الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » وحدة الوجود (1)


سيد عمار الموسوي / الكويت

السؤال: وحدة الوجود (1)

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
السؤال: أود معرفة نظرية وحدة الوجود بشكل موجز وأنواع هذه النظرية و شكرا.
جزاكم الله خير الجزا.

الجواب:

الأخ عمار الموسوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم تطرح مسألة وحدة الوجود في كتب الفلاسفة القدماء بالصورة التي هي عليها الآن من حيث عنوانها والشكل الذي تراها عليه في الكتب الحديثة، فالفلاسفة السابقون لصدر الدين الشيرازي لم يذكروها كما هي عليه بعده...
وربما كانت نظريات المتصوفة أحد أهم العوامل المؤثرة في ذلك ــ يعني في أدخال بحث الوحدة والكثرة في أبحاث الفلسفة ــ ولعل أول من صرح بهذا العنوان هو محيي الدين بن عربي في القرن السابع الهجري.
نعم، يقال أن أصل مسألة وحدة الوجود كانت مطروحة في القرنين الثالث والرابع الهجريين، وانها ليست من ابداعات ملا صدرا كما يعتقد. (أنظر ص 163 ـ 165 من كتاب بحوث موسعة في شرح المنظومة).
وقد نسب السبزواري إلى الفهلويين القول بوحدة الوجود، فعندما أراد أن يؤرخ لمسألة وحدة الوجود نراه يرجع تأريخها إلى زمن بعيد فيقول: ان الفهلويين ـ حكماء إيران القدماء ـ يقولون بوحدة الوجود...
ثم إنه هناك ثلاث أو أربع نظريات في باب وحدة الوجود وكثرته وهي:
النظرية الأولى: بمعنى وحدة الشهود.
النظرية الثانية: وهي النظرية القائلة بكثرة الوجود كثرة مطلقة.
النظرية الثالثة: وهي ما ذكرها اهل التصوف في باب وحدة الوجود حيث قالوا: لا وجود لأي نوع من أنواع الكثرة في الوجود، والوجود حقيقة واحدة وهو واحد محض لا غير, وليس للكثرة فيه من سبيل, وهذا يساوي القول بالوجود بالذات ووحدة الموجود؛ لأن حقيقة الوجود تساوي الوجود الذاتي عند أصحاب هذه النظرية ومن هنا فحقيقة الوجود عندهم تساوي ذات الحق حتماً وهذا يعني أنه ليس في الدار غيره ديار.
النظرية الرابعة: وهي للمتصوفة أيضاً, ولعلها تشترك مع سابقتها من جهة أنهم يقولون: ان الوجود حقيقة واحدة ولكنها وحدة في عين الكثرة ، وكثرة في عين الوحدة.
ولا زال في مسألة ( وحدة الوجود) بين المتكلمين وبين المتصوفة والفلاسفة وأتباعهم وغيرهم أخذ ورد, فمنهم من يرى أنها حق, ومنهم من يستدل على بطلانها, وعلى اي حال لا ينبغي الخوض في هذه المسائل الفلسفية إلا بعد دراسة علم الكلام وفهم المباني العقدية من خلال الكتاب والسنة, كما يؤكد على ذلك اكثر العلماء والفقهاء.
ودمتم في رعاية الله

عبد الجواد الحسيني / العراق

تعليق على الجواب (1)

من اين جاء ابن عربي بهذه النظرية؟

الجواب:

الظاهر أن ابن عربي وأتباعه استفادوا فكرة وحدة الوجود من الفلاسفة الاغريق ولا سيما السابقين منهم على افلاطون وارسطو وربما استفادها من الافلاطونية المحدثة والحركة الغنوصية المنبثقة عنها والتي انتشرت انتشارا في البلاد الاسلامية ومنه الاندلس موطن ابن عربي وبلاد المغرب العربي.
 ودمتم برعاية الله

محسن تيجا / مصر

تعليق على الجواب (2)

يقول السيد النابلسي بشأن الفرق بين وحدة الوجود وكثرة الموجود أن الوجود هو الحق، والموجود شئ ظهر به الوجود، والموجودات كثيرة , والوجود واحد وحقيقة واحدة، والوجود ليس صفة وليس صفة للحوادث، والوجود كل شيء قائم به فإذا قام به الشيء يقال له موجود، والوجود لا يختلف ولا يتعدد وهو واحد في نفسه وإن كثرت الأشياء القائمة به وتعددت .
فما هو رايكم بهذا القول؟

الجواب:

الأخ محسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ (عبد الغني النابلسي) متصوف يعتقد بوحدة الوجود على مشرب الصوفية، وله أبيات شعرية تشير إلى عقيدته تلك:

وجودي جل عن جسمي ***** وعن روحي وعن عقلي
وعن شرعي وتكليفي ***** وعن حكمي وعن نقلي
وعلمي ليس يدركه ***** سوى من لم يزل مثلي

إلى آخر أبياته التي يظهر فيها جلياً قوله بوحدة الوجود والموجود، وتسمى قصيدته هذه بالقصيدة الشطحية لكثرة ما ورد فيها من الشطحات ..
فقوله في البيت الأول: ((وجودي جل عن جسمي))، فيه إشارة جلية إلى نفي الوجود إلاّ عن الله تعالى فوجود ما سواه باطل.
وهذا شبيه بقول الحلاج: ((ليس في الجبة إلاّ الله))، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
ومنه قول ابن عربي في فتوحاته: (( ليس في الجبة شيء غير ما قاله الحلاج يوماً فأنعموا ))
ومضامين هذه الأقوال واحدة، والإعتقاد بمثل هذه العقيدة كفر عند مذهب أهل البيت(عليهم السلام)، لأنه يستلزم الحلول والإتحاد وكلاهما باطل، إذ لا ينبغي للواجب أن يتصل بالممكن أو القديم بالحادث لاختلاف الرتبة .
ودمتم في رعاية الله


حيدر الرماحي / العراق

تعليق على الجواب (3)

إذن ما هي الفلسفة الصحيحة عند مذهب أهل البيت (عليهم السلام‏)‏ ؟

الجواب:

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المنهج العلمي لفهم المعارف حسب كلام اهل البيت (عليهم السلام) يطلق عليه الحكمة؛ التي وردت الاشارة اليها في قوله عز وجل : (( يُؤتِي الحِكمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤتَ الحِكمَةَ فَقَد أُوتِيَ خَيرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلبَابِ )) (البقرة:269)، والحكمة هذه من اساليب الدعوة الى الله تعالى، قال عز وجل من قائل (( ادعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ )) (النحل:125) فالناس بالنسبة لفهم الدليل ثلاث طبقات من يناسبه دليل الحكمة ومن يناسبه دليل الموعظة الحسنة ومن يناسبه الجدال بالتي هي احسن ... ومستقر كل دليل من هذه الادلة مشعر من مشاعر الانسان، فدليل الحكمة يوصل من يستعمله الى معرفة حقائق الاشياء على ما هي عليه في نفس الامر، ولهذا الدليل مستند او مستقر كما اشرنا وهو الفؤاد الذي هو اعلى مشاعر الانسان، لانه محل المعارف الالهية المجردة.

واما دليل الموعظة الحسنة فانه يوصل الى اليقين والاطمئنان الذي هو اصل علم الاخلاق . ومستنده هو القلب الذي هو من مشاعر الانسان التي يحصل بها الاطمئنان واما دليل المجادلة بالتي هي احسن فهو يوصل الى عالم الصور والمعاني وهو وسيلة للاحتجاج على الخصم .
ودمتم في رعاية الله


علاء الدين الشاذلي / مصر

تعليق على الجواب (4)

هل يوجد فرق بين وحدة الوجود ووحدة الشهود؟

الجواب:

الأخ علاء الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن (وحدة الشهود) تعني بكل بساطة: (مشاهدة وحدة الوجود)
وأن الشهوديين من الصوفية أخذوا فلسفة وحدة الشهود من العرفاء الهندوسيين. وهذا المسلك مأخوذ من (رام نوج أجاريا) أحد شراح (اوبنشاد) الأربعة المعروفين... ويتضح المعنى من (وحدة الشهود) في هذه الابيات التي ذكرها شاعرهم:
فالكل دون الله إن حققته ...عدمٌ على التفصيل والِإجمال
فالعارفون فنوا ولما يشهدوا ... شيئاً سوى المتكبر المتعال
ورأوا سواه على الحقيقة هالكاً ...في الحال والماضي والاستقبال
قال الحسين بن منصور: (من كان له قلب لا يخطر فيه إلا شهود الرب) وقال ابو الحسن الشاذلي: أبى المحققون أن يشهدوا غير الله تعالى لما حققهم به من شهود القيومية وإحاطة الديمومية.
وبعبارة موجزة أن وحدة الشهود هي: إقرار بأن وجود الخلق هو عين وجود الخالق، وهو باطل من دون أي شك وريب.
ودمتم في رعاية الله

محمد الشباني / العراق

تعليق على الجواب (5)

هل يمكن ان نقول ان وحدة الوجود في المعنى الثالث الذي بينتموه وهو كمثل المرآة فالموجود الحق هو الواجب سبحانه عز وجل والموجودات غيره كالصورة المنعكسة عنه في المرآة في صنعه وقدرته وجماله عز وجل وعليه يصح قولهم ليس في الدار غيره ديار فوجود الموجودات الاخرى غير الواجب ليس بعرض وجوده وانما في طول وجوده لا انها جزء منه ولا انها شيء غيره كما في المرآة ليس هي جزء ممن انعكست صورته فيها ولا هي غيره وهي قائمة به وليس عينه
فهل الاعتقاد بذلك مشكل

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القول بذلك معناه ان الأشياء الخارجية هي أشباح ذات الله المقدسة وصفاته العليا والله تعالى يجل ان ينفصل عن ذاته وصفاته الأشباح لأنه في صقع الوجوب وسائر ما خلقه في صقع الامكان بل ان قولكم هذا يرجع في النهاية الى قول المتصوفة الذين يذهبون الى ان كل شئ هو شؤونه عز وجل ولا حقيقة مستقلة لشؤون الله تعالى عن حقيقته هو فينفون تكثر الحقيقة بهذه الطريقة.
دمتم في رعاية الله

السيد حسين الفياض / العراق

تعليق على الجواب (6)

ما هو معنى فكرة الكثرة في عين الوحدة؟

الجواب:

الأخ السيد حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الرأي نسبه صدر المتألهين إلى حكماء إيران القديمة, وحاصله: أن حقائق الوجود العينية يوجد بينها اشتراك ووحدة, ويوجد بينها أيضاً اختلاف وتمايز ولكن ما به الامتياز هو عين ما به الاشتراك, وهذا الامتياز ليس شيئاً آخراص سوى الوجود نفسه ويعود إلى الضعف والشدة, كما يختلف الضوء الشديد مع الضوء الضعيف بضعفه وشدته, ولكنه لا بمعنى أن الشدة في الضوء الشديد شيء غير الضوء, ولا الضعف في الضوء الضعيف شيء غير الضوء, فهما مختلفات من حيث درجة الشدة والضعف, ولكن هذا الأختلاف لا يلحق أي ضرر ببساطه حقيقة الضوء المشتركة بينهما. وبعبارة أخرى: إن للوجودات العينية أختلافاً تشكيكياً يعود فيه ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك، وذلك باطل عند اكثر المتكلمين.
ودمتم في رعاية الله

احمد الوائلي

تعليق على الجواب (7)

ما هي معضلة يوثيفرو 

الجواب:

الأخ احمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معضلة يوثيفرو euthyphro dilemma مبنية على حوار (يوثفرو) (في سلسلة حوارات افلاطون) حيث يسأل سقراط يوثفرو: (هل التقي تحبه الالهة لانه تقي، ام انه تقي لانه محبوب الالهة؟)، وهذا بالاحرى ليست معضلة وانما مغالطة اذ ان المعضلة لا حل لها، بينما يوجد لهذه حل عندنا.
وقد بنى الملاحدة على هذا السؤال الذي سأله يوثفرو لسقراط ما يسمى اليوم بمعضلة يوثفرو، واصبح نصها كالتالي: هل الله اراد شيئا لانه جيد، ان الشيء جيد لان الله اراده؟ فان كان الاول فالاشياء مستقلة عن الله تعالى قائمة بذاتها وبالتالي لا يكون الله مصدرا للاخلاق، حيث يمكن للناس معرفة الحسن من القبيح والجيد من السيئ من دون الله.. وان كان الثاني تصير الاخلاق امور اعتباطية أي ليس لها سبب منطقي ولا يمكن فهم لماذا كان الجيد جيدا والسيئ سيئا فما اراده الله وان كان يبدو لنا سيئا فهو جيد وما لم يرده الله وان بدا لنا جيدا فهو سيئ وبذلك تفقد الاخلاق موضوعيتها وتصبح تابعة لارادة الله القاهرة.

والرد على هذه المغالطة ان نقول: ان الترديد بين امرين غلط، فهناك طريق ثالث لم يذكر حيث يرتفع عنده الاشكال ويذهب الاحراج، فليس ان الله اراد شيئا لان الشيئ جيد، ولا ان الشيئ جيد لان الله اراده، بل الله تعالى اراد شيئا لان الله جيد، فالله تعالى خيرُ مطلق ولا يريد الا الجيد والصالح قال تعالى: (( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )) (الانسان:30)، فعلق مشيئته بحكمته وعلمه، وهما خير.
واعلم ان هذه المغالطة تسمى في المنطق بقياس الاحراج، وهو من اصناف الاغاليط التي يستعملها السفسطائيون، ويسمى ايضا بالمأزق المفتعل، حيث يتم حصر الخيارات في عدد معين، في حين يوجد خيار آخر متاح ينحل به الاحراج او المأزق، فان قال لك شخص: 
اما ان تكون معي او تكون ضدي، امكنك ان تقول له لست معك ولا ضدك، انما انا على الحياد. فالحياد هو الخيار الذي ينحل به الاشكال والمغالطة.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » وحدة الوجود (2)


رضا / المغرب

السؤال: وحدة الوجود (2)

سلام عليكم
ما هي الأقوال في وحدة الوجود؟
ما هو حكم القائل بها؟

الجواب:

الأخ رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأقوال في وحدة الوجود أربعة:
الاول: قول الصوفية الذين يعتبرون الوجود الحقيقي منحصراً بالذات الإلهية المقدسة, وأما سائر الموجودات فهي ذات وجودات مجازية عندهم, وهو معروف بعنوان ((وحدة الوجود والموجود)).
وظاهر هذا القول مخالف للبداهة والوجدان, لأنه يؤدي إلى عدم امتياز الخالق عن المخلوق, بل فيه إنكار لحقيقة الموجود المخلوق وبالتالي إنكار للخلق.

الثاني: قول ينسب إلى أتباع المشائين ويعرف بعنوان ((كثرة الوجود والموجود)), وحاصله: أن كثرة الموجودات أمر لا يقبل الإنكار, ولابد أن يكون لكل واحد منها وجود مختص به, ولما كان الوجود حقيقة بسيطة, إذن يصبح كل وجود متبايناً مع الوجود الآخر بتمام الذات ولا جهة اشتراك بينها لا جنسية ولا نوعية وإنما يطلق عليها لفظ الوجود والموجود بالإشتراك.

الثالث: القول الذي ذكره المحقق الدواني, وحاصله: أن ((الوجود الحقيقي)) مختص بالله تعالى, ولكن ((الوجود الحقيقي)) يشمل المخلوقات: أيضاً, وهو هنا بمعنى ((المنسوب إلى الوجود الحقيقي)) فإن إطلاق الموجود على الماهيات الممكنة فإنما هو من جهة كونها منتسبة إلى الوجود الحقيقي فإن للمشتق إطلاقات, فقد يحمل على الذات من جهة قيام المبدء به كما في ((زيد عالم)) لأنه بمعنى من قام به العلم, وأخرى يحمل عليه لأنه نفس مبدء الاشتقاق كما في الوجود والموجود, وثالثة من جهة إضافته أو نسبته إلى المبدء كما في اللابن والتامر في فهما بمعنى المنسوب إلى بيع التمر أو المنسوب إلى بيع اللبن. وهذا الشق الأخير هو ما ذهب إليه المحقق الدوّاني حيث كان يرى أن الماهيات كلها تنسب إلى الوجود الحق وهو الله تعالى أي أنها تنتسب إليه بإضافة يعبر عنها بالإضافة الاشراقية, فالموجود بالوجود الانتسابي متكثر بينما الموجود بالوجود الاستقلالي واحد.

الرابع: القول الرابع هو الذي ينسبه صدر المتألهين إلى حكماء إيران القديمة, وهو القول المعروف بعنوان ((الوحدة في عين الكثرة)) وحاصله: أن حقائق الوجود العينية يوجد بينها اشتراك ووحدة, ويوجد بينها أيضاً اختلاف وتمايز ولكن ما به الامتياز هو عين ما به الاشتراك, وهذا الامتياز ليس شيئاً آخراص سوى الوجود نفسه ويعود إلى الضعف والشدة, كما يختلف الضوء الشديد مع الضوء الضعيف بضعفه وشدته, ولكنه لا بمعنى أن الشدة في الضوء الشديد شيء غير الضوء, ولا الضعف في الضوء الضعيف شيء غير الضوء, فهما مختلفات من حيث درجة الشدة والضعف, ولكن هذا الأختلاف لا يلحق أي ضرر ببساطه حقيقة الضوء المشتركة بينهما. وبعبارة أخرى: إن للوجودات العينية أختلافاً تشكيكياً يعود فيه ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك.

اما بالنسبة الى الحكم بكفر القائل بوحدة الوجود فإنه شان الفقهاء، والمشهور عنهم أنه لا يحكم بكفر القائل بها ولا بنجاسته ما دامه لم يلتفت الى لوازم قوله بها ولم يلتزم بتوال فاسدة من إنكار الواجب أو الرسالة أو المعاد.
ويقال أن محي الدين بن عربي هو أبرز القائلين بوحدة الوجود, وقد أخذ عنه صدر الدين الشيرازي هذا القول ولا سيما عبارته التي أقام عليها البرهان في الأسفار، وهي: ((بسيط الحقيقة كل الأشياء)) (الحكمة المتعالية3: 33) وتبعه أهل العرفان والفلسفة، ومنهم السيد محمد حسين الطباطبائي والسيد علي القاضي أستاذه (رحمهما الله).
ولا زال في مسألة ( وحدة الوجود) بين المتكلمين والفلاسفة أخذ ورد, فمنهم من يرى أنها حق, ومنهم من يستدل على بطلانها, وعلى اي حال لا ينبغي الخوض في هذه المسائل الفلسفية إلا بعد دراسة علم الكلام وفهم المباني العقدية من خلال الكتاب والسنة, كما يؤكد على ذلك اكثر العلماء والفقهاء.
ودمتم في رعاية الله


ياسر الحسيني / العراق

تعليق على الجواب (8)

 هل أن آراء الملا صدرا موافقه لآراء إبن عربي ولا سيما في نظرية وحدة الوجود، أم ان الملا صدرا والطباطبائي واستاذه آرائهم مغايرة لأبن عربي ؟ وما هو وجه الاتفاق والإختلاف إن وجد؟

الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شك أن لابن عربي دور مهم في تبلور الفكر الفلسفي ذي الصبغة العرفانية لدى ملا صدرا الشيرازي، ولكن مما لا شك فيه أيضاً أن ملا صدرا لم يقتصر فقط الأخذ عن ابن عربي في صياغة فلسفته بل جمع كثيرا من أرائه من فلسفة الإشراق التي سبقته، كما أخذ من آراء الفلاسفة المشائين وعلى رأسهم ابن سينا والفاربي.
اما بالنسبة الى قوله بوحدة الوجود فقد يرى أتباعه أنه قد خالف ابن عربي في مبحث الوجود في بعض النتائج، ويقولون أن ابن عربي يذهب صراحة أو ضمنا إلى إنكار الواقعية الخارجية، وملا صدرا يؤصل للوجود باعتباره حقيقة خارجية لا مفر منها، ولهذا السبب ذهب إلى صياغة نظريته في الوجود طبقا لما أوضحه السهروردي في مبحث التشكيك في مراتب النور، وعممها على وجود الأشياء إلا أنه كان يرى خلافا للسهروردي أن الأصيل هو الوجود وليس الماهية، وانتهى إلى نظرية أطلق عليها نظرية وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة... أي مع إثبات الواقعية للاشياء الخارجية التي زعم الصوفية ومنهم ابن عربي بطبيعة الحال أنها مجرد شؤون للواحد تبارك وتعالى وليس لها حظ من الوجود إلا بتبع وجود الذات الإلهية، وضربوا لذلك مثلا بالبحر، حيث ان الأمواج ليس لها حقيقة مستقلة وراء وجود البحر نفسه.
وفي المقابل قد يرى كثير من العلماء المخالفين لآراء صدر الدين الشيرازي أنه لا فرق بين كلامه و بين ما ذهب اليه ابن عربي الا بالالفاظ.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » وحدة الوجود (3)


حامد فرحاني / تونس

السؤال: وحدة الوجود (3)

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ما الفرق بين وحدة الوجود و وحدة الموجود؟
وهل لهما أصل في الاسلام؟
وفيم يتمثل موقف علماء الطائفة منهما؟
ودمتم موفقين

الجواب:

الأخ حامد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نظرية وحدة الوجود في الجملة هو قول قديم أخذت به البراهمانية, والرواقية, والأفلاطونية الجديدة, والصوفية, وصدر الدين الشيرازي وأتباعه وغيرهم.
فالبرهمانيون يردون كل شيء إلى الله, ويعتقدون أن (براهمان) هو الحقيقة الكلية ونفس العالم, وأن جميع الأشياء الاخرى ليست سوى أعراض ومظاهر لهذه الحقيقة. والرواقيون يقولون: إن الله والعالم موجود واحد, وأن العالم لا ينفصل عن الله, وفلاسفة الافلاطونية الجديدة يقولون: إن الله واحد وأن العالم يفيض عنه كفيضان النور عن الشمس وأن الموجودات مراتب مختلفة, إلا أنها لا تؤلف مع الله إلا موجوداً واحداً. والمتصوفون يقولون: إن الله هو الحق, وليس هنالك إلا موجود واحد, وهو الموجود المطلق أما العالم فهو مظهر من مظاهر الذات الإلهية, وليس له وجود في ذاته لأنه صادر عن الله بالتجلي, وبعبارة أخرى: إن الوجود ـ عند المتصوفة ـ حقيقة واحدة لا تكثر فيها, وما يرى من الممكنات المتكثرة أمور موهومة باطلة الذوات تتخيلها الواهمة وهي كثانية ما يراه الأحول, فتكون الوحدة حقيقية والكثرة اعتبارية محضة: وهذه هي النظرية التي عبّر عنها الحكيم السبزواري بـ ((وحدة الوجود والموجود)), غير أن لازم هذا الاتجاه الذي يذهب إليه الصوفية هو نفي الشرائع والملل وإنزال الكتب وإرسال الرسل, ويكذبهم الحس والعقل.
ويعتقد صدر الدين الشيرازي ان الواقع الخارجي متعدد ومتكثر حقيقة بسبب اختلاف الآثار المترتبة على تعدد الحقائق, وإن كان ذلك الاختلاف ليس بسبب أمر خارج عن نفس حقيقة الوجود الواحدة,  وقد عرفت هذه النظرية بـ (وحدة الوجود وكثرة الموجود).
وقد يرى كثير من العلماء المخالفين لآراء صدر الدين الشيرازي أنه لا فرق بين كلامه و بين ما ذهب اليه البراهمانية, والرواقية, والأفلاطونية الجديدة, الا بالالفاظ.
ولفكرة وحدة الوجودعدة صور جديدة, كوحدة الوجود الإسبينوزية نسبة للفيلسوف (اسبينوزا) التي تقرر أن الله هو وحده الموجود الحق, وأما الموجودات الأخرى فليست بحق. ورأيه هذا قريب من رأي المتصوفة, فقد يكون متأثراً بهم. ووحدة الوجود المثالية عند هيجل التي تقرر أن الله هو الروح الكلي الكامن في الأرواح الجزئية. ووحدة الوجود الطبيعية التي توحد الله والطبيعة, حيث تقول إن الله هو الطبيعة ليس غير, وهذا ما ذهب إليه كل من دولباخ وديدرو وبعض الهيجليين.
وبما أنك سألتنا عن موقف العلماء الماضين والمعاصرين, من القول بوحدة الوجود, فيجب أن ننبه إلى أن فكرة وحدة الوجود كما استقصيناها ليست بنفس المعنى, وجل علمائنا الماضين لا يقولون بصحة هذه النظرية في أغلب صورها المشار إليها.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » حكم القائل بوحدة الوجود


أبو الزين / الأردن

السؤال: حكم القائل بوحدة الوجود

ما هو حكم القائل بوحدة الوجود ؟

الجواب:

الأخ أبا الزين المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال السيد الخوئي (رحمه الله) في كتاب (التنقيح في شرح العروة الوثقى ج 2 كتاب الطهارة ص 93 ـ 95) : حكم القائلين بوحدة الوجود : القائل بوحدة الوجود إن أراد أن الوجود حقيقة واحدة ولا تعدد في حقيقته وإنه كما يطلق على الواجب كذلك يطلق على الممكن فهما موجودان وحقيقة الوجود فيهما واحدة والاختلاف إنما هو بحسب المرتبة لأن الوجود الواجبي في أعلى مراتب القوة والتمام ، والوجود الممكني في أنزل مراتب الضعف والنقصان وإن كان كلاهما موجوداً حقيقة وأحدهما خالق للآخر وموجد له. فهذا في الحقيقة قول بكثرة الوجود والموجود معاً . نعم، حقيقة الوجود واحدة فهو مما لا يستلزم الكفر والنجاسة بوجه بل هو مذهب أكثر الفلاسفة بل مما اعتقده المسلمون وأهل الكتاب ومطابق لظواهر الآيات والأدعية فترى إنه «عليه السلام» يقول: أنت الخالق وأنا المخلوق وأنت الرب وأنا المربوب، و غير ذلك من التعابير الدالة على أن هناك موجودين متعددين أحدهما موجد وخالق للآخر ويعبر عن ذلك في الاصطلاح بالتوحيد العامي . وإن أراد من وحدة الوجود ما يقابل الأول وهو أن يقول بوحدة الوجود الموجود حقيقة وإنه ليس هناك في الحقيقة إلاّ موجود واحد ولكن له تطورات متكثرة واعتبارات مختلفة لأنه في الخالق خالق وفي المخلوق مخلوق كما إنه في السماء سماء وفي الأرض أرض وهكذا . وهذا هو الذي يقال له توحيد خاص الخاص وهذا القول نسبه صدر المتألهين إلى بعض الجهلة من المتصوفين ـ وحكي عن بعضهم إنه قال : ليس في جبتي سوى الله ـ وأنكر نسبته إلى أكابر الصوفية ورؤسائهم ، وإنكاره هذا هو الذي يساعده الاعتبار فإن العاقل كيف يصدر منه هذا الكلام وكيف يلتزم بوحدة الخالق ومخلوقه ويدعي اختلافهما بحسب الاعتبار ؟! وكيف كان فلا إشكال في أن الالتزام بذلك كفر صريح وزندقة ظاهرة لأنه إنكار للواجب والنبي «صلى الله عليه وآله وسلّم» حيث لا امتياز للخالق عن المخلوق حينئذ إلاّ بالاعتبار وكذا النبي «صلى الله عليه وآله وسلّم» وأبو جهل ـ مثلاً ـ متحدان في الحقيقة على هذا الأساس وإنما يختلفان بحسب الاعتبار . وأما إذا أراد القائل بوحدة الوجود أن الوجود واحد حقيقة ولا كثرة فيه من جهة وإنما الموجود متعدد ولكنه فرق بيّن موجودية الموجود وموجودية غيره من الماهيات الممكنة لأن إطلاق الموجود على الوجود من جهة إنه نفس مبدء الاشتقاق . وأمّا إطلاقه على الماهيات الممكنة فإنما هو من جهة كونها منتسبة إلى الموجود الحقيقي الذي هو الوجود لا من أجل إنها نفس مبدء الاشتقاق ولا من جهة قيام الوجود بها، حيث إن للمشتق اطلاقات : فقد يحمل على الذات من جهة قيام المبدء به، كما في زيد عالم أو ضارب لأنه بمعنى من قام به العلم أو الضرب .وأخرى : يحمل عليه لأنه نفس مبدء الاشتقاق، كما عرفته في الوجود والموجود .وثالثة : من جهة إضافته إلى المبدء نحو إضافة، وهذا كما في اللابن والتامر لضرورة عدم قيام اللبن والتمر ببايعهما إلاّ أن البايع لما كان مسنداً ومضافاً إليهما نحو إضافة ـ وهو كونه بايعاً لهما ـ صح إطلاق اللابن والتامر على بايع التمر واللبن ، وإطلاق الموجود على الماهيات الممكنة من هذا القبيل ، لأنه بمعنى إنها منتسبة ومضافة إلى الله سبحانه بإضافة يعبر عنها بالإضافة الاشراقية فالموجود بالوجود الانتسابي متعدد والموجود الاستقلالي الذي هو الوجود واحد . وهذا القول منسوب إلى أذواق المتألهين، فكأن القائل به بلغ أعلى مراتب التأله حيث الوجود بالواجب سبحانه ويسمى هذا توحيداً خاصياً . ولقد اختار ذلك الأكابر ممن عاصرناهم وأصر عليه غاية الإصرار مستشهداً بجملة وافرة من الآيات والأخبار حيث أنه تعالى قد أطلق عليه الموجود في بعض الأدعية .وهذا المدعى وإن كان أمراً باطلاً في نفسه لابتنائه على أصالة الماهية ـ على ما تحقق في محله ـ وهي فاسدة لأن الأصيل هو الوجود إلاّ أنه غير مستتبع لشيء من الكفر والنجاسة والفسق . بقي هناك احتمال آخر وهو: ما إذا أراد القائل بوحدة الوجود وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما فيلتزم بوحدة الوجود والموجود وإنه الواجب سبحانه إلاّ أن الكثرات ظهورات نوره وشئونات ذاته وكل منها نعت من نعوته ولمعة من لمعات صفاته ويسمى ذلك عند الاصطلاح بتوحيد أخص الخواص . وهذا هو الذي حققه صدر المتألهين ونسبه إلى الأولياء والعرفاء من عظماء أهل الكشف واليقين قائلاً : بأن الآن حصص الحق واضمحلت الكثرة الوهمية وارتفعت أغاليط الأوهام إلاّ أنه لم يظهر لنا ـ إلى الآن ـ حقيقة ما يريدونه من هذا الكلام . وكيف كان فالقائل بوحدة الوجود ـ بهذا المعنى الأخير ـ أيضاً غير محكوم بكفره ولا بنجاسته ما دام لم يلتزم بتوال فاسدة من إنكار الواجب أو الرسالة أو المعاد . ودمتم في رعاية الله

علي / العراق

تعليق على الجواب (9)

هل ان من يعظم ابن عربي وملة صدرا ويتبنى ارائهم وعقائدهم محكوم بانه ضال على الاقل وهل يصح تقليده اذا كان فقيها اي هل هو جامع للشرائط

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التعظيم والتبجيل لا ينبغي ان يقدم الا لاهله، وابن عربي رأس المتصوفة، وعقيدة المتصوفة باطلة باتفاق علماء الامامية لانها مبتنية على وحدة الوجود والموجود .
واما ملا صدرا فمختلف فيه، فبعض العلماء والمفكرين الشيعة يحسن الظن به ويعده من اكابر الفلاسفة، ولا يرى بأسا من تعظيمه او تبجيله لهذا الغرض، وبعضهم يراه تابعا لابن العربي، وذلك لاخذه بالكثير من اقواله في سائر كتبه كالاسفار والمشاعر والعرشية ... بل يعتبر البعض كتاب الاسفار هو كالحاشية على الفتوحات المكية او الشرح لفصوص الحكم وهما الكتابان الرئيسان لمحي الدين بن عربي .
واما تقليدهما فغير جائز لانهما ليسا من المجتهدين ولم يؤثر عنهما وخاصة عن ملا صدرا أي رسائل فقهية او فتاوى شرعية .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » وحدة الوجود كعقيدة


ابو جعفر / بحرين

السؤال: وحدة الوجود كعقيدة

ما هو رأيكم في عقيدة وحدة الموجود - التي هي غير وحدة الوجود - كأن يقال أنه لا موجود إلا الله. وكأن يقال أن العلاقة بين المخلوقات والله جل وعلا هي كالعلاقة بين الموج والبحر فهما شيء واحد إلا أن الموج حالة عرضية ليس إلا.
وكأن يقال أن الأولياء إذا أسلموا القلب لتجليات أسماء الحق وأصبحوا العشاق المتيمين لحضرة الأسماء, فإنهم إذا تجاوزوا هذا فليس بعده شاهد ومشاهدة ومشهود, بل في تلك الحال ليس من ساجد ومسجود له, ولا عباد ولا معبود فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. وكأن يقال أن كل العالم من أعلى مراتب الوجود إلى أسفل سافلين هو لا شيء, إذ أن كل ما هو موجود هو تعالى لا غير.
وكأن يقال أن الآية الشريفة (( وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم )) هي بلسان الكثرة, وإلا فإنه هو الحمد والحامد والمحمود.
وما حكم من يعتقد بهذا مع التزامه الظاهري ببقية التكاليف الشرعية ؟

الجواب:

الأخ ابا جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عقيدة وحدة الوجود والموجود هي عقيدة أهل التصوف وهي مبتنية على نفي واقعية الأشياء, وأن الواقعية هي لله فقط, أما ما نراه من هذه الكثرات فمجرد وهم لا حقيقة له, ولذا قال شاعرهم:

وما الناس في التمثال إلا كثلجة ***** وأنت بها الماء الذي هو نابعُ
ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه ***** ويوضع حكم الماء والأمر واقع

أو قول الآخر:

كل ما في الكون وهم أو خيال ***** أو عكوسٌ في المرايا أو ظلال

حيث يعتقدون أن التعدد الذي يبدو للعامة في الوجود والموجود إنما هو تعدد ظاهري مجازي, وفي الحقيقة لا تعدد لكل منهما وقد قال الشيخ أحمد الأحسائي عن هذا المذهب: إن العلماء مجمعون على تكفير معتقده, باعتبار أنه يفهم منه الحلول أو الاتحاد بين الخلق والخالق.

ولكن يجب التنبيه على أمر له صلة بالموضوع, فإن بعض كبار الحكماء والفلاسفة قائلون بوحدة الوجود في عين كثرتهما, وهذا لا يترتب عليه فساد عقدي, غير أن مطالعة ما كتبوه يوهم من لا دربة له بعباراتهم ولا أنس له باصطلاحاتهم أنهم موافقون للصوفية في عقيدتهم, وليس الأمر كذلك, فإن مسلكهم فيه دقيق ومنهجهم عميق بحيث لا يتسنى للقاريء العادي المتوسط الثقافة إدراك ما يرمون إليه في هذه المسألة وعلى رأس اولئك الحكماء الملا صدر الدين الشيرازي, وقد أوضح مذهبه في وحدة الوجود في كتابه المبدأ والمعاد قائلاً: ((ليس إطلاق الوجود على ما سوى الله مجازاً لغوياً بل عرفانياً عند أهل الله)) وهذه كلمة في غاية الاجمال, وتفصيلها أنه يرى أن الوحدة في الوجود عين الكثرة, والكثرة عين الوحدة, وهذا هو معنى المجاز العرفاني في التعدد, لا أن هويات الممكنات أمور اعتبارية محضة وحقائقها أوهام وخيالات لا تحصّل لها إلا بحسب الاعتبار, فإن هذا ليس معنى المجاز الذي يراه.
ولما كنت الوحدة عين الكثرة فإن الظاهريين لما نظروا إلى الوجود والموجود بعين واحدة (وهي اليسرى) واقتصروا عليها رأوا الكثرة والتعدد, والمتصوفون لما نظروا بعين ثانية (وهي اليمنى) واقتصروا عليها رأوا الوحدة ولم يروا سوى الله.

أما الكامل الراسخ فهو ذو العينين السليمتين وهو الذي يعلم أن كل ممكن زوج تركيبي له وجهان: وجه إلى نفسه ووجه إلى ربه, فبالعين اليمنى ينظر إلى وجه الحق أي وجه ربه فيعلم أنه الفائض على كل شيء والظاهر في كل شيء ويعود إليه كل خير وكمال وفضيلة وجمال, وبالعين اليسرى ينظر إلى الخلق أي وجه نفسه فيعلم أنه ليس له حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا شأن إلا قابليته للشؤون والتجليات وهو في ذاته ليس إلا عدم محض وليس صرف.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » عقيدة وحدة الوجود والموجود


مسلم / العراق

السؤال: عقيدة وحدة الوجود والموجود

السلام عليكم
ما المقصود من عقيدة وحدة الوجود والموجود وما الرد على من يعتقد بها؟
ما الحكم المترتب على من يعتقد بذلك؟
موفقين وبانتظار جوابكم

الجواب:

الأخ مسلم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعتقد الصوفية بوحدة الوجود والموجود، وقولهم ظاهر الفساد والبطلان؛ لأنه يؤدي إلى الكفر إجماعاً لدى الشيعة والإمامية، وقد حكم العلماء بكفر من يعتقد بها، لأن لازم ذلك أن يكون الخالق من سنخ المخلوق، فيصبح ليس ثمة فرق بينهما.
ولذا قال شاعرهم:

انا من أهوى ومن أهوى أنا ***** نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته ***** وإذا أبصرته أبصرتنا

وقال الآخر:

وما الناس في التمثال إلا كثلجة ***** وأنت لها الماء الذي هو نابع
 ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه ***** ويوضع حكم الماء والأمر واقع

ودمتم في رعاية الله

عبد الأمير العبيدي / العراق

تعليق على الجواب (10)

هذه الردود والنقاش على وحدة الوجود والموجود لم تناقشه من وجهة نظر علمية وفي اكثر الأحيان يعتبرونه دين جديد والى غيره من الوصف في حين لو نا قشنا الأمر من وجهت نظر علمية اكاديمية لو جدنا ان وحدة الوجود والموجود متحققه علميا فأن كل شيئ من الذره الى المجره هي قائمه بوجود الله سبحانه وتعالى والله موجود (بقوته) في كل تفاصيل وجود هذه الموجودات ولا يمكن وجود اي شيئ بدون وجود الله 
كذلك كل شئ موجود هو ملك لله بمعنى الملكية المطلقه وليس المحدوده بالزمان والمكان وهذه الملكية تعني انه موجود ومسيطر على كل مملوكاته 
ان هذا ما اعتقده من وجهت نظر علمية 
ارجوا ذكر السلبيات التي تعتقدها بنظرية وحدة الوجود والموجود وليس ذمها فقط لنتمكن من التوصل الى نتيجه

الجواب:

الأخ عبد الامير المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما أشرت إليه بـ(وحدة الوجود العلمية) ليس هو مراد المتصوفة وغيرهم من اصحاب اعتقاد وحدة الوجود والموجود. فطالما أنك تقر بالواقعية الخارجية ولا تطابق بين وجود الله تعالى ووجود خلقه فلا إشكال، ولا مشاحة في الاصطلاح.
إن الله تعالى أزلي وهذه الاشياء الموجودة متغيرة حادثة وليس تغيرها دليلاً على كونها خيال محض كما يذهب الى ذلك المتصوفة، ولا شك أن مرادكم من (وحدة الوجود بالمفهوم العلمي) هو ما يساوق وحدة النظام وترابطه لأجل الاستدلال به على وحدانية الخالق تبارك وتعالى. وهذا النوع من الاستدلال مندرج في باب ما أشار إليه الشاعر بقوله: ((وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد)).
ودمتم في رعاية الله 

قيصر العراقي / العراق

تعليق على الجواب (11)

كيف يمكن أن لا يهتدي لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) من يدعي المكاشفة والشهود من أهل التصوف والعرفان الذين يعتقدون بوحدة الوجود والموجود، من أمثال ابن العربي والغزالي وعبد القادر الكيلاني وغيرهم؟!.

الجواب:

الأخ قيصر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نسلم ان كل مدعي للمكاشفة والمشاهدة صادق في ادعاءه، ولا دليل على اعتبار ما يأتي في المكاشفات من الالقاءات والاخبارات ونحوها على أنه هو الحق، فلا عصمة لدى اهل الكشف ولا دليل على قطعيه مضامين مكاشفاتهم، على فرض حصولها وعدم كونها توهما وتخيلا ونحو ذلك.
بل ان عدم اهتداء هؤلاء المتصوفة الى مذهب اهل البيت (عليهم السلام) وبقاءهم على ضلالاتهم وشطحاتهم هو الدليل على عدم صحة مكاشفاتهم ومشاهداتهم.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » لا يتبنى علماؤنا نظرية وحدة الوجود الصوفية


حسني / لبنان

السؤال: لا يتبنى علماؤنا نظرية وحدة الوجود الصوفية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته‎..
هل صحيح أن بعض عمائنا يتبنون نظرية وحدة الوجود لابن عربي؟ ألا يوجب ذلك الكفر؟ ما الدليل عليها؟ ومن يتبناها من علمائنا, يتبنوها حرفيا عن ابن عربي؟
ولكم الأجر والثواب.

الجواب:

الأخ حسني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يتبنى البعض المعني من علمائنا نظرية وحدة الوجود بالمنظور الصوفي الذي يترتب عليه محذور الكفر, بل إن لهم تصوراً آخر لمفهوم وحدة الوجود لا يخالف العقل ولا الإيمان, فنظرية وحدة الوجود التي يتبناها علماؤنا وعرفاؤنا هي وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما, أي الوحدة في عين الكثرة والعكس صحيح.
ودمتم في رعاية الله

علي / البحرين

تعليق على الجواب (12)

هل لكم أن توضحوا ما هو المحذور الذي تحتويه نظرية غير البعض المعني من علمائنا وكيف فر علماؤنا من ذلك المحذور بقولهم بالكثرة في عين الوحدة والعكس؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المحذور الذي يلزم من القول بوحدة الوجود الصوفية هو انكار الواقعية الخارجية للاشياء وحينئذ تكون الاشياء جميعا من شؤون الباري وأن وحدته هي التي تطويها طيا، فليس ثمة موجود حقيقي سوى الله عز وجل واما ما يتراءى لنا من الاشياء فلا حقيقة لها .لذلك قالوا: بسيط الحقيقة كل الاشياء... ولذا جاز حسب هذا الفهم ان يقول قائلهم: انا الله بلا انا او ليس في الجبّة الا الله او انا من اهوى ومن اهوى انا وغير ذلك من الكفريات التي تدعى بشطحات الصوفية .
ودمتم برعاية الله

عمار / العراق

تعليق على الجواب (13)

السلام عليكم
اخي المجاوب على سؤال الاخ انت قلت ان وحدة الوجود فقط هي كفر من دون القول في عين الكثرة طيب محي الدين ابن عربي لا يقول في عين الكثرة هذه ومع ذالك يدرس كتابه الفصوص في بعض الحوزات بل ممدوح من قبل كل العرفاء الشيعة لا استثناء ويقولون بأقواله بل حتى كفريات الصوفية هم لا يعتبرونها كفريات بل عين التوحيد ارجو الايضاح وعدم التقية في الجواب او المدارات او حفض الوحدة الاسلامية او تفادي الصراعات بين الشيعة فالحق احق ان يتبع
وشكرا

الجواب:

الأخ عمار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يدرس كتاب النصوص بأعتباره منهجا للعرفان النظري، ولكن كثيرا ما ورد فيه قد تمت مناقشته، ونحن قد اجبنا بأن نظرية وحدة الوجود كما يتبناها الصوفية يلزم منها الكفر واما نظرية وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما فلا يترتب عليها الكفر . وهذا من الوضوح بمكان فراجع.
ودمتم في رعاية الله

ياسر الحسيني / العراق

تعليق على الجواب (14)

قد ذكرتم سابقاً ونحب أن نذكركم بجوابكم على الأخ علي قولكم: ((المحذور الذي يلزم من القول بوحدة الوجود الصوفية هو إنكار الواقعية الخارجية للأشياء، وحينئذ تكون الأشياء جميعاً من شؤون الباري، وأن وحدته هي التي تطويها طياً، فليس ثمة موجود حقيقي سوى الله عزّ وجلّ، وأما ما يتراءى لنا من الأشياء فلا حقيقة لها. لذلك قالوا: بسيط الحقيقة كل الأشياء)).
وهنا لا بد من ايضاح الأمر التالي:
انكم قرنتم القول بوحدة الوجود الصوفية والتي تتبنى إنكار الواقعية الخارجية للأشياء مع القول بقاعدة بسيط الحقيقة كل الأشياء، والعاقل يفهم من قولكم: ((لذلك قالوا: بسيط الحقيقة كل الأشياء))، هو: ان قولهم الأول مفهوم والثاني مصداق عليه؟
وبدون أي قرينة تدل على أن هناك من يقول بهذا القول من علمائنا تجعله مختصاً بمن هو قائل بالمحذور الذي أشرتم إليه؟

الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قاعدة ((بسيط الحقيقة كلّ الأشياء)) المأخوذة عن الصوفية هي نتيجة مترتبة على القول بوحدة الوجود والموجود معا، فطالما كانت حقيقة الوجود واحدة غير متكثرة، فالأشياء التي تبدو لنا لا حقيقة لها، وإنما هي منطوية تحت وحدة تلك الحقيقة البسيطة التي لا تكثر فيها.

وأما من ذهب إلى القول بهذه القاعدة من أعلام الشيعة وعرفائهم كالمولى صدر الدين الشيرازي وسائر تلامذة مدرسته في الحكمة المتعالية، فإنهم لأجل أن لا يقعوا في المحذور من نفي الواقعية الخارجية أضافوا إلى القاعدة عبارة: (وليس بشيء منها)، فهذه العبارة تنفي أن يكون بسيط الحقيقة شيء من تلكم الأشياء التي هو كلها، ولكنها تثبتها أولاً حتى يصح النفي. لأن نفي شيء عن شيء هو فرع وجود ذلك الشيء.

وبالنظر إلى اختلاف مباني المتصوفة عن مباني أتباع مدرسة الحكمة المتعالية لم يكن فهم هذه القاعدة بوزان واحد، فالمتصوفة يريدون منها نفي التكثر في الحقيقة وانكار الواقعية الخارجية (أي وحدة الوجود والموجود معا)، وأتباع مدرسة الحكمة المتعالية يريدون منها اثبات الوحدة التشكيكية للوجود واختلاف الحقائق في عين تلك الوحدة، وبالتالي الإقرار بالواقعية الخارجية، وهو ما يطلقون عليه: (وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة).
ودمتم في رعاية الله


بومحمد / الكويت

تعليق على الجواب (15)

عرفنا أن علمائنا وعرفاؤنا لا يتبنون نظرية وحدة الوجود والموجود (بالمنظور الصوفي) الذي يترتب عليه محذور الكفر, بل إن لهم تصوراً آخر لمفهوم وحدة الوجود لا يخالف العقل ولا الإيمان, وهي (نظرية وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما, أي الوحدة في عين الكثرة والكثرة في عين الوجدة)..

