[ 203 ]
ومن كلام له (عليه السلام)
[في التزهيد من الدنيا والترغيب في الاخرة]

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الدُّنْيَا دارُ مَجَاز(5)، وَالاْخِرَةُ دَارُ قَرَار، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ، وَلاَ تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُم، وَأَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ، فَفِيهَا اخْتُبِرْتُمْ، ولِغِيْرِهَا خُلِقْتُمْ.

إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ: مَا تَرَكَ؟ وَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ: مَا قَدَّمَ؟ لله آبَاؤُكُمْ! فَقَدِّمُوا بَعْضَاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً، وَلاَ تُخَلِّفُوا كُلاًّ فَيَكُونَ عَلَيْكُمْ.

____________

1. هَضْمها: ظلمها.

2. إحْفَاء السؤال: الاستقصاء فيه.

3. القالي: المبغض.

4. السئم: من السآمة وهي الضجر.

5. مجاز: أي ممر إلى الاخرة.

=== الصفحة 510 ===