عقائد

مركز الأبحاث العقائدية

المکتبة | الأسئلة | مساهمات المستبصرین

البحث في كل الأسئلة والأجوبة

(ادخل على الأقل 3 أحرف)

الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » قوله (عليه السلام) (كان رسول الله ينام بيني وبين عائشة...)


أبو الزين / الاردن

السؤال: قوله (عليه السلام) (كان رسول الله ينام بيني وبين عائشة...)

أسيادنا الأعزة الرواية في بحار الأنوار 40/2 : إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : سافرت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليس له خادم غيري, وكان لحاف ليس له غيره, ومعه عائشة, وكان رسول الله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره, فاذا قام إلى الصلاة يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة, حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا .
تعليقكم على الرواية المستغلة للإساءة إلى مصادرنا الحديثية .

الجواب:

الأخ أبا الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نلفت نظركم للنقاط التالية :

1- إن نظرة الشيعة للمصادر الحديثية تختلف عن نظرة أهل السنة إليها, ففي حين يعتبر أهل السنة أن أمثال كتب البخاري ومسلم وغيرهما تصل في حد الصحة بحيث لا يمكن المناقشة فيها, نرى أن الشيعة لا تنظر بهكذا نظرة لمجامعيها الروائية, بل تعتقد باخضاع كافة الروايات والأحاديث للبحث السندي والدلالي, وهذه من مميزات الفكر الشيعي في كافة الجهات . وعلى هذا فان ورود حديث ما في مجموعة لا تدل بالملازمة على قبوله, بل يجب البحث عن سنده أولاً ودلالته ثانياً, وسائر قواعد الجرح والتعديل, مثل العرض على الكتاب وغيره.

2- إن المجلسي (ره) - صاحب البحار -بنفسه كان لا يلتزم بصحة كل ما ورد في كتابه - فضلاً عن الآخرين - ويستفاد هذا الموضوع من مقدمته على (البحار), إذ يصرح أنه جمع كل ما في وسعه من الأحاديث من دون إبداء رأيه, لكي تكون هناك موسوعة كبيرة يتمكن الباحث من المراجعة اليها . ويشهد لهذا أيضاً أنه وفي مقام البحث السندي لا يرى صحة مجموعة من أحاديث (الكافي) الذي هو أمتن الكتب الحديثية عند الشيعة (مرآة العقول للشيخ المجلسي رحمه الله) .

3- إنّ الرواية المنقولة عن (البحار) هي في الحقيقة وردت في احتجاج الشيخ الطبرسي نقلاً عن كتاب سليم بن قيس الهلالي (الاحتجاج 1/231 - البحار 38/314 ح 18 و40/1 ), وأيضاً نقلها ابن شهر آشوب (بصورة مرسلة) في مناقبه وجاءت عنه في (البحار). ( مناقب ابن شهر آشوب 2/220 - البحار 38/297 ) . فسند الحديث ليس مقطوعاً به حتى يصبح حجة لنا أو علينا .

4- توجد هناك أحاديث كثيرة منقولة في الجوامع الروائية لأهل السنة مخالفة للعقل والنقل القطعي وتمس الجوانب الأساسية للعقيدة, ومع هذا يرتضون بها ويؤولونها بتأويلات سخيفة, حفظاً منهم لهذه الكتب, ولو كان المجال واسعاً لأوردنا بعض الأمثلة لذلك. ولكن حرصاً على الاجمال في الجواب نوكل هذا الموضوع إلى البحوث المستقلة في هذا المضمار والتي تتولى دراسة أحاديث الصحاح الستة وغيرها حتى يتبين للمنصف المتوخي للحقيقة مدى قباحة بعض منقولات أهل السنة وركاكتها .