السؤال هو: هل تصح هذه العبارة أو هذا التعريف (وذلك لنضع النقاط على الحروف): وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما (الكثرة): هو أنّ الوجود الواجب وهو الحق سبحانه وتعالى إلا أنّ الكثرات ظهورات نوره وشئونات ذاته".
وأما إن كان هناك تعريف آخر متفق عليه، فأرجوا تنويرنا بها.

الجواب:

الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا أراد القائل بوحدة الوجود: وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما، فيلتزم بوحدة الوجود والموجود وأنه الواجب سبحانه إلا أن الكثرات ظهورات نوره وشئونات ذاته وكل منها نعت من نعوته ولمعة من لمعات صفاته، وهو ما يسمى في الاصطلاح بتوحيد أخص الخواص، فهذا هو الذي حققه صدر المتألهين ونسبه إلى الأولياء والعرفاء من عظماء أهل الكشف واليقين قائلا بأن: (الآن حصحص الحق واضمحلت الكثرة الوهمية وارتفعت أغاليط الأوهام). إلا أنه لم يظهر لنا - إلى الآن - حقيقة ما يريدونه من هذا الكلام. وكيف كان فالقائل بوحدة الوجود - بهذا المعنى الأخير - غير محكوم بكفره ولا بنجاسته ما دام لم يلتزم بتوالٍِ فاسدة من إنكار الواجب أو الرسالة أو المعاد.
فما ذكرتموه في تعريفكم قريب مما ذكره صدر المتالهين، ولكن يترتب على القول بأن الكثرات شؤون ذاته تعالى بعض المحذورات العقائدية، ومنها أن القائل بهذا القول ينسب إلى الذات صدور الكثرات، مع ان الكثرات تصدر عن فعله لا عن ذاته، فذاته عزوجل في رتبة الوجوب بالذات أو صقع الأزل، والكثرات هي الأكوان الفائضة عن صقع الإمكان الذي هو عالم المشيئة والفعل، والممكن لا يصل إلى الواجب ولا يمكن ان يصدر عنه (لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)... وعن الامام الصادق عليه السلام: ((خلق الله المشيئة بنفسها وخلق الشياء بالمشيئة)) والمشيئة ليست هي الذات كما لا يخفى.
ودمتم في رعاية الله

صفاء البدري / العراق

تعليق على الجواب (16)

ان البعض من العلماء يتبعون نظرية " وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما " الذين ينتمون لمدرسة الفيلسوف الكبير ملا صدر الدين الشيرازي قدس الله نفسه ( صدر المتألهين ) ولكن البعض من العلماء كانوا قد تناولوا نظرية وحدة الوجود على طريقة ابن عربي الصوفية و اكدوا انهم يحترمون ابن عربي ويعتبروه شيخ كبير يجب تدريس كتبه في الحوزة ... سؤالي هو :: هل أن آثار ابن عربي مما يمكن تدريسها في الحوزة العلمية وهل يجوز اعتماد ابن عربي ونظرياته أم ان من اعتمدها فقد كفر باعتبار ان وحدة الوجود فقط هي كفر من دون القول في عين الكثرة ؟؟

الجواب:

الأخ صفاء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تتقاطع طريقة ابن عربي مع مذهب اهل البيت (عليهم السلام) ولذلك لا يناسب تدريس آثار ابن عربي في الحوزات العلمية الا بعد تشذيبها من الافكار غير المنسجمة مع المنظومة الفكرية والاعتقادية للشيعة الامامية وهذا ما قام به بعض عرفاء الشيعة وذلك بعنوان (العرفان) ومع ذلك فان افكار ابن عربي ومبانيه النظرية وخاصة في كتابه الفتوحات والنصوص بعيدة جدا عن ذوق وطريقة المتألهين من شيعة اهل البيت , واما ملا صدرا الشيرازي فانه قد اكثر من النقل عن ابن عربي واحتج بأقواله ولا يسعنا ان نعتبر ما ذكره ملا صدرا في الاسفار من المباني العرفانية والمباحث الذوقية مادة يمكن الاعتماد عليها فعقيدة وحدة الوجود والموجود الصوفية التي تم تعديلها في الفلسفة الصدرائية لتصبح وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما وان بدت لا اشكال فيها بحسب الاصول المستمدة من مدرسة ملا صدرا الفلسفية الا ان جملة من علماء الشيعة لا يأخذون بها بل يرتبون عليها اشكالات اعتقادية من جهات اخرى .
ودمتم في رعاية الله

علي / البحرين

تعليق على الجواب (17)

هل لكم أن توضحوا ما هو المحذور الذي تحتويه نظرية غير البعض المعني من علمائنا وكيف فر علماؤنا من ذلك المحذور بقولهم بالكثرة في عين الوحدة و العكس؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وحدة الوجود الصوفية تنص على ان الحقيقة واحدة فلا تكثر في الحقائق, أي انها تنكر الواقعية الخارجية للأشياء. اما وحدة الوجود عند ملا صدرا الشيرازي واتباعه فتؤمن بحقائق متعددة ولا تنكر الواقعية الخارجية ولكنها تجعل هذا التكثر عين الوحدة لان الوجود عبارة عن مراتب كثيرة يرجع الاختلاف بين المراتب الى ما به الاشتراك أي الى الوجود نفسه, ومثاله النور فللنور مراتب متعددة من حيث الشدة والضعف, والنور الضعيف لا يختلف عن النور الشديد بشئ آخر سوى النورية وهكذا الوجود, فوجود المعلول لا يختلف عن وجود العلة بشئ آخر سوى الوجود نفسه, ولذلك كانت رتبة العلة في الوجود أعلى من رتبة المعلول مع ان الوجود في الجميع واحد .
دمتم في رعاية الله

لابينوت قوشي / كوسوفو

تعليق على الجواب (18)

كيف اعتقد علماءكم في واحدة الوجود إلى سيد حيدار العامل, هو من علماء الشيعة و من طرق الصوفية

الجواب:

الأخ لابينوت المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السيد حيدر آملي عن عرفاء الشيعة القدماء الذين يتبنون طريقة المتصوفة وما ذهب اليه في كتبه العرفانية وخاصة كتاب جامع الاسرار من تاييد لطريقة الصوفية امر يخصه وحده ولا نسحب رأيه في المتصوفة وحسن ظنه بهم على سائر عرفائنا وخاصة المتأخرين الذين لم يرتضوا ما ذهب اليه المتصوفة وخاصة في بعض العقائد كوحدة الوجود والموجود حيث تم تعديل هذه العقيدة على ضوء فلسفة ملا صدرا الشيرازي الذي كان كذلك من مريدي ابن عربي لكنه ابتكر لنفسه منهج خاص اقرب الى الفلسفة منه الى التصوف وعقيدة وحدة الوجود المعدلة هذه يطلق عليها عند المتأخرين بعقيدة وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة حيث يذهبون على خلاف المتصوفة الى كثرة الحقائق واثبات الواقعية الخارجية وقد اوضحنا في اجوبتنا الفرق بين العقيدتين فراجع .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الواحد لا يصدر عنه إلا واحد


محمد العقابي / العراق

السؤال: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماهو رايكم في قول الفلاسفة ان الواحد لايصدر منه الا واحد, وهل ان هذه القاعدة مقيدة لقدرة الباري عز وجل ؟
ما هو رايكم؟

الجواب:

الأخ محمد العقابي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بالنسبة لقاعدة الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد، هي من القواعد الفلسفية التي كثر عنها الكلام بالجذب والدفع, والنفي والاثبات بين الحكماء والمتكلمين, فبذل المتكلمون قصارى جهدهم على نفيها والخدش فيها, بينما بذل الحكماء أيضاً كل ما في وسعهم لإثباتها وترسيخها.
وإن الفلاسفة وإن اتفقوا في أصل القاعدة إلا أنهم اختلفوا بينهم في مصاديق وموارد جريان هذه القاعدة , لأن هناك موارد خلافية مشكوكة هل هي من مجريات هذا الأصل أم لا.. وهو ما تفضلتم به في السؤال في قدرة الله تعالى, فقد قال البعض انها خارجة عن هذا الأصل, وأنها غير مشمولة به.
وكيفما كان, فان أهل الفلسفة قالوا بصدور موجود واحد بسيط من ذات الواجب تبارك وتعالى في بدء الصدور والمرحلة الأولى من مراحل الخلق والإيجاد غير الزمانية, ولهذا ذهب القائلون بأصالة الماهية إلى أنّ المصادر الأول عقل بسيط من جميع الجهات, لا جهة كثرة فيه.
ودمت في رعاية الله.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » اثبات حدوث العالم


الميرزا / عمان

السؤال: اثبات حدوث العالم

نقل عن الفلاسفة الالهيين انهم يقولون بأزلية العالم كابن سينا ومع ذلك يؤمنون بوجود الله تعالى، بمعنى انهم لايقولون بالخلق من العدم وان العالم او هذا الكون موجود منذ الازل ولابداية له.
س1 / لماذا يقولون بهذا الكلام؟ ماهو دليلهم؟
س2 / كيف لايتعارض الايمان بالله مع القول بأزلية العالم؟ألا يعني هذا ان العالم عير مخلوق فاذا كان غير مخلوق فليس هناك خالق؟!!!

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ لا يلزم من قول الفلاسفة بقدم العالم استغناؤه عن المؤثر، وإن كنا نحن الإمامية نقول بحدوثه لا بقدمه، فالفيلسوف القائل بقدم العالم يعني به القدم الزماني لا الذاتي، والقديم المستغني عن المؤثر هو القديم الذاتي لا الزماني، وسبب ذهاب بعض الفلاسفة إلى ذلك هو اعتقادهم بأن العالم معلول عن الله ، والله تعالى هو علة تامة للعالم والمعلول لا يجوز أن يتخلف عن علته التامة فحيثما وجدت العلة وجد المعلول، فإذا لم يوجد المعلول فمعنى ذلك أن هنالك مانع أقوى من العلة، وليست ثمة مانع لتحقق المعلول لأن الله لاحدّ لقدرته وحينئذٍ يجب وجوب المعلول بوجود علته, وحيث أن علته قديمه يثبت أنه قديم كذلك.
ولكن يشكل عليهم بأن النسبة بين العالم والله ليست هي النسبة بين المعلول والعلة التامة بل هي النسبة بين الفعل والفاعل المختار، فللفاعل أن يفعل وله أن لا يفعل، أي أن المفعول الذي هو العالم متعلق بإرادته سبحانه إن شاء خلقه وإن لم يشأ لم يخلقه.
2ـ من الناحية الفلسفية يصح أن يجتمع القول بقدم العالم مع الإيمان بوجود الله عز وجل، لأن العالم وإن كان قديماً زماناً فانه لا يستغني عن المؤثر فاحتياجه إلى وجود المؤثر هو المصحح لهذا الإيمان لديهم فهو ممكن الوجود بذاته واجب بغيره، وهو محتاج إليه تعالى حدوثاً وبقاءً لا كما يزعم بعض المتكلمين ن أن علة الاحتياج إلى العلة هو الحدوث فقط، فبعد أن يحدث الشيء يستغني بنفسه، فقد ثبت في الحكمة أن علة الاحتياج إلى العلة هو الإمكان لا الحدوث، لأن الممكن متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ولا يتسنى له أن يخرج عن حد الاستواء من دون مرجح وهو العلة. فثبت أن العالم محتاج إلى الله عز وجل في حدوثه وبقائه لأنه ممكن في ذاته، وهو صرف الربط بعلته لا حقيقة له سوى الارتباط بالله عزوجل، فإذا قطع الله عزوجل إفاضته عن العالم طرفة عين انقطع عن الوجود وصار عدماً، لأن أصله وما هيته امر عدمي, والكلام في هذا البحث طويل الذيل، فلنرفع عنه عنان القلم ونحيلك إذا طلبت الاستزادة إلى المطولات من كتبنا كشرح التجريد والاسفار الاربعة وغيرها.
ودمتم في رعاية الله

المبرزا / عمان

تعليق على الجواب (19) تعليق على الجواب


س1/ ماذا قصدتم بالضبط من قول الفلاسفة بأن الله تعالى هو علة تامة للمعلول؟
هل هو ماذكرتموه من المعلول مرتبط ارتباطا تاما وأبدا بعلته أم ان هذا هو نتيجة القول السابق؟
س2/ يشكل البعض على مسألة اختيار الله ويربطونها بأزلية العالم، وهي أنه لو كان العالم محدث فالله طبعا مختار في ايجاده، ولكن لماذا اوجده في حين غير حين آخر؟
فاذا كان ايجاد العالم حق فهو حق أزلي اذ ليست هناك خصوصوية وميزة للحين الذي اوجد الله فيه العالم، وانقل اليكم هذا القول:قال بروكلوس : بأي باعث صمم الإله على الخلق، بعد الصمت الذي ظل فيه منذ الأزل، إلى بدئه في الخلق؟ هل لأنه رأى أن هذا هو الأفضل؟ إن كان الأمر بالإيجاب، فهو إما كان يعلم هذا الفضل أو لا يعلمه. فإن كان لا يعلمه فعدم العلم لا يتفق مع الألوهية. وإن كان يعلمه، فلماذا لم يبدأه قبل ذلك العهد؟
س3/ ذكرتم أن الممكن يحتاج الى الله او واجب الوجود او الراجح حتى في بقاءه، كيف ذلك؟
يعني هو كان متساوي العدم والوجود ومن ثم اوجد فاذا اوجد أوجد، فمثلا الانسان بعد ان اوجد فانه لاينتهي فالروح التي هي حقيقة الانسان لاتفنى.
ولا أعرف ان كان قياسي صحيح ام لا، ولكن أذكره، فلو قسنا الوجود بالحركة فحسب قانون نيوتن الاول فان الجسم بعد أن يتحرك فانه لا يحتاج الى محرك لكي يستمر في حركته، فحسب قانونه الجسم يحتاج الى المحرك في بدو حركته، فهكذا الموجود يحتاج الى الموجد في بدء ايجاده، ويبدو لي أنتم لمحتم الى الشرح في قولكم أن أصل الممكن وماهيته أمر عدمي، فهلا اجبتم علي وتجزون لأن عبارات الكتب التي ذركتموها صعبة وكذلك الدروس الموجود في شرح التجريد مثلا لم أستفد منها الكثير وخاصة في اجابة مثل هذه الأسئلة

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ المقصود بالعلة التامة: السبب التام التأثير في إيجاد المعلول وقال الفلاسفة إن العلة تكون تامة إذا توفرت فيها عدة عناصر:
1ـ وجود المقتضي (وهو المؤثر)
2ـ وجود الشرط في التأثير.
3ـ عدم المانع, مثال: النار تكون علة تامة للاحتراق إذا وجد المقتضي للإحراق وهو النارية، ووجد الشرط وهو المماسة بين النار المحرقة والشيء المحترق بحيث يصل أثر النار إلى ذلك الشيء فلابد إذن من عدم وجود مانع يحول دون التأثير كالرطوبة أو أي حاجز آخر.
وبما أن الله عز وجل يفعل على الإطلاق ويؤثر كذلك، فلا يمكن أن يتصور أنه يوجد ثمة شرط يفتقر إليه لأجل تأثيره في إيجاد ما يوجد عنه، ويستحيل أن يكون هناك ثمة مانع يحجزه عن إيصال تأثيره الإيجادي وحينئذٍ فإذا فرضنا وجود الله عز وجل فلابد على رأي الفلاسفة 1ـ من أن نفرض وجود العالم، لأن الله عزوجل فاعل بذاته (عندهم) والفاعل من حيث هو فاعل يقتضي التأثير والفعل وإلا لم يكن فاعلاً فيلزم أن يكون العالم موجوداً بوجود الله ، وهذا دليلهم على قدم العالم.
2ـ زعم بعض المتكلمين أن الله عز وجل أوجد العالم بإرادة قديمة اقتضت وجوده في الوقت الذي وجد فيه، وأُشكل عليهم ،بأن الإرادة لا يمكن أن تكون قديمة لأنها صفة فعل لا صفة ذات، وملاك الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل أن الأولى لا تتخلف ولا يصح نفيها عنه سبحانه كالحياة، فإن الله عز وجل حي ولا يصح أن نصفه بعدم الحياة، بينما الإرادة ليست كذلك لأنه يوصف بالإرادة وعدمها، فنقول: الله يريد الحق، ولا يريد الباطل، ويريد أن يخلق زيد مثلاً ولم يرد أن يخلق عمرو... وهكذا.
ثم إن ما ذكرته من الحق الأزلي في خلق الله للعالم ليس بصحيح، لإنك لابد أن تعني به أحد امرين: الأول: أنه واجب على الله والثاني: أن الخلق لا يمكن أن يتخلف عنه من جهة كونه خالقاً.
وأما جواب الأول، فإن الوجوب على الله لا يمكن أن يتصور، فالله تعالى هو الذي أوجب الأشياء فكيف تجب عليه؟
وأما الثاني: فقد أوضحنا لك الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل، والخالقية من صفات الفعل فلا تكون أزلية، فالصحيح إذن أن الله تعالى فاعل بالاختيار لا بالطبع ثم أن الاختيار ليس معناه إلا تقديم أحد المقدورين، فالله تعالى قادر على الخلق وعدمه، فالقول بأنه خالق منذ الأزل معناه أنه ليس بمختار، ولازمه سلب القدرة عنه، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
3ـ معنى قولنا أن الممكن يحتاج إلى الله في بقاءه كما يحتاج إليه في حدوثه هو أن الممكن من جهة ذاته لا يقتضي الوجود ولا يقتضي العدم، فيمكن أن نتصور خلو العالم من زيد وعمرو وهذا الجبل وهذه الأرض وذلك النجم وهكذا دون أن يعرض في العقل المحال من هذا التصور، وليس ذلك إلا أن هذه الممكنات لا تقتضي في ذاتها أن تكون موجودة أو معدومة، نعم هي موجودة لأن الموجد عز وجل أفاض عليها الوجود، ولو قطع عنها الفيض طرفة عين لعادت إلى الحال السابق وهو الامكان الصرف، وحينئذٍ إذا لم يتعلق بالممكن إيجاب وجود من قبل الله عز وجل فهو عدم صرف ولو كان الممكن قادراً على البقاء بعد أن يوجد من تلقاء نفسه لكان قادراً على حفظ وجوده وتعاهد ذاته بالوجود آناً فآن، فينقلب مفيضاً موجداً فتأمل وفقك الله.

ودمتم في رعاية الله

مؤيد الخزرجي / العراق

تعليق على الجواب (20)

لعل الله سبحانه وتعالى خلق عوالم كثيرة غير عالمنا,وربما سيخلق عوالم اخرى,فكون الله ازلي وواسع فيكون الاقرب ال المنطق ازلية خلقه للعوالم,ومسالة تصور ان الله الازلي يخلق عالما (اقصد العالم الدنيوي) لزمن محدود يعيش فيه عدد معين من البشر ثم يموتون ويبعثون للاخرة لا يستقيم مع الازلية,لان اية قيمة عددية مهما كبرت فانها تقترب الى الصفر اذا ما قورنت بالمالانهاية,وهذا ينسجم مع ما قاله الامام الباقر عليه السلام من ان الله خلق الف الف ادم

الجواب:

الأخ مؤيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مفهوم (الخلق) مترتب على اسمه تعالى (الخالق)، ولا علاقة له بالأزلية حتى يكون متناسبا معها، وخلق عوالم كثيرة تبلغ الألف أو الألف ألف أو أكثر من ذلك لا يجعلها (من حيث الكثرة) تقترب من الأزلية خطوة واحدة، لأن نسبة المحدود إلى غير المحدود تساوي صفرا، فمهما تصورت أن يكون عدد العوالم فإن كثرة هذا العدد لا يجعلها متناسبة مع الأزلية. وهذا ما أشرتم إليه في الجملة ولكنكم رتبتم التناسب مع الأزلية وعدمه على كثرة العوالم وهذا خطأ.
ودمتم في رعاية الله

محمد / لبنان

تعليق على الجواب (21)

هل تشير الروايات الى ان الله سبحانه وتعالى سيخلق بعد هذا الخلق خلقا اخر ؟ اي بعد ان نقوم ليوم الحساب ويدخل اهل الجنة جنتهم واهل النار نارهم ؟
وهل سيكون الخلق الجديد بشرا (ان كان وفق الجواب على السؤال اعلاه) ام ان الخالق سيخلق شيئا اخر ؟ باعتبار ان الله خلق قبل البشر خلقا حسب ما اذكر قال لنا احد العلماء ان قبل البشر كان يوجد (النسناس) . فلم يخلق الله النسناس بعد ان قامت قيامتهم بل خلق سبحانه بشرا .
وماذا عن النبي الاعظم محمد واله الكرام .. هل سيكونون هم الهداة والمبعوثين من قبل الحق تعالى لهداية الخلق الجديد ام ان دورهم صل الله عليهم ينتهي بانتهاء عالمنا نحن .

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وردت بعض الاخبار على أن الله تعالى سيجدد خلقا آخر بعد فناء هذا الخلق، فالعالم مسبوق بعوالم قد انقرضت ومتبوع بعوالم أخرى ستأتي، ورد عندنا في كتاب (التوحيد ص 277) للشيخ الصدوق عن أبي جعفر أنه سأل عن قوله عز وجل: (( أَفَعَيِينَا بِالخَلقِ الأَوَّلِ بَل هُم فِي لَبسٍ مِّن خَلقٍ جَدِيدٍ )) (ق:15).
قال : يا جابر تأويل ذلك أن الله عز وجل إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم وسكن أهل الجنة الجنة, وأهل النار النار جدد الله عالما غير هذا العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه, وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم, وسماء غير هذه السماء تظلهم, لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد, وترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم, بلى والله لقد خلق الله ألف ألف عالم, وألف ألف آدم أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين .

وأما النسناس فهم قوم كانوا يستوطنون الارض قبل خلق أدم عليه السلام فأهلكهم الله، فعن أمير المؤمنين في حديث طويل: ((إن الله تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقا بيده، وذلك بعد ما مضى من الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة - وساق الحديث إلى أن قال تعالى : - إني أريد أن أخلق خلقا بيدي وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين وعبادا صالحين وأئمة مهتدين، وأجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي، وأبيد النسناس من أرضي وأطهرها منهم، وأنقل مردة الجن العصاة من بريتي وخلقي وخيرتي، واسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي، وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا فلا يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم...)) الحديث.
ويشير الى أن الأئمة عليهم السلام هم الحجج على جميع العوالم ما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إن لله عز وجل اثني عشر ألف عالم كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين، ما ترى عالم منهم أن لله عز وجل عالما غيرهم . وأنا الحجة عليهم)).
ودمتم في رعاية الله


جعفر / لبنان

تعليق على الجواب (22)

نلاحظ قول الامام :
أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين
الا يعارض هذا الخبر صدر الحديث :
جدد الله عالما غير هذا العالم وجدد خلقا من غير فحولة ولا إناث يعبدونه ويوحدونه, وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم.
فكيف يجدد الله الخلق ويكون السائل في اخر تلك العوالم ؟
الا ان يقال بضميمة :
غير فحولة ولا إناث.
يرفع الاشكال حيث ان عالمنا اخر عالم لبني ادم من الانس ذكرا وانثى وما سيكون من العوالم خلق جديد .
ولكن اذا كان ما سيخلق ليس من الانس ولا من البشر بل شيء اخر كما نصت الرواية المذكورة كيف يكون الائمة سلام الله عليهم اجمعين حججا على الاتي فهم بشر ادميين ؟ فالله قال ما مضمونه لو كان في الارض ملائكة يمشون مطمأنون لارسل لهم ملائكة وليس بشرا ليهديهم .
اللهم الا ان يقال ان الله سيخلقهم على هيئة وصورة اخرى وهذا يحتاج الى دليل . الا ان يقال يمكن معرفة الدليل من خلال التحقيق في الروايات التي تحدثت عن العوالم قبلنا وعن دور النبي صل الله عليه واله واهل بيته في هداية اهل تلك العوالم .. اعني ان نتخذ ذلك كقرينة ...
على كل انتم اعلم بذلك راجين منكم الجواب

الجواب:

الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: في المراد من قوله عليه السلام: (أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الأدميين) وجهان:
الوجه الأول: إن الله تعالى خلق هذه العوالم التي عددها ألف ألف وأنت حاليا في آخر العوالم، يعني كونك مخلوق في عالم هو بالنسبة الى الذي سبقه آخر العوالم وليس آخرها على الاطلاق. وتعليل ذلك من جهة اللغة: أن فعل (خلق) وإن كان ماضيا إلا أنه قد يدل على المستقبل، وهو على حذو الفعل الماضي (أتى) في قوله تعالى: (اتى أمر الله فلا تستعجلوه) حيث يدل الماضي هنا على المستقبل، أي: سيأتي أمر الله فلا تستعجلوه... والنكتة البلاغية من دلالة الماضي على المستقبل هي لزوم التحقق والحصول، لان دلالة الماضي على الحصول والتحقق مما لا شك فيه. وحينئذ يكون تقدير الكلام: أن الله خلق ألف الف عالم وألف الف آدم وأنت بالفعل في اخر تلك العوالم وسيأتي بعد عالمك هذا عالم يكون فيه كذا وكذا، وهو مخلوق لا محالة بعد هذا العالم الذي أنت فيه.
الوجه الثاني: أن الله خلق ألف ألف عالم وألف ألف آدم يكون كل آدمي فيها من زوجين اثنين ذكر وأنثى، أو كل ما في تلك العوالم من زوجين اثنين بما فيها الانسان... ولكنه سيجدد عالما غير تلك العوالم يكون الأدمي فيها محايدا من جهة الجنس حيث لا فحولة ولا أناث، وقد يكون هذا هو حال كل مخلوق في العالم الجديد وليس فقط الانسان...

ثانياً: وأما حال العالم التالي وكيف سيكون أهل البيت عليهم السلام حجة عليهم فيمكن أن يتصور أيضا في وجهين:
الوجه الأول: أن أهل البيت عليهم السلام حجة في حقيقتهم العلوية على جميع العوالم المخلوقة والتي ستخلق، فمن حيثية الحقيقة والمبدأية لا ينظر إلى النتائج والتفاصيل الخلقية كالفحولة والأنوثة.
الوجه الثاني: أن أهل البيت عليهم السلام يكونون حججا على ذلك العالم الآتي كما كانو حججا على العوالم السابقة، حيث يكون لهم نحو وجود سري كوجود أمير المؤمنين عليه السلام مع الانبياء السابقين في الأمم الماضية، ومهمة هذا الوجود هو تسديد ونصرة من يختارهم الله لمهام الرسالة والنبوة والإمامة من أهل تلك العوالم...
ودمتم في رعاية الله


روان شعبان / لبنان

تعليق على الجواب (23)

لدي إستفسار حول النقطة الثانية لو سمحتم. لقد تفضلتم و قلتم:
(( وأما الثاني: فقد أوضحنا لك الفرق بين صفة الذات وصفة الفعل، والخالقية من صفات الفعل فلا تكون أزلية، فالصحيح إذن أن الله تعالى فاعل بالاختيار لا بالطبع ثم أن الاختيار ليس معناه إلا تقديم أحد المقدورين، فالله تعالى قادر على الخلق وعدمه، فالقول بأنه خالق منذ الأزل معناه أنه ليس بمختار، ولازمه سلب القدرة عنه، تعالى عن ذلك علواً كبيراً. ))
1- لماذا تتعارض أزلية الخلق مع إختيار الله؟ يعني ألا يمكن أن يكون الله قد اختار أن يخلق منذ الأزل، و بكامل إرادته؟
2- لنفرض أنه الله لم يخلق الكون منذ الأزل. ألم يخلق الله الكون لأن هذا هو الأفضل (كما تفضل الأخ الكريم بالسؤال)؟ فإن كان كذلك، لما لم يخلقه الله قبل الوقت الذي خلقه فيه مع علمه أنه الأفضل؟
3- و ألا تتعارض هذه الأسئلة مع أن الله هو خارج الزمان و خالق الزمان، فلا يمكننا أن نتحدث عن "الوقت" الذي خُلق فيه الكون لأن الوقت و الكون خُلقا معاً؟

الجواب:

الأخ روان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- ليس في رتبة الازل غير ذاته تعالى وصفاته الذاتية التي هي عين ذاته،بينما الاختيار من صفات الفعل وليس من صفات الذات لأن الذي يصح ان يوصف بالاختيار وعدمه هو الفعل،فالذات من حيث هي ذات لا توصف بالاختيار.
2- لو كان الله تعالى خالقاً منذ الازل لزم ان تكون مخلوقاته في رتبة الازل وهذا لا يناسب المخلوق،لان المخلوق هو الحادث سواء اكان حدوثا ذاتياً ام حدوثاً زما نياً.
3- الله تعالى هو موجد الزمان فلا يجري عليه الزمان،وانما و صفناه سبحانه بالقدم بالنظر الى ذاته المقدسة فهو قديم بالذات، والزمان هو مقدار الحركه وهو متولد عن حركة الفلك فاذا لم يكن ثمة فلك و جسم وامور جسمانية فلا يوجد زمان.
ودمتم في رعاية الله

علي جمعة / العراق

تعليق على الجواب (24)

جوابكم على سؤال الاخ ميرزا من عمان:
ولكن يشكل عليهم بأن النسبة بين العالم والله ليست هي النسبة بين المعلول والعلة التامة بل هي النسبة بين الفعل والفاعل المختار
كيف يتلائم مع جوابكم في باب اخر من الاسئلة ( الإلهيات(وجوده سبحانه وتعالى) / وهم من الشيطان: السؤال بـ: من خلق الله؟ )

*************************

الأخ ثامر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال في حدّ ذاته غير صحيح؛ لأنّ سلسلة العلل لا بدّ أن تنتهي إلى علّة أولى هي علّة العلل، وإلاّ ذهبت إلى غير نهاية، وهذا باطل، لأنّ تسلسل العلل إلى لا نهاية ينافي تحقّق المعلول بالفعل، فلو فرض أنّ لكلّ معلول علّة ولعلّته علّة، وهكذا إلى غير نهاية، فمعنى ذلك: عدم حصول المعلول؛ لأنّك مهما فرضت علّة، فلها علّة، فمتى يتسنّى للمعلول أن يوجد والعلل مترامية ومتسلسلة هكذا أبداً وأزلاً؟
ولمّا علمنا بالقطع واليقين تحقّق المعاليل في الخارج بما لها من الآثار الواقعية أدركنا بطلان التسلسل في العلل، وحصل لدينا القطع بوجود علّة أولى تنتهي عندها السلسلة وهي علّة العلل، وهو الله عزّ وجلّ.
وبالتالي فإنّ الشيطان قد يلقي هذا الوهم في نفس الإنسان، ولكن الإنسان بما وهبه الله من عقل يدرك بطلان هذا الوهم.
ودمتم في رعاية الله

*************************

فاننا نفهم من الجواب الاخير ان نسبة المعاليل (المخلوقات او العالم او الحوادث سميها ماشئت) الى العلة (علة العلل) وهو الخالق عز اسمه

الجواب:

الأخ علي جمعة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرادنا ان العلة التامة الطبيعية تلزم عنها المعلول بالضرورة وتكون علة موجبة فالله تعالى ليست نسبته الى العالم هي نسبة العلة التامة (الطبيعية) الى معلولها بحيث لا يكون لها ارادة في حصول المعلول بل الله تعالى نسبته الى العالم هي شبه الفاعل الارادي الى مفعوله وان جاز ان نطلق لفظ العلة على الله تعالى فليس العلة هي ذاته بل فعله فانه يخلق بذاته لا بفعله كما ثبتت في محله من الحكمة.

واما بالنسبة الى جوابنا الاخر فان علة العلل هي فعله عز وجل ولم نصرح بذلك لانه لا فرق بين الله وفعله في مقام التأثير وجوابنا مبتن على اصطلاحات اهل الفلسفة وبالتدقيق يتضح ان المراد من العلة هو فعله عز وجل والفهم العرفي ينسب التاثير والعلية الى الذات وليس بصحيح على الدقة فمثلا لو كان فاعل القيام هو ذات زيد في قولنا : زيد قائم لكان زيد قائما ابدا والصواب ان زيد ليس قائما بذاته بل بفعله لانه قائم بالقيام الذي هو فعله. ولذلك فان وصفنا الله بالعلة مبتن على الفهم العرفي وليس على الفهم الدقي.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الأقوال في قدم العالم وحدوثه


حامد / العراق

السؤال: الأقوال في قدم العالم وحدوثه

السلام عليكم
سمعت لاحد العلماء الافاضل فى محاضرة لطلابه يقول كان العلم الجليل استاذنا يقول لنا اذا لم تستطيعوا ان تقنعوا الطالب بقدم العالم قولوا لهم بحدوثه.
هل معنى ذلك توجد أراء بقدم العالم ؟ وأى نوع من القدم هذا هل هو زمانى أم دهرى مجامعى أم مقابلى؟

الجواب:

الاخ حامد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأقوال في قدم العالم وحدوثه ترقى الى ثلاثة أقوال:الاول: القول بحدوث العالم.الثاني: القول بقدم العالم.الثالث: التوقف، أي بعدم القدوم والحدوث.
فقد ذهب الفلاسفة الى أن في العالم موجودات مجردة خارج ظرف الزمان, ليس لها إلا الحدوث الذاتي, فلا تخضع للحدوث الزماني, وقد اشتهر بينهم حول عالم المادة أن الأجرام الفلكية قديمة زماناً, وأن حوادث عالم العناصر هي التي تتصف بالحدوث الزماني.
أما المتكلمون فقد زعموا أن لا مجرد في الوجود سوى ذات الواجب تبارك وتعالى, وان كل ما سواه تعالى فهو مادي, وأنَّ هذا العالم المادي أيضاً مسبوق بالعدم الزماني.
وقد دخل الاثنان (الفلاسفة والمتكلمون) في نقاش وصراع فكري علمي مع المتكلمين, حاصله: ان الزمان نفسه أيضاً مخلوق من مخلوقاته تعالى, وهو اعتراف ضمني بقدم العالم من حيث لا تشعرون وهو خلف وتناقض, ثم حقيقة الزمان عبارة عن مقدار الحركة ولا زمان من دون حركة ـ أي لا زمان حيث لا حركة ـ ولا حركة إلا بمادة متحركة, فالجسم شرط أساس لتحقق الزمان, فوجب القول بوجود جسم قديم يرسم الزمان ويعينه, وهذا اعتراف بقدم الجسم وهو ثاني القديمين, أي قول بوجود زمان قديم وجسم قديم, فمسبوقية عالم المادة بعدم زماني أمر باطل وزعم محال (انتهى قول القائلين بقدم العالم وفق هذا المعنى).
وقد تصدى المتكلمون للرد على هذه الدعوى على نحوين:1ـ الزمان منتزع من ذات الباري جل وعلا.2ـ أن الزمان أمر اعتباري وهمي وليس بمخلوق. وقد رد الفلاسفة في كتبهم بالتفصيل على ذلك. ومن الكتب التي تعرضت لهذه الأقوال بالنقض والابرام هو (القبسات / للمرحوم السيد المحقق الداماد) الذي خصّه بالبحث عن مسألة القدم والحدوث, وجعل هذه المسألة مدار بحثه ومحور كتابه المزبور, بل عقده لإثبات حدوث العالم على وجه الخصوص, وقد قال هنا بالحدوث الدهري للعالم وما يشتمل عليه من المجردات علاوة على الحدوث الذاتي, فيعتقد بأن هذا العالم حادث بالحدوث الذاتي والحدوث الدهري معاً, وان أردت المزيد من التفاصيل حول هذا الامر فارجع الى القبسات... وقد نسب صاحب القبسات هذا القول الى افلاطون واتباعه, خلافاً لأرسطو الذي خالف استاذه واختار قدم العالم وتابعه من حذا حذوه من فلاسفة المشاء قبل الاسلام وبعده, وادَّعي كذلك على ان ابي سينا خالف مذهب المشاء كما خالف أيضاً مذهب الاشراق عندما رفض القول بحدوث العالم والقول بقدمه على حد سواء, واختار القول بأن مسألة حدوث العالم وقدمه جدلية الطرفين.
ولكن المستفاد من كلمات الشيخ الرئيس والظاهر منها خلاف ما نسبه اليه صاحب القبسات وظاهرها يدل على قوله بقدم العالم تبعاً لارسطو ومدرسة المشاء.(المصدر كتاب (نهاية الحكمة/ للسيد الطباطبائي, وشارحه محمد مهدي المؤمن ج2 الفصل الثالث والعشرون: في حدوث العالم).
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق

تعليق على الجواب (25)

ولما كانت الحقيقة المحمدية هي الاولى في رتبة الموجودات في السلسلة الطولية فهذا يوجب ان الله خلق العقل قبل خلق جسم ادم ويوجب ان الله تعالى قد اختار خلق الانسان قبل خلق ادم على عكس الاية التي قال بها الله تعالى للملائكة اني جاعل في الارض خليفة

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله تعالى قد جعل آدم عليه السلام خليفة له في أرضه وأصلا لنشوء السلالة البشرية في الأرض، وهو نبي معصوم لا يقارف معصية ولا يصدر عنه ذنب، وما جرى له من الاكل من الشجرة والخروج من الجنة لا يندرج في باب المعصية بل يندرج في باب (ترك الأوْلى)، ففي مقام الانبياء ينبغي أن يختار النبي أحسن الأمرين وأفضلهما وأحوطهما، فإذا اختار الأقل حسنا والابعد عن مورد الاحتياط عوتب أو عوقب، ويكون ذلك المختار من الفعل في حقه وفي رتبته كأنه معصية، فإن حسنات الأبرار هي سيئات عند المقربين كما قيل في العرفان، أي أن الانسان كلما ارتقت رتبته لا يعد مناسبا له أن يأتي بفعل من هو دونه رتبة، وبالتالي فمن غير المعقول أن يمرر الله تعالى جميع عباده بنفس تجربة آدم إلا أن يخلقهم كلهم أنبياء أو في رتبة واحدة، وعدم خلقهم كذلك ليس منافيا للعدل لأن مالك الملك يحق له أن يتصرف في ملكه كيف يشاء (( لَا يُسأَلُ عَمَّا يَفعَلُ وَهُم يُسأَلُونَ )) (الأنبياء:23)، فليس لك أن تقول في الصانع الذي يصنع أشياء متفاوتة ومختلفة من جهة الصفات والأشكال والأغراض لماذا لم تصنعها كلها على منوال واحد فتكون عادلا؟ فهذا لا معنى له فإن الصانع له الحق في صناعة ما يشاء من دون أن يكون ظالما للأشياء التي يصنعها، خاصة إذا كانت الغاية من صنعها بهذا التفاوت والاختلاف مما يقتضيه النظام والحكمة، ومع ذلك فإن الله تبارك وتعالى بالرغم من خلقه العباد متفاوتين وليسوا سواء في القابليات والإمكانات والصفات إلا أنه لم يتركهم هملا بل أرسل إليهم الانبياء وأنزل عليهم الشرائع وجعل لهم الإرادة الحرة والعقل ليختاروا الصواب والهدى ويتجنبوا الخطأ والضلال، وأعطاهم قابلية التكامل بحيث يسع الانسان (مهما كان وضيعا) أن يتدرج في مدارج الكمال بحسب رتبته، فيصل إلى أعلى الدرجات وينال الفوز بما أعده الله سبحانه في الآخرة من الثواب المقيم الذي لا انقطاع له ولا نفاد.
ودمتم في رعاية الله

م/ عبد الله

تعليق على الجواب (26)

قدم العالم حدوثة
لو افترضنا ان هناك جرتان متساويتان واخذنا من الجرم الاول قطعة وسالناة يا جرم هل اصبحت متساوى ام ناقص فان قال بالتساوى فكيف اخذنا منة ولم يزد اذا فهو اذا فهو متناهى كما يزعم ولو قال نقصت فنرد الشى الذى قطع منة ونقول لة انت متناهى اذا فهو حادث ولو قبل الزيادة فنقول له انت لك اول ولك اخر فانت متناهى اذا انت حادث

الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا نمط من المغالطات الكلامية والتلاعب بالالفاظ، وأقوى حجة على بطلانه الرجوع الى الواقع وجعله مقياساً لما يوجد وما لا يوجد ودليلا على التكثر والاختلاف. وينكشف زيف هذه المغالطات والأحاجي في التأمل في المفاهيم وارتباطاتها داخل النص. مع أن المذكور في السؤال لا يخلو من ضعف في الشكل والصياغة فضلا عن تهافت مضمونه، فما شأن الجرم بالجرتان، ولماذا نسأل الجرم بعد أن ننقص منه قطعة ولماذا نتبرع بالجواب عنه، ولماذا نعيد القطعة إليه ونعاود السؤال وننتظر الجواب، وكيف نرتب على جواب الجرم (المفترض) دليلاً على التناهي وعدمه، والقدم والحدوث؟ ليس هذا هو التفلسف أخي الكريم، فالفلسفة فن له أصول وقواعد واصطلاحات ومسائل، وهي نظر في الاشياء على قدر الطاقة الانسانية وبحث في الوجود من حيث هو وجود، وليست هي بحث في الأغاليط وتركيبها ولا في الافتراضات وكيفية التعبير عنها. وليست الغاية من الفلسفة الإلغاز أو التحذلق الفارغ، الغاية من الفلسفة هي تحصيل الحكمة وتكميل الانسان في قوتيه النظرية والعملية ليتشبه بالأوائل العلوية.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » اعتقاد ابن سينا في قدم العالم


علي / عمان

السؤال: اعتقاد ابن سينا في قدم العالم

السلام عليكم
هل كان ابن سينا فعلا يقول بقدم العالم وأزليته، أي أنه ليس بحادث؟
اذا كان نعم، ألا يكون بذلك مخالفا للشريعة الاسلامية؟ فكيف اذن يمكن اعتباره مسلما؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تمثل آراء ابن سينا في كتبه الفلسفية الشهيرة كالشفاء والنجاة والإشارات حقيقة ما يعتقد به، فإنه قد ألف هذه الكتب مجاراة للمشائين من فلاسفة اليونان، وإن كان يخالفهم في جملة من المباحث والمسائل ولا سيما في موضوع (الإلهيات).

ويدل على ذلك ما كتبه في بعض كتبه المتأخرة ككتاب (منطق المشرقيين) الذي ذكر فيه انه لا يوافق المشائين في كثير من الأصول وأكثر الانتقادات الموجهة إليه كانت من بعض المتكلمين الذين تقصر أفهامهم عن إدراك أسرار الحكمة فيحسبونها كفراً أو زندقة، كالغزالي وابن حزم وابن تيمية وأضرابهم، وقد أثنى على الشيخ الرئيس ابن سينا عدد من علمائنا كالمحقق الطوسي والعلامة الحلي حيث ذكروه بكامل التبجيل،ولذلك فإن ما يرمى به من القول بقدم العالم بأنه يمثل عقيدته الأصلية لا دليل عليه.

نعم إنه ذكر هذه المسألة طبقاً للأصول التي سار عليها حكماء المشاء، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله


تعليق على الجواب (27)

هل يمكن أن ترفقوا لنا ما قاله ابن سينا في منطق الشرقيين والذي يريد من خلاله انه لا يوافق المشائين في الكثير من أصولهم الالهية ؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه بعض النصوص اقتبسناها من كتاب (منطق المشرقيين) تثبت أن الشيخ الرئيس كان لا يرتضي كثيراً من أصول الفلسفة المشائية, قال: ((وبعد فقد نزعت الهمة بنا إلى أن نجمع كلاماً فيما اختلف أهل البحث فيه, لا نلتفت فيه لفت عصبية أو هوى أو عادة أو إلف, ولا نبالي من مفارقة تظهر منا لما ألفه متعلمو كتب اليونانيين إلفاً عن غفلة وقلة فهم, ولما سمع منا في كتب الفناها للعاميين من المتفلسفة المشغوفين بالمشائين الظانين أن الله لم يهد إلا إياهم, ولم ينل رحمته سواهم...)) الخ.
وقال أيضاً: ((ولا يبعد أن يكون قد وقع إلينا من غير جهة اليونانيين علوم وكان الزمان الذي اشتغلنا فيه بذلك ريعان الحداثة, ووجدنا من توفيق الله ما قصر علينا بسببه مدة التفطن لما أورثوه....)).
وقال: ((ولما كان المشتغلون بالعلم شديدي الإعتزاء إلى المشائين من اليونانيين كرهنا شق العصا ومخالفة الجمهور فانحزنا إليهم وتعصبنا للمشائين إذ كانوا أولى فرقهم بالتعصب لهم, وأكملنا ما أوردوه وقصروا فيه ولم يبلغوا أربهم منه, وأغضينا عما تخبطوا فيه وجعلنا له وجهاً ومخرجاً ونحن بدخلته شاعرون وعلى ظله واقفون, فإن جاهرنا بمخالفتهم ففي الشيء الذي لم يمكن الصبر عليه, وأما الكثير فقد غطيناه بأغطية التغافل... الخ.
انظر (منطق المشرقيين ص2 ـ 4 /المقدمة).
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » روايات حول حدوث العالم


حسين علي / الجزائر

السؤال: روايات حول حدوث العالم


أريد معرفة رأي أهل البيت في قضّية حدوث العالم، أو قدمه، مع العلم أنّ الشيخ الرئيس ابن سينا يقول بقدمه?

