=== الصفحة 862 ===

348. وقال(عليه السلام): أَيُّهَا النَّاسُ، لِيَرَكُمُ اللهُ مِنَ النِّعْمَةِ وَجِلِينَ(1)، كَمَا يَرَاكُمْ مِنَ النِّقْمَةِ فَرِقِينَ(2)! إِنَّهُ مَنْ وُسِّعَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذلِكَ اسْتِدْرَاجاً فَقَدْ أَمِنَ مَخُوفاً، وَمَنْ ضُيِّقَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَلَمْ يَرَ ذلِكَ اخْتِبَاراً(3) فَقَدْ ضَيَّعَ مَأْمُولاً(4).

349. وقال(عليه السلام): يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ(5) أَقْصِرُوا(6) فَإِنَّ الْمُعَرِّجَ(7) عَلَى الدُّنْيَا لاَ يَروُعُهُ(8) مِنْهَا إِلاَّ صَرِيفُ(9) أَنْيَابِ الْحِدْثَانِ(10). أَيُّهَا النَّاسُ،

____________

1. وَجِلِين: خائفين.

2. فَرِقِين: فَزِعِين.

3. اخْتِباراً: امتحانا من الله.

4. ضَيّعَ مَأمُولاً: خسر أجراً كان يرتجيه.

5. أسْرى: جمع أسير. والرغبة: الطمع.

6. أقْصِرُوا: كُفّوا.

7. المُعَرّج: المائل إلى الشيء والمُعوّل عليه.

8. يروعه: يفزعه.

9. الصَريف: صوت الاسنان ونحوها عند الاصطكاك.

10. الحِدْثان ـ بالكسر ـ: النوائب.

=== الصفحة 863 ===

تَوَلَّوا(1) مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأْدِيبَهَا، وَاعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضَرَاوَةِ(2) عَادَاتِهَا.

350. وقال(عليه السلام): لاَ تَظُنَّنَّ بِكَلِمَة خَرَجَتْ مِنْ أَحَد سَوءاً، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَا فِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلاً.

351. وقال(عليه السلام): إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ حَاجَةٌ فَابْدَأْ بِمَسْأَلَةِ الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيّ(صلى الله عليه وآله)، ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ، فَإِنَّ اللهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ(3)، فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا وَيَمْنَعَ الاُْخْرَى.

352. وقال(عليه السلام): مَنْ ضَنَّ(4) بِعِرْضِهِ فَلْيَدَعِ الْمِرَاءَ(5).

353. وقال(عليه السلام): مِنَ الْخُرْقِ(6) الْمُعَاجَلَةُ قَبْلَ الاِْمْكَانِ، وَالاَْناةُ(7) بَعْدَ الْفُرْصَةِ(8).

____________

1. تَوَلّى الشيء: تحمّل ولايته ليقوم به.

2. الضَرَاوة: اللَهَج بالشيء والوَلوع به، أي: كُفّوا أنفسكم عن اتباع ما تدفع إليه عاداتها.

3. الحاجتان: الصلاة على النبي وحاجتك، والاولى مقبولة مجابة قطعاً.

4. ضَنّ: بَخِلَ.

5. المِراء: الجِدال في غير حقّ، وفي تركه صَوْنٌ للعرض عن الطعن.

6. الخرق ـ بالضم ـ: الحُمْق وضدّ الرفق.

7. الاناة: التأنّي.

8. الفُرْصة: ما يمكّنك من مطلوبك.

=== الصفحة 864 ===

354. وقال(عليه السلام): لاَتَسْأَلْ عَمَّا لاَ يَكُونُ، فَفِي الَّذِي قَدْ كَانَ لَكَ شُغُلٌ(1).

355. وقال(عليه السلام): الْفِكْرُ مرْآةٌ صَافِيَةٌ، وَالاْعْتِبَارُ(2) مُنْذِرٌ(3) نَاصِحٌ، وَكَفى أَدَباً لِنَفْسِكَ تَجَنُّبُكَ(4) مَا كَرِهْتَهُ لِغَيْرِكَ.

356. وقال(عليه السلام): الْعِلْمُ مَقْرُونٌ بِالْعَمَلِ فَمَنْ عَلِمَ عَمِلَ، وَالْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ(5) فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلاَّ ارْتَحَلَ.

357. وقال(عليه السلام): يَا أيُّها النَّاسُ، مَتَاعُ الدُّنْيَا حُطَامٌ(6) مُوبِىءٌ(7) فَتَجَنَّبُوا

____________

1. لاتَسْأَل عمّا لايكون أي: لاتتمن من الامور بعيدها، فكفاك من قريبها ما يشغلك.

2. الاعْتِبار: الاتعاظ بما يحصل للغير ويترتب على أعماله.

3. مُنْذِر: مخوّف محذّر.

4. التَجَنّب: الترك.

5. العلم يهتف بالعمل: يطلبه ويناديه.

6. الحُطام ـ كغُرَاب ـ: ما تكسر من يبس النبات.

7. مُوبِىء أي: ذو وَباء مُهْلك.

=== الصفحة 865 ===

مَرْعَاهُ(1)! قُلْعَتُهَا(2) أَحْظَى(3) مِنْ طُمَأْنِينَتِهَا(4)، وَبُلْغَتُهَا(5) أَزْكَى(6) مِنَ ثَرْوَتِهَا، حُكِمَ عَلَى مُكْثِر مِنْهَا بِالْفَاقَةِ(7)، وَأُعيِنَ مَنْ غَنِيَ عَنْهَا(8) بِالرَّاحَة، مَنْ رَاقَهُ(9) زِبْرِجُهَا(10) أَعْقَبَتْ(11) نَاظِرَيْهِ كَمَهاً(12)، وَمَنِ

____________

1. مَرْعاه: محلّ رَعْيِهِ والتناول منه.

2. القُلْعَة ـ بالضم ـ: عدم سكونك للتوطّن.

3. أحظى أي: أسعد.

4. طمأنينتها: سُكونها وهدوءها.

5. البُلْغَة ـ بالضم ـ: مقدار ما يُتَبَلّغُ به من القُوت.

6. أزكَى ـ هنا ـ: أَنْمَى وأكثر.

7. المُكْثِرُ بالدنيا: حكم الله عليه بالفقر، لانه كلما أكثر زاد طمعه وطلبه، فهو في فقر دائم إلى ما يطمع فيه.

8. غَنِيَ ـ كَرَضِيَ ـ: استغنى.

9. رَاقَه: أعجبه وحَسُنَ في عينه. 10. الزبْرج ـ بكسر فسكون فكسر ـ: الزينة.

11. اعْقَبَت الشيء: تركته عَقِبها أي بعدها.

12. الكَمَهُ ـ محركة ـ: العَمَى.

=== الصفحة 866 ===

اسْتَشْعَرَالشَّغَفَ(1) بِهَا مَلاََتْ ضَمِيرَهُ أَشْجاناً(2)، لَهُنَّ رَقْصٌ(3) عَلى سُوَيْدَاءِ قَلْبِهِ(4): هَمٌّ يَشْغَلُهُ، وَغَمٌّ يَحْزُنُهُ، كَذلِكَ حَتَّى يُؤْخَذَ بِكَظَمِهِ(5) فَيُلْقَى(6) بِالْفَضاءِ، مُنْقَطِعاً أَبْهَرَاهُ(7)، هَيِّناً عَلى اللهِ فَناؤُهُ، وَعَلَى الاِْخْوَانِ إِلْقَاؤهُ(8).

وَإِنَّمَا يَنْظُرُ الْمُؤْمِنُ إِلَى الدُّنْيَا بَعَيْنِ الاْعْتِبَارِ(9)، وَيَقْتاتُ(10) مِنْهَا بِبَطْنِ

____________

1. الشَغَف ـ بالغين، محركة ـ: الوَلُوع وشدّة التعلق.

2. الاشْجان: الاحزان.

3. رَقْص ـ بالفتح وبالتحريك ـ: حركة واثب.

4. سُوَيْداء القلب: حَبّته.

5. الكَظَم ـ محركة ـ: مَخْرَج النفس.

6. يُلْقى: يُطرح ويُنْبَذ.

7. الابْهَرَان: وَرِيدا العنق، وانقطاعهما كناية عن الهلاك.

8. إلقاؤه: المراد ـ هنا ـ طرحه في قبره.