5- وأخيراً نقول : كيف يخاف من علي (عليه السلام) وهو مع القرآن ؟! وكيف يخاف منه وهو مع الحق بل هو راعي الدين والاسلام ؟! وعلى فرض صحة الرواية, فانها تدل على ثقة الرسول (صلى الله عليه وآله) التامة في علي (عليه السلام)، ولم ينقل عن علي (عليه السلام) أنه نظر إلى امرأة من نساء النبي (صلى الله عليه وآله), كما نقل عن عمر أنه كان يتعرض لنساء رسول الله وهن خارجات للتبرز قبل الحجاب ، فكان عمر يغار على زوجاته ويأمر الرسول بأن يحجبهن والرسول لا يهتم بذلك ولا يفعل ما يأمره به عمر !! إلى أن وافق الله عمر وأمر الرسول بما أمره به عمر !!! ففي (صحيح البخاري 1/45) : حدثنا يحيي بن بكير, قال : حدثنا الليث, قال : حدثني عقيل, عن ابن شهاب, عن عروة, عن عائشة : أن أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح, فكان عمر يقول للنبي (صلى الله عليه وآله) : احجب نساءك, فلم يكن رسول الله يفعل, فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاء, وكانت امرأة طويلة, فناداها عمر : ألا قد عرفناك يا سودة, حرصاً على أن ينزل الحجاب, فأنزل الله الحجاب .

وعلي (عليه السلام) أطهر من أن يشك فيه أحد, وهل أعرف به من رسول الله (صلى الله عليه وآله), ولكن الاشكال في قول عمر لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من أن نساؤه يدخل عليهن في بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) البر والفاجر وهن فيه.
ففي (صحيح البخاري 5/149): حدثنا مسدد, عن يحيى بن سعيد, عن حميد, عن أنس قال : قال عمر : وافقت الله في ثلاث أو وافقني ربي في ثلاث, قلت : يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلّى, وقلت : يا رسول لله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فأنزل الله آية الحجاب, قال : وبلغني معاتبة النبي (صلى الله عليه وآله) بعض نسائه فدخلت عليهن قلت إن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيراً منكن, حتى أتيت إحدى نسائه, قالت : يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت, فأنزل الله : (( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلمات... )) .
فليس يحتمل في علي (عليه السلام) الرجس ليخاف منه رسول الله(صلى الله عليه وآله) .
مع أن الرواية في (البحار) وجدت في كتاب سليم, فقد ذكر أن النسخة التي عنده بالوجادة, ولابد من وجودها في نفس كتاب سليم المسند لا المرسل . وهنا لا بأس أن نشير إلى أنه لا يوجد أمر مريب في مدلول الرواية يبعث القلق, إذ جاء التصريح فيها بوجود المانع الذي هو اللحاف المنحط بين الامام (عليه السلام) وعائشة.
ودمتم في رعاية الله


احمد محمد رضا / السودان

تعليق على الجواب (1)

لقد قرأت الموضوع ورايت اجابتكم وردكم المقنع.
لكن ارجوا من الاخوة ان يوضحوا لي ويجيبوني على اسئلتي بخصوص النقطة رقم 3.
السوال هل ان ابن شهر آشوب في مناقبة نقل الرواية من كتاب سليم بن قيس الهلالي كما نقلها الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج (اي هي نفس الرواية و بنفس السند) .
والسوال الاخر ماذا تعني بـ (بصورة مرسلة) .
والسوال الاخير هل يعني السند ليس مقطوع بة انة سند ضعيف .

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس المقصود من عدم قطعية السند ضعف الرواية بل المقصود ان الرواية لما لم تكن قطعية السند امكن المناقشة في الدلالة فاذا كان فيها ما يدعو للرفض بدليل قطعي امكن رد الرواية دلالة فلا تكون حجة .
اما ابن شهر اشوب فلم يذكر طريقة للرواية بل قال هكذا (وروي) وبين ابن شهراشوب وبين علي (عليه السلام) فترة زمنية كبيرة ولم يصرح بالواسطة فلذا عبرنا عن ذلك بقولنا (بصورة مرسلة).
ودمتم في رعاية الله

علي / العراق

تعليق على الجواب (2)

بالنسبة للرواية فهي ضعيفة بسبب ابان ابن ابي عياش
هنالك رواية وردت عند المخالفين في المستدرك بنفس الصيغة ولكن فيها نوم الزبير صححها الحاكم ووافقه الذهبي عندما نحتج بها على المخالفين يضعفون اسحاق ابن ادريس لان ابن معين كذبه وهذه هي الروايه:
5576 - حدثنا: أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا: محمد بن سنان القزاز، ثنا: إسحاق بن إدريس، ثنا: محمد بن حازم، ثنا: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: أرسلني رسول الله (ص) في غداة باردة فأتيته وهو مع بعض نسائه في لحافه فأدخلني في اللحاف فصرنا ثلاثة، هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
مستدرك الحاكم - كتاب معرفة الصحابة (ر) - طلحة والزبير جارا النبي (ص) في الجنة - رقم الحديث: ( 5618 )