الجواب:

الأخ حسين علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إنّ حدوث العالم أمر متسالم عليه عند كلّ أرباب الأديان والمذاهب السماويّة، ومنها الإسلام ومذهب أهل البيت(عليهم السلام), ويؤيّده العقل السليم والقواعد الأساسيّة من علم الكلام, وما خالف هذا الرأي مردود أو مأوّل إن كان صاحبه يعتنق الإسلام.
ومن الأدلّة النقليّة في المقام ورود الآيات الكريمة في خلق العالم والسماوات والأرضين وغيرها فهي بصراحتها تدلّ على حدوثها؛ وأيضاً الأحاديث والروايات الكثيرة في هذا الباب لا تعطي مجالاً بالتفكير في قدم الخلق.
فمنها: (الدالّ على قدمه بحدوث خلقه.... مستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته (نهج البلاغة 1/350 - الاحتجاج /107 - البحار 57/29).
ومنها: قال الإمام عليّ(عليه السلام): (لم يزل ربّنا قبل الدنيا هو مدبّر الدنيا وعالم بالآخرة)(توحيد الصدوق / 232 - البحار 57/38).
ومنها: قال الإمام أبو عبد الله(عليه السلام): (الحمد للّه الذي كان قبل أن يكون كان, لم يوجد لوصفه كان, ثمّ قال: كان إذ لم يكن شيء ولم ينطق فيه ناطق فكان إذ لا كان)(توحيد الصدوق / 28 - البحار 57/38).
ومنها: قال الإمام أبو عبد الله(عليه السلام): (... لأنّ الذي يزول ويحوّل يجوز أن يوجد ويبطل فيكون بوجوده بعد عدمه دخول في الحدث... وفي جواز التغيير عليه خروجه من القدم كما أنّ في تغييره دخوله في الحدث). (توحيد الصدوق / 216 - الكافي 1/76 - الاحتجاج / 183 - البحار 57/62).
ومنها: قال الإمام الرضا(عليه السلام): (... إنّ الله تبارك وتعالى قديم، والقدم صفة دلّت العاقل على أنّه لا شيء قبله ولا شيء معه في ديموميّته، فقد بان أنّه لا شيء قبل الله ولا شيء مع الله في بقائه, وبطل قول من زعم أنّه كان قبله أو كان معه شيء, وذلك أنّه لوكان معه شيء في بقائه لم يجز أن يكون خالقاً له, لأنّه لم يزل معه فكيف يكون خالقاً لمن لم يزل معه؟ ولو كان قبله شيء كان الأوّل ذلك الشيء لا هذا) (توحيد الصدوق / 125 - الكافي 1/120).
وغيرها من الرويات الصريحة بهذا المعنى .
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل العالم المادي مسبوق بعدم زماني


عبد الله / نيوزيلندا

السؤال: هل العالم المادي مسبوق بعدم زماني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نود ان نرى جوابكم على هذا الشخص الذى يحاول ان يثبت ان الخلق محال ان ياتى‎ من العدم.

*************************

لماذا لانؤمن بالخلق من العدم؟

مرحباً
قضية الخلق من العدم هي احدى اشهر واكثر المواضيع التي يطرحها المتكلمون‎ وبقية ادعياء الفلسفة, فهم يرون ان الاله او مهما كان اسمه خلق العالم من لاشيء !
نريد في هذا الموضوع ان نوضح بعض الحجج التي تبين السبب الذي يجعلنا لانؤمن بقضية الخلق وقضية حدوث العالم بعد ان لم يكن شيئاً.
كل حادث زماني مسبوق بقوة ومادة فكرة المتكلمين عن الخلق هي ان العالم لم يكن ثم كان ! وان الله خلق هذا‎ العالم واخرجه الى الوجود باعتبار انه على كل شيء قدير...الخ. فالعالم بناءاً على كلامهم حادث زماني بمعنى ان فكرة الخلق تتضمن ان يكون العالم حادث بالحدوث
الزماني, فالعالم لم يكن موجوداً في زمان ما ثم وجد بعدها‎.
الان دعونا نتصور ان كلام المتكلمين كان صحيحاً, دعونا نتصور ان العالم لم يكن.... ولم يكن هناك اي شيء مهما كان... لا انسان ولا سماء ولا ارض ولا اي‎ شيء سوى الاله المزعوم وجوده. ومن ثم هذا الالهة قرر ان يخلق العالم في لحظة‎ زمنية معينة بطريقة كن فيكون العالم بعدها في غمضة عين او في ستة ايام او في ملايين السنين ! لايهمنا الفترة المهم ان مادة العالم لم تكن موجودة ثم وجدت‎.
الان اطلب من القارئ التركيز جيداً لما لم يكن هناك مادة او اي شيء قبل الخلق فان نسبة فعل الخلق الى كل اللحاظ الزمانية تكون متساوية, معنى هذا الكلام هو انه لايوجد ميـّز يميز هذه اللحظة الزمانية حيث الخلق عن التي تليها عن التي سبقتها فمادام لايوجد مادة تتميز بها لحاظ الزمان قبل الخلق فان كل اللحاظ الزمانية تكون متشابهة وسيكون نسبة الفعل الى كل منها متساوياً, ولما لم يكن هناك مخصص لصدور فعل الخلق في زمن خاص فانه من المستحيل ان يتحقق !
يمكننا التعبير عن هذا البرهان الفلسفي باسلوب ابسط فنقول لماذا خلق الله العالم في هذه اللحظة ولم يخلقه في اللحظة السابقة او اللاحقة؟ لماذا اختار هذه اللحظة بالذات؟
هل هناك مايميز هذه اللحظة عن غيرها؟ لابد ان تكون هذه اللحظة مميزة بحيث ان جهة التميز تصبح مثاراً لصدور فعل الخلق عندها... ولكن لما كان المفروض هو ان العالم معدوم ولايوجد اي شيء سوى الله فانه لايوجد مميز لهذه اللحظة عن غيرها‎.
يعني كان من الممكن ان يكون فعل الخلق قد حدث في هذه اللحظة او التي قبلها او التي بعدها وهكذا ولما كان الامر على هذا الحال من تساوي نسبة الفعل الى كل لحاظ الزمان فان الثابت عندنا انه لايجوز الترجح بلا مرجح ففعل الخلق الحادث في هذه اللحظة الغير مخصصة بما يميزها عن غيرها هو ترجح بلا مرجح والترجح بلا مرجح محال عقلي.
اذن كل حادث زماني لابد ان يكون مسبوق بصورة معينة من المادة بحيث تكون لهذه
المادة القوة (القابلية) على التلبس بالصورة الثانية وهكذا تكون المادة‎ والقوة على التحول الى الشكل الجديد هي المرجح لصدور الحدث في هذه اللحظة الزمنية, على سبيل المثال بيضة الدجاجة فيها القوة على التحول الى دجاجة فالدجاجة شيء حادث وهذا الشيء الحادث مسبوق بمادة هي البيضة التي لها القابلية على التحول الى دجاجة.
من عجائب الامور ان البعض يجيب على هذا الاشكال بطريقة مضحكة فعندما تقول له لماذا خلق الله العالم في هذه اللحظة دون غيرها؟ فانه يجيبك لانه لو خلقها في غيرها لكنت سالت نفس السؤال وهكذا !
يعني هو يعترف انه لايوجد مايميز لحاظ الزمان عن بعضه ومع هذا يصر على صدق صدور
الفعل بهذه الطريقة ضارباً بالمفاهيم العقلية عرض الحائط !
نحن في هذا الموضوع لانريد ان نناقش اراء شبابية او اراء مسفسطين بل نريد ان نناقش اعتراضات فلسفية فقط.
جواب القديس اوغسطين احد اهم الاعتراضات وجاهة هو ماجاء به القديس اوغسطين عن الاشكال المتقدم فهو رآى ان لب الاشكال قائم على افتراض ازلية الزمان او ان هناك زمان قبل خلق العالم فحتى يتخلص من الاشكال قال ان الزمان نفسه حادث له بداية وان بداية الزمان هي نفسها بداية العالم.
ومما يستحق الاشارة اليه هو ان البعض سمع بنظرية الانفجار العظيم وكيف انها تقول بان للزمان بداية فرآى في هذا الجواب فتحاً مبيناً ونصراً عظيماً وتأييداً علمياً لكلام اوغسطين !

رد جواب القديس اوغسطين:
هذا رد سهل جداً على كلام اوغسطين علماً انه بالامكان الرد عليه بطرق مختلفة.
نقول ان كلام اوغسطين يلزم منه التنافي, لان تحت فرض صحة كلامه (ارجو‎ الانتباه والتركيز جيداً) فان الزمان نفسه سيكون حادث زماني لانه لم يكن هناك زمان قبل خلق العالم ثم كان هناك زمان بعد خلق العالم فالزمان سيكون حادث زماني‎.
طيب قلنا ان الحادث الزماني هو ما كان مسبوقاً بعدم في زمان سابق على وجوده...
فحتى يكون الزمان حادث لابد ان يكون هناك زمان لم يكن فيه الزمان موجوداً !!!!!
اي انه لابد ان يكون عندنا زمان لا زمان فيه ! وهذا تنافي اذ انه فرض وجود‎ وعدم وجود الزمان ! فكلام القديس اوغسطين محال‎ !
بقي ان نرد على المهرجين من انصاف المتعلمين من قراء نظرية الانفجار العظيم.
يجب ان يعلم القارئ انه من الناحية الفلسفية هناك فرق بين الزمان وبين الزمان المطلق, الزمان قابل للتقسيم الى وحدات مثل الدقيقة والساعة واليوم والشهر والسنة وكل من هذه التقسيمات لها بداية ولها نهاية فاليوم مثلاً له بداية زمنية هي الساعة صفر وله نهاية زمنية هي الساعة 24 وحينما نقول ان اليوم له بداية‎ فهل هذا يعني انه لم يكن هناك زمن قبل هذا اليوم؟ او انه لن يكن هناك زمن غداً؟
هذه البداية النهاية هي بداية ونهاية منسوبة للتقسيم المجازي الذي قسمنا الزمان اليه ولكن اذا نظرنا الى الزمان بلا تقسيمات فاننا سنراه كماً متصلاً يرتبط فيه الماضي بالحاضر بالمستقبل بلا توقف وانقطاع فكل لحظة زمنية تكون مرتبطة بما قبلها ومرتبطة بما بعدها مثل السلسلة الفولاذية بلا انقطاع ولا توقف وهذه السلسلة التي لابداية لها ولانهاية هي مانسميه بالزمان المطلق.
نعود الان الى نظرية الانفجار العظيم فنقول ان البداية الزمانية التي تتكلم عنها النظرية ليست من نمط الزمان المطلق بل هي بداية للزمان فقط مثلما ان اليوم له بداية والشهر والسنة... ان لحظة الانفجار العظيم لاتعدو ان تكون اقدم‎ لحظة معروفة لنا في سلسلة تطور الكون المستمر ومجمل البحث الحالي هو حول وضع النظريات لما حصل قبل الانفجار العظيم والنظريات الحالية تشير كلها الى ازل الزمان وازل العالم معها وان سبب تأخر هذه النظريات هو عدم وجود نظرية تثاقل كمي مكتملة ولكن نحن لسنا في الظلام تماماً فهناك الكثير من النظريات التي تخبرك بما كان موجود قبل الانفجار العظيم... ولكن هذا موضوع اخر‎.

ماهو الفاعل بالطبع (الطبيعي)؟
الفاعل بالطبع هو الفاعل الذي ليس له علم بصدور الفعل منه بل يأتي الفعل منه بحسب ما يلائم طباعه ومثال ذلك تدحرج الكرة من اعلى الى اسفل فانها اذا تركت لحالها فانها تتحرج الى الاسفل‎.
م ينكر احد من الفلاسفة وجود الفاعل بالطبع ولكن عندما كنت في منتدى التوحيد حاول البعض ممن لاحظ له بالعقل والمعرفة انكار وجود الفاعل الطبعي واعتبروه فاعل بالقسر لانه بحسب زعمهم مقهور على الاتيان بهذه الفعل الذي لايخالفه !
ورأوا ان الاصل في الفاعل هو ان يكون فاعل بالقصد او بالاختيار !
وكلامهم هذا متهافت وفاسد جداً لاننا سنسألهم ماذا يعني انكم قلتم انه مقهور على الاتيان بهذا الفعل؟ ماذا يعني القسر؟
الا يعني هذا انه مقهور على الاتيان بفعل يخالف طباعه؟ وهكذا فانتم تثبتون له طبعاً والا فما معنى القسر هنا؟ وهل يكون هناك قسر الا اذا فرضنا وجود طبع بحيث اذا جري الفعل بخلاف الطبع فنسميه قسر؟
فاذا كان انحدار الكرة من اعلى الى اسفل هو قسر فان هذا يعني ان عدم انحدارها هو طبع ! وبالتالي لايمكن ان يكون هناك قسر بلا فرض وجود طبع لانهما متقابلان ولابد من وجود طرفين لكل متقابلين حتى يتحقق التقابل‎.
نحن نقول ان العلة الاولى لايمكن ان تكون الا فاعل بالطبع وهو مايعبر عنه العلماء في الوقت الحاضر بانه الطبيعة او قوى الطبيعة.
نأتي الان لنر ماذا يقول المخالفون في هذه المسالة:

نظرية المتكلمين:
المتكلمون عندهم الواجب هو فاعل بالقصد وهو الذي عنده ارادة وعلم بفعله ولكن ارادته تكون بداعٍ زائد في الفاعل فاذا تحقق هذا الداعي للفعل وجدت عنده الارادة له وهذا على نحو الافعال الاختيارية للانسان التي تحصل بارادة منه وعلم بصدورها.
فالفاعل بالقصد هو في الحقيقة فاعل بالاختيار وهو حر بالاختيار وهو فاعل مريد وعالم, وهذا هو راي المتكلمين في الله او الواجب فيرونه حر الارادة ان شاء فعل وان شاء ترك.

الرد على كلام المتكلمين:
اذا كان هذا الكلام يصح على الانسان وماسواه من الممكنات فهو لايصح ولايصدق على الواجب لان حرية الاختيار معناها ان يكون الفاعل قادراً على الاتيان بالفعل بنفس الدرجة على عدم الاتيان به, اي ان حرية الاختيار تعني تساوي النسبة الى الفعل وعدمه, وتساوي النسبة هي جهة امكان بينما واجب الوجود يجب ان يكون واجب من جميع الجهات فلايمكن ان يكون هناك جهة امكان في الواجب.
ومن المهم تفصيل هذه المسألة لان الكثير من الناس يظنون ان الله حر بالارادة ان شاء فعل وان شاء ترك.
نحن نسأل عندما خلق الله الخلق هل كان قادراً على عدم الخلق او لم يكن قادراً؟
ان قيل غير قادر فاثبتم له عجزاً ! والعجز لايليق بالواجب‎ !
وان قلتم قادر على ذلك فهل ان قدرته على الخلق مساوية لقدرته على عدم الخلق او انها غير مساوية؟ ان قلتم غير مساوية فعدتم لاثبات العجز له لان فيه ترجيح المرجوح على الراجح بينما لايمكن ان يرجح المرجوح على الراجح !
يعني بكلام اخر اذا كانت قدرته على عدم الفعل اكبر من قدرته على الفعل فلايمكن ان يصدر الفعل منه لان الفعل صار مرجوح بينما عدم الفعل صار راجحاً ولعله يحسن حتى تفهم القضية بوضوح اكثر ان تتخيل ميزان ذو كفتين وتضع على احدى الكفتين الفعل وعلى الثانية عدم الفعل فيكون عندك كفة راجحة وكفة مرجوحة وهنا لايمكن ان ترجح الكفة المرجوحة على الراجحة !
تسألني لماذا؟!
الجواب بكل بساطة لانه حتى يتحقق ذلك لابد ان تصير الكفة المرجوحة راجحة بينما هي مرجوحة وهذا جمع متناقضين ! فهل تستطيع ان تتخيل ميزان تكون فيه احدى الكفتين راجحة ومرجوحة في نفس الوقت؟
الان اذا قلتم ان قدرته على الخلق مساوية لقدرته على عدم الخلق (مثل ميزان‎ وقد تساوت كفتاه) فان الثابت عندنا انه لايجوز الترجيح بلا مرجح فما الذي رجح فعل الخلق على عدم الخلق بحيث تحقق فعل الخلق؟
تخيل ميزان وقد تساوت كفتاه وفجأة تجد احدى كفتيه قد رجحت على الاخرى فللحال نعرف ان هناك مرجح وعلة رجحت هذه الكفة على الاخرى. فما هو المرجح او العلة‎ هنا لفعل الخلق؟

لايخلو الامر من احتمالين:
اما ان تكون العلة المرجحة هي غير الواجب او تكون هو ذاته فان قيل غيره فيبطله انه العلة الاولى التي لاعلة لها فلايمكن ان توجد علة سابقة عليه, وان قيل هو ذاته هذه العلة فان العلة سابقة للمعلول بالسبق الرتبي فيكون هو سابق لذاته اي يتحد السابق واللاحق وهو محال.
اذن لايمكن ان يكون الواجب فاعل حر الارادة او فاعل بالقصد.

نظرية الاشراقيين:
الاشراقيون (والسهروردي خير من يمثلهم) عندهم الواجب هو فاعل بالرضا والفاعل بالرضا هو الذي له علم بفعله ولكن علمه في مقام الذات يكون علم اجمالي وفي‎ مقام الفعل علم تفصيلي, والمقصود بالاجمال هو الغموض والابهام وبالتفصيل اي الوضوح, فعلى سبيل المثال انت مثلاً تعلم ان هناك مئة كتاب في مكتبتك فاذا عددت كتبك فوجدتها تسعة وتسعين فستعلم ان مكتبتك تنقص كتاب واحد ولكنك لاتعرف اي كتاب هو الناقص فهذا هو علم اجمالي فانت هنا تعلم بوجود كتاب مفقود ولكنك لاتعلم اي واحد بالضبط هو الكتاب المفقود اي انك تعلم الشيء ولكنك لاتعلم حدوده واطرافه فاذا قمت الان باحصاء كتب المكتبة فستعرف اخيراً اي كتاب هو المفقود وعندها يصبح هناك وضوح في علمك. وهكذا يقول الاشراقيون في علم الواجب فهو قبل الخلق
عالم بما سيخلق على سبيل الاجمال وبعد ان يخلق يصبح علمه علم تفصيلي في مقام الفعل وتشبه هذه المسالة بالرسام فهو يعلم على سبيل المثال انه سيرسم منظر طبيعي ولكنه لايعلم كيف ستكون التفاصيل الدقيقة للوحة وانما يعلم هذه‎ التفاصيل بعد ان يرسمها في مقام فعله.

الرد على كلام الاشراقيين:
اذا سلمنا للاشراقيين بصدق مايقولون لترتب على كلامهم ان يكون فاقد الشيء معطي ! بينما فاقد الشيء لايمكن ان يكون معطياً له, فهم يسلمون بان علم الله زائد على ذاته اي ان ذاته غير عالمة بالعلم التفصيلي واذا كان الامر هكذا فانه سيترتب عليه ان ذاته باعتبارها مصدر كل كمال وجودي فاقدة للعلم واذا كانت فاقدة للعلم فكيف تمنحه لغيرها؟
والاشكال الاخر هو انه يترتب على هذا القول حاجة الواجب الوجود لذاته في اتصافه بصفات كماله الى غيره, وهو محال.

نظرية المشائين:
المشاؤون (اتباع ارسطو) عندهم الواجب فاعل بالعناية وهو الذي له علم بفعله‎ كما هو الحال في كل من الفاعل بالقصد وبالرضا المتقدم ذكرهما ولكن الفرق عن الفاعل بالرضا هو ان الفاعل بالعناية له علم تفصيلي بالاشياء في مقام ذاته ولكن هذا العلم التفصيلي ليس عين الذات وانما هو زائد على الذات وعندهم علم الواجب هو علم فعلي وليس علم انفعالي وذلك مثل من يمشي على جدار عال فيتخيل انه سيسقط فللحال يسقط ! فهنا علم فعلي لا علم انفعالي اي ان تفكيره بالسقوط كان السبب‎ في صدور فعل السقوط منه.
وهكذا فان الله بحسب المشائين عالم بالاشياء علماً تفصيلياً قبل ايجادها وان ارادته انما تعني علمه بالنظام الاصلح او علمه بكون الفعل خيراً, فاذا كان الواجب عالماً بكون الشيء خيراً فهو مريد له ولذا فان كل ماخلقه الله بناءاً على نظرية المشائين هو خير وهو اصلح ما يمكن ولو لم يكن خيراً او صالحاً لما اراده ولما خلقه.

نقد نظرية المشائين:
يرد عليهم بنفس الكلام السابق في الرد على الاشراقيين وهو ان يلزم من كلامكم خلو الذات من العلم التفصيلي وحاجة الواجب الى غيره وهو محال.

نظرية صدر المتألهين الشيرازي:
يرى صدر المتألهين ان الواجب هو فاعل بالتجلي اي ان الواجب عالم بفعله في مقام ذاته وان هذا العلم هو علم تفصيلي لا اجمالي –تمييزاً له عن الفاعل بالرضا‎- وان هذا العلم التفصيلي هو عين الذات لا انه زائد عن الذات. فالواجب عند صدر المتألهين عالم بالاشياء علماً اجمالياً في عين الكشف التفصيلي, والمراد هنا بالاجمال هو البساطة في مقابل التفصيل وليس الابهام كما مر سابقاً‎.

نقد نظرية صدر المتألهين:
من الواضح ان صدر المتألهين اراد التخلص من الاشكالات السابقة بقوله بالعلم الاجمالي البسيط لانه يمتنع ان يكون الاله عالماً بالعلم التفصيلي في مقام ذاته لان العلم التفصيلي هو علم متمايز بينما واجب الوجود لابد ان يكون بسيط من كل الجهات ولايمكن ان تكون هناك جهة تمايز في البسيط والا صار مركباً ومحال ان يكون الواجب مركباً.
لذا فصدر المتألهين يرى ان علم الواجب هو علم اجمالي بسيط ومثل لهذا بمن يقرأ قصيدة فمن الواضح ان مجرد استحضار القصيدة من دون القاء لايوجد فيه تميز من حيث ابياتها واجزاءها المختلفة بل تبدو كلها بسيطة غير متمايزة.
وكلام صدر المتألهين ليس سوى محاولة توفيقية للهرب من الاشكال العويص بحل لايخلو هو الاخر من اشكال فماذا يقول انصار صدر المتالهين في من يحفظ قصيديتين فما فوق؟ وليكن عندنا ان زيد يحفظ معلقة امرؤ القيس والنابغة الذبياني فهل تتميز عنده القصيدة الثانية عن الاولى عند الاستحضار ام انها لاتتميز؟
ان قلتم لاتتميز فاحلتم الاثنين واحداً لانتفاء الميز بينهما فحينما لايكون هناك ميز بين امرين فهما حين الاضافة يعودان واحداً بينما المفروض انهما اثنان وليسا واحداً وقد يخطأ زيد فيظن انه يحفظ قصيدة واحدة بل ان زيد لن يستطيع ان يعرف شعر النابغة عن شعر امرؤ القيس لانه لاميز بين الاثنين !
وليت شعري كيف يكون البسيط (الاجمال) في عين المتمايز (المفصل)؟ وكيف يمكن ان
يجتمع المجمل مع المفصل مع انهما متقابلان؟؟؟
كيف يمكن ان يجتمع المتقابلان يا شيعة ؟ يا اتباع صدر المتألهين؟
كيف يكون المتمايز بسيطاً والبسيط في عين المركب؟
وكيف صار المركب بسيطاً بناءاً على مثال ساذج تضربونه وتعتقدون انكم حللتم ما لايمكن ان يحل ابداً ! وكيف يمكن ان يوجد سبيل منطقي وتبرير عقلاني لجمع المتقابلين؟
كل مانريده منكم يافلاسفة هو الانصاف ! انصفونا واعترفوا بالحقيقة وتخلوا عن الوهم الذي تعيشون فيه‎.

*************************

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- لا يقول أحد لا من المتكلمين ولا من الفلاسفة بالخلق من العدم, فالمتكلمون يقولون بأن الخلق كان يسبقه عدم زماني والفلاسفة يقولون بأنه مسبوق بالعدم الذاتي, ولكن هذا المستشكل متطفل على المتكلمين والفلاسفة.
2- لقد ثبت في محلّه من الفلسفة لابدية وجود علاقة ومسانخة بين العلة والمعلول و((أن المبدأ الذي يصدر عنه وجود المعلول هو وجود العلة الذي هو نفس ذات العلة فالعلة هي نفس الوجود والذي يصدر عنه وجود المعلول وان قطع النظر عن كل شيء)) (نهاية الحكمة / المرحلة الثامنة / الفصل الرابع).
وليس هناك طرفان كما يتصور في بادي الأمر, أحدهما العلة والآخر المعلول وان العلة تعطي الوجود للمعلول, بل هو طرف واحد هو العلة التي تفيض وتوجد المعلول بإيجاده فالإيجاد هو الوجود, وهو معنى الربط والفقر الذاتي لما عدا الله سبحانه وتعالى.
3- لقد ثبت في محله أن الزمان مقدار الحركة وهي الانتقال من القوة إلى الفعل ولا توجد القوة والفعل إلا في المادة فلا زمان قبل المادة وكلما فرض وجود زمان استدعى ذلك وجود مادة سابقة.
فلا مجال لفرض وجود لحظة زمنية تحقق فيها وجود العالم المادي, ولا يتعقل وجود لحظات زمانية مختلفة حتى نسأل ما هو المائز بينها,أذ لا تمايز في العدم, ولا يصح افتراض لحظة زمنية قبل أخرى أو بعدها إذ لا زمان, والظاهر أن هذا المستشكل لم يستطع فهم هذا المعنى من كلام الفلاسفة فلذا فرض مثل هذه الفروض.
4- إن هذا الملحد حاول انتحال قول الفلاسفة في الرد على المتكلمين القائلين بالعدم الزماني مقابل القول بالعدم الذاتي, ولكنه لم يستطع إدراك مغزى كلامهم وفهم مرامهم فافترض أن القول بحدوث الزمان يعني وجود زمان سابق عليه وأنه حادث زماني, ولكنه لم يدرك أن افتراض زمان سابق يعني وجود مادة سابقة وهذا خلف الفرض ونقض للقول بحدوث الزمان, فمراد الفلاسفة من قولهم بحدوث الزمان بأنه لم يكن زمان قبله بل لا يصح القول بذلك أصلاً, فالزمان حادث ذاتي وليس زماني.
وأخيراً نود أن نشير بأنه وأن عنون كلامه بالرد على المتكلمين والفلاسفة ولكنه رد على كلام المتكلمين بكلام الفلاسفة ولم يتعرض للرد على رأي الفلاسفة إلا ما لم يفهمه من كلام أوغسطين, وللمزيد إرجع إلى نهاية الحكمة للعلامة الطباطبائي: (المرحلة العاشرة / الفصل الخامس/ والفصل السادس).
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الكلي وإنكار الاسميين والوضعيين له


وسام / لبنان

السؤال: الكلي وإنكار الاسميين والوضعيين له

بسمه تعالى
هل الكلى موجود فى اذهاننا وما الدليل على ذلك ؟ ان كان وجوده بديهيا فلماذا انكره الاسميون والوضعيون؟

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن التصور ينقسم من إحدى النواحي إلى قسمين: هما الكلي والجزئي . والتصورات الكلية يطلق عليها اسم (المفاهيم العقلية) أو (المعقولات), وقد أنكرها (الإسميون) بلحاظ أنهم يرون أنه لا يوجد لدينا مفهوم يسمى (المفهوم الكلي) أصلاً, والألفاظ التي تدل على المفاهيم الكلية إنما هي في الواقع مثل المشتركات اللفظية التي تدل على أمور متعددة, فمثلاً لفظ (الانسان) الذي يطلق على أفراد كثيرة هو مثل الاسم الخاص الذي تتخذه عدّة عوائل إسماً لوليدها, أو مثل اللقب الذي يطلق على جميع أفراد العائلة.
وتبعهم على هذا (الوضعيون) إذ قصروا الإدراك الحقيقي على الإدراك الحسي الذي يحصل نتيجة لاتصال أعضاء الحس بالظواهر المادية، ثم بعد قطع الاتصال بالخارج يستمر بشكل أضعف ... ويعتقد هؤلاء أن الإنسان يصوغ المتشابهة رموزاً لفظية, وعند الحديث أو التفكير فإنه بدل أن يستحضر في ذهنه جميع الموارد المتشابهة فهو يستخدم تلك الرموز اللفظية.
وعند التحقيق حسب النظرية المشهورة لأرسطو ومن تبعه من فلاسفة المسلمين نجد : أن المفاهيم الكلية هي لون خاص من المفاهيم الذهنية , وهي تتحقق مع وصف الكلية في مرتبة معينة من الذهن, والعقل هو المدرك لها , وهو قوة موجودة في الإنسان عملها ادراك المفاهيم الذهنية الكلية سواء أكانت المفاهيم التي لها مصداق حسي أم سائر لمفاهيم الكلية التي ليس لها مصداق حسي.
هذا ما يمكن الاجابة عنه باختصار عن (الكلي), ومنشأ وجوده وسبب انكار (الاسميين) و(الوضعيين) له, وللاطلاع التفصيلي على الشبهات وردودها في هذا المجال نرشدك إلى كتاب (المنهج الجديد في تعليم الفلسفة/ للاستاذ محمد تقي مصباح يزدي ج 1 ص 183) / الدرس الرابع عشر/ العلم الحصولي/عنوان: التصورات الكلية, وكذا ص 213 من الجزء ذاته / الدرس السادس عشر/ الاتجاه الحسي/ موضوع: الاتجاه الوضعي , ونقد الوضعية...).
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تعريف المكان فلسفيا


فايد / كندا

السؤال: تعريف المكان فلسفيا

الإخوة في مركز الأبحاث العقائدية
السلام عليكم و رحمة الله..
يدور في خلدي سؤال حبذا لو تفضلتم بالإجابة عليه:
ما هو تعريف المكان فلسفيا و كيف يكون موجود ما محتاجا في وجوده إلى المكان فيصبح بذلك حادثا...
و لكم الأجر و الثواب.....
والسلام عليكم و رحمة الله.

الجواب:

الاخ فايد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المكان بما له من الصفات المعروفة عندنا بديهي الثبوت، فهو الذي يصح أن ينتقل الجسم عنه وإليه، وان يسكن فيه، وان يكون ذا وضع أي ـ مشار اليه بأنه هنا أو هناك ـ وان يكون مقدراً له نصف وثلث وربع، وان يكون بحيث يمتنع حصول جسمين في واحد منه، قال صدر المتألهين قدس سره (هذه أربع امارات تصالح عليها المتنازعون لئلا يكون النزاع لفظياً) وقد اختلفوا على حقيقته على أقوال خمسة) (نهاية الحكمة ص167/ مؤسسة النشر الاسلامي).
والموجودات إذا كانت أجسام تحتاج الى حيز ومكان والمحتاج الى غيره ممكن والممكن حادث.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » دليل بطلان التسلسل


سيد عباس / البحرين

السؤال: دليل بطلان التسلسل

في وجود الله سبحانه وتعالى ، كما نقول في التوحيد بوجود الله سبحانه وتعالى وهو الذي خلق الكون وخلق البشر وكل المخلوقات ، ولك نثبت وجود الله البعد يثبتها بنظرية التسلسل انت من اين اتيت ؟ وابوك من اين اتى الى ان يصل لمرحلة بأن يقول الله هو الخالق ويسكت !!
لكن السؤال هنا من خلق الله ، فنظرية التسلسل نظرية كنا نصدقها عندما كنا صغار حيث نريد ترسيخ وجود الله سبحانه وتعالى ، لكن بالنسبة لي اعتبرها نظرية بها نسبة من الخطأ ، خصوصا وانا طالب جامعي في بلاد الهند العجيبة بلاد كل اطياف المعتقدات والديانات .
فنظرية التسلسل تذكرني بنظرية الهندوس بأن العالم نائم على ظهر فيل وأن الفيل نائم على ظهر سلحفاة ! وان تسأل عن السحلفاة ،يرد علي دعنا نغير الموضوع...

الجواب:

الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اثبات وجود المولى سبحانه من خلال بطلان التسلسل دليل واضح ومتين يمكن ادراكه ببداهة العقل.فإن لم يصدّق العقل ـ ببداهته ـ بطلان التسلسل فلا يمكن اثبات وجود الخالق غير المسبوق بالعدم من خلال هذا الدليل، فالمسألة عندكم إذن ترتكز على امكان اثبات بطلان التسلسل وإلا فلا يعود هذا الدليل دليلاً ، وتوجد هناك أدلة أخرى كثيرة يمكنكم من خلالها اثبات وجود المولى سبحانه ، وهي أدلة تامة عقلاً ونقلاً ،كدليل النظم، ودليل حدوث المادة (يمكنكم مراجعة كتاب (الإلهيات/ للشيخ السبحاني الجزء الأول) حيث أوضح هذين الدليلين بعبارة واضحة سلسة بما لا مزيد عليه.
ولزيادة الفائدة سنذكر لكم مما يفيد بيانه لاثبات بطلان التسلسل الأمر الذي يترتب عليه القناعة القهرية بوجود الخالق سبحانه وتعالى:
إن قانون العلية لا يمكن لأحد إنكاره، فهو من الأمور المسلّمة ببداهة العقل، ولا يمكن لأحد أن يدّعي وجود شيء من الأشياء ـ مهما كان صغيراً ـ من غير علّة موجدة له، وعلى هذا الأساس نتساءل عن علة إيجاد شيء من الأشياء، كأن يكون نفس صاحب الاستدلال يسأل عن علة ايجاده هو، فيقول: من أوجدني، وما هي علّة وجودي، إذ لا يعقل أن أكون أنا الذي أوجدت نفسي، فهذا مخالف لبداهة العقل، والاعتقاد بهذا الأمر يخرجني من جماعة العقلاء، إذ قبل أن أوجد كنت معدوماً والمعدوم لا يمكن له أن يوجد شيئاً... وأيضاً لا يمكن لي أن أدّعي بأنني وجدت في هذا الكون من غير علّة، فهو أيضاً مخالف لبداهة العقل، ومخرج لصاحبه والمعتقد به من جماعة العقلاء أيضاً، إذ لكل شيء نراه ونحس به لا بد أن تكون له علّة موجدة ، وإلا تعطّل النظام الكوني والأخلاقي والأجتماعي والقانون برمته، فإن ذلك كله قائم على نظام الاسباب والمسبَّبات، ولا يمكن لأي أحد أن يدّعي حصول المسبَّبات من غير سبب ، فهو كمن يجوّز حصول القتل للناس ولا يوجد مسبب للقتل، أو كمن يجوّز حصول المدن والعمارات الشاهقة ولا يوجد مسبب في بناءها وارتفاعها ، وغير ذلك من الفرضيات التي لا يرضاها أي أنسان سواء كان من أهل الدين أو من أهل الالحاد.
فلو قال هذا القائل المستدل على علة وجوده : إن الذي أوجدني هو (ب) , وعندما نبحث في شؤون (ب) نجده هو أيضاً مسبوق بعدم, أي أنه احتاج في وجوده إلى موجد والإّ عدنا إلى الفرضيتين الباطلتين قبل قليل وهما : إيجاده لنفسه بنفسه, أو أنه لم يوجده شيء.
فإذا قال (ب) أن الذي أوجدني هو (ج) إذا عدنا إلى (ج) وجدناه من المسبوقين بالعدم، فهذا يعني أنه أيضاً يحتاج إلى علّة لاخراجه إلى الوجود وإلا قلنا بالفرضيتين الباطلتين السابقتين، وهو كلام بلا تحصيل ولا يقبله العقل والعقلاء...
فإذا قال (ج) أن الذي أوجدني هو (د)، بحثنا في شؤون (د) فإن كان مسبوقاً بعدم سعينا معرفة علّة وجوده.. وهكذا ستستمر هذه السلسلة إذا فرض انها كلها علل مسبوقة بالعدم حتى تنتهي إلى علّة غير مسبوقة بالعدم.. إذ هذه العلل المدعاة هنا كلها ليس لها إلا دور الوسيط وليس لها دور الإفاضة بالأصالة أو الإيجاد المستقل، إذ هي في وجودها مفتقرة إلى غيرها ولا يمكن عدها الموجد الحقيقي للأشياء، والاستمرار بالسلسلة إلى ما لا نهاية، أي في سلسلة علل ليس لها الوجود بالأصالة وتكون مفتقرة في وجودها إلى موجد فهذا معناه عدم حصول، إذ هذه المعاليل ـ التي نشير إليها بالعقل دون الحس لكونها غير متناهية ـ بحكم فقرها الذاتي هي بمنزلة الصفر, واجتماعها بمنزلة اجتماع أصفار إلى ما لا نهاية وهو لا ينتج شيئاً مالم يضم إليها عدداً صحيحاً قائماً بالنفس حتى يمكن بذلك بيان العددية لشيء، ويكون الأمر منتجاً. فالقائم بالغير لابد أن ينتهي إلى القائم بالذات والإ فلا يوجد أصلاً, لأنه يفتقر في وجوده لغيره ويمتنع وجوده الذاتي بنفسه.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » محاولة نقض بطلان التسلسل بالعدد


علي اللواتي / عمان

السؤال: محاولة نقض بطلان التسلسل بالعدد

بسمه تعالى
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد
السلام عليكم
كنت اناقش أحدهم في بطلان تسلسل الموجودات الى المالانهاية (أو بطلان أن لا تكون لسلسلة الموجودات بداية باعتبار الموجود الذي سنبدأ به نحن ونتسلسل منه باتجاه واجب الوجود بالذات هو نهاية السلسلة وليس بدايتها) وأثبت ذلك له اعتمادا على ما جاء في كتب الحكماء والمتكلمين بأن القضايا المشروطة لابد وان تنتهي الى قضية مطلقة، ولكنه قال لي بأن الأعداد أيضا متسلسلة ومشروطة وبالرغم من لك نحن لا يمكن أن نجزم بوجود عدد نهائي أو ليس هناك عدد هو نهاية سلسلة الأعداد هذه.
فقلت له ماهو هذا الشرط في الأعداد؟
قال لي:
(شرط وجود عدد اكبر هو اضافة كمية عددية للعدد الاصغر لتحقيقه شرط وجود عدد اصغر هو نقص كمية عددية للعدد الاكبر لتحقيقه)
أحس أن هناك مغالطة في تساؤله قد تكون ناتجة من عدم فهمه لقصدي، ولكني لاأستطيع أن احددها بالضبط؟ فماهي؟ أقصد كيف تردون عليه؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك عدة أجوبة على ما طرحه هذا المستشكل تنصب على عدة جهات ولكن سنكتفي بجواب أو جوابين.
فأن العدد كما هو واضح من مقولة الكم المنفصل وهو يقبل القسمة الوهمية بالذات، فما يقوله من عدم إمكان الجزم بوجود عدد نهائي فرض عقلي وهمي يصح على الكم المنفصل، وليس مورد قاعدة بطلان التسلسل الكم المفصل (العدد) بل ما موجود في الواقع الخارجي المتحقق من علة ومعلول أي المعدود، والعقل يجزم بلا بدية الوصول إلى نهاية في تترتب المعدودات وإنها محدودة في النهاية. وليس معنى فرض زيادة الكمية للحصول على عدد أكبر، يعني حصوله وتحققه في الخارج،والأمر يتضح أكثر من جانب النقيصة خاصة في الأعداد السلبية تحت الصفر، فهي فرض عقلي لا غير، فلا يوجد معدود قبل الصفر أصلاً ـ فلاحظ ـ.
ثم إننا نقول ببطلان التسلسل، وأنه لابد أن يصل إلى نهاية من جهة البداية، وهي العلة الأولى، ولا نسلم به من جهة النهاية ، وما مثل له بالعدد هو بالعكس فإنه مثل بعدم إمكان الجزم بوجود نهاية لعدد لا عدم بداية، لأنه من الواضح وجود بداية للعدد وهو الواحد ، ولا يستطيع القول بأنه أيضاً لا يوجد بداية للعدد من جهة السلب المفروض في الرياضيات الحديثة لما بيناه آنفاً.
وأما ما قاله من شرط ، فأنه لا يتحقق إلا بوجود معدودٍ زائد في الخارج إلى ما لا نهاية ، وهو نفس المدعى إذ لا دليل على وجود مثل هذا المعدود في الخارج، فلا يخرج شرطه عن الفرض الذهني ليس إلا.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ردّ إشكال بعض الملحدين على أدلّة بطلان التسلسل


عبد الله / نيوزيلاند

السؤال: ردّ إشكال بعض الملحدين على أدلّة بطلان التسلسل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
بعض من يدعى الفلسفة الالحادية يحاول ان ينقض بعض البديهيات العقلية كاستحالة الدور يحاول ان ينقض ماجاء به خصوصا العلامة الطباطبائى فى دليل ابطال التسلسل فما هو تعليقكم على كلامه ودمتم سالمين.

*************************

احدى اهم مرتكزات اثبات وجود الاله عند المؤمنين هو اثبات استحالة وجود سلسلة من العلل لابداية لها, وهذا في حقيقة الامر نوع من برهان الخلف, حيث يثبت بطلان النقيض ليصح نقيضه, فلما يثبت ان العلل لايمكن ان تكون بلا بداية, فانه اتوماتيكياً يثبت النقيض اي انه يوجد هناك علة اولى.
في سبيل هذا تطرح ثلاث حجج, سنمر على هذه الحجج ونرى مدى حجيتها.

برهان المشائين
البرهان الاول هو ما يطرحه المشائون (اتباع ارسطو - انظر على سبيل المثال بداية الحكمة للطباطبائي) وملخص الاثبات هو ان وجود سلسلة من العلل لابداية لها يلزم منه التنافي, لانه سيكون عندنا وسط بلا طرفان, اي انه سيكون عندنا وسط ليس وسطاً (التنافي).
تفصيل ذلك هو اننا اذا اخذنا سلسلة منتهية من العلل مكونة من ثلاث حلقات, بحيث تكون الحلقة الاولى علة للحلقة الوسطى والحلقة الوسطى علة للحلقة الثالثة والاخيرة, فلكل حلقة من هذه الحلقات حكم واجب لها, فالحلقة الوسطى معلولة لما سبقها وعلة لما لحقها, بينما الاولى علة فقط لما بعدها والاخيرة معلولة فقط بما سبقها. فاذا فرضنا ان هذه السلسلة كانت لانهائية فان كل حلقة فيها ستكون علة من جهة ومعلولة من جهة اخرى, اي انها ستكون وسطاً, ولما كانت وسطاً كان لابد لها من طرف, ولما كان الحال ان السلسلة اللانهائية لا طرف لها فسيكون عندنا وسط ليس وسطاً وهو التنافي الممتنع, لذا فان سلسلة الحوادث اللانهائية مستحيلة.

رد برهان المشائين
في الحقيقة هذا البرهان يعاني من مغالطة ايهام الانعكاس, وهو ان يغلط صاحب البرهان فيبدل بين المحمول والموضوع بعد ان ثبت احدهما للاخر, فحينما نقول:
كل عسل اصفر....
فهذه قضية قد تكون صادقة وبديهية لنا, لكن قد يخطأ المبرهن فيعكس طرفي القضية:
كل اصفر عسل...
وهنا يقع في المحظور لان العكس لايصح دائماً كما في المثال المذكور, لانه ليس كل شيء اصفر هو عسل.
برهان الطباطبائي يبدا بملاحظة ثبوت صفة العلية والمعلولية للحلقة الوسطى من السلسلة المحدودة, اي:
كل حلقة وسطى هي علة ومعلول
ولكن حينما يدور الحديث عن السلسلة اللانهائية فان المبرهن يغالط بقلب القضية, فيسمي العلة والمعلول حلقة وسطى, اي:
كل علة ومعلول هو حلقة وسطى.
وهذا ايهام واضح جداً.

البرهان الثاني
هذا البرهان يعتمد على اصالة الوجود, فوجود الممكن المعلول هو وجود رابط وليس وجود حقيقي, اي انه اذا قيس الى ذاته كان خالياً من الوجود وانما يكون موجوداً بافاضة الوجود عليه من غيره, فلو فرضنا وجود سلسلة لانهائية فان هذا يعني تحقق الوجود الرابط بلا وجود ذاتي تتكأ عليه.

رد البرهان الثاني
البرهان هذا يصدق فقط في حالة العلل الوجودية, والحدوث عندنا ليس هو خروج الشيء من العدم, لان هذا مستحيل, اي الحدوث عن عدم مستحيل كما قلت في موضوع "لماذا لانؤمن بالخلق من العدم", وانما الحدوث هو التغير سواءاً كان كميا او نوعياً, فاذا استثنينا العلل الوجودية فليس في البرهان ما يمنع من تسلسل علل ليست بالوجودية الى ما لانهاية.

البرهان الثالث
هذا البرهان يبتني على تحليل معنى اللانهاية, فاذا فرضنا ان هناك سلسلة لانهائية فان هذا يعني انه قد تصرم ما لانهاية من الاحداث, اي انه حصل هناك نهاية للامنتهي, ولما كان اللانهائي لاينتهي فان هذا يدل على محدودية الاحداث, وبالتالي وجود بداية للسلسلة العللية.

رد البرهان الثالث
في الحقيقة المغالطة هنا هي في تصور معنى الحدث, من حيث انه تصور لكون الحدث يتصرم ويمضي, بينما ليس الامر كذلك على الاطلاق, فما يتصرم وينقضي حدثان وليس حدث واحد.
تفصيل هذه المسألة تتضح لنا عن طريق ملاحظة الزمن, فمثلاً نحن ندرك بالبديهة ان الزمن يمضي وان ثانية واحدة تمضي, ولكن لو نظرنا الى هذه الثانية, لوجدناها قابلة للتقسيم الى ما لانهاية من الاجزاء, فاذا كان هناك عدد لانهائي من اللحظات الزمنية في الثانية الواحدة, فكيف تنقضي هذه الثانية؟ كيف يمر عدد لانهاية له من اللحظات؟
الجواب هو ان اللحظة لاتمر, ما يمر هو الفترة الزمنية, أما اللحظة فهي مثل صورة جامدة لشيء ما, فانت حينما تلتقط صورة فوتوغرافية, فانت تأخذ صورة للواقع في لحظة ما, هذه الصورة لا حركة فيها على الاطلاق, فلايقال ان اللحظة تمر, وانما الفترة الزمنية تمر, وما اللحظة الا حلقة رابطة تربط ما قبلها بما بعدها من لحظات الزمان.
وهكذا الحدث, فالحدث هو مثل وجود كرة على منضدة البليارد, وحينما تتحرك الكرة يكون لدينا احداث متتالية, فهي الان فوق النقطة الاولى, وبعدها فوق النقطة الثانية, وبعدها تصطدم بتلك الكرة, وهكذا. فالحدث بحد ذاته لايمر وانما حدثان كما في وجود الكرة في مكانين مختلفين, هو ما يمر وينقضي. هذه هي المغالطة في الامر.
اضف الى هذا ان الاعتراض في حقيقة امره هو مغالطة الالتجاء الى الجهل, فالمعترض يحتج بجهله لكيفية حصول شيء لا بامتناع حصول شيء, ذلك اننا لانملك رياضيات تتعامل مع اللانهائيات, فنحن لانعرف كيف نطرح:
ما لانهاية - ما لانهائية
او ما لانهاية ضرب صفر

ليس عندنا رياضيات لهذا الامر, وبالتالي فتحديد كون هذا الامر غير ممكن هو احتجاج بالجهل.
الامر الاخر هو ان المعترض فرض بداية للسلسلة, بينما السلسلة لابداية له, فاستحالة الوصول الى الحدث الحالي يفترضها المعترض اذا وضع حدث اول واضاف له ما لانهاية من الاحداث, يعني حتى يبين استحالة الامر في مثال الجندي فهو يقول: ان وصول الامر الى الجندي الاول سيمر بعدد لانهائي من الجنود وبما انه لانهاية للامنتهي فاذن لن يصل الامر للجندي الاول, اي, انه يشير الى هذه العملية:
1+ مالانهاية= ما لانهاية

والاستحالة هنا منشؤها فرض بداية للسلسلة التي فرضنا انها لابدية لها, فالعملية الصحيحة هي:
- مالانهاية + مالانهاية
وهي عملية غير معرفة رياضياً, فالاحتجاج هنا هو التجاء للجهل وليس اعتراض على الاطلاق.

