الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » لماذا البحث عن معرفة الله؟


صالح / البحرين

السؤال: لماذا البحث عن معرفة الله؟

لماذا البحث عن معرفة الله؟

الجواب:

الاخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا توجد حركة بدون محفّز, وبالطبع فلا يمكن للحركة في طريق معرفة مبدأ عالم الوجود أن تكون بلا محفّز, ومن هنا يذكر الفلاسفة والعلماء ثلاثة محفّزات أساسيّة للبحث عن الله. وجميعها مشار إليها في القرآن الكريم إشارات واضحة.
1- الحافز العقلي.
2- الحافز الفطري.
3- الحافز العاطفي.

الحافز العقلي:
الإنسان يحبّ الكمال, ويعدّ هذا الحبّ حبّاً خالداً عند كلّ الناس، ويبقى أنّ كلّ إنسان يرى كماله في شيء معيّن, فيذهب نحوه, وبعضهم يذهب باتّجاه السراب بدل الماء، ويلهثون خلف القيم الوهميّة والكمالات الخياليّة ويتصوّرونها واقعاً.
قد يسمّى هذا المبدأ أحياناً بـ (غريزة حبّ المنفعة ودفع الضرر) التي يجد الإنسان في ضوئها بأنّه ملزم أن يكون له تعامل جاد مع كلّ موضوع يتعلّق بمصيره (بلحاظ النفع والضرر).
لكن إطلاق كلمة (غريزة) على هذا الحبّ أمر غير سليم؛ فالغريزة عادة تطلق على أُمور تؤثّر في أفعال البشر، أو باقي الأحياء، بدون تدخّل التفكير, ومن هنا تستعمل بالنسبة للحيوانات أيضاً.
وعلى هذا الأساس فمن الأفضل أن نستخدم عنوان: (الميول السامية)، التي استعملها بعض العلماء لمثل هذه الموارد.
وعلى كلّ حال, فهذا الحبّ للكمال، والميل نحو المصالح المعنويّة والماديّة، ودفع كلّ أنواع الضرر، يجبر الإنسان على التحقيق حتّى في مواضع الاحتمال, وكلّما كان هذا الاحتمال أقوى, وذلك النفع والضرر أعظم, كان التحقيق والنظر أوجب، فمن المستحيل أن يحتمل شخص تأثير أمر مهم في مصيره, ولا يرى من واجبه التحقيق فيه.
وقضيّة الإيمان بالله والبحث عن الدين تعدّ من هذه القضايا بلا شكّ؛ لأنّ هنالك في محتوى الدين كلام عن القضايا المصيريّة, وعن القضايا التي يرتبط بها خير الإنسان وشرّه ارتباطاً وثيقاً.
بعضهم يذكر مثالاً من أجل إيضاح هذا الأمر, فيقولون: لنفترض أنّنا نجد إنساناً واقفاً على مفترق طريقين ونسمعه يقول: إنّ البقاء هنا خطر يقيناً, واختيار هذا الطريق (إشارة إلى أحد الطريقين) هو الآخر خطر, والطريق الثاني هو طريق النجاة, ثمّ يذكر قرائن وشواهد لكلّ ما قاله.
فما من شكّ أنّ أي عابر سبيل يرى نفسه ملزماً بالتحقيق ويعتقد أنّ اللا أُباليّة اتّجاه هذه الأقوال مخالفة لحكم العقل. والأصل العقلي المعروف بـ(دفع الضرر المحتمل) فرعٌ من الحافز العقلي.
والقرآن يخاطب النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فيقول: (( قُل أَرَأَيتُم إِن كَانَ مِن عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرتُم بِهِ مَن أَضَلُّ مِمَّن هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ )) (فصلت:52)، (أَرَأَيتُم) تأتي عادةً بمعنى: (أخبروني)، وتفسّر بالمعنى نفسه.
ومن الواضح أنّ هذا الكلام إنّما يقال للأشخاص الذين لا ينفع معهم أيّ دليل منطقي لشدّة عنادهم وتعصّبهم؛ فالآية تقول لهؤلاء: إذا كنتم ترفضون حقانية القرآن والتوحيد ووجود عالم ما بعد الموت وتصرّون عليه, فأنتم لا تملكون حتماً دليلاً قاطعاً على هذا الرفض, لذا يبقى ثمّة احتمال في أن تكون دعوة القرآن وقضية المعاد حقيقة موجودة, عندها عليكم أن تتصوّروا المصير الأسود الموحش الذي ينتظركم؛ لعنادكم وضلالكم ومعارضتكم الشديدة إزاء الدين الإلهي.
إنّه الأسلوب نفسه الذي نقرأ في محاججة أئمّة المسلمين لأمثال هؤلاء الأفراد, كما نرى ذلك واضحاً في الحادثة التي ينقلها العلاّمة الكليني في (الكافي) إذ يذكر فيه الحوار الذي دار بين الإمام الصادق(عليه السلام) وابن أبي العوجاء.
فمن المعروف أنّ عبد الكريم بن أبي العوجاء كان من ملاحدة عصره ودهرييها, وقد حضر الموسم (الحجّ) أكثر من مرّة والتقى بالإمام الصادق(عليه السلام) في مجالس حوار, انتهت إلى رجوع بعض أصحابه عنه إلى الإسلام, ولكن ابن أبي العوجاء لم يسلم, وقد صرّح الإمام(عليه السلام) بأنّ سبب ذلك هو: أنّه أعمى ولذلك لا يُسلم.
والحادثة موضع الشاهد هنا, هي أنّ الإمام بصر بابن أبي العوجاء في الموسم، فقال له: ما جاء بك إلى هذا الموضع؟
فأجاب ابن أبي العوجاء: عادة الجسد, وسُنّة البلد, ولننظر ما الناس فيه من الجنون والحلق ورمي الحجارة!
فقال له الإمام: أنت بعد على عتوّكِ وضلالك يا عبد الكريم (يناديه الإمام بهذا الاسم, وهو اسمه الحقيقي مع كونه منكراً لله؛ لكي يشعره مهانة ما هو عليه وهذا اسمه).
وعندما أراد أن يبدأ بالمناقشة والجدال قال له الإمام(عليه السلام): لا جدال في الحجّ. ثمّ قال له: إن يكن الأمر كما تقول, وليس كما تقول, نجونا ونجوت. وإن يكن الأمر كما نقول, وهو كما نقول، نجونا وهلكت.
فأقبل عبد الكريم على من معه وقال: وجدت في قلبي حزازة (ألم) فردّوني. فردّوه، فمات(1).

الحافز العاطفي:
ثمّة مثل معروف يقول: ((إنّ الناس عبيد الإحسان)).
وورد هذا المعنى نفسه تقريباً في حديث عن أمير المؤمنين الإمام عليّ(عليه السلام): (الإنسان عبد الإحسان)(2).
ونقرأ في حديث عن الإمام(عليه السلام): (بالإحسان تملك القلوب)(3).
وفي حديث عن الإمام أيضاً: (وأفضل على من شئت تكن أميره)(4).
وجذور كلّ هذه المفاهيم في حديث الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ إذ يقول: (إنّ الله جَبل قلوب عباده على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها)(5).

والخلاصة: هي أنّ هنالك حقيقة تقول: إنّ الذي يسدي خدمة لشخص آخر، أو ينعم عليه نعمة، فسيكون محطّاً لعواطفه, ويكون هذا الآخر مُحبّاً لصاحب الخدمة والنعمة, يحبّ أن يتعرف عليه تماماً ويشكره, وكلّما كانت هذه النعمة أهمّ وأوسع, كان تحريك العواطف نحو المنعم ومعرفته أكثر.
ولهذا جعل علماء علم الكلام (العقائد) مسألة (شكر المنعم) ومنذ القدم إحدى المحفّزات على التحقيق عن الدين ومعرفة الله.
ولكن يجب الانتباه إلى أنّ (شكر المنعم), هو أمر عاطفي قبل أن يكون حكماً عقليّاً.
نقرأ في حديث عن الإمام الباقر(عليه السلام): أنّه قال: (كان رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عند عائشة ليلتها، فقالت: يا رسول الله! لم تتعب نفسك وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ فقال: يا عائشة! ألا أكون عبداً شكوراً)(6).

الحافز الفطري:
فعندما نتحدّث عن الفطرة، فمرادنا تلك الإحساسات والإدراكات نفسها التي لا تحتاج إلى أيّ استدلال عقلي؛ عندما نشاهد منظراً طبيعيّاً جميلاً جدّاً، أو زهرة ذات لون ورائحة طيّبة، نحسّ في داخلنا بانجذاب قوّي نحوها. ونسمّي هذا الإحساس بـ(الميل نحو الجمال وحبّه) ولا نرى أي حاجة للبرهنة هنا.
أجل, إنّ الإحساس بالجمال من الميول المتعالية للروح الإنسانية.
والاندفاع نحو الدين وخاصّة معرفة الله هو أيضاً من هذه الإحساسات الذاتية والداخلية, بل هو من أقوى الحوافز في أعماق روح جميع البشر.
ولهذا السبب لا نشاهد قوماً أو أُمّة، لا في الحاضر ولا في الماضي التاريخي، لم تكن تمتلك نوعاً من العقائد الدينية تتحكّم في فكرها وروحها. وهذه علامة على أصالة هذا الإحساس العميق.
عندما يذكر القرآن قصص نهضة الأنبياء العظام فإنّه يؤكّد في عدّة مواضع على هذه النقطة، وهي أنّ الرسالة الأصيلة للأنبياء تتمثّل بإزالة آثار الشرك والوثنيّة وليس إثبات وجود الله؛ لأنّ هذا الموضوع مخبّأٌ في أعماق طبيعة كلّ إنسان.

وبتعبير آخر: إنّهم لم يكونوا بصدد غرس بذور عبادة الله في قلوب الناس, بل كانوا بصدد سقاية البذور الموجودة واستئصال الأشواك والأدغال الزائدة المضرّة التي قد تقتل أو تذبل هذه البذور بصورة تامّة في بعض الأحيان.
ووردت جملة: ((ألاّ تعبدوا إلاّ الله))، أو ((ألاّ تعبدوا إلاّ إيّاه)) في كلام الكثير من الأنبياء في القرآن الكريم, وهي عبارات تفيد نفي الأصنام وليس إثبات وجود الله، كما جاء في دعوة رسول الإسلام(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في سورة هود الآية (2), ودعوة النبيّ نوح(عليه السلام) في سورة هود الآية (26)، ودعوة النبيّ يوسف(عليه السلام) في سورة يوسف الآية (40)، ودعوة النبيّ هود(عليه السلام) في سورة الأحقاف الآية (21).
وفضلاً عن هذا فإنّنا نمتلك في داخل أرواحنا أحاسيس فطريّة أصيلة أُخرى، منها: ما نراه في نفوسنا في الانجذاب الشديد اتّجاه العلم والمعرفة والاطّلاع.
فهل من الممكن أن نشاهد النظام العجيب في هذا العالم المترامي, ولا تكون لنا رغبة في معرفة مصدر هذا النظام؟
وهل من الممكن أن يجد عالم لمدّة عشرين سنة من أجل التعرّف على حياة النمل, ويثابر عالم آخر عشرات السنين لمعرفة بعض الطيور أو الأشجار أو أسماك البحار بدون أن يكون في داخله حافز حبّ العلم؟ هل يمكن أنّهم لا يريدون معرفة مصدر هذا البحر اللا متناهي الذي يشمل الأشياء من الأزل إلى الأبد؟!
نعم, هذه حوافز تدعونا إلى (معرفة الله), العقل يدعونا إلى هذا الطريق, العواطف تجذبنا نحو هذا الاتّجاه, والفطرة تدفعنا إلى هذه الجهة.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 77 - 78 حديث (2) كتاب التوحيد، باب حدوث العالم.
(2) غرر الحكم: 77 حديث (1813) حرف الألف، عيون الحكم والمواعظ: 61 الباب الأوّل، الفصل الأوّل: ممّا أوّله الألف واللام.
(3) غرر الحكم: 98 حديث (2310) حرف الباء، عيون الحكم والمواعظ: 186 الباب الثاني حرف الباء.
(4) الإرشاد 1: 303 ومن كلامه (عليه السلام) في وصف الإنسان.
(5) تحف العقول: 53، (وروي عنه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في قصار هذه المعاني).
(6) أُصول الكافي 2: 95 حديث (6)كتاب الإيمان والكفر، باب الشكر.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » عدم الدليل على وجوده ليس دليلاً على عدم وجوده سبحانه


الميرزا / عمان

السؤال: عدم الدليل على وجوده ليس دليلاً على عدم وجوده سبحانه

قال لي أحد الملحدين: أنّه لا يقطع بعدم وجود الله، بل يقول أنّه لم يقم عنده أي دليل على وجود الله، وأنّه واعتماداً على مبدأ (أصالة البراءة) بريء من كلّ التكاليف التي يفرضها الإسلام عليه.
س1: ما هو المقصود بـ(أصالة البراءة) هذه؟ أُريد شرحاً لو سمحتم، ورأي العلماء فيه.
س2: هل يمكن تطبيق أصالة البراءة في الحالة التي ذكرتها؟ أي: هل ما يقوله هذه الشخص صحيحاً اعتماداً على حالته؟

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو سلّمنا جدلاً بدعوى هذا الشخص أنّه لم يقم لديه دليل على وجود الخالق تبارك وتعالى، وفرضنا أنّه بصدد الدليل العقلي لا الدليل مطلقاً؛ لأنّ الدليل ليس منحصراً بدليل العقل، كما هو واضح؛ إذ من جملة الدليل على وجود الله عزّ وجلّ هو الدليل الوجداني الفطري الذي أرشد إليه سبحانه في القرآن الكريم: (( أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ )) (ابراهيم:14)، وإنكار هذا الدليل مكابرة لا تصدر من إنسان صحيح الفطرة..

فمع غضّ النظر عن سائر الأدلّة، ما عدا الدليل العقلي، نقول: إنّ أصالة البراءة لا تجري هنا؛ إذ هي تجري بعد ثبوت الخالق المشرّع، ثمّ الشكّ في أصل التكاليف الشرعية، فبناء على ما تنص عليه هذه القاعدة العقلية (أصالة البراءة) بـ(قبح العقاب بدون البيان)، يجوز للإنسان أن يُجري هذا الأصل لنفي التكاليف الشرعية التي يشكّ في أصل تشريعها من قبل المولى.

وبعبارة أُخرى: فإنّ أصالة البراءة إجراؤها فرع الاعتقاد بوجود المشرّع، وفي حال عدم القطع بوجوده بسبب عدم الدليل لا يصحّ إجراءها أصلاً؛ لأنّ موضوعها الشكّ بوصول التكليف من قبل المولى لا الشكّ في وجود المولى، ومن هنا يعلم بأنّ هذا الملحد مخطئ جدّاً في تطبيقها في هذا المورد.

ولكن الصحيح هو إجراء أصالة الاشتغال (تنزّلاً على صحّة الاستعمال بهذا المعنى هنا)، بل العقل يلزمه أن يجري أصالة الاحتياط (أي: الاشتغال)، فإذا احتمل وجود الخالق ولم يثبت وجوده لديه بدليل، فالعقل يلزمه أن يحتاط فيبني على وجوده؛ إذ أنّه إذا بنى على عدم وجوده وظهر له بعد ذلك (في الآخرة) أنّه موجود؛ فإنّه سوف يكون مستحقّاً للعقاب، لعدم عمله بمقتضى الاحتياط العقلي؛ لأنّ العاقل من يقدّم دفع الضرر المحتمل على جلب المنفعة المحتملة, ودفع الضرر المحتمل هو: البناء على وجوده والعمل على طبق تكاليفه ما دام أنّه قد توعّد العاصين بالعقوبة والعذاب.
ودمتم في رعاية الله


الميرزا / عمان

تعليق على الجواب (1)

شكراً جزيلاً على هذا الردّ الجميل.
يردّ علَيَّ قائلاً: أنّ أصالة الاشتغال هذه لا يصحّ تطبيقها؛ لأنّها تقع بعد ثبوت التكاليف وليس قبلها.

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّا لا نقصد من (الاشتغال) مصطلح الاشتغال في باب الأُصول العملية، والمراد منه هنا: أصل الاشتغال الشرعي، وإنّما نريد: أنّ العقل يحكم خوفاً من العواقب المحتملة بالاحتياط عقلاً. ويصطلح عليه: (دفع الضرر المحتمل)، وهو: أحد الأدلّة على وجوب البحث والمعرفة عن الله، إضافة لدليل (شكر المنعم)؛ فلاحظ!
ولعلّ مورد الخلط هو مجاراتنا مع السائل في ما ذكره من الألفاظ؛ فعبّرنا عنه بـ(الاشتغال) ولم نتقيد بالمصطلح العلمي.
ودمتم في رعاية الله

الميرزا / عمان

تعليق على الجواب (2)

في الواقع قال لي: أنّه يتّبع القاعدة الأُصولية المسمّاة بـ(الاستصحاب)، وليقرّب المعنى فقط ذكر القاعدة الفقهية: أصالة البراءة.
وسؤالي هو: ما هي هذه القاعدة الأُصولية المسمّاة بـ(الاستصحاب)؟ لو شرحتموها لي؟
وثانياً: ماذا تضيفون إلى جوابكم بعد هذا؟

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم أنّ الاستصحاب باب واسع في علم الأُصول، وتوجد له تعريفات متعدّدة بحسب المبنى، ولكن الأقرب في بيان المراد منه هو: ((كون الحكم متيقّناً في الآن السابق مشكوكاً في الآن اللاحق، فيؤخذ بالحكم المتيقّن ولا يعتنى بحالة الشكّ))(1).
وقد أجمله بعض الأُصولين في عبارة واحدة بسيطة هي: ((إبقاء ما كان على ما كان))، ومعناه: حكم الشارع ببقاء المتيقّن على حالة في ظرف الشكّ، أو هو: لزوم البناء على بقاء اليقين في حالات الشكّ, وذكر الأُصوليون للاستصحاب أقساماً عديدة، لسنا الآن بصدد ذكرها..
ولنضرب على كيفية إجراء هذا الأصل المثال الآتي: فلو أنّ شخصاً كان على يقين من طهارته وشكّ في انتقاضها بحيث أنّه لا يعلم دوام حالة الطهارة السابقة أم زوالها، فإنّه حينئذٍ يستصحب الطهارة وهي حالة اليقين السابق ولا يعتني بشكّه، فيرتّب أثر الطهارة، ويحقّ له مثلاً (إن كانت طهارته السابقة بسبب الوضوء) أن يصلّي من دون الحاجة إلى طهارة جديدة أو وضوء جديد.
وقد ذكرت أنّ هذا الشخص يجري هذه القاعدة لأجل نفي التكاليف الشرعية، وهذا لا يصحّ؛ لأنّها أيضاً، كأصالة البراءة وأصالة الاشتغال، موضوعها يتحقّق بعد التيقّن من وجود المولى والشكّ في التكليف، ومع ذلك فإنّ هذا الملحد حسب الفرض متردّد وشاك في وجود الله عزّ وجلّ، ومعنى ذلك: أنّه لم تكن لديه حالة سابقة كان متيقّناً فيها من عدم وجوده تعالى، بل الأمر بحسب الواقع بالعكس تماماً؛ لأنّ شكّه بوجود الله تعالى قد حصل بعد يقين سابق بوجوده, لأنّه إنسان والإنسان بفطرته يؤمن بوجود الخالق تبارك وتعالى، وأمّا الشكّ فإنّه قد تسرّب إليه بعد ذلك من جهة أُخرى، كاختلاطه بقوم من الملاحدة أو مطالعته لكتب الكفرة، كالفلسفة الماركسية والوجودية (الملحدة) والوضعية، وغيرها من الفلسفات الدهرية والمادّية، فهذا الشكّ الذي حصل له بعد اليقين لو أراد أن يطبّق فيه الاستصحاب لكان يجب عليه أن يبني على حالته السابقة، وهي: الإيمان، فيستصحب الإيمان ولا يعتني بشكّه.
ولو سلّمنا بأنّ هذا الرجل لم يكن لديه يقين أصلاً بوجود الله تعالى، بل وجد منذ أوّل أوانه ونشأته شاكّاً، ففي هذه الحالة لا يتمكّن أيضاً من إجراء أصل الاستصحاب؛ لأنّ الاستصحاب بالمعنى الذي ذكرناه يفتقر إلى وجود يقين سابق لكي يستصحب، وليس هناك ثمّة يقين عند هذا الملحد الشاك لكي يستصحبه.
ويجب أن نلفت انتباهك إلى أمر مهم! وهو: أنّ أصل الاستصحاب المصطلح ليس عقلياً وإنّما هو شرعي، فلا يصحّ منه إجراءه إلاّ بعد الاعتقاد بوجود المشرّع عزّ وجلّ.
والاستصحاب في حقيقته يرجع إلى معنى: البراءة الأصلية، التي تحدّثنا عنها في الجواب السابق؛ لأنّ معناه ليس إلاّ نفي التكاليف اللاحقة على حالة الشكّ والبقاء على الحالة السابقة، وذلك هو البراءة الأولية، كما لا يخفى.
وقد أوضحنا لك أنّه لا يحقّ له الاستناد إلى أصالة البراءة؛ فراجع!
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر في تعريف الاستصحاب: فرائد الأُصول 3: 9 المقصد الثالث، المقام الثاني: الاستصحاب.

الميرزا / عمان

تعليق على الجواب (3)

لنقل أنّ شخصاً في بداية بحثه عن الحقائق وعن وجود الله بالطرق العقلية؛ فهو لا بدّ له من أن يحتمل وجوده في البداية، وهذا بديهي لا نقاش فيه، ولكنّه يرى أنّ هناك نقائض معنونة لما بنى عليها ذلك الاحتمال..
فمثلاً: هو يحتمل وجود الصانع لما يراه من موجودات وروعة الكون، أو مثلاً: له إلمام في بعض العلوم التجريبية، ولكنّه يعرف أنّ الملاحدة لهم كلام مناقض في كلّ هذه المجالات بغضّ النظر عن صحّتها أو بطلانها.
وقلت: (يعرف)؛ لأنّه لم يقف على حقيقة ما يقولونه، أو لم يبحث فيه، فهذا ممّا لا شكّ فيه لن يريحه - أي: وجود نقيض وإن كان لم يقف على حقيقته - فحسب أصالة الاحتياط بأنّ هذا الشخص الذي يحتمل وجود الله عليه أن يعمل بموجب هذا الاحتمال باعتبار أنّ العقل يقول بتجنّب الضرر- وهو عقاب الله - ولو كان محتملاً.
ولكن صاحبنا قد يقول: إنّ العقل أيضاً يقول: أنّ الله لن يعاقبه؛ لأنّه ليس على يقين، بل على احتمال، وهذا الاحتمال يقابله عنوان يناقضه، واليقين يحصل بنفي النقيض بعد الاطّلاع على حقيقته.
فماذا تقولون جزاكم الله خيرا؟

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ العقل يرشد إلى لا بدّية ملاحظة الاحتمال الذي يستتبع عقاباً، وخصوصاً إذا كان الضرر المترتّب على هذا العقاب كبيراً، أي: كان الضرر المحتمل كبيراً، ومهما كبر ضرر المحتمل فإنّ الاحتمال حتّى لو كان صغيراً لا بدّ من رعايته والنظر فيه والاحتياط له لئلا يكون صحيحاً، وبالتالي يقع في ذلك الضرر الكبير، ولعلّه ليس هناك ضرر أكبر من عذاب أليم خالدي، فالاحتياط له أمر لا بدّ منه حتّى لو كانت نسبة الاحتمال قليلة جدّاً.

أمّا الاحتمال الآخر الذي يتولّد من قول الملاحدة فإنّه لا ينبغي رعايته ولا الاحتياط له؛ لأنّهم أقصى ما يقولون: أنّه ليس بعد هذا العالم عالم آخر، فلا ضرر يقع من جراء عدم الاهتمام بهذا الاحتمال.
أو قل: أنّ الضرر الذي يستتبع هذا الاحتمال طفيف وصغير؛ لأنّه إن وجد فهو ضرر دنيوي زائل بخلاف الضرر الأُخروي الكبير، فرعاية الاحتياط له ممّا لا ينبغي أن تراعى، خصوصاً إذا عرفنا أنّ هذا الاحتمال صغير جدّاً ويمكن إزالته بالبراهين الدالّة على وجود الخالق، ووجود نشأة أُخرى غير هذه النشأة.

وهذا المعنى هو الظاهر من قول الإمام الصادق(عليه السلام) لابن أبي العوجاء لمّا قال له يعرّض بالحجّ والحجيج: إلى متى تدوسون هذا البيدر، وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون كهرولة البعير إذا نفر، إنّ من فكّر في هذا وقدّر، علم أنّ هذا فعل أسّسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنّك رأس هذا الأمر وسنامه، وأبوك أسسه ونظامه.
فأجابه الإمام الصادق(عليه السلام): (إنّ يكن الأمر كما تقول، وليس كما تقول، نجونا ونجوت، وإن يكن الأمر كما نقول، وهو كما نقول، نجونا وهلكت)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الاحتجاج 2: 75 احتجاج أبي عبد الله(عليه السلام) في أنواع شتى من العلوم الدينية.

عبد الرحمن / لبنان

تعليق على الجواب (4)

هناك الكثير من علامات الاستفهام على اجوبتكم .
اولا : من اين جئتم بمعلومة ان وجود الله هو فطري لدى الانسان !؟ ... هو غير فطري ابدا فان لم نقل ان الفلاسفة والعلماء اجمعو انه ليس هناك شيئ فطري لدى الانسان الا الرضاعة ... فنقول اختلفوا على الاقل ...

ثانيا : تريدون من هذا الملحد ان يؤمن خوفا .. كونه هو الخاسر وانتم الرابحون في الآخرة اذا فاز رهانكم ... وانتم لن تخسرو اذا ربح رهانه .. ما هذا المنطق ... اين القناعة ؟؟ اين حلاوة الايمان ... كل مشاكل مجتمعنا سببها الايمان الاعمى والوراثي للدين .. وتحديدا الاسلامي .. كونه اكثر الاديان دموية عبر التاريخ ... ولا يصح الايمان بهذه الطريقة ... فالايمان قبل ان يكون ركوع ووضوء وحجاب و طواف ... هو احساس داخلي بالطمئنينة تجاه الله ...

ثالثا : لو وافقنا ان الملحد يجب ان يؤمن فالمؤمن غير خاسر اذا فاز الملحد بعد الموت ... فبماذا سيؤمن ؟؟ ... بالاسلام .. بالمسيحية ..اليهودية .. اليوذية .. مر على البشرية اكثر من 5000 دين وهناك مئات الاديان التوحيدية غير الاسلام ... والكل واثق بصحة دينه ولديه براهينه ... طبعا المشترك بالاديان انه يلصقون كل ما لا يعرفون الاجابة عنه بباب الغيبيات كونه مغلق ولا يمكن اثباته علميا ... فبمذا يؤمن هذا الانسان بما ان الاسلام هو مجرد دين بين آلاف الاديان التي يمكن ان يختارها .. ونسبة صحته هو 1/5000 دين ..
وخصوصا انه سيؤمن احتياطا فقط وليس قناعتا ... فقناعته ملحدة اصلا

الجواب:

الأخ عبد الرحمن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الامور الفطرية لا تحتاج إلى مشقة في تحصيلها فليست هي من المعلومات النظرية التي تفتقر إلى بحث كثير ونظر، فكل شيء ظهر إلى عرصة الوجود بعد أن لم يكون موجودا فله سبب، ونحن نطلق على هذا السبب (الذي يكون جواباً على سؤال السائل: أنا مخلوق فمن خلقني؟) أنه الله تعالى، فالفطرة الانسانية قاضية بوجود الله تعالى، ولا نقاش لنا مع الذين اعوجت فطرتهم وتشوهت جبلتهم بسبب كثرة المعاصي وعروض الشبهات التي يروجها أعداء الدين، فافهم هذا إن شئت أو لا تفهم.

ثانياً: نحن لا نطلب من الملحد أن يؤمن أو لا يؤمن (( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر )) وإنما نناقشه في الدليل فإن لم يعجبك دليلنا فاقرعه بدليل يفنده إن استطعت، كما أننا لا نراهن أحدا على إيماننا وكفره فالإيمان توفيق إلهي للصالحين وأما المنحرفين عن نهج الايمان فيكفينا اثبات فقرهم العلمي فضلا عن العقائدي من خلال ردودنا على الشبهات التي يطرحونها أو ينقلها لنا من يسمعها منهم.

ثالثاً: وأما علاقة الايمان بالدين فمسألة ترتبط بالدين الحاضر في كل عصر، ففي عصر اليهودية يجب على الناس ان يعتقدوا باليهودية وفي عصر النصرانية يجب على الناس أن يعتقدوا بالنصرانية، وفي عهد الاسلام يجب على الناس أن يعتقدوا بالإسلام، وأما من يكون في عصر الاسلام ولا يؤمن به فلا تنفعه نصرانيته ولا يهوديته، ولذلك قال الله عزوجل: (( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )).
وأما سائر الأديان الأخرى التي أوصلها جنابك إلى 5000 دين فأنت ادرى بها. ولكن لا دين بعد الإسلام رغما عن أنوف الملحدين.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » عدم إثباته سبحانه وتعالى بالحواس لا يعني عدم وجوده


مصطفى / العراق

السؤال: عدم إثباته سبحانه وتعالى بالحواس لا يعني عدم وجوده

كيف نؤمن بربّ لم يثبت عندنا وجوده بإحدى حواسنا الخمس؟

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ينحصر إثبات الموجودات بالحواس الخمس، فنحن لا نرى الأشياء الصغيرة جدّاً ولا البعيدة عنّا كالكواكب والنجوم، ولا نرى أشياء كثيرة، كالكهرباء مثلاً، ولكن كلّ هذه الأشياء تبقى موجودة، ويمكن الاستدلال على وجودها من خلال آثارها، فالجراثيم والميكروبات تسبّب الأمراض التي تجعل الإنسان طريح الفراش, والكواكب والنجوم تترك من الآثار ما يدلّ على وجودها, والكهرباء أيضاً نقرّ بوجودها من خلال آثارها، كالنور والحركة وغيرها.

ثمّ إنّ طريق الإثبات العقلي أقوى من طريق الإثبات من الحواس؛ لأنّ الحواس قد تخطأ وتشتبه، أمّا الدليل العقلي الصحيح فيكون قطعياً يقينياً.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » إثبات وجود ما ليس بجسم ولا مادّة ولا يشغل حيّز


علي / لبنان

السؤال: إثبات وجود ما ليس بجسم ولا مادّة ولا يشغل حيّز

كيف نثبت وجود ما ليس بجسم ولا مادّة ولا يشغل حيّز?

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إثبات وجود ما ليس بجسم ولا مادّة ولا يشغل حيّزاً ليس بالأمر العسير؛ فالعقل والروح والمعاني المجرّدة كلّها بهذه الصفة، فهي ليست بجسم ولا مادّة ولا تشغل حيّزاً.

فإذا ثبت وجود هكذا موجود فلماذا نستشكل على وجود الله عزّ وجلّ؟ مع أنّه أظهر من أن ينكر، ومع أنّ الله تعالى ليس كمثله شيء، إلاّ أنّه قد عرّفنا نفسه؛ فجعل في أنفسنا آية معرفته، كما ورد في الحديث: (من عرف نفسه [فقد] عرف ربّه)(1)، لأنّ النفس لا تشبه شيئاً من الأشياء المادّية، وهي موجودة نشعر بها بقوّة، ودليل شعورنا بها دليل وجودها فينا، بل إنّ وجودها أظهر من وجود أي شيء خارجنا، فأنت لا تغيب عن نفسك لحظة واحدة وتطالعها في كلّ وقت حتّى في وقت النوم، فنفسك آية ودليل جعله الله فيك لتستدلّ عليه عزّ وجلّ؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله

(1) مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة، المنسوب للإمام الصادق(عليه السلام): 13 الباب الخامس (في العلم)، مطلوب كلّ طالب: 5 [6]، شرح كلمات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: 9 [6]، عيون الحكم والمواعظ: 430 الباب الرابع والعشرون، حرف الميم، شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثم البحراني: 57 القسم الثاني، الفصل الأوّل، الكلمة الثالثة.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » بحث مبسّط في إثبات وجود الله عزّ وجلّ


زهرة / البحرين

السؤال: بحث مبسّط في إثبات وجود الله عزّ وجلّ

كيف يمكن إقناع أحد المادّيين بوجود الله عزّ وجلّ؟

الجواب:

الأخت زهرة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا بدّ لمن يريد أن يقنع الآخرين بعقيدة ما - كالعقيدة بوجود الله تعالى - أن يكون على مستوى عال من المعرفة والثقافة بتلك العقيدة, حتّى يمكنه أن يؤثّر ويقنع, كما له القوّة على ردّ الشبهات والاعتراضات الواردة على هذه العقيدة التي يريد طرحها.
فباعتبار أنّ المادّي لا يؤمن بالأدلّة النقلية من الكتاب والسُنّة على وجود الله تعالى, فلا بدّ من ذكر الأدلّة العقلية التي يؤمن بها الدالّة على وجوده تعالى, وبعد الإيمان بوجوده تعالى, حينذاك يمكن أن نثبت له من خلال الأدلّة النقلية والعقلية على وجود الحياة البرزخية والحياة الأُخروية.
وتعميماً للفائدة, نذكر لكم ما كتبه السيّد محمّد الشيرازي في كتاب (هل تحبّ معرفة الله) في هذا المجال:

يقول المادّيون: لا إله, فمن الموجِد؟
إنّا نرى الأبناء يولدهم الآباء, ونرى النبات تنبته الشمس والماء والتربة... ونرى الحيوان يخلق من حيوانين... أمّا قبل ذلك فلم نر شيئاً, فإنّ العمر لم يطل من قبل... إذاً كلّ قول يؤيّد الإله, ويؤيّد عدم الإله, يحتاج إلى منطق غير حسي.
المادّي الذي يقول: لا إله, يحتاج إلى الدليل.
والمؤمن الذي يقول: الله, يحتاج إلى برهان.
لكن الأوّل لا دليل له؛ فإنّ العين لم تر الإله, أمّا أنّها رأت عدمه فلا.. وكذا الأذن.. واللمس.. وغيرها...
ومن الهراء: أن يقول أحد: إنّ الصناعة الحديثة دلّت على عدم الإله..؟ هل القمر الاصطناعي يدلّ على عدم الإله؟
هل الذرّة تدلّ على عدم الإله؟ هل الكهرباء والصاروخ والطائرة... تدلّ على عدم الإله؟
القمر الاصطناعي ليس إلاّ كالسكّين الحجري - الذي يقولون عنه: - صنعه الإنسان البدائي, لا يرتبط هذا ولا ذاك بالإله نفياً أو إثباتاً.
ولنا أن نقول: نفرض أنّ الإله موجود, فما كان حال القمر الاصطناعي..؟
بل: القمر الاصطناعي الذي يصرف عليه ملايين, ويجهد في صنعه أُلوف من العلماء, ثمّ لا ينفع إلاّ ضئيلاً أدلّ على وجود الإله؛ إذ كيف هذا له صانع, وليس للقمر المنير صانع؟
إنّ من يطلب منّا الإذعان بعدم الإله للكون, ثمّ هو لا يذعن بعدم الصانع للطائرة... مثله كمن يطلب من شخص أن يقول بعدم بانٍ لقصر مشيّدة, ثمّ هو لا يقول بعدم صانع لآخر.

عالم وملحد:
قال الملحد: الحواس خمس: الباصرة, السامعة, الذائقة, اللامسة, الشامة.
وكلّ شيء في العالم لا بدّ وأن يُدرَك بإحدى هذه الحواس: فالألوان, والإشكال, والحجوم.. تُدرك بالباصرة.
والأصوات, والألحان, والكلام.. تُدرك بالسامعة. والطعوم, والمذوقات, والأطعمة.. تُدرك بالذائقة. والخشونة, واليبوسة, والرطوبة, والحرارة.. تُدرك باللامسة.. والروائح, والمشمومات، والعطريات.. تدرك بالشامّة..
فمن أين نثبت وجود الله؟ والحال إنّا لم نره.. ولم نسمع صوته.. ولم نذق طعمه.. ولم نلمس جسمه.. ولم نشمّ ريحه..
فصنع العالم كرتين إحداهما من حديد, والأُخرى من خشب, وصبغهما ثمّ أتى بهما إلى الملحد, وقال: أنا أخبرك بأنّ إحدى هاتين الكرتين حديد, والأُخرى خشب.. انظر وعيّن!
نظر الملحد.. وعجز عن التعيين بالنظر.
قال العالم: فاصغ وعيّن. أصغى الملحد.. وعجز عن التعيين بالسمع.
قال العالم: ذق وعيّن. ذاق الملحد.. وعجز عن التعيين باللسان.
قال العالم: اشمم وعيّن. شم الملحد.. وعجز عن التعيين بالأنف.
قال العالم: ألمس وعيّن. لمس الملحد.. وعجز عن التعيين باللمس.
ثمّ وضعهما العالم في يد الملحد, وحينذاك أدرك أنّ الأثقل الحديد, فقال: هذا هو الحديد, وهذا الأخف هو الخشب.
قال العالم: من أخبرك أنّ الأثقل الحديد, والأخف الخشب؟
قال الملحد: عقلي هو الذي أرشدني إلى ذلك.
قال العالم: فليست المعلومات منحصرة بالحواس الخمس, وإنّ للعقل حصّة مهمّة من العلوم, والله الذي نقول به, إنّما هو معلوم للعقل, وإن لم يكن مدركاً للحواس.
فانقطع الملحد, ولم يحر جواباً!!

طالب وزميل:
قال الطالب: لا وجود لله إطلاقاً.
الزميل: من أين تقول هذا؟ ومن علّمك؟
الطالب: أمّا من علّمني؟ فما أنت وهذا؟ وأنا لا أتحاشى من أن أقول: إنّ المدرسة هي التي أوحت إليّ بهذه الفكرة, وإنّي جدّاً شاكر لها؛ حيث أنقذتني من التقاليد, إلى سعة العلم..
وأمّا من أين أقول؟ فلأنّي لم أر الله, وكلّ غير مرئي لا وجود له.
الزميل: إنّي لا أُريد أن أناقشك في دليلك الآن, لكن أقول: هل أنت ذهبت إلى الكواكب؟ هل أنت ذهبت إلى القطب؟ هل أنت ذهبت إلى قعر البحار؟
الطالب: كلاّ!
الزميل: فإذا قال لك قائل: إنّ الله في الكواكب.. أو في قعر البحر.. أو في القطب.. فبماذا كنت تجيبه؟
الطالب, فكّر ملياً!! ولم يحر جواباً.
فقال الزميل: إنّ من الجهل أن ينكر الإنسان شيئاً لم يره، أو لم يسمع به.. وإنّه لجهل مفضوح.
كان بعض الناس قبل اختراع السيارة والطائرة.. والراديو والتلفون.. والكهرباء والتلفزيون.. إذا سمعوا بها أقاموا الدنيا وأقعدوها إنكاراً على من يقول, واستهزاءً به, وكانوا يجعلون كلامه مثار ضحك وسخرية!! فهل كان لهم الحقّ في ذلك؟ إنّهم كانوا يقولون: لم نر هذه الأشياء.. وأنت مثلهم تقول: لم أر الله.
الطالب: أشكرك جدّاً على هذه اللفتة العلمية, وإنّي جدّاً شاكر لك, حيث أخرجتني عن خرافة غرسها في ذهني معلّم جاحد منذ دخلت المدرسة, وهي: أنّ الله حيث لم نره يجب علينا إنكاره.. والآن فهمت الحقيقة.

مؤمن ومنكر:
كان علي وجميل يتناظران في وجود الله: فكان علي يسرد الأدلّة على الإثبات.. وجميل يردّها, أو لا يقبلها. ولمّا طالت المجادلة بينهما, قال علي: إنّ في جارنا رجلاً من علماء الدين, اسمه أحمد, فهيا بنا نذهب إليه ونجعله الحكم في ما بيننا. قَبِل جميل مقالة علي ولكن بإكراه؛ لأنّه كان يزعم أن لا حجّة لمن يقول بوجود الله إلاّ التقليد.
وذهبا معاً إلى دار العالم للقضاء بينهما, وبعد أن استقر بهما المجلس.. قال العالم: خيراً؟
جميل: إنّي وصديقي علي, نتباحث حول وجود الله, ولم يتمكّن علي من الإثبات, أو بالأحرى: أنا لم أقتنع بأدلّته, فهل الحقّ معي أم معه؟ وأقول - قبل كلّ شيء ـ: إنّي لا أقتنع بالقول المجرّد, وإنّما أُريد الإثبات, مع العلم أنّي خرّيج مدرسة فلسفية عالية, لا أقبل شيئاً إلاّ بعد المناقشة والجدال, وأن يكون محسوساً ملموساً.
أحمد: فهل لك في دليل بسيط.. وبسيط جدّاً, تقتنع به, بدون لف ودوران.
جميل: ما هو؟ هات به, وإنّي أنتظر مثل هذا الدليل منذ زمان!!
أحمد: إنّي أُخيّرك بين قبول أحد هذه الشقوق الأربعة, فاختر إحداها: إنّك موجود بلا شكّ, فهل:
1- أنت صنعت نفسك؟
2- أم صنعك شيء جاهل عاجز؟
3- أم صنعك شيء عالم قادر؟
4- أم لم يصنعك شيء؟
فكّر جميل ساعة بماذا يجيب: هل يقول: أنا صنعت نفسي بنفسي, وهذا باطل مفضوح!
أم يقول: صنعني شيء جاهل؟ وهذا أيضاً مخالف للحقيقة, فإنّ التدابير المتّخذة في خلق الإنسان فوق العقول, فكيف يركّب هذه الأجهزة بهذه الكيفية المحيّرة.. شيء جاهل؟!
أم يقول: لم يصنعني شيء؟ وهو بيّن البطلان, فإنّ كلّ شيء لا بدّ له من صانع.
أم يعترف بأنّه مصنوع لشيء عالم وقادر.. وحينئذ ينهار كلّ ما بناه من الأدلّة - المزعومة - لعدم وجود الله تعالى.
وبعد فكر طويل.. رفع رأسه, وقال: لا بدّ لي من الاعتراف, بأنّي مصنوع لعالم قدير.
أحمد: ومن هو ذلك العالم القدير؟
جميل: لا أدري.
أحمد: ولكن ذلك واضح معلوم؛ لأنّ من صنعك ليس من البشر, فإنّ البشر لا يقدرون على خلق مثلك.. ولا من الجمادات, فإنّ الجماد لا عقل له. إذاً: هو الله تعالى.
علي: هل قنعت يا جميل بهذا الدليل؟
جميل: إنّه دليل قوّي جدّاً.. لا أظنّ أحداً يتمكّن من المناقشة فيها, وإنّي شاكر لك وللعالم أحمد..

معلّم وتلميذ:
ذهب جماعة من الطلاب إلى مدرسة إلحادية.. وفي اليوم الأوّل من الدوام, حضروا الصف, وكان في الصف منضدة عليها تصوير أحد زعماء الملحدين.
فجاء المعلّم, وقال للطلاب: هل لكم عين؟ وأين هي؟ وهل لكم أُذن؟ وأين هي؟ وهل لكم أيد وأرجل؟ وأين هي؟
قال الطلاب: نعم.. لنا أعين وأُذن وأيد وأرجل.. وهي هذه, وأشاروا إلى هذه الأعضاء.
قال المعلّم: وهل ترون هذه الأعضاء وتحسّون بها؟
قال الطلاب: نعم.. نراها ونلمسها.
قال المعلّم: وهل ترون هذا التصوير على المنضدة؟ قالوا: نعم.. نراه.
قال المعلّم: وهل ترون المنضدة وسائر ما في الغرفة؟
قالوا: نعم.. نراها.
وهنا انبرى المعلّم قائلاً: وهل ترون الله؟ وهل تحسون به؟
قالوا: لا … لا نرى الله ولا نلمسه.
قال المعلّم: فهو إذاً خرافة تقليدية.. إنّ كلّ شيء في الكون نحسّ به ونراه, أمّا ما لا نراه ولا نحسّ به, فهو خطأ, يلزم علينا أن لا نعترف به.. وإلاّ كنّا معتقدين بالخرافة..
وهنا قام أحد التلاميذ, وقال: اسمح لي أيّها الأستاذ بكلمة؟
المعلّم: تفضّل.
التلميذ: أيّها الزملاء! أجيبوا على أسئلتي.
الزملاء: سل.
التلميذ: أيّها الزملاء.. هل ترون المعلّم؟ هل ترون الصورة الموضوعة على المنضدة؟ هل ترون المنضدة؟ هل ترون الرَحلات؟
الزملاء: نعم.. نرى كلّ ذلك..
التلميذ: أيّها الزملاء.. هل ترون عين المعلّم؟ هل ترون أُذن المعلّم؟ هل ترون وجهه؟ هل ترون يده ورجله؟
الزملاء: نعم نرى كلّ ذلك..
التلميذ: أيّها الزملاء.. هل ترون عقل المعلّم؟
الزملاء: كلاّ! لا نرى عقله..
التلميذ: فالمعلّم إذاً لا عقل له, فهو مجنون.. حسب مقالته؛ لأنّه قال: كلّ ما لا يراه الإنسان, فهو خرافة, يجب على الإنسان أن لا يعترف به.. وإنّا لا نرى عقل المعلّم.. فهو إذاً لا عقل له, ومن لا عقل له يكون مجنوناً.
وهنا ألقم المعلّم حجراً, واصفر وجهه خجلاً, ولم ينبس ببنت شفة, وضحك الطلاب.

آينشتاين يعترف:
تحاكم جماعة من المادّيين إلى (آينشتاين) ليروا رأيه بالنسبة إلى الله تعالى؟ فأجاز لهم أن يمكثوا عنده 15 دقيقة, معتذراً بكثرة أشغاله فلا يتمكّن أن يسمح لهم بأكثر من هذا الوقت. فعرضوا عليه سؤالهم, قائلين: ما رأيك في الله؟
فأجاب قائلاً: ولو وفّقت أن أكتشف آلة, تمكّنني من التكلّم مع الميكروبات, فتكلّمت مع ميكروب صغير واقف على رأس شعرة من شعرات رأس إنسان, وسألته: أين تجد نفسك؟ لقال لي: إنّي أرى نفسي على شجرة رأس شاهقة! أصلها ثابت وفرعها في السماء. عند ذلك أقول له: إنّ هذه الشعرة التي أنت على رأسها, إنّما هي شعرة من شعرات رأس إنسان.. وإنّ الرأس عضو من أعضاء هذا الإنسان.. ماذا تنظرون؟ هل لهذا الميكروب المتناهي في الصغر: أن يتصوّر جسامة الإنسان وكبره؟كلاّ! إنّي بالنسبة إلى الله تعالى, لأقلّ وأحطّ من ذلك الميكروب, بمقدار لا يتناهى فأنّى لي أن أحيط بالله الذي أحاط بكلّ شيء, بقوى لا تتناهى, وعظمة لا تُحد؟
فقام المتشاجرون من عند (آينشتاين), وأذعنوا للقائلين بوجود الله عزّ وجلّ(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) هل تحبّ معرفة الله، الفصل الأوّل: مع الإلحاد والمادية.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » إثبات أنّ للكون علّة غير محتاجة


ام محمد / البحرين

السؤال: إثبات أنّ للكون علّة غير محتاجة

كيف نثبت أنّ للكون علّة غير محتاجة؟

الجواب:

الأخت أم محمد المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نثبت ذلك عن طريق الدليل العقلي والدليل الشرعي:
أمّا الدليل العقلي، فنقول: لو كانت علّة الكون محتاجة للزم التسلسل, وهو باطل عقلاً.
وذلك ببيان: معنى كون العلّة محتاجة، أي: مفتقرة ومعلولة إلى علّة ثانية توجدها, وهي غير محتاجة, وإلاّ لاحتاجت العلّة الثانية إلى علّة ثالثة, وهكذا, فيكون بعضها معلول لبعض آخر, وذلك البعض الآخر معلول لآخر من غير أن ينتهي إلى علّة ليست بمعلول, وهو ممتنع وباطل, لاستحالة التسلسل.
فيثبت أنّ علّة الكون ليست بمعلول, أي ليست بمحتاجة, وهو المطلوب.

وأمّا الدليل الشرعي، فنقول: وردت آيات وروايات كثيرة تنص على أنّ الخالق والموجِد لهذا الكون هو الله تعالى, ووصفته بأنّه غني غير محتاج:
1- قوله تعالى: (( أَم خُلِقُوا مِن غَيرِ شَيءٍ أَم هُمُ الخَالِقُونَ )) (الطور:35).
2- قوله تعالى: (( أَم خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ )) (الطور:36).
3- قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ )) (فاطر:15).
4- قوله تعالى: (( وَأَنَّهُ هُوَ أَغنَى وَأَقنَى )) (النجم:48).
5- قوله تعالى: (( وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنتُمُ الفُقَرَاءُ )) (محمد:38).
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » لا بدّ من الدليل العقلي في إثبات الله تعالى


حامد محل / العراق

السؤال: لا بدّ من الدليل العقلي في إثبات الله تعالى

أرجو الردّ على الإشكال جزاكم الله خير الجزاء.
أصل المعرفة: إثبات الخالق بالعقل (الإمامية), أمّا الأشاعرة قالوا (بالنقل) الدليل النقلي.
ما هو الدليل العقلي على إثبات الخالق؟ نقول: هو دفع الضرر الذي يقول بوجود الخالق, أمّا أن يكون (نبيّ), فإذا كان (نبيّ) فأنت تطيع الدليل (النقلي) وليس الدليل العقلي, وأمّا إذا كان غير (نبيّ) فمن أين له أن يعرف أنّ هناك خالقاً؟

الجواب:

الاخ حامد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبر كاته
إنّ الله سبحانه منح الإنسان العقل وميّزه به عن البهائم والدواب بهذه المنحة، وقد وصف القرآن الكريم من لا يستفيد من عقله وفكره بأنّه شرّ الدواب، قال تعالى: (( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكمُ الَّذِينَ لاَ يَعقِلُونَ )) (الانفال:22).. وفي العقل قدرة ذاتية منحه الله إياها للوصول إلى معرفة وجود خالق للكون, بل حتّى له قدرة في بيان جملة من صفات هذا الخالق، وعودة سريعة إلى قصّة ابن طفيل (حيّ بن يقظان) تستطيع أن تستشف قدرة الإنسان المنعزل عن الوحي والاتّصال بالأنبياء في الوصول بل التيقّن من وجود خالق ومدبّر لهذا الكون.

وفي هذا المعنى يقول الإمام الصادق(عليه السلام) في وصف العقل ودوره في الإلهيات: (إنّ أوّل الأُمور ومبدأها وقوّتها وعمارتها، التي لا ينتفع شيء إلاّ به: العقل، الذي جعله الله زينةً لخلقه، ونوراً لهم، فبالعقل عرف العباد خالقهم، وأنّهم مخلوقون، وأنّه المدبّر لهم، وأنّهم المدبّرون، وأنّه الباقي وهم الفانون، واستدلّوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه، من سمائه وأرضه وشمسه وقمره وليله ونهاره، وبأنّ لهم خالقاً ومدبّراً لم يزل ولا يزول، وعرفوا به الحسن من القبيح، وأنّ الظلمة في الجهل، وأنّ النور في العلم، فهذا ما دلّهم عليه العقل)(1).
وقال الرضا(عليه السلام): (افترقت فدلّت على فرقها، وتباينت فأعربت من مبانيها لمّا تجلّى صانعها للعقول، وبها احتجب عن الرؤية وإليها تحاكم الأوهام، وفيها أثبت غيره، ومنها أُنيط الدليل، وبها عرفها الإقرار، وبالعقل يعتقد التصديق بالله، وبالإقرار يكمل الإيمان به..
ولا ديانة إلاّ بعد المعرفة، ولا معرفة إلاّ بالإخلاص، ولا إخلاص مع التشبيه، ولا نفي مع إثبات الصفات للتشبيه، فكلّ ما في الخلق لا يوجد في خالقه، وكلّ ما يمكن فيه يمتنع عن صانعه)(2).

أمّا من يستدلّ بالدليل النقلي فقط على إثبات الخالق وغير ذلك من مسائل الإلهيات, فنقول: إنّ آيات القرآن الكريم تحرّض كلّ التحريض على التدبّر في آيات الله، وبذل الجهد في تكميل معرفة الله ومعرفة آياته، بالتذكّر والتفكّر والنظر فيها، والاحتجاج بالحجج العقلية.. وقد استدلّ القرآن على بعض المطالب الإلهية بالأدلّة العقلية وسلك المنهج العقلي، فاستدلّ على التوحيد مثلاً بقوله: (( لَو كَانَ فيهمَا آلهَةٌ إلَّا اللَّه لََفسَدَتَا )) (الانبياء:22) ، وقوله تعالى: (( مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ سُبحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ )) (المؤمنون:91).
واستدلّ في إبطال مقالة من زعم من المشركين أنّ له سبحانه ولداً قال: (( وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبحَانَهُ بَل لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ )) (البقرة:116).
فالقوّة العاقلة هي هبة سماوية من الله سبحانه إلى البشر، وهي وإن لم تكن بقادرة على كشف جميع الأخبار السماوية وتحتاج إلى الوحي الإلهي، لكنّها ليست بعاجزة مطلقاً!

ومن هنا لا يجوز التقليد في أُصول الدين، فإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على أنّ بعض المسائل الإلهية، كإثبات وجود الخالق، ومعرفة بعض صفاته، قابلة الحصول لدى العقل البشري.
وعليه فالبحث عن وجود الله لا يقتصر على الدليل النقلي فقط، بل العقل - بما هو عقل وله قدرة ذاتية على تشخيص الضرر - يأمرنا بدفع الضرر المحتمل، وكذلك يستقلّ العقل بلزوم شكر المنعم، وإلاّ خالف الإنسان إنسانيته ولم يعد أهلاً للتميّز عن العجماوات، ولا يتحقّق الشكر إلاّ بمعرفة هذا المنعم.

ومن هنا كان للعقل دور في هذه المعرفة، ولعلّ الأدلّة التي ذكرها الفلاسفة والمتكلّمون، مثل: دليل النظم، وبرهان الإمكان، وبرهان حدوث المادّة، كافية في بيان قدرة العقل المستقلّة عن الوحي في الوصول إلى معرفة وجود الخالق وصفاته..
بل وحتى الإيمان بالأنبياء والتصديق بهم يحتاج إلى مقدّمات عقلية، منها: مطالبتهم الإثبات بالمعجزة وإظهارها، كي يُسدّ الطريق على مدّعي النبوّة.. فللعقل دور مهم في مسائل الإلهيات لا يمكن تجاوزه، أو الاكتفاء بالنقل في إثبات هذه المسائل دونه.
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 29 حديث (34) كتاب (العقل والجهل).
(2) التوحيد للصدوق: 40 حديث (2) باب التوحيد ونفي التشبيه.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » الأدلّة العقلية على وجود الله تعالى


م/ احسان / لبنان

السؤال: الأدلّة العقلية على وجود الله تعالى

كيف نستطيع معرفة الله؟
وما هي الأدلّة العقلية لوجوده سبحانه وتعالى؟
وما هو أفضل كتاب يفضّل قراءته في هذا المجال؟
وكيف نؤمن بربّ لا نراه؟
وكيف وجد الله ومن أين؟
أرجو الإجابة, وأنا مؤمن بالله, ولكن للاطمئنان

الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ وجود الله تعالى أغنى من أن يحتاج إلى بيان أو يتوقّف على برهان, إذ أدركه كلّ ذي عقل, وأحسّ به كلّ ذي شعور, وفهمته كلّ فطرة. حتّى الذي ينكره بلسانه لا محالة يتوجّه إليه عند الاضطرار بقلبه وجَنانه, بل يمكن القول بأنّ وجوده تعالى فطري لا يحتاج في الحقيقة إلى دليل, ولكن نذكر لكم بعض الأدلّة العقلية على وجوده تعالى حسبما طلبتموه:
الأوّل: برهان النظم؛ أوضح الأدلّة على إثبات الله تعالى الذي يحكم به العقل, هو: دليل النظم والتدبير؛ فالكلّ يرى العالم بسماواته وأراضيه, وما بينهما من مخلوقاته ورواسيه من المجرّة إلى النملة، فنرى أجزاءها وجزئياتها مخلوقة بأحسن نظم, وأتقن تدبير، وأحسن صنع, وأبدع تصوير, فيحكم العقل بالصراحة أنّه لا بدّ لهذا التدبير من مدبّر, ولهذا التنظيم من منظم, ولهذا السير الحكيم من محكم, وذلك هو الله تعالى.

الثاني: امتناع الصدفة؛ فإنّا إذا لم نؤمن بوجود الخالق لهذا الكون العظيم, فلا بدّ وأن نقول: بأنّ الصدفة هي التي أوجدته، أو: أنّ الطبيعة هي التي أوجدته. لكن من الواضح أنّه لا يقبل حتّى عقل الصبيان أن تكون هذه المخلوقات اللامتناهية وجدت بنفسها بالصدفة العمياء، أو بالطبيعة الصماء.

الثالث: برهان الاستقصاء؛ فإنّ كلاً منّا إذا راجع نفسه يدرك ببداهة أنّه لم يكن موجوداً أزليّاً, بل كان وجوده مسبوقاً بالعدم, وقد وجد في زمان خاص, إذاً فلنفحص ونبحث: هل أنّنا خلقنا أنفسنا؟ أم خلقنا أحد مثلنا؟ أم خلقنا القادر الله تعالى؟ ولا شكّ أنّنا لم نخلق أنفسنا؛ لعدم قدرتنا على ذلك, ولا شكّ أيضاً أنّ أمثالنا لم يخلقونا؛ للسبب نفسه, إذاً لا يبقى بعد التفحّص والاستقصاء إلاّ أنّ الذي خلقنا هو: الله تعالى؛ لأنّه القادر على خلق كلّ شيء.

الرابع: برهان الحركة؛ إنّا نرى العالم بجميع ما فيه متحرّكاً, ومعلوم أنّ الحركة تحتاج إلى محرّك؛ لأنّ الحركة قوّة، والقوّة لا توجد بغير علّة، إذاً لا بدّ لهذه الحركات والتحوّلات والتغيّرات من محرّك حكيم قدير, وهو: الله تعالى.

الخامس: برهان القاهرية؛ إنّ الطبيعة تنمو عادة نحو البقاء لولا إرادة من يفرض عليها الفناء؛ فالإنسان الذي يعيش، والأشجار التي تنمو لا داعي إلى أن يعرض عليها الموت أو الزوال إلاّ بعلّة فاعلة قاهرة، فمن هو المميت؟ ومن هو المزيل؟ ذلك الذي له القدرة على فناء مخلوقاته، وهو: الله تعالى(1).

هذه أدلّة خمسة من بين الأدلّة العقلية الكثيرة التي تبرز الإيمان الفطري بوجود الله تعالى.
وأمّا كيف وجد وأين وجد، فذلك ممنوع شرعاً من التحدّث عنه! بل ولا يمكن للعقل أن يدركه. والكتاب المفضّل لمعرفة هذه الأُمور هو كتاب (الإلهيات) للشيخ السبحاني، وكتاب (العقائد الحقّة) للسيّد علي الحسيني الصدر.
ودمتم في رعاية الله

(1) العقائد الحقّة: 36 أصل التوحيد.

انكي السومري / بريطانيا

تعليق على الجواب (5)

اسمح لي بتعليق على الادلة (ساضع علامات تنصيص لتمييز الاقتباس عن كلامي)

"إن وجود الله تعالى أغنى من أن يحتاج إلى بيان أو يتوقف على برهان, حيث أدركه كل ذي عقل, وأحسّ به كل ذي شعور, وفهمته كل فطرة . حتى الذي ينكره بلسانه لا محالة يتوجه إليه عند الاضطرار بقلبه وجَنانه, بل يمكن القول بأن وجوده تعالى فطري لا يحتاج في الحقيقة إلى دليل, ولكن نذكر لكم بعض الأدلة العقلية على وجوده تعالى حسبما طلبتموه "

السطر الاول من هذا الرد هو مغالطة التماس العواطف Appeal to Emotion فبدل ان يقدم المدعي برهاناً على ادعاءه فهو يلجأ الى الاطراء على دعواه ونسبتها الى العقلاء واهل الفطرة حتى يحسنها ويجملها بنظر الاخرين فيتبعونها ولكن هيهات هيهات! فنحن الملحدون لانقدم العواطف على العقل ولانقدم المغالطة على البرهان فاما ان تقدم برهاناً والا لا نقبل ادعاءك.

وكما قلت في رد اخر فان القضايا الوجودية لايمكن ان تثبت بلا واسطة البرهان لانها ليست قضايا تحليلية تربط بين مفهومين او معنيين حتى تثبت بلحاظ طرفيها وانما لابد لاثباتها من المرور في العالم.

"الأول : برهان النظم. أوضح الأدلة على إثبات الله تعالى الذي يحكم به العقل, هو دليل النظم والتدبير . فالكل يرى العالم بسماواته وأراضيه, وما بينهما من مخلوقاته ورواسيه من المجرة إلى النملة . فنرى أجزاءها وجزئياتها مخلوقة بأحسن النظم, وأتقن تدبير وأحسن صنع, وأبدع تصوير, فيحكم العقل بالصراحة أنه لابد لهذا التدبير من مدبر, ولهذا التنظيم من منظم, ولهذا السير الحكيم من محكم, وذلك هو الله تعالى ."

هذا الدليل حتى اذا صح، وهو غير صحيح، فهو اعم من المدعى وبالتالي فان المدعى لاثبت منه. فالدليل ينتج عنه في حال صحته وجود منظم او وجود مصمم ولكن بما ان مفهوم المنظم اوسع من مفهوم الله فان الدليل اوسع من المدعى. لكي نفهم هذا بصورة صحيحة يجب ان نلاحظ ان مفهوم المصمم من حيث هو مصمم اي من يضع الاشياء بنحو معين من الترتيب المقصود لايتضمن ان يكون خالق الشيء ولايتضمن ان يكون عالما بكل شيء ولايتضمن ان يكون قادرا على كل شيء ولا رحمان رحيم او رازق كريم او مرسل للانبياء وختمهم بمحمد وكل هذه ضرورية لوجود الله وليست كلها محتوات في مفهوم المنظم. فالدليل اعم من المدعى كما قلنا.

لكن الدليل لايصح من عدة وجوه ساذكر بعضها.

1- ان العلم الحديث قدم لنا احتمالا اخر لتفسير النظام في العالم وتعدد الاحتمال يبطل الاستدلال. اضف الى هذا ان ما قدمه العلم ليس مجرد احتمال وانما نظريات مؤيدة بالادلة التجريبية وهي على هذا اقرب للصدق من مجرد تكهنات فلسفية قائمة على التأمل والمماثلة الساذجة. فالنظام في المجموعة الشمسية يفسر عبر الجاذبية التي تحفظ الكواكب في مداراتها والجاذبية قوة طبيعية. فالسبيل الوحيد لكي يصدق الدليل هو ان يكون علم الفلك وكل ما توصل اليه الفلكيون من نظريات في عداد المستحيل والا لو كان كلامهم محتمل لابطل استدلالك بناءا على القاعدة المشهورة: تعدد الاحتمال يبطل الاستدلال.

2- ان المشاهد من النظام انما هو بعض من العالم ولم يشاهد اي احد العالم بكله فكيف تدعي ان العالم مشاهد؟ وانه منظم؟ ولو فرضنا ان هناك من زار كل زاوية في العالم وكل بقعة من بقاعه ووجد انها منظمة فان هذا لايثبت منه ان العالم منظم لان صفات الكل ليست بالضرورة صفات الجزء وانما حتى يستقيم برهانك لابد ان تثبت ان العالم منظم بينما انت احتججت بان بعضه منظم فكيف امكنك استنتاج الكل من الجزء؟

3- من يستطيع ان يميز التصميم الجيد فانه بالضرورة قادر تمييز التصميم الرديء وهذه لايمكن الفرار منها لان ما لايكون تصميم جيد فهو غير جيد. فالان انت انظر كل التصميمات الرديئة في العالم وانظر الى كل الخراب الذي يجري باستمرار في الكون. فبحسب قانون الثرموداينمكس (الانتقال الحراري) الثاني فان كل شيء في العالم يسير من حسن الى سيء الى اسوأ. الكون كله في حالة انهيار وتداعي على بعضه البعض. فالقمر يبتعد عن الارض وحركة الارض تبطأ باستمرار والشمس سينفذ وقودها ودرجة الحرارة على الارض تتزايد. ثم انظر الى تصميم جسمك وقل لي اي مهندس يصمم العين بحيث تخرج العصيبات الضوئية الى الامام باتجاه الضوء ومن ثم تعود القهقري الى الخلف فتتسبب في بقعة مظلمة في العين تعرف بالبقعة العمياء؟ هل سمعت عن مصمم كاميرا يخطئ مثل هذا الخطأ؟ واي مصمم يضع البروتستات في مجرى البول عند الرجل فيتسبب في تضخمها عند نصف الرجال المسنين؟ وانظر الى تصميم العمود الفقري وتصميم اوعية الاطراف السفلية التي قد ينتج عنها الدوالي. واخبرني لماذا يصمم الله السمندل المسمى Typhlomolge rathbuni بعينين ثم يجلعه اعمى؟

اكتفي بهذا المقدار للاختصار.

"الثاني : امتناع الصدفة. فإنا إذا لم نؤمن بوجود الخالق لهذا الكون العظيم, فلابد وأن نقول : بأن الصدفة هي التي أوجدته أو أن الطبيعة هي التي أوجدته . لكن من الواضح أنه لا يقبل حتى عقل الصبيان أن تكون هذه المخلوقات اللامتناهية وجدت بنفسها بالصدفة العمياء أو بالطبيعة الصماء ."

القسمة في هذا الدليل غير منحصرة لان لها ثالث (واكثر) فالله ليس نقيض الصدفة حتى يلزم من عدم الايمان به الركون الى الصدفة. وها انت ذا وضعت ثالثا في البين فقلت الطبيعة! فهنا نعود بك الى الرد السابق فنقول لك ان علوم العلماء الذين ارسلو سفناً فضائية الى المريخ وهبطو على سطح القمر قد اعطونا تفسير طبيعي لوجود العالم في نظرية الانفجار العظيم كما اعطانا العلم تفسيرا لظهور الانواع الحية في نظرية التطور. فلست ادري ماذا تقصد بعقول الصبيان؟ فحسبما ارى ان العلماء الحقيقيين الذين اخترعو واكتشفو هم من فسرو العالم طبيعيا بينما يتهمهم غيرهم ممن لم يخترعو لم يكتشفو ولم ينتصرو على ذبابة فان عقولهم عقول الصبيان؟

"الثالث : برهان الاستقصاء. فان كلاً منا إذا راجع نفسه يدرك ببداهة أنه لم يكن موجوداً أزلياً, بل كان وجوده مسبوقاً بالعدم, وقد وجد في زمان خاص, إذن فلنفحص ونبحث : هل أننا خلقنا أنفسنا ؟ أم خلقنا أحد مثلنا ؟ أم خلقنا القادر الله تعالى ؟ ولا شك أننا لم نخلق أنفسنا, لعدم قدرتنا على ذلك, ولا شك أيضاً أن أمثالنا لم يخلقونا لنفس السبب, إذن لا يبقى بعد التفحص والاستقصاء إلا أن الذي خلقنا هو الله تعالى, لأنه القادر على خلق كل شيء ."

هل حقاً لاتعرف من اين اتيت؟ فكل منا له اب وام ولد منهما وهذه الملاحظة البديهية التي يعرفها اي طفل حينما يقول هذه امي وهذا ابي هي مفتاح معرفة من اين اتينا. ولكن دعني اسير على خطى برهانك فنقول ان البشر لم يخلقونا فكيف لايبقى من احتمال سوى الله؟ فهل القسمة منحصرة بثلاثة احتمالات هي اما انا خلقت نفسي او من هو مثلي او الله؟ هل بنظرك هذه قسمة منحصرة وترديد منطقي سليم؟ سادع الجواب لك لانني اعلم كما تعلم انت انها ليست قسمة منحصرة.

"الرابع : برهان الحركة. انا نرى العالم بجميع ما فيه متحركاً, ومعلوم أن الحركة تحتاج إلى محرك, لأن الحركة قوة والقوة لا توجد بغير علة . إذن لابد لهذه الحركات والتحولات والتغيرات من محرك حكيم قدير, وهو الله تعالى ."

1- البرهان اعم من المدعى. لان البرهان ينتج منه، اذا صح، وجود علة محركة او وجود محرك ومفهوم المحرك اوسع من مفهوم اله اذا لم اقل الله.
2- نحن لانرى العالم بكل ما فيه وانما نرى بعض من العالم. لم ير اي احد العالم بكله ولم ير اي احد كل ما في العالم. فادعاؤك المشاهدة لما لم يشاهده احد هو ادعاء كاذب.
3- الحركة لاتحتاج محرك على نحو ما كان يظن ارسطو (ومن قبله افلاطون الذي قسم الحركة الى عشر اقسام) لان نيوتن اثبت ان الجسم المتحرك بسرعة ثابتة لايحتاج محرك وهذا هو ما يعرف بقانون الاستمرارية او القانون الاول لنيوتن. مرة ثانية اجدك تردد ما وجد العلم الحديث جواب له. نعم! ان احلى رد على كل حجج اهل الاديان لايعدو ان يكون كتاب في الفيزياء من كتب المدرسة الثانوية. لكن اذا توخينا العدالة فان ارسطو ميز بين نوعين من الحركة: الحركة بلا محرك وهي تسمى Kinematics او الحركة بالطبع (مثالها سقوط الاجسام) والثاني هو الحركة بوجود محرك واسماها Dynamics او الحركة بالقهر (مثالها رمي الاجسام الى الاعلى).

"الخامس : برهان القاهرية. إن الطبيعة تنمو عادة نحو البقاء لو لا إرادة من يفرض عليها الفناء . فالانسان الذي يعيش والاشجار التي تنمو لا داعي إلى أن يعرض عليها الموت أو الزوال إلا بعلة فاعلة قاهرة . فمن هو المميت ومن هو المزيل ؟ ذلك الذي له القدرة على فناء مخلوقاته وهو الله تعالى ."

1- البرهان اعم من المدعى. فمحصله هو وجود فاعل قاهر وفاعل قاهر اعم من الله. هذه ثالث مرة تضع برهان لاينتج عنه المدعى.
2- الطبيعة ليس فيها اي بقاء فقد قلنا ان قانون الثرموداينمكس الثاني يجعل كل شيء في حالة تحول من سيء فاسوأ فالخلايا تموت لما تصبح الاغشية التي تحفظها غير قادرة على طرح الفضلات وامتصاص الغذاء. والموت صفة طبيعية لها وليست مقهورة عليها وليست مجبرة على ما سواها. فالامر يشبه البطارية التي تتوقف عن العمل بعد ان تنفذ طاقتها. انها لم تكن مجبرة على التوقف.

"هذه أدلة خمسة من بين الأدلة العقلية الكثيرة التي تبرز الايمان الفطري بوجود الله تعالى. وأما كيف وجد وأين وجد، فذلك ممنوع شرعاً عن التحدث عنه"

ولم هو ممنوع؟

" بل ولا يمكن للعقل أن يدركه"

لكن الله يستطيع ان يخبرنا على اي حال وان كنا لاندركه. واذا لم يكن يخبرنا عن الامور التي لايمكن ان نصل اليها بالبحث العلمي والفلسفي ومهما بلغنا من معرفة وتقدم فما الفائدة من وحيه اذاً طالما لايقدم لنا ما نعجز عن معرفته؟ وكل ما يخبرنا به هو ما يمكن ان نعرفه بالعقل والبديهة؟

الجواب:

الأخ انكي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الردود والاعتراضات المذكورة لا تستند إلى برهان علمي، وإنما هي مجرد إشكالات مثارة يمكن بيان زيفها بأدنى التفات.
أولاً: أما الاعتراض الأول ودعوى أن الدليل المذكور في جوابنا هو مغالطة التماس العواطف، فهو عدم مقدرة المعترض على التمييز بين العاطفة وبين الدليل الوجداني، وما اشرنا إليه هو من قبيل الدليل الوجداني وليس من قبيل العاطفة ولا هو محاولة لاستثارتها، فالانسان الذي يتجرد من العناد والتعصب إذا خلي وطبعه وفطرته الاولى لابد ان يقر بوجود الله فيتوجه إليه توجها غريزياً، لأن قضية وجود الله مركوزة في الجبلة البشرية فلا يتطرق إليه سبحانه من هذه الجهة شك (( أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ )) (ابراهيم:10)، غير ان الفطرة المشوهة بتاثير القضايا الالحادية والنظريات الكفرية لا يتسنى لها فهم هذا الدليل فتحسبه عاطفة... مع أن الله تعالى ظاهر لكل ذي فطرة سليمة وهذا ما اشار إليه الامام الحسين عليه السلام في بعض الادعية: (أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا...) الدعاء. نقول للملحد: هذا النوع من الادلة لا يناسب حالك بعد أن تشوهت فطرتك وعميت بصيرتك، ولكن دعنا ننتقل الى الدليل الثاني.
وأما الاعتراض على برهان النظم بأنه أعم من المدعى فهو اعتراض واه، لأن المقصود من ذكره ليس هو اثبات صفات المنظم ككونه خالقا ورازقا أو رحمانا او رحيما...الخ حتى يكون اعم، بل لاثبات وجود (منظم) من خلال ملاحظة النظام، وأما الصفات الاخرى فيستدل عليها بأدلة أخرى، فلا تكون الدعوى إذن أعم من المدعى. فما عقب به الملحد بالتطرق إلى سائر الصفات التي للخالق تبارك وتعالى هو تعميم منه لأجل المصادرة على مطلوبه الذي لم نقل به، ومن ثم نسبنه إلينا.
وأما زعمه بأن الملاحظة التي على اساسها تم الاستدلال على شمول النظام لجميع أجزاء العالم لا يمكن ان تستفاد من مجرد ملاحظة جزء من الكون، واحتمل لذلك أن لا يكون في ذلك الجزء المفترض تنظيم وضرب له أمثلة... فهو كلام مبتن على افتراضات محضة لا تنقض الدليل، لأن الاحتمال الذي يبطل الدليل العقلي هو قضية جزئية سالبة تنقض الكلية الموجبة التي هي نفس الدليل، فقولنا (كل شيء في العالم خاضع للنظام) ينقضه قول: (بعض الاشياء في العالم ليست خاضعة للنظام) ويكفي أن يأتي بشيء واحد على الاقل حتى تتحقق الجزئية السالبة، وما ذكره من الامثلة لا ينقض الدليل، فعلى الملحد أن يثبت مواضع نقض الدليل لا ما يتصوره بفهمه أنه كذلك، فالعلماء لم يذكروا أن هذه الامور التي استشهد بها مناقضة للنظام العام ولا قادحة فيه، إذ النظام ليس هو فقط نظام (الكون) بل أيضا نظام (الفساد)، وقد جعل المنظم الحكيم في تكوين الاشياء الارضية بل والسماوية عوامل فسادها وزوالها، فالامراض والنقائص والكوارث والحروب كلها خاصعة لنظام الكون والفساد في العالم، فالاشياء لم تخلق لتدوم إلى الابد.

ثانياً: الملحد لا يفهم معنى هذا الدليل وعبثا يحاول نقضه بادعاء عدم تمامية الاستدلال فيه، بل نقول: القسمة حاصرة، لأن الاشياء أما ان توجد بنفسها او توجد بغيرها، فإذا وجدت بغيرها فهذا الغير إما ان يكون مريدا وقاصدا لإيجادها أو انها تجب عنه من دون قصد ولا إرادة، والاول (وجود الشيء بنفسه) باطل لأن المعدوم لا يمكنه ان يهب الوجود لنفسه إذ فاقد الشيء لا يعطيه، والثاني هو الخالق تبارك وتعالى والثالث هو الطبيعة، وأما الصدفة فهي انكار وجود السبب مطلقاً، وليست هي نقيض الله تعالى كما يصادر الملحد. والملحد ايضاً يخلط بين التفسير والسبب، وبين الطبيعة والدليل المستفاد من العلم الطبيعي، وهذا الخلط جعله يرتب على الدليل المذكور اشكالات لا وجود لها إلا في خياله واوهامه.

ثالثاً: وأما اعتراضه على دليل الاستقصاء بنفس اعتراضه على دليل النظم وزعمه أن القسمة غير حاصرة فهو جهل محض، ومرة اخرى يخلط بين الاسباب ولا يفرق بين السبب البايلوجي وهما (الوالدان) والسبب التكويني، لا شك ان المكون للجنين ليس هو الاب ولا الام وإلا لجعلا وليدهما مثلما يريدان له ان يكون، والحال انهما غير قادران على التحكم في صفاته ولا حتى جنسه، وعجزهما هذا يثبت بأنهما مجرد سبب بايلوجي لنشوء الطفل المتولد عنهما.

رابعاً: وأما اعتراضه على دليل الحركة بما اعترض عليه آنفا على دليل النظم حيث زعم أن الدعوى أعم من المدعى وذلك من خلال المصادرة على مطلوب غير مذكور في الدليل تبرع به هو ثم حاكم الدليل طبقا له، فدليل الحركة لا يثبت به اكثر من وجود محرك، اما هوية أو ماهية أو صفات هذا المحرك فتستفاد من أدلة اخرى، وهو دليل فلسفي قديم استعمله ارسطو من خلال ملاحظة الحركات في عالم الطبيعة، وصورته المختصرة هي: (لكل متحرك لابد من وجود محرك)، وهذه الصورة تندرح تحت دليل اعم وهو دليل العلة والمعلول: (لكل معلول علة). وأما ما كشفه العلم المعاصر في قانون القصور الذاتي، القائل: ان الجسم إذا حرك استمر في حركته ما لم يمنعه شيء خارجي عن مواصلة نشاطه الحركي، هذا القانون أسئ استخدامه، إذ اعتبر دليلا على ان الحركة حين تنطلق لا تحتاج بعد ذلك إلى سبب خاص وعلة معينة، واتخذ أداة للرد على مبدأ العلية وقوانينها. ولكن الصحيح ان التجارب العلمية في الميكانيك الحديث، انما تدل على ان العامل الخارجي المنفصل ليس هو العلة الحقيقية للحركة، والا لما استمرت حركة الجسم بعد انفصال الجسم المتحرك عن العامل الخارجي المستقل. ويجب لهذا ان تكون العلة المباشرة للحركة قوة قائمة بالجسم، وان تكون العوامل الخارجية شرائط ومثيرات لتلك القوة.

خامساً: في إشكاله على دليل القاهرية لم يزل الملحد يراوح في مكانه، فهو متشبث بذلك الوهم السابق والذي تقدم نقضه والذي يزعم فيه ان الدليل أعم من المدعى، فهو لا يفرق بين المفهوم والمصداق، فإذا ثبت المفهوم بالدليل فالمصداق يمكن اثباته بدليل آخر فلسفي وغالباً عقائدي، وذلك من خلال براهين التوحيد. واما بقية اعتراضه فقد رددنا عليه حينما تطرقنا إلى نظام الفساد المساوق لنظام الكون والمندرج كل منهما تحت النظام الكلي، فلا نعيد.
ودمتم في رعاية الله


نور / السعودية

تعليق على الجواب (6)

طيب ما في دليل عقلي على وجوده وما ذكرته مجرد كلام ولو طبقناه بنرجع نقول الله أوجد الكون فمن أوجد الله على فرض ان الصدفة مرفوضة في قانونك
وأيضاً تقول الكون يحتاج لمحرك وهو الله فمن أوجد هذا المحرك لانه يستحيل أيضاً وجوده من العدم أو الصدفة

الجواب:

الأخت نور المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدليل العقلي في اثبات وجود الله تعالى يستفاد من مبدأ العلة والمعلول (قانون السببية) فإن ثبت أن للوجود سبباً فقد ثبت المطلوب، إذ الكون لا يمكن أن يكون متكونا بالصدفة، والصدفة لو صحت لا يترتب عليها النظام المحكم الذي نشاهده في كل شيء، وأما النقاش في ماهية ذلك السبب فهو أمر آخر وراء الاعتقاد بضرورة وجود السبب، ولا يجوز أن تتسلسل الاسباب إلى غير نهاية فإن ذلك باطل ومستحيل عقلا، أي لابد لنا أن نخلص في نهاية المطاف إلى سبب هو مسبب جميع الاسباب وهو الله تعالى
فهذا هو الدليل العقلي الذي يستند إليه كل برهان في اثبات وجود الخالق سبحانه وتعالى
ودمتم في رعاية الله

محمد زين / لبنان

تعليق على الجواب (7)

هذا ما قاله لي احد الملاحدة عندما نقلت له جوابكم :
أنصحك ان تطالع ما يقوله ستيفن هاكينغ. ليس هناك من أعجاز ونظام في الكون. على العكس تماما الكون وتكوينه هو نقيض الكمال

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقول لهذا الملحد: ننصحك بمطالعة ما يقوله موريس بوكاي، وغاري ميللر، وكريستوفر شاموت، ودايفيد ليفلي، ودوغلاس آرشر، وأميل بريس دافن، وآرثر أليسون، وجيفري لانج، وكيث مور، والدكتورة أنجريد ماتسون... وغيرهم من العلماء والمتخصصين في العلوم الذين اهتدوا الى الاسلام وذكروا في قصة إسلامهم حقائق مذهلة نزلت كالصواعق على الملاحدة أمثال هذا الملحد، ليقرأ عن هؤلاء العلماء وليحاول أن يفهم سر اهتدائهم وإيمانهم لأن في ذلك طريقاً إلى معرفة علة ضلاله وانحرافه وإلحاده. إن قصص استبصارهم واهتدائهم تثبت عظمة الإسلام ونبيه وكتابه المعجز القرآن الكريم.
ودمتم في رعاية الله

حسن صالح / العراق

تعليق على الجواب (8)

اذا كنت امشي في طريق وراني شخص كافر ويسألني ماذا تعبد؟ وقلت له انا اعبد الله، وقد يسالني ما هو دليلك على وجود الله؟ فماذا اقول له؟

الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدليل على وجوده تعالى في هذا المقام بحسب مفروض سؤالك ان تقول لذلك الكافر لا يخلو الامر اما ان تكون خالقا لنفسك او انك مخلوق فان كنت خالقا لنفسك فكيف خلقتها ولم تكن موجودا من قبل، فان كانت موجودا قبل خلقك لها فما هو مغزى خلقك لشيء موجود؟ فذلك تحصيل للحاصل.

وان كنت مخلوقا من شيء غيرك فمن هو الذي خلقك ؟ ولا يخلو اما ان يكون الذي خلقك عاطل عما لديك من العقل والفهم والقوة وسائر الخصائص والصفات الكمالية كالطبيعة مثلا فكيف يمكن تعقل ان يمنحك خالقك موهبة ليست فيه او يجعل لك صفة كمال يفتقر اليها؟ ان القول بذلك يصادم البديهية لان فاقد الشيء لا يعطيه، واما ان يكون خالقك حائزا على صفاتك الكمالية وقد أوجدك عن علم وحكمة وقدرة ونحن نقول ان هذا الخالق هو الله، فتفكر فيما يليق بشأنه والسلام .
ودمتم في رعاية الله


عباس الاسدي / العراق

تعليق على الجواب (9)

ما هو ردك او تفسيرك
1- ان العلم يثبت كل شيئ
2- ورزقكم في السماء (ونرى الاطفال يموتون جوعا)
3- خلقنا من الماء كل شيئ حي بينما هناك احياء لاتعتمد على الماء
4- الروح .. علمها عند ربي وهناك كائنات مجهرية تحيى بعد ماكانت ميته
5- نظرية التطور لدارون

الجواب:

الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان المقصود من العلم في هذه المقولة هو ما يقوم على الحس والتجربة دون ما يعم العلوم الفلسفية او هما مع العلوم المستندة الى الوحي والا اذا اريد من العلم كل ما ذكرناه فلا مشكلة في هذه المقولة وهذا البحث من موضوعات نظرية المعرفة ويطلق عليه المذهب الحسي والكلام فيه متشعب بتشعب ابحاث نظرية المعرفة اذ له في كل منها كلام ورأي وفيه اتجاهات متعددة ومختلفة من حيث التطرف والاعتدال وهو على الاجمال يرى انه لا طريق لنا الى اكتشاف الواقع الخارجي الا الحس والتجربة فما ليس بمحسوس ولا يخضع للتجربة فهو غير موجود بل هو وهم وخرافة واما العقل فعندهم لا يدرك حقيقة زائدة على ما يصل اليه الحس بل هو مجرد وسيلة لادراك الحواس وكذلك ينكر الكليات والبديهيات العقلية والمعرفة الحضورية التي من ضمنها ادراك القضايا النفسية والوجدانية الى غير ذلك من شؤون المعرفة الكثيرة. وتحليل الجوانب المذكورة آنفا ومناقشتها ليست بالامر السهل وتحتاج الى مقدمات منطقية وفلسفية كثيرة وعميقة ولعله بمراجعة الانسان لنفسه مع عدم تعرضه للشبهات يمكنه الاطمئنان بعدم صحة ما ذكر.
واقل ما يمكن ان يقال في رد هذا المذهب ان الحس والتجربة انما تبحث في المادة وشؤونها ولا يمكنها انكار ما وراء المادة بنحو السالبة بانتفاء الموضوع فكيف ينكرون ما وراء المادة ويعتبرونه وهما وخرافة مع انه لا طريق عندهم لنفيه ولا لاثباته فان الحس والتجربة انى لهما الوصول الى ما وراء حدودهما وهي المادة ؟

ثانياً: ينبغي الالتفات الى ان الانسان لديه ارادة واختيار فليس هو مجبورا بحيث التي تنفذ على الارض 100% ارادة الله تعالى او على وجه اصح بناء على استحالة انفكاك الارادة عن المراد تشريعية كانت او تكوينية انه لم يلتفت الى ما تتعلق به ارادة الله تعالى فانها قد تتعلق لمجرد التسبيب واما ايصال المراد فعلا الى هذا الانسان او ذاك الحيوان او ذلك النبات فإنما هو من فعل الانسان وباقي المخلوقات. ومن هنا يتضح ان موت الاطفال جوعا من تقصير الانسان محضا واما الله تعالى فقد اعطى الموجودات ما يكفيها من الرزق ولذا ورد في الامر انه ما جاع فقير الا بما متع به غني فالغني انما تمتع بحصة الفقير ولذا صار فقيرا .
وقد تجدر الاشارة الى اننا لا نقصد ان الانسان مفوض في الدائرة المشار اليها وانما الصحيح كما ورد عن المعصوم (امر بين امرين) .

ثالثاً: لا شاهد على ان ما يخلق من شيء يكون محتاجا ومعتمدا على ذلك الشيء بعد خلقه ولا العكس اعني ما يحتاجه بعد خلقه يكون قد خلق منه فالله تعالى خلق الانسان من طين والجن من نار فهل الانسان والجن بعد خلقهما معتمدان ومحتاجان اليهما ؟

رابعاً: يبدو ان مراد الاخ السائل قوله تعالى (( يَسأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أَمرِ رَبِّي )) (الإسراء:85) والروح في هذه الاية بمعنى يغاير ما فهمه الاخ الكريم من انها الروح المتبادرة الى الذهن عند اطلاقها وهي الموجودة في الكائنات الحية بقرينة قوله (( مِن أَمرِ رَبِّي )) وامره تعالى عرفه بقوله (( إِنَّمَا أَمرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ )) (يس:82) وفي بعض الاخبار انه ملك اعظم من جبرائيل وميكائيل .
قد لا يراد بالماء هو العنصر الارضي السيال بل يراد به المادة التي خلقت منها الاشياء مطلقا فالماء وان كان حقيقة في الماء السيال المتعارف الا انه حقيقة بعد حقيقة فالحقيقة الاولى للماء هي المادة التي حدث بها الشيء المخلوق والمعبر عنها بالفاظ اخرى كالنور والقلم والعقل ... نحن نسلم ان هناك مخلوقات حية كالملائكة والجن غير مخلوقة من الماء السيال الارضي الا انها مخلوقة من الماء بمعنى النور المادة مطلقا .
ودمتم في رعاية الله


هاجر / المغرب

تعليق على الجواب (10)

هل الفلسفة فكر يخالف الاسلام لان هنالك بعض اساتذة مادة الفلسفة لا يعترفون بالله والرسل وخصوصاً الجن

الجواب:

الأخت هاجر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفلسفة هي بحث في الوجود بما هو وجود وهذا البحث عقلي ولذلك قيده قدماء الفلاسفة بقيد (حسب الطاقة البشرية) ولكن تعريف الفلسفة قد تطور بحسب العصور والمدارس واصبح للفلسفة تعريفات اخرى غير هذا التعريف وهناك فلسفات تحصر الوجود بعالم الطبيعة وتنكر ما وراءها وهناك ايضا فلسفات لا تعنى بالمجردات وتنكر وجودها وبالتالي ينكر اصحابها وجود الله تعالى لأنه لا يقع تحت طائلة الحواس الظاهرة ومن تلك الفلسفات الفلسفة الوضعية والفلسفة الوجودية الالحادية والفلسفة الماركسية .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » بيان أحد الأدلّة على وجود الله عزّ وجلّ


منذر / لبنان

السؤال: بيان أحد الأدلّة على وجود الله عزّ وجلّ

اعطِ دليلاً على وجدانية الخالق؟

الجواب:

الاخ منذر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأدلّة على وجود الله سبحانه متكثّرة، وهي كما قيل: ((بعدد أنفاس الخلائق))، وهناك ثلاثة أدلّة تطرّق إلى ذكرها الشيخ جعفر السبحاني في كتابه (الإلهيات) في الجزء الأوّل، يمكنكم مطالعتها والاستفادة منها، ونحن بدورنا سننقل إليكم هنا ما ذكره في الدليل الأوّل فقط، وهو المسمّى بـ(برهان النظم).
قال: ((يبتنى برهان النظم على مقدّمات أربع:
الأولى: إنّ وراء الذهن الإنساني عالَماً مليئاً بالموجودات, محتفّاً بالظواهر الطبيعية. وإنّ ما يتصوّره الإنسان في ذهنه هو انعكاس للواقع الخارجي, وهذه المقدّمة قد أطبق عليها الإلهي والمادّي، رافضين كلّ فكرة قامت على نفي الواقعية ولجأت إلى المثالية, بمعنى: نفي الحقائق الخارجية.
إنّ كلّ إنسان واقعي يعتقد بأنّ هناك قمراً وشمساً وبحراً ومحيطاً وغير ذلك. كما يعتقد بوجوده, وذهنه والصور المنعكسة فيه, وهذه هي الخطوة الأولى في مضمار معرفة الله, وهي: التصديق بالواقعيات. ويشترك فيها الفلاسفة الواقعيون, دون المثاليين بمعنى الخياليين.
وبذلك يظهر أنّ رمي الإلهي بالمثالية بمعنى نفي الواقعيات, افتراء وكذب عليه, إذ لا يوجد على أديم الأرض من يكون إلهياً وفي الوقت نفسه ينفي واقعيات الأشياء والظواهر الطبيعية. ولو وجد هناك إنسان بهذه العقيدة فليس من تلك الزمرة, وإنّما هو من المنحرفين عن الفطرة السليمة الإنسانية.
وما ربّما يحكى عن بعض العرفاء من أنّ الموجود الحقيقي هو الله سبحانه وما سواه موجود بالمجاز, فله معنى لطيف لا يضرّ بما قلناه, وهذا نظير ما إذا كان هناك مصباح في ضوء الشمس, فيقال إنّ الضوء ضوء الشمس ولا ضوء لغيرها, فهكذا وجود الممكنات, المفتقرات المتدليات بالذات, بالنسبة إلى واجب الوجود القائم بالذات.

الثانية: إنّ عالم الطبيعة خاضع لنظام محدّد, وإن كلّ ما في الكون لا ينفك عن النظم والسُنن، التي كشفت العلوم الطبيعية عن بعضها, وكلّما تطوّرت هذه العلوم خطا الإنسان خطوات أخر في معرفة الكون والقوانين السائدة عليه.

الثالثة: أصل العلّية, والمراد منه: أنّ كلّ ما في الكون من سُنن وقوانين لا ينفك عن علّة توجده، وأن تكوّن الشيء بلا مكوّن وتحقّقه بلا علّة, أمر محال لا يعترف به العقل, بالفطرة, وبالوجدان والبرهان. وعلى ذلك فكلّ الكون وما فيه من نظم وعلل نتيجة علّة أوجدته وكوّنته.

الرابعة: إنّ دلالة الأثر تتجلّى بصورتين:
أ - وجود الأثر يدلّ على وجود المؤثّر, كدلالة المعلول على علّته, والآية على صاحبها, وقد نقل عن أعرابي أنّه قال: ((البعرة تدلّ على البعير, وأثر الأقدام يدلّ على المسير)), إلى غير ذلك من الكلمات التي تقضي بها الفطرة. وهذه الدلالة ممّا لا يفترق فيها المادّي والإلهي, وإنّما المهم هو الصورة الثانية من الدلالة.
ب - إنّ دلالة الأثر لا تنحصر في الهداية إلى وجود المؤثّر, بل لها دلالة أُخرى في طول الدلالة الأولى, وهي الكشف عن خصوصيات المؤثّر، من عقله وعلمه وشعوره, أو تجرّده من تلك الكمالات والصفات وغيرها. ولنوضّح ذلك بمثال:
إنّ كتاب (القانون) المؤلّف في الطب, كما له الدلالة الأولى وهي وجود المؤثّر, له الدلالة الثانية وهي الكشف عن خصوصياته، التي منها: أنّه كان إنساناً خبيراً بأُصول الطب وقوانينه, مطّلعاً على الداء والدواء, عارفاً بالأعشاب الطبية, إلى غير ذلك من الخصوصيات.
والملحمة الكبيرة الحماسية لشاعر إيران (الفردوسي) لها دلالتان:
دلالة على أنّ تلك الملحمة لم تتحقّق إلاّ بظل علّة أوجدتها, ودلالة على أنّ المؤلّف كان شاعراً حماسياً مطّلعاً على القصص والتواريخ, بارعاً في استعمال المعاني المتناسبة مع الملاحم.
ومثل ذلك كلّ ما تمر به ممّا بقي من الحضارات الموروثة، كالأبنية الأثرية, والكتب النفيسة, والصنائع المستظرفة اليدوية والمعامل الكبيرة والصغيرة, إلى غير ذلك ممّا يقع في مرأى ومنظر كلّ إنسان, فالمهم في هذا الباب هو عدم الاقتصار على الدلالة الأولى بل التركيز على الدلالة الثانية بوجه علمي دقيق.

وعلى ضوء هذه القاعدة يقف العقل على الخصوصيات الحافّة بالعلّة, ويستكشف الوضع السائد عليها, ويقضي بوضوح بأنّ الأعمال التي تمتاز بالنظام والمحاسبة الدقيقة, لا بدّ أن تكون حصيلة فاعل عاقل, استطاع بدقّته أن يوجِد أثره وعمله هذا.
كما يقضي بأنّ الأعمال التي لا تراعى فيها الدقّة اللازمة والنظام الصحيح, تكون ناشئة عن عمل عامل غير عاقل, وفاعل بلا شعور ولا تفكير, فهذا ما يصل إليه العقل السليم بدرايته.

ولتوضيح الحال نأتي بالمثالين التاليين:
المثال الأوّل: لنفترض أنّ هنا مخزناً حاوياً لأطنان عدّة من مواد البناء بما فيها الحجر والحديد والإسمنت والجص والخشب والزجاج والأسلاك والأنابيب، وغيرها من لوازم البناء, ثمّ وضع نصف ما في هذ المخزن تحت تصرّف أحد المهندسين أو المعماريين, لينشئ به عمارة ذات طوابق متعدّدة على أرض منبسطة. وبعد فترة من الزمن جاء سيل جارف وجرف ما تبقى في المخزن من مواد الإنشاء وتركها على شكل تل على وجه الأرض.
إنّ العمل الأوّل (العمارة) قد نتج عن عمل وإرادة منهدس عالم. أمّا الثاني (التل) فقد حدث بالفعل الطبيعي للسيل من دون إرادة وشعور.

فالعقلاء بمختلف مراتبهم وقومياتهم وعصورهم يحكمون بعقلانية صانع العمارة, ومدى قوّة إبداعه في البناء, من وضعه الأعمدة في أماكنها المناسبة، وإكسائه الجدران بالمرمر, ونصبه الأبواب في مواضعها الخاصّة, ومدّه الأسلاك وأنابيب المياه الحارة والباردة ووصلها بالحمامات والمغاسل, وغير ذلك ممّا يتبع هندسة خاصّة ودقيقة.

ولكن عندما نخرج إلى الصحراء كي نشاهد ما صنعه السيل, فغاية ما نراه هو انعدام النظام والترتيب فالحجر والمرمر قد اندثر تحت الطين والتراب, والقضبان الحديدية قد طرحت إلى جانب, والأسلاك تراها مقطعة بين قطعات الآجر, والأبواب مرمية هنا وهناك, وغير ذلك من معالم الفوضى والتبعثر. وبشكل عام, إنّ المعدوم من هذا الحشد هو النظام والمحاسبة؛ إذ لا هندسة ولا تدبّر. فالذي يُستنتج: إنّ المؤسّس للبناء ذو عقل وحكمة, والمحدَث للتل فاقد لهما, فالمنهدس ذو إرادة، والسيل فاقد لها, والأوّل نتاج عقل وعلم, والثاني نتاج تدفّق الماء وحركته العمياء.

المثال الثاني: لنفترض أنّنا دخلنا إلى غرفة فيها شخصان كلّ منهما جالس أمام آلة طابعة يريدان تحرير قصيدة لأحد الشعراء، فالأوّل يحسن القراءة والكتابة, ويعرف مواضع الحروف من الآلة، والآخر أُمّي لا يجيد سوى الضغط بأصابعه على الأزرار, فيشرعان بعملهما في لحظة واحدة. الذي نلاحظه أنّ الأوّل دقيق في عمله، يضرب بأصابعه حسب الحروف الواردة في القصيدة دون أن يسقط حرفاً أو كلمة منها.
وأمّا الآخر, الأُمّي البصير, فيضرب على الآلة دون علم أو هدى ولا يستطيع أن يميز العين من الغين, والسين من الشين: ونتيجة عمله ليست إلاّ الهباء وإتلاف الأوراق, ولا يأتي بشيء ممّا أردناه..

فنتاج الأوّل محصول كاتب متعلّم, ونتاج الثاني محصول جاهل لا علم له ولا خبرة، ولو أُعطي المجال للأُلوف ممّن كفّ بصرهم وحُرموا لذّة العلم والتعلّم أن يحرّروا نسخة صحيحة من ملايين النسخ التي يحرّرونها لاستحال ذلك؛ لأنّهم يفقدون ما هو العمدة والأساس..
ولعلّنا نشاهد في كلّ جزء من هذا الكون مثل تلك الصفحة التي حُرّرت فيها قصيدة الشاعر وترانا ملزمين بالاعتراف بعلم ومعرفة وحُسن أُسلوب كاتبها، ونجزم بأنّه بصير لم يكن فاقداً للعلم, ولم يكن فعله مشابهاً لفعل صبي رأى نفسه في غرفة خالية, فطرق في خياله أن يلهو ويلعب على آلة طابعة كي ينتج تلك الصفحة من قصيدة الشاعر.

وبعد ذكر الأمثلة المتقدّمة يتّضح لنا الفرق بين الأعمال التي تصدر عن إرادة وتدبّر, والتي تحدث عن طريق الصدفة؛ إذ لا إرادة فيها ولا تدبّر.
وهذه القاعدة التي يدركها العقل (لا بفضل التجربة بل في ظلّ التفكّر والتعقّل) هي روح برهان النظم، الذي هو من أوضح براهين الإلهيّين في إثبات الصانع ورفض الإلحاد والمادّية, وأشملها لجميع الطبقات. وملخّص بيانهم في تطبيق هذه المقدّمة على العالم هو: أنّ العلم لم يزل يتقدّم ويكشف عن الرموز والسُنن الموجودة في عالم المادّة والطبيعة والعلوم كلّها بشتّى أقسامها وأصنافها وتشعّبها وتفرّعها تهدف إلى أمر واحد، وهو: أنّ العالم الذي نعيش فيه, من الذرّة إلى المجرّة، عالم منسجم تسود عليه أدقّ الأنظمة والضوابط, فما هي تلك العلّة؟

أقول: إنّها تتردّد بين شيئين لا غير:
الأوّل: إنّ هناك موجوداً خارجاً عن إطار المادّة، عالماً قادراً واجداً للكمال والجمال, قام بإيجاد المادّة وتصويرها بأدق السُنن, وتنظيمها بقوانين وضوابط دقيقة, فهو بفضل علمه الوسيع وقدرته اللامتناهية, أوجد العالم وأجرى فيه القوانين, وأضفى عليه السُنن، التي لم يزل العلم من بدء ظهوره إلى الآن جاهداً في كشفها, ومستغرقاً في تدوينها, وهذا المؤثّر الجميل ذو العلم والقدرة هو الله سبحانه.

الثاني: إنّ المادّة الصمّاء العمياء القديمة التي لم تزل موجودة, وليست مسبوقة بالعدم, قامت بنفسها بإجراء القوانين الدقيقة, وأضفت على نفسها السُنن القويمة في ظلّ انفعالات غير متناهية حدثت في داخلها، وانتهت على مرّ القرون والأجيال إلى هذا النظام العظيم الذي أدهش العقول وأبهر العيون.
إذا عرضنا هاتين النظريتين على المقدّمة الرابعة لبرهان النظم, وهي قادرة على تمييز الصحيح من الزائف منهما, فلا شكّ أنّها ستدعم أُولاهما وتبطل ثانيتهما؛ لما عرفت من أنّ الخصوصيات الكامنة في وجود المعلول والأثر, تعرب عن الخصوصيات السائدة في المؤثّر والعلّة, فالسُنن والنُظم تكشف عن المحاسبة والدقّة, وهي تلازم العلم والشعور في العلّة, فكيف تكون المادّة العمياء الصماء الفاقدة لأي شعور هي التي أوجدت هذه السُنن والنُظم؟

وفي ضوء ذلك فالسُنن والنُظم, التي لم يتوفّق العلم إلاّ لكشف أقلّ القليل منها, تثبت النظرية الأولى، وهي: احتضان العلّة واكتنافها للشعور والعلم وما يناسبهما, وتبطل النظرية الثانية، وهي: قيام المادّة الصماء العمياء بإضفاء السُنن على نفسها بلا محاسبة ودقّة، بتخيّل أنّ انفعالات كثيرة, حادثة في صميم المادّة, انتهت إلى ذاك النظام المبهر تحت عنوان (الصدفة) أو غيرها من الصراعات الداخلية التي تلوكها ألسنة الماركسيين.
وعلى ذلك فكلّ علم من العلوم الكونية, التي تبحث عن المادّة وخصوصياتها وتكشف عن سُننها وقوانينها, كعملة واحدة لها وجهان, فمن جانب يعرّف المادّة بخصوصياتها, ومن جانب آخر يعرّف موجدها وصانعها. فالعالم الطبيعي ينظر إلى واحد من الوجهين، كما أنّ العارف ينظر إلى الجهة الأُخرى، والعالم الربّاني ينظر إلى كلّتا الجهتين ويجعل الأولى ذريعة للثانية.
وبهذا نستنتج أنّ العلوم الطبيعية كلّها في رحاب إثبات المقدّمة الرابعة لبرهان النظم, وأنّ اكتمال العلوم يعين ذلك البرهان بأوضح الوجوه وأدقّ الطرق, وأنّ الاعتقاد بالصانع العالم القادر يصاحب العلم في جميع العصور والأزمان.

وفي الختام نركّز على نقطتين:
النقطة الأولى: إنّ القرآن الكريم مليء بلفظة (الآية) و(الآيات), فعندما يسرد نظم الطبيعة وسُننها, ويعرض عجائب العالم وغرائبه, يعقبه بقوله: (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ ))، أو (( يَذَّكَّرُونَ ))، أو (( يَعقِلُونَ ))، إلى غير ذلك من الكلمات الحاثّة على التفكّر والتدبّر, وهذه الآيات تعرض برهان النظم بأوضح أشكاله على لسان الفطرة, بدلالة آيوية مشعرة بأنّ الآيوية(1) مشعرة بأنّ التفكّر في هذه السُنن اللاحبة والنظم المحيرة يكشف بوضوح عن أنّ جاعلها موجود, عالم, قادر, بصير، ومن المحال أن تقوم المادّة الصماء العمياء بذلك.
ولأجل أن يقف القارئ الكريم على بعض هذه الآيات نشير إلى ما ورد في سورة النحل في هذا المضمار:
1- قوله سبحانه: (( يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرعَ وَالزَّيتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ )) (النحل:11).
2- قوله سبحانه: (( وَمَا ذَرَأَ لَكُم فِي الأَرضِ مُختَلِفاً أَلوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَومٍ يَذَّكَّرُونَ )) (النحل:13).
3- قوله سبحانه: (( وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحيَا بِهِ الأَرضَ بَعدَ مَوتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَومٍ يَسمَعُونَ )) (النحل:65).
4- قوله سبحانه: (( وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَراً وَرِزقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَومٍ يَعقِلُونَ )) (النحل:67).
5- قوله سبحانه: (( ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُختَلِفٌ أَلوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ )) (النحل:69).

النقطة الثانية: إنّ برهان النظم وإن كان يعتمد على مقدّمات أربع غير أنّ الثلاثة الأول ممّا اتّفق فيه جميع العقلاء إلاّ شذّاذ الآفاق من المثاليين المنكرين للحقائق الخارجية. وإنّما المهم هو التركيز على توضيح المقدّمة الرابعة باستعانة من العلوم الطبيعية والفلكية وغيرها، التي تعدّ روحاً وأساساً لتلك المقدّمة.
وفي هذا المضمار نجد كلمات بديعة لخبراء العلم من المخترعين والمكتشفين:
يقول (كلودم هزاوي) مصمّم العقل الألكتروني: طُلب منّي قبل عدّة سنوات القيام بتصميم آلة حاسبة كهربائية، تستطيع أن تحلّ الفرضيات والمعادلات المعقدة ذات البعدين، واستفدت لهذا الغرض من مئات الأدوات واللوازم الالكتروميكانيكية، وكانت نتائج عملي وسعيي هذا هو: (العقل الألكتروني). وبعد سنوات متمادية صرفتها لإنجاز هذا العمل، وتحمّل شتّى المصاعب وأنا أسعى لصنع جهاز صغير، يصعب علَيَّ أن أتقبّل هذه الفكرة، وهي: أنّ الجهاز هذا يمكن أن يوجد من تلقاء نفسه دون حاجة إلى مصمم!
إنّ عالمنا مملوء بالأجهزة المستقلّة لذاتها والمتعلّقة بغيرها في الوقت ذاته، وتعتبر كلّ واحدة منها أعقد بكثير من العقل الألكتروني الذي صنعته، وإذا استلزم أن يكون للعقل الألكتروني هذا مصمّم فكيف يمكننا إذاً أن ننفي هذا القول بالنسبة إلى أجسامنا بما فيها من خواص حياتية وأعمال فيزيائية وتفاعلات كيميائية، فلا بدّ من وجود مصمّم حكيم خالق لهذا الكون والذي أنا جزء حقير منه.
والعجب من الفرضية التي يعتمد عليها المادّيون، خلفاً عن سلف، ويقولون: بأنّ الانفعالات اللامتناهية اللاشعورية انتهت صدفة إلى هذا النظام البديع؛ يقول البروفسور (أدوين كونكلين) في حقّ هذه النظرية: إنّ هذا الافتراض لا يختلف عن قولنا: ((إنّ قاموساً لغوياً ضخماً أنتجته المطبعة إثر انفجار فيها))!
إنّ نظام الكون الدقيق يجعل العلماء يتنبؤون بحركة السيارات والأقمار الفلكية، والتعبير عن الظواهر الطبيعية بمعادلات رياضية. إنّ وجود هذا النظام في الكون بدلاً من الفوضى، لدليل واضح على أنّ هذه الحوادث تجري وفق قواعد وأُسس معينة، وأنّ هناك قوّة عاقلة، مهيمنة عليه، ولا يستطيع كلّ من أوتي حظّاً من العقل أن يعتقد بأنّ هذه المادّة الجامدة الفاقدة للحسّ والشعور - وعلى أثر الصدفة العمياء - قد منحت نفسها النظام، وبقيت ولا تزال محافظة عليه.
إنّ هناك مئات الكلمات حول تشييد برهان النظم وعرضها بشكل أدبي، علمي، موافق لروح العصر، وقد اكتفينا بعرض هذا المقدار))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) قال في الهامش: الآيوية: منسوب إلى الآية.
(2) الإلهيات 1: 33 الفصل الثاني: برهان النظم.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » عالم الطبيعة له نظم على نحو الكلّية الموجبة


طالب الحق / عمان

السؤال: عالم الطبيعة له نظم على نحو الكلّية الموجبة

المقدّمة الصغرى في برهان النظم هي: العالم الطبيعي له نظم, وفي معرض إثبات‎ هذه المقدّمة يثبت الإلهيون النظم في (بعض) عالم الطبيعة، وليس (كلّ) عالم الطبيعة‎.
في العلوم الطبيعية يتمّ تبرير تعميم تمدّد (بعض) الحديد بالحرارة على (كلّ‎) الحديد مثلاً، اعتماداً على قاعدة التماثل التي تقول أنّ الأشياء المتماثلة من كلّ الجهات لها نفس الأحكام.
فكيف تبرّرون تعميمكم لنظم (بعض) الطبيعة على (كلّ) الطبيعة؟ هل باستخدام قاعدة التماثل؟
إذا كان نعم، فأين يكمن هذا التماثل التام؟
أو بتعبير آخر: ما هي الأشياء التي جعلتكم تقولون: أنّ كلّ أجزاء الطبيعة متماثلة، وبالتالي ما ينطبق على بعضها ينطبق على كلّها؟

الجواب:

الأخ طالب الحقّ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
المقدّمة الصغرى المذكورة بديهية؛ لأنّ بعض عالم الطبيعة له نظم حكم يحصل لدى الإنسان من خلال الحسّ، وبعضها الآخر الغير مدرك لا بدّ أن يكون له نظم أيضاً ويدرك بالحدس؛ لأنّه لو فرضنا أنّ البعض غير المدرك أو غير المشاهد من عالم الطبيعة لم يكن له نظم؛ فنتساءل: هل له ارتباط بالبعض الذي له نظم أم لا؟
فإن لم يكن له ربط فليس هو من عالم الطبيعة، وذلك خلاف الفرض، وإن كان له ربط فكيف يعقل ارتباط ما لا نظم له بما له نظم؟

فإذا قلنا: بإمكان الربط بينهما بحيث يكون جزء عالم الطبيعة له نظم وجزئه الآخر لا نظم له، فالربط والعلاقة التي خولّت لنا إطلاق لفظ عالم الطبيعة على الكلّ لا بدّ أن يكون قد لوحظ فيها تماثل الجزءين، وإلاّ لا يمكن أن يحصل ربط وعلاقة بين الجزءين، ولكن الجزءين متناقضان، فالنظام واللانظام لا يجتمعان في عالم واحد ولا يرتفعان، فكيف حصل الارتباط بينهما؟
أي: أنّنا نصل إلى تناقض في نهاية المطاف, ومعنى ذلك: أنّ عالم الطبيعة له نظم على نحو الكلّية الموجبة.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » مسائل في قانون النظم


الميرزا / عمان

السؤال: مسائل في قانون النظم

س1: ما معنى كلمة الاستقراء؟
س2: يقول بعضهم في صياغة قانون النظم ما يلي: ((إنّ عالم الطبيعة خاضع لنظام معيّن ومحدّد، وإنّ كلّ ما في الكون لا ينفكّ عن النظم والسُنن التي كشفت العلوم الطبيعية عن بعضها))، كما هو موجود في موقع سفينة النجاة.
وفي الردّ على ذلك يقال ما يلي: ((يقرّ صاحب البرهان أنّ العلوم الحديثة لم تكشف كلّ القوانين التي يتصوّر وجودها مسبقاً، فإن كان دليله على وجود هذه القوانين الحاكمة هو العلوم الحديثة، فإنّ دليله هو استقراء ناقص؛ لأنّ العلم لم يكشف كلّ هذه القوانين التي يزعم وجودها)). فماذا تقولون؟
س3: وأيضاً في برهان النظم هناك ردّ يقول: ((لايوجد قوانين تحكم الكون ولها وجود موضوعي... ما يسمّيه الفيزيائيون: قوانين الكون، لا تعدو أن تكون الطريقة التي تتصرّف بها الأجسام أو المادّة بصورة عامّة، ولا يعني هذا أنّ هناك قانون يحكم حركة جسم، بل ما يحكم حركة الجسم هو: صفات الجسم، ونمط تفاعل هذه الصفات مع المحيط)). فماذا تقولون؟
س4: النظام الذي يقول بوجوده برهان النظم، ما المقصود به بالضبط؟ هل المقصود به أنّ الكواكب في مدارات خاصّة لا تصطدم ببعضها، ومن هذا القبيل، أم ماذا بالضبط؟
س5: من يستطيع كشف النظام يستطيع كشف اللانظام، فكلّ ما لا أُصنّفه على أنه نظام يكون لا نظام، وكما ترى أنت في الكون نظاماً فأنا أيضاً أستطيع أن أرى لا نظاماً، فإذا كان الأوّل يدلّ على خالق فعلام يدلّ الثاني؟
س6: ليس هناك في العلم الحديث نظرية تنظيم دقيق تفسّر وجود الكون وتعتبر كلّ النظريات التي تتطلّب افتراض نظام دقيق بأنّها خاطئة لمخالفتها مبدأ الاقتصاد أو موس أو كام. فإذاً لا يوجد في العلم الحديث ما يساند ما يقوله من وجود نظام دقيق في الكون، فما هو ردّكم؟ ألا يسقط هذا برهان النظم أم ماذا؟
س7: ماذا يُقصد بمصطلح: ((كلّيات العالم، أو الكون))؟
س8: يقولون: ((إنّ مناط الحاجة إلى علّة هو: الفقر الوجودي عند المؤمنين بأصالة الوجود، وكلّيات العالم ليس فيها خلاء وجودي حتّى تكون محتاجة إلى موجود آخر تستمد منه وجودها)). ما هو ردّكم؟
س9: أمّا أن تقولون لي أنّ مناط الحاجة إلى علّة هو: صدور الفعل عن الفاعل بنمط معيّن، فإنّ هذا يجعلني أسألكم: ما علّة صدور الفعل الإلهي على النحو الذي يصدر عليه؟
س10: ما معنى أنّ التخصيص غير جائز في الأدلّة العقلية؟
س11: القوانين الكونية ليست ضوابط تضاف إلى المادّة لتحكمها، ولو شاءت المادّة لجرت على غيرها، بل المادّة فاعل طبعي، وأنّ صورة جريان المادّة على هذا الشكل هو الطبع الموجود في هذه المادّة، وهو ما يجعل الحجر يسقط والماء سائلاً. بل المادّة هذه لها صفات وطباع، ونحن درسنا هذه الصفات وضمنّاها في قوانين، وهذه القوانين لا تعدو أن تكون أوصافاً لنمط تصرّف المادّة. ولو احتاج الوصف إلى علّة تضبطه وتوجده لجاز لنا أن نسأل من الذي جعل الله رحيماً وعدلاً وحكيماً؟ فماذا تقولون؟

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ج1: الاستقراء: هو أن يدرس الذهن عدّة جزئيات فيستنبط منها حكماً عامّاً، كما لو درسنا عدّة أنواع من الحيوان، فوجدنا كلّ نوع منها يحرك فكّه الأسفل عند المضغ، فنستنبط منها قاعدة عامّة وهي: إن كلّ حيوان يحرك فكّه الأسفل عند المضغ.
والاستقراء هو الأساس لجمعية من أحكامنا الكلّية وقواعدنا العامّة.

وهو على قسمين: تام، وناقصٍ؛ لأنّه إمّا أن يتصفّح فيه حال الجزئيات بأسرها، أو بعضها، والأوّل هو: التام، وهو يفيد اليقين، والثاني وهو: الناقص، وهو لا يفيد اليقين، بل الظنّ، إذ أنّ استقراء عدد كبير من الجزئيات لا يبرّر القفز إلى الحكم الكلّي العام، ففي حالة استقراء حركة فكّ الحيوان، يمكن أن تكون بعض الحيوانات تحرك فكّها الأعلى عند المضغ لا الأسفل، كما في التمساح..
ولكن بعض علمائنا المتأخّرين، وهو السيّد محمّد باقر الصدر، قد حاول أن يبرّر هذا التعميم عقلياً عن طريق حساب الاحتمال، فانتهى إلى نتيجة مفادها أنّ الدليل الاستقرائي دليل معتبر يصحّ الركون إليه في جميع المعارف بما فيها المعارف الدينية، إذ قال: ((إنّ الأسس المنطقية التي تقوم عليها كلّ الاستدلالات العلمية المستمدّة من الملاحظة والتجربة هي نفس الأسس المنطقية التي يقوم عليها الاستدلال على إثبات الصانع المدبّر لهذا العالم، عن طريق ما يتّصف به العالم من مظاهر الحكمة والتدبير؛ فإنّ هذا الاستدلال، كأي استدلال علمي آخر، استقرائي بطبيعته))(1).

ج2: حيثما وجد تركيب، أو أمكن أن يوجد في هذا الكون الفسيح، فلا بدّ أن يكشف عن وجود نظام خاص على أساسه كان التركيب، وإلاّ لانفراط عقد المركّبات وتناثر الكون أشلاء، فما أشكل به المعترض على قانون النظم ليس بصحيح؛ لأنّه لا يستطيع أن يثبت، بجميع وسائل الإثبات المادّية والمعنوية، وجود جسم لا تركيب فيه، والكون المادّي ليس إلاّ مجموعة من الأجسام المتفاوتة حجماً وشكلاً ووضعاً ترتبط فيما بينها في أنساق جزئية متماثلة ليتولّد منها في نهاية المطاف نظام عام ذو نواميس ثابتة، وهذا النظام العام هو: عالم الطبيعة.
والأجسام المكوّنة للطبيعة مؤلّفة من وحدات صغيرة مترابطة بكيفية خاصّة، تدعى: الذرّات، وهذه الأخيرة مكوّنة من وحدات أصغر، هي: الألكترونات والبروتونات والنيوترونات، وعدد هذه الوحدات له دخل في تنوّع العناصر المادّية، فكلّ شيء إذاً مرتبط بكلّ شيء، وبالإضافة إلى هذا الترتّب العرضي هناك ترتّب طولي؛ فعالم الطبيعية مترتّب على عالم المثال، وعالم المثال مترتّب على عالم الملكوت، وهو على عالم الجبروت، فالنظام سائد في جميع العوالم، وهو يدلّ على وجود صانع حكيم مدبّر، لا حدود لعلمه وقدرته.

أمّا الاعتراض بـ(عدم كشف العلوم الحديثة عن جميع القوانين بحيث لا يصحّ التعميم والقول بأنّ الكون لا ينفك عن النظم والسُنن)، فاعتراض ساقط ومتهافت؛ لأنّ الدليل قد دلّ على أنّ كلّ ما في الكون المادّي مؤلّف من جزئيات مترابطة، والترابط الجزيئي هو ملاك النظام الخاص الجزئي في كلّ مفردات الكون، ولذلك لا يُتصوّر أن يكون هناك ثمّة موجود مادّي لا ينطوي في تكوينه الخاص على نظام.

ثمّ إنّ القوانين المشار إليها ليست أدلّة على وجود النظام حتّى يصحّ أن يستشكل المعترض، بل هي مجرّد شواهد ومؤيّدات على وجوده، والفرق بين الدليل والشاهد كبير، لو تأمّلت! لأنّا نقول: أنّ الدليل الذي يحكم به عامّة الناس على وجود النظام هو: الوجدان، وإن لم يدرك هؤلاء وجود ثمّة قوانين أو نواميس تحكمه؛ فتنبّه!
ويمكن لنا أن نبرهن على شمول النظام لجميع جزئيات الكون، بالقياس لا بالاستقراء الناقص كما يزعم المعترض، والقياس البرهاني يفيد اليقين، كما لا يخفى، وهذا هو:
كلّ مركّب فله نظام.. كلّ ما في الكون فهو مركّب.. كلّ ما في الكون له نظام..
وهو قياس من الشكل الأوّل مؤلّف من مقدّمات بديهية لا يمكن التشكيك فيها، فالنتيجة إذاً يقينية.
ويمكن البرهنة على نفس النتيجة عن طريق بعض الروايات، كما ورد عن الرضا(عليه السلام) أنّه قال: (ولم يخلق شيئاً فرداً قائماً بذاته دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده...)(2) الحديث.
وقد اشتهر على لسان الحكماء: ((أنّ كلّ ممكن زوج تركيبي)) والفردانية هي من صفات الواجب بذاته عزّ شأنه.

ج3: هذا الاعتراض غير تام، بل هو نوع من التلاعب بالألفاظ؛ إذ لا معنى للطريقة التي تتصرّف بها الأجسام أو المادّة إلاّ الكشف عن وجود نظام فيها، وأنّ استعمال كلمة (تتصرّف) غايته: الإيهام بوجود فعل قصدي للأجسام، أي: طبقاً لإرادة واعية، وكأنّه يريد بذلك إرجاع تلك النظم والقوانين إلى الأشياء نفسها وليس إلى حكمة وقدرة موجدها، وهو تسليم منه بوجود النظم والقوانين، أمّا إثبات موجدها فأمر آخر، ونحن نكتفي منه بهذا الإقرار.

ج4: معنى النظام، هو وجود نوع من العلاقات بين جميع الأشياء في العالم ما يعكس حالة من الانسجام التام بين مجموع تلك الأشياء وبين بعضها والبعض الآخر، وهو يدلّ بدون أدنى شكّ على وجود صانع منظّم ومدبّر يتّصف بالوحدة والقدرة والعلم وجميع الصفات الكمالية.

ج5: يستحيل وجود اللا نظام؛ إذ هو لا شيء، فكيف يوجد؟!
أمّا قوله: بأنّه يستطيع أن يرى لا نظاماً، فهو محض هراء، ولعلّه يريد باللا نظام الذي يراه هو: ما يتعلّق بجهله ببعض الظواهر الطبيعية، كالبراكين والزلازل والفيضانات، وما أشبه ذلك.
ولكنّا نقول له: إنّ العلم الحديث الذي يتشدّق به قد أثبت وجود قوانين تهيمن على نشاط البراكين والزلازل وكذلك الفياضانات، فهي مسبّبة عن عوامل خاصّة مرصودة، كذوبان الجليد في المناطق المتجمّدة بفعل ارتفاع نسبي في درجات الحرارة وغير ذلك, وعليه فإنّ ما يراه لا نظاماً ناتج عن جهله لا أكثر.

ج6: الجواب على هذا السؤال كالجواب على سابقه؛ لأنّ عدم وجود نظرية علمية حديثة تفسّر نشوء الكون لا يدلّ على أنّ الكون بكافّة نظمه ونواميسه مسبّب عن اللا نظام، فعدم الدليل على وجود ما يبرّر نشوء الكون ليس دليلاً على عدم وجود النظام، والعيب أو الخلل في الحقيقة لا يتعلّق إلاّ بقصور العلم الحديث عن الكشف عن ذلك..

أمّا مخالفة افتراض النظام لمبدأ الاقتصاد، فليس بشيء، لاحتمال أن يكون هذا المبدأ خاطئاً، أو أنّه لا يصحّ تطبيقه خارج مجاله الخاص. بل لأنّ الاقتصاد يتأثّر بمبدأ الاختيار لدى الإنسان، بأفراده أو مجتمعه، والاختيار يتبع الإرادة، وهي لها قانونها الخاص، وتدخل في دائرة الإرادة التشريعية لا الإرادة التكوينية، وقانونها لا يخضع للحتمية الرياضية، كما هو متصوّر لدى المستشكل، ونحن لا نقول بالحتمية، كما يقولها ماركس.

ج7: الظاهر أنّ المراد من (كلّيات العالم)، أو (كلّيات الكون) هو: العناصر الوجودية الأساسية التي تشكّل منها الكون، وإلاّ فإنّ المصطلح غير واضح بتاتاً.

ج8: إذا كان المراد من قولهم: ((ليس فيها خلاء وجودي)) أنّها: مستغنية بذاتها عن المؤثّر، إذ لا يخلو الشيء إمّا أن يكون واجباً بذاته، أو ممكناً بذاته، أو ممتنعاً بذاته، فهذه الكليات لا يمكن أن تكون واجبة بذاتها، لمكان تعدّدها، والكثرة تنافي الوجوب بالذات، كما ثبت في محلّه من كتب الحكمة، فهي إذاً ممكنة الوجود بذاتها؛ إذ لا معنى لكونها ممتنعة بذاتها بعد فرض كونها موجودة، والممكن بذاته يفتقر إلى العلّة من جهة إمكانه؛ لأنّ مناط الحاجة إلى العلّة هو: الإمكان، الذي يساوق الفقر الوجودي (عند الملا صدرا)، ولا يلزم من كونها ليست بذات خلاء وجودي - إذا كان المراد منه: انّها موجودة بالقدم الزماني - أن تكون غنيّة الوجود ومستغنية بذاتها عن الموجد؛ إذ ليست ثمّة ملازمة بين عدم الخلاء الوجودي - على فرض تحقّقه المعنى المفروض - وبين الغنى أو الوجوب بالذات؛ فتنبّه!

ج9: اعلم أنّ الله تعالى لتقدّسه عن شوائب الإمكان وجهات القوّة والنقصان فاعل وجاعل بنفس ذاته العليمة المريدة، وبما أنّه صرف الوجود، وصرف الوجود: صرف الخير، فهو مبتهج بذاته أتمّ الابتهاج، وينبعث من هذا الابتهاج الذاتي ابتهاج في مرحلة الفعل؛ فإنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره، وهذه المحبّة الفعلية هي الإرادة التي صدرت عنها جميع الكائنات.
وسنضرب لك مثلاً، ولله المثل الأعلى: إنّ الشمس من جهة كونها ضياء، وأنّ الضياء هو نفس حقيقتها يصدر عنها أشعة وهي فعلها، وهذه الأشعة متفاوتة في قربها وبعدها عن المصدر الذي هو قرص الشمس، ولذلك تختلف نورية تلك الأشعة بحسب المسافة، وتتفاوت من جهة المستنيرات بها، ككونها غاسقة أو شفافة أو ملونة، فإذا استنارت هذه الأشياء بالأشعة تكثرت.
وهكذا حال الممكنات مع الواجب تعالى: فإنّ فيض الواجب الصادر عن ذاته هو: فعله الإيجادي، أو هو: الوجود، ويتكثّر هذا الفعل بحسب بعده عنه رتبة؛ نتيجة لتعدّد وسائط الفيض، ولذلك يكون عالم الطبيعة هو عالم الكثرة؛ لأنّه آخر العوالم الوجودية. هذا في السلسلة الطولية..

أمّا في السلسلة العرضية، فإنّ الكائنات تتفاوت فيما بينها بحسب المواصفات وأنحاء الإضافات والنسب التي أطلقنا عليها آنفاً (العلاقات والقوانين)، وهي الأنظمة الجزئية المنضوية تحت نظام كلّي عام شامل.
والفرق بين صدور الأشياء عنه تعالى وصدور الأشعة عن الشمس، أنّ الصدور الأوّل بالاختيار؛ لأنّه متعلّق بالإرادة والمشيئة، دون الصدور الثاني؛ فإنّه قهري. وقد جاء في الحديث: (خلق الله المشيئة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة)(3).

ج10: المراد بالدليل العقلي هنا: الأحكام البديهية للعقل، مثل: النقيضان لا يجتمعان، والكلّ أكبر من الجزء، والأشياء المساوية لشيء واحد متساوية، ونظائرها.
فهذه الأحكام كلّية الصدق، أي أنّها تنطبق على جميع مصاديقها من دون تخلّف، فهي في الحقيقة أحكام كلّية، والألف واللام في موضوعاتها عبارة عن سور كلّي، ومن المعلوم والثابت أنّ كلّ قضية كلّية موجبة فنقيضها قضية جزئية سالبة، فلو عثرنا على مصداق واحد لا يندرج تحت حكم العقل، فقد ظهرت لنا قضية جزئية سالبة تنقض وتبطل حكم العقل..
ففي قضية: النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، لو وجدنا نقيضين قد اجتمعا أو ارتفع كلاهما، فقد ضربنا عموم القضية العقلية الكلّية؛ لأنّ هذا الفرد قد دخل في موضوع القضية ومع ذلك لم يكن مشمولاً للحكم، فتكون القضية العقلية قد تخصّصت به، أي: خرجت عن عمومها، وهذا هو الذي يبطلها.

ج11: قد أوضحنا سابقاً، بأنّ النظام الكلّي إنّما ينشأ من الأنظمة الجزئية، وهذه الأنظمة الجزئية التي أسميتموها بـ(طبع المواد) ناجمة عن أمرين: الأوّل: التركيب الخاص لأصناف تلك المواد. والثاني: النسب والإضافات القائمة بين مجموعها، وبين بعضها والبعض الآخر، فسقوط الحجر ناجم عن كونه كتلة من المادّة ذات قوام خاص، ومن قانون الجاذبية الناجم عن حركات باطن الأرض وحرارتها.
وكلا هذين الأمرين يُعدّان نظاماً جزئياً مندرجاً في النظام الكلّي، وهذه الخصائص التي تجري عليها الأنظمة الجزئية مسبّبة عن منظّم حكيم وقدير؛ لأنّ المادّة الصمّاء عاجزة عن أن تأتي بفعل محكم يحاكي هذه الدقّة والإحكام في النظام، فلا بدّ إذاً من وجود صانع له جميع صفات الكمال، وهو الذي أوجد تلك الخصائص التي برز عنها النظام.

وفي الختام نرجو منك أن تكون أسئلتك في إطار العقيدة أكثر ممّا هي في إطار الفلسفة؛ فإنّ الفلسفات المعاصرة مظنّة الشكوك والشبهات، وهي وإن أمكن الإجابة عنها لكنّها ليست بذات فائدة كثيرة، فإذا رغبت في التوسّع في أمثال هذه المباحث، يمكنك الرجوع إلى المصادر الموثوقة، ككتاب (الإلهيات) للشيخ جعفر السبحاني، وكتاب (عقائدنا) للدكتور محمّد الصادقي، وكتاب (عقائد الإمامية) للشيخ محمّد رضا المظفر، وكتاب (شرح الباب الحادي عشر) للفاضل المقداد السيوري.. وغيرها كثير. هذا في علم الكلام، وفي الفلسفة فلك الرجوع إلى كتاب (نهاية الحكمة) للعلاّمة الطباطبائي وشروحه.
ودمتم في رعاية الله

(1) الأسس المنطقية للاستقراء: 507 الكلمة الأخيرة.
(2) التوحيد للصدوق: 439.
(3) الكافي 1: 110 حديث (4) كتاب التوحيد باب (الإرادة أنّها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل).

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » الفهم الحقيقي لدليل النظم مقابل الصدفة


علي حسين / امريكا

السؤال: الفهم الحقيقي لدليل النظم مقابل الصدفة

كيف نرد على هذه الشبهة التي وجدتها في مقالة لأحد الكفرة:

*************************

كعادتي عندما لا أجد عنواناً مناسباً لمقالي، أعود إلى محاكاة كتب التراث الديني وعناوينها الهزلية.. فجاء عنوان هذا المقال بهذا الشكل.
هناك فرضية سائدة بين المتدنيين، عفواً، المتديّنين والمتحمّسين للإعجاز العلمي في الإسلام تقول: إنّ التعقيد الشديد الذي نراه في الكون والكائنات الحيّة لا يمكن أن يكون قد حدث بالصدفة، أو بالتطوّر الطبيعي، وهو الدليل على وجود خالق له.
كان أُستاذ التربية الإسلامية عبد المعطي يعطينا دائماً المثال التالي، كإثبات لعملية خلق الكون، فيقول: يا بني، لو وضعت حروف الأبجدية في صندوق وخلطتها ثمّ رميتها على الأرض فهل يمكن أن تسقط مرتبة كجملة مفيدة.. هممم صحيح! ولكن قد تشكّل هذه الحروف آية قرآنية مبهمة، مثل: الم...أو: كهعيص!!
ما علينا.. فلنعود للموضوع:
إنّ كثيراً من المتحمّسين المؤمنين يجدون الراحة والمواساة في هذه الجدلية؛ لأنّها تقدّم إجابة سهلة ومبسطة مقابل التعقيد الكوني الذي يرونه حولهم. ويغفل الكثير منهم عن إدراك أنّ هذا الرأي... يثير جدلية أصعب: إنّ بساطة الخلق هي دليل وجود خالق.. وليس تعقيده!
دعونا نأخذ مثالاً على ذلك:
تخيّل أنّك في رحلة في منطقة جبلية، فوجدت كومة من الحصى كلّ واحدة لديها شكل غير اعتيادي وغير منتظم، تشكل بسبب عوامل وظروف مختلفة.. وبينما أنت تتأمّل تلك الحصى، فجأة وجدت بينها حصاة مربعة الشكل.. وكانت هذه الحصاة المربعة متساوية الأرقام.. في الارتفاع والطول والعرض... بينما كلّ واحدة من بقية الحصى الأُخرى، غير متساوية، ومعقدة الشكل، ولا تستطيع أن تجد في الكومة اثنتان متشابهتان.
وهنا قرّرت أن تقوم بتدوين وتسجيل هذه الحصى في الكومة في جهاز كومبيوتر، ستجد إنّه من السهولة تسجيل الحصاة الوحيدة المتساوية، الثلاثية الأرقام.. بينما سيكون من الصعب عليك تسجيل بقية الحصى الغير متساوية الغير إعتيادية الشكل.. وبالتأكيد ستحتاج إلى برنامج كومبيوتر شديد التعقيد لتتمكّن من تسجيل كلّ هذه الأشكال المختلفة..
إنّ تكوّن حصاة متساوية الشكل مثل تلك مستحيل الحدوث تحت عوامل النحت الطبيعية، لذا فالاحتمال الغالب أنّك ستفترض أنّ لها صانعاً أو خالقاً، والعكس صحيح بالنسبة لبقية الحصى الغير اعتيادية الشكل.
إنّ التعقيد الشديد في تشكيل هذه الحصى، أو التعقيد الشديد في الكون والكائنات الحية يشير إلى عشوائية معقّدة غير منتظمة، وكلّما زادت العشوائية كلّما زاد التعقيد، وهذا هو النظام الطبيعي والبيولوجي، لذا فإنّ النظم البسيطة الغير عشوائية هي التي فقط يكون وراءها صانع أو خالق... وليست تلك المعقّدة العشوائية.
فالصانع والخالق يكون لديه هدف معيّن عند خلقه، فالصانع يصنع الكرسي للجلوس عليه، لذا فللكرسي شكل يهدف إلى الإجلاس، وهي غايه الصانع. ومثل الله تعالى، الذي خلقنا لنعبده فقط، وخلق الأنعام لتكون لنا زاداً وركباً ومنافع أُخرى، لذا كان يجب على تصميمه وخلقه أن يكون مبسّطاً حسب الغاية التي كان يهدف من ورائها..
أمّا هذا التصميم المعقد العشوائي في الكون والكائنات.. وفي أنفسكم، فخلفه تطوّر طبيعي استغرق ملايين السنين من العشوائية المعقّدة.. لعلّكم تعقلون.
أرجو أن يكون بعضنا قد أدرك الآن أنّ التعقيد الذي في الكون وفي كائناته الحيّة، هو الإثبات والدليل الحقيقي... بأنّ ليس وراءه خالق

*************************

الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ صاحب هذا المقال لم يفهم الدليل! فإنّ ما يستدلّ به المؤمنون على وجود الله سبحانه الذي يقصده هذا المتحذلق هو جزء من دليل يسمّى (دليل النظم)، فهم يقولون: أنّ هذا النظام - لاحظ.. النظام! - المعقّد الواسع المتناسق المتجانس بدون تخالف وتضاد وتضارب، دليل على أنّ خالقه عالم قدير حيّ مدرك.
لا كما فهمه هذا المتحذلق من أنّ التعقيد الشديد من دون نظام (أي العشوائية) هو أحد مقدّمات استدلالهم، بل إنّ المقدّمة التي يستدلّون بها هي: النظام شديد التعقيد.
ولا نعتقد أنّ أحداً يستطيع أن ينكر النظام والتساوق في هذا الكون، خاصّة في هذا الوقت مع تطوّر العلوم واتّساع النظريات، إلاّ مكابر.
ثمّ إنّ من الواضح أنّ هذا النظام الشديد التعقيد مناقض ولا يتّفق مع الصدفة؛ فإنّ حدوث مثل هذا النظام من خلال الصدفة حسب قانون الاحتمال مستحيل.

ولنوضّح ما نقول بمثال:
افرض أنّ هناك ثلاث مستودعات كبيرة فيها مواد البناء وأدواته، فجاء إلى أحدها مهندس بارع في عمله واستخدم ما يحويه في بناء صرح عمراني مبتكر، وجاء إلى الثاني عامل بناء بسيط واستخدم ما يحويه في بناء بيت بسيط، وجاء سيل إلى الثالث فجرفه وجعله كومة أنقاض, فما يقول العقل هنا؟
من الواضح أنّه يستخدم القاعدة العقلية: (الأثر يدلّ على المؤثّر) ليستنتج: أنّ الصرح العمراني المذهل الكبير شديد التعقيد هو من صنع شخص عالم ذو ذكاء فذّ, وأنّ البيت البسيط هو من صنع شخص محدود الذكاء, وأنّ كومة الأنقاض هي من صنع علّة جاهلة يحتمل أنّها صنعته بالصدفة.
ولا يقول أحد من المؤمنين (المتديّنين كما يسمّيهم) بأنّهم يأخذون من كومة الأنقاض العشوائية غير المنتظمة على أنّها دليل على الخالق، كما أراد أن يوهم سامعيه؛ فإنّ هذا كذب صراح.

وأمّا ما جاء به من مثل كومة الحصى، فمن قال أنّ كلّ حصاة حصاة ليس فيها نظام؟! ولك أن تسأل علماء الجيلوجيا.
ثمّ من قال: أنّ وجود كومة الحصى الحاصلة من أُمور طبيعية لا تدخل في نظام يكوّن سطح الأرض وتضاريسها؟!

نعم، الكومة في نفسها وبحد ذاتها قد تكون ظاهراً غير مرتبّة, ولكن ذلك لا يعني أنّها لم تخضع لقانون الجاذبية؛ فلاحظ!

ثمّ من الواضح أنّ تفاوت العقول (هذا مثال للتقريب ولا ننسب ذلك إلى الله) بين الشدّة والضعف، واضح في أنّه كلّما ضعف العقل اتّجه إلى الخطوط البسيطة المستقيمة، وكلّما اشتدّ اتّخذ اتّجاهاً أشدّ تعقيداً، ولك أن تقارن بين رسوم الطفل الصغير بخطوطه المستقيمة، وبين ضربات فرشاة أمهر الرسّامين!
فكيف يقيس الحصاة المربّعة بأنّها تدلّ على الصانع، والحصاة التي لا شكل محدّد لها أنّها تدلّ على الصدفة؟! نعم إنّ العقل نتيجة للخبرة مع الطبيعة يعرف أنّ المربعة هي من صنع إنسان، وأنّ غيرها لا يمكن للإنسان أن يصنعها، وإنّما من صنع صانع أعلى وأشرف.
فاستنتاج العقل في مثاله ونتيجة للعادة هو أنّ الحصاة المربّعة من صنع إنسان، وغير المربّعة ليست من صنع إنسان، لا أنّ المربّعة من صنع صانع، وغير المربّعة ليست من صنع صانع، فهذه مغالطة منه؛ فلاحظ!

وأمّا ما أشار إليه من بعض آيات القرآن المكوّنة من حروف مقطعة، فإنّ أحداً لم يقل أنّها ليست من صنع أحد، فإنّ أشدّ المنكرين كانوا ينسبونها إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا إلى الصدفة، ولكن حتماً هؤلاء عندما جوبهوا بنظم الآيات القرآنية الأُخرى مع أنّ المصدر للكلّ واحد، أذعنوا أنّ في هذه الآيات معان لا ندركها.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » برهان النظم ونفي نشوء الكون عن الصدفة


الميرزا / عمان

السؤال: برهان النظم ونفي نشوء الكون عن الصدفة

قرأت حول برهان النظم ما يلي:
(إذ إنّ الخصوصيات الكامنة في وجود المعلول والأثر تعرب عن الخصوصيات السائدة على المؤثّر والعلّة، فالسُنن والنُّظُم تكشف عن المحاسبة والدقّة، وهي تلازم العلم والشعور في العلّة).
أفهم من هذا أنّ المعلول يشير إلى أنّ العلّة لا بدّ وأن يكون عالماً قادراً، ولكنّهم لا يقولون أنّ هذا النظام أو هذا الوجود وصل إلى ما وصل إليه من قوانين ونظم فجأة، فهناك شريط طويل جدّاً من الزمن، أفلا يكون هذا الزمن الطويل جدّاً كفيل بتحقيق قوانين ونظم عن طريق العديد من التفاعلات المادّية، فهناك احتمال ولو كان واحد في المليون، هذا أوّلاً.
وثانياً: الاحتمالات لا تكون مرتّبة، فالاحتمال المطلوب قد يكون هو الأوّل، وقد يكون هو الثاني، وقد يكون هو الآخر.
وثالثاً: كلّ الاحتمالات تكون متحقّقة.

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يمكن أن يكون النظام الذي يسود الكون مسبّباً عن الصدفة؛ لأنّنا لسنا بصدد نظام جزئي محدود، وإن كان النظام المحدود كذلك لا يمكن أن يكون معلولاً للصدفة؛ إذ أنّ احتمال نشوء النظام المحدود عن الصدفة ضئيل جدّاً بحيث لا يكاد أن يُتصوّر، حتّى وإن افترضنا أنّ الزمان المصاحب لهذا النظام طويل جدّاً، بحيث يمكن من الناحية النظرية أن نتصوّر انبثاق النظام لحظة ما من لحظات هذا الزمان الطويل الممتد، والسرّ في دفع هذا التصوّر هو: أنّنا لسنا فقط بصدد هيئة عامّة ناجمة عن وجود علاقات خاصّة بين أجزاء النظام الواحد، بل إنّنا علاوة على ذلك بصدد وجود نفس تلك الأجزاء وتنوّعاتها وتأليفها في ضمن هيئة واحدة نطلق عليها: النظام، فلسنا في الواقع إزاء نفس الهيئة، بل المفردات التي تبتني عليها الأجزاء المكوّنة للجميع وارتباطاتها الخاصّة.

ولذلك فإنّ الاحتمال المتصوّر لبروز أو تكوّن هذا النظام المحدود يكون غاية في الضآلة، بحيث لو تصوّرنا أنّ الزمان المرافق له هو مليار سنة، فإنّ نسبته لن تصل إلى أقل من واحد من ألف ألف ألف ألف مليار، أي أنّ احتمال انبثاق نظام محدود في مدّة مليار سنة سوف يصل إلى هذه القيمة الضئيلة جدّاً التي تقترب من الصفر أو تكاد.

ولذلك فإنّنا نقول: إنّه في نظامٍ لا متناهٍ، كنظام الوجود، ليس هناك أيّ احتمال على الإطلاق لأن يكون متولّداً من الصدفة، أو عبر ما ذكرته من تفاعلات كيميائية... الخ، ولا بدّ، شئنا أم أبينا، أن نثبت وجود علّة غاية في الحكمة ولا حدود لعلمها وقدرتها، قد أنشأت هذا الكون بجميع أنظمته وجزئياته وعجائبه.

ونرفض أن يوجد أيّ احتمال مهما كان ضئيلاً على انبثاق نظام الكون عن عوامل مادّية أو تفاعلات كيميائية فاقدة لأي شعور وعلم وحكمة، بل إنّ افتراض شيء من هذا القبيل لا يختلف عن فرض نشوء الكون عن الصدفة؛ إذ لا معنى للتفاعلات الكيميائية وغيرها من العوامل اللاشعورية في رسم هذه الهيئة المحكمة البديعة بجميع قوانينها ونواميسها الكلّية والجزئية وعلاقاتها الخاصّة وتناغمها البديع، فالتفاعلات العمياء عاجزة عن ضبط ما يترتّب عليها هي من نتائج، فكيف يتسنّى لها أن تكون دخيلة في هذا التصميم العظيم والمذهل الذي هو الكون؟!

ولذلك فنحن لا نرى أي فرق بين ما ذكرتموه وبين ما قيل من تولد النظام من الصدفة. بل هو هو من دون أدنى فرق.
ودمتم في رعاية الله


سعيد / سوريا

تعليق على الجواب (11)

الصدفة ليست مستحيلة عند التحدث عن الكون العضيم مثلا ممكن ان تكون صدفة مكان الارض المناسب للحياة حيث هناك مليارات من الكواكب والنجوم والمجرات ماذا لو اتى كوكب في مكان مناسب مصادفة ؟ .. او مثلا القمر هل يدل على ان مصمم وضعة لنا؟نع العلم ان هناك كواكب عليها اكثر من قمر وبعضها لا يمتلك قمر ! هذا 

الجواب:

الأخ سعيد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اذا كانت الصدفة بمعنى عدم القصدية أو ما يسمى في علم المنطق بالقضية الاتفاقية التي يحصل الاقتران بين محمولها وموضوعها من دون قصد فهو ممكن، ومع ذلك فذلك الاقتران لم يحصل من دون سبب، نعم السبب غير ظاهر أو غير معروف، ولكن نفس حصول الاقتران الاتفاقي بين شيئين لابد أن يكون عن علة واقعية وسبب حقيقي... وفي الكون العظيم الذي يحوي المليارات من الاجرام والاجسام فمن الممكن أن يحصل الاتفاق بهذا المعنى بين جرمين أو حصول بعض الحوادث الكونية غير المتوقعة والتي لا تعرف أسبابها، ولكن هذا الامر لا ينفي وجود السبب بحيث تحل محله الصدفة العمياء، فالنظام المحكم في الكون وامكان التنبؤ بحركات اجرامه بالدقة المتناهية يجعل من مقولة الصدفة العمياء التي يرددها بعض الماديين والطبيعيين مجرد هراء أو جهل محض. فلا توجد صدفة بمعنى عدم وحود السبب بل يوجد اتفاق بمعنى عدم معرفة السبب. 
ودمتم في رعاية الله 

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » معنى الصدفة


ابراهيم / السعودية

السؤال: معنى الصدفة

نودّ منكم أن تعطونا رأيكم في الصدفة ومكانتها في الدين، وهل هي موجودة أم لا؟

الجواب:

الأخ ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا واقع للصدفة عقلاً ونقلاً, وينبغي أن لا تعتبر اعتباراً شرعياً, وأمّا ما يجري على ألسنة الناس فهو من باب التسامح في التعبير والغفلة عن العلل.

ويدلّ على ما ذكرنا: أنّ القانون العام في كلّ حدث وحادث أن يصدر عن علّة, وهذه قاعدة كلّية عقلية اتّفقت عليها جميع أرباب الملل والنحل, فلا يشذّ منه أيّ مورد حتّى نعتبره من باب الصدفة.

نعم, قد تخفى علينا العلّة أو العلل في واقعة، فنتصوّرها حدثت بغير حساب وكتاب, وهذا لا يعني عدم وجود علّة لها؛ إذ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود, فربّما توجد هناك علّة بعيدة أو قريبة أثّرت في الموضوع لا علم لنا بوجودها؛ إذ لا نحيط بجميع العلل في الكون.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » برهان النظم يقتضي وحدة الناظم وعلمه


علي / عمان

السؤال: برهان النظم يقتضي وحدة الناظم وعلمه

شبهة: الدليل في برهان النظم التكويني أعمّ من المدّعى؛ لأنّ الناظم هنا‎ قد يكون طبعي وليس علمي... مثل ما نرى في مثال: ندف الثلج، أو الهوابط من الكهوف،‎ وبعض الأحجار الكريمة التي تنتظم بقوى طبيعية بحتة.

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النظم يقتضي علّة مُنَظّمة، أي: عالمة بحقيقة النظم، والطبيعة من جهة ذاتها لا علم لها؛ فلا يصحّ أن تكون هي العلّة.

أمّا ما ذكرته من أمثلة: ندف الثلج، وهوابط الكهوف، والأحجار الكريمة، فلا ينتسب إلى الطبيعة، وإن تراءى ذلك في بادئ الرأي، بل هي تحصل طبقاً لنواميس كونية وضعها بارئ النظم جلّ وعلا، ونسبتها إلى الطبيعة من قصور النظر وقلّة التدبّر في الآيات الآفاقية لخالق الكون العظيم.