السؤال: هل هنالك من وثق اسحاق ابن ادريس وهل هناك نقاش لتصحيح الرواية
هنالك رجال مثل عباد بن عبد الله الاسدي راوي رواية عن المنهال بن عمرو في قول امير المؤمنين انا عبد الله واخو رسول الله وانا الصديق الاكبر والفاروق الاعظم لايقولها بعدي الا كذاب مفتر الخ...وصحهها السندي وعباد بن عبد الله بن الزبير الاسدي ( قال عنه ): العجلي: ( ثقة )، النسائي: ( ثقة )، محمد بن سعد: ( ثقة )، إبن حبان: ( ذكره في الثقات ).
ولكن للاسف السلفية ينتقون قول البخاري (فيه نظر)وهذا حسب علمي القليل جرح مجمل ولايعتد به اما التوثيقات فهلا اشبعتمونا بجواب شافي حول عباد بن عبد الله الاسدي واسحاق بن ادريس ولاسيما حول قول البخاري فيه نظر وهل هنالك رواه ثقات قال عنهم البخاري فيهم نظر فانا بحاجه ماسة الا خلاصة التوثيقات لهؤلاء الرواه وعباد بن عبد الله الاسدي ايضا يروي في مستدرك الحاكم نزول الآية 7 من سورة الرعد في امير المؤمنين هذه الآية الكريمة التي يستميت السلفية في تضعيفها، فنرجوا من الاحبه ان يعطوننا خلاصه القول في:
1- اسحاق بن ادريس
2- عباد بن عبد الله الاسدي
3- (ابوبلج) يحيى بن سليم راوي رواية الخصال العشر التي ضعفها الارنؤوط والعجيب انه صحح رواية اخرى بنفس السند وقال صحيح دون قوله تحت العرش!!
4- فطر بن خليفه راوي رواية سد الابواب 

الجواب:

الأخ علي المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- اما اسحاق بن ادريس: فلم نجد من وثقه منهم او مدحه واقل ما رأينا مما قيل فيه قول للبخاري في التاريخ الصغير فيه انهم سكتوا عنه. وقول ابن عدي في كامله 1/334: قال الشيخ: وهذا الحديث أيضا يرويه إسحاق بن إدريس عن أبي معاوية وله أحاديث غير ما ذكرته ورواياته إلى الضعف أقرب. أهـ. مع تصحيح الحديث من قبل الحاكم والذهبي ومع ذلك لا يمكن اعتماد قولهما. اما الباقون فالاكثر على انه كذاب او متروك او وضاع او سارق للحديث او على اقل تقدير قول الدارقطني: ضعيف.
وبالتالي فلا يمكن توثيقه حسب مبانيهم ولا تصحيح حديثه اذا انفرد به. وهذا امر غير مهم لاننا لا نقبل بالروايتين السنية والشيعية لكونهما مسيئتين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وعدم صحة سنديها عند الفريقين ولله الحمد.