9. الاعتبار: أخذ العِبْرة والعِظَة.

10. يَقْتَات: يأخذ من القُوت.

=== الصفحة 867 ===

الاْضْطِرَارِ(1)، وَيَسْمَعُ فِيهَا بِأُذُنِ الْمَقْتِ(2) وَالاِْبْغَاضِ، إِنْ قِيلَ أَثْرى(3)قِيلَ أَكْدَى(4)! وَإِنْ فُرِحَ لَهُ بِالْبَقَاءِ حُزِنَ لَهُ بِالْفَنَاءِ! هذَا وَلَمْ يَأْتِهِمْ يَوْمٌ فِيهِ يُبْلِسُونَ(5).

358. وقال(عليه السلام): إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَضَعَ الثَّوَابَ عَلَى طَاعَتِهِ، وَالْعِقَابَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، ذِيَادَةً(6) لِعِبَادِهِ عَنْ نِقْمَتِهِ، وَحِيَاشَةً(7) لَهُمْ إلَى جَنِّتِهِ.

359. وروي أنه(عليه السلام) قلما اعتدل به المنبر إِلاّ قال أَمام خطبته: أَيُّهَا

____________

1. بطْن الاضطِرَار: ما يكفي بطن المضطر، وهو ما يُزيل الضرورة.

2. المَقْت: الكُرْه والسخْط.

3. فلان أثْرَى أي: اسْتَغْنى.

4. أكْدَى أي: افْتَقَرَ.

5. أبْلَسَ: يئِس وتحيّر، ويوم الحَيْرَة: يوم القيامة.

6. ذِيادة ـ بالذال ـ أي: منعاً لهم عن المعاصي الجالبة للنقم.

7. حِيَاشَة: من حاش الصيد: جاءه من حَو الَيْه ليصرفه إلى الحِبالة ويسوقه إليها ليصيده، أي: سَوْقا إلى جَنّتِهِ.

=== الصفحة 868 ===

النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ، فَمَا خُلِقَ امْرءٌ عَبَثاً فَيَلْهُوَ(1)، وَلاَ تُرِكَ سُدىً فَيَلْغُوَ(2)! وَمَا دُنْيَاهُ الَّتي تَحَسَّنَتْ لَهُ بِخَلَف(3) مِنَ الاْخِرَةِ الَّتي قَبَّحَها سُوءُ النَّظَرِ عِنْدَهُ، وَمَا الْمَغْرُورُ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الدُّنْيَا بأَعْلَى هِمَّتِهِ كَالاْخَرِ الَّذِي ظَفِرَ مِنَ الاْخِرَةِ بِأَدْنَى سُهْمَتِهِ(4).

360. وقال(عليه السلام): لاَ شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الاِْسْلاَمِ، وَلاَ عِزَّ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى، وَلاَ مَعْقِلَ أَحْصَنَ مِنَ الْوَرَعِ،لاَ شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التّوْبَةِ، وَلاَ كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقَنَاعَةِ، وَلاَ مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مَنَ الرِّضَى بِالْقُوتِ، وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ(5)، وَتَبَوَّأَ(6) خَفْضَ الدَّعَةِ(7)، وَالرَّغْبَةُ(8) مِفْتَاحُ

____________

1. لهَا: تَلَهّى بِلَذّاته.

2. لَغَا: أتى باللَغْوِ، وهو ما لا فائدة فيه.

3. خَلَف ـ بفتح اللام ـ: ما يَخْلُفُ الشيء ويأتي بعده.

4. السُهْمَة ـ بالضم ـ: النصيب.

5. انتظم الراحة: من قولك انتظمه. بالرمح: أي أنفذه فيه، كأنه ظفر بالراحة.

6. تَبَوّأ: أُنْزِلَ.

7. الخفض: أي السعة، والدَعَة ـ بالتحريك ـ كالخَفْض، والاضافة على حد «كرى النوم».

8. الرَغْبَة: الطمع.

=== الصفحة 869 ===

النَّصَبِ(1)، وَمَطِيَّةُ(2) التَّعَبِ، وَالْحِرْصُ وَالْكِبْرُ وَالْحَسَدُ دَوَاع إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ، وَالشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوِىءِ الْعُيُوبِ.

361. وقال(عليه السلام): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يَبْقى فِيهِمْ مِنَ الْقُرآنِ إِلاَّ رَسْمُهُ، وَمِنَ الاِْسْلاَمِ إِلاَّ اسْمُهُ، مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذ عَامِرَةٌ مِنَ البُنَى، خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، سُكَّانُهَا وَعُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الاَْرْضِ، مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ، وَإِلَيْهِمْ تَأوِي الْخَطِيئَةُ، يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فِيهَا، وَيَسُوقوُنَ مَن تأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا، يَقُولُ اللهُ تعالى: فَبِي حَلَفْتُ لاََبْعَثَنَّ عَلَى أُولئِكَ فِتْنَةً أَتْرُك الْحَلِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ، وَقَدْ فَعَلَ، وَنَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ.

362. وقال(عليه السلام) لجابر بن عبدالله الانصاري:

يَا جَابِرُ، قِوَامُ [الدِّينِ وَ ]الدُّنْيَا بِأَرْبَعَة: عَالِم مُسْتَعْمِل عِلْمَهُ، وَجَاهِل لاَ يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَجَوَاد لاَ يَبْخَلُ بِمَعْرُوفِهِ، وَفَقِير لاَ يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ; فَإِذَا ضَيَّعَ الْعَالِمُ عِلْمَهُ اسْتَنْكَفَ(3) الْجَاهِلُ أَنْ يَتَعَلَّمَ، وَإِذَا بَخِلَ الْغَنِيُّ بِمَعْرُوفِهِ بَاعَ الْفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنْيَاهُ.

____________

1. النَصَب ـ بالتحريك ـ: أشد التعب.

2. المَطِيّة: ما يُمْتَطى ويُرْكَب من دابّة ونحوها.

3. اسْتَنْكَفَ: رَفَض وأبى.

=== الصفحة 870 ===

يَا جَابِرُ، مَنْ كَثُرَتْ نِعَمُ اللهِ عَلَيْهِ كَثُرَتْ حَوَائِجُ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَمَنْ قَامَ لله فِيهَا بِمَا يَجِبُ عَرَّضَهَا(1) لِلدَّوَامِ وَالْبَقَاءِ، وَمَنْ لَمْ يَقُمْ لله فِيهَا بمَا يَجِبُ عَرَّضَهَا لِلزَّوَالِ وَالْفَنَاءِ.

363. وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبدالرحمن بن أبي ليلى الفقيه. وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الاشعث. أنه قال فيما كان يحضُّ به الناسَ على الجهاد: إني سمعتُ علياً(عليه السلام) يقول يوم لقينا أهل الشام:

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَمُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ، فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَبَرِىءَ(2)، وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ، وَمَنْ أَنْكرَهُ بِالسَّيْفِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَكَلِمَةُ الظَّالِمِينَ السُّفْلَى، فَذلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبيلَ الْهُدَى، وَقَامَ عَلَى الطَّريق، وَنَوَّرَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينُ.

364. وقد قال(عليه السلام) في كلام غير هذا يجري هذا المجرى: فَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ للْمُنْكَرِ بيَدِهِ وَلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ فَذَلِكَ الْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الْخَيْرِ، وَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبهِ وَالتَّارِكُ بِيَدِهِ فَذلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِخَصْلَتيَنِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ

____________

1. عَرّضَها أي: جعلها عُرْضَةً، أي نَصَبَها له.

2. بَرِىءَ: سَلِم وتخلّص من الاثم.

=== الصفحة 871 ===

وَمُضَيِّعٌ خَصْلَةً، وَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِقَلْبِهِ وَالتَّارِكُ بيَدِهِ وَلِسَانِهِ فَذلِكَ الَّذِي ضَيَّعَ أَشْرَفَ الْخَصْلَتَيْنِ(1) مِنَ الثَّلاَثِ وَتَمَسَّكَ بوَاحِدَة، وَمِنْهُمْ تَارِكٌ لاِِنْكَارِ الْمُنكَرِ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَيَدِهِ فَذلِكَ مَيِّتُ الاَْحْيَاءِ.

وَمَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، عِنْدَ الاَْمْرِ بالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنكَرِ، إِلاَّ كَنَفْثَة(2) فِي بَحْر لُجِّيّ(3)، وَإِنَّ الاَْمْرَ بالْمَعْروُفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنكَرِ لاَ يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَل، وَلاَ يَنْقصَانِ مِنْ رِزْق، وَأَفضَلُ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ كَلِمَةُ عَدْل عِنْدَ إِمَام جَائِر.

365. وعن أبي جُحَيْفَةَ قال: سمعت أميرالمؤمنين(عليه السلام) يقول: أَوَّلُ مَا تُغْلَبُونَ عَلَيْهِ(4) مِنَ الْجِهَادِ الْجِهَادُ بِأَيْدِيكُمْ، ثُمَّ بِأَلْسِنَتِكُمْ، ثُمَّ بِقُلُوبِكُمْ; فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ بِقَلْبِهِ مَعْرُوفاً، وَلَمْ يُنْكِرْ مُنْكَراً، قُلِبَ فَجُعِلَ أَعْلاَهُ أَسْفَلَهُ، وَأَسَفَلُهُ أَعْلاَهُ.

____________

1. أشرف الخصلتين: من إضافة الصفة للموصوف، أي الخصلتين الفائقتين في الشرف عن الثالثة، وليس من قبيل إضافة اسم التفضيل إلى متعدّد.

2. النَفْثَة ـ كالنفخة ـ: يراد ما يمازج النَفَسَ من الرِيق عند النَفْخ.

3. لُجّيّ: كثير الموج.

4. تُغْلَبُون عليه: بمعنى يُحْدِث أثراً شديداً عليكم إذا قمتم به.

=== الصفحة 872 ===

366. وقال(عليه السلام): إِنَّ الْحَقَّ ثَقِيلٌ مَرِيءٌ(1)، وَإِنَّ الْبَاطِلَ خَفِيفٌ وَبِيءٌ(2).

367. وقال(عليه السلام): لاَ تَأْمَنَنَّ عَلَى خَيْرِ هذِهِ الاُْمَّةِ عَذَابَ اللهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالى: (فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) وَلاَ تَيْأَسَنَّ لِشَرِّ هذِهِ الاُْمَّةِ مِنْ رَوْحِ اللهِ(3)، لِقَوْلِهِ سبحانه وتَعَالَى: (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافرُونَ)

368. وقال(عليه السلام): الْبُخْلُ جَامعٌ لِمَسَاوِىءِ الْعُيُوبِ، وَهُوَ زِمَامٌ يُقَادُ بهِ إِلَى كُلِّ سُوء.

369. وقال(عليه السلام): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: رِزْقٌ تَطْلُبُهُ، وَرِزْقٌ يَطْلُبُكَ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ، فَلاَ تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ! كَفَاكَ كُلُّ يَوْم مَا فيِهِ، فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَإنَّ اللهَ تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدِ جَدِيد مَاقَسَمَ لَكَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ لِمَا لَيْسَ لَكَ، وَلَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ، وَلَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ، وَلَنْ يُبْطِىءَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِّرَ لَكَ.
وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب، إلاّ أنه ها هنا أوضح وأشرح، فلذلك كررناه على القاعدة المقررة في أول هذا الكتاب.
370. وقال(عليه السلام): رُبَّ مُسْتَقْبِل يَوْماً لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ(4)، وَمَغْبُوط(5) فِي أَوَّلِ

____________

1. مَرِىءَ: من مَرَأ الطعامُ ـ مثلثة الراء ـ مَرَاءة، فهو مَرِيءٌ: أي هَنيء حميد العاقبة.

2. وَبِيء: وخيم العاقبة، وتقول: أرض وَبِيئة، أي كثيرة الوَبَاء وهو المرض العام.

3. رَوْح الله ـ بالفتح ـ: رحمته.

4. رُبّ مُسْتَقْبِل يوماً ليس بمُسْتَدْبِره أي: ربما يستقبل شخص يوماً فيموت، ولا يستدبره أي لا يعيش بعده فيخلفه وراءه.

5. المَغْبُوط: المنظور إلى نعمته.

=== الصفحة 873 ===

لَيْلِهِ قَامَتْ بَوَاكِيهِ فِي آخِرِهِ.

371. وقال(عليه السلام): الْكَلاَمُ فِي وَثَاقِكَ(1) مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ، فَإذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ فِي وَثَاقِهِ، فَاخْزُنْ(2) لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ ذَهَبَكَ وَوَرِقَكَ(3)، فَرُبَّ كَلِمَة سَلَبَتْ نِعْمَةً [وَجَلَبَتْ نِقْمَةً].

372. وقال(عليه السلام): لاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمُ، [بَلْ لاَ تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ، ]فَإِنَّ اللهَ سبحانه قد فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

373. وقال(عليه السلام): احْذَرْ أَنْ يَرَاكَ اللهُ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ، وَيَفْقِدَكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ، فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ، وَإِذَا قَوِيتَ فَاقْوَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ، وَإِذَا ضَعُفْتَ فاضْعُفْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللهِ.

____________

1. الوَثَاق ـ كَسَحَاب ـ: ما يُشَدّ به وويُرْبَط، أي: أنت مالك لكلامك قبل أن يصدر عنك، فإذا تكلّمْت به صرْتَ مملوكاً له.

2. خَزَنَ ـ كنَصر ـ: حَفِظ ومنع الغيرَ من الوصول إلى مخزونه.

3. الوَرِق ـ بفتح فكسر ـ: الفِضّة.

=== الصفحة 874 ===

374. وقال(عليه السلام): الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا مَعَ مَا تُعَايِنُ(1) مِنْهَا جَهْلٌ، وَالتَّقْصِيرُ فِي حُسْنِ الْعَمَلِ إذَا وَثِقْتَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ غَبْنٌ(2)، وَالطُّمَأْنِينَةُ إِلَى كُلِّ أَحَد قَبْلَ الاِْخْتِبَار عَجْزٌ.

375. وقال(عليه السلام): مِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا عَلَى اللهِ أَنَّهُ لاَ يُعْصَى إِلاَّ فِيهَا، وَلاَ يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلاَّ بِتَرْكِهَا.

376. وقال(عليه السلام): مَنْ طَلَبَ شَيْئاً نَالَهُ أَوْ بَعْضَهُ.

377. وقال(عليه السلام): مَا خَيْرٌ بِخَيْر بَعْدَهُ النَّارُ، وَمَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ، وَكُلُّ نَعِيم دوُنَ الْجَنَّةِ مَحْقُورٌ(3)،كُلُّ بَلاَء دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ.

378. وقال(عليه السلام): أَلاَ وإِنَّ مِنَ الْبَلاَءِ الْفَاقَةَ(4)، وَأَشَدُّ مِنَ الْفَاقَةِ مَرَضُ الْبَدَنِ، وَأشدُّ مِنْ مَرَضِ الْبَدَنِ مَرَضُ الْقَلْبِ.

أَلاَ وإِنَّ مِنَ النِّعَم سَعَةَ الْمَالِ، وَأَفْضَلُ مِن سَعَةِ الْمَالِ صِحّةُ الْبَدَنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ صِحَّةِ الْبَدَنِ تَقْوَى الْقَلْبِ.

____________

1. تُعَايِنُ أي: ترى بعينك من الدّينا تقلّباً وتحوّلاً، لا ينقطع ولا يختص بخيّر ولا شرّير.

2. الغَبْن ـ بالفتح ـ: الخسارة الفاحشة.

3. المَحْقوُر: الحقير المُحَقّر.

4. الفاقة: الفقر.

=== الصفحة 875 ===

[379. وقال(عليه السلام): مَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ.

وفي رواية أُخْرى: مَنْ فَاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ حَسَبُ آبَائِهِ].

380. وقال(عليه السلام): لِلْمُؤْمِنِ ثَلاَثُ سَاعَات: فَسَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يَرُمُّ(1) مَعَاشَهُ، وَسَاعَةٌ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّتِهَا فِيَما يَحِلُّ وَيَجْمُلُ.

وَلَيْسَ لِلْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً إِلاَّ فِي ثَلاَث: مَرَمَّة(2) لِمَعَاش، أَوْ خُطْوَة فِي مَعَاد(3)، أَوْ لَذَّة فِي غَيْرِ مُحَرَّم.