*************************

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- أن أول من ذكر برهان الوسط والطرف هو الشيخ ابن سينا وقرره بما يلي:
فنقول: أما أن علة الوجود للشيء تكون موجودة معه فقد سلف لك وتحقق.
ثم نقول: أنا اذا فرضنا معلولاً, وفرضنا له علة, ولعلته علة, فليس يمكن أن يكون لكل علة علة بغير نهاية, لأن المعلول وعلته وعلة علته إذا أعتبرت جملتها في القياس الذي لبعضها إلى بعض كانت علة العلة علة أولى مطلقة للأمرين, وكان للأمرين نسبة المعلولية إليها, وأن اختلفا في أن احدهما معلول بمتوسط والآخر معلول بغير متوسط, ولم يكن كذلك الأخير ولا المتوسط,لأن المتوسط الذي هو العلة المماسة للمعلول علة لشيء واحد فقط, والمعلول ليس علة لشيء.
ولكل واحد من الثلاثة خاصية, فكانت خاصية الطرف المعلول انه ليس علة لشيء, وخاصية الطرف الآخر أنه علّة للكل غيره, وكانت خاصية المتوسط أنه علة لطرف ومعلول لطرف.
وسواء كان الوسط واحداً أو فوق واحد, فإن كان فوق واحد فسواء ترتب ترتيباً متناهياً أو ترتب ترتيباً غير متناه, فإنه إن ترتب في كثرة متناهية كانت جملة عدد ما بين الطرفين كواسطة واحدة تشترك في خاصية الواسطة بالقياس إلى الطرفين ويكون لكل واحد من الطرفين خاصية.
وكذلك إن ترتب في كثرة غير متناهية ولم يحصل الطرف كان جميع الطرف غير المتناهي مشتركاً في خاصية الواسطة لأنك أي جملة أخذت كانت علة لوجود المعلول الأخير, وكانت معلولة إذ كل واحد منها معلول, والجملة متعلقة الوجود بها, ومتعلق الوجود بالمعلول معلول, إلا أن تلك الجملة شرط في وجود المعلول الأخير وعلة له, وكلما زدت في الحصر كان الحكم إلى غير نهاية باقياً فليس يجوز إذن أن تكون جملة علل موجودة وليس فيها علة غير معلولة وعلة أولى فان جميع غير المتناهي يكون واسطة بلا طرف وهذا محال. (الشفاء: المقالة الثامنة).
وقرره السبزواري في شرح المنظومة بما يلي:
ومن دليل الوسط والطرف وهو الذي قرره الشيخ في الهيات الشفاء, محصوله أن كلما هو معلول وعلة معا فهو وسط بين طرفين بالضرورة, فلو تسلسلت العلل إلى غير النهاية كانت السلسلة غير المتناهية أيضاً علة ومعلول, أما أنها علة فلأنها علة للمعلول الأخير, واما أنها معلولة فلاحتياجها إلى الآحاد, وقد ثبت أن كلما هو معلول وعلة فهو وسط, فيكون السلسلة الغير المتناهية وسطاً بلاطرف وهو محال فلابد أن ينتهي إلى علة محضة (شرح المنظومة, المقصد الأول).
وقرره العلامة الطباطبائي في بداية الحكمة هكذا:ومحصله: أنا إذا فرضنا معلولاً وعلته وعلة علته وأخذنا هذه الجملة, وجدنا كلاً من الثلاثة ذا حكم ضروري يختص به, فالمعلول المفروض معلول فقط, وعلته علة لما بعدها معلولة لما قبلها, وعلة العلة علة فقط غير معلولة, فكان ما هو معلول فقط طرفاً وما هو علة فقط طرفاً آخر وكان ما هو علة ومعلول معاً وسطأ بين طرفين, ثم إذا فرضنا الجملة أربعة مترتبة كان للطرفين ما تقدم من حكم الطرفين وكان الاثنان الواقعان بين الطرفين مشتركين في حكم الوسط وهو ان لهما العلية والمعلولية معاً بالتوسط بين الطرفين ثم كلما زدنا في عدد الجملة إلى ما لا نهاية له كان الأمر جارياً على مجرى واحد, وكان مجموع ما بين الطرفين وهي العدة التي كل واحد من آحادها علة ومعلول معاً وسطا له حكمه, فلو فرضنا سلسلة من العلل مترتبة إلى غير النهاية, كان ما وراء المعلول الأخير من الجملة غير المتناهية وسطاً لا طرف له وهو محال. (بداية الحكمة, المرحلة السابعة, الفصل الخامس).
وصورة الاستدلال على شكل قياس من الشكل الأول في كل التقارير وهو: كل ما هو علة ومعلول وسط له طرفان.
والسلسلة المتناهية علة ومعلول, فالسلسلة المتناهية وسط له طرفان.
والسلسلة غير المتناهية علة ومعلول فهي وسط له طرفان وهذا خلف.
وأشار ابن سينا إلى الكبرى بقوله: وكانت خاصية المتوسط أنه علة لطرف ومعلول لطرف, وأشار السبزواري إليها بقوله: كلما هو معلول وعلة معاً فهو وسط بين طرفين بالضرورة, وأشار الطباطبائي إليها بقوله: وكان ما هو علة ومعلول معاً وسط بين طرفين.
وهي كبرى بديهية وضرورية.
واشار ابن سينا إلى الصغريين بقوله: فإنه إن ترتب في كثرة متناهية.... الخ وقوله: وكذلك إن ترتب في كثرة غير متناهية ولم يحصل الطرف كان جميع الطرف غير المتناهي مشتركاً في خاصية الواسطة لأنك أي جملة أخذت كانت علة لوجود المعلول الأخير...الخ.
فهنا أثبت ابن سينا أن السلسلة سواء كانت متناهية أو غير متناهية فهي علة ومعلول وبالتالي تكون صغرى للكبرى البديهية الضرورية.
وأشار السبزواري إلى الصغرى بقوله: فلو تسلسلت العلل إلى غير نهاية كانت السلسلة غير المتناهية أيضاً عله ومعلول.
وأشار الطباطبائي إليها بقوله: ثم كلما زدنا في عدد الجملة إلى ما لا نهاية له كان الأمر جارياً على مجرى واحد, وكان مجموع ما بين الطرفين وهي العدة التي كل واحد من آحادها علة ومعلول معاً وسطاً له حكمه.
فأين ما ادعاه هذا المستشكل من ايهام الانعكاس في قضية كل حلقة وسطى هي علة ومعلول, وعسكها كل علة ومعلول هي حلقة وسطى.
فإن الاستدلال كان قياساً من الشكل الأول ونتيجته بديهية, ولكن الوهم تطرق إليه مما فهمه من البرهان وقرره ناقصاً كما هو واضح في كلامه من قوله( فالحلقة الوسطى معلولة لما سبقها وعلة لما لحقها) مع أنك لا تجد مثل هذه العبارة في ما قرره الفلاسفة.
ثم نقول: ومع ذلك فان عكسه للقضية لا يؤثر لأن الكبرى (كل علة ومعلول وسط) بديهية وعلى قول السبزواري ضرورية أيضاً وهذا واضح.
وعكسها (كل وسط هو علة ومعلول) بديهية وضرورية أيضاً خاصة إذا لاحظنا أن الكلام في العلل المترتبة الموجودة معاً لا في المعدات, فان الوسط واقع بين علة ومعلول وكل السلسلة موجودة فلابد أن يكون معلول لما سبقه وعلة لما لحقه.
بل حتى لو لم نسلم بديهية العكس فيثبت أيضاً, وذلك لأن المحمول وهو الوسط مساوي للموضوع. وهو خاصة له كما قال ابن سينا (وكانت خاصية المتوسط أنه علة لطرف ومعلول لطرف).
فان القضية الموجبة الكلية إذا كان المحمول فيها مساوي للموضوع صح العكس كما تقول (الانسان ضاحك) و(كل ضاحك إنسان) وهنا الوسط في قولنا (كل علة ومعلول وسط) مساوي فيصح (كل وسط علة ومعلول).
ولكن الجواب الصحيح ان القضية وعكسها بديهيٌ ولا نقاش في البديهي.

2- إن بطلان التسلسل بدليل الوجود الرابط يجري في العلل الوجودية بل العلل التامة لأنها شاملة للعلة الوجودية, وقد سلم ذلك هذا المستشكل وهذا يكفي في إثبات العلة الأولى لأنه من الواضح ان العلة الأولى تامة.
وأما أن الحدوث ليس هو خروج الشيء من العدم وأنه تغير كمي أو نوعي فسنناقشه في موضوعه الذي طرحه تحت هذا العنوان.
فكلامه هنا متهافت,فإنه لا ينقض دليل الوجود الرابط وإنما يناقش في المبنى, أذ يظهر من كلامه أنه ينكر العلل الوجودية تبعاً لإنكاره الإيجاد وحدوث الوجود, ولكنه لم يبين لنا نوع العلة التي يدعيها في التحولات الكمية أو النوعية, فإن العلل تنقسم إلى علل داخللية وخارجية, والعلل الداخلية هي علل القوام من الصورة والمادة والعلل الخارجية هي العلل الوجودية من العلة الفاعلية والعلة الغائية وقد أنكر العلل الوجودية فما بقي الا علل القوام وهي علل داخلية ولابد للشيء عند التحول من علة خارجية أو محرّك على الأقل على قولهم, وليس الا العلة الفاعلية.
وحصر العلل بالمادة كما فعله الطبيعيون غير صحيح لأن المادة حيثيتها القوة ولازمها الفقدان فلا فعلية لها ولا تستطيع أن تعطي الفعلية, هذا فضلاً لما يؤدي من إنكار ما هو خارج كعالم الطبيعة من عالم المثال وعالم العقل.

3- والكلام على ما قاله على البرهان الثالث في نقاط:
أ- أن هذا البرهان لم نجد تقريره بهذا الشكل في المصادر الفلسفية التي بأيدينا ولم يشرهو إلى مصدره, ولا يبعد وجود نقص في التقرير هنا, ولعل هذا البرهان للمتكلمين.
ب - أن مصب هذا البرهان كما هو ظاهر في سلسلة الحوادث المتعاقبة وليس في سلسلة العلل, ولا يلتزم الفلاسفة باستحالة وجود أحداث متعاقبة على طول الزمان لما شرطوه في صحة أدلة بطلان التسلسل من لابدية الوجود الفعلي للأجزاء ووجود الترتب الحقيقي بينها ووجوب اجتماعها في الوجود.
ج - وأما ما أجاب به على هذا البرهان من تصور معنى الحدث ومعنى الزمان والحركة, فإنا نقول: إن الفلاسفة لا يؤمنون بالطفرة كما حاول أن يصورها هذا المستشكل وإنما يقولون بأن الحركة وجود سيال والزمان هو مقياس هذه الحركة, هذا باختصار ولا نجد داع لمناقشة ما طرحه هنا لأن له موضعاً آخر بعد أن أوضحنا واقع هذا البرهان.
وأخيراً... إن الفلاسفة ذكروا براهين عديدة على بطلان التسلسل ذكر عشرة منها الملا صدرا في الأسفار والمناقشة في واحد أو اثنان أو أكثر لا يعني بطلان هذه الأدلة بل لو ثبت دليل واحد لكان كافياً في إثبات العلة الأولى, هذا ولا نرى هذا الملحد إلا واحداً من الذين يحاولون التنطع والتشدق في فهم الفلسفة لما نجده في كلامه من خلط بين المواضع وعدم فهم كلام الفلاسفة ومبانيهم ومصب أدلتهم ولما نراه من عدم دقة وتشويش في العبارة فاكتفينا في بعض الأحيان بالإشارة إلى الخلط في أصل الدليل ومصبه تجنباً عن الخوض في تفاصيل لا حاجة لها في الجواب فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » قانون العلية


علي / البحرين

السؤال: قانون العلية

السلام عليكم
السؤال: قرأت في بعض الكتب ان قاعدة (حكم الامثال في ما يجوز ولا يجوز واحد) مستنبطة من مبدأ العلية فهل لكم ان تشرحوا لنا كيف يكون ذلك, وما هو وجه استنباطها منه؟
ولكم الشكر الجزيل.

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن قانون العلية أو مبدأ العلية هو قانون عقلي عام يعني: إذا ثبت أنَّ هذه العلة تؤثر هذا المعلول ، فكلما وجدت العلة وجد المعلول وبالعكس، فهذا القانون لا يتخلف فإذا ثبت الحكم لأحد أفراد المعلول فيجب أن يسري ذلك الحكم ويحمل على أفراده الاخرى من دون فرق بين فرد وآخر. وكذلك إذا انتفى حكم عن فرد من أفراد نوع أو معلول فيجب أن ينتفي ولا يثبت لفرد آخر من نفس النوع... وهكذا.
فإذا ثبت الضحك أو المشي للانسان فيجب إثباته لجميع الأفراد على حدّ سواء. وإذا نفينا الصاهلية مثلاً عن أحد أفراد الانسان فيجب نفيه وعدم إمكان إثباته لأي فرد آخر من نوع الانسان.
فالامثال عبارة أخرى عن المثلين في المنطق (وهما المشتركان في حقيقة واحدة بما هما مشتركان) فما يصدق على أحد المثلين يصدق على الآخر دون فرق وما لا يصدق على أحدهما لا يصدق على الآخر. ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » قانون العليّة في المرحلتين التجريبية والعقليّة


طالب الحق / الكويت

السؤال: قانون العليّة في المرحلتين التجريبية والعقليّة

قانون العلية قانون عرفناه عن طريق الاستقراء الناقص، فلماذا نعممه؟
لماذا تعميم الاستقراء الناقص؟

الجواب:

الأخ طالب الحق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قانون العلية أو قانون السببية له جنبتين أو يفهم في مرحلتين:
الأولى تجريبية، وهي أن يكون بين حادثتين حالة من الاقتران أو التتابع المطّرد من دون أن يضيف هذا الأقتران أو التتابع أي فكرة عن الإيجاد والضرورة واللزوم.
الثانية: السببية بالمفهوم العقلي عبارة عن علاقة بين ماهيتين أو مفهومين يجعل وجود أحدهما ضرورياً عند وجود الآخر، فالأول هو المسبّب والثاني هو السبب، أو قل الأول هو العلة والثاني هو المعلول.
فالنظر إلى قانون السببية بالمعنى التجريبي يعجز بمجرده عن إدراك العلاقة القائمة بين العلة والمعلول، لأنك لا ترى إلا حادثة توجد فتوجد عقيبها حادثة أخرى، فالغليان يحدث عقيب الحرارة، وهذا التعاقب لا يكشف عن أية علاقة، غير أن تكرار حدوث الظاهرة ذاتها لمرات عديدة يحفز الذهن البشرى على إدراج الحادثتين تحت مفهوم اللزوم العقلي الذي هو مبدأ بديهي أولي وهو ما أطلقنا عليه بالسببية العقلية. فتكون أفراد تلك الظواهر المتعاقبة المتكررة من مصاديق هذا القانون ، فالتعميم الذي نشأ عن الاستقراء الناقص لعدد من الظواهر إنما كان في المرحلة التجريبية البدائية ، فإذا أدركنا أن العلاقة بين العلة والمعلول ليست مجرد تعاقب وإنما هو لزوم أو ضرورة وأن تلك الظواهر إنما هي أفراد لقانون التلازم البديهي، فقد انتقلنا إلى المرحلة العقلية من فهم قانون السببية على أساس المفهوم العقلي للسببية ، بمعنى أن أي فرد من أفراد ماهية معينة إذا كان سبباً لفرد من أفراد ماهية معينة أخرى فمن الضروري أن يكون كل فرد من الماهية الأولى سبباً لفرد من الماهية الثانية في ظل نفس الشروط التي كان الفرد الأول سبباً وذلك لان السببية علاقة ضرورية بين مفهومين، فلا يمكن أن يحصل فرد من مفهوم على هذه العلاقة دون فرد آخر لنفس المفهوم، وهذا هو معنى (ان الأشياء المتماثلة تؤدي إلى نتائج متماثلة) وأما مجرد التتابع والأقتران الذي تفسر السببية على أساسه في المفهوم التجريبي فهو بوصفه علاقة بين فردين لا بين مفهومين فبالإمكان أن توجد هذه العلاقة لفرد دون فرد آخر مماثل له.
وهكذا يتضح أن السببية لا يمكن تبريرها في المرحلة التجريبية ولابد أن تبرز لدينا مشكلة التعميم للاستقراء الناقص، بينما السببية عينها في المرحلة العقلية مبررة بشكل كامل طبقاً لعلاقة التلازم أو الضرورة العقلية.ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » شمول قانون العلية لكافة العوالم


حسن / الكويت

السؤال: شمول قانون العلية لكافة العوالم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندي سؤال غريب نوعا ما ولكن لا اعلم فهو يخطر ببالي كثيرا, وهو انه اذا كان الانسان استطاع ان يثبت وجود الله تعالى على أساس قوانين ونظريات معينة مثل ( لكل علة معلول ) وهذه القوانين هي مادية, فكيف نستطيع اثبات وجوده في العوالم الاخرى التي لا تخضع لهذه القوانين المادية مثل عالم الذر والبرزخ ؟

الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تشذ العوالم الأخرى غير المادية عن قانون العلة والمعلول، ويبقى هذا القانون سارياً في جميع العوالم، فإذا إستطاع الإنسان أن يثبت وجود الله تعالى وعليته لعالم المادة فإنه يستطيع أن يثبت وجوده وعليته لعالم البرزخ أو عالم الذر أو عالم الملكوت وغيرها من العوالم.
وقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام) ما معناه: (قد علم أولو الألباب أن الإستدلال على ما هنالك لا يعلم إلا بما هاهنا)، وفيه إشارة الى شمول قانون العلية لجميع العوالم.
وهذا الإشكال نابع من حصر العلم بالتجربة الحسية عند الماديين فاعتبروا أن قانون العلية قانون مادي، أما الحكيم الالهي فلا يحصر الأدلة بالتجربة وإنما يثبت حجية الأدلة العقلية النظرية، ومن هاهنا فإن قانون العلية قانون عقلي لا قانون حسي نابع من الاستقراء.
ودمتم برعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » المتواطىء والمشكك


الموسوي / إيران

السؤال: المتواطىء والمشكك

ما الفرق بين الموطىء والمشكك

الجواب:

الأخ الموسوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المتواطئ: هو المفهوم الكلي الذي ينطبق على أفراده من دون تفاوت، مثل مفهوم الإنسان الذي ينطبق بنفس الدرجة على جميع بني البشر كزيد وعمرو وبكر وخالد، وليست إنسانية البعض أولى من إنسانية البعض الآخر. والتواطؤ لغة هو التوافق والتساوي.
المشكك: هو المفهوم الكلي الذي يتفاوت في انطباقه على أفراده، كمفهوم البياض، فإنه في الثلج أشد منه في القرطاس، وكمفهوم النور، فإن نور الشمس أشد من نور الشمعة وأشد من نور المصباح ، فلا يتساوى انطباق المفهوم المشكك على أفرادة بل يتفاوت.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » معنى الجزء في قولهم (المركب يحتاج إلى جزء والمركب لابد أن يكون ممكن)


وسام صباح عبد الرضا / العراق

السؤال: معنى الجزء في قولهم (المركب يحتاج إلى جزء والمركب لابد أن يكون ممكن)

في الكتب العقائدية أجد العبارة التالية (المركب يحتاج الى الجزء) ونحن نعلم بان المركب يتألف من جزئين فاكثر ويستحيل وجود مركب من جزء واحد فقط , فهل المقصود بالجزء في العبارة هو جنس الجزء الذي يصدق على افراده ام المقصود به المقابل للمركب من باب التضائف ؟
والسؤال الثاني: يقول ابن ميثم البحراني في (قواعد المرام في علم الكلام) ص45: الواجب بالذات لا يتركب عن غيره والا لافتقر الى ذلك الغير فكان ممكنا بذاته وهذا خلف. هل يقصد القائل ان المركب محتاج الى الغير في تركيبة كي يكون مركباً وبذلك فان ارتفع الغير ارتفع التركيب فيرتفع المركب أي ان التركيب يكون عن طريق الغير وما يأتي من الغير يزول بزواله فيكون المركب من الغير ممكناً بذاته لحاجته للغيرفي كونه مركباً ام لكم راي آخر في ذلك؟

الجواب:

الاخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ج س 1: نعم المقصود جنس الجزء، فهم يريدون أن يقولوا: إن المركب يحتاج الى كل جزء من أجزاءه ، إذ بفقدان أي جزء من الاجزاء ينعدم ذلك المركب ويزول ، فهو بحاجة في تحققه الى كل واحد من أجزاءه.
وهم من باب الاختصار في التعبير قالوا: المركب مفتقر الى الجزء، يعني الى كل جزء من أجزاءه، إن هذا هو المقصود، وليس المقصود أنه يحتاج الى واحد من أجزاءه دون بقية الاجزاء.
ج س2: هناك قضية ينبغي أن تكون واضحة، وهي إن الحاجة والافتقار هما من لوازم الامكان، والغنى وعدم الاحتياج هما من لوازم الوجوب، فكلما فرضنا الشيء محتاجاً ومفتقراً الى غيره فذلك يعني أنه ممكن، وكلما افترضناه واجباً فذلك يعني أنه غني وليس محتاجاً.
وإذا تمت هذه القضية وكانت مورد قبولنا فسوف نخرج بقضية أخرى، وهي إن الشيء متى ما كان مركباً فيلزم أن يكون ممكناً، لان المركب يحتاج في تحققه الى كل واحد من أجزاءه، إذ مع انخرام أي واحد من الاجزاء يزول ذلك المركب، فالخلّف مثلاً الذي هو مركب من سكر وحموضة يحتاج في تحققه الى كل واحد من هذين الجزئين، إذ بعدم تحقق أي واحد منهما يزول المركب، أعني الخلَّ ويحصل مركب آخر.
ونحن ما دمنا قد سلّمنا مسبقاً ان الحاجة هي من لوازم الامكان فيلزم أن نحكم بالامكان على كل موجود مركب.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الدليل المجرد على حدوث النفس المجرد


سيد حامد هاشمي / إيران

السؤال: الدليل المجرد على حدوث النفس المجرد

ما دليل حدوث النفس المجرد؟

الجواب:

الأخ سيد حامد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن للقائلين بحدوث النفس المجرد أدلة متعددة , نذكر منها : إن النفس لو كانت موجودة قبل الأبدان، فإما أن تكون واحدة أو كثيرة , فإن كانت واحدة، فإما أن تتكثر عند التعلق أو لا تتكثر , فإن لم تتكثر كانت النفس الواحدة نفساً لكل بدن , ولو كان كذلك لكان ما علمه إنسان علمه كل إنسان وما جهله إنسان جهله كل إنسان وذلك محال , وإن تكثرت فما لا مادة له لا يقبل الانقسام والتجزئة , وإن كانت قبل البدن متكثرة فلا بد وأن يمتاز كل واحد منها عن صاحبه إما بالماهية أو لوازمها أو عوارضها , والأول والثاني محالان لأن النفوس الإنسانية متحدة بالنوع فيتساوى جميع أفرادها في جميع الذاتيات ولوازمها فلا يمكن وقوع الامتياز بها , وأما العوارض اللاحقة فحدوثها إنما يكون بسبب المادة وما فيها , ومادة النفس بوجه هي البدن , وقبل البدن لا مادة , فلا يمكن أن يكون هناك عوارض مختلفة , فثبت أنه يمتنع وجود النفس قبل البدن لا على نعت الاتحاد ولا على نعت الكثرة فاذن القول بقدمها باطل .(انظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة , صدر الدين الشيرازي , 9/334).
وهذه الحجة في حدوث النفس هي حجة أرسطو أيضاً , وقد ذكرها المحقق الطوسي في كتابه (التجريد) (انظر : البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة , 1/355).
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » بيان معنى الجزء أقدم من الكل في عبارة صاحب الاسفار


وسام صباح عبد الرضا / العراق

السؤال: بيان معنى الجزء أقدم من الكل في عبارة صاحب الاسفار

يقول صدر المتألهين في ص103 الفصل التاسع من الجزء الاول السفر الثالث (ان العقل اذا قاس الممكن والواجب الى الوجود يجد الواجب اقدم في الوجود ويحكم بأنه وجد فوجد الممكن واذا قاس الجزء والكل الية يجد الجزء اقدم فيه من الكل ويحكم بانه وجد الجزء فوجد الكل) الحكمة المتعالية ما المقصود بهذا البيان؟ وما المقصود بانه اذا وجد الكل علما بان وجود جزء واحد لا يوجد منة الكل؟

الجواب:

الاخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العبارة التي أشرت اليها ذكرها صاحب الاسفار في الفن الاول فيما يتعلق بأحوال المبدأ وصفاته وفيه مواقف، الموقف الاول والعبارة في الفصل التاسع من الموقف الاول. وتوضيح تلك العبارة حسب ما يسع المجال:
ان تقدم شيء على شيء له أقسام ذكرها العلماء والمشهور منها ثمانية: التقدم بالزمان وهو مختص بالزمانيات والسبق بالرتبة يعني الترتيب, والتقدم بالشرف, والتقدم بالطبع بالمعنى الاخص وهو تقدم العلة الناقصة على المعلول يعنون به تقدم ذات العلة الناقصة على معلولها لا بوصف العلية فانه غير معقول لامتناع فعلية أحد المتضايفين من دون الاخر بما هما متضايفان وستأتي الاشارة اليه, والتقدم بالعلية يعني تقدم العلة التامة على المعلول (بمعنى كونها منشأ وجوده من حيث الثبوت ومسوغة دخول على الدال على المعلول من حيث الاثبات), والتقدم بالماهية وقد يعبر عنه بالتقدم بالتجوهر وهو تقدم علل القوام على المعلول, والتقدم بالذات وهو يعتبر أعم من الثلاثة الاخيرة (التقدم, بالطبع والعلية, والماهية) فهو ليس قسماً مستقلاً، وهناك قسم آخر اكتشفه صدر المتألهين وذكره في الفصل الخامس من المرحلة التاسعة من الأسفار.
ثم اعلم أن تقدم الاجزاء على المركب فيه بحث: ومقصود صدر المتألهين من حكمه بتقدم الاجزاء على المركب هو التقدم بالطبع بالمعنى الخاص ولا يتصور في جميع موارد الاجزاء بالقياس الى المركب. وعند المحققين التقدم للاجزاء على المركب حيث يمكن تعقله اعتباري لأن الاجزاء بشرط التمام عبارة عن نفسه المركب, وبما أن شرط الاجتماع أمر اعتباري يعبر عنه بالهيئة الاجتماعية ولذلك كان العارض والمعروض أمراً اعتبارياً ايضاً. هذا هو المعنى تقدم الاجزاء عند أهل الفضل والكمال في العقول.
وبعد هذا التمهيد نقول: العقل حينما يقايس الوجود الى كل واحد من الاجزاء يرى ان حمل الوجود على الجزء بالقياس الى حمله على الكل متقدم عليه وان كان كل واحد من الاجزاء بالاسر عين المركب الذي هو عبارة عن الاجزاء بالاسر بشرط الاجتماع يجتمعان في زمن واحد أو ما يجري مجرى الزمان فيكون المتأخر وهو المركب مفتقراً الى الاجزاء لاجل توقف المركب على الاجزاء فلا يمكن أن يكون المركب المفتقر في وجوده الى غيره واجب الوجود فيستحيل أن يكون واجب الوجود تعالى جلت عظمته مركباً.
واعلم يا أخي ان هذا الدليل حسبما يظهر من كلمات الاعلام من مبتكرات صدر المتألهين على بساطه واجب الوجود ويبدو أنه أعجب به كما أعجب به من تأخر عنه مثل السبزواري صاحب المنظومة، ولاجل قناعة صدر المتألهين بهذا الدليل ذكره في كتابه (المبدأ والمعاد) ضمن البحث عن بساطة واجب الوجود أيضاً.
إلا انه للتأمل في هذا الدليل مجال:
أولا: ان الدليل اخص من المدعى لا من جهة عدم كفايته لنفي الاجزاء المقدارية كما اعترف به ملا صدرا نفسه, بل لأن هذا الدليل لا ينفي الاجزاء الماهوية كالجنس والفصل أيضاً إذ يستحيل فرض تقدم وجود أي منهما على المركب منهما وكذلك لو فرض التركيب من ماهية ووجود.
ثانياً: ان عنوان جزئية والكلية متضايفان فلا يوصف الجزء بالجزئية الا في ظرف اتصاف المركب بالكلية, فعليه لا يعقل تقدم الجزء بما هو جزء في الوجود على الكل بما هو كل وان كان بينهما مغايرة اعتبارية وهي لا تكفي لاثبات التعدد في الواقع لاعترافهم بان الهيئة الاجتماعية التي هي عارضة على الاجزاء بالاسر أمر اعتباري ففي الحقيقة وصف الجزئية والكلية متضايفان فهما في مرتبة واحدة من حيث الامكان والفعلية في الوجود وفعلية وجود احد المتضايفين انما هي مع فعلية الآخر.
فدعوى: افتقار الكل الى الجزء عبارة اخرى عن دعوى افتقار الشيء الى نفسه وهو لا يكفي لاثبات البساطة بالدليل الذي ذكره ملا صدرا ولا معنى للقول بان المقصود تقدم ذوات الاجزاء لا بعنوان الجزئية إذ حينئذ يكون الدليل أخص من المدعى كما لا معنى للقول بان المركب مفتقر الى الاجزاء أو متوقف عليها أو انها توجد قبله.
والذي يمكن أن يقال: ان الدليل السالم من الاشكالات والاوقع في نفس المعقول هو الدليل الذي ذكره ملا صدرا بعد اقامة البرهان على نفي الاجزاء المقدارية في أسفاره في نفس هذا الفصل.
ويمكن أن يقام دليل آخر نتخيله اسد واخصر على بساطة واجب الوجود ونقول: لاثبات الوحدة في المركب بحيث يكون شيئاً واحداً موجوداً بوجود واحد لابد من اثبات الاحتياج لكل من جزئي المركب الى الآخر كاحتياج كل من الجنس والفصل الى الآخر مع الاختلاف في جهته واحتياج المادة الى الصورة كذلك, وهذا الاحتياج يكشف عن امكان كل من الجزئين, وبما أن المركب نفس الاجزاء كان المجموع ممكناً ايضاً وهذا الدليل بعد التأمل يمكن جعله في الرعيل الأول من الادلة التي اقيمت في اثبات البساطة في واجب الوجود ولا يسع المجال للكلام اكثر مما قلنا, هذا ونفي التركيب الانضمامي والمزجي في واجب الوجوب بديهي البطلان.
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق

تعليق على الجواب (28)

اعتقد اني سالت سؤال لم اجد جوابه منكم الى الان الا وهو....هناك اية في القران الكريم في سورة الجن تقول بما معناه....ولو انهم سلكوا الطريقة لاسقيناهم ماءا غدقا....اي ان الجن من المخلوقات التي تاكل وتشرب وايضا من المخلوقات الخفية....السؤال ا يعني ذلك اننا سنرى عملية الهضم في الهواء الطلق لان ماكولات الجن من المواد المرئية في اجساد شفافة واقصد الجن

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجن كما ذكرتم كائنات لطيفة لا كثافة فيها، لعدم دخالة العناصر الارضية في تكوينها قال تعالى : (( وخلق الجان من مارج من نار )) ولذلك فإن غذائها يكون من سنخ تكوينها أي يجب أن لا يكون من العناصر الارضية المعروفة سواء أكان طعاما أم شرابا، وحينئذ لا يمكن أن يكون الماء المعهود هو شراب الجن. وتحقيق الامر بالرجوع إلى الاحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام بخصوص المراد من الماء الغدق، فعن جابر قال: ((سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول في هذه الآية (( لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا )) يعني من جرى فيه شئ من شرك الشيطان على الطريقة يعني على الولاية في الاصل عند الاظلة حين اخذ الله ميثاق ذرية آدم اسقيناهم ماء غدقا يعنى لكنا وضعنا اظلتهم في الماء الفرات العذب)).

وعن سماعة قال: ((سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عزوجل: (( لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا )) يعني استقاموا على الولاية في الاصل عند الاظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم (( لاسقيناهم ماء غدقا )) يعني لاسقيناهم من الماء الفرات العذب)).
وعن عن بريد العجلي قال: ((سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل: (( لو استقاموا على الطريقة )) قال: يعني على الولاية (( لاسقيناهم ماء غدقا )) قال: لاذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الائمة عليهم السلام)).

فهذه الاحاديث تشير إلى أن الماء الغدق ليس هو الماء المعهود بل هو إما تطهير الطينة بوضعها بالماء الفرات، وإما سقيهم ماءا طاهرا في الميثاق، وإما تعليمهم من علم الائمة عليهم السلام، والمناسبة لاطلاق لفظ الماء الغدق على التطهير والسقي الميثاقي في الحديثين الأول والثاني واضحة؛ إذ بالماء تحصل الطهارة من الخبائث وتتخلص الطينة الاصلية من اللطخ... وفي الحديث الثالث يأول العلم بالماء لأن فيه حياة الارواح كما أن في الماء المعهود حياة الاجساد. ولا يتعلق الامر بالجن فقط بل يشمل الثقلين جميعاً.
ودمتم في رعاية الله


محمد حبيب / العراق

تعليق على الجواب (29)

نقرأ في القران الكريم ما معناه ان الله قد رفع السماء بدون اعمدة....الا يفهم من ذلك الكلام ان السماء موازية للأرض ام ماذا

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم قد يستفاد من قوله تعالى (( رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا )) (الرعد:2) أن مستوى سطح الارض يقع في موازاة مستوى السماء التي هي فيها، مع العلم أن التوازي هنا يكون بمعنى التباطن أي تكون الكرة الارضية محتواه في بطن السماء الاولى... وربما يشير إلي ذلك ما ورد في تفسير العياشي عن الحسين بن خالد قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام أخبرني عن قول الله : (( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الحُبُكِ )) (الذاريات:7) قال: محبوكة إلى الأرض - وشبك بين أصابعه- فقلت: كيف يكون محبوكة إلى الأرض وهو يقول: (( رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا )) ؟ فقال: سبحان الله أليس يقول (( بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا )) ؟ فقلت: بلى، فقال فثم عمد ولكن لا تُرى، فقلت كيف ذاك؟ فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها، فقال: هذه أرض الدنيا والسماء الدنيا عليها قبة.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الإمكان الوجودي


الحكيم / البحرين

السؤال: الإمكان الوجودي

ما هي نظرية الامكان و الوجود ؟

الجواب:

الأخ الحكيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلك تعني بنظرية الإمكان والوجود (نظرية الإمكان الوجودي) التي قال بها الفيلسوف الإسلامي صدر الدين الشيرازي ، وملخص هذه النظرية: افتقار الوجود من جهة ذاته بحيث يكون عين التعلق والربط بالعلة والحاجة إليها، بحيث لا استقلال له في أصل وجوده وبقائه.
والإمكان الوجودي هو في قبال الإمكان الماهوي أو الذاتي الذي هو استواء الماهية من جهة ذاتها إلى الوجود والعدم، بحيث يحتاج ترجح الوجود على العدم إلى السبب الخارجي، أو يُراد به سلب ضرورة الوجود وضرورة العدم عن الماهية.
وبعبارة أخرى: فإن الإمكان الوجودي: هو كون الموجود مفتقر في حدوثه وبقاءه إلى العله، بحيث إذا انقطع فيض العلة عنه آناً ما أنعدم، فهو لا يستقر ولا يتحقق موجوداً إلاً بأن تفيض عليه العلة في كل آنٍ آن مدداً وجودياً جديداً فإذا انقطع المدد فني الشيء. فليس للممكن استقلال في الوجود بمعزل عن علته الواجبة فهو متعلق بها ومرتبط بها، بل ليس له حقيقة غير الربط والتعلق.
ودمتم في رعاية الله

ابو مصطفى / العراق

تعليق على الجواب (30)

هل أن الملا صدرا (قدس) يرى عدمية وجود الممكنات، وأنها مظاهر ومرائي للوجود الحقيقي؟
وإذا كان لا يرى ذلك، فكيف تفسرون قوله في الأسفار: ((أنّ الماهيات الإمكانية أمور عدمية لا بمعنى أن مفهوم السلب المفاد من كلمة لا وأمثالها داخل فيها، و لا بمعنى أنها من الاعتبارات الذهنية و المعقولات الثانية، بل بمعنى أنها غير موجودة لا في حد أنفسها بحسب ذواتها ولا بحسب الواقع، لأن ما لا يكون وجوداً و لا موجوداً في حد نفسه لا يمكن أن يصير موجوداً بتأثير الغير وإفاضته، بل الموجود هو الوجود وأطواره وشئونه وأنحاؤه)).

الجواب:

الأخ أبا مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الممكنات أصلها عدمي، أي أن وجودها مستفاد من الواجب بذاته، وهي بعد الوجود تصبح واجبة بغيرها، ويكون لها حظ من الوجود لا يمكن إنكاره... وهذا الوجود وإن كان صادرا عن مدد مستمر من العلة الواجبة بحيث لا يستقل المعلول عن علته أبداً ويكون دائم التعلق بها، إلا أن وجود المعلول ليس هو عينه وجود الواجب، وذلك لاختلاف الرتبة، ومثاله نور الشمس ونور القمر، فمع أن نور القمر مستمد من نور الشمس إلا أنه يختلف عنه رتبة، ولذلك لم يجز أن يقال لنور القمر أنه هو نور الشمس... فهذا هو مراد ملا صدرا من قوله بعدمية الممكنات، وهو يختلف عن قول الصوفية الذين نفوا أن يكون ثمة حقيقة أخرى في الخارج سوى حقيقة الواجب تعالى، منكرين بذلك الواقعية الخارجية، وحسبوا أن الأشياء اعتبارات لا عينية لها ولا تذوت، فهي كالموج بالنسبة إلى البحر والثلج بالنسبة إلى الماء، فالوجود الخارجي والحقيقي هو للبحر والماء، وأما الموج والثلج فهما أمران اعتباريان وحالتان من أحوال البحر والماء... فالصوفية لا يعترفون إذاً بوجود أخر في قبال وجود العلة ينسب إلى المعلول. ولذلك قال ملا صدرا بعد سطر من النص الذي اقتبسته ما يلي:
((والماهيات موجوديتها إنما هي بالعرض بواسطة تعلقها في العقل بمراتب الوجود وتطوره بأطورها...))، أي: أن الوجود ليس نابعاً من ذاوت تلك الماهيات فذواتها من حيث هي: ممكنة الوجود والعدم، فإذا ترجح وجودها على عدمها صارت موجودة، وإذا ترجح عدمها على وجودها صارت معدومة، ويالتالي لا تذوت لها في الوجود إلا بالواجب بذاته سبحانه وتعالى.
ودمتم في رعاية الله

ياسر الحسيني / العراق

تعليق على الجواب (31)

أولاً: مثالكم الذي ورد في جوابكم: ((نور الشمس ونور القمر، فمع أن نور القمر مستمد من نور الشمس إلا أنّه يختلف عنه رتبة، ولذلك لم يجز أن يقال لنور القمر أنه هو نور الشمس))، قد يخالف رأي الملا صدرا، ولا يؤيده!
وذلك لأن قوله: ((بمعنى أنها غير موجودة لا في حد أنفسها بحسب ذواتها ولا بحسب الواقع، لأن ما لا يكون وجوداً ولا موجوداً في حد نفسه, لا يمكن أن يصير موجوداً بتأثير الغير وإفاضته, بل الموجود هو الوجود وأطواره وشؤونه وانحاؤه))، وقوله: لا يمكن ان يصير موجوداً بتأثير الغير وإفاضته، واضح بأن الشمس أفاضت على القمر بالنورية، فهو في حد نفسه غير موجود، فكيف يكون موجود بافاضة الغير عليه؟!

ثانياً: ما نقلتموه من قول الملا صدرا: ((والماهيات موجوديتها إنما هي بالعرض بواسطة تعلقها في العقل بمراتب الوجود وتطوره بأطورها...))، فإنه بعد ان أنكر وجودها في انفسها، وفي الواقع في قوله: ((بمعنى أنها غير موجودة لا في حد أنفسها بحسب ذواتها ولا بحسب الواقع))، فيثبتها في العقل فقط، واما حسب الواقع فلا وجود لها!

ثالثاً: قد ذكر الشيخ أحمد زين الدين في كتابه معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء أن من القائلين بهذه النظرية هو الملا صدرا؟

الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: من الواضح أن كثيرا من مباحث الحكمة المتعالية لصدر المتألهين مستفادة من العارف الصوفي المشهور محيي الدين ابن عربي، فقد تبنى صدر المتألهين بعض أراء هذا العارف وخاصة في مبحث الوجود، ومع ذلك فإنه قام بتوجيه ما ذكره ابن عربي في هذا الشأن بما يتلائم مع نظريته الخاصة في وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما، بينما يعتقد ابن عربي بوحدة الوجود والموجود معا في عين الوحدة... فالنص المشار إليه يوهم بأن ملا صدرا يرى رأي ابن عربي في هذه المسألة، ولكن بالرجوع إلى رأيه في أصالة الوجود، وكون الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب متعددة، وإثبات الواقعية للأشياء في الخارج، وأن وجود تلك الأشياء هو وجود رابط وليس له في نفسه إلا التعلق بحقيقة الوجود، وأنه متى ما انقطع التعلق فني الشيء وعاد الى حاق العدم... بملاحظة كل ذلك يتبين ما هو المقصود من النص المشار إليه.
فمعنى قوله: ((كونها غير موجودة لا في حد انفسها ولا في ذواتها ولا بحسب الواقع))، هو: أن وجودها تعلقي، وهو نفس التعلق والربط كالمعنى الحرفي الذي يحصل بتعلقه بما قبله وبما بعده من المعاني الاسمية، وحين يفقد التعلق لا يكون له معنى في نفسه وفي حد ذاته.
وأيضا: فالأشياء لا وجود لها من تلك الحيثية (الرابطة) بحسب الواقع، لأن الواقعية متفرعة على الوجود الحقيقي الأصيل وليس على الوجود الرابط.
نعم، إن هاهنا في الخارج واقعية لا يمكن انكارها، والأشياء الخارجية تدل عليها بكل وضوح، ولكن تلك الواقعية مترتبة على تعلق تلك الاشياء بحقيقة الوجود وليست الواقعية مترتبة على الأشياء في حد ذاتها (أي: بغض النظر عن التعلق)، وهذا بعكس رأي المتصوفة الذين لا يعتقدون بوجود تلك الأشياء وينسبونها إلى الاعتبار ومحض الوهم والخيال.

ثانياً: إن ملا صدرا في هذا النص الآخر ليس بصدد الحديث عن الوجود، بل عن الماهيات، ومن المعلوم أن الماهية بحسب مدرسة الحكمة المتعالية لا أصالة لها ولا تذوت، فوجود الماهية من حيث هي هو وجود عرضي أو وجود ذهني، إذ ليس ثمة شيء في الخارج سوى الوجود، والعقل يدرك الأشياء بما لها من الماهية أنها موجودة بالعرض، وذلك من خلال تعلق الماهيات بمراتب الوجود وأطواره، فيدرك أن وجودها لا يضاهي من حيث الرتبة وجود علتها، وأنها لا حظ لها من الوجود إلا التعلق والربط بالعلة.

ثالثاً: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قام بالرد على ملا صدرا الشيرازي في عدد من كتبة ورسائله، وخاصة في شرح المشاعر، وشرح العرشية، وانتقده بشدّة لذهابه إلى القول بمسألة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء تبعاً لابن عربي، ولم ينسبها إلى ملا صدرا مباشرة.
ودمتم في رعاية الله


ياسر الحسيني / العراق

تعليق على الجواب (32)

أولا: قد يبقى ما كان منا من استفهام على قول الملا صدرا في انكاره وجود الممكنات ومطابقة رأيه لرأي ابن عربي في ذلك حيث يقول في الأسفار ج 1، صفحة 46-47: ((قال الشيخ في المباحثات إن الوجود في ذوات الماهيات لا يختلف بالنوع، بل إن كان اختلاف فبالتأكد والضعف وإنما تختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع وما فيها من الوجود غير مختلف النوع فإن الإنسان يخالف الفرس بالنوع لأجل ماهيته لا لوجوده فالتخصص للوجود على الوجه الأول بحسب ذاته بذاته، وأما على الوجه الثاني فباعتبار ما معه في كل مرتبة من النعوت الكلية قال في التعليقات الوجود المستفاد من الغير كونه متعلقا بالغير هو مقوم له كما أن الاستغناء عن الغير مقوم لواجب الوجود بذاته و المقوم للشيء لا يجوز أن يفارقه إذ هو ذاتي له، وقال في موضع آخر منها الوجود إما أن يكون محتاجا إلى الغير فيكون حاجته إلى الغير مقومة له، وإما أن يكون مستغنيا عنه فيكون ذلك مقوما له ولا يصح أن يوجد الوجود المحتاج غير محتاج كما أنه لا يصح أن يوجد الوجود المستغني محتاجا و إلا قوم بغيره و بدل حقيقتهما. انتهى.
أقول: إن العاقل اللبيب بقوة الحدس يفهم من كلامه ما نحن بصدد إقامة البرهان عليه حيث يحين حينه من أن جميع الوجودات الإمكانية والإنيات الارتباطية التعلقية اعتبارات وشئون للوجود الواجبي وأشعة وظلال للنور القيومي لا استقلال لها بحسب الهوية ولا يمكن ملاحظتها ذواتا منفصلة وإنيات مستقلة لأن التابعية والتعلق بالغير والفقر والحاجة عين حقائقها لا أن لها حقائق على حيالها عرض لها التعلق بالغير والفقر والحاجة إليه، بل هي في ذواتها محض الفاقة والتعلق فلا حقائق لها إلا كونها توابع لحقيقة واحدة فالحقيقة واحدة وليس غيرها إلا شئونها وفنونها وحيثياتها وأطوارها ولمعات نورها وضلال ضوئها وتجليات ذاتها كل ما في الكون وهم أو خيال أو عكوس في المرايا أو ضلال)).