2- اما عباد بن عبد الله الاسدي:
فقد قال عنه العجلي المتوفى 261هـ في معرفة الثقات 2/17: كوفي تابعي ثقة. وذكره ابن حبان في ثقاته ايضا 5/141. وذكره ابن ابي حاتم الرازي في الجرح والتعديل 6/82 وقال: كوفي سمع عليا سمع منه المنهال بن عمرو سمعت ابي يقول ذلك.
والنسائي على تشدده المشهور به في شروطه حتى جعلوا شرطه اشد من شرط مسلم في صحيحه فانه قد اخرج لعباد هذا في خصائص علي (عليه السلام) بل اخرج هذا الحديث الذي من الواضح جدا انهم طعنوا فيه وضعفوه لكونه يروي فضائل لم يتحملوها في حق امير المؤمنين (عليه السلام) فقد قال البخاري في تاريخه الكبير 6/32: يعد في الكوفيين، سمع عليا (عليه السلام)، سمع منه منهال بن عمرو، فيه نظر، محمد بن الفضل قال حدثني شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله عن علي قال: لما نزلت " وأنذر عشيرتك الأقربين " جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم ثلاثين رجلا...
وذكره العقيلي في ضعفائه 3/137 ومن الواضح تضعيفه لاجل هذه المرويات التي لا تروق لهم بالاضافة الى الاصل الذي عندهم في الكوفي انه شيعي وموالي فيجب تضعيفه حتى تثبت له رواية تنفعهم عنه فيترددون حينئذ في تضعيفه وقد يوثقونه ان روى ما يريدون ولم يرو ما يكرهون خصوصا اذا تفرد به مثل عباد الذي انفرد بمناكير كما وصفوه.
فقال العقيلي: عباد بن عبد الله الأسدي:
حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: عباد بن عبد الله الأسدي عن علي سمع من ابن عمر: وفيه نظر. ومن حديثه ما حدثناه إبراهيم بن محمد قال حدثنا نصر بن علي قال حدثنا أبو أحمد قال حدثنا العلاء بن صالح قال حدثنا المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي قال: أنا عبد الله وأخو رسول الله قال: أنا الصديق الأكبر وما قالها أحد قبلي وما يقولها إلا كذاب مفتر ولقد أسلمت وصليت قبل الناس سبع سنين.
 ثم قال بعد كل هذا:الرواية في هذا فيها لين. أهـ 
فمن الواضح انهم ينظرون الى ما يروى وليس الى من يروي حين التوثيق والتجريح ولذلك ينتفي الانصاف عندهم وقل من عبر قنطرتهم وندر.
واعترف ابن عدي في كامل ضعفاءه 4/343 انه اخذ تضعيفه (تقليدا) عن البخاري فقال: يعد في الكوفيين سمع عليا سمع منه المنهال بن عمرو: فيه نظر. سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. ثم قال: وهذا الحديث الذي ذكره البخاري لعباد هذا سمعه منه المنهال بن عمرو عن علي لما نزلت ( وانذر عشيرتك الاقربين)..أهـ.
وقد ذكر الدارقطني الشواهد والمتابعات لحديث عباد فتبين انه لم ينفرد بحديث الانذار يوم الدار (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) (الشعراء:214) فتضعيفه لاجله يكون باطلا وهو باطل اصلا لتوثيقه ممن ذكرنا آنفا والثقة لا يكذب فقال الدارقطني في علله 3/75: س293: وسئل عن حديث إبن عباس عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم : لما نزلت (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )) دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا علي.. الحديث بطوله. فقال (أي: الدارقطني): يرويه محمد بن إسحاق وقد اختلف عنه، فرواه سلمة بن الفضل فحفظ إسناده ورواه عن إبن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث إبن نوفل عن بن عباس عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره يرويه عن بن إسحاق قال حدثني من لا أتهم عن عبد الله بن الحارث عن بن عباس عن علي ولا يسمي من بينهما.
وقد اختلف في هذا على المنهال بن عمرو فرواه غير واحد من الكوفيين عن المنهال عن عبد الله بن الحارث عن علي ولم يذكر فيه إبن عباس والله أعلم.
ثم قال الدارقطني: ورواه شريك عن الأعمش عن المنهال عن عباد بن عبد الله الأسدي عن علي وتابعه عبد الله بن عبد القدوس ورواه أبو إسرائيل الملائي عن الأعمش عن بعض بني هاشم عن علي، ثم قال الدارقطني منتهيا الى نتيجة وهي: والأشبه بالصواب حديث سلمة عن إبن إسحاق. أهـ 
فيظهر من هذه النتيجة ان لعباد متابعا وهو عبد الله بن الحارث بن نوفل الذي يرويه عن ابن عباس عن علي (عليه السلام) وهذا يدل على براءة عباد من الضعف او الوضع لمثل هذه الاحاديث وثبوت وثاقته لعدم تفرده بروايته ورواية الثقات له.