381. وقال(عليه السلام): ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُبَصّرْكَ اللهُ عَوْرَاتِهَا، وَلاَ تَغْفُلْ فَلَسْتَ بِمَغْفُول عَنْكَ!

382. وقال(عليه السلام): تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا، فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ.

383. وقال(عليه السلام): خُذْ مِنَ الدُّنيَْا مَا أَتَاكَ، وَتَوَلَّ عَمَّا تَوَلَّى عَنْكَ، فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَأَجْمِلْ فِي الطَّلَبِ(4).

384. وقال(عليه السلام): رُبَّ قَوْل أَنْفَذُ مِنْ صَوْل(5).

____________

1. يَرُمّ ـ بكسر الراء وضمها ـ أي: يُصْلِح.

2. المَرَمّة ـ بالفتح ـ: الاصلاح.

3. المَعَاد: ما تعود إليه في القيامة.

4. أجْمِلْ في الطلَب أي: ليكنْ طَلبك جميلاً واقفاً بك عند الحق.

5. الصَوْل ـ بالفتح ـ: السَطْوَة.

=== الصفحة 876 ===

385. وقال(عليه السلام): كُلُّ مُقْتَصَر(1) عَلَيْهِ كَاف.

386. وقال(عليه السلام): الْمَنِيَّةُ(2) وَلاَ الدَّنِيَّةُ(3)! وَالتّقَلُّلُ(4) وَلاَ التَّوَسُّلُ(5)، وَمَنْ لَمْ

يُعْطَ قَاعِداً لَمْ يُعْطَ قَائِماً(6)، وَالدَّهْرُ يَوْمَانِ: يَوْمٌ لَكَ، وَيَوْمٌ عَلَيْكَ; فَإذَا كَانَ لَكَ فَلاَ تَبْطَرْ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْكَ فَاصْبِرْ!.

[387. وقال(عليه السلام): نِعْمَ الطِّيبُ الْمِسْكُ، خَفِيفٌ مَحْمِلُهُ، عَطِرٌ رِيحُهُ.

388. وقال(عليه السلام): ضَعْ فَخْرَكَ، وَاحْطُطْ كِبْرَكَ، وَاذْكُرْ قَبْرَكَ.

389. وقال(عليه السلام): إِنَّ لِلْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ حَقّاً، وَإِنَّ لِلْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ حَقّاً: فَحَقُّ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يُطِيعَهُ فِي كُلِّ شَيْء إِلاَّ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَحَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحَسِّنَ اسْمَهُ وَيُحَسِّنَ أَدَبَهُ وَيُعَلِّمَهُ الْقُرْآنَ.

390. وقال(عليه السلام): الْعَيْنُ حَقٌّ، وَالرُّقَى حَقٌّ، وَالسِّحْرُ حَقٌّ، وَالْفَأْلُ(7) حَقٌّ،

____________

1. مُقْتَصَر ـ بفتح الصاد ـ: اسم مفعول، وإذا اقتصرت على شيء فقنعت به فقد كفاك.

2. المَنِيّة أي: الموت. 3. الدَنِيّة: التذلّل والنِفَاق. 4. التَقَلّل أي: الاكتفاء بالقليل. 5. التَوَسّل: طلب الوَسِيلة من الناس. 6. كنى بالقعود عن سهولة الطلب وبالقيام عن التعسّف فيه.

7. الفَأل: الكلمة الحسنة يُتفاءل بها.

=== الصفحة 877 ===

وَالطِيَرَةُ(1) لَيْسَتْ بِحَقّ، وَالْعَدْوَى لَيْسَتْ بِحَقّ، والطِّيبُ نُشْرَةٌ(2)، وَالْعَسَلُ نُشْرَةٌ، وَالرُّكُوبُ نُشْرَةٌ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْخُضْرَةِ نُشْرَةٌ].

391. وقال(عليه السلام): مُقَارَبَةُ النَّاسِ فِي أَخْلاَقِهِمْ أَمْنٌ مِنْ غَوَائِلِهِمْ(3).

392. وقال(عليه السلام) لبعض مخاطبيه، وقد تكلم بكلمة يُسْتَصْغَرُ مثلُه عن قول مثلها: لَقَدْ طِرْتَ شَكيِراً،هَدَرْتَ سَقْباً.
والشكير هاهنا: أول ما ينبت من ريش الطائر قبل أن يقوى ويستحصف، والسقب: الصغير من الابل ولا يهدر إلا بعد أن يستفحل.
393. وقال(عليه السلام): مَنْ أَوْمَأَ(4) إِلَى مُتَفَاوِت(5) خَذَلَتْهُ الْحِيَلُ(6).

394. وقال(عليه السلام)وَقَدْ سُئِلَ عن معنى قولهم: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ باللهِ:

إِنَّا لاَ نَمَلِكُ مَعَ اللهِ شَيْئاً، وَلاَ نَمْلِكُ إِلاَّ مَا مَلَّكَنَا، فَمَتَى مَلَّكَنَا مَا هُوَ

____________

1. الطِيَرَة: التشاؤم.

2. النُشْرَة: العَوْذَة والرّقْيَة.

3. غوَائِل: جمع غائلة، وهي العداوة وما تجلبه من الشرور.

4. أوْمَأ: أشار، والمراد طلب وأراد.

5. المُتَفاوِت: المتباعد.

6. خَذَلَتْه الحِيلَ: تخلّت عنه عند حاجته إليها.

=== الصفحة 878 ===

أَمْلَكُ بِهِ مِنَّا(1) كَلَّفَنَا، وَمَتى أَخَذَهُ مِنَّا وَضَعَ تَكْلِيفَهُ عَنَّا.

395. وقال(عليه السلام)لعمار بن ياسر رحمه الله، وقد سمعه يراجع المغيرة بن شعبة كلاماً: دَعْهُ يَا عَمَّارُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الدِّينِ إِلاَّ مَا قَارَبَتْهُ الدُّنْيَا، وَعَلَى عَمد لَبَّسَ عَلَى نَفْسِهِ(2)، لِيَجْعَلَ الشُّبُهَاتِ عَاذِراً لِسَقَطَاتِهِ.

396. وقال(عليه السلام): مَا أَحْسَنَ تَوَاضُعَ الاَْغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ طَلَباً لِمَا عِنْدَ اللهِ! وأَحْسَنُ مِنْهُ تِيهُ الْفُقَرَاءِ عَلَى الاَْغْنِيَاءِ اتِّكَالاً عَلَى الله.

397. وقال(عليه السلام): مَا اسْتَوْدَعَ اللهُ امْرَأً عَقْلاً إِلاَّ اسْتَنْقَذَهُ(3) بِهِ يَوْماً مَا!

398. وقال(عليه السلام): مَنْ صَارَعَ الْحَقَّ صَرَعَهُ.

399. وقال(عليه السلام): الْقَلْبُ مُصْحَفُ الْبَصَرِ(4).

400. وقال(عليه السلام): التُّقَى رَئِيسُ الاَْخْلاَقِ.

401. وقال(عليه السلام): لاَ تَجْعَلَنَّ ذَرَبَ(5) لِسَانِكَ عَلَى مَنْ أَنْطَقَكَ، وَبَلاَغَةَ قَوْلِكَ عَلَى مَنْ سَدَّدَكَ(6).

____________

1. أَمْلَكُ به مِنّا: أي فوق طاقتنا.

2. على عمْد: متعلق بلَبّس، أي أوقع نفسه في اللَّبْس وهو ـ الشُبْهة ـ عامداً لتكون الشبهة عذراً له في زَلاّته.

3. ما اسْتَوْدَع الله امرءاً عَقْلاً إلا اسْتَنْقَذَه: أي إن الله لا يهب العقل، إلاّ حيث يريد النجاة، فمتى أَعطى شخصاً عقلاً خلّصه به من شقاء الدَارَيْن.

4. القلب مُصْحَفُ البصر أي: ما يتناوله البصر يحفظ في القلب كأنه يكتب فيه.

5. الذَرَب: الحِدّة.

6. التَسْدِيد: التقويم والتثقيف.

=== الصفحة 879 ===

402. وقال(عليه السلام): كَفَاكَ أَدَباً لِنَفْسِكَ اجْتِنَابُ مَا تَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَ.