ثانياً: ورد في ردكم الأخير أن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قام بالردّ على ملا صدرا الشيرازي في عدد من كتبة ورسائله وخاصة في شرح المشاعر وشرح العرشية وانتقده بشدة لذهابه إلى القول بمسألة بسيط الحقيقة كل الاشياء تبعا لابن عربي، ولم ينسبها إلى ملا صدرا مباشرة.
فكيف ترون كلام الشيخ الاحسائي: ((وأعلم إن الملا صدرا الشيرازي من القائلين بها وقد ذكر في المشاعر أصل دليل هذه المسألة)) معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء ص29.
فهل يفهم من كلامه عدم النسبة اليه مباشرة؟
ثم إن قولكم: ((وانتقده بشدة لذهابه إلى القول بمسألة بسيط الحقيقة كل الاشياء تبعا لابن عربي))، ألا يعد انه من القائلين بها؟

الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: لا نسلم أن المعاني التي ذكرها ابن سينا تطابق ما ذهب إليه ملا صدرا، فالمدرسة السينوية في الحكمة تختلف من حيث المباديء الفلسفية عن فلسفة ملا صدرا التي هي خليط من الفلسفة الاشراقية للسهروردي وعلم التصوف حسبما انتهي إليه على يد محي الدين بن عربي... ولكن يستطيع ملا صدرا مثلما يستطيع اي فيلسوف آخر أن يوجه كلام الشيخ الرئيس توجيها يتفق مع مبانيه الفلسفية، وهذا ما فعله ملا صدرا في النص المقتبس، فإنه اراد التماس الدليل على رأيه بالرجوع إلى مباني المدرسة المشائية وخاصة ما أفاده طودها الشامخ ابن سينا.
ففسر مفهومي (التعلق والتقوم) المذكورين في النص السينوي بما يريد أن يؤسس له من مفهومي (التعلق والربط) في الوجود، فالوجود الرابط الذي هو محض التعلق لا حقيقة له مستقلة، لأن حقيقته تظهر بالتعلق والارتباط بالوجود الواجبي، وأما من دونه فلا حقيقة له ولا تذوت.
وقد أشار ملا صدرا في مفتتح النص الذي فسر به قول ابن سينا ان هذا الفهم هو ناتج عن الحدس.
وكنا قد أوضحنا في جوابنا السابق أن هنالك اختلاف في معنى وحدة الوجود بين مذهب ابن عربي وبين مدرسة الحكمة المتعالية، فابن عربي وسائر المتصوفة لا يعتقدون بالوجود الرابط التعلقي، ولا يعتقدون بكون الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب متفاوتة وهو ما يسمى بـ(التشكيك في الوجود)، بل يظنون أن الوجود حقيقة واحدة ومرتبة واحدة وأن جميع ما يتراءى لنا في الحس إنما هو محض وهم أو خيال لا حقيقة له. وهذا الفرق دقيق جداً حتى ظنّ بعض شراح ملا صدرا أنه يقول بوحدة الوجود والموجود معاً في عين الوحدة، في حين أنه بابتكار مفهوم التعلق والوجود الرابط قد اشار إلى تعدد الحقائق الوجودية بحسب الرتبة، فالوجود الواجب هو وجود حقيقي مستقل والوجود الرابط هو وجود حقيقي غير مستقل.

ثانيا: الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي قد علم أن ملا صدرا أخذ قضية (بسيط الحقيقة كل الأشياء) من ابن عربي، فليس ملا صدرا إذاً هو قائلها الأول، وإنما تلقاها من ابن عربي وحاول إقامة البرهان عليها في عدد من كتبه (ومنها كتابه "المشاعر" الذي رد عليه الأحسائي بكتاب "شرح المشاعر")، وذلك باعتبار هذه القضية متفقة مع أصول الحكمة المتعالية ككثير من القضايا التي أخذها من ابن عربي ثم وجهها تبعا لأصول فلسفته. فمرادنا من عبارة (ولم ينسبها إلى ملا صدرا مباشرة) هو الإشارة إلى أن قضية (بسيط الحقيقة كل الاشياء) قد أخذها الملا من ابن عربي وليست هي من عندياته.
ودمتم في رعاية الله


ابو مصطفى / العراق

تعليق على الجواب (33)

هل ان الملا صدرا (قدس) يرى عدمية وجود الممكنات وانها مظاهر و مرائي للوجود الحقيقي ؟
واذا كان لايرى ذلك فكيف تفسرون قوله في الاسفار
(( أن الماهيات الإمكانية أمور عدمية لا بمعنى أن مفهوم السلب المفاد من كلمة لا و أمثالها داخل فيها و لا بمعنى أنها من الاعتبارات الذهنية و المعقولات الثانية بل بمعنى أنها غير موجودة لا في حد أنفسها بحسب ذواتها و لا بحسب الواقع لأن ما لا يكون وجودا و لا موجودا في حد نفسه لا يمكن أن يصير موجودا بتأثير الغير و إفاضته بل الموجود هو الوجود و أطواره و شئونه و أنحاؤه )).

الجواب:

الأخ أبا مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الممكنات أصلها عدمي، اي أن وجودها مستفاد من الواجب بذاته، وهي بعد الوجود تصبح واجبة بغيرها ويكون لها حظ من الوجود لا يمكن إنكاره... وهذا الوجود وإن كان صادرا عن مدد مستمر من العلة الواجبة بحيث لا يستقل المعلول عن علته أبداً ويكون دائم التعلق بها، إلا أن وجود المعلول ليس هو عينه وجود الواجب وذلك لاختلاف الرتبة، ومثاله نور الشمس ونور القمر، فمع أن نور القمر مستمد من نور الشمس إلا أنه يختلف عنه رتبة، ولذلك لم يجز أن يقال لنور القمر أنه هو نور الشمس... فهذا هو مراد ملا صدرا من قوله بعدمية الممكنات، وهو يختلف عن قول الصوفية الذين نفوا أن يكون ثمة حقيقة أخرى في الخارج سوى حقيقة الواجب تعالى منكرين بذلك الواقعية الخارجية، وحسبوا أن الاشياء اعتبارات لا عينية لها ولا تذوت، فهي كالموج بالنسبة إلى البحر والثلج بالنسبة إلى الماء، فالوجود الخارجي والحقيقي هو للبحر والماء وأما الموج والثلج فهما أمران اعتباريان وحالتان من أحوال البحر والماء... فالصوفية لا يعترفون إذن بوجود أخر في قبال وجود العلة ينسب إلى المعلول. ولذلك قال ملا صدرا بعد سطر من النص الذي اقتبسته ما يلي: ((والماهيات موجوديتها إنما هي بالعرض بواسطة تعلقها في العقل بمراتب الوجود وتطوره بأطورها...)) أي أن الوجود ليس نابعا من ذاوت تلك الماهيات فذواتها من حيث هي: ممكنة الوجود والعدم، فإذا ترجح وجودها على عدمها صارت موجودة وإذا ترجح عدمها على وجودها صارت معدومة، ويالتالي لا تذوت لها في الوجود إلا بالواجب بذاته سبحانه وتعالى.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ماذا كان الله يفعل قبل الخلق؟


امين / اذربيجان

السؤال: ماذا كان الله يفعل قبل الخلق؟

الله قبل أن يخلق الخلق ماذا كان يفعل؟

الجواب:

الأخ أمين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال من الناحية الفلسفية غير صحيح، لأن القبلية بالمعنى الزماني لا تناسب إلا الزمانيات، والله جل شأنه هو خالق الزمان والزمانيات، فلا يجري عليه قول متى وأين وكيف، لأنه أيّن الأين وكيّف الكيف وأبدع المتى, فالقبلية التي هي السبق على ثمانية أنحاء حسبما عثر على ذلك بالاستقراء.
1- السبق الزماني: وهو السبق الذي لا يجامع فيه السابق اللاحق, وهذا مختص بالزمان والزمانيات وهو المتبادر من مفروض سؤالكم، ومثاله تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض كتقدم الأمس على اليوم, أو تقدم الحادثة في الزمان السابق على حادثة أخرى في الزمان اللاحق.
2- السبق بالطبع: وهو تقدم العلة الناقصة على المعلول، كتقدم الأثنين على الثلاثة، فيقال: الأثنين قبل الثلاثة.
3- السبق بالماهية: وهو تقدم علل القوام على معلولها، كتقدم أجزاء الماهية النوعية على النوع، مثاله: تقدم الحيوان والناطق على الإنسان،وعد منه أيضاً تقدم الماهية على لوازمها كتقدم الأربعة على الزوجية. وتقدم الإنسان على قابل صنعة الكتابة.
4- السبق بالحقيقة: كتلبس السابق بمعنى ذاتي, وتلبس اللاحق بمعنى عارض, مثل تلبس الماء بالجريان حقيقة وبالذات لأن ذات الماء أنه جار، وتلبس الميزاب أو الساقية بالجريان بالعرض تبعاً للماء, فيقال جرت الساقية وجرى الميزاب.
5- السبق بالدهر: وهو تقدم العلة الموجبة على معلولها، من حيث إيجابها لوجود المعلول وإفاضتها له، كتقدم عالم العقول على عالم النفوس وعلى عالم المادة.
6- السبق بالعلية: وهو تقدم العلة التامة على المعلول، كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح، وإن كانا متقارنين زماناً.
7- التقدم بالرتبة: وهو على نحوين, الأول تقدم الأجناس والأنواع على بعضها البعض، كتقدم جنس الأجناس على الجنس القريب، أو تقدم النوع العالي على النوع السافل،والثاني كتقدم الإمام على المأموم والرئيس على المرؤوس.
8- السبق بالشرف: وهو السبق في الصفات الكمالية، كتقدم العالم على الجاهل والشجاع على الجبان والسخي على البخيل... وهلم جرا.
فقولكم في السؤال: الله قبل أن يخلق الخلق ماذا كان يفعل؟ المتبادر منه أنكم تسألون عن القبلية والسبق الزماني, والحال أن السؤال عن أمر زماني قبل خلق الخلق والزمان ليس بصواب.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » اللأادريون


أيوب / لبنان

السؤال: اللأادريون

لي سؤالين من فضلكم.
1- من هم اللاأدريون؟يقال أنهم لا ينكرون وجود نظام للكون ولكنهم يعتبرون ان ما ارسل من رسل وما توصل اليه الفلاسفة هو استنتاج نسبي محدود يتعلق بالمحتوى العقلي للبشر وبالقدرات الخيالية ويعتقدون ان الكون الواسع لا يمكن احتواؤه في عقل صغير مهما اكتسب من افكار مجردة وان رد الامور الى الله هو التفاف فطري(احتيال)! فهل هم كذلك؟
2- من المسؤول عن الاختلاف الطائفي؟ البشر أم وجود الاختلاف.
شكرا. حفظكم الله واطال عمركم.

الجواب:

الأخ أيوب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- اللاأدريون (عند القدماء): فرقة سوفسطائية تقول بالتوقف في وجود كل شيء وعلمه!
قالوا: إذا كان الشك يتطرق إلى الحسيات والبديهيات والنظريات كان من الواجب على العاقل أن لا يقطع في شيء.
فإذا قيل لهم: إنكم تقطعون في توقفكم وتناقضون أنفسكم بأنفسكم.
قالوا: إن توقفنا لا يفيدنا قطعاً بل يفيدنا شكاً، فنحن نشك ونشك أيضاً في أننا نشك، وهلم جرا، فلا تنتهي بنا الحال إلى قطع شيء أصلاً، ويتم مقصودنا بلا تناقض.
وتطلق اللاادرية (عند المحدثين) على إنكار قيمة العقل وقدرته على المعرفة، أو على إنكار معرفة المطلق، أو على القول ببطلان علم ما بعد الطبيعة، فإذا عرضت على أحد اللأادريين مسألة من مسائل هذا العلم لم يتكلم عليها بنفي أو إثبات، بل توقف عن الحكم فيها، لاعتقاده أنها لا تقبل الحل. فكل فيلسوف ينكر المعرفة أو يقول بوجود حقائق لا سبيل إلى معرفتها فهو من اللأادرية.
2- المسؤول عن الاختلاف الطائفي بالدرجة الأساس تفاوت المعتقدات والتولي لقوم دون قوم. وتنوع الانتماءات الدينية.
وهو ينبع من الهوى والأنا وحب الذات والدنيا.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » أنواع التركيب


طالب الحق / عمان

السؤال: أنواع التركيب

السلام عليكم
يذكر أن الله لو كان محدودا فانه سيكون مركبا بنوع من انواع التركيب.
هلا وضحتم لي هذا النوع من التركيب؟

الجواب:

الأخ طالب الحق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التركيب نوعان:
أولاً: التركيب الاتحادي: وهو قسمان:
القسم الأول: تركيب اتحادي عقلي، كتركيب النوع (الماهية) من الجنس والفصل.
القسم الثاني: تركيب اتحادي خارجي، كتركيب الجسم من المادة والصورة، ومنه تركيب كل مركب طبيعي من عناصره، كتركيب الماء من الأوكسجين والهيدروجين.
ثانياً: التركيب الانضمامي: وهو كتركيب البيت من أجزائه: الآجر والأسمنت والأبواب والشبابيك.... الخ، وكتركيب الجيش من الجنود... أو المجتمع من الأفراد... وغير ذلك.
ويلاحظ في التركيب الاتحادي، إن الأجزاء تكون مستهلكة في الكل، بحيث لا يتم تمييز الأجزاء، بل الملحوظ هو المركب فقط مع الغفلة عن التركيب.
أما التركيب الانضمامي فإن أجزاء المركب ليست مستهلكة في الكل، بل يمكن تمييز الأجزاء عن بعضها البعض، كتمييزنا لأجزاء الجيش (وهم الجنود) بعضهم عن البعض الآخر، وإن كان يضمهم عنوان واحد: هو عنوان المركب (الجيش).
ثم لو كان واجب الوجود محدوداً لصار ذا ماهية، إذ الماهيات حدود الوجودات كما ثبت في محله من فن الحكمة، والمحدود (ذو الماهية) لابد أن أن يكون مركبا من جنس وفصل ـ (أي التركيب الاتحادي العقلي)...
والله تعالى يجل عن التركيب بكافة أشكاله
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » وصول الفيض عبر الانسان الكامل


وسام / لبنان

السؤال: وصول الفيض عبر الانسان الكامل

بسمه تعالى
يقول السبزواري في اثبات الرسول ان الواجب لاربط له باي انسان كان الا بالانسان الكامل فمن حيث كماله يناسب الواجب ومن حيث انه انسان يناسب باقي البشر.
سؤالي هو لماذا لم يلهم الواجب الناس كلهم فلاحاجه للنبي?ولماذا لايرتبط الواجب الا بالانسان الكامل فقط?

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإنسان الكامل هو واسطة الفيض بين الله عز وجل وبين سائر الخلق، إذ قد ثبت في محله من الإلهيات أن الصادر الأول عن الله عز وجل هو نور نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو العقل الأول باصطلاح الفلاسفة، وتصل الفيوضات عبر هذا النور إلى سائر مراتب الوجود من العقل الثاني إلى العقل العاشر في السلسة الطولية، ومن العقل العاشر إلى سائر المخلوقات في السلسلة العرضية، فإن انتقال الفيض إلى كل إنسان من دون وجود واسطة باطل بإجماع الحكماء، فوجب في الحكمة أن يكون ثمة مخلوق في أقصى درجات الكمال يكون فيه الاستعداد التام لتلقي الفيض من الله تعالى وهو الكامل على الإطلاق ثم تصل من خلاله إلى سائر المخلوقات.
ولمزيد الاطلاع ارجع إلى كتب الحكمة كالأسفار الأربعة ونهاية الحكمة... وغيرها.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » خلق الأشياء من العدم


علي / ايران

السؤال: خلق الأشياء من العدم

يقول الفلاسفه الاقدمين في صدد البحوث الالهيه ان الله خلق الاشياء من العدم او خلق الاشياء من لاشيئ والفحوى واحد في هذا السياق والسؤال الذي يبرز هو كيف يكون العدم الذي هو نفي محض وصفر مطلق منشأ للوجود ولا نريد في هذا السياق عن كيفية الخلق والايجاد وهي منطقة لاينفذ اليها العقل البشري ولكن نطمح في جواب شاف وكاف على هذه المعضلة ان النفي المطلق والعدم الصراح منشأ الوجود والتحقق؟

الجواب:

ان القول: بأنّ الله تبارك وتعالى خلق الأشياء من العدم. ليس المراد منه أنّ العدم هو منشأ الخلقة ومصدرها ومادتها نظير مادة السرير الّتي هي الخشب، بل معناه أنّ الأشياء لم يكن لها وجود فأوجدها الله تعالى بقدرته نظير قوله تعالى: (هل أتى على الإنسان حينٌ من الدّهر لم يكن شيئاً مذكوراً) (سورة الإنسان، الآية: 1 ).

وهذا ما أشار إليه الإمام الصّادق عليه السلام في جوابه للزنديق الّذي سأله قائلاً: من أيّ شيء خلق الله الأشياء؟ فقال: لا من شيء، فقال: كيف يجيء من لا شيء، شيء؟ فقال: إنّ الأشياء لا تخلو أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء، فإن كان خلقت من شيء كان معه، فإن ذلك الشيء قديم والقديم لا يكون حدثاً ولا يفنى ولا يتغيّر ولا يخلو ذلك الشيء من أن يكون جوهراً واحداً ولوناً واحداً، فمن أين جاءت هذه الألوان المختلفة والجواهر الكثيرة الموجودة في هذا العالم من ضروب شتى ومن أين جاء الموت إن كان الشيء الذي أنشأت منه الأشياء حيّاً، ومن أين جاءت الحياة إن كان ذلك الشيء ميّتاً ولا يجوز أن يكون من حيّ وميّت قديمين لم يزالا.

ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الكثرة الخارجية هي مراتب الوجود الطولية والعرضية


وسام / لبنان

السؤال: الكثرة الخارجية هي مراتب الوجود الطولية والعرضية

بسمه تعالى
قال السيد الطبطبائي ( ان الكثره الماهويه موجوده في الخارج بعرض الوجود ) وهذه الكثره هي المكثره للوجود في السلسله العرضيه.فكيف يؤثر الاعتباري في الاصيل?
لاتقولون الماهيه تكثر الوجود في الذهن لافي الخارج لانه بذلك تكون الكثره الماهويه في الذهن فقط وتصبح الاشياء الخارجيه لاكثره فيها مع ان هذه الكثره موجوده في الخارج فعلا فكل عاقل يعرف ان السماء غير الارض واقعا بل لايمكن التفريق بين الاشياء اذا كانت الكثره الماهويه في الذهن فقط?

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العبارة كما وردت في (نهاية الحكمة) للسيد الطباطبائي هي هذه:
((الكثرة الماهوية موجودة في الخارج بعرض الوجود، وأن الوجود متصف بها بعرض الماهية، لمكان أصالة الوجود واعتبارية الماهية)) (نهاية الحكمة/24).
فقولك: ((وهذه الكثرة هي المكثرة للوجود في السلسلة العرضية فكيف يؤثر الاعتباري في الأصيل؟)) ليس على ما ينبغي!
إذ قد أوضح السيد الطباطبائي المراد في نفس الصفحة فقال: ((إن الوجود حقيقة مشككة ذات مراتب مختلفة، كما مثلوا له بحقيقة النور على ما يتلقاه أفهم الساذج أنه حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة في الشدة والضعف، فهناك نور قوي ومتوسط وضعيف مثلاً...)).
ثم إن الوجود هو عين الماهية المشخصة في الخارج، فالتشخص يكون بالوجود والكثرة هي مراتب الوجود والطولية العرضية.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » شبهة ابن كمونة


ليث / العراق

السؤال: شبهة ابن كمونة

هل شبهة ابن كمونة المسمى بشبهة (افتخار الشياطين) لها حل وجواب؟
واين أجد الجواب ؟ في أي كتاب ؟ وفي أي صفحة ؟
ودمتم سالمين

الجواب:

الأخ ليث المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خير ما قيل في رد (شبهة ابن كمونة): إن المفهوم الواحد لا يمكن انتزاعه من الأمور المتخالفة والمتباينة بما هي كذلك، بل لابد في صحته وجود جهة وحدة مشتركة بينها كمفهوم الإنسان المنتزع من جزئيات متباينة بالعوارض ومتحدة في تمام الماهية المشتركة .
ومن أوضح البراهين على التوحيد ما أفاده بعض العباقرة وفرسان ميدان المعقول: إن الكثرة بين الأشياء إن كانت نوعية فبالماهية، وان كانت عددية، فان كانت في الجواهر فبالمادة ولواحقها، وإن كانت في الأعراض فبالموضوعات، وإذا استحال ان يكون له تعالى موضوع أو ماهية أو هيولى ومادة فكيف تتحقق الأثنينية .
و يمكن استفادة الجواب على (شبهة ابن كمونة) من كلام الإمام الصادق (سلام الله عليه) في حديث مع زنديق وكان من قول الإمام الصادق (عليه السلام): (لا يخلو قولك انهما اثنان من ان يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين أو يكن احدهما قويا والاخر ضعيفا فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه ويتفرد بالتدبير، وان زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت انه واحد كما نقول للعجز الظاهر في الثاني، فان قلت انهما اثنان لم يخلو من أن يكونا متفقين من كل جهة او متفرقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا والتدبير واحد والليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على ان المدبر واحد، ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فيلزمك ثلاثة فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى تكون بينهم فرجة فيكون خمسة ثم ينتهى في العدد الى ما لا نهاية له في الكثرة ) .
ودمتم في رعاية الله

عباس / العراق

تعليق على الجواب (34)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بعد ان بينتم الاجابة على هذه الشبهة نسأل ما هو مفاد هذه الشبهة
ولكم جزيل الشكر وخالص الامتنان

الجواب:

الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حاصل شبهة (سعد بن منصور البغدادي الملقّب بعزّ الدولة المعروف بابن كمونة، توفي عام 683 هـ أو 690هـ ) التي تسمى ( افتخار الشياطين):
لماذا لا يجوز أن تكون هناك هويّتان بسيطتان متباينتا الذات ليس بينهما قدر اشتراك حتى يحتاج إلى ما به الامتياز، ويكون صدق الوجود عليهما عرضياً كصدق العرض على الاَجناس التسعة العرضية؟
ودمتم في رعاية الله

ابو محمد / العراق

تعليق على الجواب (35)

ارجوا توضيح الشبهة والجواب وخصوصا دليل التوحيد المذكور وماهو اللازم من قول الامام (ع) ثم ينتهي العدد الى مالانهاية من الكثرة .
مع التبسيط في العبارات

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
شبهة ابن كمونة تعرف كذلك (بالجذر الاصم)، وابن كمونة هو هبة الله بن كمونة الاسرائيلي من فلاسفة اليهود، كان معاصرا لابن سبنا، وشبهته في التوحيد مبتنية على اصالة الماهية وكون الوجود امرا انتزاعيا كما هو المشهور عند قدماء الحكماء، وقيل ان الفلاسفة المتاخرون كصدر الدين الشيرازي والمولى هادي السبزواري والشيخ الزنوزي وغيرهم تركوا القول بأصالة الماهية وصاروا الى القول باصالة الوجود لا جل دفع هذه الشبهة التي لا يمكن دفعها طبقا لمبنى اصالة الماهية، وهو كما ترى، اذ دليل الفرجة الذي ذكره الامام الصادق (عليه السلام) والذي نقلناه في جوابنا السابق ليس مبنيا على اصالة الوجود،ويمكن بموجبه دفع هذه الشبهة .

وتوضيح هذه الشبهة ودفعها بدليل الفرجة الذي ذكره الامام الصادق (عليه السلام) هو : ان صاحب الشبهة لاجل تشييد رأيه في تعدد مبدأ الكون ورجوعه الى مبدأين اثنين لا مبدأ واحد يفترض وجود ذاتين واجبتين بسيطتين ومتباينتين بتمام الذات بحيث لا سبيل الى اشتراكهما ويكون الوجود صادقا على كل منهما صدقا متساويا كصدق العنوان على معنوناته ومثاله صدق العرض على المقولات التسع التي هي : ( الكيف، الكم، الفعل، الانفعال، الاضافة، المتى، الاين، الوضع، الجهة) فكل مقولة من هذه المقولات تسمى عرضا ولا ميز في عرضية أي واحد منها على الاخر، كذلك الوجود يصدق على الذاتين البسيطتين من دون ميز واختلاف , وملخص الشبهة : لا تناقض في انتهاء جميع الاشياء في عالم الكون والفساد الى ذاتين بسيطتين (كالنور والظلمة مثلا على قول الثنويين) يكونان في علتين لجميع المعلولات .

وقد رد الامام الصادق على هذه الشبهة بدليل (الفرجة) وهو ان القائل بوجود ذاتين بسيطتين يلزمه القول بانهما منفصلتين لان الذاتين البسيطتين المتباينتين بتمام الذات لابد ان يكون بينها فاصل (فرجة)أي فسحة، والفرجة امر ثالث بسيط غير الذاتين، فيكون الاثنان اذن ثلاثة (مع الفرجة) وبما انها جميعا متباينة بتمام الذات يلزم ان يكون بين كل اثنين منهما فرجة، فيصير المجموع خمسة، وهكذا بين كل واحد الاخر منها فرجة فتصر تسعة ويتصاعد العدد الى غير نهاية . فهذا هو مراد الامام الصادق من قوله : (ثم ينتهي العدد الى ما لا نهاية له من الكثرة) ولكن التسلل الى غير نهاية باطل، فتبطل الشبهة .
ودمتم في رعاية الله


حسين العتابي / العراق

تعليق على الجواب (36)

اذا قيل ان هذه الرواية لا يمكن ان تكون للامام الصادق عليه السلام
لان الرواية عليها عدة اشكالات
منها انه قال ((فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه ويتفرد بالتدبير))وهذا يمكن ان يرد بانه بعد فرض ان كل منهما واجبا للوجود فان معنى ذلك ان كل منهما حكيما فلا يمكن ان يقع بينهما النزاع ويدفع كل منهما الاخر ضرورة ان كل منهما افعاله متقنة ومحكمة فيكون كل منها قابلا على الاخر
ثم ما فرضته الرواية من الاحتياج الى ((الفرجة)) مبني على الجسمية لانه اذا كانا جسميا فلابد ان يكون بينهما فرجة اما اذا كانا واجبي وجود فمعناه انهما ليسا جسمين فلا يحتاجا الى الفرجة,
وعليه تكون هذه الرواية قاصرة على رد شبهة ابن كمونة ولا تصلح ان تكون دليلا على التوحيد
ولايمكن ان تكون للامام الصادق عليه السلام

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم يصح الاعتراض بما تفضلتم بعد (الافتراض) ان كل منهما واجب الوجود بذاته ولكن هذا الافتراض غير صحيح، او على الاقل لا يمكن البرهنة عليه، الثابت في .جمله من كتب الحكمة والمبرهن عليه بالدليل ان واجب الوجود بذاته واحد، وان جميع الموجودات معلولة لفلعه، وان العالم الذي هو ظرف تحقق هذه الموجودات يسوده نظام واحد كامل محكم، ولا اثر في الكون لموجود لا يكون داخلا تحت هيمنة ذلك النظام وذلك السلطان.
ونحن لا نبني اعتراضاتنا على افتراضات بل على وقائع، فالاثنينية المفترضة هي اثنينة السلطنة والملك وليست اثنينية الحكمة او الاتقان، فليست الالوهية شيء اخر سوى السلطنة او القاهرية . ولذلك ناسب ان يكون رد الامام على الشبهة مبنيا على القوة والقدرة والسلطنة وليس على الحكمة والعلم والاتقان وحتى جاز ان تسيطر على العالم قوتان فلابد ان يلزم عنهما التنازع والمغالبة .

واما دليل الفرجة، فلا يشترط فيه ان تكون الفرجة مادية او جسمية، فكل فرجة ولو كانت معنوية يمكن ان تحقق ذلك الانفصال، وحينئذ يكون هذا الفاصل المادي او المعنوي ثالثا، كما اشار اليه الامام .
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » أدلة المعتزلة على إثبات الحال وجوابها


مرتضى / ليبيريا

السؤال: أدلة المعتزلة على إثبات الحال وجوابها

حول نظرية الحال عند المعتزلة كيف يعللونها (هم), انا اعلم بعض الشئ عنها وان فيه اجتماع النقيضين وهذا محال
ولكم الشكر

الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استدل من قال بالحال كأبي هاشم والقاضي الباقلاني والجويني بوجهين:
1- ان الوجود زائد على الماهية، فاما أن يكون موجوداً أو معدوماً , أو لا موجوداً ولاً معدوماً , وكونه موجوداً باطل لانه يلزم التسلسل وكونه معدوماً يكون من اجتماع النقيضين فلا بد من ثبوت الثالث لا موجوداً ولا معدوماً وهو الحال.
وجوابه: أن الوجود غير قابل لهذه القسمة لا ستحالة انقسام الشيء إلى نفسه وغيره كما لا يقال للسواد إما أن يكون سواداً أو بياضاً , فلا يقال الوجود أما أن يكون وجوداً أو عدماً لأن المنقسم إلى شيئين أعم منها، ويستحيل أن يكون الشيء أعم من نفسه.
2- ان السواد والبياض يشتركان باللونية ويتمايزان عن بعضهما بالسواد والبياض وما به الاشتراك وهو اللونية غير ما به التمايز وإلا لما أصبحا أثنين.
فهذا المشترك وهو اللونية إما أن يكون موجوداً أو معدوماً أو لا موجوداً ولا معدوماً. والأول وهو كونه موجوداً باطل لأنه يلزم قيام العرض بالعرض لأن اللون عرض وهو محال,والثاني وهو كونه معدوماً باطل لأن هذا المشترك المفروض كونه معدوماً يكون جزء من البياض والسواد فيكون المعدوم جزءاً من الموجود فيثبت الثالث أي لا موجوداً ولا معدوماً.
وجوابه: أن اللونية موجودة في الذهن لا في الخارج فهو مفهوم كلي، هذا أولاً.
وثانياً: أن العرض يقوم بالعرض وليس محال كما تقوم السرعة والبطأ بالحركة.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » لا تركيب في واجب الوجود


طالب الحق

السؤال: لا تركيب في واجب الوجود

من خواص واجب الوجود أنه لا يمكن أن يكون جزءاً من غيره لأن قولنا انه جزء من غيره يعني أنه محتاج في وجوده الى ذلك التركيب، فلكي يوجد لابد وان يوجد في تللك المنظومة وذلك التركيب، وهذا خلاف ما عرفنا به واجب الوجود لذاته من أنه موجود من صميم ذاته وليس محتاج الى شيء في وجوده.
ولكن قد يقول قائل بأنه يمكن أن يكون جزءا من غيره لا لحاجته في وجوده الى ذلك الغير، بل لحاجة ذلك الغير في وجوده الى واجب الواجود لذاته، مثلا ذرة الأكسجين غير محتاجة في وجودها أو لكي نقول انها موجودة لان تكون جزءا من الماء، ولكنها تكون كذلك لأن الماء محتاج الى ان تكون هي جزء منه لكي يكون موجودا...
فما هو ردكم على هذا الاشكال؟

الجواب:

الأخ طالب الحق المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجوب الوجود يستلزم الوحدة، فلو كان واجب الوجود متحداً بغيره لكان ذلك الغير ممكناً لا واجباً لاستحالة وجود واجبين بالذات، وهذا الغير إذا جاز إتحاده بالواجب استلزم أن يكون المركب منهما ممكناً وواجباً في آن معاً وهو محال, أو استلزم تبدل أحدهما إلى نفس حقيقة الآخر وهذا يستلزم الانقلاب وهو محال أيضاً، ثم أنه بعد التركيب هل يبقى لجزئي التركيب هوية مستقلة أم تحدث عنهما هوية أخرى، فإن بقيت هوية كل منهما فلا إتحاد، وإن حدثت هوية أخرى فهذه الهوية الحادثة ممكنة الوجود لا واجبة، وحينئذٍ تزول حقيقة كلا الجزأين، وما تزول حقيقته ليس بواجب الوجود، بل هو ممكن الوجود، وقد فرضناه واجباً هذا خلف.
وعلى أي تقدير كان فإن الواجب بالذات غني عن كل شيء ويستحيل عليه التركيب، لأنه بسيط الحقيقة، وليست ماهيته شيء أخر سوى وجوده، لأنه لو كانت له ماهية لكان ينبغي أن يكون متميزاً عن غيره من الماهيات بفصل فيكون له جنس يعمه وغيره وما له فصل وجنس فإنه محتاج إليهما لأن الماهية مفتقرة إلى جزئيها، إذ هما من علل القوام لها.
والله تعالى لا عله له، بل هو مسبب الأسباب وعلة العلل.
ودمتم في رعاية الله

طالب الحق

تعليق على الجواب (37)

هل ببساطة أستطيع القول أن واجب الوجود بالذات لا يمكن أن يكون مركبا من اجزاء ولا يمكن أن يكون هو جزءا من مركب لأنه بسيط الحقيقة وليست له ماهية، فالذي تكون له ماهية هو الذي يمكن أن يكون مركبا من اجزاء أو يمكن أن يكون جزءا من مركب؟

الجواب:

الأخ طالب الحق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم لك أن تقول ذلك بشرط أن تعلم أن المركب الماهوي هو الملتئم من جنس وفصل أي من أجزاء عقلية، ومن مادة وصورة أي أجزاء خارجية، وحينئذ فالواجب تعالى ليست له ماهية لأنه بسيط من جميع الجهات، نعم إن قلنا أن له ماهية فلابد أن نعني بالماهية الإنية، ولذا قال الحكماء في الواجب تعالى: (ماهيته إنيّته) فالماهية هنا ليست هي الماهية الاصطلاحية، وهي لا تنافي البساطة.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الطبيعة لا يمكن أن تكون واجبة الوجود


الميرزا / عمان

السؤال: الطبيعة لا يمكن أن تكون واجبة الوجود

بسمه تعالى
يقول الفلاسفة في برهانهم مامعناه أننا لو أضفنا لمفاهيمنا الذهنية الوجود الخارجي فان هذا الموجود اما أن يكون ممكنا - وهو الذي يتساوى العدم والوجود بالنسبة له فهو ممكن الوجود وممكن العدم - واما ان يكون واجبا للوجود - أي الموجود الذي لم يسبقه العدم - وحسب ما أفهم أن ضرورة او لابدية وجود واجب الوجود جاءت من الترجيح الذي لابد أن يكون في ايجاد او عدم الممكن.
كما هو واضح فان اثبات وجود واجب الوجود لا يعني اثبات وجود الله بالمفهوم الاسلامي، فقد يكون هذا الواجب هي الطبيعة التي نعيش فيه بحيث توافر الأسباب والظروف البيئية والطبيعية والاجتماعية هي التي أوجدت الممكنات او رجحت وجودها.
فمالذي يمنع من أن تكون الطبيعة هي واجبة الوجود؟ فمثلا قد يقول القائل بأن سبب وجودي انا الميرزا هو تزاوج والداي وعدم وجود عوائق في عملية الجنس، فهذه الأشياء رجحت وجودي عن عدمي.

الجواب:

الأخ الميرزا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الطبيعة لا يمكن أن تكون واجبة الوجود لأنها كمال أول للجسم، وهي مبدأ لحركة الأجسام، وإن كنت تقصد بالطبيعة الطبيعة بالمفهوم العلمي لا الفلسلفي فإنها الوجود الخارجي المحسوس، وهي لا تخلو إما أن تكون حاوية أو محوية، وعلى كل التقديرين فهي محدودة، فضلاً عن أنها مدركة.. وهذه الصفات ليست صفات واجب الوجود الذي متى فرض غير موجود عرض عنه المحال؟ أما زعمهم بأن الطبيعة هي الخالق بدعوى أن الأشياء تتولد فيها، فليس صحيحاً لأن الخالق ينبغي أن يكون حكيماً مريداً عالماً بينما الطبيعة ليست كذلك.
أما قولك: (قد يقول القائل بأن سبب وجودي أنا الميرزا هو تزاوج وعدم وجود عوائق في عملية الجنس، فهذه الأشياء رجحت وجودي على عدمي)، كلام لا محصل له، لأن الوالدين وان كان لهما مدخلية في تولد الأبناء إلا أنهما من قبيل العلة الناقصة لا التامة ولذلك استدركت بذكر (عدم وجود العائق...) وهو ما يدعى (بعدم وجود المانع) وهو أيضاً جزء علة.. أما العلة التامة فهي مجموع تلك العلل الناقصة (المقتضي، الشرط، عدم المانع)، وهذه العلة التامة لا تصلح لأن تكون واجبة الوجود، لأن واجب الوجود بسيط لا تركيب فيه، نعم هي واجبة الوجود بغيرها لا بذاتها... وهي لوحدها غير مؤهلة للتأثير في الوجود على نحو الاستقلال بل هي من جملة الأسباب المترتبة في هذا العالم جعلها الله تعالى ضمن موازين ونواميس ونظام... فإن كانوا ينكرون ما وراءها يلزمهم أن يفترضوا أن يكون أصل العالم ومبدأ الوجود هو الصدفة العمياء، ولا يمكن عقلاً أن يصدر النظام من اللانظام، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » المعاد ليس من إعادة المعدوم بشيء


عبد الله / نيوزلندا

السؤال: المعاد ليس من إعادة المعدوم بشيء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نود ان نرى جوابكم على هذا الملحد الذى يحاول ان يثبت ان المعدوم محال ان يعاد فعليه ان المعاد محال. في استحالة اعادة المعدوم بعينه ان استحالة اعادة المعدوم بعينه هو من المبادئ الفلسفية الراسخة والتي راى بعض الفلاسفة مثل ابن سينا انها بديهية ولاتحتاج فيها الى اثبات.
فلنبدأ في البداية بمعرفة المقصود بالقضية محل البحث.
فالمعدوم هو نقيض الموجود فالمعدوم ببساطة هو غير الموجود، ونحن في نسبتنا للماهيات (الماهية هي مايقال في جواب ماهو؟؟ مثل ماهية الانسان هي الحيوانية والناطقية) اما ان نقول عنها موجودة او معدومة ومفهوم الوجود والعدم من ابده المفاهيم التي يدركها الانسان بفطرته حتى تجد الطفل يخبر عن بعض العابه انها موجودة هنا وغير موجودة (معدومة) هناك.
كما ان المعدوم يستخدم للاشارة لما له تحقق ذهني وليس له وجود في الخارج او بتعابير الفلاسفة (في الذهن معدوم بالخارج) ولعل ابسط مثال على ذلك هو الاشكال الهندسية مثل المثلث والمربع فهذه الاشكال لها تحقق في الذهن وذهننا قادر على فهمها وتمييزها ولكن ليس لها وجود في الخارج او في عالم الواقع فليس هناك مثلث ومربع تجده امامك لان كل ماحولنا يمتد بالاتجاهات الثلاث.
واعادة المعدوم لايقصد بها التكرار على نحو تكرار قراءة قصيدة ما، فان هذا بالعرف الفلسفي يسمى تكرار ولايسمى اعادة.
والاشارة الى اعادة المعدوم بعينه لايقصد منها اعادة المثيل والمشابه للاصل بل يقصد منها اعادة عين المعدوم بكل تفاصيله حتى يكون هو هو ماكان سابقاً.
ومثال ذلك انك تفقد ديناراً فيصبح الدينار معدوماً عندك ثم تسترجع ديناراً اخر فتقول استرجعت ديناري، ولكن انت لم تسترجع عين الدينار الذي فقد منك بل استرجعت مايماثله ويساويه بالقيمة.
ومثال ذلك انك تصنع تمثالاً من الطين ثم بعد ذلك تهدم التمثال وتعيد بناءه من جديد فما اعدته ليس عين التمثال الاول بل مثيل للتمثال الاول وليس هو الاول بعينه ولو اعدته بكل تفاصيله لان زمان اعادة الثاني غير زمان الاول والزمان جزء من تشخص الشيء وهويته.
وانت مثلاً وكل انسان وجودك في سن خمسة وعشرين سنة هو عين وجودك في سن خمسين سنة فوجودك متصل بين هذين العمرين.
فلنفرض ان انساناً عدم في سن الخامسة والعشرين ومن ثم اعيد بعد ثلاثين سنة فان وجوده لن يصبح كماً متصلاً بل سيكون عندنا وجودان متخللان بالعدم ومن الواضح ان العدم قد يتخلل شيئان مختلفان ولكن لايمكن ان يتخلل العدم بين الشيء وعينه.
فاول اثبات لاستحالة اعادة المعدوم بعينه هو انه لايمكن ان يتخلل العدم بين الشيء وعينه.
يعني اذا كان الوجود الثاني هو عين الوجود الاول فان هذا يعني ان عندنا وجود واحد لان الوجود الاول هو الثاني فكيف يتخلل العدم وجوداً واحداً؟؟؟
واثباتنا الاخر يبنى على نظرية اصالة الوجود.
فعندما يستعير احدهم منك قلماً ثم يعيده اليك فبامكانك ان تصدق ان القلم اما ان يكون عين القلم الاول الذي أخذ منك او انه مماثل له. فهاتان القضيتان صادقتان ومطابقتان للواقع ولكن اذا صدقت احداهما كذبت الاخرى، ناتي الان لنر ماهو مناط وهوية وتشخص الشيء؟
يمكن للوهلة الاولى ان تحسب ان كل شيء له ذات فهويته وتشخصه منوط بذاته، وعين تلك الذات المتشخصة ذات الهوية توجد احياناً وتعدم حيناً اخر، اي تحمل في الخارج صفة الوجود تارة وصفة العدم تارة اخرى. ولكن مع قليل من الالتفات ندرك ان لازم هذا التصور الابتدائي هو القول بثبوت الماهيات منفكة عن الوجودين فمن المقطوع به ان ثبوت وتشخص وهوية الشيء منوط بوجود ذلك الشيء فاذا اصبح ذاك الشيء موجوداً فهذا يعني انه اصبح موجوداً بهوية خاصة فاذا ارتفت موجودية ذلك الشيء فلاتبقى هوية ومن المحتم ان يكون الوجود الثاني هوية ثانية.
فمع الالتفات لما سبق اذا افترضنا اعادة المعدوم فان الاعادة تعني الايجاد فهل الايجاد الثاني هو عين الايجاد الاول؟؟
من المسلم ان الايجاد الثاني يحصل في زمان لاحق غير زمان الايجاد الاول، يعني انهما ايجادان لا ايجاد واحد اذ لو كان الايجاد الثاني عين الايجاد الاول فليس هناك اعادة للمعدوم ! او يلزم انه كلما حصل ايجاد حصلت اعادة للمعدوم اي اننا نعتبر كل وجود ابتدائي اعادة.
الايجاد الثاني غير الايجاد الاول والوجود الثاني غير الوجود الاول اذ يستحيل ان يكون هناك ايجادان ووجود واحد ذلك ان الايجاد هو عين الوجود.
فاذا كان هناك ايجادان كان هناك وجودان واذا كان هناك وجودان حصل تكثر فلاوحدة بين الموجود الاول والثاني اذن فما افترضناه اعيد ليس عين الموجود الاول بل مماثل له.
المتكلمين كيما يلتفوا على هذا البرهان فرضوا ان هوية الشيء شيء اخر غير موجوديته. فالعدم والوجود غير ضار بهوية وتشخص الشيء. وهذا الكلام قائم على اصالة الماهية لا على اصالة الوجود. ومذهب الفلاسفة هو اصالة الوجود بخلاف مذهب المتكلمين القائلين باصالة الماهية.
ذلك ان الذهن قادر على تصور مغايرة بين مفهوم الوجود عن مفهوم الماهية فانت بامكانك ان تتصور شيء ما دون ان تفترض انه موجود او معدوم فاذا امكن تصور ماهية شيء ما بقطع النظر عن وجوده وعدمه صار الوجود عارضاً عن ماهية الشيء.
ولاريب ان راي المتكلمين عليل وان الامر تشابه عليهم.
ولكن ماذا عن الفلاسفة الاسلاميين المؤمنين باصالة الوجود (حيث يعتبر صدر المتألهين هو رجل اصالة الوجود) والمؤمنين بامتناع اعاد المعدوم بعينه؟؟؟
هؤلاء يرون ان المعاد ليس اعادة للمعدوم بعينه وان المتكلمين اخطؤا خطأ مزدوجاً عندما ظنوا جواز اعادة المعدوم بعينه واعتبروا المعاد اعادة له.
فالطباطبائي يرى ان الموت ليس عدماً وانما يسميه نوع استكمال !
انه لم يشرح ولم يعط توضيحاً لمعنى ذلك ولو فرضنا صحة كلامه فكلامه منحصر بما يسمى بالروح ولكن ماذا عن اعادة البدن؟؟؟
فالاشكال لايزال قائماً
وانا اتعجب حقاً كيف يصدر هذا الكلام من حكيم بوزن هذا الرجل ! ذلك ان كل الصفات التي تحمل في القضايا اما ان تكون صفات وجودية مقيدة او صفات عدمية مقيدة فاذا كان صفة ما وجودية فان نقيضها عدمي.
كمثال فان البصر صفة وجودية مقيدة نفهم منها ان هناك ماهو متصف بالوجود
ولكن العمى هو نقيض البصر فالعمى هو عدم الابصار فهو صفة عدمية والموت هو عدم الحياة فالحياة امر وجودي والموت امر عدمي فكيف يقال عن الموت انه نوع استكمال؟؟؟ واذا كان الموت نوع استكمال فان الحياة نوع نقص وزوال !!!
ثم ان هذا كما قلنا لاينفي الاشكال القائم على اعادة البدن !
السبزواري صاحب المنظومة يتابع الفلاسفة في الايمان بامتناع اعادة المعدوم بذاته فيقول في منظومته:
اعادة المعدوم مما امتنعا ***** وبعضهم فيه الضرورة ادعى.
وهو يرى ان الموت ليس عدماً على الاطلاق وانما هو عدم مقيد او عدم مضاف فمن يموت لايمحى من صفحة الوجود بل ان مايمحى هو صفة الحياة فقط ويظل الميت بمادته موجوداً بطريقة ما في صفحة الوجود.
انه بهذا لايرى جواز اعدام الموجود من اصله حتى يبحث في جواز الاعادة!!! فالموجود لايعدم والمعدوم لايوجد بمثل هذه البساطة لانه يلزم منه ابدال العدم بالوجود او الوجود بالعدم وهو ممتنع لانه جمع متناقضين.
ومثل هذا الكلام لاعلاقة له بالاديان انه كلام فلسفي بحت، ومحمد واضع القران عندما كتب كتابه لم يكن يعرف الفرق بين الامرين وكلماته سببت صداعاً لجمع من الفلاسفة ممن يحاولون التوفيق بين المسائل العقلية وحفنة من اساطير الاولين فالادعاء السابق لايناقش ضمن اطار دين ما بل ضمن اطار الفلسفة الالهية ولاعلاقة له باي دين كان.
بعض اهل قريش تسالوا كيف يحيينا الاله بعد عدم وبعد ان يفنى كل شيء !!! ولايبقى سوى الاله؟؟
وفي الحقيقة صدقوا فاذا كان الامر هكذا وجب اعادة كل شيء بعينه فهذا لن يكون عدم مضاف فمن المحال اعادة الاشياء بعينها بعد افناءها، ولكن محمد لم يكن فيلسوفاً حتى يجيب عن مسألة فلسفية في صميم الفلسفة ! فكل ما اجاب به انه يجوز ذلك وان من خلق اول مرة قادر على ان يخلق ثان مرة...نعم هو قادر ولكن الخلق الثاني لن يكون عين الخلق الاول بل سيكون مثيله ومشابه له ولن يكون مثله لان اعادة المعدوم ممتنعة فجواب محمد بعيد عن السؤال ولايمكن ان يسمى جواباً حتى. وقد كان المفروض بمحمد من وجهة نظر فلسفية ان يخبرهم انهم لن يفنوا حتى يتطلب الامر اعادتهم !!! يعني ان لايجعل المعاد هو اعادة لما فني بل انه لم يفنى شيء حتى يعاد وانما يجعل الاخرى نشأة اخرى مكملة للنشأة الاولى لا اعادة للمعدوم. وربما هذا هو ماقصده الطباطبائي في كلامه !!
هناك بين المسلمين من اذا كلمته عن هذا الموضوع يقول لك العلم يتحدث عن الاستنساخ البشري والـDNA وانت مازلت ترى هذا مستحيلاً؟؟؟
نعم ! ولكن مرة اخرى فان المستنسخ هو مثيل للاصل وليس هو الاصل بعينه فالان اذا استنسخنا جارليز ثيرون فاننا سنحصل على نسخة مشابهة ومماثلة من جارليز ثيرون ولن نحصل على جارليز بعينها.
تخيل معي جهاز لاستنساخ الوثائق الورقية تضع الورقة التي تريد استنساخها وتضغط على الزر يعمل الجهاز ويعطيك ورقة مماثلة ومطابقة للاصل فالان هذا مثيل ونسخة عن الاصل ! ولكن تخيل معي جهاز استنساخ من نوع اخر تضع فيه نفس الورقة السابقة وتضغط زر الاستنساخ وبدل ان تخرج ورقة ثانية مستنسخة اذا بالجهاز يعطيك ورقة في نفس موقع ورقتك الاصلية وبنفس الكتابة والتفاصيل ومصنوعة في نفس الزمن ومن نفس المعمل ومكتوبة في نفس زمن كتابة الاولى وبنفس القلم الذي كتبت به الورقة الاولى وفي كل تفصيل مهما كان !!! حتى انها ليست فوق او تحت الورقة الاولى بل في نفس مكانها بعينه !!!
بل انك حتى لم تضغط زر الاستنساخ لان جهاز الاستنساخ لم يعد اليك الورقة في تلك اللحظة ولكن الاعادة كانت مع صنع الورقة الاولى فكانما هناك الة زمن في داخل الجهاز تمكن فيها الجهاز من صنع ورقة مماثلة للاولى وبنفس التفاصيل حتى التفاصيل الزمنية !!!
نعم تبدو المسالة وكأننا نتكلم عن افلام الخيال العلمي ولامعنى للكلام السابق ولذا استحال اعادة المعدوم بعينه لانه لايمكنك ان تعيد كل التفاصيل للمعدوم. بل ان ماتعيده هو مثيل المعدوم. وهناك فرق بين المثيل وبين الشيء بعينه لان زمان الاعادة ليس هو زمن الايجاد الاولي. ومايفعله المجوزون هو انهم يقولون لك ان مثيل الشيء مساوٍ للشيء بعينه !!!
اذن فما الفرق بين المثيل وبين والاصل؟؟؟ يعني اذا جاز هذا الامر لزم ان لايكون هناك فرق بين اعادة المعدوم وايجاد المماثل فليزم من هذا عدم الامتياز بين المماثل والمعاد وهو باطل.
بامكانك ان تثبت امتناع اعادة المعدوم بعينه بطريقة سهلة جداً وهي ان المعاد يجب ان يكون مماثلاً للاصل من كل الجهات بما في ذلك الزمان فالزمان جزء من تشخص الشيء وهويته وبما ان زمان الاعادة غير زمان الايجاد الاولي فان المعاد ليس هو عين الاصل لاختلاف زمن الاعادة عن الايجاد الاولي.