اما حديثه الاخر وهو تفسير آية 7 من سورة الرعد فقد اخرجها عبد الله بن احمد في مسند احمد 1/126 وقال الهيثمي عنها في مجمع زوائده 7/41: رجال المسند ثقات.
نقول: وسند مسند احمد ليس فيهم عباد بل يرويه عبد خير عن علي (عليه السلام). بل له اسناد ثالث ذكره ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 8/285 ونقله عن الطبري بقوله: والمستغرب ما أخرجه الطبري بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدره وقال: أنا المنذر وأومأ إلى علي وقال: وأنت الهادي بك يهتدي المهتدون بعدي. ثم ذكر الحافظ رواية عبد خير عن علي (عليه السلام).
وصححه الحاكم في المستدرك 3/130. فلا ندري بعد كل هذا كيف نثبت لهم صحة الاحاديث ؟! فنحن لو تتبعنا مرويات عباد بن عبد الله الاسدي لرأينا أنها كلها لم ينفرد فيها ابدا فلماذا هذا الحقد وهذا التضعيف له مع كونه لم ينفرد باحاديث فضائل امير المؤمنين (عليه السلام) حتى تجعلوه ممن له مناكير ومما فيه نظر!؟ علما اننا وجدنا ان البخاري حينما يطلق على الراوي انه فيه نظر او في احاديثه نظر او في احاديثه بعض النظر فانه ينظر الى مروياته وينكرها ثم يطلق الحكم هذا عليه من دون ان يتعب نفسه في البحث عن المتابعات والشواهد لمروياته وهذا امر معيب اوقعه كثيرا في تناقض او تضاد مع المحدثين الاخرين والنقاد احيانا كثيرة في الطعن في راو مستور او صالح الحديث او صدوق او ثقة عند بعضهم حتى عند جمهورهم فيسقط قوله قطعا في مقابل اقوال كل هؤلاء الاساطين فيكون في موقف محرج لا يحسد عليه كما في مثل محمد بن مسلم بن ابي الوضاح القضاعي المؤدب الذي يروي له مسلم في صحيحه والبخاري في تاريخه واصحاب السنن الاربعة واحمد والذي وثقه احمد وابن معين وابو حاتم وابو داود وابن سعد فقال عنه البخاري: فيه نظر !!
وقال البخاري (فيه نظر) على ابراهيم بن المختار التميمي وفي مقابله قال ابو حاتم عنه: صالح الحديث.
وكذا حال تمام بن نجيح الاسدي الذي وثقه ابن معين وقال البخاري عنه: (فيه نظر).
وكذا الحال في جميع بن عمير الذي اخرج حديثه الستة واحمد قال عنه (فيه نظر) في مقابل قول ابن ابي حاتم عنه صالح الحديث.
وكذا حيي بن عبد الله بن شريح المعافري الذي قال فيه يحيى بن معين ليس به بأس ولكنه في نظر البخاري: (فيه نظر).
وكذا طالب بن حبيب الذي اخرج حديثه ابو داود قال عنه البخاري فيه نظر ولكن ابو احمد بن عدي قال: ارجو انه لا بأس به.
وكذا الحال في عبد الله بن داود الواسطي حيث قال عنه ابن معدي لا بأس به ان شاء الله تعالى في مقابل نظر البخاري.
وكذا الحال في عبد الرحمن بن سلمان الحجري الرعيني المصري الذي اخرج حديثه مسلم في صحيحه ويروي عنه النسائي وقد وثقه ابن يونس ولكن البخاري برأيه انه (فيه نظر)!
وكذا عمر بن روية التغلبي الحمصي الذي يروي له الستة واحمد قال عنه البخاري (فيه نظر) وقال ابو حاتم: صالح الحديث ولا يحتج به له عندهم حديث.
وكذا عمرو بن هاشم الجنبي قال فيه احمد صدوق وقال البخاري (فيه نظر) واخرج حديثه ابو داود والنسائي.
وكذا محمد بن عبد الله بن علاثة وثقه ابن معين وابن سعد وقال البخاري فيه نظر مع اخراج النسائي وابو داود وابن ماجة حديثه في السنن.
وكذا ياسين بن سنان العجلي الذي يروي عنه ابن ماجة وقال عنه ابن معين ليس به بأس ولكن البخاري قال: (فيه نظر). قلنا: لم نجد ما نقلوه عن البخاري انه قال (فيه نظر) فترجمته له في تاريخه الكبير تخلو من هذه العبارة.
وكذا يزيد بن بلال الفزاري انفرد بالحكم عليه البخاري كونه يروي عن علي (عليه السلام) فقال: (فيه نظر).
ويوسف بن محمد روى له ابو داود وقال ابو حاتم لا بأس به ولكن البخاري قال: فيه نظر.
وبالتالي فرأي البخاري يمثل رأيه وليس رأي الجمهور او الواقع فالكثير من العلماء الكبار المتخصصين في الجرح والتعديل لا يؤخذ بقولهم في الكثير من الموارد والبخاري كلامه ليس قرآنا ولا وحيا حتى يعول عليه ويترك رأي الاخرين.
اما كونه اشد اقوال الجرح فهذا ليس متفقا عليه بل لم يقل به علماء الرجال بل جعلوه هم وليس هو نص منه على كونه اشد وأسوء وأدنى مرتبة في الجرح وأردأها عنده وهذا القول يخالف قول جمهور علماء الرجال والمصطلح فقد ذكروا واتفقوا على ان هذه العبارة ( فيه نظر) للتضعيف الخفيف وليس العكس وهذا ايضا مقتضى اللغة العربية التي يعتمدها ويراعيها الواضع عند الاصطلاح.