403. وقال(عليه السلام): مَنْ صَبَرَ صَبْرَ الاَْحْرَارِ، وَإِلاَّ سَلاَ(1) سُلُوَّ الاَْغْمَارِ(2).

404. وفي خبر آخر أنّه(عليه السلام) قال للاشعث بن قيس معزياً: إِنْ صَبَرْتَ صَبْرَ الاَْكَارِمِ، وَإِلاَّ سَلَوْتَ سُلُوَّ الْبَهَائِمِ.

405. وقال(عليه السلام) في صفة الدنيا: تَغُرُّ وَتَضُرُّ وَتَمُرُّ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَهَا ثَوَاباً لاَِوْلِيَائِهِ، وَلاَ عِقَاباً لاَِعْدَائِهِ، وَإِنَّ أَهْلَ الدُّنْيَا كَرَكْب بَيْنَا هُمْ حَلُّوا إِذْ صَاحَ بِهِمْ سَائِقُهُمْ فَارْتَحَلُوا(3).

406. وقال لابنه الحسن(عليهما السلام): يا بُنَيَّ لاَ تُخَلِّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا، فَإِنَّكَ تُخَلِّفُهُ لاَِحَدِ رَجُلَيْنِ: إِمَّا رَجُل عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ، وَإِمَّا رَجُل عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللهِ [فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ] فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلى مَعْصِيَتِهِ، وَلَيْسَ أَحَدُ هذَيْنِ حَقِيقاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَىُ نَفْسِكَ.

____________

1. سَلا: نسيَ.

2. الاغْمَار: جمع غِمْر مثلّث الاول، وهو الجاهل لم يجرّب الامور.

3. صاح بهم سائقهم فارتحلوا أي: بينما هم قد حلّوا فاجأهم صائح الاجل وهو سائقهم بالرحيل فارتحلوا.

=== الصفحة 880 ===

و يروى هذا الكلام على وجه آخر، وهو:

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدِكَ مِنَ الدُّنْيَا قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ، وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْل بَعْدَكَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ جَامعٌ لاَِحَدِ رَجُلَيْنِ: رَجُل عَمِلَ فِيَما جَمَعْتَهُ بِطَاعَةِ اللهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ، أَوْ رَجُل عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، وَلَيْسَ أَحَدُ هذَيْنِ أَهْلاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ تَحْمِلَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ، فارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللهِ،لِمَنْ بَقِيَ رِزْقَ الله.

407. وقال(عليه السلام)لقائل قال بحضرته: أَسْتَغْفِرُ اللهَ.

ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أَتَدْرِي مَا الاِْسْتِغْفَارُ؟ إنَّ الاْسْتِغْفَارَ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ، وَهُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَان:

أَوَّلُهَا: النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى.

وَالثَّانِي: الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً.

وَالثَّالِثُ: أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْـمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ حَتَّى تَلْقَى اللهَ عزّوجلّ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ تَبِعَةٌ.

وَالرَّابِعُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى كُلِّ فَرِيضَة عَلَيْكَ ضَيَّعْتَهَا فَتُؤَدِّيَ حَقَّهَا.

وَالْخَامِسُ: أَنْ تَعْمِدَ إِلَى اللَّحْمِ الَّذِي نَبَتَ عَلَى السُّحْتِ(1) فَتُذِيبَهُ بالاَْحْزَانِ، حَتَّى يَلْصِقَ الْجِلْدُ بِالْعَظْمِ، وَيَنْشَأَ بَيْنَهُمَا لَحْمٌ جَدِيدٌ.

وَالسَّادِسُ: أَنْ تُذِيقَ الْجِسْمَ أَلَمَ الطَّاعَةِ كَمَا أَذَقْتَهُ حَلاَوَةَ الْمَعْصِيَةِ.

فَعِنْدَ ذلِكَ تَقُولُ: أَسْتَغْفِرُاللهَ.

____________

1. السُحْت ـ بالضم ـ: المال من كسب حرام.

=== الصفحة 881 ===

408. وقال(عليه السلام): الْحِلْمُ عَشِيرَةٌ(1).

409. وقال(عليه السلام): مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ: مَكْتُومُ الاَْجَلِ، مَكْنُونُ(2) الْعِلَلِ، مَحْفُوظُ الْعَمَلِ، تَؤْلِمُهُ الْبَقَّةُ، وَتَقْتُلُهُ الشَّرْقَةُ(3)، وَتُنْتِنُهُ(4) الْعَرْقَةُ(5).

410. وروي أنه(عليه السلام) كان جالساً في أصحابه، فمرّت بهم امرأة جميلة، فرمقها القوم بأبصارهم.

فقال(عليه السلام): إِنَّ أَبْصَار هذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ(6)، وَإِنَّ ذلِكَ سَبَبُ هَبَابِهَا(7)،

____________

1. خُلُق الحِلْم يجمع إليك من معاونة الناس لك ما يجتمع لك بالعَشيرة، لانه يُوليك محبّةَ الناس فكأنه عشيرة.

2. مَكْنُون أي: مستور العِلَل والامراض لا يعلم من أين تأتيه.

3. الشَرْقة: الغَصّة بالرّيق.

4. تُنْتِنُ ريحه: تُوسِخها.

5. العَرْقَة: الواحد من العَرَق يتصبّب من الانسان.

6. طَوَامِح: جمع طامح أو طامحة، وتقول: طمح البصر إذا ارتفع، وطَمَحَ: أَبعد في الطلب.

7. هَبَابها ـ بالفتح ـ أي: هَيَجان هذه الفحول لملامسة الانثى.

=== الصفحة 882 ===

فإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَة تُعْجِبُهُ فَلْيُلاَمِسْ أَهْلَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَهٌ كَامْرَأَة.

فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافراً ما أفقهه.

فوثب القوم لِيقتلوه.

فقال(عليه السلام): رُوَيْداً(1)، إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ، أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْب!

411. وقال(عليه السلام): كَفَاكَ مِنْ عَقْلِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سَبِيلَ غَيِّكَ مِنْ رُشْدِكَ.

412. وقال(عليه السلام): افْعَلُوا الْخَيْرَ وَلاَ تَحْقِرُوا مِنْهُ شَيْئاً، فَإِنَّ صَغِيرَهُ كَبِيرٌ وَقَلِيلَهُ كَثِيرٌ، وَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنَّ أَحَداً أَوْلَى بِفِعْلِ الْخَيْرِ مِنِّي فَيَكُونَ وَاللهِ كَذلِكَ، إِنَّ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَهْلاً، فَمَهْمَا تَرَكْتُمُوهُ مِنْهُمَا كَفَاكُمُوهُ أَهْلُهُ(2).

413. وقال(عليه السلام): مَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللهُ عَلاَنِيَتَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِدِينِهِ كَفَاهُ اللهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَحْسَنَ فِيَما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللهِ كَفَاهُ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ.

414. وقال(عليه السلام): الْحِلْمُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ، وَالْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعٌ، فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلُقِكَ بِحِلْمِكَ، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ.

____________

1. رُوَيْداً أي: مَهْلاً.

2. إنّ للخير والشرّ أهلاً...: أي ما تركتموه من الخير يقوم أهله بفعله بدلكم، وما تركتموه من الشر يؤديه عنكم أهله، فلا تختاروا أن تكونوا للشر أهلاً ولا أن يكون عنكم في الخير بدلاً.

=== الصفحة 883 ===

415. وقال(عليه السلام): إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً يَخْتَصُّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، فَيُقِرُّهَا(1) فِي أَيْدِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ، ثُمَّ حَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ.

416. وقال(عليه السلام): لاَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يَثِقَ بِخَصْلَتَيْنِ: الْعَافِيَةِ، وَالْغِنَى: بَيْنَا تَرَاهُ مُعَافىً إِذْ سَقِمَ، وَغَنِيّاً إِذِ افْتَقَرَ.

417. وقال(عليه السلام): مَنْ شَكَا الْحَاجَةَ إِلَى مُؤْمِن فَكَأَنَّمَا شَكَاهَا إِلَى اللهِ، وَمَنْ شَكَاهَا إلَى كَافِر فَكَأَنَّمَا شَكَااللهَ.