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- الظاهر من كلام هذا المستشكل الملحد أنه قرأ الفلسفة الإسلامية، خاصة المتأخرة قراءة ناقصة ولم يفهم معنى كلمات الحكماء على حقيقتها، وإنما قرأ الفلسفة قراءة مطالع دون درس وتمحيص أو على الأقل من دون درس على يد أستاذ متمرس، لأنا نراه يقتبس ما قاله الفلاسفة بصورة ناقصة ومغلوطة ويورده على هيئة إشكال ثم لا يأتي بالجواب الذي ذكره الفلاسفة عليه.
2- في هذا الموضوع يحاول طرح كلام الفلاسفة في استحالة إعادة المعدوم ليتخذ منه إشكالاً أعيد عشرات المرات طرح من قبل منكري المعاد، على أنه أبطال له، ومبنى الإشكال يتمحور حول دعوى أن المعاد من أعادة المعدوم وإعادة المعدوم مستحيلة فالمعاد باطل وجوابه بجملة واحدة لا أكثر: إن المعاد ليس من إعادة المعدوم, فالدعوى باطلة من أساسها وعلى مدعيها الدليل. أنتهى الجواب على أشكاله كله.
ولكنه في ضمن جوابه يحاول بنوع من الجدل أن يرد على قول الفلاسفة الإسلاميين ويثبت أن المعاد هو أعادة للمعدوم وأن الموت يعني العدم.
3- هنا نحاول أن نجاري هذا الملحد بخطواته في مقاله، ولكن على نحو الإيجاز، فأنه ذكر مقدمة طويلة لما يقوله الفلاسفة من استحالة إعادة المعدوم بعينه وبعض الأدلة عليه والأمثلة وهذا ليس محل النقاش لأن استحالة أعادة المعدوم ثابت عند الفلاسفة، وإن كان كلامه لا يخلو من بعض المسامحات في التعبير وصياغات خاطئة نتيجة عدم فهم كلام الفلاسفة بصورة صحيحة ودقيقة.
كقوله (فالمعدوم هو نقيض الموجود)، فإن نقيض كل شيء رفعه، والوجود المقيد ليس نقيضاً للعدم المقيد, نعم الوجود نقيض للعدم، أو إيراده (كمثال للمعدوم المثلث والمربع) لأن لها وجوداً في الذهن، وإن سلمنا عدمها في الخارج،فإن الوجود أعم من الخارج والذهن. نعم عند المقايسة بين الذهن والخارج يكون ما موجوداً في الخارج غير موجود في الذهن.
ومحاولته إيهام التطابق يبق عدم الإنسان وموته في مثاله عندما فرض عدم إنسان في سن الخامسة والعشرين ثم أعادته بعد الثلاثين, وسيأتي توضيحه.
وبعض العبارات الأخرى طوين عنها صفحاً. إلا أنه ذكر مبحث التشخيص ونسبه إلى المتكلمين، مع أن في الأمر رأيان: رأي قدماء الفلاسفة الذين يقولون أن التشخص يكون بما يلحق الماهيات من مفاهيم وخاصة بعض المقولات العرضية, والرأي الصحيح الذي ابتدأه الفارابي من أن التشخص بالوجود لا غير.
4- وهنا نتكلم على لب إشكاله والنقطة المركزية فيه مع عدم وضوح في هذه النقطة, فأنه لم يصرح مع أي رأي هو وما هو دليله هل هو مع المتكلمين أو مع الفلاسفة? ولكن حسب ظاهر كلامه أنه أخذ من هؤلاء وهؤلاء, فقد أخذ من الفلاسفة استحالة إعادة المعدوم وأخذ من المتكلمين أن المعاد من أعادة المعدوم،والنتيجة: استحالة وبطلان المعاد. ولكنه لم يأتِ بدليل على قوله سوى الإشكال على قول الفلاسفة بأن المعاد ليس من أعادة المعدوم.
5- هنا لابد أن نوضح بأن حقيقة الإنسان هي من روح وبدن,وأن الروح باقية لا تموت أو بتعبيره تنعدم, وإنما كانت متلبسة بالبدن ثم تفارقه عند الموت, وأما البدن فأنه لا ينعدم وإنما يتحلل إلى عناصره بعد أن كان مركباً والتحلل إلى العناصر الأصلية لا يسمى عدماً. فلو فرضنا أن هناك مهندس فكك السيارة بصورة تامة إلى أجزائها الأولية ثم أعاد تركيبها فهل هذا يسمى عدماً للسيارة؟!
فتحصل لدينا أن الموت لا يعني عدم لشيء، أما الروح فهي باقية,وأما البدن فهو يتحلل إلى عناصره ولا تنعدم هذه العناصر. فلاحظ.
ومبنى إشكال هذا الملحد يتم لو كانت حقيقة الإنسان هي البدن فقط وأن تحلله هو انعدامه، وهذا غير صحيح.
ومنه يتضح كلام العلامة الطباطبائي من قوله أن الموت نوع استكمال, لأن حقيقة الإنسان بروحه وأما البدن فهو كاللباس لها،ولكن ماذا نفعل بمن يقرأ الفلسفة قراءة مطالعة بل قراءة ناقصة!!
والأعجب منه أنه يتهم العلامة في مهمته ولايتهم نفسه في فهمه، كلام العلامة!!
6- هناك كلام دائر عند الفلاسفة في حقيقة الموت هل هو أمر عدمي أو شيء وجودي وصرحوا بأنه ليس عدمياً وإنما هو أنتقال من عالم إلى عالم آخر كما ينتقل الشخص مثلاً من عالم جو الأرض إلى عالم الفضاء والخارجي فلا يقال أن وجوده في الفضاء والذي معناه عدم وجوده في جو الأرض وبالتالي أن وجوده في الفضاء أمر عدمي بل هو أمر وجودي يعبر عنه بصيغة العدم.
ثم المثال الذي ذكره من البصر والعمى لا ينطبق على النقيضين لأنه من المتقابلين تقابل الملكة وعدمها.
والنقاش معه يتم عند الجواب على أن الحياة والموت هل هما كالوجود والعدم أي نقيضان أو كالبياض والسواد أي ضدان أو هما من الملكة وعدمها؟
والمرجح من رأي الفلاسفة أن الموت نوع انتقال فيكون كالسواد والبياض، فأن الأبيض يقال له ليس بأسود, ولكن ليس معناه أن البياض عدم, نعم الضدان أمران وجوديان لا يجتمعان. فلاحظ.
وقوله (إذا كان الموت نوع استكمال فإن الحياة نوع نقص)، فهذا غير صحيح على ظاهره، نعم فيها شائبة نقص بالقياس إلى الحياة الأخرى, وليس معناها أنها زوال وعدم,فقوله هذا مغالطة فإن العلامة يصرح بأنه استكمال والاستكمال يتم من الأقل درجة إلى الأعلى درجة.
7- وأما أن السبزواري يرى أن الموت عدماً مقيداً,فهو بلحاظ أن الموت ليس حياة في الدنيا أي عدم حياة الآخرة,وليس معناه أن الحياة الدنيا عدم, إضافة إلى ما يحدث بالبدن من عدم التركيب, وليس عدم وجود العناصر وزوالها.
وأما القول بأن كل ما وجد يبقى موجوداً ولا ينعدم فهو رأي للفلاسفة يؤيد قولهم باستحالة أعادة المعدوم فهو معنا لا ضدنا وأما كونه لا علاقة له بالأديان فنحن لا نفهمه وهل يريد بأن الفلسفة تناقض الأديان مثلاً؟ فنحن عند ذلك نطالبه بالدليل وإشكاله هذا لا يكفي لأننا رددناه وأثبتنا وسنثبت بأن الفلسفة تأيد الدين..
8- وأما أن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قد كتب القرآن بنفسه فلم يأتِ عليه بدليل, وأن كان دليله هو هذا الإشكال بعينه فأنا قد رددناه, فضلاً عن كونه على نحو الدور، وهذا الرأي في القرآن سبق وطرح من قبل المستشرقين الذين أنكروا الوحي النازل على محمد (ص) وقالوا بأن القرآن هو كلام محمد لصفاء روحه، والجواب عليهم في محله مفصلاً في علوم القرآن والتفسير وعلم الكلام.
وأما أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) (لم يكن يعرف الفرق بين الأمرين) فهي دعوى عريضة ألقاها على عواهنها لم يأت عليها بدليل، بل سنثبت أن القرآن يفرق بين الأمرين، وأن الدين الحق الإلهي يتطابق مع العقل والفلسفة, وأنهما في الواقع لا يخالفان الوحي, نعم يمكن أن يظهر من كلمات بعض الفلاسفة المعارضة خاصة الغربيين، ولكن لا نسلم بصحة كلامهم بل أن الفلسفة الإلهية ترده.
9- إن تعبير القرآن عن الموت تعبير دقيق فهو يطلق عليه التوفي ومعناه الأخذ تماماً,ففي لسان العرب (توفي فلان وتوفاه الله إذا قبض نفسه وتوفيت المال واستوفيته إذا أخذته كله) (لسان العرب / مادة وفى)، وهو واضح بأن الموت ليس عدماً وما فهمه هذا الملحد وأشكل به على القرآن فعهدته عليه!!إذ نسب إلى القرآن النازل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) شيئاً ليس فيه، وما هذه النسبة المدعاة إلا نتيجة الجهل والخلط، فلا يوجد في القرآن جواب بالقدرة على إعادة الخلق بالقياس إلى الخلق الأول على سؤال من الكافرين عن كيفية أعادة المعدوم,وإنما كان الجواب بالقياس إلى الخلق الأول على سؤال من الكافرين عن كيفية جمع العظام بعد أن تصبح رميماً, وتحول العظام إلى الرميم ليس من العدم في شيء كما أوضحنا سابقاً، قال تعالى: (( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلقَهُ قَالَ مَن يُحيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُل يُحيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلقٍ عَلِيمٌ )) (يس:87-79).
وقال تعالى: (( وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبعُوثُونَ خَلقاً جَدِيداً *‏ قُل كُونُوا حِجَارَةً أَو حَدِيداً * أَو خَلقاً مِّمَّا يَكبُرُ فِي صُدُورِكُم فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ )) (الإسراء:49-51).
نعم يوجد في القرآن آية يمكن الفهم منها أن الكافرين يشكلون باستحالة إعادة المعدوم وأن الموت هو بطلان للشخصية، قال تعالى: (( وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلنَا فِي الأَرضِ أَئِنَّا لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ )) (السجدة:10).
ولكن أنظر الجواب فليس فيه القياس إلى الخلق الأول وإنما جاء الجواب على شقين:
الأول: بيان لحالهم الحقيقي، وأن سبب إنكارهم للمعاد هو الكفر بالله، قال تعالى: (( وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلنَا فِي الأَرضِ أَئِنَّا لَفِي خَلقٍ جَدِيدٍ بَل هُم بِلِقَاء رَبِّهِم كَافِرُونَ )) (السجدة:10).
والثاني: جواب علمي قال تعالى: ((قُل يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ المَوتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُم ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم تُرجَعُونَ)) (السجدة:11).
فهو رد عليهم بأن الموت ليس إفناءً وإعداماً وبطلان للشخصية، بل هو رجوع إلى الله وتوفي منه لأرواحكم.
فأين ما زعمه هذا الملحد من أن محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يجبهم على سؤالهم الفلسفي؟! وأنظر إلى المغالطة والخداع والخلط الناتج من الجهل, إذ يجعل الجواب على السؤال الأول وهو تحول العظام إلى رميم جواباً على السؤال الثاني وهو استحالة أعادة المعدوم, ثم يصور لنفسه عدم معرفة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بالفلسفة ( ـ أعوذ بالله ـ وما جواب القرآن بلسان محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أعلى كعباً من الفلسفة وأشرف بعداً من عقول المتفلسفة.
ومن هو البعيد هل جواب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على السؤال، أو ذهنك المشبع بروح الإلحاد هو البعيد عن الفهم وقلبك هو البعيد عن الإيمان؟!.
10- ونحن لا نقول بأن المعاد الجسماني هو استنساخ بشري كما يحدث الآن في التجارب العلمية، وإنما نقول هو إعادة لجسم الإنسان بعناصره الأصلية التي كانت له في الدنيا والتي يصح القول عنها أنها نفس هذا الإنسان المعين.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الكثرة الماهوية موجودة في الخارج


وسام / لبنان

السؤال: الكثرة الماهوية موجودة في الخارج

بسمه تعالى
الكثرة الماهوية التي تعرض للوجود هل هي موجوده في الخارج؟
واذا كانت موجودة كيف تكثر الوجود الاصيل مع ان الماهية غير اصيلة ولاوجود لها في الخارج؟
اي اننا ننسب هذه الكثرة للماهية والماهية لاوجود لها في الخارج فلا وجود لهذه الكثرة في الخارج!

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ذكر السيد محمد حسين الطباطبائي في نهاية الحكمة:
لا ريب أن الهويات العينية الخارجية تتصف بالكثرة من جهة أن هذا إنسان وذلك فرس وذلك شجر ونحو ذلك، وتارة بأن هذا بالفعل وذاك بالقوة، وهذا واحد وذاك كثير وهذا حادث وذاك قديم وهذا ممكن وذاك واجب، وهكذا.
وقد ثبت.. أن الكثرة من الجهة الأولى وهي الكثرة الماهوية.. موجودة في الخارج بعرض الوجود، وأن الوجود متصف بها بعرض الماهية لمكان أصالة الوجود واعتبارية الماهية.
وأما الكثرة من الجهة الثانية فهي التي تعرض الوجود من جهة الانقسامات الطارئة عليه نفسه كإنقسامه إلى الواجب والممكن وإلى الواحد والكثير وإلى ما بالفعل وما بالقوة ونحو ذلك.
إلى أن يقول: ويستنتج من ذلك أن هذه الكثرة مقومة للوجود بمعنى أنها فيه غير خارجة منه، وإلا لكانت جزءاً منه ولا جزء للوجود، أو حقيقة خارجة منه ولا خارج من الوجود.

ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الليل ليس أمراً عدمياً


ابن سينا / بريطانيا

السؤال: الليل ليس أمراً عدمياً

جاء في القرأن: (( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسبَحُونَ ))
عندما نسأل المسلمين لماذا خلق الله الشرور يقولون أن الشرور عدمية وبالتالي هي غير مخلوقة وهذا أمر أقبله ولكن الآية أعلاه تقول أن الله خلق الليل، أليس الليل أمر عدمي؟ أليس هو عدم الضياء أو النور؟ فالنور هو الأمر الوجودي، فكيف يقول الله أنه خلق الليل العدمي؟

الجواب:

الأخ ابن سينا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس الليل في ذاته أمراً عدمياً كما تظن بل هو أمر وجودي، لأن الليل هو زمان صيرورة الشمس في الجهة المقابلة من كرة الأرض، أو هو زمان عدم النهار، لا عدم زمان النهار، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » علّة التسمية بالمشائين


تميم / الدانمارك

السؤال: علّة التسمية بالمشائين

بسم الله الرحمن الرحيم

ارجو منكم توضيح بمن تقصدونهم بالمشائين؟
وشكرا

الجواب:

الأخ تميم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقصود بالمشائين هم أرسطو وأتباعه،وإنما سموا بالمشائين لأن أرسطو كان يلقي عليهم الحكمة في حال المشي، ويلحق بهم بعض فلاسفة المسلمين كالفارابي وابن سينا وابن رشد ، فإنهم ساروا على نهج ارسطو المعلم الأول في أصول فلسفته وشرحوا بعض كتبه وأقواله.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » التصور والتعقل


تميم / الدانمارك

السؤال: التصور والتعقل

ما هو الفرق بين التصور والتعقل ؟

الجواب:

الأخ تميم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التصور: هو انطباع أو حصول صور الأشياء في الذهن، والتعقل: هو إدراك المعقولات.
والتصور أعم من التعقل، لأن كل إدراك هو تصور، وليس كل تصور هو تعقل.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الحكماء والمتكلمون


مشتاق كاظم جمعة / العراق

السؤال: الحكماء والمتكلمون

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية مباركة
ترد في بعض الكتب عبارة (الحكماء أو المتكلمين ) السؤال من هم الحكماء ومن هم المتكلمين؟

الجواب:

الأخ مشتاق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحكماء: هم علماء الفلسفة الاسلامية، وهم على أصناف عدة: فلاسفة مشائيون أتباع مدرسة أرسطو في الفلسفة ومنهم الفارابي وابن سينا وابن رشد، وفلاسفة إشراقيون وهم أتباع مدرسة أفلاطون، ومنهم السهروردي وبعض حكماء الفرس، والمير داماد، وربما عدّ صدر الدين الشيرازي من جملة الاشراقيين ولكنه في الواقع جامع بين الحكمتين. فإذا ورد لفظ الحكماء في الكتب فإنه ينصرف إلى أحد هذين الصنفين.
غير أن الحكماء أو الفلاسفة لا ينحصرون بهذين الصنفين، فهنالك الرواقيون، والافلاطونيون الجدد (وأتباع فلوطين)، والفيثاغوريون أصحاب فيثاغورس... وغيرهم.
أما المتكلمون: فهم ينقسمون إلى طائفتين عظيمتين: المعتزلة ومنهم الجبائي القاضي عبد الجبار والنظام والجاحظ وزعيمهم واصل بن عطاء.
والاشاعرة ومنهم الإمام الغزالي والباقلاني والجويني والشهرستاني والايجي وزعيمهم أبو الحسن الأشعري.
وأفكار الجميع تدور حول عقائد الإسلام كالتوحيد والعدل والمعاد والنبوة والإمامة.
وينبغي الإشارة إلى أن للشيعة علم كلام خاص بهم وفيه متكلمون أمثال المحقق نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي والفاضل السيوري والشيخ المفيد والسيد المرتضى وآخرون.
وإذا اطلقت لفظة (المتكلمون) في الكتب فالمراد بهم جميع تلك الأصناف.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الصادر الاول لا يوصف بانه حادث أزلي


العراقي / العراق

السؤال: الصادر الاول لا يوصف بانه حادث أزلي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل الصادر الاول هو مصداق الحادث الازلي واذا كان لا فما هو معناه وهل يصح الاعتقاد به؟
وهل الصادر الاول هو العقل في الفلسفة وماهو حال بقية العقول حيث قال الفلاسفة بوجود عشرة عقول؟
نرجوا التفصيل في ذلك وجزاكم الله خيرا

الجواب:

الأخ العراقي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الصادر الاول بحسب نظرية الفيض اليونانية المنسوبة الى أفلوطين (مؤسس الافلاطونية المحدثة) هو العقل الاول وهو حادث في غير زمان او هو غير مسبوق بعدم زماني ,ومصطلح الحادث الازلي غير صحيح لان الحادث لا يكون ازليا انما الازلي هو الذي يكون قديما بالذات بل يقال فيه :حادث بالذات قديم بالزمان. والقدم الزماني لا يساوق القدم الذاتي وعليه فلا  يكون العقل الاول ازليا.

ثانياً: اعلم ان الصادر الاول بحسب الفلسفة الافلاطونية ليس هو عينه الصادر الاول بحسب فلسفة ارسطو فان ارسطو يعتقد بان الصادر الاول هو العقل الفعال بينما يقع العقل الفعال في نظرية الفيض الافلوطينية في المرتبة العاشرة اذ هو العقل العاشر.
وقد ذكروا ان الصادر الاول الذي يصدر عن الواجب تعالى عقل واحد وهو اشرف واقدم موجود ممكن وانه نوع منحصر في فرد واذ كان اشرف واقدم في الوجود فهو علة لما دونه وواسطة في الايجاد وان فيه اكثر من جهة واحدة يصح صدور الكثير منه لكن الجهات الكثيرة التي فيه لا تبلغ حدا يصح به صدور ما دون النشاة العقلية بما فيها من الكثرة البالغة فمن الواجب ان يترتب صدور العقول نزولا الى حد يحصل فيه من الجهات عدد يكافئ الكثرة في النشاة التي بعد العقل.
دمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » النبي (صلى الله عليه وآله) هو الصادر الأول دون سائر الأنبياء


وسام

السؤال: النبي (صلى الله عليه وآله) هو الصادر الأول دون سائر الأنبياء

بسمه تعالى

لاثبات النبوة يقول الفلاسفة ان الفيض الالهي لابد ان يكون عن‎ طريق الصادر الاول ولايمكن ان يكون الفيض بدون واسطة , لكن هذا يثبت ان يكون‎ النبي واحدا مع ان الانبياء كثر?
فكيف التوفيق بين الامرين‎؟

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصادر الأول واحد، لأن القاعدة الفلسفية تقول: الواحد لا يصدر منه إلا واحد، أما كون الأنبياء كثر فلا ينقض القاعدة، لأننا لا نقول بأن الأنبياء هم أيضاً واسطة الفيض فإن رتبتهم دون رتبة الصادر الأول.
أما مقام النبوة فليس هو المناط في جعل الأنبياء واسطة الفيض وليس هو المناط أيضاً في استحقاق كل منهم لأن يكون صادراً أولاً.
المصداق الأكمل لواسطة الفيض هو نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) لأنه هو الإنسان الكامل على الإطلاق وهو سيد ولد آدم بل سيد الكائنات, فصارت الكائنات جميعاً مفتقرة إلى وجوده لكي يصل إليها من الفياض تعالى ما تستحقه من العطايا بحسب رتبة كل منها في السلسلتين الطولية والعرضية.
ولما كان هو صلوات الله عليه أشرف ما في الوجود لم يجز أن يصدر عن الله (عز وجل) في بدو الخليقة أمرٌ سواه, فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

حسن / العراق

تعليق على الجواب (38)

السؤال هنا لماذا يجب ان يكون الفيض من خلال الصادر الاول ما هو الوجه العقلي والمؤيد الشرعي لذلك؟ فالصانع الا يمكن ان يخلق واحدا واكثر؟

الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله تعالى خلق الاشياء طبقاً لنظام محكم يقوم على مبدأ السببية، والسببية تقتضي أن يكون الصدور الأول من المشيئة الالهية واحدا، لأن الواحد البسيط من حيث هو واحد لا يصدر عنه إلا واحد، وإلا لو صدر أكثر من واحد لم يكن واحدا أو لم يكن بسيطاً، وهذا خلف. نعم الله تعالى قادر أن يخلق جميع الخلق دفعة واحدة من دون رعاية الترتيب السببي ولكن لم يشأ ذلك بل قرن المسببات بأسبابها والمعلولات بعللها والمفعولات بفواعلها والتوابع بمتبوعاتها، ومن خلال ذلك قام النظام في الكون وارتبطت أجزاؤه وابعاضه ارتباطا محكما يدل على عظمة خالق الكون سبحانه وتعالى، حيث يشهد كل شيء على قدرة وعظمة ذلك القادر الذي أبدع هذا الوجود.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الصادر الأول من وجهة نظر إسلامية


علي / العراق

السؤال: الصادر الأول من وجهة نظر إسلامية

سلام عليكم
أحد وواحد ووحدانية، فالأحد اسم الذات مع سلب تعدد الصفات، والواحد اسم الذات مع إثبات تعدد الصفات، والوحدانية صفة الواحد، والواحد صفة الأحد، صلى الأحد على الواحد، الواحد سر لأحد الواحد، صفة الأحد الواحد نور الأحد الواحد، ظاهر الأحد الواحد أول العدد الأحد، باطن الواحد الأحد، معنى الواحد الفائض عن حقيقة الأحد هو معنى الموجودات، الأحد ذو الجلال، الواحد هو العقل الفعال، جل الأحد الحق في أحديته التي لا تحد تعالى الواحد المطلق في وحدانيته، التي لا تعد تقدس الصمد في صمدانيته التي ليس لها قبل ولا بعد، جل المعبود الحق في ألوهيته التي كلها ملك ومملوك وعبد .
من كتاب مشارق أنوار اليقين في اسرار أمير المؤمنين

سؤالي ماذا يقصد بالواحد ؟ هل الصادر الاول ؟
اي رسول الله
هذا القول تصنيفه فلسفي ؟
ان كان فلسفي هل هنالك لدى المتكلمون تبصيرا للمؤمنين من ضمن اطارعلم الكلام لتلك المدلولات يعني بعبار اوضح هل للمتكلمين استدلال من احاديث اهل البيت وخطب الامير الاوحد
نريد منكم التفص?

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم ان نظرية الفيض اصلها يوناني وهي لا تتفق مع مباني الفلسفة الاسلامية الحقة، فالصادر الاول بحسب هذه النظرية هو العقل الاول وتتلوه تسعة عقول يصدر كل منها عن الآخر حتى نصل إلى العقل العاشر ويطلقون عليه ايضا العقل الفعال ولا ربط لهذه النظرية من قريب ولا من بعيد بالنظرية الاسلامية للخلق. فالصادر الاول عندنا هو القلم أو نور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو العقل بحسب اختلاف الروايات وليس هناك سلسلسة عقول يفاض كل منها عن الآخر فقد ورد في الخبر المشهور: أول ما خلق الله العقل فقال له أدبر فأدبر ثم قال له أقبل فأقبل... الحديث وفي خبر آخر أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر وفي خبر ثالث: أول شيء خلقه الله القلم والجمع بين هذه الاخبار ممكن باعتبار ان القلم والعقل والنور تشترك في الهداية أعم من التشريعية والتكوينية.
فالكلام المذكور ليس كلاما فلسفياً بالمعنى المتداول لمفهوم الفلسفة التي هي معرفة حقائق الاشياء بقدر الطاقة الانسانية أو معرفة الوجود من حيث هو وجود بل هو كلام اقرب ما يكون إلى كلام الباطنية والمتصوفة.
وهنالك في روايات اهل البيت (عليهم السلام) وخطب أمير المؤمنين (عليه السلام) الكثير من الكلمات الدالة على عظمة الخلق وسر الخليقة وإثبات صفات الله وتنزيهه وتقديسه، يمكنك الاطلاع عليها في مضانها.
ودمتم برعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » دليل صدر المتألهين على أصالة الوجود


وسام / العراق

السؤال: دليل صدر المتألهين على أصالة الوجود

بسمه تعالى

هل يصح هدا الاستدلال على أصالة الوجود (ثبوت الشىء لنفسه ضروري ويمتنع انفكاكه عن نفسه ااذن الوجود ثابت لنفسه بالضرورة أي ان ذات الوجود مالكه للوجود بالضرورة فالوجود اذن أمر واقعي بنفسه والاشياء الاخرى واقعيه به) أليس هدا الدليل نفس دليل صدر المتألهين أم لا؟

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر صدر الدين الشيرازي في (الأسفار) كلام للشيخ في (الهيات الشفاء) فكان كلام الشيخ في (الشفاء) هو: (والذي يجب وجوده بغيره دائماً ان كان فهو غير بسيط الحقيقة لان الذي له باعتبار ذاته غير الذي له باعتبار غيره وهو حاصل الهوية منهما جميعاً في الوجود فلذلك لا شيء غير الواجب عري عن ملابسة ما بالقوة والإمكان باعتبار نفسه وهو الفرد وغيره زوج تركيبي).
فقد علم من كلامه ان المستفاد من الفاعل أمر وراء الماهية ومعنى الوجود الإثباتي المنتزع وليس المراد من قوله وهو حاصل الهوية منهما جميعاً في الوجود ان للماهية موجودية وللوجود موجودية اخرى بل الموجود هو الوجود بالحقيقة والماهية إنما هو في الإدراك لا بحسب العين.

وبعد اثبات هذه المقدمة قال ما ملخصه : ان جهة الاتحاد في كل متحدين هو الوجود سواء كان الاتحاد أي الهوهو بالذات او بالعرض ولا شبهة ان المتحدين لا يمكن ان يكونا موجودين جميعاً بحسب الحقيقة وإلا لم يحصل الاتحاد بينهما, بل الوجود الواحد منسوب إليهما نحوا من الانتساب فلا محالة احدهما أو كلاهما انتزاعي, وجهة الاتحاد امر حقيقي فالاتحاد بين الماهيات والوجود اما بان يكون الوجود انتزاعياً والماهيات أموراً حقيقية كما ذهب إليه المحجوبون عن ادراك طريقة أهل الكشف والشهود, واما بان تكون الماهيات اموراً انتزاعية اعتبارية والوجود حقيقي عيني كما هو المذهب المنصور.
والحصيلة من مراد صدر الدين انه لابد ان نقول بأصالة الوجود وإلا لم يصح حمل أصلاً, لأن جهة الاتحاد هي الوجود.
وقال صدر الدين في مكان آخر من (الأسفار):لما كانت حقيقة كل شيء هو خصوصية وجوده الذي يثبت له, فالوجود أولى من ذلك الشيء بل من كل شيء بان يكون ذا حقيقة .. فالوجود بذاته موجود وسائر الأشياء غير الوجود ليست بذواتها موجودة بل بالوجودات العارضة لها.. قال بهمنيار في التحصيل: وبالجملة فالوجود حقيقته انه في الأعيان لا غير وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته.
وهذا الدليل يغاير بعض الشيء ما ذكرته فانت لم تذكر ان حقيقة كل شيء تتحدد بخصوصية وجوده الذي انطلق منه صدر المتألهين إلى إثبات ان الوجود بذاته موجود.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تأثير القول بإصالة الوجود والماهية على المسائل الفلسفية


وسام / لبنان

السؤال: تأثير القول بإصالة الوجود والماهية على المسائل الفلسفية

بسمه تعالى

هنالك رأي جديد حول اصالة الوجود والماهية حيث يعتبر ان الماهية ايضا اصيلة بمعنى اننا ننتزعها من حيثية الوجود لا من حدود الوجود واذا ماثبت هذا الرأي فان فلسفة صدر المتألهين ستكون في موقف محرج وقد تتزعزع اركانها فكيف سنؤمن بالواجب الوجود والقضايا الفلسفية الاخرى التي من خلالها نفسر وجود الكون ونهايته؟

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يقول اصحاب هذا القول بأن الوجود في الخارج شيء واحد والذهن ينتزع منه مفهومان أصيلان وليس ذلك بعزيز كما في صفات الوجود فإنها عين الوجود . لا بمعنى أن في الخارج حيثيتان أصيلتان: الوجود والماهية .
ولحد الآن لم يتبلور تأثير هذا الرأي على المسائل الفلسفية المتعددة لنرى مدى التأثير عليها في طريقة الإستدلال وصحته أو متانته .
ولكن القول به لا يخلو من التأثير على الفلسفة ومسائلها : فمنها ثبوت الماهية للواجب بمعنى حقيقته كما يقول به البعض ومنها نوع العلاقة بين العلة والمعلول، وما هو المجعول من ناحية العلة, ومنها مسألة التشخيص وهل هو بالوجود أو بالماهية أو بكليهما اللازم على هذا القول، وغيرها فلاحظ .
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » أصالة الوجود والواقعية


وسام / العراق

السؤال: أصالة الوجود والواقعية

بسمه تعالى

عند الاستدلال على اصاله الوجود يقولون
1- ان الماهيه متساويه النسبه للوجود والعدم فلا هي موجوده ولا معدومه .
2- هنالك ماهيات موجوده اي انها تتصف بالوجود الخارجي ؟فمن الذي اخرجها من اللا تحقق الى التحقق ؟
لا يمكن ان تكون هي التي اخرجت نفسها اذن الوجود هو الذي اخرجها فهو الاصيل.
او يقولون في المقدمه الثانيه ان الماهيه انما تنال الواقعيه بانضمام الوجود اليها اذن الوجود هو الذي يحاذي واقعيه الاشياء فهو الاصيل.
سؤالي هو :ان المقصود بالوجود الذي تتساوى اليه الماهيه في المقدمه الاولى هو الواقعيه المطلقه البديهي التحقق لا الوجود المراد اثبات اصالته.
والمراد بالوجود في المقدمه الثانيه والذي باضافته الى الماهيه تكون الماهيه به واقعيه هو الوجود المراد اثبات اصالته لان هذا الوجود اذا حملناه على الماهيه يكون بشكل مشتق لانه محمول فيكون بصيغه موجود اي اذا حملنا الوجود على الماهيه كالانسان نقول الانسان موجود ومعنى الانسان موجود انه امر واقعي.

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أن الذهن عندما يتوجه إلى ذاته وإلى ما يحيط به ويدرك آثار نفسه وآثار الأشياء الأخرى يدرك أن هناك واقعية للأشياء مقابل السوفسطائي الذي يشكك في ذلك, وإدراكه لواقعية الأشياء بديهي.
وهذه الواقعية المدركة في هذه المرحلة اعم من الماهية والوجود لأن الذهن بعد لم يحلل الأشياء في الخارج إلى ماهية ووجود, فان الموجود في الخارج شيء واحد لكن الذهن بالتحليل يدرك أن لهذا الشيء الواقعي ماهية ووجود والوجود بمعنى الثبوت والماهية هي ما يأتي في جواب ما هو أي حقيقته.
وعندما ينشأ هذان المفهومان عند الذهن ينتقل إلى سؤال آخر وهو أن الآثار الخارجية الواقعية الموجودة في الخارج ناتجة من أي المفهومين,أي هل الآثار الخارجية هي آثار للماهية أو آثار للوجود وهذا هو المعنى المراد بالأصالة.

فهناك من قال بأن الآثار للماهية وهي الأصيلة وهناك من قال أن الآثار هي للوجود فهو الأصيل ثم استدلوا كل على قوله بأدلة.
والدليل الذي ذكرته يقول بأن الماهية بما هي هي متساوية الطرفين للوجود أي لا هي ثابتة ولا هي لا ثابتة وإنما تتحقق بانتسابها للوجود,فالوجود أذن هو الأصيل ومعنى الوجود هنا هو الثبوت والتحقق وترتب الآثار لا ما تقوله الواقعية البديهية نعم هو يساوق الواقعية بعد أن تثبت أصالته.
وإلا فالماهية المتحققة في الخارج لها واقعية بمعنى ان ما موجود في الخارج شيء واحد يحلله الذهن إلى ماهية ووجود
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الكلام في أصالة الوجود وبرهان الصديقين


أبو يوسف / إيرلندا

السؤال: الكلام في أصالة الوجود وبرهان الصديقين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
1- ما المقصود بالقول بأصالة الماهية تارة و بأصالة الوجود تارة أخرى ؟ و هل هناك من الفلاسفة أو المتكلمين من يؤمن بأحد القولين دون الآخر؟
2- ما هو برهان الصديقين الدال على واجب الوجود؟

الجواب:

الأخ أبا يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
لقد بحث الفلاسفة في هذه المسألة ـ نعني أصالة الوجود أو أصالة الماهية ـ من أجل تعيين المصداق والأصل لما هو مدرك من حقائق خارجية والذي يكون منشأ للآثار، وقد افترقوا في هذا إلى ثلاث فرق:
فرقة تقول بأصالة الوجود واعتبارية الماهية.
وفرقة تقول بأصالة الماهية واعتبارية الوجود.
وفرقة تقول بأصالة الوجود لواجب الوجود، وأصالة الماهية للممكنات.
وقد قال المشائيون بالأول، والاشراقيون بالثاني، والمحقق الدواني بالثالث.

ومعنى أصالة الوجود أن الوجود هو منشأ الآثار الموجودة في الخارج، وهو الاصل الذي تنتزع منه مفاهيم الاشياء، وليست الماهية إلا الحد المنتزع من الموجود الخارجي، وقد استدل المشائيون من أجل تثبيت هذا المعنى بأدلة عديدة نذكر منها دليلاً واحداً فقط :
فمن المعلوم أن الماهية متساوية النسبة الى الوجود والعدم، إذ الوجود ليس ضرورياً لها لتكون واجبة الوجود، وأيضاً ليس العدم ضرورياً لها كي تكون ممتنعة الوجود، ومع اننا نرى حقائق ووجودات للماهية في الخارج. والسؤال الذي يرد هو: من الذي أظهر حقيقة الماهية في الخارج ؟ فإن كان الوجود، فهذا يدل على أن الأصالة له، لأنه أخرج الماهية من العدم الى الوجود وهو منشأ الآثار، وإن كانت الماهية هي الموجدة لنفسها بنفسها، فهذا خلف كونها متساوية النسبة الى الوجود والعدم، فيتعين الأول، وهو معنى أصالة الوجود. وهناك أدلة أخرى يمكن مراجعها في الكتب المختصة بهذا الجانب.
وقبال هذا القول هو القول بأصالة الماهية ، أي أنها الأصل ومنشأ للآثار، والوجود معنى اعتباري منتزع ومفهوم للذهن بواسطة الماهية.. والتفصيل في محمله. 2ـ أول من سمى هذا البرهان بـ(برهان الصديقين) هو الشيخ الرئيس ابن سينا في كتابه (الإشارات)، وهو أوثق وأمتن البراهين الدالة على وجود الله تعالى، وسبب التسمية ان الصديقين يعرفونه (تعالى) به لا بغيره، فهو برهان إنّي يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر، ولهذا البرهان تقارير مختلفة، وأوجز ما قيل ـ كما في (نهاية الحكمة/ للطباطبائي ص328) : ان حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزمها، فإذن الواجب بالذات موجود، وهو المطلوب.

وببيان أوضح: أن في الحقيقة وجوداً فإن كان واجباً فهو وإن كان غير واجب فينتهي إليه، أو نقول إن كان موجوداً بنفسه فهو وإلا فهو متعلق بموجود بنفسه، أو نقول إن كان مستقلاً فهو وإن كان غير مستقل فهو، مرتبط بوجود مستقل نظير سائر الأشياء والصفات.
ودمتم في رعاية الله

الكعبي / العراق

تعليق على الجواب (39)

ما هي النتائج التي تترتب على هذه الابحاث

الجواب:

الأخ الكعبي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يترتب على بحث اصالة الوجود عدة نتائج منها :
1- توحيد الصفات : وذلك لان الوجود مدار الوحدة والماهيات مثار الكثرة، اذ ان صفات الواجب وان كانت متباينة مفهوما الا انها متحدة حقيقة مع الذات .
2- توحيد الافعال : ان الموجودات الامكانية متكثرة ومتخالفة، فكيف يمكن صدور المختلف من الواحد من جميع الجهات ؟ ولا تحل هذه العقدة الا بالقول باصالة الوجود، وانما جاء الاختلاف من جانب القوابل والماهيات .
3- صحة الحمل في القضايا : اذ ان صحة حمل المحمول على الموضوع وادعاء الهوهوية لا يتم الا باصالة الوجود, ويمتنع على القول باصالة الماهية .
ودمتم في رعاية الله

محمد / لبنان

تعليق على الجواب (40)

لماذا لا يكون الموجود متساوي النسبة بين العدم والوجود كما قلتم عن الماهية، وتكون الماهية هي العلة لوجود الموجود؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان القول بوجود شيء متساوي النسبة إلى الوجود والعدم، هو قول ينطوي على تناقض، لأنك بافتراض وجود شيء متحقق في الخارج متساوي النسبة إلى الوجود والعدم، تذهب إلى ترجيح وجوده على عدمه (بعد أن تفترضه موجوداً)، فكيف يكون اذن متساوي النسبة إلى الوجود والعدم؟ فإما أن يكون الشيء متحقق الوجود أي واجب الوجود (بنفسه أو بغيره)، وإما أن يكون غير متحقق الوجود لعدم رجحان وجوده على عدمه أو عدمه على وجوده، وهذا هو الممكن، أو لاستحالة وجوده وهو الممتنع.
فالماهية التي تتصف بالإمكان وتساوي النسبة لا يتسنى لها أن تكون علة للموجود، لأنها لا تملك الوجود في ذاتها فكيف تهبه لغيرها؟ وفاقد الشيء لا يعطيه.
ودمتم في رعاية الله 

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » محاولة لرد برهان الصديقين


ابن سينا / بريطانيا

السؤال: محاولة لرد برهان الصديقين

كتب أحد الملحدين ما يلي:

*************************

**رد على برهان صدر المتألهين** :
هناك برهان مشهور في الفلسفة الالهية يعرف باسم برهان الصديقين الذي وضعه الملا صدر الدين الشيرازي (او ملا صدرا) عندما كان في البصرة في رحلته للحج، وبرهانه هو نوع من الاستدلال المباشر على وجود الواجب, وملخص الاستدلال هو انه لما ثبت عندنا ان الاصالة تكون للوجود وان الوجود حقيقة لاتقبل العدم فان وجودنا انا وانت ووجود سائر المحسوسات ليس هو الوجود الحقيقي لانه قابل للعدم فانا موجود هنا وغير موجود هناك وانا موجود الان وربما غير موجود غداً فانا محدود بحدود مكانية وزمانية ومحدود بجنس وفصل وكل هذه هي حدود عدمية فاذن وجودي ليس هو الوجود الحقيقي ولما لم يكن وجودنا هو الوجود الحقيقي فاذن الوجود الحقيقي هو ليس هذا الذي نراه حولنا وانما هو غيره وهذا الغير هو الواجب.
اذن صدر المتألهين وضع البرهان والاستدلال للعلاقة بين الخالق وبين المخلوق فهذه العلاقة ارقى من علاقة الصانع بالمصنوع بل هي علاقة الظل بصاحب الظل فالعالم كله ليس سوى تجلي من تجليات الخالق وهذا هو المقصود بوحدة الوجود فالعامة تفهم من وحدة الوجود ان الله هو العالم والعالم هو الله بينما المقصود هو ان العالم هو تجلي من تجلياته, وانعكاس لوجود الخالق فكل شيء يكون في الحقيقة مرآة لوجود الله, وبهذا المعنى يقول ابن الفارض:

جلت في تجليه الوجود لناظري ***** ففي كل مرئيٍ اراها برؤيته

وبرهان صدر المتألهين يشبه برهان انسلم الذي يعد احد اولياء الدين المسيحي وتابعه عليه جملة من الفلاسفة الغربيين مثل ديكارت وسبينوزا وليبنتز ولكن الفيلسوف كنت انتقده وعده برهان غير سليم وفي الحقيقة برهان صدر المتألهين اكثر احكاماً من برهان انسلم المقدس.
من عجائب الامور ان الالهيين حينما يتحدثون عن العالم يتحدثون عن الكرة والصخرة والانسان وكأن هناك من قال ان الانسان واجب وجود من الملحدين من دون ان نعلم !
نحن في حديثنا كله ومن ايام ابي العلاء المعري نتحدث عن كليات العالم وكليات العالم هذه موجودة في كل مكان ومحيطة بكل شيء وحديثنا ليس عن جزئيات العالم، وهذه الكليات خارجة عن كلام صدر المتأهلين فهي ليست عين المحدودية وتوأم العدم وان كان هو يريد ان يجعلها رغماً عنا محتاجة ومعوزة في وجودها الى اله فنحن لانناقش مثل هذا المستوى من الكلام الغصبي !
ان ما اغفله صدر المتألهين ومن تبعوه هو ان الحدود التي نراها في ماحولنا من المحسوسات سببها محدودية المشاهد (بكسر الهاء) لامحدودية المشاهد (بفتح الهاء) فنحن لانرى من الجسم سوى اسقاطه على الابعاد المكانية الثلاثية الابعاد ولو اننا تسنى لنا ان نرى الاشياء على حقيقتها وبكامل ابعادها فلن نرى عندها أي محدودية واي تجسم بل ان كل شيء سيمتد امتداد لانهائي بلا ان يكون له حدود بل ان كل الاجسام ستصبح جسماً واحداً وذاتاً واحدة وما التمايز في ما نرى الا تمايز مجازي واعتباري عائد الى نقص في المشاهد والناظر ولقد صدق المتصوفة قديماً حينما قالوا:
( ان الواقع ليس الا ذات واحدة لا تركيب فيها اصلاً، بل لها صفات هي عينها، وهي حقيقة الوجود المنزهة في حد ذاتها عن شوائب العدم وسمات الامكان، ولها تقيدات بقيود اعتبارية، بحسب ذلك تتراءى موجودات متمايزة، فيتوهم من ذلك تعدد حقيقي )
والمحقق اللاهيجي حينما اورد كلامهم في كتابه شوارق الالهام رد عليهم بان هذا خروج من طور العقل لان البداهة شاهدة بتعدد الموجودات تعدداً حقيقياً.
ولكن ماذا اذا كان مانظنه بديهياً ومحصلاً بالمشاهدة وهماً وخداع بصر؟ ماذا اذا كانت كل تصوراتنا للواقع ليست سوى تصورات مغلوطة بعيدة كل البعد عن عين الواقع؟

**ماذا يقول البحث العلمي**؟
احدى اهم الحقائق الفيزيائية والمحيرة في نفس الوقت هي الطبيعة المزدوجة للمادة، فالمادة تتصرف كاجسام لها ابعاد محدودة بابعاد مكانية وزمانية معينة وهذا هو ما نلاحظه في طبيعة الاجسام التي حولنا، وطبيعة اخرى هي طبيعة موجية فالاجسام تتصرف كامواج مثلما تتصرف كاجسام، واذا كانت كتلة الجسم من حيث هو جسم محصورة ومحبوسة في ابعاده المكانية فانه من حيث هو موجة تنتشر كتلته على طول خط انتشار الموجة والامواج لانها تنتشر في كل مكان فان كل جسم سيكون له امتداد لانهائي، وكوننا لانلاحظ هذه الطبيعة الموجية في الاجسام المحسوسة فلانه يرجع الى كون الطول الموجي لتلك الاجسام قليل جداً الى درجة يصعب معها قياسه، ولكنه مع هذا فهو قابل للقياس والتجربة مع الاجسام دون الذرية مثل الالكترونات
والفوتونات وهناك العديد من التجارب لاثبات الطبيعة الثنائية للاجسام.
مشكلتنا كبشر هي اننا نحكم على اشياء لم نصل بعد الى درجة اليقين حول طبيعتها، فالفيلسوف يتحث عن المادة وكأنه مدرك لماهيتها !
ان الكون في ظل النظريات الموحدة يبدو كجسد واحد ذو طبيعة واحدة فكل القوى صارت في الحقيقة قوة واحدة ولكن عن اي قوى اتحدث؟ ان الطاقة/الكتلة لست سوى خاصية من خواص الفراغ ولكن نحن اعتدنا ان نتحدث عن ان الكتلة/الطاقة هي الاساس والموجود القائم بذاته وان الزمكان خاصية من خواصه !!! ان العلم الحديث قلب الصورة وقلب فهمنا لكثير من الامور.