3- واما ابو بلج يحيى بن مسلم:
فقد قال ابن سعد في طبقاته الكبرى 7/311: ابو بلج واسمه يحيى وكان ثقة ان شاء الله روى عنه شعبة وهشيم وابو عوانة...
وقال ابن ابي حاتم الرازي في الجرح والتعديل 9/153:.... عن يحيى بن معين انه قال: ابو بلج ثقة...سألت ابي عن ابي بلج يحيى بن ابي سليم فقال: هو صالح لا بأس به.
وقال ابن عدي في الكامل في الضعفاء 7/230 بعد روايته لحديث سد الابواب الا باب علي (عليه السلام): وهذا عن شعبة غريب ويرويه ابو عوانة ايضا عن ابي بلج ولابي بلج غير ما ذكرت، وقد روى عن ابي بلج أجلة الناس مثل شعبة وابو عوانة وهشيم ولا بأس بحديثه. أهـ.
وقال الحافظ المزي في تهذيب الكمال 33/162: ابو بلج الفزاري الواسطي ويقال: الكوفي، وهو الكبير، واسمه: يحيى بن سليم بن بلج ويقال: يحيى بن ابي سليم ويقال: يحيى بن ابي الاسود.
عن يحيى بن معين: ثقة، وكذلك قال محمد بن سعد والنسائي والدارقطني.
وقال البخاري: فيه نظر. وقال ابو حاتم: صالح الحديث لا بأس به. روى له الاربعة. أ هـ 
وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: كوفي لا بأس به.
نقول: ان من ضعفه واضح جدا لكونه كوفي شيعي يروي فضائل امير المؤمنين(عليه السلام) فكل من يتشدد ويحتاط في الرواية عن الشيعة فلابد له ان يضعف مثل ابي بلج الذي وثقه كبار النقاد مثل يحيى بن معين والنسائي والدارقطني وابو حاتم ولكن قال البخاري كعادته: (فيه نظر) اما احمد فنص بشكل واضح انه: روى حديثا منكرا!! واما ابن حبان الذي يطعن في اعظم ائمة اهل البيت (عليهم السلام) كالكاظم والرضا حينما دافع عن الامام الصادق ورد على من ضعفه فهو كعادته لا يحتمل الشيعي مادام يمكنه ضربه وتضعيفه لكونه يعتمد في تعديله وتجريحه للرجال بالبحث والتدقيق لما يرويه من احاديث ومن ثم يصدر الحكم بحسب ما يرويه فقال في ابي بلج كما في كتابه المجروحين 3/113: من أهل الكوفة، وقد قيل إنه واسطي، يروي عن محمد بن حاصب وعمرو بن ميمون، روى عنه شعبة وهشيم، كان ممن يخطئ، لم يفحش خطؤه حتى استحق الترك، ولا أتى منه ما لا ينفك البشر عنه فيسلك به مسلك العدول، فأرى أن لا يحتج بما انفرد من الرواية وهو ممن أستخير الله فيه !!!.
وكذلك قال الجوزجاني الناصبي عنه انه: غير ثقة. والجوزجاني هم انفسهم لا يقبلون قوله في الشيعة وفي اهل الكوفة اصلا لكونه ناصبيا ولم يسلم احد منه وان كان ثقة عندهم جميعا.
وانتهى الحافظ ابن حجر الى القول عنه: صدوق ربما اخطأ كما في تقريب التهذيب.
اما الالباني شيخ السلفية وخاتمة محدثيهم فمرة صحح حديثه عن ابن عباس وهو حديث الخصال العشرة لعلي (عليه السلام) واخرى حسن حديثه فقال مرة عن حديث في سنده ابو بلج: اخرجه الطبراني باسناد جيد قال الهيثمي: ورجاله ثقات. وقال مرة في حديث وقع في سنده ابو بلج: حسن.
وقال في الحديث 4931 من ضعيفته حين اخرج حديث الخصال العشرة لعلي (عليه السلام) وفي سنده ابو بلج قال: اخرجه احمد 1/330 وعنه الحاكم 3/132 والنسائي في الخصائص ص6 في حديث طويل فيه عشر خصال لعلي رضي الله عنه وقال الحاكم: صحيح الاسناد ووافقه الذهبي وهو كما قالا على ضعف في احد رواته لا يقبل ما يتفرد به كما يشير اليه قول الهيثمي 9/120: ورجال احمد رجال الصحيح غير ابي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين.
مع انه هو نفسه قد قال في سلسلة احاديثه الصحيحة ح 2223 عن هذا الحديث: واخرجه احمد 1/330 وعن طريقه الحاكم 3/132 وقال: صحيح الاسناد ووافقه الذهبي وهو كما قالا !!!
وصححه احمد محمد شاكر عالم ومحدث مصر في تخريجه وتحقيقه لمسند احمد. فلا ينبغي للمنصف التوقف في وثاقة ابي بلج وضبطه وصدقه ولكن الحاقدين هم من خالفوا الانصاف وحاولوا تضعيفه بكل صورة وخلافا لمباني المحدثين الذين وضعوا قواعد التصحيح والتضعيف وتعريف الحديث الصحيح بحيث لا ينظرون معها الى رواية الراوي ومتن الاحاديث ليحكموا على الرواة بالوثاقة او الجرح !!

