[ 36 ]
ومن خطبة له (عليه السلام)
في تخويف أَهل النهروان(1)

فَأَنَا نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا صَرْعَى(2) بِأَثْنَاءِ هذَا النَّهَرِ، وَبِأَهْضَامِ(3) هذَا الْغَائِطِ(4)، عَلَى غَيْرِ بَيِّنَة مِنْ رَبِّكُمْ، وَلاَ سُلْطَان مُبِين مَعَكُمْ، قَدْ طَوَّحَتْ(5) بِكُمُ الدَّارُ، وَاحْتَبَلَكُمُ الْمِقْدَارُ(6)، وَقَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هذِهِ الْحُكُومَةِ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ المخالفين، حَتَّى صَرَفْتُ رَأْيِي إِلَىْ هَوَاكُمْ، وَأَنْتُمْ مَعَاشِرُ أَخِفَّاءُ الْهَامِ(7)، سُفَهَاءُ الاَْحْلاَمِ(8)، وَلَمْ آتِ ـ لاَ أَبَا لَكُمْ ـ بُجْراً(9)، وَلاَ أَرَدْتُ لَكُمْ ضُرّاً.

____________

1. النّهْرَوان: السم لاسفل نهربين لَخَافيقَ، وطرفاه على مقربة من الكوفة في طرف صحراء حَرُوراء.

وكان الذين خطّأوه في التحكيم قد نقضوا بيعته، وجهروا بعداوته، وصاروا له حرباً، واجتمع معظمهم عند ذلك الموضع، وهؤلاء يلقبون بالحَرُورِيّة، لما تقدم أن الارض التي اجتمعوا عليها كانت تسمى حَرُوراء، وكان رئيس هذه الفئة الضالة: حُرْقُوص بن زهير السعدي، ويُلقب بذي الثُّدَيّة (تصغير ثدية)، خرج إليهم أميرالمؤمنين يعظهم في الرجوع عن مقالتهم والعودة إلى بيعتهم، فأجابوا النصيحة برمي السهام وقتال أصحابه(عليه السلام)فأمر بقتالهم، وتقدم القتال بهذا الانذار الذي تراه، وقيل: إنه (عليه السلام) خاطب بها الخوارج الذين قتلهم بالنهروان. 2. صَرْعَى: جمع صرِيع، أي طريح.

3. الاهْضام: جمع هَضْم، وهو المطمئن من الوادي. 4. الغائط: ما سفل من الارض، والمراد هنا المنخفضات.

5. طَوّحَتْ بكم الدار: قَذَفَتْكم في مَتَاهَة وَمَضَلّة. 6. احْتَبَلَكُمُ المِقْدَارُ; احتبلكم: أوقعكم في حِبالته، والمقدار: القدر الالهي.

7. أخِفّاءُ الهامِ: ضعاف العقل; الهام: الرأس، وخفتها كناية عن الطيش وقلة العقل.

8. سُفَهَاء الاحلامِ; السفهاء: الحمقى، والاحلام: العقول.

9. البُجرْ ـ بالضم ـ: الشر والامر العظيم والداهية.

=== الصفحة 99 ===