418. وقال(عليه السلام) في بعض الاَعيَاد: إِنَّمَا هُوَ عِيدٌ لِمَنْ قَبلَ اللهُ صِيَامَهُ وَشَكَرَ قِيَامَهُ، وَكُلُّ يَوْم لاَ يُعْصَى اللهُ فِيهِ فَهُوَ يَوْمَ عِيد.

419. وقال(عليه السلام): إِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةُ رَجُل كَسَبَ مَالاً فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ، فَوَرَّثَهُ رَجُلاً فَأنْفَقَهُ فِي طَاعَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ، فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ، وَدَخَلَ الاَْوَّلُ بِهِ النَّارَ.

420. وقال(عليه السلام): إِنَّ أَخْسَرَ النَّاسِ صَفْقَةً(2)، وَأَخْيَبَهُمْ سَعْياً، رَجُلٌ أَخْلَقَ بَدَنَهُ(3) فِي طَلَبِ آمَالِهِ، وَلَمْ تُسَاعِدْهُ الْمَقَادِيرُ عَلَى إِرَادَتِهِ، فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا

____________

1. يُقِرّها: أي يبقيها ويحفظها مدة بَذْلِهِمْ لها.

2. الصَفْقَة أي: البيعة، أي أخسرهم بيعاً وأشدهم خيبة في سعيه.

3. أخْلَقَ بدنَهُ أي: أبلاه ونَهَكَهُ في طلب المال ولم يحصّله.

=== الصفحة 884 ===

بِحَسْرَتِهِ، وَقَدِمَ عَلَى الاْخِرَةِ بِتَبِعَتِهِ(1).

421. وقال(عليه السلام): الرِّزْقُ رِزْقَانِ: طَالِبٌ، وَمَطْلُوبٌ، فَمَنْ طَلَبَ الدُّنْيَا طَلَبَهُ الْمَوْتُ حَتَّى يُخْرِجَهُ عَنْهَا،مَنْ طَلَبَ الاْخِرَةَ طَلَبَتْهُ الدُّنْيَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رِزْقَهُ مِنْهَا.

422. وقال(عليه السلام): إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ هُمُ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا إِذَا نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا، وَاشْتَغَلُوا بِآجِلِهَا(2) إِذَا آشْتَغَلَ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا، فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ(3)، وَتَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنَّهُ سَيَتْرُكُهُمْ، وَرَأَوُا اسْتِكْثَارَ غَيْرِهِمْ مِنْهَا اسْتِقْلالاً، وَدَرَكَهُمْ لَهَا فَوْتاً، أَعْدَاءُ مَا سَالَمَ النَّاسُ، وَسِلْمُ مَا عَادَى النَّاسُ! بِهِمْ عُلِمَ الْكِتَابُ وَبِهِ عُلِمُوا(4)، وَبِهِمْ قَامَ الْكِتَابُ وَبِهِ قَامُوا، لاَ يَرَوْنَ مَرْجُوّاً فَوْقَ مَا يَرْجُونَ، وَلاَ مَخُوفاً فَوْقَ مَا يَخَافُونَ.

423. وقال(عليه السلام): اذْكُرُوا انْقِطَاعَ الَّلذَّاتِ، وَبَقَاءَ التَّبِعَاتِ.

424. وقال(عليه السلام): اخْبُرْ تَقْلِهِ(5).

____________

1. التَبِعَة ـ بفتح فكسر ـ: حقّ الله وحقّ الناس عنده يطالب بِه.

2. إضافة الاجل إلى الدنيا، لانه يأتي بعدها، أو لانه عاقبة الاعمال فيها، والمراد منه ما بعد الموت.

3. أمَاتُوا فيها ما خشُوا أن يميتهم: أي أماتوا قوة الشهوة والغضب التي يخشون أن تميت فضائلهم.

4. وفي بعض النسخ: عَلمُوا.

5. اخْبُرْ ـ بضم الباء ـ: أمر من خبرته، من باب قتل أي: علمته. وتَقْلِهِ، مضارع مجزوم بعدالامر، من قلاه يَقْلِيه كَرَماه يَرْمِيه، بمعنى أبْغَضَه، أى: إذا أَعجبك ظاهر الشخص فاختبره فربماو جدت فيه ما لا يسرّك فتبغضه.

=== الصفحة 885 ===

ومن الناس من يروي هذا لرسول الله(صلى الله عليه وآله)، ومما يُقوّي أنه من كلام أميرالمؤمنين(عليه السلام)ما حكاه ثعلب قال: حدّثنا ابن الاعرابي قال: قال المأمون: لو لا أنّ علياً(عليه السلام) قال: «اخبُر تَقْلِهِ» لقلت أنا: اقْلِهِ تَخْبُرْ
425. وقال(عليه السلام): مَا كَانَ اللهُ لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْد بَابَ الشُّكْرِ وَيُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الزِّيَادَةِ، وَلاَ لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْد بَابَ الدُّعَاءِ وَيُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الاِْجَابَةِ، وَلاَ لِيَفْتَحَ عَلَى عَبْد بَابَ التَّوْبَةِ وَيُغْلِقَ عَنْهُ بَابَ الْمَغْفِرَةِ.

[426. وقال(عليه السلام): أوْلَى النَّاسِ بِالْكَرَمِ مَنْ عُرِفَتْ بِهِ الْكِرَامُ].

427. وسئل(عليه السلام) أَيّما أَفضل: العدل، أَو الجود؟ فقال: الْعَدْلُ يَضَعُ الاُْمُورَ مَوَاضِعَهَا، والْجُودُ يُخْرِجُهَا عَنْ جِهَتِهَا، وَالْعَدْلُ سَائِسٌ عَامٌّ، وَالْجُودُ عَارضٌ خَاصٌّ، فَالْعَدْلُ أَشْرَفُهُمَا وَأَفْضَلُهُمَا.

428. وقال(عليه السلام): النَّاسُ أَعْدَاءُ مَا جَهِلُوا.

429. وقال(عليه السلام): الزُّهْدُ كُلُّهُ بَيْنَ كَلِمَتَينِ مِنَ الْقُرْآنِ: قَالَ اللهُ عزّوجلّ: (لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ)، فَمَنْ لَمْ يَأْسَ(1) عَلَى الْمَاضِي، وَلَمْ يَفْرَحْ بِالاْتِي، فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ.

430. وقال(عليه السلام): الْوِلاَيَاتُ مَضَامِيرُ الرِّجَالِ(2).

____________

1. لم يَأسَ: لم يحزن على ما نفذ به القضاء.

2. المَضَامِير: جمع مِضْمَار، وهو المكان الذي تضمّر فيه الخيل للسباق. والولايات أشبه بالمضامير، إذ يتبين فيها الجواد من البِرْذَوْن.

=== الصفحة 886 ===

431. وقال(عليه السلام): ما أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ(1).

432. وقال(عليه السلام): لَيْسَ بَلَدٌ بأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَد، خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ.

433. وقال(عليه السلام): وقد جاءه نعي الاْشتر رحمه الله: مَالكٌ(2) وَمَا مَالِكٌ! وَاللهِ لَوْ كَانَ جَبَلاً لَكَانَ فِنْداً، [وَلَوْ كَانَ حَجَراً لَكَانَ صَلْداً،] لاَ يَرْتَقِيهِ الْحَافِرُ، وَلاَ يُوفِي عَلَيْهِ(3) الطَّائِرُ.
الفند: المنفرد من الجبال.
434. وقال(عليه السلام): قَلِيلٌ مَدُومٌ عَلَيْهِ خَيْرٌ مِنْ كَثِير مَمْلُول مِنْهُ.

435. وقال(عليه السلام): إذَا كَانَ في رَجُل خَلَّةٌ رَائِعَةٌ(4) فَانْتَظِرْ أَخَوَاتِهَا.

436. وقال(عليه السلام) لغالب بن صعصعة أبي الفرزدق، في كلام دار بينهما:

مَا فَعَلَتْ إِبِلُكَ الْكثِيرَةُ؟

____________

1. ما أنْقَضَ النوْمَ لعزائم اليوم أي: قد يجمع العازم على أمر، فاذا نام وقام وجد الانحلال في عزيمته أو ثم يغلبه النوم عن إمضاء عزيمته.

2. مالك: هو الاشتر النَخَعِي.

3. أوْفى عليه: وصل إليه.

4. الخَلّة ـ بالفتح ـ: الخَصلة.

وفي بعض النسخ: رائقة، وفي بعضها: ذائعة.

=== الصفحة 887 ===

قال: ذَعْذَعَتْها(1) الحُقُوقُ يا أميرالمؤمنين

فَقال(عليه السلام): ذَاكَ أَحْمَدُ سُبُلِهَا(2).

437. وقال(عليه السلام): مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْه ارْتَطَمَ(3) فِي الرِّبَا.

438. وقال(عليه السلام):مَنْ عَظَّمَ صِغَارَ الْمَصَائِبِ ابْتَلاَهُ اللهُ بِكِبَارِهَا.

439. وقال(عليه السلام): مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ هَانَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ.

440. وقال(عليه السلام): مَا مَزَحَ(4) امْرُؤٌ مَزْحَةً إِلاَّ مَجَّ(5) مِنْ عَقْلِهِ مَجَّةً.

441. وقال(عليه السلام): زُهْدُكَ فِي رَاغِب فِيكَ نُقْصَانُ حَظّ، وَرَغْبَتُكَ فِي زَاهِد فِيكَ ذُلُّ نَفْس.

[442. وقال(عليه السلام): مَا زَالَ الزُّبَيْرُ رَجُلاً مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى نَشَأَ ابْنُهُ الْمَشْؤُومُ عَبْدُ اللهِ].

443. وقال(عليه السلام): مَا لاِبْنِ آدَمَ وَالْفَخْرِ: أَوَّلُهُ نُطْفَةٌ، وَآخِرُهُ جِيفَةٌ، و َلاَ يَرْزُقُ نَفْسَهُ، وَلاَ يَدفَعُ حَتْفَهُ.

____________

1. ذعذع المال: فرّقه وبدّده، أي: فرّق إبلي حقوق الزكاة والصدقات.

2. ذاك أحمد سبلها ـ جمع سبيل ـ أي: أفضل طرق إفنائها.

3. ارْتَطَمَ: وقع في الوَرْطة فلم يمكنه الخلاص.

4. المَزْح والمَزَاحَة والمِزاح: بمعنى واحد، وهو المضاحكة بقول أو فعل، وأغلبه لا يخلو من سُخرِية.

5. مَجّ الماء من فِيه: رماه، وكأن المازح يَرْمي بعقله ويَقْذِفُ به في مَطَارِح الضَياع.

=== الصفحة 888 ===

444. وقال(عليه السلام): الغِنَى والْفَقْرُ بَعْدَ الْعَرْضِ(1) عَلَى اللهِ.

445. وسئل(عليه السلام): من أشعر الشعراء؟

فقال: إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَجْرُوا فِي حَلبة تُعْرَفُ الْغَايَةُ عِنْدَ قَصَبَتِهَا(2)، فَإِنْ كَانَ وَلاَ بُدَّ فَالْمَلِكُ الضِّلِّيلُ(3).
يريد امرأ القيس.
446. وقال(عليه السلام): أَلاَ حُرٌّ يَدَعُ هذِهِ اللُّمَاظَةَ(4) لاَِهْلِهَا؟ إِنَّهُ لَيْسَ لاَِنْفُسِكُمْ ثَمَنٌ إِلاَّ الْجَنَّةَ، فَلاَ تَبِيعُوهَا إِلاَّبِهَا.

[447. وقال(عليه السلام): مَنْهُومَانِ(5) لاَ يَشْعَبَانِ: طَالِبُ عِلْم، وَطَالِبُ دُنْيَا].

____________

1. العَرْض على الله: يوم القيامة.

2. الحَلْبة ـ بالفتح ـ: القِطْعة من الخيل تجتمع للسباق، عبّر بها عن الطريقة الواحدة.

والقَصَبَة: ما ينصبه طلبة السباق حتى إذا سبق سابق أخذه ليعلم بلا نزاع، وكانوا يجعلون هذا من قَصَب، أي لم يكن كلامهم في مقصد واحد بل ذهب بعضهم مذهب الترغيب، وآخر مذهب الترهيب، وثالث مذهب الغَزَل والتشبيب.

3. الضِّلّيل: من الضَلال، والملك الضلّيل هو امرؤ القيس.

4. اللُمَاظَة ـ بالضم ـ: بقية الطعام في الفم، يريد بها الدنيا، أي: لايوجد حرّ يترك هذا الشيء الدَنِيء لاهله.

5. المَنْهُوم: المُفْرِط في الشهوة، وأصله في شهوة الطعام.

=== الصفحة 889 ===

448. وقال(عليه السلام): عَلامةُ الاِْيمَانِ أَنْ تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّكَ عَلَى الْكَذِبِ حَيْثُ يَنْفَعُكَ،أَنْ يَكُونَ فِي حَديِثِكَ فَضْلٌ عَنْ عِلْمِكَ(1)، وَأَنْ تَتَّقِيَ اللهَ فِي حَدِيثِ غَيْرِكَ(2).

449. وقال(عليه السلام): يَغْلِبُ الْمِقْدَارُ(3) عَلَى التَّقْديرِ(4)، حَتَّى تَكُونَ الاْفَةُ فِي التَّدْبِيرِ.
وقد مضى هذا المعنى فيما تقدم برواية تخالف بعض هذه الالفاظ.
450. وقال(عليه السلام): الْحِلْمُ(5) وَالاَْنَاةُ(6) تَوْأَمَانِ(7) يُنْتِجُهُمَا عُلُوُّ الْهِمَّةِ.

451. وقال(عليه السلام): الْغِيبَةُ(8) جُهْدُ(9) الْعَاجزِ.

____________

1. في حديثك فضل أي: لا تقول أزيد مما تعلم.

2. حَدِيث الغَيْر: الرواية عنه، والتَقْوَى فيه: عدم الافتراء.

3. المِقْدَار: القَدَر الالهي.

4. التقدير: القياس.

5. الحِلْم ـ بالكسر ـ: حبْس النفس عند الغضب.

6. الاَناة: يريد بها التأني.

7. التَوْأمَان: المولودان في بطن واحد، والتشبيه في الاقتران والتوالد من أصل واحد.

8. الغِيبة ـ بالكسر ـ: ذكرك الا خر بما يكره وهو غائب، وهي سلاح العاجز ينتقم به من عدوه.

9. جُهْدُه أي: غاية ما يمكنه.

=== الصفحة 890 ===

452. وقال(عليه السلام): رُبَّ مَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ(1).

453. وقال(عليه السلام): الدُّنْيَا خُلِقَتْ لِغَيْرِهَا، ولَمْ تُخْلَقْ لِنَفْسِهَا.

454. وقال(عليه السلام): إِنَّ لِبَنِي أُمَيَّةَ مِرْوَدَاً يَجْرُونَ فِيهِ، وَلَوْ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيَما بَيْنَهُمْ ثُمَّ كَادَتْهُمُ(2) الضِّبَاعُ لَغَلَبَتْهُمْ.
وَالْمِرْوَدُ هاهنا مفعَل من الارْوَاد، وهو الامهال والانظار، وهذا من أفصح الكلام وأغربه، فكأنه(عليه السلام)شبّه المهلة التي هم فيها بالمضمار الذى يجرون فيه إلى الغاية، فاذا بلغوا مُنقَطَعا انتقضَ نظامُهم بعدها.
455. وقال(عليه السلام) في مدح الانَصار: هُمْ وَاللهِ رَبّوا(3) الاِْسْلاَمَ كَمَا يُرَبَّى الْفَلُوُّ(4) مَعَ غَنَائِهِمْ(5) بَأَيْدِيهِمُ السِّبَاطِ(6) وَأَلْسِنَتِهِمُ السِّلاَطِ(7).

____________

1. من هنا إلى آخر الكتاب لم يرد في بعض النسخ، وورد في بعض النسخ وفيها: زيادة كتبت من نسخة سرية عراقيه، أو: زيادة من نسخة كتبت في عهد المصنف.

2. كَادَتْهُم أي: مَكَرَتْ بهم.

3. رَبُّوا من التربية والانماء.

4. الفلو ـ بالكسر أو بفتح فضم فتشديد أو بضمتين فتشديد ـ المُهْر إذا فُطِم أو بلغ السنة.

5. الغَنَاء ـ بالفتح ممدوداً ـ: الغنى، أي مع استغنائهم.