4- واما فطر بن خليفة:
فقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح الباري ص434: ( خ ع‍ ) فطر بن خليفة المخزومي مولاهم كوفي من صغار التابعين وثقه أحمد والقطان والدارقطني وابن معين والعجلي والنسائي وآخرون وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله ومن الناس من قد يستضعفه وقال الساجي : كان ثقة وليس بمتقن. فهذا قول الأئمة فيه وأما الجوزجاني فقال: كان غير ثقة وقال ابن أبي خيثمة عن قطبة بن العلاء: تركت حديثه لأنه روى أحاديث فيها إزراء على عثمان انتهى. فعلق ابن حجر على هذا القول وبين سبب تضعيف الجوزجاني له لكونه ناصبيا فقال: فهذا هو ذنبه عند الجوزجاني. وقد قال العجلي: انه كان فيه تشيع قليل. وقال أبو بكر بن عياش: تركت الرواية عنه لسوء مذهبه. وقال أحمد بن يونس: كنا نمر به وهو مطروح لا نكتب عنه، روى له البخاري وأصحاب السنن لكن ليس له في البخاري سوى حديث واحد...
واخرج الترمذي حديثه في سننه وصححه وكذا الحاكم في مستدركه على الصحيحين ووافقه الذهبي وكذلك صحح الحافظ الهيثمي اسانيد الاحاديث التي وقع فطر فيها.
فيكون فطر بن خليفة اوثق الرجال الاربعة الذين سألتم عنهم ويأتي من بعده ابو بلج يحيى بن سليم ومن بعده عباد بن عبد الله الاسدي واخيرا من اجمعوا على تضعيفه اسحاق بن ادريس.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :