[ 175 ]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[في الموعظة وبيان قرباه من رسول الله]

أَيُّهَا الغَافِلُونَ غَيْرُ الْمَغْفُولِ عَنْهُمْ، وَالتَّارِكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُمْ، مَالي أَرَاكُمْ عَنِ اللهِ ذَاهِبِينَ، وَإِلَى غَيْرِهِ رَاغِبِينَ! كَأَنَّكُمْ نَعَمٌ(1) أَرَاحَ بِهَا(2) سَائِمٌ(3) إلَى مَرْعىً وبيّ(4)، وَمَشْرَب دَوِيّ(5)، وَإنَّمَا هِيَ كَالْمَعْلُوفَةِ لِلْمُدَى(6) لاَ تَعْرِفُ مَاذَا يُرَادُ بِهَا! إذَا أُحْسِنَ إلَيْهَا تَحْسَبُ يَوْمَهَا دَهْرَهَا، وَشِبَعَهَا أَمْرَهَا(7).

____________

1. النَعَم ـ محركة ـ: الابل أوهي الغنم.

2. أراح بها: ذهب بها. وأصل الاراحة: الانطلاق في الريح فاستعمله في مطلق الانطلاق.

3. السائم: الراعي.

4. الوَبي: الردي يجلب الوباء.

5. الدوىّ: الوبيل يفسد الصحة، أصله من الدوا بالقصر أي المرض.

6. المُدَى ـ جمع مُدْية ـ: السكين، أي معلوفة للذبح.

7. تحسب يومها دهرها: أي لاتنظر إلى عواقب أمورها فلا تعد شيئاً لما بعد يومها، ومتى شبعت ظنت أنه لا شأن لها بعد هذا الشبع.

=== الصفحة 387 ===

وَاللهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُخْبِرَ كُلَّ رَجُل مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَمَوْلِجِهِ(1) وَجَمِيعِ شَأْنِهِ لَفَعَلْتُ، وَلكِنْ أَخَافُ أَنْ تَكْفُرُوا فيَّ بِرَسُولِ اللهِ(صلى الله عليه وآله).

أَلاَ وَإِنِّي مُفْضِيهِ(2) إلَى الْخَاصَّةِ مِمَّنْ يُؤْمَنُ ذلِكَ مِنْهُ.

وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ، وَاصْطَفَاهُ عَلَى الْخَلْقِ، مَا أَنْطِقُ إلاَّ صَادِقاً، وَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ بِذلِكَ كُلِّهِ، وَبِمَهْلِكِ مَنْ يَهْلِكُ، وَمَنْجَى مَنْ يَنْجُو، وَمَآلِ هذَا الاَْمْرِ، وَمَا

أَبْقَى شَيْئاً يَمُرُّ عَلَى رَأْسِي ألاَّ أَفْرَغَهُ فِي أُذُنَيَّ وَأَفْضَى بِهِ إِلَيَّ.

أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي، وَاللهِ، مَا أَحُثُّكُمْ عَلَى طَاعَة إِلاَّ وَأَسْبِقُكُمْ إِلَيْهَا، وَلاَ أَنْهَا كُمْ عَنْ مَعْصِيَة إِلاَّ وَأَتَنَاهَى قَبْلَكُمْ عَنْهَا.

____________

1. مَوْلجه: من ولج يلج إذا دخل.

2. مفضيه: أصله من أفضى إليه: خلا به.

=== الصفحة 388 ===