6. السِبَاط ـ ككتاب ـ: جمع سَبْط ـ بفتح السين ـ يقال: رجل سَبْط اليدين أي سَخِيّ.

7. السِلاط: جمع سَلِيط، وهو الشديد وذو اللسان الطويل.

=== الصفحة 891 ===

456. وقال(عليه السلام): الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ.
و هذه من الاستعارات العجيبة، كأنه شبّه السّهَ بالوعاء، والعين بالوكاء، فإذا أُطلق الوكاءُ لم ينضبطِ الوعاءُ

و هذا القول في الاشهر الاظهر من كلام النبي(عليه السلام)، وقد رواه قوم لاميرالمؤمنين(عليه السلام)، ذكر ذلك المبرّد في كتاب المقتضب في باب اللفظ بالحروف.

و قد تكلمنا على هذه الاستعارة في كتابنا الموسوم: بمجازات الاثار النبوية.

457. وقال(عليه السلام) في كلام له: وَوَلِيَهُمْ وَال فأَقَامَ واسْتَقَامَ، حَتَّى ضَرَبَ الدِّينُ بِجِرَانِهِ(1).

458. وقال(عليه السلام): يَأتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ(2)، يَعَضُّ الْمُوسِرُ فِيهِ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ(3) وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذلِكَ، قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: (وَلاَ تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)

____________

1. الجِرَان ـ ككتاب ـ: مُقَدّم عُنُق البعير، يضرب على الارض عند الاستراحة، كنايةً عن التمكن. والوالي يريد به النبي(صلى الله عليه وآله وسلم). ووَليَهُم: أي تَوَلّى أمورَهم وسياسةَ الشريعة فيهم.

2. العَضُوض ـ بالفتح ـ: الشديد.

3. المُوسرِ: الغنيّ. ويَعَضّ على ما في يديه: يمسكه بخلاً على خلاف ما أمره الله في قوله: (ولا تَنْسوا الفضل بينكم) أي الاحسان.

=== الصفحة 892 ===

، تَنْهَدُ(1) فِيهِ الاَْشْرَارُ، وَتُسْتَذَلُّ الاَْخْيَارُ، ويُبَايعُ الْمُضْطَرُّونَ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ(صلى الله عليه وآله وسلم) عَنْ بِيَعِ(2) الْمُضْطَرِّينَ.

459. وقال(عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَبَاهِتٌ(3) مُفْتَر(4).
وهذا مثل قوله (عليه السلام): هَلَكَ فِي رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال، وَمُبْغِضٌ قَال.
460. وسئل(عليه السلام) عن التوحيد والعدل فقال: التَّوْحِيدُ أنْ لا تَتَوَهَّمَهُ(5)، وَالْعَدْلُ أَلاَّ تَتَّهِمَهُ(6).

461. وقال(عليه السلام): لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ، كَمَا أنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ.

462. وقال(عليه السلام) في دعاء استسقى به: اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلُلَ السَّحَابِ دُونَ صِعَابِهَا.

____________

1. تَنْهَد أي: ترتفع.

2. بِيعَ ـ بكسر ففتح ـ: جمع بِيعة ـ بالكسر ـ: هَيْئَة البيع، كالجِلْسة لهيئة الجلوس.

3. بَهَتَهُ ـ كمنعه ـ: قال عليه ما لم يفعل.

وفي بعض النسخ: مطر، بدلاً من: مفرط.

4. مُفْتَر: اسم فاعل من الافتراء.

5. تتوَهّمة أي: تصوره بوهمك، فكل موهوم محدود، والله لا يحدّ بوهم.

6. تتّهِمه أي: في أفعال يظن عدم الحكمة فيها.

=== الصفحة 893 ===

وهذا من الكلام العجيب الفصاحة، وذلك أنه(عليه السلام) شبّه السحاب ذوات الرُّعود والبوارق والرياح والصواعق بالابل الصّعاب التي تَقْمُصُ(1) برحالها(2) وتقِصُّ(3) بركبانها، وشبّه السحاب خاليةً من تلك الروائع(4) بالابل الذُّلُلِ التي تُحْتَلَبُ(5) طَيِّعَةً(6) وتُقْتَعَدُ(7) مُسْمِحَةً(8).
463. وقيل له (عليه السلام): لو غيَّرتَ شيبك يا أميرالمؤمنين.

فقال(عليه السلام): الْخِضَابُ زِينَةٌ، وَنَحْنُ قَوْمٌ فِي مُصِيبَة!
يريد برسول الله(صلى الله عليه وآله).
[464. وقال(عليه السلام): مَا الْـمُجَاهِدُ الشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَعْظَمَ أَجْراً مِمَّنْ قَدَرَ فَعَفَّ، لَكَادَ الْعَفِيفُ أَنْ يَكُونَ مَلَكاً مِنَ الْمَلاَئِكَةِ].

____________

1. قَمَصَ الفَرَسُ وغيره ـ كضرب ونصر ـ: رفع يديه وطرحهما معاً وعَجَنَ برجليه.

2. الرحال: جمع رَحْل، أي إنها تمتنع حتى على رحالها فَتَقْمُصُ لتلقيها.

3. وَقَصت به راحِلتُه تَقِصُ ـ كَوَعَدَ يَعِدُ ـ: تَقَحّمَت بِه فَكَسَرَتْ عُنُقَهُ. 4. رَوَائع: جمع رائعة، أي مُفْزِعة.

5. الاحتلاب: استخراج اللبن من الضَرْع. 6. طَيِّعَة ـ بتشديد الياء ـ: شديدة الطاعة.

7. تُقْتَعَدُ ـ مبني للمجهول من اقتعده ـ: اتخذه قُعْدة ـ بالضم ـ يَرْكبه في جميع حاجاته.

8. مُسْمِحَة: اسم فاعل من أسْمَحَ، أي سمح ـ ككرم ـ بمعنى جَادَ، وسماحها مجاز عن إتيان ما يريده الراكب من حسن السير.

=== الصفحة 894 ===

465. وقال(عليه السلام): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَيَنْفَدُ.
وقد رَوى بعضُهم هذا الكلام عن النبي(صلى الله عليه وآله).
466. وقال(عليه السلام) لزياد بن أبيه. وقد استخلفَهُ لعبد الله بن العباس على فارس وأَعمالها، في كلام طويل كان بينهما، نهاه فيه عن تقدم الخَراج(1) ـ: اسْتَعْمِلِ الْعَدْلَ، وَاحْذَرِ الْعَسْفَ(2) والْحَيْفَ(3)،فَإِنَّ الْعَسْفَ يَعُودُ بِالْجَلاَءِ، وَالْحَيْفَ يَدْعُو إِلَى السَّيْفِ.

467. وقال(عليه السلام): أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهِ صَاحِبُهُ.

468. وقال(عليه السلام): مَا أَخَذَ اللهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا.

469. وقال(عليه السلام): شَرُّ الاْخْوَانِ مَنْ تُكُلِّفَ لَهُ.
لان التكليف مستلزمٌ للمشقة، وهو شرٌ لازمٌ عن الاخ المتَكلّفِ له، فهو شرُّ الاخوان.
470. وقال(عليه السلام): إِذَا احْتَشَمَ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ فَقَدْ فَارَقَهُ.
يقال: حشمه وأحشمه: إذا أغضبه، وقيل: أخجله، واحتشمه: طلب ذلك له، وهو مَظِنّة مفارقته.

____________

1. تَقَدّمُ الخَرَاج: الزيادة فيه.

2. العَسْف ـ بالفتح ـ: الشدة في غير حق.

3. الحَيْف: الميل عن العدل إلى الظلم.

=== الصفحة 895 ===

وهذا حين انتهاء الغاية بنا إلى قطع المختار من كلام أميرالمؤمنين صلوات الله عليه، حامدين لله سبحانه على ما منّ به من توفيقنا لضمّ ما انتشر من أطرافه وتقريب ما بعد من أقطاره، ومقرّرين العزم ـ كما شرطنا أولاً ـ على تفضيل أوراق من البياض في آخر كلّ باب من الابواب، لتكون لاقتناص الشارد واسْتلحاق الوارد، وما عساه أن يظهر لنا بعد الغموض ويقع إلينا بعد الشذوذ، وما توفيقنا إلاّ بالله عليه توكّلنا وهو حسبنا ونعم الوكيل.