[ 148 ]
ومن خطبة له (عليه السلام)
[في ذكر أهل البصرة]

كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا يَرْجُو الاَْمْرَ لَهُ، وَيَعْطِفُهُ عَلَيْهِ دُونَ صَاحِبِهِ، لاَ يَمُتَّانِ(1) إِلَى اللهِ بِحَبْل، وَلاَ يَمُدَّانِ إِلَيْهِ بَسَبَب(2).

كُلُّ واحِد مِنْهُمَا حَامِلُ ضَبٍّ(3) لِصَاحِبِهِ، وَعَمَّا قَلِيل يُكْشَفُ قِنَاعُهُ بِهِ!

وَاللهِ لَئِنْ أَصَابُوا الَّذِي يُرِيدُونَ لَيَنْتَزِعَنَّ هذَا نَفْسَ هذَا، وَلَيَأْتِيَنَّ هذَا عَلَى هذَا، قَدْ قَامَتِ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، فَأَيْنَ الْـمُحْتَسِبُونَ(4)؟! قَدْ سُنَّتْ لَهُمُ

____________

1. لا يَمُتّان: لا يمدّان. 2. السبب: الحبل.

3. الضّبّ ـ بالفتح ويكسر ـ: الحقد، والعرب تضرب المثل بالضبّ في العقوق.

4. المُحْتَسِبون: الذين يجاهرون حِسْبَة لله.

=== الصفحة 317 ===

السُّنَنُ، وَقُدِّمَ لَهُمُ الْخَبَرُ، وَلِكُلِّ ضَلَّة عِلَّةٌ، وَلِكُلِّ نَاكِث شُبْهِةٌ.

وَاللهِ لاَ أَكُونُ كَمُسْتَمِعِ اللَّدْمِ(1)، يَسْمَعُ النَّاعِيَ، وَيَحْضُرُ الْبَاكِيَ، ثُمَّ لاَ يَعْتَبِرُ!