وعليه فلا يكون برهان النظم أعمّ من المدّعى؛ لأنّنا ننفي أن يكون ثمّة ناظم آخر، لا سيّما بعد أن دلّت الدلائل على ترابط وتشارك نواميس الكون، تحقيقاً لوحدة النظام الدالّة على وحدة الخالق؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » النظام لا يتسلسل


الميرزا / عمان

السؤال: النظام لا يتسلسل

إنّ الله يتّبع نظاماً؛ فمثلاً: هو لا يفعل القبيح ويفعل الحسن، فهذا نظام.
وكذلك المادّة تتبع نظاماً؛ فمثلاً: الصخرة عند تركها من على مكان مرتفع تسقط إلى الأسفل وليس إلى الأعلى، وهذا نظام.
فكلاهما يتّبعان نظاماً ما من الأنظمة.
فلماذا تكون المادّة مصنوعة لأنّها تتّبع نظاماً ما والله ليس كذلك؟

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الله تعالى لا يجري عليه ما هو أجراه، فإنّه قد كيّف الكيف، وأيّن الأين، وخلق الزمان وفصّل الأكوان، وجعل النظم والنواميس وقنّن القوانين، وذلك كلّه يناسب عالم الإمكان ولا يناسب الواجب بذاته عزّ وجلّ.
فإن كنت تعني بالنظام الذي يتّبعه الله تعالى: إحكام الصنعة والقدرة على وضع الأشياء في مواضعها والعلم على النحو الأتم، فلا اعتراض لدنيا على ذلك، مع لفت الانتباه إلى قضية وهي: إنّ الله تعالى متبوع غير تابع، فما عبّرت به من أنّه: يتبع نظاماً... الخ ليس صحيحاً.
وأمّا إذا كان هذا مجرّد اصطلاح منك، فلا مشاحة في الاصطلاح.

أمّا إذا كان مرادك من كونه يتّبع نظاماً: أنّ هنالك نظام يخضع له الله عزّ وجلّ في جميع أفعاله وصفاته ولا يجوز أن يخرج عن طوقه، فلا نسلّم؛ لأنّ الله تعالى أجلّ من أن يكون خاضعاً لشيء، نظاماً كان أم غيره، بل يخضع له كلّ شيء من الدرّة إلى الذرّة.
نعم، الله تبارك وتعالى لا يفعل ما هو خلاف الحقّ والعدل والإنصاف والحكمة؛ لأنّه تامّ فوق التمام، ومستجمع لجميع الكمالات.

وبكلمة موجزة: إنّ نظام الأشياء في الكون تابع للنظام الكلّي، والنظام الكلّي مبتدع من قبل الله، فهو منشئ النظام ومسبّب الأسباب، وكما أنّه لا سبب له بل هو سبب كلّ شيء، فكذلك هو لا نظام له؛ لأنّه موجد كلّ نظام، وإلاّ لو كان له نظام تبعاً لوجود نظام في كلّ شيء، لكان ينبغي أن نسأل: ومن أوجد النظام الذي يتّبعه الله أو يخضع له؟ فإن أوجده الله، فهو مخلوق لله، والله لا يتبع لمخلوقاته، وإن أوجده سبب آخر غير الله، فمعنى ذلك أنّ هنالك إلهاً آخر أعلى وأكمل من الله تعالى سبحانه عن ذلك، ولو جاز لنا أن نسأل عن نظام الله، فكذا يجوز أن نسأل عن نظام ذلك الإله المفترض، ولا بدّ أن نفرض أنّ نظامه عن سبب أعلى، وهلّم جراً، فيتسلسل النظام إلى لا نهاية، وهو باطل، كما ثبت في محلّه.
فالفرق واضح بين من يتّبع النظام، وبين من أنشأ النظام.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » الفهم الصحيح لبرهان النظم


الميرزا / عمان

السؤال: الفهم الصحيح لبرهان النظم

يقولون: إنّ هذا برهان مضادّ لبرهان النظم: هل الله له نظام معيّن، أم أنّه لا نظام له؟
إذا قلت: أنّه لا نظام له، فهذا يعني: أنّه فوضى؛ لأنّ اللا نظام هو: الفوضى، وإذا كان فوضى فكيف يخلق النظام؟ إذاً يثبت عندنا أنّه له نظام من نوع ما.
وهكذا وبنفس منهجك نقول: العالم له نظام, الله له نظام, العالم مصنوع, لذا الله مصنوع.
ما هو ردّكم؟

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا بدّ من فهم برهان النظم أوّلاً، وهو: إنّ عالم الطبيعة خاضع لنظام محدّد، وإنّ كلّ ما في الكون لا ينفكّ عن النظم والسُنن أو القوانين، وكلّ هذه القوانين أو السُنن لا بدّ لها من علّة تحقّقها وتكوّنها. وإنّنا من وراء هذا النظام لا نستدلّ على وجود المؤثّر فقط، بل نكتشف خصوصيات هذا المؤثّر، من عقله، وعلمه، وشعوره، أو تجرّده من تلك الكمالات.

وأمّا قولك: ((إنّ الله هل له نظام)).
فإن كنت تقصد: أنّ الله يصدر منه النظام للخلق، فهذا صحيح.

وأمّا إذا كنت تقصد: أنّ ذات الله بها نظام بمعنى أنّها مرتّبة من أجزاء متناسقة في أداءها، فهذا ما لا يصحّ قوله عنه جلّ وعلا... لأنّ الله ليس بمركّب في أجزاء، وإنّما يصحّ ذلك في المركّبات. فنحن نرفض هذه المقدّمة، وهي: كون أنّ الله له نظام، لا بمعنى: أنّه لا بدّ أن يكون فوضى، بل لأنّ هذا لا يصحّ إطلاقه عليه.
ولذا صار هناك اختلاف في الحدّ الأوسط في القياس، وذلك لأنّ المقدّمة الأولى تقول: إنّ الله يصدر منه النظام, والمقدّمة الثانية تقول: كلّ ما له نظام لا بدّ أن يكون مصنوعاً، فالحدّ الأوسط مختلف، فهناك المحمول: يصدر منه النظام، وهناك الموضوع: ما له نظام، ومع اختلاف الحدّ الأوسط فإنّ القياس يكون غير منتج.

وببيان آخر:
لا موضوع أصلاً لما يقولون؛ فالنظام لا يتعلّق إلاّ بالمركّبات، والله تبارك وتعالى فرد أحد صمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، وليس معنى ذلك أنّه فوضى؛ لأنّ النظام والفوضى متقابلان تقابل العدم والملكة، كما يقول علماء المنطق، فلا يصحّ فرض الفوضى إلاّ في محلّ يصحّ فيه فرض النظام؛ لأنّ الفوضى ليست إلاّ عدم النظام في ما من شأنه أن يكون منظماً، وهما كالعمى والبصر؛ فإنّ العمى ليس إلاّ عدم البصر في من شأنه أن يكون بصيراً، أمّا من لم يكن شأنه كذلك، كالحجر مثلاً، فلا يقال له: أعمى؛ لأنّه ليس له القابلية على ملكة البصر، والأعمى من له قابلية البصر لكنّه فاقد له.
وهكذا الباري عزّ وجلّ - مع الفارق العظيم - عزّ شأنه وتعالى مجده، فهو صرف الوجود وحقيقته، وهو بسيط الذات لا يتصوّر فيه التركيب بوجه إطلاقاً، وما لا يتصوّر فيه التركيب فكيف يصحّ أن يوصف بالنظام والفوضى؟!
بالإضافة إلى أنّ النظام والفوضى من خصائص الممكنات، والله تعالى عريّ عن الإمكان، وهو واجب الوجود بذاته، وهو من أجرى النظام في الكون بحكمته وعلمه وقدرته، فكيف يصحّ أن يجري عليه ما هو أجراه؟! تبارك وتعالى عمّا يقول الجاهلون علوّاً كبيراً.

والآن دعنا نحلّل القياس الذي زعموا أنّه دليل على كون الله عزّ وجلّ مصنوعاً.
1- يتألف من ثلاث مقدّمات، تلزم عنها نتيجة.
2- يعني ذلك أنّه مؤلّف من قياسين أُضمرت إحدى نتيجتيه.
3- النتيجة المضمرة إنّما أضمرت لأجل إخفاء بطلانها.

فقولهم: العالم له نظام.. الله له نظام.. ينتج عنه: أنّ (العالم هو الله).
وهي نتيجة باطلة، وذلك لأنّ المقدّمتين لم تتوفّر فيهما شروط الإنتاج الصحيح، فالقياس المذكور هو من الشكل الثاني؛ إذ أنّ الحدّ الأوسط وقع محمولاً في المقدّمتين، وهذا الشكل له شرطان: الأوّل: اختلاف المقدّمتين في الكيف، والثاني: كلّية الكبرى، وأنت ترى بأنّ كلا المقدّمتين موجبتان، وهما أيضاً مهملتان، والقضية المهملة في قوّة الجزئية. فضلاً عن أنّ المقدّمة الثانية خاطئة كما بيّنا آنفاً.
ولذلك لم يصرّحوا بالنتيجة الباطلة التي هي: (العالم هو الله) بل أضمروها. وهذه النتيجة المضمرة ضمّوا إليها مقدّمة أُخرى وهي: العالم مصنوع، هكذا.
العالم هو الله.. العالم مصنوع.. إذاً الله (سبحانه) مصنوع.
وهو على هيئة قياس من الشكل الثالث، حيث وقع الحد الأوسط موضوعاً في المقدّمتين، وهذا الشكل في سبيل أن يكون منتجاً لا بدّ أن يتوفّر فيه شرطان: الأوّل: إيجاب الصغرى، والثاني: كلّية إحدى المقدّمتين. وحيث أنّ المقدّمتين مهملتان، فلا تكون النتيجة صحيحة.

وفي الواقع، فإنّ الدليل المذكور هو تمثيل صيغ على هيئة قياس؛ إذ ينطلق من تشخيص حالة شبه مفترضة بين العالم وبين الله تعالى، وهي: أنّ كلّ منهما ذو نظام، ثمّ يرتب الأثر عليها، وهو: المصنوعية. وأنت خبير بأنّ التمثيل لا يصلح أن يكون دليلاً لإثبات المعارف الحقيقية اليقينية؛ لأنّه دليل ظنّي محتمل الخطأ؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » الملازمة بين النظام ووجود الله والإيمان


حسن / السويد

السؤال: الملازمة بين النظام ووجود الله والإيمان

ما الحاجة إلى الإيمان بوجود الله ما دام كلّ شيء بقوانين ونظام؟

الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجود النظام يدلّنا على لا بدّية وجود المُنظّم لهذا النظام، وإلاّ فالنظام لا يأتي بالصدفة، فأنت إذا رأيت ساعة ألكترونية منظّمة يدلّك نظامها على لا بدّية وجود الصانع لها والمُنظّم لها بهذا الشكل، ولا تحتمل أنت أنّها وجدت صدفة بتساقط مكوناتها واحدة فوق الأُخرى إلى أن صارت بهذا الشكل.
فلمّا ثبت أنّ هناك صانع، وثبت أنّه منعم على هذا الخلق بالوجود، وبنعَِم كثيرة لا بدّ من شكرها، فكانت طريقة شكره هي: الإيمان به، والامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه.
ودمتم برعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » التلازم بين ثبوت وجود الله ووجوب التديّن


ابو محمد الخزرجي / الكويت

السؤال: التلازم بين ثبوت وجود الله ووجوب التديّن

أقول: لقد تناقشنا قبل فترة مع بعض (اللادينيين), فقالوا لنا: ما هو دليل صحّة التدين؟
فقلنا لهم: الدليل وجود الله.
فقالوا لنا: سلّمنا لكم بوجود الله, ولكن هل هناك ملازمة بين وجود الله والتديّن؟ فقد يكون الله موجوداً ولكن بدون دين, فلماذا تربطون الدين بالله؟!
فالأسئلة هنا:
1- ما هي الملازمة بين وجود الله والدين؟
2- ما هي الأدلّة على صحّة التديّن وبطلان اللادينية؟

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ العقل يحكم، بعد ثبوت وجود الله وأنّه المنعم علينا بنِعم كثيرة، أوّلها: الخَلق، أنّه لا بدّ من شكره، وبلزوم دفع الضرر المحتمل الناتج من مخالفته، كما يحكم بأنّنا لم نُخلق عبثاً.

ومن خلال هذين الحكمين العقليين من: لزوم دفع الضرر، ووجوب شكر المنعم، يلزم وجوب النظر والمعرفة، ووجوب التصديق والتديّن؛ إذ من دون التصديق والتديّن لا يحصل الإيمان، ومع عدم حصوله يبقى احتمال الضرر واحتمال تضييع حقّ المولى موجوداً.

ومن خلال حكم العقل بأنّنا لم نُخلق عبثاً، وأنّ التكليف واجب من جهة اللطف، وجب البحث عن الطريق الأسلم الذي يجب اتّباعه، ولمّا لم يمكن لنا معرفة الأُسلوب الأمثل لشكره وعبادته، لزم إرسال الرسل وبعث الأنبياء.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » لا علّة لله سبحانه


السيد احمد / البحرين

السؤال: لا علّة لله سبحانه

إذا قلنا: إنّ لكلّ معلول علّة, فما هي علّة الله تبارك وتعالى؟

الجواب:

الأخ السيد احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يُسأل عن علّة الله تعالى؛ لأنّه هو علّة العلل، ومسبّب الأسباب؛ فإليه تنتهي سلسلة الأسباب, لأنّنا إذا تصوّرنا وجود علّة له فلا يكون هو الإله بل علّته. وننقل الكلام إلى هذه العلّة؛ فإن كان لها علّة فليست هي الإله، وهكذا؛ فلا بدّ أن نقف عند علّة أولى لا علّة لها، وهي: الله سبحانه وتعالى.

ثمّ إنّا وإن سلّمنا بأنّ قاعدة: ((لكلّ شيء علّة)) قاعدة عقلية يحكم بها العقل, إلاّ أنّ العقل نفسه، بقاعدة أُخرى، هي قاعدة: ((بطلان تسلسل العلل إلى غير نهاية))، يحكم ببطلان أن يكون لكلّ شيء علّة على الإطلاق؛ فعلّة العلل لا علّة لها، حسبما ثبت ذلك بالبرهان العقلي؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله


محمد حبيب / العراق

تعليق على الجواب (12)

العلة هي السبب الذي يؤدي الى النتيجة وبالتالي لا يصح ان يقال للخالق علة وحسب لانه ذو صفات وذات ومستمر الوجود دون ان ينتهي مع ظهور النتيجة فان كان لا يصح ان تتسلسل الاسباب الى ما لانهاية فالتساؤل وراد فيمن اوجد ذات الله واعطاه صفاته

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ثمة مانع يجعل الانسان يقر إقرارا بضرورة وجود سبب أول لكل شيء، وهو عدم جواز تسلسل الاسباب إلى غير النهاية، فهذا المانع العقلي فضلا عن الدليل الوجداني القاضي بأن الشيء المخلوق لا يكون إلا بسبب خالق هو الذي يحبس العقل عن مزيد من الفروض التي لا تتفق مع مبادئه الأولى، وأما صفات ذلك السبب فهي تختصر بصفة واحدة هي الكمال المطلق، لأنه إن لم يكن كاملا في صفة من صفاته فيكون طالبا للاستكمال، ومن كان كذلك فليس بإله على الحقيقة
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » لا يمكن فرض إله آخر وراء الواجب بذاته


سعيد ابراهيم محيسن / العراق

السؤال: لا يمكن فرض إله آخر وراء الواجب بذاته

كيف يمكن أن نثبت أّن الله واجب الوجود بعد أن نفترض أنّه ممكن الوجود، ولكن الموجد له تنصّل عن مهامّه وأسندها إلى الله، وأعطاه القدرة على الخلق مع كافّة إمكانيات ومستلزمات الإلوهية، وأعطاه الخلود الأبدي.

الجواب:

الأخ سعيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولو كان فرض المحال ليس بمحال، إلاّ أنّ الفرض في نفسه لا يصحّ؛ لأنّنا إن افترضنا أنّ الله تعالى ممكن وليس بواجب الوجود, فمعنى ذلك أنّنا افترضنا أنّ الله عزّ وجلّ ليس إلهاً وإنّما يمارس دور الإله, وبالتالي فإنّ ما ظنناه الله ليس في الحقيقة سوى عبداً لله.

فيكون ذلك الإله، الذي أعطى القدرة لهذا المفترض أنّه الله، هو إلإله الحقيقي، ولا يمكن أن يكون البرهان على وجود الله وصفاته إلاّ برهاناً على وجود ذلك الإله الأعلى، فلا يكون ثمّة دور مناطه الإلوهية لمن فرضنا كونه هو الإله.. لأنّ المعطي للقدرة ومقتضيات الإلوهية هو الإله الحقّ، أمّا المُعطى فلا يكون إلهاً إلاّ من جهة الجهل بحقيقته، والجهل بالإله الحقيقي لا يُصيِّر المظنون بالإلوهية إلهاً.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » وهم من الشيطان: السؤال بـ: من خلق الله؟


ثامر / السعودية

السؤال: وهم من الشيطان: السؤال بـ: من خلق الله؟

من خلال قانون السببية في إثبات وجود الله، يأتي سؤال من الشيطان في نفس الإنسان... من خلق الله؟

الجواب:

الأخ ثامر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال في حدّ ذاته غير صحيح؛ لأنّ سلسلة العلل لا بدّ أن تنتهي إلى علّة أولى هي علّة العلل، وإلاّ ذهبت إلى غير نهاية، وهذا باطل، لأنّ تسلسل العلل إلى لا نهاية ينافي تحقّق المعلول بالفعل، فلو فرض أنّ لكلّ معلول علّة ولعلّته علّة، وهكذا إلى غير نهاية، فمعنى ذلك: عدم حصول المعلول؛ لأنّك مهما فرضت علّة، فلها علّة، فمتى يتسنّى للمعلول أن يوجد والعلل مترامية ومتسلسلة هكذا أبداً وأزلاً؟
ولمّا علمنا بالقطع واليقين تحقّق المعاليل في الخارج بما لها من الآثار الواقعية أدركنا بطلان التسلسل في العلل، وحصل لدينا القطع بوجود علّة أولى تنتهي عندها السلسلة وهي علّة العلل، وهو الله عزّ وجلّ.
وبالتالي فإنّ الشيطان قد يلقي هذا الوهم في نفس الإنسان، ولكن الإنسان بما وهبه الله من عقل يدرك بطلان هذا الوهم.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » هل يصحّ السؤال بـ: هل خلق الله نفسه؟


كوثر / النرويج

السؤال: هل يصحّ السؤال بـ: هل خلق الله نفسه؟

هل خلق الله نفسه، وكيف ومتى؟ أم أنّه أوجد نفسه، وكيف ومتى؟
أجد صعوبة في فهم هذه المعاني كلّما تأمّلت بها.. فالله هو أقدم من كلّ شيء، فهل يعود هذا القدم لوقت معين؟

الجواب:

الأخت كوثر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طرح السؤال بهذه الطريقة غير صحيح؛ لأنّ الله تعالى لو كان قد خلق نفسه فهو قبل أن يخلق نفسه هل كان موجوداً، أم لا؟ فإذا قلت: أنّه كان موجوداً فما حاجته إلى خلق نفسه؟ وإن قلت: أنّه لم يكن موجوداً، فكيف يخلق نفسه؟! فالمعدوم ليس بشيء فكيف صار خالقاً؟!
إنّ السؤال عن الله تعالى بمتى وأين وكيف لا يصحّ؛ لأنّ الله تعالى هو الذي أيّن الأين، وكيّف الكيف، وأبدع المتى، وهو الذي أجرى هذه الأشياء، فكيف تجري عليه وهو الذي أجراها وأوجدها.
ارجع إلى بعض خطب أمير المؤمنين(عليه السلام) في (نهج البلاغة) في أوّل (النهج)، فإنّك ستتخلّص من ضغط هذه الشبهات.

أمّا القِدم، فمعناه: اللا نهاية في طرفي الأزل والأبد..
والقدِم صنفان:
القدِم الزماني: وهو اللا نهاية من جهة الزمان.
والقِدم الذاتي: وهو اللا نهاية من جهة الذات.

أمّا القِدم الزماني، فظاهر لا يحتاج إلى توضيح. وأمّا القدم الذاتي، فمعناه: أنّ الذات قديمة غير محتاجة إلى الغير في وجودها، بل الوجود واجب لها، فالله سبحانه واجب الوجود.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » معرفة الله سبحانه وتعالى


مصطفى عبد الله / السعودية

السؤال: معرفة الله سبحانه وتعالى

مسألة عقائدية فلسفية في معرفة ذات الله المقدسة:‏
الله تعالى قديم، أزلي، سرمدي أبدي، ليس له بداية ولا نهاية، ولم يسبقه شيء، ولم يسبقه عدم (لا شيء)، ولم يسبقه قبل ولا مكان ولا أين ولا كيف... الخ.
سؤال: كيف تم ذلك؟ أو كيف كان ذلك؟
اشرح لي: كيف كان الله تعالى ليس له بداية؟! إذا كان العقل عاجز أن يدرك كيف كان الله بلا بداية, بل الإمام المعصوم(عليه السلام)، بل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لا يعرف ولا يدرك كيف كان الله ليس له بداية، فهل الله تعالى يعرف كيف كان هو ليس له بداية؟
بمعنى: أنّه عندما يتفكّر (يتساءل) الإنسان في ذات الله. فهل هذه التساؤلات والتفكّرات, لا بدّ أن يكون لها أجوبة، بحيث الله تعالى فقط هو الذي يعرف أجوبتها؟
سؤال: إذا كان الله تعالى هو نفسه، ونفسه هو، فمن هو الله؟
ما هو التحليل النفسي لله جلّ جلاله؟
هل صحيح أنّه لا يمكن لأحد أن يعرف الله بنفس ما الله يعرف نفسه؟ سواء كان في الدنيا، أم في الآخرة، أم الاثنين معاً؟ بل حتى الأنبياء والرسل وأهل البيت(عليهم السلام) يعترفون أنّه لا يمكن أن يعرفون الله بنفس ما الله عارف بنفسه، بدليل قول الإمام عليّ(عليه السلام): (ما عرفناك حقّ معرفة)؟
نرجو التوضيح بشكل واضح وضوح الشمس.

الجواب:

الاخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تنزيل الله تعالى منزلة الإنسان لغرض معرفة هذه الأسئلة معرفة يستطيع الإنسان استيعابها، أمر لا يعطي نتيجة واقعية، بل نتيجة افتراضية تنزيلية، فأنت تقوم بمحاولة معرفية ضمن منظومة من أدوات الاستفهام التي لا تشتغل إلاّ في نطاق الإنسان وعالم الإنسان.
فقولك: ((كيف تمّ ذلك))، له تفسيران:

الأوّل: أنّك تريد أن تدرك حقيقة يعجز العقل البشري عن إدراكها.
والثاني: أنّك تعامل الباري جلّ شأنه معاملة المدركات والمعقولات الأخرى، وتريد أن تستكنه حقيقة ذاته كما تفعل مع أي شيء تطاله حواسّك الخمس..
وفي كلا الحالتين سوف لن تحصل على جواب يخبرك عن كنه الحقيقة، بل عن أجوبة تنزيلية افتراضية بأدوات معرفية بشرية.

وأمّا قولك: ((فهل الله تعالى يعرف كيف كان هو ليس له بداية))، فلاحظ! أنّك استعملت لصياغة هذا السؤال أدوات مثل: البداية، والكيف، وكان، مع أنّ الله تعالى يتنزّه عن البداية سواءً كانت زمانية أم مكانية، ويتعالى عن الكيف والكمّ والأين والمتى والوضع والجهة وغيرها، لأنّه هو الذي كيّف الكيف فصار كيفاً، وكمّم الكم فصار كمّاً، وأيّن الأين فصار أيناً، وهكذا، وأجرى ذلك كلّه على عالم الإمكان، وصقع التغير، ومجال الكون والفساد، فكيف يجري عليه سبحانه ما هو أجراه؟!
أنت تبحث عن أجوبة لأسئلتك هذه، تريد أن تعرف بها كنه حقيقة الله عزّ وجلّ، مع أنّ هذه الأسئلة لا يسأل بها عن عالم الوجوب والأزل.. وليس في مكنة البشر أن يعرفوا، أو أن يدركوا ما هو خارج عن طور قدرتهم العقلية التي صمّمها الله سبحانه لفهم ما دون عالم الوجوب.

أمّا سؤلك: ((إذا كان الله تعالى هو نفسه ونفسه هو، فمن هو الله))، و((ما هو التحليل النفسي لله جلّ جلاله))، فغير صحيح! لأنّك تعامل الله معاملة الكائن ذي النفس، فتحسب ان له نفسا كأنفسنا نحن، وحينئذ تريد تحليل نفس الله سبحانه كما تحلّل نفس أيّ إنسان تعرفه من خلال مناهج خاصّة، كطريقة التحليل النفسي لـ(فرويد)، مع أنّ النفس التي تنشد تحليلها بسيطة، وأنت لا تدرك معنى بساطتها، فكيف يكون ثمّة تحليل للبسيط؟! التحليل للمركبات وليس للبسائط!
إنّ الله تعالى قد تعرّف إليك بما عرفك من نفسك، فهو عزّ وجلّ ليس كمثله شيء، فمتى ما نظرت في نفسك واجتهدت في تجريدها عن الحجب والسبحات والإضافات، تجد شيئاً ليس كمثله شيء، يكون هو آية معرفتك لخالقك، نقول: آية معرفتك وليس كنه المعرفة!.. وقد أرشدنا أهل البيت(عليهم السلام) إلى هذا الطريق وهو طريق العرفان، لأنّ الله لا يعرف بالبرهان المنطقي والأدلّة العلمية، بل بطريق التفكّر في آياته، ومن أجلّها النفس البشرية، ولذلك ورد في الحديث: (من عرف نفسه فقد عرف ربّه)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثم البحراني: 57، بحار الأنوار 2: 32.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » معرفة الله تعالى لكلّ إنسان بمقدار عقله


م/ سلام / الجزائر

السؤال: معرفة الله تعالى لكلّ إنسان بمقدار عقله

التعبّد المحض لله عن طريق ماذا يكون، إذا علمنا استحالة معرفته؛ لأنّه هو مجهول، (ما عرفناك حقّ معرفتك)، وكيف للعاجز أن يعرف الكامل؟

الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ معرفة كلّ إنسان مؤمن بالله تعالى على قدر وسعه وعلى مقدار فهمه وعقله، والتعبير عن الله تعالى بأنّه: مجهول، تعبير غير صحيح؛ فإنّ كلّ أحد يعلم بوجوده، ويعتقد بقدرته، وخالقيته، ورازقيّته، و... الخ.

نعم، ذات الله سبحانه وتعالى لا يتوصّل إليها أحد، ولا يمكن الاطّلاع عليها، ورسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمير المؤمنين(عليه السلام) في هذه العبارة يقول: (ما عرفناك حقّ معرفتك)(1). فلم ينكر أصل المعرفة.
إذاً حقّ المعرفة أمر، وأصل المعرفة أمر آخر، فكلّ يعرف ربّه وخالقه ورازقه على قدر عقله وفهمه، و...
ودمتم في رعاية الله

(1) عوالي اللآلي 4: 132 حديث (227) خاتمة، الجملة الثانية، شرح المواقف للجرجاني 8: 105 المقصد الثامن.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » هل يدرك المتناهي (رسول الله) اللامتناهي (الله جلّ جلاله)؟


طارق ابو محمد / السويد

السؤال: هل يدرك المتناهي (رسول الله) اللامتناهي (الله جلّ جلاله)؟

هل كان رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يعرف الله بالمعرفة المطلقة، أم كانت معرفته معرفة خاصّة؟
وإذا قلنا: كان يعرف الله بالمعرفة المطلقة، ما الدليل؟ ونحن نقول: إنّ الله غير متناهٍ، ورسول الله متناهٍ، وهل يكون للمتناهي أن يدرك اللامتناهي؟

الجواب:

الأخ طارق المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لم يتّضح لنا ماذا تعنيه بـ((المعرفة المطلقة))؛ فإن كنت تريد بها: المعرفة بكلّ شيء معرفة تامة تستغرق الوجود بأسره.
فاعلم أنّ هذه المعرفة ليست من خصائص الخلق، بل هي من شؤون الباري عزّ اسمه.

نعم، إنّ للنبيّ وآله(صلوات الله عليهم) علوماً ومعرفة تليق بشأنهم ومقامهم، باعتبارهم وسائط فيض الله، وعيبة علمه، وخزائن رحمته، ومحلّ مشيئته، ولا شكّ أنّ تلك المعرفة جليلة ومستوعبة..

ثمّ اعلم أنّ المتناهي مهما بلغت درجته من الكمال فإنّه لا يحيط باللامتناهي، وحينئذ فإنّ قول النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعليّ: (يا عليّ! ما عرف الله إلاّ أنا وأنت...)(1) الحديث، لا يشير إلى أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأمير المومنين(عليه السلام) يحيطان بالله عزّ وجلّ، بل معنى ذلك: لا يعرف الله معرفة تامّة حقّة تليق برتبة المخلوق إلاّ أنا وأنت، فإنّ كلّ معرفة بالله عزّ وجلّ هي دون معرفتي ومعرفتك..

ذلك أنّ العظمة التي رآها رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ليلة المعراج، واختراقه الحجب السماوية، ووصوله إلى قاب قوسين، والكلام الذي خوطب به بغير واسطة، ممّا لم ينله ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل، وإنّ ذلك كلّه وصل إلى أمير المومنين(عليه السلام)، ورآه كما رآه، وإليه الإشارة بقوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلاّ أنّك لست بنبيّ)(2)، فما عرف الله سبحانه من جميع الخلائق بهذه المعرفة إلاّ هما (صلوات الله عليهما).
ودمتم في رعاية الله

(1) تأويل الآيات 1: 139 حديث (18) سورة النساء الآية (69).
(2) نهج البلاغة لمحمّد عبده 2: 158 (192)، الخطبة القاصعة.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » لا يمكن فرض إله آخر وراء الواجب بذاته


سعيد إبراهيم / العراق

السؤال: لا يمكن فرض إله آخر وراء الواجب بذاته

كيف يمكن أن نثبت أّن الله واجب الوجود بعد أن نفترض أنّه ممكن الوجود، ولكن الموجد له تنصّل عن مهامّه وأسندها إلى الله، وأعطاه القدرة على الخلق مع كافّة امكانيات ومستلزمات الإلوهية، وأعطاه الخلود الأبدي؟

الجواب:

الأخ سعيد المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ولو كان فرض المحال ليس بمحال، إلاّ أنّ الفرض في نفسه لا يصحّ, لأنّنا إن افترضنا أنّ الله تعالى ممكن وليس بواجب الوجود, فمعنى ذلك أنّنا افترضنا أنّ الله عزّ وجلّ ليس إلهاً وإنّما يمارس دور الإله, وبالتالي فإنّ ما ظنناه الله ليس في الحقيقة سوى عبداً لله.
فيكون ذلك الإله الذي أعطى القدرة لهذا المفترض أنّه الله هو إلإله الحقيقي، ولا يمكن أن يكون البرهان على وجود الله وصفاته إلاّ برهاناً على وجود ذلك الإله الأعلى، فلا يكون ثمّة دور مناطه الألوهية لمن فرضناه كونه هو الإله.. لأنّ المعطي للقدرة ومقتضيات الإلوهية هو الإله الحقّ، أمّا المُعطى فلا يكون إلهاً إلاّ من جهة الجهل بحقيقته والجهل بالإله الحقيقي لا يُصيِّر المظنون بالإلوهية إلهاً.
ودمتم في رعاية الله.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » استحالة تعدد الالهة


م / صالح

السؤال: استحالة تعدد الالهة

قال الله تعالى: (( لَو كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا )) (الانبياء:22) وقد استدل المتكلمون انطلاقاً من هذه الآية قديماً وحديثاً على التوحيد وذلك لأننا لا نرى في الكون فساداً بل نظاماً وانسجاماً فإذا بطل اللازم وهو الفساد بطل الملزوم وهو تعدّد الآلهة فثبت التوحيد.
أقول: ما المانع من وجود إلهين اثنين واجبي الوجود بينهما تمام الاتفاق والمسالمة بحيث أنهما يديران هذا الكون بالتنسيق مع بعضهما البعض من دون أن يقع أي تناف بينهما حتى يؤدي إلى ظهور الفساد؟
ملاحظة : نحن لا ننكر وجود أدلة اُخرى كثيرة على التوحيد ولكنّنا نتسائل أنه ما الوجه في استدلاله تعالى بهذا النمط من الأدلة في كتابه الكريم على وحدانيّته مع وجود ما هو أصرح وأوضح ؟

الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الآية الكريمة إشارة إلى دليل التمانع الذي أقامه المتكلمون على مسألة التوحيد إذ لو كان مع الله تعالى إله آخر وجب أن يكون كلاهما قادرين عالمين حيّين حكيمين ومن آثار القدرة أن يصح افتراض كون أحدهما مريداً لضدّ ما يريده الآخر من إماتة وإحياء أو تحريك أو تسكين ونحو ذلك فلا يخلو إما أن يحصل مرادهما وهو محال اجتماع النقيضين وإما أن لا يحصل مرادهما فيلزم عدم قدرتهما وإما أن يقع مراد أحدهما دون الآخر فلا يكون الآخر قادراً، فالنتيجة أنه لا يمكن أن يكون إلاّ إله واحد.
ولو قيل أنهما لا يتمانعان لأن ما يريده أحدهما يكون حكمة فيريده الآخر بعينه فالجواب أن مجرّد فرض التمانع بين الإلهين يكفي في إثبات التوحيد سواء وقع التمانع أم لم يقع بأن اتفقا على كلّ شىء وذلك لأن افتراض إلهين مدبّرين قادرين يستلزم إمكان افتراض أن يريد أحدهما منه ما يريده الآخر فيلزم ما ذكرناه من عدم قدرتهما أو عدم قدرة أحدهما وكلاهما محال فافتراض تعدّد الآلهة محال سواء اتفقوا في الصنع والتدبير أم اختلفوا وإلى ذلك تشير الآية الكريمة (( وَمَا كَانَ مَعَهُ مِن إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ )) (المؤمنون:91) .
ويمكن الجواب عن أصل الإشكال بأن الآية بصدد بيان أمر عرفي غالبي، فإن المدير والمدبّر لأي نظام في هذا الكون إذا تعدّد يحصل التضاد والاختلاف غالباً ولا يحصل الاتفاق في النظر والتدبير ولذا يحصل الفساد من جهة هذا الاختلاف وهذا أمر وجداني نراه بوضوح فيما إذا تعدّد الحاكم والسلطان فإنه يحصل النزاع في تدبير المملكة وينشأ منه الفساد، فالآية تشير إلى هذا الأمر الغالبي الذي يقع في الخارج غالباً وأما احتمال اتفاِ الآلهة والمدبّرين في التدبير فهو احتمال ضعيف ملغى عرفاً وإن كان محتملاً عقلاً.
ودمتم في رعاية الله

ميثم / ايران

تعقيب على الجواب (1)

قد سالت استاذي مرة عن مثل هذا السوال :
اذا کانا مهندسين اثنين في بنايه عظيمه وهما متفقان علي کل شي ما المانع ان يکونا اثنين فهما متفقان علي کل شي وما يريده الاول هو نفس المراد للثاني وبالعکس ايضا و..؟
فقال: ساضرب لک مثالا! اذا کنت انا في هذا الصف ادرس لک العقائد بطريقه خاصه والدرس الفلاني وياتي استاذ ثاني ايضا يدرس في نفس الطريقه التي ادرسها ونفس الدروس التي موجوده ولا يوجد اي تغيير... فهمت قلت نعم! قال : هل فعلهما الاستاذان حکيم ونابع عن الحکمه !!! اذ انه اذا کان احد يدرس نفس الدرس في نفس الموضوع ما للثاني من وجوده من حکمه ؟!!؟ وعندما نقول ان الله سبحانه حکيم اي لا يعمل ولا يفعل فعلا الا عن حکمه ... فوجب ان يکون احدما ليس حکيما.. واذا لم يکن حکيما سقطت الوهيته وسقطت جميع الادعاعات في هذا الموضوع... هذا من باب
والثاني: کيف يجتمع لا متناهيان وبلاحدود معا؟؟!! عندما نقيس المحدود والّلامحدود کم يکون عدد اللّامحدود؟؟ هل يکون غير الواحد؟؟ باطبع لا اذ عندما نقول انه سبحانه واحد ولا متنهاي وبلا حدود في القدره والعلم والحياه و... کيف يکون الثاني ايضا لا متناهي... اذن اللامحدود واحد واللاحدوديه هي واحده والجامعه الکليه للحدود ومحال عقلا و منطقا ان يجتمع لاحدوديان ولا متناهيان معا... مثلا: عندما نقول هنا دائره صغيره وهنا دائره ثانيه وهناک الثالثه ولکن توجد دائره حاضنه لجميع هذه الدوائر ولا تخرج دائره من بطنها لانها ليست ذات حد وحدود واي دائره موجوده تکون في داخلها... اذن... هل يمکننا القول توجود دائره ثانيه وهي ايضا بلا حدود... محاااال....

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » معرفة الله


نصير

السؤال: معرفة الله

روي عن علي (ع) أن عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم، و حل العقود، و نقض الهمم ! ما يعني ذلك بالضبط ؟

الجواب:

الأخ نصير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك كلمة قيمة لأهل المعرفة وهي: (إن الطرق إلى معرفة الله بعدد أنفاس الخلائق) وهذه احدى الطرق المعرفة.
ثم ان هنالك رواية تبين معنى الحديث, فعن أبي جعفر,عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) أنه قال: إن رجلا قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين بماذا عرفت ربك ؟ قال: (بفسخ العزم، ونقض الهم، لما هممت فحيل بيني وبين همي، وعزمت فخالف القضاء عزمي علمت أن المدبر غيري).( توحيد الصدوق: 288)
ويقول ابن أبي الحديد في شرح الحديث: هذا أحد الطرق إلى معرفه البارئ سبحانه، وهو أن يعزم الانسان على أمر، ويصمم رأيه عليه، ثم لا يلبث أن يخطر الله تعالى بباله خاطرا صارفا له عن ذلك الفعل، ولم يكن في حسابه، أي لولا أن في الوجود ذاتا مدبرة لهذا العالم لما خطرت الخواطر التي لم تكن محتسبة( ج19ص84).
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » الله تعالى موجود قبل الخلق بلا قبل ولا امد


حسين / لبنان

السؤال: الله تعالى موجود قبل الخلق بلا قبل ولا امد

هل كان يوجد الله في وحدانيته قبل الخلق وماذا تقولون في الحديث الشريف (كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف)

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الله عز وجل موجود ابدا . لا أول لاوليته ولا آخر لآخريته لا يحده زمان ولا يضرب له امد بوقت ...
واما الحديث فانه لا يدل على انه لم يكن موجودا ثم وجد (معاذ الله) بل يشير الى انه عز وجل قبل الخلق لم يكن معروفا لعدم وجود عارف من خلقه, اذ ليس ثمة موجود سواه فلما احب الله عز وجل ان يعرف وجب ان يخلق الخلق حتى يعرفوه فلما خلقهم عرفه منهم من كان اهلا لمعرفته كالناس والملائكة ...
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » ماهيته انيته


ابن محمد / المغرب

السؤال: ماهيته انيته

أود أن أسألكم عن ماهية الله؟فكل موجود حقيقي وجب أن تكون له ماهية. وإلاّأصبح مجرد تصورذهني
رؤية الله تستلزم التجسيم والله ليس بجسم إدن حسب رأيكم الرؤية غير ممكنة لافي الدنياولا الآخرة وعليه سيبقى الله دائما غيب، هل هدا قصدكم؟

الجواب:

الأخ ابن محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
الله تعالى ماهيته انيته، فليس هو كالاشياء له جنس وفصل، بل هو عز شأنه بسيط لا سبيل للتركيب اليه بوجه من الوجوه . واما رؤيته عز وجل فهي متعذرة، لان البصر لا ينال الا ما له حد وجرم، والمحدود محاط ومحوي ومظروف ... ومن كان كذلك فليس باله بل هو مألوه مخلوق ... الخلل هو من جهة القابل، فالبصر لا يدرك الا الاجسام وما ينسب اليها من الاعراض كالكيف والكم والجهة والوضع .... والله تعالى يجل عن الجسمية والكمية والجهوية والوضعية .وليس من شأن البصر ان يقع على شيء ليس بجسم او ليس بعرض حال في الجسم او منسوب الى الجسم .
ودمتم في رعاية الله

بو محمد / الكويت

تعليق على الجواب (13)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ينقل العلامة المجلسي في بحاره ج3 ص41 ح16 نقلاً عن تفسير الإمام العسكري وكذلك عن معاني الأخبار للشيخ الصدوق حديث: قال رجل للصادق(عليه السلام): يا بن رسول الله! دلني على الله ما هو؟ فقد أكثر عليَّ المجادلون وحيروني.
فقال له: يا عبد الله! هل ركبت سفينة قط؟
قال: نعم.
قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك، ولا سباحة تغنيك؟
قال: نعم.
قال: فهل تعلّق قلبك هنالك أن شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟
قال: نعم.
قال الصادق(عليه السلام): فذلك الشيء هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجي، وعلى الإغاثة
حيث لا مغيث.
السؤال هو: من هو الله؟ وأين هو؟ (نريد إجابة سهلة وبسيطة لنجيبها الأبناء الصغار - على قدر عقولهم - الذين لطالما يواجهون آبائهم بهذا النوع من السؤال).

الجواب:

الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله تعالى هو الخالق للإنسان بعد أن لم يكن، والطفل انقى فطرة من البالغ في التعاطي مع فكرة الخلق، ولكن ينبغي ايصالها إليه بأسلوب سهل بعيداً عن التعقيد، فالدليل الوجداني يغني عن الدليل البرهاني الفلسفي في إثبات خالقية الله تعالى للإنسان ولكلّ شيء، يكفي على سبيل المثال إلفات نظر الطفل إلى هذا العالم من السماء والأرض والمخلوقات ثمّ التركيز على كون هذه الأشياء الموجودة هي أثار لمؤثّر قد أوجدها بعد أن لم تكن، ويمكن ضرب الأمثلة ببعض الصناعات البسيطة التي يدركها الطفل حتّى يقارن بين مفهومي الخلق والصنع ويفهم الأول من خلال الثاني، مثلاً: يقال له: سأقوم بصناعة شيء أو برسم أو كتابة شيء، ثم يقال للطفل أنا قد صنعت هذه الأشياء والله تعالى قد صنع كلّ ما تراه بما فيهم أبيك وأمك وسائر الناس وكل ما في العالم.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » الفرق بين الظهور والتجلي


باسل / سوريا

السؤال: الفرق بين الظهور والتجلي

لو تكرمتم ما الفرق بين التجلي و الظهور لغة ؟
من الناحية اللغوية والعقائدية والفلسفية أرجو ان يكون الجواب دقيقاً

الجواب:

الأخ باسل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
التجلي اخص من مطلق الظهور لانه الظهور من غير تشبيه ولا تكييف وعند اهل العرفان التجلي هو ما ينكشف للقلوب من انوار الغيوب بعد الستر.
والظهور والتجلي لا يكونان الا بعد الاحتجاب والاستتار واهل التجلي بحسب اللغة :اظهار الشيء ومنه جلت الماشطة العروس جلوة, وتجلى وجلى بمعنى واحد كما يقال : تصدق صدق , وتحدث وحدث .. وتجلى فلان لفلان اذا نظر اليه وتجلى البازي للصيد اذا رفع رأسه ناظرا اليه,والتجلي في كل شيء هو ظهور ذلك الشيء وهذا المعنى غير جائز على الله لان الظهور والكمون تغير وهو من صفات المحدث ولذلك كان التجلي ظهورا ولكنه يناسب حال وقابلية ما لاجله الظهور, مع ان الباري (جل وعلا) اظهر من كل شيء حتى خفي من فرط ظهوره ولكنه مع ذلك قد تجلى ببعض آياته وصفاته ومخلوقاته ليظهر قدرته للمتجلي له كما تجلى للجبل بواسطة احد ملائكته الكروبيين فجعله دكا لكي يعلم موسى وقومه عظيم قدرته .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » الدليل على أن النظام يفتقر إلى منظم


قيصر الاسدي / العراق

السؤال: الدليل على أن النظام يفتقر إلى منظم

النظم يقتضي علّة مُنَظّمة ... لماذا؟ ما هو الدليل على ان النظم يقتضي علة منظمة؟

الجواب:

الأخ قيصر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدليل على اقتضاء التنظيم للمنظم بديهي، لأن التنظيم يقتضي ترابط الأجزاء والانسجام فيما بينها ووحدة الغاية التي ترمي إليها، مع أن الأجزاء المؤلفة للنظام من حيث هي أجزاء لا تقتضي شيئاً من ذلك، فاجتماعها وتوافقها وترابطها يفتقر إلى أمر زائد لا يتوفر في اي جزء منها بانفراده ولا بالمجموع من حيث هو مجموع، لأن الجزء إذا لم يكن من شأنه لو خلي وطبعه الانتظام والاشتراك مع سائر الاجزاء في أداء غاية واحدة فالمجموع كذلك، فإن فاقد الشيء لا يعطيه، حتى ولو انظم إليه غيره بالغاً ما بلغ من العدد... ومن هنا يستنتج العقلاء بأن النظام في الكون لا يمكن أن يتأتى من مجرد اجتماع عشوائي لأجزائه التي هي غير قادرة بانفرادها أو بانظمام غيرها على إيجاد هذا الترابط المحكم ووحدة الغاية وجمال الهيئة وما يترتب على ذلك من الآثار التي لا حصر لها ضمن كيان عجيب يبهر العقول ويحير الألباب... فلابد إذن من وجود منظم.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » هل ثمة سبيل إلى معرفة كنه ذاته عزوجل؟


ابو ابراهيم / العراق

السؤال: هل ثمة سبيل إلى معرفة كنه ذاته عزوجل؟

هل مفهوم وجود الله تعالى يعني هو:
ان لله تعالى ذات يعني له كنه (لكن لايعلم ذاته الا هو) وكذلك يمكننا ان نقول ان الله شئ (لكنه شئ لا كالاشياء) فالقصد انه اثبات وجود الذات والكنه اثبات ان الله تعالى شئ هو اثبات وجوده؟
يعني اذا لم يكن لله تعالى ذات وكنه وهوشئ يعني انه غير موجود ؟؟ يعني لتقريب المفهوم يعني الانسان اذا لم يكن شئ مكون من بدن وروح يعني اذا لم يكن له ذات او كنه فانه غير موجود؟؟ لكن الله تعالى هو شئ لكن لا كالاشياء وليس كمثله شئ وهذا معنى وجوده سبحانه؟؟ هل تفسيري واعتقادي بوجود الله سبحانه وتعالى صحيح؟؟

الجواب:

الأخ أبا ابراهيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعتقادك بوجود الله تعالى لا يفتقر إلى الغوص في تحليل هذه المفاهيم الفلسفية كالذات والكنه والشيئية، فالله تعالى ليس أعرف منه شيء في الوجود وذلك لأن حقيقة الوجود به ومنه، وإنما مرادهم من كنه الذات هو حقيقتها التي موضوع معرفتها، وبالرغم من كونه عزوجل أظهر من كل شيء إلا أن معرفة ذاته وحقيقته من أخفى الاشياء، فقد خفي لفرط ظهوره واستتر بشدة نوره، فهو من جهة الوجود لا شيء أظهر منه ومن جهة المعرفة لا شيء أخفى منه. ولذلك ورد عن الامام الحسين عليه السلام في دعاء يوم عرفة: (أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك، ومتى بعدت حتى تكون الاثار هي التي توصل اليك؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا...) الدعاء. ومن جهة المعرفة ورد عنهم عليهم السلام: (لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا) أي لا سبيل إلى معرفة كنه ذاته تعالى، ولكن تتم معرفته بمعرفة أوليائه الذي هم اهل البيت صلوات الله عليهم.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » هل الله تعالى شيء


حيدر مهدي / العراق

السؤال: هل الله تعالى شيء

سؤالي هو هل الله تعالى شيء ؟؟؟ عند الشيعة طبعاً
ام ليس شيء ؟؟؟
وماذا يترتب على كلا القولين ؟؟؟
(( محمد بن أبي عبدالله، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسين بن سعيد قال: سئل أبوجعفر الثاني عليه السلام: يجوز أن يقال لله: إنه شئ؟ قال: نعم، يخرجه من الحدين: حد التعطيل وحد التشبيه ))
هذه الرواية في الكافي الشريف في باب اطلاق القول بانه شيء ...
ارجو التوضيح

الجواب:

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواضح أن الله تعالى شيء ولكن ليس كالاشياء، فالشيء هنا بمعنى الموجود، ومعنى إخراجه من الحدين - كما جائ في الحديث الشريف - هو تنزيهه من حد التعطيل وحد التشبيه، وكلاهما مذمومان لأن أحدهما كفر وإنكار للصانع والآخر شرك. فحد (التعطيل) هو نفيه وإنكار وجوده وربوبيته وإبطال صفاته على الوجه الذي يليق به، والقول بأن هذا العالم معطل ليس له صانع مدبر. وحد (التشبيه) هو تشبيهه بخلقه وتوصيفه بصفاتهم. والحاصل أنه يجب على العبد عند إطلاق الشيء عليه سبحانه أن ينزه إدراكه عن إدراك الأشياء الممكنة، وذلك بأن يدرك أن الله شيء موجود لذاته لا يشابه شيئاً من الموجودات في الذات والصفات، ليخرج بذلك عن حد الإنكار وحد التشبيه ويتصف بالتوحيد المطلق .
ودمتم في رعاية الله

مصطفى عبد الله / السعودية

تعليق على الجواب (14)

كيف تقولون أن الله تعالى شيء ؟
والشيء بحد ذاته ممكن الوجود, والله جل جلاله لا يشبه بالممكنات (الشيء)؟
تشبيه الله يكون بالله أي : لا نشبه بشيء أبداً .

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا لم يكن الله تعالى شيء فهل تعتقد بأنه لا شيء؟ فالاعتراض على كونه تعالى شيء هو في قوة من يزعم أن الله تعالى لا شيء... فإن كل ما يتصوره العقل لا يخرج عن أحد أمرين لا ثالث لهما: أحدهما أن يكون شيء والاخر والثاني أن يكون لا شيء، وكل ما ينسب إليه الوجود ويقال فيه أنه موجود فهو شيء قطعا.
وعلى الرغم من بداهة هذا الامر نؤيده بذكر لك هذه الرواية عن ابي جعفر عليه السلام حيث سئل: أيجوز أن يقال: إن الله شيء؟ قال: نعم، يخرجه من الحدين حد التعطيل وحد التشبيه.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » هل ثمة خالق غير الله تعالى؟


قاسم / سوريا

السؤال: هل ثمة خالق غير الله تعالى؟

بعد البحث في الإعجاز العلمي للقرآن أصبحت على يقين من وجود الله لكن ليس على أنه خالق إنما على أنه كائن موجود قد يكون خالق وقد لا يكون ..
هذه الحالة التي أمر فيها تؤذيني جداً ..
فكيف أثبت يقيني بالله ؟

الجواب:

الأخ قاسم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اثبات وجود الله باعتباره إلها لهذا الكون يقتضي الإقرار بخالقيته، فأنتم تقرون بمقدمتين وترتابون في صدق النتيجة المترتبة عليهما:
1- إن لهذا الكون خالق
2- الله تبارك وتعالى موجود
فتضعون احتمالين يمكن ان يكون كل منهما نتيجة
الاحتمال الاول: إن خالق الكون ليس هو الله
الاحتمال الثاني أن خالق الكون هو الله
فعلى الاحتمال الاول إما أن يكون الله تعالى قادر على الخلق ولكنه لم يخلق بل أوكل أمر الخلق إلى خالق آخرـ وإما أن يكون (والعياذ بالله) عاجزا عن الخلق وهو يستعين بخالق قادر. فإن كان الله قادرا على الخلق ولكنه أمر غيره بمباشرته يكون لدينا صورتان: الأولى أن الله القادر قد فوض أمر الخلق إلى كائن آخر، فالخلق منسوب إلى تصرف ذلك الكائن الخالق. وإما أن يكون الله عزوجل قد جعل وظيفة بعض عباده كالملائكة مثلا هي الخلق مثلما جعل وظيفة البعض الرزق (ميكائيل) ووظيفة البعض الإماتة (عزرائيل). والصورة الاولى التي هي التفويض المطلق باطلة باتفاق جميع المسلمين لإفضائها إلى انعزال الله تعالى عن التدبير.

وأما الصورة الثانية فصحيحة وقد وردت جملة من الروايات في تأييدها فعن ابي جعفر الباقر عليه السلام: إن النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، فإذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين خلاقين فيقولان يا رب ما نخلق ذكرا أو أنثى فيؤمران " الحديث، ويتضح من سياق الحديث أن الخلق قد تم بأمر الله تعالى لا باجتهاد خاص من الملكين.. وحينئذ فالله هو الخالق حقيقة.

وأما إن كان الله تعالى (نعوذ بالله) عاجزا عن الخلق، فمن يقدر عليه يكون هو الإله دونه، وأننا قد أخطأنا فسمينا العاجز الهاً, لأن من يثبت وجود الله تعالى ومع ذلك ينفي عنه القدرة فلابد أن يكون مشتبها أو متوهماـ أي أن فهم العقل لمعنى الإلوهية غير صحيح وحينئذ يثبت الاحتمال الثاني وهو أن الله تعالى هو خالق الكون.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » رد على ملحد يسأل عن قدرة الله تعالى بأن يقتل نفسه


سلمان / البحرين

السؤال: رد على ملحد يسأل عن قدرة الله تعالى بأن يقتل نفسه

هذه أسئلة وجدتها عند بعض الملحدين أملك لها بعض الإجابات وأحب التزود منكم :

*************************

المعطيات : 1 الله كامل
2 الله هو أعظم شيء في الوجود
3 الله قادر على عمل أي شيء
الحجة الأولى : إذا كان الله قادر على كل شيء ... هل يقدر الله أن يضع حدا لوجوده ؟؟؟؟
إذا كان الله يقدر على قتل نفسه فهو غير كامل لأنه قابل للفناء، وبذلك سننفي عنه ( صفة الكمال) لكن هناك إحتمال أخر وهو أن الله غير قادر على إنهاء نفسه . في هذه الحالة نحن ننفي صفة عنه القدرة المطلقة لأننا أثبتنا أعمال لا يقدر الله على القيام بها .
النتيجة : من المستحيل أن يوجد شيء يحمل القدرة الكاملة و في نفس الوقت الكمال المطلق . وهذا يعني أن الله يستحيل ان يوجد .

الحجة الثانية : من المعطيات أن الله قادر على كل شيء والله أعظم شيء في الوجود
هل يقدر الله أن يخلق شيء (إله) أعظم منه ؟؟؟
إذا كان الجواب نعم فذلك ننفي عظمة الله المطلقة (المعطيات 2)، لأن ذلك يعني أن الله ليس أعظم شيء في الوجود وأن هناك إمكانية وجود ما هو أعظم منه .
إذا كان الجواب لا بمعنى أن الله غير قادر على خلق شيء أعظم منه فذلك ننفي صفة القدرة المطلقة (المعطيات 3) .
لأننا أتبتنا وجود أعمال لا يقدر الله على القيام بها .
النتيجة : من المستحيل أن يوجد شيء هو أعظم شيء و في نفس الوقت قادر على كل شيء . وبذلك فإن الله يستحيل أن يوجد في كلا الحجتين

*************************

الجواب:

الأخ سلمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه حجج واهية تدل على وهن عقول أصحابها، والجواب الإجمالي عليها هو: إن قدرة الله تعالى لا تتعلق بالمحالات ولا تقاس بالمخلوقات، ومعنى ذلك أن القدرة الإلهية إنما تتعلق بالأمور الممكنة في ذاتها لا الممتنعة، فالله تعالى قادر على كل شيء مقدور من جهة كونه ممكن، وقدرته لا تتعلق بشيء محال لأن المحال ليس بممكن في ذاته وطالما كان كذلك فلا سبيل للقدرة إليه كاجتماع الموجود والمعدوم في شيء واحد فيكون موجودا ومعدوما في نفس الوقت، ولكنك مهما افترضت أمور عظيمة وجليلة فقدرة الله تعالى يمكن أن تنالها وتتعلق بها، كجعل السماوات تسعة بدلا من سبعة أو خلق كائنات عجيبة وأوضاع غريبة وإبداع ما لا يخطر على قلب بشر من المخلوقات والكيفيات والأسباب والمسببات والنواميس والمعجزات وهلم جرا... فطالما لم تكن هذه الامور من قبيل المحال والممتنع فالله قادر عليها، وأما أن يكون قادراً على إنهاء وجود نفسه فهو من قبيل المحال الذاتي الذي لا تتعلق به القدرة، لأن معناه اجتماع الوجود والعدم في شيء واحد، والوجود والعدم لا يجتمعان أبدا ببديهة العقل... والقدرة الإلهية لا تتعلق بالمستحيل ذاتا أو الممتنع عقلاً. وهؤلاء الملحدون لكونهم لم يطلعوا على المنطق وأصول البرهان وبديهيات العقل انبثقت هذه الشبهات في أذهانهم وبدأوا يروجون لها ظناً منهم بأنهم قد صاروا متمكنين من دحض عقائد المؤمنين وزعزعة إيمانهم... لا شك أن بسطاء الناس وأنصاف المثقفين يرون هذه الشبهات حججاً مع أنها سفسطات فارغة لا قيمة لها ولا اعتبار بها. وهكذا قضية أن يخلق الله تعالى ما هو أعظم منه، فهذه سفسطة، لأن المخلوق لا يمكن أن يكون أبداً أعظم من الخالق، والله تعالى لا منتهى لعظمته فافتراض أنه يخلق شيئاً أعظم منه يؤدي إلى عروض المحال الذاتي والممتنع العقلي، والقدرة الإلهية لا تعلق لها بالمحال والممتنع كما أسلفنا.
ودمتم في رعاية الله

احمد / السويد

تعليق على الجواب (15)

انني بكل النقاط والجواب الكافي معك يا اخي الا بنقطة واحدة وهي الاخيرة .... (( المخلوق لا يمكن أن يكون أبداً أعظم من الخالق )) كما ذكرت والجواب كلا، يكون المخلوق اكبر واعظم بكثير من الخالق كمثال نحن مخلوق ونستطيق ان نخلق اعظم من انفسنا واكبر بكثير كمثال نبني طائرات وبنايات بالاف اضعاف حجمنا.

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرادنا من كونه اعظم ليس المعنى المتبادر للعظمة الجسمانية فالله تعالى ليس بجسم فلا يشابهه شيء ولا يماثله ولا يقارنه وبالتالي حينما نقول ان الخالق اعظم من المخلوق فينبغي ان لا يتبادر الى الاذهان أي من تلك النسب المذكورة (المشابهة والمماثلة والمقارنة) فليس قولنا (الخالق اعظم من المخلوق) يقصد منه الخالق بالمفهوم الانساني كما مثلتم في الرد بالانسان ومثلتم للمخلوق بالعمارات والبنايات الشاهقة فاولاً لا نسلم ان الانسان في المثال خالق بل بان او صانع. وثانياً ان الخالق هو الذي يوجد شيء لم يكن موجودا من قبل مع جهة الابداع والاختراع وليس من جهة البناء ومهما يكن فالرد يتضمن شبهة قياس الخالق على المخلوق فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » ما هي النتائج المترتبة على فرض وجود أكثر من إله؟


محمد حبيب / العراق

السؤال: ما هي النتائج المترتبة على فرض وجود أكثر من إله؟

ماذا عن امكانية كن فيكون...اود طرح سؤال يخص تلك الامكانية الا وهو....هناك بديهية تقول فرض المحال ليس بمحال...والان لنفرض جدلا وجود خالقين متساويين في القدرة ومختلفان في المشيئة فهل سيكون السجال بينهما ب كن و لا تكن هذا اشبه بالخيال ام ماذا وهكذا بالنسبة لقدرة الخالق الواحد كن فيكون

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله تعالى قد ذكر في القرآن الكريم النتيجة التي يمكن أن تترتب على فرض وجود أكثر من إله بقوله: (وما كان معه من اله اذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض) أي: لو كانا الهين كما زعمتم لطلب كل واحد منهما العلو لنفسه على الآخر، واذا شاء واحد أن يخلق انسانا شاء الاخر أن يخالفه فيخلقه بهيمة، فيكون المخلوق الحاصل منهما على مشيئتهما واختلاف ارادتهما انسانا وبهيمة في حالة واحدة، وهذا من أعظم المحال، واذا بطل هذا ولم يكن بينهما اختلاف بطل الاثنان وكان واحدا، فهذا النظام واتصاله وقيام بعضه ببعض يدل على صانع واحد.
وقال أيضاً عز من قائل: (( أَمِ اتخَذُوا ءَالِهَةً مِّنَ الأَرضِ هُم يُنشِرُونَ * لَو كانَ فِيهِمَا ءَالهِةٌ إِلا اللَّهُ لَفَسدَتَا فَسبحَانَ اللَّهِ رَب العَرشِ عَمَّا يَصِفُونَ )) والضمير في (فسدتا) يعود على السماوات والارض، اي فساد النشأة واختلال النظام بسبب تعارض وتمانع إرادتي الإلهين المفترضين وتنازعهما في الخلق.
ودمتم في رعاية الله

محمد / نيجيريا

تعليق على الجواب (16)

مع اماني القطعي بانه يستحيل وجود الهين تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .. ولكن لا اعرف ان كان بوسعي القول من باب الاستفهام ليس الا ولدفع الوساوس الشيطانية بايراد اشكال وانتظار ردكم الكريم :
ولماذا لا يتفق الالهين (اذا فرضنا وجود الهين) فهم الهين يعني عادلان يعني حكيمان فلماذا نفترض تكبر الاحد على الاخر ولا نفترض التعاون بينهما خصوصا ان الاله يتمتع بصفة الحكمة والقدرة والعدل ؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فرض وجود إلهين حكيمين عليمين لا اختلاف بينهما يترتب عليه أن يحد أحدهما قدرة الآخر ويمنعه عن التصرف بمشيئته لو شاء أمرا أن يفعله بمفرده، أي يتعذر على الإلهين المفترضين الفعل والخلق ما لم يحصل كل منهما على موافقة نظيره على ما يشاء، فإن قلتم: تكون مشيئتهما واحدة وفعلهما واحدا بحيث لا يتصور أي تعارض بين أمريهما وفعليهما، وهذا يعني حصول مفعول واحد عن إرادتين ومشيئتين، وهذا محال عقلا لأن المفعول الواحد من حيث هو واحد لا يمكن أبدا أن يصدر عن إرادتين منفصلتين. فإن قلتم: يفعل كل منهما ما يشاء بمحض ارادتيهما ومشيئتيهما بحيث ينسب أحد المفعولين إلى أحدهما وينسب المفعول الآخر إلى الإله الأخر، فيلزم حينئذ أن يكون هنالك خلقان قائمان ونظامان متمايزان، وبما أنهما حكيمان فلا ينبغي أن يتدخل أحد الإلهين في مفعول الآخر ولا في عاقبة امره كأن يشاء أحدهما إعدام مفعول الأخر ويتصرف فيه، إذ لو فعل ذلك لعد ظالما ومعتديا. فيرجع الأمر إلى الاختلاف والتنازع ويترتب عليه الفساد الذي دلت عليه الآية الكريمة.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » لا يجوز التفكر في ذات الله تعالى، لتأدية ذلك إلى الكفر


مصطفى عبد الله / السعودية

السؤال: لا يجوز التفكر في ذات الله تعالى، لتأدية ذلك إلى الكفر

بما أن الوجود له نقطة بداية, فماذا إذا عن ماقبل الوجود ؟
فبما أنه يصح القول ( متى كان الوجود, متى كان الخلق ) ؟ فيجب أن يصح القول ( متى لم يكن الوجود, متى لم يكن الخلق ) ؟
قس عليه الآن قول متى كان الله ؟ فجوابه ( متى لم يكن ) و هذا مستحيل على الواجب عز وجل
بينما الممكن الوجود فهذا ممكن

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل تحسب أنك بعقلك المحدود الذي يعجز عن إدراك كثير من الحقائق الكونية والعلمية قادرا على إدراك حقيقة الله تعالى حتى تسأل عن ماهيته بقولك (ما هو الله؟) أو عن ذاته وهويته بقولك (من هو الله؟) كيف وأن العقل البشري لا يسعه تعدي طوره مهما ارتقى فهما وشق بثاقب العلم شعرة فما هو أدق منها؟ ما أشد ما تحاوله أيها الأخ وما أعظم ما تبتغيه !؟ نقول لك بكلمة موجزة: إن العقل من مخلوقات الله تعالى، والمخلوق مطلقا لا يمكنه أبدا أن يحيط بالخالق.. فالممكن يبقى على إمكانه ولو صار في قربه إلى الله تعالى قاب قوسين أو أدنى... ولا يتصور مع ذلك أن يكون قرب الشيء هو القرب المكاني، بل الارتقاء الكمالي... فالممكن ممكن وإن علا، والواجب واجب مهما تجلى. وأنى للممكن أن يصل إلى الواجب؟ ولذلك ورد في كثير من الاخبار عن النبي وآله الأطهار المنع عن التفكر في الله، ولا بأس بأن نذكر جملة منها للفائدة:
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): تفكروا في كل شئ، ولا تفكروا في ذات الله .
وعنه (صلى الله عليه وآله) : تفكروا في خلق الله ، ولا تفكروا في الله فتهلكوا.
وعنه (صلى الله عليه وآله): تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره.
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): إياكم والتفكر في الله، فإن التفكر في الله لا يزيد إلا تيها، إن الله عز وجل لا تدركه الأبصار ولا يوصف بمقدار.
وعنه (عليه السلام): من نظر في الله كيف هو هلك. 
وعنه (عليه السلام) : يا سليمان ! إن الله يقول: (( وأن إلى ربك المنتهى )) فإذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا.
وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم على قوم يتفكرون، فقال: مالكم تتكلمون؟ فقالوا : نتفكر في خلق الله عز وجل، فقال : وكذلك فافعلوا ، تفكروا في خلقه، ولا تتفكروا فيه.
وعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): من تفكر في ذات الله ألحد .
وعنه (عليه السلام): من تفكر في ذات الله تزندق.
وعنه (عليه السلام): قد ضلت العقول في أمواج تيار إدراكه
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » ماذا يقال لملحد لا يقر بوجود الله؟


قاسم / كندا

السؤال: ماذا يقال لملحد لا يقر بوجود الله؟

هل الله يشبه بأحد وكيف نفسر للذي ينكر وجود الله وهل الله مثل البشر او مخلوق أخر؟ نرجو التوضيح

الجواب:

الأخ قاسم المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الله تعالى يقول في محكم كتابه: (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) (الشورى:11) فكل من يزعم أن لله تعالى شكل وصورة وحد فقد شبهه تعالى بخلقه، والتشبيه والتجسيم باطل، لان القائل بهما يتصوره عزوجل كهيئة الاشياء المخلوقة. 
فمن ينكر وجود الله ولا يريد ان يعتقد بوجود إله إلا في هيئة وصورة وشكل وجسم فهو غارق في الماديات ولا سبيل إلى اقناعه إلا بأن يسلم أن هنالك وراء عالم المادة عالم آخر، وما دام منكراً لوجود الامور المعنوية وما وراء الطبيعة فلا سبيل إلى اقناعه، إلا بالديل الوجداني ودليل الفطرة، وهو أن يسعى للاجابة عن هذا السؤال: هل أنا مخلوق ام لست بمخلوق؟ فإن زعم أنه ليس بمخلوق فهو مكابر فوق كونه ملحداً، ومثل هذا تسعصي عليه الهداية لأنه قد افسد فطرته وشوه جبلته. 
وإن أقر بكونه مخلوقاً فيُسأل عمن خلقه، فإن أجاب بلا أدري، فيقال له لقد أقررت بوجود خالق خلقك حيث قلت باني مخلوق، ولكنك لا تعرفه فشمر عن ساعد الجد والبحث حتى تعرفه.
ودمتم في رعاية الله 

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » هل التغير الذي يحصل في الفعل يؤثر على الذات؟


مصطفى عبد الله / السعودية

السؤال: هل التغير الذي يحصل في الفعل يؤثر على الذات؟

هل الله لايتغير أبدا ؟
فإن كان لايتغيير فلماذا الله كان و لاشيء معه، ثم بعد ذلك خلق الخلق ؟
فإذا قلتم أن حكمته أقتضت أن يخلق الخلق ؟
فهل الله قبل أن يخلق الخلق، حكمته لم تقتضي أن يخلق الخلق ؟
ثم بعد ذلك أقتضت حكمته أن يخلق الخلق ؟
والحكمة صفة ذات يعني عين الذات معناتها أنه حدث تغير في ذات الله عندما قرر أن يخلق الخلق ؟

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسبة التغير إلى الله تعالى بناءً على اقتضاء مشيئته خلق العالم بعد أن لم يكن غير صحيح، فلا يمكن الاستدلال على تغير الذات بناءً على استحداث أفعال أو مفاعيل لم تكن من قبل، ومثال ذلك في الانسان، فالانسان الذي يفعل فعلاً لم يكن فأي تغير قد طرأ على ذاته؟ من المؤكد أن مفهوم التغير هو في مستوى الفعل وليس في مستوى الذات، فزيد القائم إذا استوى جالساً، فقد طرء التغير على فعل القيام فصار جلوساً، فالحركة التي أوجدت القيام والجلوس تلبست بصفة التغير وليس ذات زيد. وهكذا فحينما أوجد الله تعالى الخلق بفعله فإن المفعولات التي نشأت لم تزل في رتبة الفعل ولم ينسحب التغير قبل الفعل وبعده على الذات المتالية لله عزوجل، بل بقي في رتبة فعله. ومنشأ الإشكال هو الظن بأن الفعل هو في رتبة الذات، والحال أن الفعل ليس في رتبة الذات بل دونها، وحينئذ فالتغير الجاري في عالم الفعل لا يترتب عليه أي أثر على مستوى الذات.
ودمتم في رعاية الله 

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » هل الله تعالى جزئي أم كلي؟


علي جابر دخيل / العراق

السؤال: هل الله تعالى جزئي أم كلي؟

الله سبحانه جزئي ام كلي مع التوضيح

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله تعالى ليس بجزئي، لأنه إن كان جزئيا فلابد أن يندرج تحت كلي أعم ولو تقديراً فيكون مثلاً كليّه نوع الإله، ولكن إن قلنا بذلك فقد أقررنا بصدق انطباق مفهوم الإله على أفراد أو مصاديق آخرى غير الله تعالى وهذا باطل بكل اعتبار، فليس ثمة إلا إله واحد في الحقيقة ونفس الأمر ولا معنى للافتراض والاعتبار بوجود إله غيره إلا لمحض الجهل وقلة التدبر. فلا يقال أنه جزئي لا فرد له آخر من نوعه كالشمس حيث لا توجد في الكون شموس أخرى (بالقياس إلى الارض) وإنما هي شمس واحدة، فمثل هذا القول تشبيه محض، فإنا نقول: إن الشمس جزئي تحت كلي على تقدير وجود شموس أخرى، فالشمس الكلية تشمل شمسنا هذه وشموس أخرى مقدرة الوجود لو وجدت لاندرجت تحت هذا الكلي. معنى ذلك أننا إن قلنا أن الله تعالى جزئي فقد حكمنا ضمناً بأنه يندرج تحت كلي ولو بالتقدير، على نحو ما ذكرناه في الشمس. ولا يلتفت إلى قول بعض المناطقة من أن الله تعالى جزئي، وإلا لما احتجنا إلى إثبات وحدته بأدلة التوحيد.

فالوجود الحق سبحانه ليس محلاً للتقسيم وإنما التقسيم في الحقيقة يقع على عنوانه لا على ذاته، وذاته عزوجل ليست بكلي ولا جزئي ولا بكل ولا جزء ولا بكيف ولا باين ولا بمتى ولا بحتى ولا يوصف ولا يدرك، فتبارك عن المشاكلة وتنزه عن المماثلة وتعالى عن التشبيه وتقدس عن التقييد والتركيب، فليس في شيء ولا على شيء ولا فوق شيء ولا تحت شيء ولا أمام شيء ولا خلف شيء ولا من شيء ولا عن شيء ولا يعاضده شيء ولا يعانده شيء ولايفوقه شيء ولا يفوته شيء ولا يماثله شيء ولا يشاكله شيء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
ودمتم في رعاية الله


اصيل / العراق

تعليق على الجواب (17)

لماذا استخدم المولى سبحانه التذكير دون التأنيث في قوله عز وجل؟ مثل قوله تعالى (( قُل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )) ارجو البيان بالتفصيل لا بالاجمال. وحبذا مدعوم بقول علمائنا الابرار ان توفر ذلك لديكم.

الجواب:

الأخ اصيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان التذكير والتأنيث للاشياء عام في جميع اللغات وليس هو من خواص اللغة العربية وحدها، ان الشيء (أي شيء كان) اذا دار بين ان يوصف في اللغة بالمذكر او المؤنث ولم يكن مما يوصف في حقيقة امره بذلك فان اللغة ترجح الاخبار عنه بوصفه مذكرا لانه اخف عندهم، ولانه الاصل فلا يحتاج الى علامة ويتفرع عنه المؤنث بالعلامة الدالة عليه .

يقول سيبويه: ( واعلم ان المذكر اخف من المؤنث لان المذكر اول وهو اشد تمكنا، وانما يخرج التأنيث من التذكير : الا ترى ان (الشيء) يقع على كل ما اخبر عنه من قبل ان يعلم أذكر هو او انثى والشيء ذكر ) (كتاب سيبويه 1/22) .
واذا كان الامر يدور بين قسمين او امرين احدهما ارجح من الاخر ولو بوجه ما وجب ضرورة اختصاص الرب باشرف الأمرين وأعلاهما، ولذلك نجد عامة من يؤمن بان له في السماء الها يخبر عنه بذلك الضمير (هو) الذي هو لائق به سبحانه وتعالى، وهذا امر فطري لا يحتاج الى بحث ونظر او دليل فلا تجد عالما او جاهلا موحدا لله او مشركا به الا ويخبر بذلك عن الله سبحانه وتعالى.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » الفرق بين كون الله مع الخلق ومن دونهم


مصطفى عبد الله / السعودية

السؤال: الفرق بين كون الله مع الخلق ومن دونهم

بما أن الله قبل أن يخلق الخلق كان موجودا لوحده .
وبعد أن خلق الله الخلق فإن الله موجود مع كل الخلق .
سؤال مالفرق بين الله مع الخلق و بين الله من دون الخلق قبل أن يخلق الخلق ؟

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يزل الله تعالى على ما كان عليه في عز جلاله وكبريائه، ولم تكن له أبداً معية مصاحبة ولا معية مخالطة ولا معية من أي نوع مع خلقه سوى معيته التي بمعنى نصرته لبعض عباده قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ))، (( وَاعلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ ))، (( وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤمِنِينَ ))، (( وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنِينَ ))... إن الخلق في صقع الإمكان والحدوث وأما الله عزوجل ففي صقع الوجوب والأزلية، نعم قد وسعت رحمته كل شيء واحاط علمه بكل شيء، ولكن دون معرفة كنه ذاته المقدسة ما لا يحصيه إلا الله من استار الجلال والعظمة، ولا يصل إلى معرفة ما هنالك نبي مرسل ولا ملك مقرب ولا عقل ولا فهم ولا إدراك... وهكذا تعلم بأنه ليس ثمة فرق أبداً بين شأن الذات المتعالية قبل الخلق وبعد الخلق، إنما الفرق فيما قبل مشيئته أن يخلق الخلق وفيما بعدها، وبتعبير آوضح: فإن الله تعالى قد خلق الأشياء جميعاً بمشيئته في أمكانها وأوقاتها وتفاصيل وجودها كالإذن والأجل والكتاب. ورتبة المشيئة هي دون رتبة الذات، وكيما تصح المعية يجب أن يكون المتصاحبان في رتبة واحدة. فأين رتبة التراب ورب الأرباب؟ فافهم.
ودمتم في رعاية الله 

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » تقريب نفي وجود إله عاجز


آية / الأردن

السؤال: تقريب نفي وجود إله عاجز

عندي شبهه اريد الاجابه عليها خاصه بالتوحيد وانا موحد باذن الله ولكن عندي شبهه
الشبهه كالتالي : ان الله قال انه لا اله الا هو وسوس لي الشيطان ونفسي انه يمكن ان يكون اله اخر ولكن لم يسمع التحدي او سمع وهو عاجز عن الرد
اجبت عنها بانه لا يصح بالاله العجز ولكن وسوس لي الشيطان مره اخرى بانه ما المانع ان يكون الاله عاجز الرجاء مساعدتي الرجاء لا اريد الموت وهذه الشبهه في مخيلتي

الجواب:

الأخت آيه المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يجوز أن يكون الإله عاجزاً وإلا لترتب على ذلك أنه ليس بإله على الحقيقة وإنما يطلق عليه لفظ إله من باب اطلاق الاسم على غير المسمى، كما كان يطلق كفار قريش على اصنامهم آلهة مع أنها تماثيل مصنوعة من الحجارة والخشب ونحو ذلك. وهكذا فإذا تصور الانسان إمكان أن يكون الإله عاجزاً فإنه يخلق في وهمه وخياله صورة لإله لا وجود له يتصف بالعجز، ولا شك أن هذا الاله المتصور لا حقيقة له في الخارج، ولا يستحق معنى الألوهية التي من أجلى لوازمها الكمال المطلق، والكمال يقع على طرفي نقيض مع العجز والنقص. فظهر أن ما يوسوس لك به الشيطان أمرٌ يسعك مقاومته بالتأمل في مفهوم الألوهية وصفاتها، فإنك لن تجد من بين صفات الإله الحق ما يدل على العجز والنقص، وافتراض وجود إله عاجز هو تماماً كافتراض وجود إنسان خالد، أو فيل طائر أو قرد عالم... فإن هذه الصفات غير مناسبة لموضوعاتها.

وبعبارة فلسفية نقول: إن تصور وجود إله عاجز غلط فاحش لانّ المتصوَّر انّما هو شيء مفترض تسميه بوهمك (إله عاجز)، فكأنك نظرت بخيالك في احوال مفهوم (الإله) فانتزعَ خيالك صوراً لعدة مصاديق بعضها يتصف بصفة (العجز)، وهذه الصور باطلة ولا حقيقة لها، إذ هي نتيجة لعدم ادراك ما يدل عليه المفهوم العام لكلمة (إله)، ولذلك قال الله تعالى في وصف آلهة قريش:(إنما تعبدون من دون الله أوثاناً وتخلقون إفكاً) أي أن هذه الاصنام التي تزعمون انها صورة شريك الباري وتعبدونها من دون الله سبحانه هي نوع من الإفك والباطل خلقتموه انتم بأوهامكم وتصورتموه آلهة بخيالاتكم.
ودمتم في رعاية الله 

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » الوحدة العددية والوحدة الحقيقية


جعفر رحيم راضي / العراق

السؤال: الوحدة العددية والوحدة الحقيقية

اولاً: الله سبحانه و تعالى منزه عن الحد . هل يعني ان الله سبحانه و تعالى منزه عن كل حد سواء حد زماني او مكاني او وجودي او اي و كل لون من الوان المحدودية والانتهاء يعني فرضا لو كان هناك الف نوع من الحد هل الله سبحانه و تعالى منزه عن كل هذه الحدود ام بعضها؟ ارجو الاجابة

ثانياً: سؤالي هو عن معنى الوحدة العددية لقد تم شرحها لي لكن لم افهم الشرح كاملاً ارجو منكم التفصيل و التوضيح الدقيق وايضا من خلال ما تم شرحه لي اعتقد ان كل وحدة محدودة باي حد او متناهية من اي جهة هي وحدة عددية ولكن ارجو التوضيح مع الامثلة و ما هي الوحدة الحقيقية الحقة؟

الجواب:

الأخ جعفر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا شك ولا شبهة أن الله تعالى منزه عن كافة الحدود المحققة خارجاً والمفترضة ذهناً، فكل ما يضدق عليه في الخارج مما يصدق عليه معنى الحد، وكل ما يمكن ان يتصوره الذهن باعتباره حداً فالله تعالى منزه عنه.

ثانياً: الوحدة إما عددية وإما حقيقيةـ فالوحدة العددية هي ما يصدق عليه مفهوم الواحد في باب الاعداد كالرجل الواحد والشجرة الواحدة والجسم الواحد...الخ. والوحدة الحقيقية هي الغنى الذاتي أو الوجوب بالذات أو الكمال المطلق عن شوب كل نقص وحد. فليس للغني بالذات ثانٍ، وليس للواجب بذاته ثانٍ، وليس للكامل على الاطلاق ثانٍ... بينما لغيره من الاشياء ثان وثالث ورابع، ويشير إلى هذا المعنى ما ورد في التوحيد للشيخ الصدوق عن الامام الرضا عليه السلام في حديثه مع عمران الصابي: ((... ولم يخلق شيئا فرداً قائماً بنفسه دون غيره للذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده، والله تبارك وتعالى فرد واحد لا ثاني معه يقيمه ولا يعضده ولا يمسكه، والخلق يمسك بعضه بعضاً بإذن الله ومشيته، وإنما اختلف الناس في هذا الباب حتى تاهوا وتحيروا وطلبوا الخلاص من الظلمة بالظلمة في وصفهم الله بصفة أنفسهم فازدادوا من الحق بعداً، ولو وصفوا الله عز وجل بصفاته ووصفوا المخلوقين بصفاتهم لقالوا بالفهم واليقين ولما اختلفوا، فلما طلبوا من ذلك ما تحيروا فيه ارتبكوا، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم...)) [التوحيد - الشيخ الصدوق - ص 439].
ودمتم في رعاية الله 

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » كمالات المعلومة مستفادة من كمال العلة


صفاء العيداني / العراق

السؤال: كمالات المعلومة مستفادة من كمال العلة

ماهي الادلة العقلية على ان العلة الاولى (الله) هي عاقلة وواعية اعتقد ان قانون العلية او برهان الصدقين لايثبتا ذلك، ودليل النظم ان كان هو الدليل الوحيد ؟
فقد تعرض لبعض الاشكالات من قبل هيوم ورسل وغيرهم

الجواب:

الأخ صفاء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس المراد من كون العلة الاولى عاقلة انها كائن له عقل يشبه العقل البشري فتكون مركبة من ذات العلة ومن العقل مع انها بسيط لا تركيب فيه يضاف الى ذلك ان الصادر الاول من العلة الاولى هو العقل الاول وهو اصل جميع العقول الجزئية وهو سبب النظام في العالم فاولية العقل لها مدخلية في حصول النظام اذ النظام كله يجري طبقا لمبادئ عقلية كالعلية وعدم التناقض والهوية ونحو ذلك ولذلك فانك تلاحظ كل شيء في الكون يجري على ضوء تلك المبادئ وهذا هو معنى النظام بابسط عبارة .
ودمتم في رعاية الله

صفاء العيداني / العراق

تعليق على الجواب (18)

مع شكري على تفضلكم بالجواب، احب ان الفت انتباهكم انني عندما قلت هل العلة الاولى عاقلة لم اكن اقصد المعنى الحرفي لكلمة العقل حتى يقال ان الله مكون من ذات وعقل انما قصدت هل هذه الذات مريدة مدركة عارفة عاقلة وهي طبعا غير مركبة من عقل وذات ان كان الجواب نعم فهل لدينا دليل غير النظم وهل دليل النظم اضعف من بقية الادلة مثل برهان الوجوب والامكان وبرهان العلية او الديل الوجداني

الجواب:

الأخ صفاء المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الادلة على وجدان الذات الالهية للكمالات التي ذكرت في السؤال بل جميع الكمالات المتصورة في عالم الوجود ادلة متظافرة ونحن سنذكر وجها واحدا جامعا لذلك وهو: كما ان فيض الوجود لابد ان يكون واجدا للوجود في حد ذاته كذلك واهب الكمال لابد ان يكون واجدا له في حد ذاته لان فاقد الشيء لا يعطيه بل ينبغي ان يكون فيض الكمال واجدا له بنحو اعلى واشرف من الكمال الحاصل في المفاض عليه بل لابد ان يكون هذا الكمال كمال بالذات لا بالغير كما ان الوجود لابد ان ينتهي الى الوجود بالذات والا لزم الدور او التسلسل او قل لزم عدم تحقق أي كمال في عالم الوجود. فتحصل ان الذات الالهية عالمة ومدركة بذاتها قادرة بذاتها سميعة بذاتها بصيرة بذاتها حية بذاتها.
هذا برهان اجمالي نثبت من خلاله ان الله تبارك وتعالى المفيض لكل كمالات الوجود هو واجد لها بنحو اعلى واشرف بعلو ذاته وشرف وجوده .

واما برهان النظم ففيه بعض المشاكل التي تعرض لها فلاسفة الاسلام قبل هيوم وراسل من قبيل انه لا يثبت ان هذا الخالق الحكيم هو واجب الوجود بل لابد من ضم برهان الامكان والوجوب مثلا.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) » معنى الوحدانية


جعفر رحيم راضي / العراق

السؤال: معنى الوحدانية

السوال عن معنى الواحد لله وجواب امير المؤمنين للاعرابي بانه (لا يجوز ان نقول ان الله واحد من باب الاعداد، لان ما لاثاني له لا يدخل في باب الاعداد)
1- ما معنى واحد من باب الاعداد، بالتفصيل؟ 
2- والامام علي قال ما لاثاني له لا يدخل باب الاعداد،هل يقصد لاثاني له في ذاته اي يعني لاجزء ثاني او تركيب ثاني له ام يقصد لا ثاني له في وجوب الوجود اي لا واجب وجود ثاني مستقل (اله) لله تعالى
3- الامام علي عليه السلام ضرب مثالا للاعرابي بالتثليث للنصارى وقال (اما ترى انه قد كفر من قال ان الله ثالث ثلاثه) هل المقصود في الايه الكريمه الله ثالث ثلاثة الهه اي الهان وهو الثالث ام المقصود ان الله واحد في الجوهر ولكن ثلاثة اقانيم
كما تعرفون هناك اشكال عده للتثليث في المسيحيه منها انهم جعلو الله اله مع الهين اخرين اي صارو ثلاثة الهه ومنها انهم جعلو الله واحد لكن في ثلاثة اقانيم (الاب والابن والروح القدس)، فالايه الكريمه الي نوع من التثليث تشير حسب تفسير العلماء والمفسرين؟

الجواب:

الأخ جعفر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركات
أولاً: حينما نقول واحد فلا نريد به انه المعدود بأول العدد وذلك لان العدد انما يطبق على القابل للعد أي الذي له رتبة في سلسلة الاعداد، ويستحيل ان يكون هنالك عدد غير متبوع بعدد بعده او ان لا يكون لاحقا لعدد قبله، ولما كان الله تعالى هو الواحد الاحد الفرد الصمد فلا يدخل اذن في باب الاعداد، ولذلك قال فيه امير المؤمنين (عليه السلام): ((واحد لا بتأويل عدد)) لان الواحد قد يدخل في العدد، فاذا اريد استعماله في حقة تعالى احتيج الى قيد او تتمة، كما هو ظاهر في قولة (لا بتأويل عدد).
 وبعبارة أخرى: اذا قلت (واحد) فأنت تريد به أول ما تتألف منه كمية العدد، تقول (واحد اثنان ثلاثة...) فالثلاثة تركيب من وحدات عددية، بخلاف ما اذا لم ترد ما تتألف منه الكمية، بل تريد واحد لا نظير له، لان هذه الوحدة الحقيقية التي تجوز على الحق سبحانه وتعالى من حيث التسمية، فالواحد قد تكون وحدته عددية وحينئذ لا يجوز على الله تعالى، وقد تكون وحدته حقيقية فتجوز عليه، وهذا ما اشار اليه امير المؤمنين (عليه السلام) في قوله للاعرابي الذي سأله عن الواحد يوم الجمل، قال (عليه السلام): (يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام: فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل، ووجهان يثبتان فيه، فأما اللذان لا يجوزان عليه، فقول القائل: واحد يقصد به باب الأعداد، فهذا ما لا يجوز، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد، أما ترى أنه كفر من قال: ثالث ثلاثة، وقول القائل: هو واحد من الناس، يريد به النوع من الجنس، فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه، وجل ربنا عن ذلك وتعالى. وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه، فقول القائل: هو واحد ليس له في الأشياء شبه كذلك ربنا، وقول القائل: إنه عز وجل أحدي المعنى، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم، كذلك ربنا عز وجل).

ثانياً: فقوله (عليه السلام): (ما لا ثاني له لا يدخل في باب الاعداد) معناه ما اشرنا اليه آنفا بالوحدة الحقيقية، فالواحد بهذه الوحدة لا يدخل بذاته في العدد، ولا يصدق عليه الواحد العددي اذ الواحد العددي له ثان وثالث ورابع...الخ والواحد الحقيقي يكون متفردا احديا بذاته وصفاته ولو كان مركبا لكان له جزءان او اكثر فتتعدد اجزاؤه، فيقال للجزء الاول واحد وللثاني اثنان وهكذا، ومنه تبين ان التركيب لا يناسب الوحدة الحقيقية ابدا، وهكذا في وجوب وجوده، فكل موجود وجب وجوده فقد وجب به تعالى فلا يقال واجب الوجود على الحقيقة الا له سبحانه واما غيره فحقيقة ذاته انه ممكن الوجود فافاض الله تعالى عليه الوجود فوجب به، فوجوب الوجود في غيره ليس هو حقيقة ذاته، وليس كذلك الله تعالى فان وجود وجوده هو بذاته فذاته المقدسة حقيقتها وجوب الوجود. 

ثالثاً: ان فكرة الاقانيم الثلاثة النصرانية ليست سوى محاولة للخروج من تناقض اجتماع الوحدانية والشرك، فاصل اعتقادهم هو ان الالهة ثلاثة، ولما كانوا يزعمون انهم اهل ديانة توحيدية والتفتوا الى تأليههم للمسيح (عليه السلام) لجأوا الى ادعاء ان الاله واحد في ثلاثة الاقانيم (الاب والابن وروح القدس) فجعلوا الاله معدودا او مركبا في تلك الاقانيم، فيقال لهم أي واحد من هذه الثلاثة هو الاله الواحد؟ فان قالوا هو الاب، قيل لهم فما فائدة الوهية الابن والروح القدس؟ فاما ان تقولوا ان الجميع الهة واما ان الاله واحد والاخرين ليسا بالهين.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :

This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/0303