[ 100 ]
ومن خطبة له (عليه السلام)
وهي من خطبته التي تشتمل على ذكر الملاحم

[الْحَمْدُ للهِِ] الاَْوَّلِ قَبْلَ كُلِّ أَوِّل، وَالاْخِرِ بَعْدَ كُلِّ آخِر، بِأَوَّلِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لاَ أَوَّلَ لَهُ، وَبِآخِرِيَّتِهِ وَجَبَ أَنْ لاَ آخِرَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ شَهَادَةً

____________

1. يضُمّ نشْرَكُم: يصل متفرّقكم.

2. المُقْبِل: المتوجّه إلى الامر، الطالب له، الساعي اليه.

3. المُدْبِر: من أدبرت حاله، واعترضته الخيبة في عمله وإن كان لم يَزَلْ طالباً له.

4. قائمتاه: رِجْلاه.

5. خَوَى نجم: غاب.

=== الصفحة 225 ===

يُوَافِقُ فِيهَا السِّرُّ الاِْعْلاَنَ، وَالْقَلْبُ اللِّسَانَ.

أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ(1) شِقَاقِي(2)، وَلاَ يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ(3) عِصْيَاني، وَلاَ تَتَرَامَوْا بِالاَْبْصَارِ(4) عِنْدَ مَا تَسْمَعُونَهُ مِنِّي.

فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ(5)، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ(6)، إِنَّ الَّذِي أُنَبِّئُكُمْ بِهِ عَنِ النَّبِيِّ(صلى الله عليه وآله)، مَا كَذَبَ الْمُبَلِّغُ، وَلاَ جَهِلَ السَّامِعُ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ضِلِّيل(7) قَدْ نَعَقَ(8) بِالشَّامِ،وَفَحَصَ بِرَايَاتِهَ(9) فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ(10).

____________

1. لا يَجْرِمَنّكُمْ: لا يحملنّكم.

2. شِقاقي: مخالفتي وعصياني.

3. لا يَسْتَهْوِيَنّكُمْ: لا يجعَلَنّكم هائمين.

4. لا تَتَرَامَوا بالابصار: لا ينظر بعضكم إلى بعض تغامزاً.

5. فَلَقَ الحَبّةَ: شقّها.

6. بَرَأ النّسَمَةَ: خلقَ الروحَ.

7. ضِلِّيل ـ كشرّير ـ: شديد الضلال مبالغ في الاضلال.

8. النعيق: صوت الراعي بغنمه.

9. فَحَصَ بِرَاياته: من «فَحَص القَطَا الترابَ» إذا اتخذ فيه أُفحُوصاً ـ بالضم ـ وهو مَجْثَمُهُ أي المكان الذي يقيم فيه عندما يكون على الارض، يريد أنه نَصَبَ له رايات بحثت لها في الارض مراكز.

10. كُوفان: هي الكوفة.

=== الصفحة 226 ===

فإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ(1)، وَاشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ(2)، وَثَقُلَتْ فِي الاَْرْضِ وَطْأَتُهُ، عَضَّتِ الْفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيَابِهَا، وَمَاجَتِ الْحَرْبُ بِأَمْوَاجِهَا، وَبَدَا مِنَ الاَْيَّامِ كُلُوحُهَا(3)، وَمِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا(4).

فَإِذَا يَنَعَ زَرْعُهُ، وَقَامَ عَلَى يَنْعِهِ(5)، وَهَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ(6)، وَبَرَقَتْ)بَوَارِقُهُ(7)، عُقِدَتْ رَايَاتُ الْفِتَنِ الْمُعْضِلَةِ، وَأَقْبَلْنَ كَالْلَيْلِ الْمُظْلِمِ، وَالْبَحْرِ الْمُلْتَطِمِ.

هذا، وَكَمْ يَخْرِقُ الْكُوفَةَ مِنْ قَاصِف(8)، وَيَمُرُّ عَليْهَا مِنْ عَاصِف(9)! وَعَنْ قَلِيل تَلْتَفُّ الْقُرُونُ بِالْقُرُونِ(10)، وَيُحْصَدُ الْقَائِمُ(11)، وَيُحْطَمُ الْـمَحْصُودُ(12)!

____________

1. فَغَرَ الفَمُ ـ كمنع ـ: انفتح. وفَاغِرَتُهُ هي فمه.

2. الشّكِيمة: الحديدة المعترضة في اللجام في فم الدّابّة، ويعبر بقوتها عن شدة البأس وصعوبة الانقياد.

3. كُلُوح الايام: عبوسها.

4. كُدوح الليالي: الكُدُوح جمع كَدْح ـ بالفتح ـ وهو الخدْش وأثر الجراحات.

5. يَنْعه ـ بفتح الياء ويجوز ضمها ـ: حال نُضْجه.

6. الشّقَاشِق: جمع شِقْشِقة، وهي شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج، وصوت البعير بها عند إخراجها: هَدِير.

7. بَوَارِقُهُ: سيوفه ورماحه.

8. القاصِف: هو ما اشتدّ صوته من الرعد والريح وغيرهما.

9. العاصف: ما اشتدّ من الريح، والمراد مزعجات الفتن.

10. تلتفّ القرون بالقرون: كناية عن الاشتباك بين قواد الفتنة وبين أهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النّطاح.

11. يُحْصَدُ القائِمُ: ما بقي من الصلاح قائماً يُحْصَدُ.

12. يُحْطَمُ المَحْصُودُ: ما كان قد حُصِد يحطم ويهشم.

=== الصفحة 227 ===