**ملخص القول**
اننا نطعن في استدلال الفلاسفة على كون وجودنا ليس هو الوجود الحقيقي ونطرح حجج المتصوفة كسند لادعاءنا والعلم الحديث كتأييد لمانقوله ولايمكن عندها الاستدلال على ان هذا الواقع ليس هو الواقع الحقيقي لان الاحتمال يبطل الاستدلال، ثم اننا باثباتنا ان هذا هو الواقع الحقيقي فانه يستحيل ان يكون هناك غيره ويستحيل ان يكون هناك اله من اي نوع حتى وان كنت لا اعرفه.

*************************

هل عندكم رد؟
شكرا

الجواب:

الأخ إبن سينا المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أن أول من نسب برهان الإلهيين إلى الصديقين هو ابن سينا وقرره بتقرير ذكره في الإشارات ثم توالت تقارير أخصر وامتن له من قبل الفلاسفة:
قال ابن سينا في النمط الرابع من الإشارات تحت عنوان تنبيه: كل موجود إذا التفت إليه من حيث ذاته من غير التفات إلى غيره - فاما أن يكون بحيث يجب له الوجود في نفسه أولا يكون فان وجب فهو الحق بذاته الواجب وجوده من ذاته وهو القيوم وإن لم يجب لم يجز أن يقال: أنه ممتنع بذاته بعد ما فرض موجوداً, بلى إن قرن بأعتبار ذاته شرط مثل شرط عدم علته صار ممتنعاً أو مثل شرط وجود علته صار واجباً وان لم يقرن بها شرط لا حصول علة ولا عدمها بقي له في ذاته الأمر الثالث وهو الأمكان فيكون باعتبار ذاته الشيء الذي لا يجب ولا يمتنع فكل موجود أما واجب الوجود بذاته وأما ممكن الوجود بحسب ذاته.
اشارة: ما حقه في نفسه الأمكان فليس موجوداً من ذاته فأنه ليس وجوده من ذاته اولى من عدمه من حيث هو ممكن فان صار احدهما اولى فلحضور شيء أو غيبته فوجود كل ممكن الوجود هو من غيره.
تنبيه: أما أن يتسلسل ذلك إلى غير النهاية.... ثم بدأ إبن سينا بأبطال التسلسل والدور.
- إلى أن قال في نهاية النمط الرابع - : تأمل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأول وواحدانيته وبرائته عن الصمات إلى تأمل لغير نفس الوجود؟ ولم يحتج إلى أعتبار من خلقه وفعله وان كان ذلك دليلاً عليه, ولكن هذا الباب أوثق واشرف أي إذا اعتبرنا حال الوجود فشهد به الوجود من حيث هو وجود وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق) فصلت 53: أقول ان هذا حكم لقوم, ثم يقول (أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد )أقول: إن هذا حكم الصديقين الذين يستشهدون به لاعليه . ( الإشارات والشبهات : النمط الرابع ) .
فانظر اليه كيف ينفي احتياج الأستدلال إلى غير الوجود الحق من قوله ( ولم يحتج إلى إعتبار من خلقه وفعله ) وقوله : (الذين يستشهدون به لا عليه ) . حتى تعرف مدى ما بَعُد هذا المستشكل عن فهمه فيما يأتي من كلامه .
وقد أشير إلى هذا البرهان بالشرح من قبل الكثيرين كما عن شارحي الإشارات الخواجة الطوسي والقطب والرازي .
وقال العلامة الطباطبائي في نهاية الحكمة : من البراهين عليه أنه لاريب ان هناك موجوداً ما, فإن كان هو أو شيء منه واجباً بالذات فهو المطلوب, وإن لم يكن واجباً بالذات وهو موجود فهو ممكن بالذات بالضرورة, فرجح وجوده على عدمه لأمر خارج من ذاته وهو العلة وإلا كان مرجحا ً بنفسه فكان واجباً بالذات وقد فرض ممكناً وهذا خلف, وعلته إما ممكنة مثله أو واجبة بالذات وعلى الثاني يثبت المطلوب وعلى الأول ينقل الكلام إلى علته وهلم جرا فإما ان يدور أو يتسلسل وهما محالان أو ينتهي إلى علة غير معلولة هي الواجب بالذات وهو المطلوب ( نهاية الحكمة / المرحلة الثانية عشرة / الفصل الثاني ) .
وقال الشيخ المصباح في تعليقته : ( والبراهين التي تفيد هذا العلم الإكتسابي كثيرة وأمتنها ما يتشكل من مقدمات عقلية محضة ولا تحتاج إلى مقدمات حسية وتجريبة ونحوها كالبرهان الذي أقامه الشيخ في الإشارات وحاصله أن الموجود أما أن يكون واجباً فهو المطلوب وإما أن يكون ممكنا ً فيحتاج إلى علة ترجح وجوده والعلة أما هو الواجب فيثبت المطلوب واما ان يكون ممكناً آخر فلابد من إنتهاء سلسلة العلل إلى الواجب دفعاً للدور والتسلسل ( تعليقة على نهاية الحكمة, رقم (396)) .
وقال المحقق الطوسي في شرحه : المتكلمون يستدلون بحدوث الأجسام والإعراض على وجود الخالق وبالنظر إلى أحوال الخليقة على صفاته واحدة فواحدة والحكماء الطبيعيون يستدلون بوجود الحركة على المحرك, وبإمتناع اتصال المحركات لا إلى نهاية على وجود محرك أول غير متحرك, ثم يستدلون من ذلك على وجود مبدأ أول وأما الإلهيون فيستدلون بالنظر في الوجود وأنه واجب أو ممكن على إثبات الواجب ثم في النظر في ما يلزم الوجود والإمكان على صفاته ثم يستدلون بصفاته على كيفية صدور أفعاله عنه واحداً بعد واحد ( تعليقة على نهاية الحكمة رقم (396) ).
وقرره في التجريد بأخصر عبارة, قال : الموجود إن كان واجباً وإلا إستلزمه لإستحالة الدور والتسلسل .
وشرحه العلامة بقوله : اقول يريد إثبات واجب الوجود تعالى وبيان صفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز وبيان أفعاله وآثاره وإبتدأ بإثبات وجوده لأنه الأصل في ذلك كله, والدليل على وجوده أن نقول هنا موجود بالضرورة فإن كان واجباً فهو المطلوب وإن كان ممكناً إفتقر إلى مؤثر موجود بالضرورة فذلك المؤثر إن كان واجباًَ فالمطلوب وإن كان ممكناً افتقر إلى مؤشر موجود فإن كان واجباً فالمطلوب وإن كان ممكناً تسلسل أو دار وقد تقدم بطلانهما وهذا برهان قاطع أشير اليه في الكتاب العزيز بقوله : ( أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) . ( كشف المراد : 392 ) .
فإنظر إلى كيفية استدلالهم بالوجود لا غير تصريحهم بذلك كما ذكر الطوسي وهذا ما غفل عنه المستشكل الملحد .
ثم أن صدر المتأهلين ذكر دليل إبن سينا بهذا الشكل : فمنها ما أشرنا إليه في العلم الكلي والفلسفة الأولى لإننا بينا خواص واجب الوجود ووحدته حيث ذكرنا أن الموجود ينقسم بحسب المفهوم إلى واجب وممكن والممكن لذاته لا يترجح وجوده على عدمه, فلا بد له من مرجح من خارج, وإلا ترجح بذاته فكان ترجحه واجباً لذاته فكان واجب الوجود بذاته وقد فرض ممكنا وكذا في جانب العدم فكان ممتنعاً وقد فرض ممكنا هذا خلف، فواجب الوجود لابد من وجوده فأن الموجودات حاصلة فإن كان شيء منها واجباً فقد وقع الإعتراف بالواجب وإلا فوقع الإنتهاء عليه لبطلان ذهاب السلسلة إلى غير نهاية كما مر بيانه والدور مستلزم للتسلسل فهو محال أيضاً, مع انه يوجب تقدم الشيء على نفسه وذلك ضروري البطلان, ولا يدفع بطلانه اختلاف الحيثية التعليلية لأنها غير مكثرة للذات الموضوعة لهما فالدور مع أنه يستلزم التسلسل يستلزم تقدم الشيء على نفسه وهذا المسلك اقرب المسالك إلى منهج الصديقين, وليس بذلك كما زعم لأن هناك يكون النظر إلى حقيقة الوجود وهاهنا يكون النظر في مفهوم الموجود.
وحاصله: أن النظر في مفهوم الوجود والموجودية يعطي أنه لا يمكن تحققه إلا بالواجب إذ لو انحصر الموجود في الممكن لم يتحقق موجود أصلاً لأنه على هذا التقدير تحقق الممكن إما بنفسه بدون علة وهو محال بديهة أو بغيره وذلك الغير أيضاً ممكن على هذا التقدير فأما أن يتسلسل الآحاد أو يدور أو يؤدي إلى الواجب والشقان الأولان باطلان وكذا الثالث لأنه خلاف المقدر وإن كان حقاً لازما لأن نقيضه وهو خلو الممكن عنه باطل فهذا ما وصفه الشيخ في الإشارات بأنه طريقة الصديقين وتبعه المتأخرون فيه . ( الأسفار 6: 25 ) .
ثم أجاب الشيرازي على إشكال هو الأصل فيما حاول هذا الملحد قوله دون أن يستطيع أن يصوغه فلسفياً .
قال ملا صدرا : قيل عليهم ألستم قد أخذتم في الدليل وجود الممكن لما يشاهد من عدمه بعد وجوده أو قبله .
فأجابوا : بأن هذا البرهان غير متوقف إلا على موجود ما فان كان واجباً فهو المرام وإن كان ممكنا فلابد أن يستند إلى الواجب بالبيان المذكور .
وأوضحه السبزواري في الهامش : لا وجود الممكن بنحو المفروغية عنه وعلى سبيل الجزم به كما في طريقة الإمكان والحدوث أو غيرها فإنها فيها ملحوظة بنحو المفروغية عنها والموضوعية, ومن هنا قال المحقق القوشجي أيضاً ( لا شك في وجود موجود ) إلى آخره فالوجود ليس أجنبياً عنه تعالى كالاماكن والحدوث وغيرها بل حقيقته حقيقة الواجب كما مر في طريقة المتأهلين ومفهومه وجهه تعالى وهو تعالى فرده كما في طريقة الإلهين ( الأسفار 6: 26)
ثم أن الملا صدرا بعد أن لم يرتض ِ وصف إبن سينا برهانه ببرهان الصديقين ذكر برهانه الخاص : قال وتقريره أن الوجود كما مر حقيقة عينية واحدة بسيطة لا اختلاف بين أفرادها لذاتها إلا بالإكمال والنقص والشدة والضعف او بأمور زائدة كما في أفراد مهية نوعية وغاية كمالها ما لا أتم منه وهو الذي لا يكون متعلقاً بغيره ولا يتصور ما أتم منه إذ كل ناقص متعلق بغيره مفتقر إلى تمامه, وقد تبين أن التمام قبل النقص والفعل قبل القوة والوجود قبل العدم, وبّين أيضاً أن تمام الشيء هو الشيء وما يفضل عليه فإذن الوجود اما مستغن عن غيره واما مفتقر لذاته إلى غيره.
والأول هو واجب الوجود وهو صرف الوجود الذي لا أتم منه ولا يشوبه عدم ولا نقص والثاني هو ما سواه من أفعاله وآثاره ولا قوام لما سواه إلا به لما مر من أن حقيقة الوجود لا نقص لها وإنما يلحقه النقص لأجل المعلولية وذلك لأن المعلول لا يمكن أن يكون في فضيلة الوجود مساوياً لعلته فلو لم يكن الوجود مجعولاً ذا قاهر يوجده ويحصله ( كما يقتضيه ) لا يتصور أن يكون له نحو من القصور لأن حقيقة الوجود كما علمت بسيطة لا حد لها ولا تعين إلا محض الفعلية والحصول وإلا لكان فيه تركيب, أو له مهية غير الموجودية . وقد مر أيضاً أن الوجود إذا كان معلولاً كان مجعولاً بنفسه جعلاً بسيطاً وكان ذاته بذاته مفتقراً إلى جاعل وهو متعلق الجوهر والذات بجاعله، فإذن قد ثبت واتضح أن الوجود إما تام الحقيقية واجب الهوية وإما مفتقر الذات اليه متعلق الجوهرية, وعلى أي القسمين يثبت ويتبين أن وجود واجب الوجود غني الهوية عما سواه وهذا هو ما أردناه . ( الاسفار 6/15 ).
وقد قرره السيد الطابطبائي بصورة أخصر قال : واوجز ما قيل أن حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزمها فإذن الواجب بالذات موجود وهو المطلوب ( نهاية الحكمة / المرحلة الثانية عشرة / الفصل الأول ) .
ثم نقل ما أورده السبزواري في تعليقته على الأسفار, قال : وفي معناه ما قرر بالبناء على أصالة الوجود إن حقيقة الوجود التي هي عين الأعيان وحاق الواقع حقيقة مرسلة يمتنع عليها العدم إذ كل مقابل غير قابل لمقابله والحقيقة المرسلة التي يمتنع عليها العدم واجبة الوجود بالذات فحقيقة الوجود الذاتية واجبة بالذات وهو المطلوب ( نهاية الحكمة : المرحلة الثانية عشرة : الفصل الأول ) و ( الأسفار 6: 17 تعليقة السبزواري ).
وهذا الأخير عن السبزواري هو الذي حاول الملحد نسبته إلى الملا صدرا وليس بذاك؟
ولو دققت في كل ما ذكرنا من التقارير السابقة تجد أنهم ( أي الفلاسفة ) لم يستدلوا على واجب الوجود إلا بحقيقة الوجود كما عن ملا صدرا والسبزواري والطباطبائي أو بمفهوم الوجود كما عن ابن سينا ومن تبعه وإن كان مفهوم الوجود تعبير عن حقيقة الوجود, ولم تدخل الممكنات كحد وسط في الاستدلال كما نقلنا عبارة المحقق الطوسي في شرحه على الإشارات ونبهنا عليه عند ذكرنا لدليل الملا صدرا.
وقد نص العلامة الطباطبائي على أن هذا البرهان برهان (إني) ينتقل فيه من لازم إلى لازم, قال: البراهين الدالة على وجوده تعالى كثيرة متكثرة وأوثقها وأمتنها هو البرهان المتضمن للسلوك إليه من ناحية الوجود وقد سموه برهان الصديقين كما أنهم يعرفونه تعالى به لا بغيره وهو كما سنقف عليه برهان (إني) يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر (نهاية الحكمة / المرحلة الثانية عشرة / الفصل الأول).
فليس صحيحاً ما ذكره هذا الملحد من أن صدر المتألهين وضع البرهان والاستدلال للعلاقة بين الخالق والمخلوق فإن هذه الطريقة طريقة المتكلمين.
قال الشيخ المصباح اليزدي: البراهين التي تفيد العلم الاكتسابي كثيرة وامتنها ما يتشكل من مقدمات عقلية محضة ولا تحتاج إلى مقدمات حسية وتجريبية ونحوها كالبرهان الذي أقامه الشيخ في الإشارات (تعليقة على نهاية الحكمة : رقم (396) ).
ومن هنا يتضح لك قيمة ما حاوله هذا الملحد من النقد بما ثبت في العلم الحديث من الطبيعة المزدوجة للإلكترون اعني الجسمية والموجبة وسيأتي الكلام عنها لاحقاً.
ولنرجع إلى البرهان حسب ما قرره الملا صدرا والطباطبائي نجد أن (اما) المذكورة في كلام الملا صدرا في قوله (فإذن الوجود إما مستغن عن غيره واما مفتقر لذاته إلى غيره).
نجد أن السبزواري قد نص على انها للتقسيم وهو تقسيم عقلي بحت غير ناظر إلى ما ثبت واقعاً في الخارج (الاسفار 6: 16, تعليقة السبزواري).
و (إما) عند الطباطبائي في قوله (ان حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزمها) فهي إما للتقسيم أو للترديد والاثنان من وجهة نظر العقل فقط دون النظر إلى ما هو متحقق في الخارج والفلاسفة يأخذون التقسيم والعرفاء الترديد.
وقد اشرنا إلى ما ربما يتوهم من الإشكال على التقسيم بما أجاب به الملا صدرا على الاشكال الذي أورده على برهان ابن سينا فراجع ثمة، ونضيف هنا قول الشيخ المصباح: قال: أن الميزة التي نؤكد عليها هي ما أشرنا إليه من تركب هذا البرهان من مقدمات عقلية محضة بخلاف البراهين المنسوبة إلى المتكلمين والطبيعيين مضافاً إلى قلة مقدماته بالنسبة إليها فإن تلك البراهين تثبت أولاً وجود محرك غير متحرك ومحدث غير حادث ثم تحتاج في إثبات وجوب ذلك المحّرك والمحدث إلى ما مثل ما أخذ في هذا البرهان من مقدمات.
ويمكن اعتبار ميزة ثالثة للبرهان الإلهي هي أنه لا يتوقف على قبول وجود الممكن في الخارج فضلاً عن معرفة صفاته وأحواله بل يكفي فيه الترديد بين كون الموجود الذي لا شك في وجوده واجباً أو ممكناً, بخلاف سائر البراهين التي تحتاج إلى معرفة صفات المخلوقات من الحدوث والأمكان وغيرهما بعد قبول وجودها في الخارج ولعله إلى هذا أشار الشيخ حيث قال (ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه).
ولكن يمكن من جهة أخرى إثبات ميزة لتلك البراهين بإزاء هذه الميزة وهي كفايتها لإثبات كون الواجب غير العالم بخلاف هذا البرهان الذي إنما يثبت موجوداً واجباً بالذات ثم يحتاج في إثبات كونه غير العالم إلى بيان صفات الواجب بالذات وعدم انطباقها على صفات العالم ( تعليقة على نهاية الحكمة: رقم 396) .
فلم يكن في البرهان نظر إلى ما قاله الملحد (فإن وجودنا أنا وأنت ووجود سائر المحسوسات ليس هو الوجود الحقيقي الخ...) أصلاً، فإن هذا لا يثبت بهذا البرهان وإنما ببراهين أُخر كما نص الشيخ المصباح.
والذي يثبت في هذا البرهان فقط هو وجود واجب الوجود لا غير اما ما هو وما هي صفاته وهل هو غير العالم أو لا؟ فمسكوت عنه يحتاج بيانه إلى أدلة أُخر, فلاحظ.
وبالتالي فلم يكن في البرهان نظر إلى العلاقة بين الخالق والمخلوق وانها ارقى من علاقة الصانع والمصنوع وهي علاقة الظل بصاحب الظل وكونها تجلي وبمعنى أخر وجود رابط أو فقري كما حاول إيهامه هذا الملحد.
وبالتالي فلم يكن هناك معنى لما قاله الملحد (من عجائب الأمور أن الإلهين حينما يتكلمون عن العالم يتحدثون عن الكره والصخرة والإنسان وكأن هناك من قال أن الإنسان واجب وجود من الملحدين من دون ان نعلم) فان البرهان لم يكن ناظراً أصلاً إلى تعيين من هو واجب الوجود وصفاته بل أنه لم يكن ناظراً إلا إلى حقيقة الوجود وان هناك واجب الوجود دون النظر إلى العالم أصلاً.
وبالتالي فلا معنى ولا مدخلية لما قاله لاحقاً (نحن في حديثنا كله من أيام أبي العلاء المعري تتحدث عن كليات العالم وكليات العالم هذه موجودة في كل مكان ومحيطة بكل شيء....).
فمع أنه لم يوضح ماذا يريد بالكليات فان للكلي عدة مصطلحات، ولكن ذكرها منه على صيغة الجمع يدل على أن هناك كليات متعددة واحداها غير الأخرى فهي متمايزة بينها وهذا يكفي في إثبات محدوديتها وتركبها ومن ثم امكانها فان هذه الكلية مثلاً غير تلك الكلية والأولى عدم إذا لاحظنا الثانية فان زيد مثلاً عدم عند لحاظ عمرو وفي مجاله ووجوده فلاحظ مافي كلامه من تناقض.
ومن هنا يتوضح ما ربما حاوله هذا الملحد من الإشكال على كون (إما) للترديد ولو أننا على يقين من أنه لم يفهم ذلك. وذلك عندما ساق كلام المتصوفة من قولهم بوحدة الوجود.
فان أخذ (إما) على الترديد يثبت أيضاً وجود واجب الوجود وأن لم يحدده.
ما هو؟ هل هو العالم أو غيره، على عكس ما ذكره هذا الملحد من أنه ينفي وجود واجب الوجود في آخر كلامه، فان المتصوفة لا ينفون وجود واجب الوجود وانما يقولون بوحدة هذا العالم مع واجب الوجود وان الواجب وهذا العالم شيء واحد بالحقيقة - اعوذ بالله - وهو ما رده اللاهيجي بالبداهة.
وحتى لو سلمنا بما حاول أثباته هذا الملحد من خطأ الحواس وان ما نحسه بالحواس وهم وخداع بصر - وهي دعوى سفسطائية قديمة - وان هذه الموجودات المتعددة ليست محدودة فإن أقصى ما يرجع إليه هذا التشكيك هو الوقوف على كلام المتصوفة بوحدة الوجود لا نفي وجود واجب الوجود كما رامه الملحد.
واما ما ذكره بخصوص الطبيعة المزدوجة للاجسام (الالكترون) فلدينا عليه عدة ملاحظات :
1- لقد ذكرنا آنفاً أن برهان الصديقين برهان ذو مقدمات عقلية لا تدخل فيها المقدمات الحسية والتجريبية بل أنه برهان إني يسلك فيه من لازم الوجود إلى لازم آخر بل لم يحتج فيه ألا إلى حقيقة أو مفهوم الوجود.
2- من الواضح أن منهج فلاسفة الإسلام منهج عقلي وهو منهج أغلب الإلهيين وأما أنكار هذا المنهج والاقتصار على الحس والتجربة فذلك منهج حسي ترعرع في أحضان المدارس الغربية وهو منهج اغلب الملحدين.
3- أن ما طرحه من نظريات العلم الحديث بخصوص طبيعة الجسم لا تنسجم مع ما طرحه من تساؤل حول مدى مصداقية الحواس لاثبات الواقعيات وهو احد مناهج التشكيك لأن ما يدرك الآن بالأدوات التكنلوجية والتقنية راجع للحواس بالضرورة فيرجع السؤال عن مدى مصداقية ما نحصل عليه الآن بحواسنا جذعاً.
ومن الواضح أن المنهج المعرفي التجربي يناقض منهج التشكيك بمعطيات الحواس.
4- أن التشكيك بمعطيات الحواس ناتج من التشكيك بقيمة المعرفة وهو مختص بعلم المعرفة وأما أنكار واجب الوجود ومناقشة برهان الصديقين نابع من التشكيك في الوجود وحقيقة الوجود ولا علاقة له بنظرية المعرفة ومدى واقعيتها.
ونحن قد لا ننكر خطأ الحواس ومن هنا نعطي المنهج العقلي هذه الاهمية إذ أكتشاف خطأ الحواس لا علاقة له ولا يعني خطأ الإدراكات العقلية خاصة البديهية, وما حاول طرحه هذا الملحد ما هو إلا خلط.
5- أن معطيات العلم الحديث لا تخرج الماديات عن الحدود والمحدودية فحتى لو أسقطنا بعدي الزمان والمكان فإن هذا لا يخرجها عن كونها ماديات بل حتى لو أنكرنا ماديتها فإننا نثبت أيضاً عالم المثال وعالم العقل وهما أيضاً من الممكنات المكونة من زوج تركيبي هما الوجود والماهية فإن كل ذلك لا مدخلية له بمقدمات برهان الصديقين فإنه لم يحتج إلى غير حقيقة الوجود.
6- إن ثبوت الطبيعة المزدوجة للأجسام لا ينفي ماديتها فضلاً عن التسليم بسقوط بعد الزمان وللمناقشة في سقوط بعد المكان مجال واسع فإن الموجات لا تنتشر في كل مكان كما أدعى فان مسيرها مستقيم فضلاً عن احتياجها إلى الوقت للوصول إلى الأبعاد المختلفة.
مع أن الفلاسفة يثبتون وجود الهيولي والصورة للجسم ويسقطوها على ما ثبت في العلم الحديث من دقائق موجية او فوتونات أو الأصغر منها, والهيولي والصورة هما عماد الجسم والمادة فلاحظ وحتى لو سلمنا بأن الأجسام هي بالأساس كمية متراكمة من الطاقة فستكون الطاقة نوعاً أعلى يدخل تحتها الجسم.
وأخيراً :
إن الملا صدرا لم يعن بالوجود الحقيقي للواجب: أن وجودنا نحن غير حقيقي، ولكنه يقسم الموجود إلى قسمين: ما وجوده لذاته وبذاته وهذا هو واجب الوجود، وما وجوده لذاته ولكن بغيره وهذا هو ممكن الوجود، وقد أطلق على هذا الصنف من الوجود بالوجود الرابط، أي الذي يكون متعلق أبداً بعلته ولا يمكن أن يكون له وجود من دون تعلق، وهذا النوع من الإمكان الوجودي أطلق عليه بالفقر الذاتي.
ولكن الوجود الرابط من حيث هو من مراتب الوجود من حيث هو وجود، فالوجود له مراتب كثيرة متمايزة, غير أن تمايز كل مرتبة منه عن الأخرى لا يكون بشيئ خارج عن نفس الوجود، بمعنى أن ما به الإمتياز يعود ألى ما به الاشتراك وهو الوجود في الحالتين، وقد مثل له بتفاوت مراتب النور بين الشدة والضعف، فشدة النور الشديد وضعف النور الضعيف ليست بخارجة عن أصل النورية.
وقول ملا صدرا بأن الأشياء تجليات الواجب لا يعني أن الأشياء لا حقيقة لها كما توهمت . فحقيقة الوجود وإن كانت واحدة غير أن الموجودات متكثرة، وهذا ما يسمى وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما، بينما ذهب المتصوفة إلى القول بوحدة الوجود والموجود معاً.
وليست النتائج العلمية تؤيد ما ذهب إليه المتصوفة كما ذكرتم، بل العكس هو الصحيح، فإن المتصوفة ينفون أية حقيقة خارجية سوى الذات الإلهية، ولذا قال شاعرهم:

وما الناس في التمثال إلا كثلجة ***** وأنت لها الماء الذي هو نابع
ولكن يذوب الثلج يرفع حكمه ***** ويثبت حكم الماء والأمر واقع

ومنه يتبين بأن الاشياء عندهم لا حقيقة لها بل هي مجرد أوهام وخيالات.. ولذا قال شاعرهم :

كل ما في الكون وهم أو خيال ***** أو عكوس في المرايا أو ظلال

ودمتم في رعاية الله


رائد العامري / العراق

تعليق على الجواب (41)

ذكرتم في ردكم على سؤال في الموقع بعنوان (محاولة لرد برهان الصديقين) ضمن حقل الفلسفة قول العلامة الطباطبائي
قال: البراهين الدالة على وجوده تعالى كثيرة متكثرة وأوثقها وأمتنها هو البرهان المتضمن للسلوك إليه من ناحية الوجود وقد سموه برهان الصديقين كما أنهم يعرفونه تعالى به لا بغيره وهو كما سنقف عليه برهان (إني) يسلك فيه من لازم من لوازم الوجود إلى لازم آخر (نهاية الحكمة / المرحلة الثانية عشرة / الفصل الأول).
ثم عقبتم بعد عدة اسطر بقولكم :
(( والذي يثبت في هذا البرهان فقط هو وجود واجب الوجود لا غير اما ما هو وما هي صفاته وهل هو غير العالم أو لا؟ فمسكوت عنه يحتاج بيانه إلى أدلة أُخر, فلاحظ. ))
فحبذا لو تذكروا هذه الادلة على ان الواجب غير العالم وبطريقة مبسطة

الجواب:

الأخ رائد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من تلك الادلة :
1- برهان النظم
2- برهان المحرك الاول
3- برهان الوجوب والامكان (الدليل الكوسمولوجي)
4- البرهان الوجودي.

وممكن الاشارة سريعا الى تلك الادلة :
1- برهان النظم : يستدل من خلال النظام البديع والمحكم للكون على حكمة المنظم وعلمه وقدرته .
2- برهان المحرك الاول : وقد ذكره ارسطو وملخصه : ان كل ما في العالم متحرك والمتحرك يحتاج الى محرك ولابد ان يكون المحرك ثابتا والا لزم ان يكون له محرك اخر وهكذا وما كان ثابتا فهو لا يخضع لقوانين الطبيعة بل هو مهيمن عليها ويكون فيما وراء الطبيعة.
3- برهان الوجوب والامكان: وهو البرهان الذي ذكره ابن سينا ويعتمد على تقسيمات الوجود الثلاثة : الوجوب والامكان والامتناع, فالموجود اما ان يكون ممكنا او واجبا (والممتنع ليس بموجود) وكل ممكن فنسبته الى الوجود والعدم واحدة ويحتاج للخروج من تلك النسبة الى مرجح وهذا المرجح هو واجب الوجود بذاته.
4- البرهان الوجودي: وهو البرهان الذي ذكره ملا صدرا الشيرازي لقد انطلق ملا صدرا من مبدأ اصالة الوجود واعتبارية الماهية والوجود يقتضي مراتب من الكمال والنقص والكامل على الاطلاق هو الله تعالى واما سائر الموجودات فيعتريها النقص على تفاوت فيما بينها وبحسب قربها من المبدأ .
ودمتم في رعاية الله


محمد / تونس

تعليق على الجواب (42)

محاولة للرد على ابن سينا مع تسجيل إحترامي له.
الكليات و الماهيات. سؤالي: هل الشذيذة (singularity) التي انجر هنها الإنفجار الكبير (Bing bang) من الكليات أو الجزئيات؟ أنا أعتقد أنها من الكليات لأنها لو كانت من الجزئيات لصح تشيبيها بجزئيات هذا الواقع و الحق أنها لا تتشابه مع الجزئيات في أي وجه من الوجوه. فلا أبعاد لها ولا تخضع للزمان فالزمان و المكان جاءا بعدها وهي التي سببت كل ما في هذا الواقع بالجزئياته. وإذا كانت من الكليات فالسؤال الذي يطرح هو هل أن هذه الشذيذة من الممكنات أو الواجبات. بمعنى أنه إذا حملنا الوجود كوجود على هذه الشذيذة فهل هذا الحمل واجب، ممكن أو ممتنع؟ إذا كان الحمل واجبا أي أنها واجبة الوجود و وجودها مطلق:الأن موجودة و بالأمس موجودة و غدا موجودة.
وهذا لا يقول به لا عقل ولا علم. فالقول بأنها موجودة الآن وأنا أحدثك فهذا يستلزم إنعدامي أنا من الوجود! لأنا وجودها يستلزم بالضرورة إنعدام كل ماهو غيرها من كواكب و نجوم و بشر لأنها سببت كل ذلك. بكلمة أخرها و وجودها يستلزم إنعدام غيرها و إنعدامها يستلزم وجود غيرها وهذا بالضبط تفسير الإنفجار الكبير. و بكلام عامي تبسيطي فإن هذه الشذيذة إنفجرت إنفجارا عظيما أعدمها و أوجد كل ما هو غيرها من كواكب و نجوم. لن أقفز الأن و أسئل من فجر هذا الإنفجار ولكن سأكمل تسلسلي. الآن ثبت لنا أن هذه الشذيذة ليست واجبة الوجود إذن فهي ممكنة الوجود أي من الممكنات. بالتالي فهي محتاجة إذا سلمت معي بأن مناط الإحتياج هو الإمكان كاما سلم بذلك قبلنا الشيخ الرئيس بن سيناء وليس هذا مقام الخوض في موضوع مناط الإحتياج هل هو الوجوب أو الحدوث أو الإمكان أو الفقر. إذن إذا كانت هذه الشذيذة محتاجة فالسؤال: محتاجة إلى من؟ نحن نقول إلى الله لكي نقطع التسلسل. و ماهية الله عند تحققها في الوجود أي عند خروجها من العقل إلى الواقع يجب أن تكون مطلقة في الوجود و القدرة والقوة و العظمة...أي أنه (الله) يجب أن يكون هو الوجود الحقيقي و القدرة الحقيقية و العظمة الحقيقية...وإلا فهو سيكون محتاجا. كل ما في بالك فالله بخلاف ذلك.

الجواب:

الأخ محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انك تنطلق في تفسيرك لطبيعة الخلق والخالق من فرضية علمية (او لنقل نظرية فيزيائية) لم تثبت صحتها بدليل قاطع، وإنما تم افتراضها وصياغتها لتفسير كيفية نشوء العالم أو الكون المحسوس، وتسعى من خلال هذا التفسير الى الاعتراض على الدليل الكوسمولوجي (دليل الوجوب والإمكان) الذي استعمله الفارابي ومن بعده ابن سينا، مع انه دليل فلسفي له مقدمات تختلف كل الاختلاف عن المقدمات الفيزيائية التي تستند اليها نظرية الانفجار العظيم. واما التساؤل حول نقطة التفرد الأولى التي اسميتها بالشذيذة هل هي ممكنة الوجود او واجبة الوجود؟ فلعلك أغفلت ان كل شيء ما عدا الله تعالى ممكن الوجود بذاته، ولكنه لا يبقى على حاق الاستواء، إذ ان الممكن الذي تستوي نسبته الى الوجود والعدم يفتقر حتى يوجد الى مرجح، فكل شيء سواء أكان تلك الشذيذة ام ما نتج عنها فقد اصبح بالكون واجب الوجود بغيره، بمرجح من الله تعالى، هذا كله لو سلمنا اصلاً بتلك الفرضية الفيزيائية. كما اننا لا يمكن ان نعرف ماهية الله تعالى فإن ذلك محال، بل ان الله تعالى يجل عن الماهية لان الأشياء او الماهيات في هذا الكون ازواج تركيبية، والله تعالى ليس مركباً بأي نحو من إنحاء التركيب ولو تركيباً ذهنياً، وقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام ما معناه: (كلما تصورتموه بأوهامكم في أدق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم) فالله بخلاف ما تتصوره الأذهان والأوهام، وقد اشرت في خاتمة سؤالك الى هذا المعنى الا انك اخطأت في التطبيق وقارنت بين الدليل الفلسفي والافتراض العلمي الفيزيائي. ومع ذلك فإن الخلاصة التي انتهيت إليها صحيحة ان لم تتضمن إنكاراً للواقعية الخارجية واعتبارها وهماً لا حقيقة له كما يذهب الى ذلك المتصوفة، بل لا ان الاشياء جميعا لها حقيقة وواقعية، وتنبع حقيقتها من وجود مفاض عليها من فعل الله تعالى وارادته، فإن خلق الاشياء وكينونتها ينتهي الى فعل الله تبارك وتعالى، لا الى ذاته كما ذهب اليه بعض الفلاسفة المتأخرين وأكثر المتصوفة.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الفرق بين الذات والنفس والروح


محمد نادر / الكويت

السؤال: الفرق بين الذات والنفس والروح

السلام عليكم
الأسئلة:
1- في ما يتعلق بالعلم الحضوري يقال عبارة وهي (علم الإنسان بذاته) أولا ما المقصود بالذات ؟ هل هي النفس أي بمفهوم الأنا.
2- ما الفرق بين النفس والروح هل هما بمعنى واحد ولكن اختلف اللفظان؟ فيكون الأنا والنفس والروح بمعنى واحد
3- ما الفرق بين الحالات النفسية:كالغضب والخوف والحزن....إلخ والجوهر النفسي البسيط(الأنا)
4- هل العقل أو الذهن جزء من النفس أم لا ؟ وما الفرق بينهما, لانني قرأت في بعض كتب المنطق تعبير عن الذهن بالنفس المدركة وأن الإنسان تحضر ذاته إلى ذاته, وأخرى تفصل العقل عن العاقل (الروح) فهل العقل جزء من الروح؟
عفوا على الإطالة باقي التكملة فيما بعد إنشاء الله

الجواب:

الأخ محمد نادر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- نعم المقصود بالذات هنا هو الأنا، وعلم الإنسان بذاته هو شعوره بإنيته ومطالعته لشؤونها, بحيث لا يعزب عنه العلم بوجودها... وهذا النوع من العلم هو العلم الحضوري المباشر من دون توسط شيء آخر كالذهن مثلاً.
2- قيل النفس جوهر أصله من عالم الملكوت وهو مجرد عن المادة والصورة، وله قابلية الإتصال بالمادة على نحو التدبير.. أما الروح فهي جوهر مجرد أصله من عالم الأمر وهي سبب الحياة.. فالحياة تنسب إلى الروح لا إلى النفس, والتدبير بالعكس.
أما الأنا فتخلف عنهما وإن كانت قائمة بهما.. لأن الأنا محور الشعور بالوجود والتشخص.. والإنسان لا يغيب عن إدراك أناه أو ذاته لكنّه قد يغفل عن نفسه أو عن روحه حينما يكون مستغرقاً في التأمل في أمر ما خارج ذاته.
3- الفرق بين الحالات النفسية المذكورة والأنا هو أن تلك الحالات كيفيات وملكات نفسانية غريزية أو مكتسبه من خلال العادة وهذه الملكات تتفاوت من جهة الرسوخ وعدمه بحسب نوعها وهي موضوع علم الأخلاق.. أما الأنا فجوهر نفساني تدور حول مشاعر الإنسانية وخاصة ً الشعور بوجود الذات.
4- ليس العقل والذهن جزءاً من النفس، لأن النفس جوهر بسيط وكذلك العقل.. نعم قد توصف النفس بأنها ناطقة أو عاقلة من جهة تمييزها عن سائر أنفس الحيوانات.. أما الذهن فهو أشبه شيء بالمرآة التي تنعكس فيه صورة الأشياء.. وهو من قوى العقل..
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » مجاري الفيض وواسطة الفيض


أحمد البحراني / الكويت

السؤال: مجاري الفيض وواسطة الفيض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
س1: ما الفرق بين المعاني التالية مجاري الفيض, العلل, الوسائط ؟
س2: عندما نقول عن شيء أنه من مجاري الفيض هل يستلزم منه القول بقدم هذا الشيء أم لا ملازمة بين الأمرين ؟
س3: هل كون الشيء مجرى للفيض يسلب منه الاختيار في ايقاف ذلك الفيض أو عدم ايقافه ؟
وفقكم الله للخيرات جميعا .

الجواب:

الأخ أحمد البحراني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ج1: مجاري الفيض: هي وسائط الفيض التي تمر عبرها فيوضات الباري عز وجل إلى خلقه وهذه الفيوضات تتوزع على أربعة أصناف ولكل صنف أفراد لا حصر لها:
1- فيض الحياة بواسطة الملك إسرافيل.
2- فيض الرزق بواسطة الملك ميكائيل.
3- فيض الخلق بواسطة الملك جبرائيل.
4- فيض الإماتة بواسطة الملك عزرائيل.
وهذه الوسائط أنزل رتبة في سلم الوجود من واسطة الفيض العظمى وهي الحقيقة المحمدية وتلك الحقيقة الجامعة لنور النبي (صلى الله عليه وآله) وآله الطاهرين (عليهم السلام) أربعة عشر نوراً في نور واحد.
ولذلك فإنه لا يصل إلى الخلق فيض إلا بأمر هذه الحقيقة المقدسة التي هي أقرب إلى مبدأ الفياض تبارك وتعالى من كل شيء..
العلل: تنقسم العلل إلى أقسام أربعة.
1. العلة الفاعلية.
2. العلة المادية.
3. العلة الصورية.
4. العلة النائية.
وتنقسم علة الشيء أي سبب وجوده أو كينونته إلى قسمان:
الأول العلة التامة.
والثاني العلة الناقصة.
والعلة التامة تلتئم من ثلاث علل ناقصة,وتسمى العلل الناقصة أيضاً أجزاء العلة التامة وهي: المقتضي, الشرط وعدم المانع.
فالعلل هي الأسباب المؤثرة في حصول الأشياء أعم من أن يكون ذلك الحصول ذاتاً أو فعلاً.
والعلة القصوى أو علة العلل هي الباري تعالى عز شأنه،.
1-الوسائط: هي مجاري الفيض المتقدمة، وكل ماله مدخلية في عبور الفيض بين المفيض والمستفيض.

ج2: ليس ذلك على إطلاقه، فإذا كان مجرى الفيض أو واسطة الفيض متوسطاً بين واسطة الفيض القصوى وبين سار المستفيضات فلا يكون قديماً، والقدم هنا هو القدم الزماني لا الذاتي، فإن القدم الذاتي من صفات الله الذاتية التي لا يجوز أن يتصف بها مخلوق على الإطلاق وإما إذا كان هذا المجرى أو الواسطة واسطة قصوى كالحقيقة المحمدية، فاختلفت الأنظار في ذلك بين من يقول بقدمها الزماني ومن لا يقول بذلك.. فقد وردت في الأخبار تحديد البدايات لصدور الحقيقة المحمدية.. فإذا أخذنا هذه الأخبار على ظاهرها فيجب أن نقول بالحدوث الزماني للحقيقة المحمدية وحينئذ ينبغي أن نتصور سبق الزمان على هذه الحقيقة، فلا تكون الحقيقة المحمدية هي الصادر الأول لأنها مسبوقة بالزمان، والمفروض إنها هي الصادر الأول، هذا خلف.
وحينئذ لجأ فريق آخر من المفكرين إلى إعتبار الحقيقة المحمدية قديمة بالقدم الزماني فأحتاج إلى تأويل الأخبار المصرحة بإبتداء خلق الحقيقة المحمدية بأن المراد هو الكناية على التقدم خارج الزمان، وبعبارة أخرى أن التقدم الذي هو خارج الزمان لا يتصور إلا بأن يكون تقدماً ذاتياً، فتكون الحقيقة المحمدية إذن قديمة زماناً حادثة ذاتاً.

ج3: لا ليسَ شرطاً أن يكون الشيء مجرى الفيض أو واسطة الفيض بحيث يسلب عنه الإختيار والإرادة.
غير أن الوسائط العليا لما كانت مقدسة ومنزهة عن شوب الأغراض النفسانية لا تشاء إلا ما يشاء الله تعالى فلا يكون لها إختيار إلا في طول إختيار الباري عز وجل ولا يكون لها إرادة إلا في طول إرادته، وحينئذ فلا تصل النوبة إلى أن يكون لها إرادة أخرى أو إختيار آخر خلاف إرادة الله تعالى وإختياره, ولا يعني ذلك سلب الاختيار عنها فضلاً عن أن تكون تلك الإرادة وذلك الاختيار هي إيقاف الفيض الإلهي التي تكون هي واسطة فيه بينه عزوجل وبين خلقه. فتأمل.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » السنخية والمثلية


حوراء صالح الجلاوي / البحرين

السؤال: السنخية والمثلية

ما الفرق بيت المثّلية والسنخية ؟؟

الجواب:

الأخت حوراء صالح المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السنخ: هو الأصل والسنخية هي المشاكلة في الأصل, وغالباً ما تذكر في الاصطلاح الفلسفي في مورد العلة والمعلول, فيقال المعلول من سنخ علته.
بينما المثلية: هي التعبير عن التماثل بين شيئين فيدرجان تحت نوع واحد, فزيد وعمرو مثلان لاندراجهما تحت نوع الإنسان.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تفاوت الخصوصيات بين الكائنات ليس دليلاً على الجبر


خديجة / الكويت

السؤال: تفاوت الخصوصيات بين الكائنات ليس دليلاً على الجبر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير العدل الإلهي فإن الحكماء يقولون أن المشكلة تكون في قابلية القابل وليس في فاعلية الفاعل وهناك كلمة لابن سينا يقول: (ما جعل الله عز وجل المشمش مشمشا بل أوجدها ) وصحيح أن هذه المقولة ستحل مشكلة الترجيحات ولكن ستظهر مشكلة أخرى وهي أننا بهذا القول كأننا نقول بأن المشمش مثلا بصفاته وقابلياته كان موجودا أصلا وأن عملية إيجاد الله عز وجل للمشمش هي عملية إظهاره فقط في هذا العالم, وحينها سيطرح السؤال التالي: إذا من الذي أودع في المشمش صفات المشمش؟ حيث لا نستطيع أن نقول الله عز وجل هو الذي أودع هذه الصفات لأننا سنرجع لمشكلة الترجيحات، فأرجو من سماحتكم إعطائي جواب شافي على هذا الإشكال.
ولكم جزيل الشكر والامتنان,،

الجواب:

الأخت خديجة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الإشكال قد طرح على مستوى البحث الكلامي والفلسفي بإعتبار أن جعل الأشياء متفاوتة في القابليات والخصوصيات من دون مرجح لهذا التفاوت ألا يدل على نوع من الجبر، علاوة على الترجيح الذي يقدح في أصل العدل الالهي .
وأجيب عنه بعدة إجابات من جملتها: أن الجعل هو جعل ذاتي لا يعلل، وأن الله تعالى لا سأل عما يفعل ...
وقد ذهب بعض المفكرين إلى أن الله تعالى خلق الناس في عالم الذر سواسية لا يتفاوتون في القابليات وقد أعطى كل منهم خاصة الاختيار فاختار كل منهم أن يكون ما هو عليه..
أما عبارة ابن سينا فيمكن فهمها: أن مراد ابن سينا هو: أن الله تعالى حينما أوجد المشمش أوجده بذاتياته التي تحصّـل منها نوع المشمش والذي امتاز به عن سائر الفواكه كالتفاح والخوخ.. وهذا ما يسمى بالجعل البسيط, أما الجعل المركب الذي ذهبت إليه أو الجعل التأليفي فإنه يكون بعد تحصل الشيء وتذوته، ويحصل ذلك بإنضياف الأعراض أو الخواص العرضية التي لا دخل لها في أصول تكون الشيء وتحصّله حقيقة برأسه، ومعلوم أن المشمش قد تحصل مشمشاً لأن الله تعالى قد جعله بالجعل البسيط مشمشاً فأوجد ذاتياته، وذاتيات الشيء جنسه وفصله .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الوجود عين الماهية خارجاً


وسام صباح / العراق

السؤال: الوجود عين الماهية خارجاً

بسمه تعالى

هل يوجد اشكال في ان تكون الماهيه عين ونفس الوجود في الواقع الخارجي.

الجواب:

الأخ وسام صباح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هي كذلك بالفعل، ففي الوجود الخارجي الوجود هو عين الماهية، فليس لدينا في الخارج سوى أمر وحداني وإنما الذهن يقوم بانتزاع مفهومين : الأول هو الوجود، والثاني هو الماهية، وبعد حصول هذا الانتزاع يرد السؤال أيهما هو الأصيل الوجود أم الماهية.
ودمتم في رعاية الله

ابو باسل / العراق

تعليق على الجواب (43)

ما الماهية الا صورة ادراكنا لوجود الموجود

الجواب:

الأخ أبا باسل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تلك هي الماهية الذهنية المنتزعة عن الماهية الخارجية، والقول بالماهيات الذهنية مع نفي الماهيات الخارجية هو مذهب لبعض الفلاسفة والمفكرين من اتباع المدرسة المثالية المنكرين للواقعية الخارجية وعلى رأسهم الفيلسوف باركلي، وجوهر المثالية في مذهب باركلي يتلخص في عبارته المشهورة: (ان يوجد هو: ان يُدرِك أو أن يُدرَك)، فلا يمكن أن يقر بالوجود لشيء ما لم يكن ذلك الشيء مدرِكا أو مدرَكا، والشيء المدرِك هو النفس، والأشياء المدرَكة هي التصورات والمعاني القائمة في مجال الحس والادراك. فمن الضروري أن نؤمن بوجود النفس ووجود هذه المعاني، وأما الأشياء المستقلة عن حيز الادراك - الأشياء الموضوعية - فليست موجودة لأنها ليست مدركة. ويتناول باركلي في فلسفته الأجسام التي يسميها الفلاسفة بالجواهر المادية ليخفيها عن مسرح الوجود قائلا: اننا لا ندرك من المادة التي يفترضونها الا مجموعة من التصورات الذهنية والظواهر الحسية، كاللون والطعم والشكل والرائحة وما إليها من صفات . وقد أثبت من جاء بعد باركلي خطأ تصوراته تلك. ولا يتسع المقام هنا للخوض في التفاصيل.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الماهية تنتزع من حد الوجود لا من ذاته


وسام صباح / العراق

السؤال: الماهية تنتزع من حد الوجود لا من ذاته

بسمه تعالى

بعد اثبات اصاله الوجود واعتباريه الماهيه لماذا تنتزع الماهيه من حد الوجود ولاتنتزع من ذات الوجود (الفرق في ذلك ان الماهيه اذا انتزعت من حد الوجود صارت امر عدمي واذا انتزعت من ذات الوجود صارت امر وجودي وتبين ذات الشئ لاسلب الاشياء الاخرى عنه؟

الجواب:

الأخ وسام صباح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الماهية لا تنتزع من ذات الوجود بل من حد الوجود، فالماهيات عبارة عن قوالب ذهنية للواقعيات، وهي وسيلة وآلة لمعرفة الموجود الخارجي، وهي لا تلحظ بشكل استقلالي ـ أي أن تصور الماهية أمراً واقعياً هو من قبيل اعتبار المفهوم عين المصداق الخارجي، ولذلك لا يصح أن تكون منتزعة من ذات الوجود لأن المنتزع من ذات الوجود ليس سوى مفهوم الوجود .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » لا يجوز أن تكون هناك علتان واجبتان بالذات


احمد / العراق

السؤال: لا يجوز أن تكون هناك علتان واجبتان بالذات

السلام عليكم
من شبهات التوحيد ..كما عرفنامن الطرق على اثبات صانع للكون برهان الامكان والنظم وكانت تشير الى ان المعلول او المخلوقات يجب ان تنتهي الى علة واجبة الوجود السؤال ماذا لو فرض هناك علة اخرى ايضا واجبة الوجود ومنسجمة معها ارجو جواب عقلي؟؟

الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يمكن أن نفرض علة أخرى واجبة الوجود بذاتها، فإذا جاز لنا الفرض فتكون تلك العلة المنسجمة مع العلة الواجبة بذاتها علة واجبة بغيرها فتكون ممكنة بذاتها، وتكون نسبة الخلق بالاصالة للعلة الواجبة بذاتها وأما العلة الواجبة بغيرها فهي واسطة بين العلة وبين معلولها أي أنها علة متوسطة..
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » القديم المتقوّم بالغير


احمد البحراني / الكويت

السؤال: القديم المتقوّم بالغير

ما الأدلة العقلية والنقلية على امتناع وجود القديم المتقوم بالغير (أي القديم المتقوم بالذات الإلهية)
وفقكم الله تعالى لما يحب ويرضى

الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأخ الكريم ان كان مرادك من وجود القديم المتقوم بغيره هو ما يقوله الفلاسفة من ان العالم حادث بالذات وقديم بالزمان أي التقدم بين الله تعالى والعالم هو تقدم عـِلـّي باعتبار ان الله سبحانه علة الوجود لهذا العالم وأما بحسب الخارج والواقع فأنه ليس بينهما تقدم وتأخر في الوجود.
فإن كان المراد هذا فهو منفي بالكتاب والسنّة المتواترة والاجماع والضرورة. ففي الكتاب الكريم هناك جملة من الآيات القرآنية الكريمة التي وردت فيها كلمة (خلق) أو (بدأ) أو (انشأ) كقوله تعالى: (( ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام )) وقوله تعالى: (( إنه يبدأ الخلق ثم يعيده )) , وقوله تعالى: (( هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون )).. ولمن تتبع كلام العرب وجد ان هذه الكلمات (خلق), (بدأ), (أنشأ) وأمثالها لا تطلق إلا على الايجاد بعد العدم.
ومن السنّة المعصومة نذكر ما رواه الطبرسي - من سؤال الزنديق للإمام الصادق (عليه السلام): من أي شيء خلق الله الأشياء؟ قال (عليه السلام): لا من شيء. قال: كيف يجيء من لا شيء شيء؟ قال (عليه السلام): إن الأشياء لا تخلو إما أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء, فإن كان خلقت من شيء كان معه, فإن ذلك الشيء قديم, والقديم لا يكون حديثاً ولا يفنى ولا يتغير. (الي أن قال الزنديق): فمن أين قالوا: ان الأشياء أزلية؟ قال عليه السلام: هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل ومقالتهم والأنبياء وما أنبأوا عنه, وسموا كتبهم أساطير.. لو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال (انتهى) بحار الأنوار 10 / 166.
وأيضاً ورد في أخبار متواترة عنهم (عليهم السلام): كان الله ولم يكن معه شيء ثم خلق الأشياء اختراعاً وابتداء.
وقد صرّحوا (عليهم السلام) بعدم معية شيء من الأشياء معه تعالى وأثبتوا الابتداء لوجود كل مخلوق.
ومن هنا يظهر فساد ما تخيل بعضهم من أنه: إذا كان العالم - ومن جملته الزمان - حادثاً فكان تقدمه عليه رتبة لا زماناً, وحينئذ فلا معنى لحدوث العالم زماناً, بل العالم حادث ذاتاً وقديم زماناً وذلك لعدم وجود فصل زماني بينه تعالى وبين العالم.
والوجه في فساده: ان عدم الفصل الزماني بينه تعالى وبين العالم لا يقتضي المعية بينهما بحسب الواقع ونفس الأمر والوجود الخارجي كما التزموها بمقتضي القواعد المسلّمة عندهم من أن تقدم العلة على المعلول هو التقدم بالعلية التي يقتضي عدم انفكاك المعلول عن العلة ومعيتها في التحقق والوجود الخارجي وذلك إن الزمان هو وليد عالم المادة, فحيث لا مادة ولا حركة وإذ لم تكن حركة فلازمان ويكون المعنى بهذا اللحاظ أن القديم الزماني هو غير المسبوق بزمان لا أنه غير المتناهي. ومن هذا القديم عدّوا الزمان نفسه, فهو غير مسبوق بزمان والإّ استلزم إجتماع النقيضين وهو محال, وأيضاً عالم المادي يعتبر قديم زماناً لأنه غير مسبوق بالزمان, إذ الزمان وليد وجود عالم المادة, فإذا لم تكن مادة فلا حركة فلا زمان.
وبهذا المعنى يستقيم ما ذكرناه من أنه  تعالى كان واحداً متفرداً ولم يكن معه شيء موجود ثم أوجد الأشياء أي أن القديم بالذات هو الله سبحانه وتعالى فقط ولا أحد سواه.ومع ملاحظة أمراً آخر وهو أن إرادة الفاعل هي جزء العلة التامة, وإرادته سبحانه التابعة لحكمته جل شأنه اقتضت ايجاد الأشياء من العدم في ظرفها الذي وجدت فيه, وليس لهذه الأشياء حظ من القدم والأزل في شيء, إذ كان الله ولم يكن معه شيء كما دلت عليه الأخبار المتواترة...
وهناك أدلة أخرى حول الموضوع تناولها المحقق الطوسي في التجريد وغيره يمكنكم مراجعتها في مظانها.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الكثرة العرضية مسببة عن الماهية ولا أثر لها في العلية


وسام صباح / العراق

السؤال: الكثرة العرضية مسببة عن الماهية ولا أثر لها في العلية

بسمه تعالى

يقول ملاصدرا ان الموجودات في الكثره العرضيه للوجود والتي سببها الماهيه اضافه الى اختلافها بالماهيات فانها مما تضعف وتشتد .الا يؤدي ذلك لحصول علاقه العله بالمعلول في هذه الكثره لان الوجود الشديد عله للوجود الضعيف؟

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإشتداد والضعف في الوجود يكون بحسب الترتب الطولي للوجود الواحد، والعلية والمعلولية تظهر في هذه السلسلة الطولية لإختلاف رتبة العلة عن رتبة المعلول ـ ولا تظهر في السلسلة العرضية التي تكون بحسب الكثرة المسببة عن اختلاف الماهيات في العوارض والمشخصات.
فالشدة والضعف الوجوديان لا يستلزمان الكثرة العرضية .فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الموت له حظ من الوجود لو قلنا بأنه ليس وجوديّاً


م / عبد المنعم

السؤال: الموت له حظ من الوجود لو قلنا بأنه ليس وجوديّاً

يقول الطبطبائي في تفسير الميزان مايلي
قوله تعالى: (( الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا و هو العزيز الغفور )) الحياة كون الشيء بحيث يشعر و يريد, و الموت عدم ذلك لكن الموت على ما يظهر من تعليم القرآن انتقال من نشأة من نشآت الحياة إلى نشأة أخرى كما تقدم استفادة ذلك من قوله تعالى: (( نحن قدرنا بينكم الموت - إلى قوله - فيما لا تعلمون )) (الواقعة:61), فلا مانع من تعلق الخلق بالموت كالحياة.
على أنه لو أخذ عدميا كما عند العرف فهو عدم ملكة الحياة و له حظ من الوجود يصحح تعلق الخلق به كالعمى من البصر و الظلمة من النور
انتهى كلامه
استفساري هو: كيف يكون للموت حظ من الوجود وهو عدم ملكة الحياة اذا أخذناها عرفيا مع أن الوجود نقيض العدم؟
شكرا

الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدم الملكة والملكة ليسا كالنقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان, فهما يمكن ارتفاعهما في محل لا تصح فيه الملكة وإن لم يصح اجتماعهما في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة, فلا يقال للحجر أنه أعمى, لأنه ليس من شأنه أن يكون بصيراً, ولا يقال له أعزب لأنه ليس من شأنه أن يكون متزوجاً. وحينئذ فالعزوبة والعمى بلحاظ انتساب كل منهما إلى المحل له حظ من الوجود, فليست العزوبة هي عدم الوجود وإنما عدم الزواج ويمكن أن تحمل على فاقد الملكة من خلال قضيّة معدولة المحمول والحمل نوع وجود بينما لا يصح حمل اللاوجود على شيء فيقال: هذا الشيء الكذائي ليس بموجود وبين القضيتين فرق دقيق قلّ من يلتفت إليه.
وهكذا الموت فإنه فقد الحياة وهذا المعنى يمكن أن يحمل في قضية موجبة معدولة المحمول على الموضوع الذي هو محل الملكة فمن هنا كان له حظ من الوجود فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

السيد الحسكي / سوريا

تعليق على الجواب (44)

الشبهة تكمن في تصور أنَّ الحياة تساوي الوجود، أو تساوق الوجود، فوقعت على أنَّه يكون الموت يساوق العدم، فيقع التصور على أنَّ الموت انعدام، وهذا ليس بصحيح.
الموت لا يعني العدم، كما أنَّ الحياة لا تعني الوجود.
فالإنسان الحيُّ موجودٌ في عالم المحسوسات(الشهادة)، والإنسان الميّت موجودٌ في عالمٍ لا تُدركه المحسوسات(البرزخ).

الجواب:

الأخ السيد الحسكي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما استظهرته صحيح لا إشكال فيه، ولمزيد الفائدة نجيب على السؤال المطروح آنفا جوابا فلسفيا بعد أن أجبنا عليه في ردنا السابق جوابا منطقيا فنقول: إن الموت له حظ من الوجود من جهة كونه انتقال إلى عالم آخر، فسواء أكان الموت هو نفس الانتقال (أي الوسيلة للعبور من الدنيا إلى البرزخ)، أم كان هو الأثر المترتب على سلب الحياة من الجسد، أم كان هو الغاية التي يصير إليها الإنسان بعد الدنيا (أي عالم البرزخ).. ففي جميع تلك الصور يكون للموت حظ من الوجود، وفيه إشارة إلى طور آخر من الوجود غير مدرك، إذ يتصور أهل الدنيا بسبب اندكاكهم فيها أن الوجود يصدق على ظواهر الاشياء ويغفلون عن الوجود المنسوب إلى بواطنها.
ودمتم في رعاية الله

اطياف حكمت / العراق

تعليق على الجواب (45)

في البحث اللغوي للآية دلالة على ان الموت والحياة فيهما مصاحبة لوجود واو العطف التي لها هذه الميزة (المصاحبة) أي ان لهما نفس الرتبة الوجودية فهل هذا يدل على ان الوجودين في آن واحد لكن احدهما يستبطن الاخر؟

الجواب:

الأخ اطياف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اذا ثبت كون الحياة والموت امرين وجوديين وهما متقابلان تقابل الملكة وعدمها كما اوضحنا ذلك في جوابنا فان القول باتحادهما في الرتبة لا اشكال فيه طالما فهمنا انهما يتعاقبان على محل واحد ودلالة الواو على المصاحبة اذا عنيتم منه الحلول في محل واحد في نفس الان من دون تعاقب فهو ممنوع فالملكة وعدمها لا يجتمعان في مكان واحد في نفس الوقت نعم يتعاقبان على المحل ولكن لا يكونان معا فيه فاذا عنيتم من المصاحبة الاجتماع المكاني والزماني فلا نسلمه واذا عنيتم بها التعاقب على نفس المكان فلا اشكال فيه , واما كون الموت باطن الحياة او العكس فهو اقرار باختلاف المحل لان ظرف الباطن يختلف عن ظرف الظاهر ومع ذلك فدعوى ان احدهما باطن والاخر ظاهر فيها نظر لان باطن الشيء هو كنه حقيقته او هو جوهره ولبه فمن غير المنطقي القول ان الموت هو كنه حقيقة الحياة او بالعكس الا على المنهج الديالكتيكي وهو منهج موفوض في الحكمة الاسلامية .
ودمتم في رعاية الله

صادق فرحان / العراق

تعليق على الجواب (46)

اتركوا الفلسفة وادخلوا في صلب الموضع هذا بيانكم للاية لا يستطيع احد من المتابعين ان يفهمه. الاية تدل على ان الموت مخلوق قبل الحياة والدليل الله عز وجل خلق الجنين في بطن امه وهو كالميت يبقى لمدة اربعة اشهر وعشرة ايام حتى فيما بعد ينفخ فيه الروح فالاية الكريمة اشارت الى ذلك. 

الجواب:

الأخ صادق المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجواب كان يدور في إثبات خلق الموت وأنه ليس من قبيل العدم، وأما كونه مخلوق قبل الحياة فيمكن ذلك على تأويل ظهور الحياة بعد ان لم تكن، او ان هناك عالم اخر سابق لم يكن الإنسان فيه حياً بالحياة الدنيوية، فيكون بالنسبة اليها موتاً... وعلى اية حال فأن الجواب الفلسفي كتبناه لبيان الاحتمالات التي هي مدار تأمل لبيان النسبة بين الحياة والموت وانها ليست من قبيل العدم المقابل للوجود، فنحن لم ننكر ان الموت امراً وجودياً.
ودمتم في رعاية الله 

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » المراد بالجوهر والعرض


علي / البحرين

السؤال: المراد بالجوهر والعرض

السلام عليكم
ما معنى الجوهر والاعراض؟ مع الامثلة

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجوهر هو الموجود لا في  موضوع, والعرض هو الموجود في موضوع, فاللون مثلاً يحتاج إلى موضوع يُعرض عليه ليتشخّص ويصير موجوداً,له وجود حقيقي في الخارج, ففي الخارج يوجد جسم أبيض وليس بياض وهكذا بقية الأعراض كالحركة والكم والكيف والنسبة وغيرها .. وهو خلاف الجوهر كالإنسان فهو موجود قائم بنفسه من هذه الناحية, أي أنه لا يحتاج إلى عرض يعرض عليه ليوجد ويتشخص في الخارج .
ودمتم في رعاية الله 

عبد القادر

تعليق على الجواب (47)

لكن ما الذي يثبت وجود الجوهر؟ عندما نقول الإنسان جوهر، فنحن نحيل على أمر متكون من أعراض..
ما معنى أنّه قائم بنفسه؟ فالإنسان إذا سلخنا عنه مكوناته وبدأنا بـ(تقشيره) سوف لن يبقى أي جزء قائم بذاته.
ارجو منكم التوضيح بشكل مفصّل، وشكراً.

الجواب:

الأخ عبد القادر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجوهر، هو: المتحيّز، والعرض، هو: الحال في المتحيّز.
أو بحسب عبارة القدماء: الجوهر، هو: الموجود لا في موضوع، أي: أنّه ماهية يلزمها إذا وجدت في الأعيان أن يكون وجودها لا في موضوع، أي: أنّه قائم بنفسه على خلاف العرض، فهو الموجود في موضوع، ومرادهم بالموضوع، هو: المحل، فالجسم مثلاً هو جوهر قابل للأبعاد الثلاثة، وهو معروض لسائر الأعراض، كالكيف والكم والجهة والوضع والأين...الخ، ولولاه لما أمكن للعرض أن يظهر، كالبياض مثلاً فإنّه لا وجود لهذا اللون من دون شيء يعرض عليه، وهو الشيء (الأبيض)، أي: المتّصف بالبياض كالثلج مثلاً، وإلاّ فالبياض من دون موضوع أو حامل أو محل لا يمكن أن يستقر أو يظهر، فضلاً عن أن يكون له وجود؛ لأنّ وجوده قائم بغيره،  وهو الجوهر، فاحتياج العرض إلى المحل أو الموضوع إذن مما لا ريب فيه.
اذا اتضح ذلك نأتي إلى الإشكال الذي ذكرته فنقول: الإثبات يكون بإحدى وسائل الاثبات المعروفة ومنها الدليل الحسي والبرهان والوجدان وغير ذلك، ففي مثال الجسم يكون الحس وافيا بالإثبات، وكل من لم يتمكن من اثبات وجود الجوهر بالحس فلا يخلو من أحد أمرين: إما أنه يعتري حسه خلل فلا يدرك به وجود الشيء المحسوس، أو يكون قد عرضت عليه شبهة في مقابل البديهة جعلته لا يثق بالحواس. وأما فرض تقشير جسد الانسان وتجريده عن مكوناته فهو اقرار بوجود شيء قابل للتقشير، وحقيقة التقشير أنها تصيير أو صيرورة الشيء شيئاً أخر مكون من قشور، والقشور هي جواهر وأجسام مهما بدت لعين الناظر أنها ليست كذلك، على أن الاعراض لا شباهة لها بالقشور اطلاقا، ولا يعبر (التقشير) عن عملية تجريدها عن الجوهر الذي تحل فيه، فالإنسان بعد تجريده من جميع اعراضه يكون محلاً أو موضوعاً وينتهي به الامر في نهاية المطاف إلى جوهر مفارق هو النفس وهيولى وصورة، والهيولى هي المادة الأولى لكلّ شيء، ولا يوجد في عالم الكون والفساد هيولى بانفراد أو صورة بانفراد، وإنّما الشيء المكون في العالم هو الجسم، وهو مؤلف من مادة وصورة لا يمكن أن ينفصلاً إلاّ بحسب التحليل العقلي.
وأمّا المادة التي خلقت منها كافة الأشياء فهي ليست مادة فحسب (هيولى)، بل مادة مع صورة نوعية.
والبحث في هذه التفاصيل طويل يوكل إلى محلّه من الفلسفة.

ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » نظرية الفيض


السيد احمد / البحرين

السؤال: نظرية الفيض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هي نظرية الفيض الإلهي في باب العدل الإلهي ؟

الجواب:

الأخ السيد احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نظرية الفيض لها أصل فلسفي, وأول من قال بها الفيلسوف اليوناني أفلوطين في كتابه (اوثولوجيا) وعنه وصلت إلى الفلاسفة المسلمين كالفارابي وابن سينا..
وتستند هذه النظرية على مبدأ السنخية بين العلة والمعلول فمثلاً لو كانت العلة واحدة فيجب أن يكون المعلول واحداً, لأن الكثرة لا يمكن أن تصدر عن الواحد من جهة واحدة وإلا لصار الواحد كثيراً. فنقول على سبيل الاختصار: إن للفيض الأول وحدة بالذات من جهة كونه موجوداً فائضاً عن الأول وله كثرة بالعرض من جهة لحوق الماهية به من غير جعل بل لضرورة قصور ذاته عن ذات الأول تعالى..
ثم يزيد التكثـّر في الأسباب بعد الصادر الأول الذي هو عندهم (العقل الأول) فمن جهة وجود ذاته المعقولة يصدر عنه شيء, هو عقل ثانٍ, ومن جهة مشاهدة معبوده ووجوبه وعشقه له صدرت عنه نفس, ومن جهة ماهيته وإمكانه وفقره صدر عنه جسم... وهكذا..
وأعلم أن الفلاسفة يختلفون في كيفية ترتيب الصوادر ابتداءً من العقل الأول وحتى العقل العاشر الذي هو العقل الفعال وواهب الصور لعالم ما دون فلك القمر..
ولا نناقش في مدى صحة هذه النظرية عقادئياً, ولا ربط لها بالعدل الإلهي إلا من جهة تمامية الفيض وشموله لجميع المفاعيل أو من جهة ما يترب على الفيض من نظام شامل لجميع عوالم الإمكان..
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الحقائق لا تتبع اشتقاق الألفاظ


وسام

السؤال: الحقائق لا تتبع اشتقاق الألفاظ

بسمه تعالى

يقولون ان معنى الوجود والموجود واحد وان المشتق بنفس مبدا الاشتقاق ثم يقولون لا دخل للالفاظ بالمباحث الفلسفيه كيف ادن سنعلم بان الوجود نفس الموجود؟

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعل منشأ هذا الكلام هو الدعوى التي تقول ان الموجود في عرف اللغة انما يطلق على ما له ذات معروضة للوجود ولازمه ان الوجود يغاير الموجود وقد أجاب العلامة الطباطبائي عن ذلك بأنه على تقدير صحته فهو أمر راجع إلى الوضع اللغوي او غلبه الاستعمال والحقائق لا تتبع استعمال الألفاظ وللوجود حقيقة عينية نفسها ثابته لنفسها. ومعنى قوله هذا يرجع إلى قوله ان الوجود موجود لكن بذاته لا بوجود زائد أي ان الوجود عين الموجودية.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الله سبحانه علة تامة للعالم


أحمد البحراني / الكويت

السؤال: الله سبحانه علة تامة للعالم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
هل يصحّ القول بأنّه سبحانه وتعالى علّة تامّة للكون؟ وإذا لم يصحّ فهل يصحّ القول بأنّه علّة ناقصة؟ وإذا لم يكن بعلّة فما الصحيح إذن ولماذا؟

الجواب:

الاخ أحمد المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نعم، يصحّ أن يقال: أنّ الله سبحانه وتعالى علّة تامّة لمجموع العالم، إذ لا يتوقف على شيء غيره سبحانه، وأمّا سائر أجزاء العالم كوجود زيد فهو سبحانه جزء العلّة التامّة ضرورة توقّف زيد على ما هو قبله من العلل وما هو معه من الشرائط والمعدات.
والذي يوضح ذلك: أنّ هناك أفعالاً لا يمكن اسنادها إلى الله سبحانه مباشرة، كأكل زيد وشربه ومشيه وقيامه وقعوده، فإنّ تحقّق هذه العناوين يتوقّف على وجود زيد وأعضائه من فمه ولسانه ورجليه وعضلاته فإنّ لها دخالة في تحقّق هذه الأفعال. والآيات القرآنية تعترف بوضوح بقانون العلّية والمعلولية بين الظواهر الطبيعية وتسند الأثار إلى موضوعاتها وفي الوقت نفسه تسندها إلى الله سبحانه(انظر: الاسفار 1: 159 الهامش (2)، و3: 312 الهامش (1)). على أنّه لا يلزم من القول بأنّه سبحانه وتعالى علّة تامّة بأنّه سبحانه موجب في فعله لا مختار، وذلك لأنّ الوجوب إنّما هو قائم بالمعلول تلقاه من قبل العلّة مثل ما يتلقى وجوده من قبله، ومن المحال أن يعود ما يفيضه العلّة فيقهر العلّة فيضطرّها على الفعل ويقلبها بتحديده.(انظر: تفسير الميزان 13: 188).
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ابن سينا والحكمة المتعالية


علي اللواتي / عمان

السؤال: ابن سينا والحكمة المتعالية

السلام عليكم
يذكر أن مصطلح (الحكمة المتعالية) جاء في كتاب الاشارات والتنبيهات لابن سينا, كما جاء في الرسائل القيصرية, فهل بعد هذا يمكن اعتبار صدر المتألهين الشيرازي مؤسس مدرسة الحكمة المتعالية؟
فهل هو المؤسس بمعنى الموجد الاول للأفكار والنظريات التي جاءت بها هذه المدرسة ام ماذا؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان ابن سينا لم يكن بصدد تأسيس مدرسة اسمها الحكمة المتعالية وإنما جاء بهذا الاصطلاح من باب تصنيف الحكمة إلى الحكمة بمفهوم الفلاسفة والحكمة التي يقول بها جماعة من أهل الذوق وحكماء الإشراق.
أما ملا صدرا فقد أسس مدرسة الحكمة المتعالية من خلال توفيقة بين مختلف المدارس البحثية (الفلسفة المشائية) والاشراقية (السهروردي وأتباعه) وحكمة الفرس عند (الفهلويين) والعرفان النظري وبعض المحاور العقدية التي تبحث عادة في علم الكلام.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » حكم العقل بلا بدية انتهاء سلسلة العلل


محمود فتحي / البحرين

السؤال: حكم العقل بلا بدية انتهاء سلسلة العلل

الجميع يدرك ان كل الأشياء لا تأتي من عدم, فكيف أتى رب هذا الكون ؟

الجواب:

الأخ محمود المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان العقل يدرك أيضا أنه لابد أن تنتهي سلسلة العلل الى نهاية وأن التسلسل باطل عقلاً فلابد من وجود بداية للعلل.
فيكون للعقل تصديقان: الأول أن لكل معلول علة. والثاني لا بدية انتهاء السلسلة الى نهاية, فيجتمع بينهما من أن أول السلسلة وهو علة العلل هو واجب الوجود الذي لا يحتاج في وجوده الى علة قبله وهو الله, وان بقية السلسلة معلولات له مخلوقات, فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » حقيقة المادة وأصلها


محمد نادر / الكويت

السؤال: حقيقة المادة وأصلها

السلام عليكم جميعا
عندما أعلن العلم تفجير الذرة - والتي كانت الأساس لكل الماديات-أصبحث المثالية الفيزيائية تنكر الوجود المادي وإن كانت تثبت أن للطاقة واقعا خارجيا , فهل يعتبر تفجير الذرة واكتشاف أن أصلها غير مادي أصلا بل طاقة على عدم وجود المادة في الخارج وأن ما نراه ونعلمه ونلمسه هو وهم في وهم ؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن هذا الاكتشاف العلمي حول حقيقة المادة وأصلها لا يؤثر على الواقع الخارجي بشيء، ولكنه يغير بعض مفاهيمنا وتصوراتنا عن ماهية المادة .. علاوة على أن منهج الفلسفة وموضوعها يختلف تماماً عن مناهج العلوم الطبيعية وموضوعاتها، وبالتالي فإن الميدان الذي يصح أن تبحث فيه هذه الأكتشافات العلمية هو علم الفيزياء وغيره من العلوم الطبيعية أما الفلسفة فإن مجالها هو البحث في الاسباب القصوى لا في الأسباب القريبة التي تعنى بدراستها العلوم على اختلافها.
على أن إنكار المثالية الفيزيائية للوجود المادي مبتني على نظرية وليس على قانون صارم، ومن شأن النظريات أن تتغير سواء اكان بالتكامل المترتب على التراكم في الخبرات والوسائل والاكتشافات أم بالسقوط نتيجة حلول نظريات أخرى محلها. ولذلك فلا يسعنا أن نسلم تسليماً قاطعاً بالنظريات العلمية إلا بعد أن تصبح قوانيناً وثوابتاً. وحينئذٍ يمكن أن تتغير بعض الأفكار أو المفاهيم بشكل نهائي وربما ظهرت نتيجة ذلك محاور جديدة للفلسفة إلا أنها محاور لا تمت إلى الفلسفة الأولى بصلة، لأن الفلسفة الأولى لا تبحث إلا في الأمور العامة والأسباب القصوى ومنها وجود الله عز وجل بطبيعة الحال.

وبعبارة فنية: لو قلنا بأن المادة عبارة عن ذرات من الطاقة المتراكمة وسلمنا بهذا وأخذناه محققاً، وقلنا أن الأجسام المادية مركبة أيضاً من الطاقات مما يثبت وجود شيء اسمه (الطاقة) ليس بمادة بل تحصل المادة من تراكمها وتركيبها، كان من الواجب في البحث الحكمي حينئذٍ أخذ الطاقة نوعاً عالياً لا المادة، وجعل الطاقة مكان المادة (مترتبة على الجوهر) أي نقول: الجنس العالي هو الجوهر، والقسم الأول من الجوهر هو الطاقة (قبل الجسم)، والجسم قسم ثانوي لا نوع عال. ثم إن حقيقة الطاقة ليست معلومة بعد، بحيث يمكن تقديم تفسير فلسفي قاطع لها، وبناءً على كون الأجسام المتعارفة (المادة الفيزيائية) حاصلة تراكمات الطاقات لا تخرج الطاقة عن حد الجسم ـ بالاصطلاح الفلسفي ـ حتى يستلزم فرض جنس فوقه، لا ستحالة تركب ما يقبل الابعاد الثلاثة مما ليس كذلك.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ردّ على من يقول أن واجب الوجود فاعل بالطبع


عبد الله / نيوزيلندا

السؤال: ردّ على من يقول أن واجب الوجود فاعل بالطبع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نود ان نرى جوابكم على هذا الملحد الذى يحاول ان ينقض على فلاسفة الشيعة ومتكلميهم فى علم الله سبحانه وتعالى :
في ان العلة الاولى هي فاعل طبيعي ان الاتجاه الذي احاول ان اطرحه في ما اسميه بالمدرسة الطبعية الجديدة هو اتجاه ثالث بين الفكر الالحادي التقليدي القائم على نفي الواجب او العلة الاولى وبين الفكر الديني الذي يعتبر الواجب الهاً يتصف بصفات شخصية مثل العلم والحياة والقدرة.
في هذا المقال نريد ان نناقش اقوال الفلاسفة فيما يتصل بهذا الشأن ونرى هل حقاً يمكن ان يكون الواجب فاعلاً بالارادة على نحو ماقالوا؟ ام ان الواجب لابد ان يكون فاعلأ بالطبع؟ ما هو الفاعل بالطبع (الطبيعي)؟
الفاعل بالطبع هو الفاعل الذي ليس له علم بصدور الفعل منه بل يأتي الفعل منه بحسب مايلائم طباعه ومثال ذلك تدحرج الكرة من اعلى الى اسفل فانها اذا تركت لحالها فانها تتحرج الى الاسفل.
لم ينكر احد من الفلاسفة وجود الفاعل بالطبع ولكن عندما كنت في منتدى التوحيد حاول البعض ممن لاحظ له بالعقل والمعرفة انكار وجود الفاعل الطبعي واعتبروه فاعل بالقسر لانه بحسب زعمهم مقهور على الاتيان بهذه الفعل الذي لايخالفه ! ورأوا ان الاصل في الفاعل هو ان يكون فاعل بالقصد او بالاختيار ! وكلامهم هذا متهافت وفاسد جداً لاننا سنسألهم ماذا يعني انكم قلتم انه مقهور على الاتيان بهذا الفعل؟ ماذا يعني القسر؟
الا يعني هذا انه مقهور على الاتيان بفعل يخالف طباعه؟ وهكذا فانتم تثبتون له طبعاً والا فما معنى القسر هنا؟ وهل يكون هناك قسر الا اذا فرضنا وجود طبع بحيث اذا جري الفعل بخلاف الطبع فنسميه قسر؟
فاذا كان انحدار الكرة من اعلى الى اسفل هو قسر فان هذا يعني ان عدم انحدارها هو طبع ! وبالتالي لايمكن ان يكون هناك قسر بلا فرض وجود طبع لانهما متقابلان ولابد من وجود طرفين لكل متقابلين حتى يتحقق التقابل.
نحن نقول ان العلة الاولى لايمكن ان تكون الا فاعل بالطبع وهو مايعبر عنه العلماء في الوقت الحاضر بانه الطبيعة او قوى الطبيعة.
نأتي الان لنر ماذا يقول المخالفون في هذه المسالة:

نظرية المتكلمين:
المتكلمون عندهم الواجب هو فاعل بالقصد وهو الذي عنده ارادة وعلم بفعله ولكن ارادته تكون بداعٍ زائد في الفاعل فاذا تحقق هذا الداعي للفعل وجدت عنده الارادة له وهذا على نحو الافعال الاختيارية للانسان التي تحصل بارادة منه وعلم بصدورها.
فالفاعل بالقصد هو في الحقيقة فاعل بالاختيار وهو حر بالاختيار وهو فاعل مريد وعالم, وهذا هو راي المتكلمين في الله او الواجب فيرونه حر الارادة ان شاء فعل وان شاء ترك.

الرد على كلام المتكلمين:
اذا كان هذا الكلام يصح على الانسان وماسواه من الممكنات فهو لا يصح ولا يصدق على الواجب لان حرية الاختيار معناها ان يكون الفاعل قادراً على الاتيان بالفعل بنفس الدرجة على عدم الاتيان به, اي ان حرية الاختيار تعني تساوي النسبة الى الفعل وعدمه, وتساوي النسبة هي جهة امكان بينما واجب الوجود يجب ان يكون واجب من جميع الجهات فلايمكن ان يكون هناك جهة امكان في الواجب.
ومن المهم تفصيل هذه المسألة لان الكثير من الناس يظنون ان الله حر بالارادة ان شاء فعل وان شاء ترك.
نحن نسأل عندما خلق الله الخلق هل كان قادراً على عدم الخلق او لم يكن قادراً؟
ان قيل غير قادر فاثبتم له عجزاً ! والعجز لايليق بالواجب !
وان قلتم قادر على ذلك فهل ان قدرته على الخلق مساوية لقدرته على عدم الخلق او انها غير مساوية؟ ان قلتم غير مساوية فعدتم لاثبات العجز له لان فيه ترجيح المرجوح على الراجح بينما لايمكن ان يرجح المرجوح على الراجح !
يعني بكلام اخر اذا كانت قدرته على عدم الفعل اكبر من قدرته على الفعل فلا يمكن ان يصدر الفعل منه لان الفعل صار مرجوح بينما عدم الفعل صار راجحاً ولعله يحسن حتى تفهم القضية بوضوح اكثر ان تتخيل ميزان ذو كفتين وتضع على احدى الكفتين الفعل وعلى الثانية عدم الفعل فيكون عندك كفة راجحة وكفة مرجوحة وهنا لايمكن ان ترجح الكفة المرجوحة على الراجحة !
تسألني لماذا؟!
الجواب بكل بساطة لانه حتى يتحقق ذلك لابد ان تصير الكفة المرجوحة راجحة بينما هي مرجوحة وهذا جمع متناقضين ! فهل تستطيع ان تتخيل ميزان تكون فيه احدى الكفتين راجحة ومرجوحة في نفس الوقت؟ الان اذا قلتم ان قدرته على الخلق مساوية لقدرته على عدم الخلق (مثل ميزان وقد تساوت كفتاه) فان الثابت عندنا انه لايجوز الترجيح بلا مرجح فما الذي رجح فعل الخلق على عدم الخلق بحيث تحقق فعل الخلق؟ تخيل ميزان وقد تساوت كفتاه وفجأة تجد احدى كفتيه قد رجحت على الاخرى فللحال نعرف ان هناك مرجح وعلة رجحت هذه الكفة على الاخرى. فما هو المرجح او العلة هنا لفعل الخلق؟ لا يخلو الامر من احتمالين:
اما ان تكون العلة المرجحة هي غير الواجب او تكون هو ذاته فان قيل غيره فيبطله انه العلة الاولى التي لاعلة لها فلايمكن ان توجد علة سابقة عليه, وان قيل هو ذاته هذه العلة فان العلة سابقة للمعلول بالسبق الرتبي فيكون هو سابق لذاته اي يتحد السابق واللاحق وهو محال.
اذن لايمكن ان يكون الواجب فاعل حر الارادة او فاعل بالقصد.

نظرية الاشراقيين:
الاشراقيون (والسهروردي خير من يمثلهم) عندهم الواجب هو فاعل بالرضا والفاعل بالرضا هو الذي له علم بفعله ولكن علمه في مقام الذات يكون علم اجمالي وفي مقام الفعل علم تفصيلي, والمقصود بالاجمال هو الغموض والابهام وبالتفصيل اي الوضوح, فعلى سبيل المثال انت مثلاً تعلم ان هناك مئة كتاب في مكتبتك فاذا عددت كتبك فوجدتها تسعة وتسعين فستعلم ان مكتبتك تنقص كتاب واحد ولكنك لاتعرف اي كتاب هو الناقص فهذا هو علم اجمالي فانت هنا تعلم بوجود كتاب مفقود ولكنك لاتعلم اي واحد بالضبط هو الكتاب المفقود اي انك تعلم الشيء ولكنك لاتعلم حدوده واطرافه فاذا قمت الان باحصاء كتب المكتبة فستعرف اخيراً اي كتاب هو المفقود وعندها يصبح هناك وضوح في علمك. وهكذا يقول الاشراقيون في علم الواجب فهو قبل الخلق عالم بما سيخلق على سبيل الاجمال وبعد ان يخلق يصبح علمه علم تفصيلي في مقام الفعل وتشبه هذه المسالة بالرسام فهو يعلم على سبيل المثال انه سيرسم منظر طبيعي ولكنه لايعلم كيف ستكون التفاصيل الدقيقة للوحة وانما يعلم هذه التفاصيل بعد ان يرسمها في مقام فعله.

الرد على كلام الاشراقيين:
اذا سلمنا للاشراقيين بصدق مايقولون لترتب على كلامهم ان يكون فاقد الشيء معطي ! بينما فاقد الشيء لايمكن ان يكون معطياً له, فهم يسلمون بان علم الله زائد على ذاته اي ان ذاته غير عالمة بالعلم التفصيلي واذا كان الامر هكذا فانه سيترتب عليه ان ذاته باعتبارها مصدر كل كمال وجودي فاقدة للعلم واذا كانت فاقدة للعلم فكيف تمنحه لغيرها؟ والاشكال الاخر هو انه يترتب على هذا القول حاجة الواجب الوجود لذاته في اتصافه بصفات كماله الى غيره, وهو محال.

نظرية المشائين:
المشاؤون (اتباع ارسطو) عندهم الواجب فاعل بالعناية وهو الذي له علم بفعله كما هو الحال في كل من الفاعل بالقصد وبالرضا المتقدم ذكرهما ولكن الفرق عن الفاعل بالرضا هو ان الفاعل بالعناية له علم تفصيلي بالاشياء في مقام ذاته ولكن هذا العلم التفصيلي ليس عين الذات وانما هو زائد على الذات وعندهم علم الواجب هو علم فعلي وليس علم انفعالي وذلك مثل من يمشي على جدار عال فيتخيل انه سيسقط فللحال يسقط ! فهنا علم فعلي لا علم انفعالي اي ان تفكيره بالسقوط كان السبب في صدور فعل السقوط منه.
وهكذا فان الله بحسب المشائين عالم بالاشياء علماً تفصيلياً قبل ايجادها وان ارادته انما تعني علمه بالنظام الاصلح او علمه بكون الفعل خيراً, فاذا كان الواجب عالماً بكون الشيء خيراً فهو مريد له ولذا فان كل ماخلقه الله بناءاً على نظرية المشائين هو خير وهو اصلح ما يمكن ولو لم يكن خيراً او صالحاً لما اراده ولما خلقه.

نقد نظرية المشائين:
يرد عليهم بنفس الكلام السابق في الرد على الاشراقيين وهو ان يلزم من كلامكم خلو الذات من العلم التفصيلي وحاجة الواجب الى غيره وهو محال نظرية صدر المتألهين الشيرازي:
يرى صدر المتألهين ان الواجب هو فاعل بالتجلي اي ان الواجب عالم بفعله في مقام ذاته وان هذا العلم هو علم تفصيلي لا اجمالي –تمييزاً له عن الفاعل بالرضا- وان هذا العلم التفصيلي هو عين الذات لا انه زائد عن الذات. فالواجب عند صدر المتألهين عالم بالاشياء علماً اجمالياً في عين الكشف التفصيلي, والمراد هنا بالاجمال هو البساطة في مقابل التفصيل وليس الابهام كما مر سابقاً.

نقد نظرية صدر المتألهين:
من الواضح ان صدر المتألهين اراد التخلص من الاشكالات السابقة بقوله بالعلم الاجمالي البسيط لانه يمتنع ان يكون الاله عالماً بالعلم التفصيلي في مقام ذاته لان العلم التفصيلي هو علم متمايز بينما واجب الوجود لابد ان يكون بسيط من كل الجهات ولايمكن ان تكون هناك جهة تمايز في البسيط والا صار مركباً ومحال ان يكون الواجب مركباً.
لذا فصدر المتألهين يرى ان علم الواجب هو علم اجمالي بسيط ومثل لهذا بمن يقرأ قصيدة فمن الواضح ان مجرد استحضار القصيدة من دون القاء لايوجد فيه تميز من حيث ابياتها واجزاءها المختلفة بل تبدو كلها بسيطة غير متمايزة.
وكلام صدر المتألهين ليس سوى محاولة توفيقية للهرب من الاشكال العويص بحل لايخلو هو الاخر من اشكال فماذا يقول انصار صدر المتالهين في من يحفظ قصيديتين فما فوق؟ وليكن عندنا ان زيد يحفظ معلقة امرؤ القيس والنابغة الذبياني فهل تتميز عنده القصيدة الثانية عن الاولى عند الاستحضار ام انها لاتتميز؟
ان قلتم لاتتميز فاحلتم الاثنين واحداً لانتفاء الميز بينهما فحينما لايكون هناك ميز بين امرين فهما حين الاضافة يعودان واحداً بينما المفروض انهما اثنان وليسا واحداً وقد يخطأ زيد فيظن انه يحفظ قصيدة واحدة بل ان زيد لن يستطيع ان يعرف شعر النابغة عن شعر امرؤ القيس لانه لاميز بين الاثنين !
وليت شعري كيف يكون البسيط (الاجمال) في عين المتمايز (المفصل)؟ وكيف يمكن ان يجتمع المجمل مع المفصل مع انهما متقابلان؟؟؟
كيف يمكن ان يجتمع المتقابلان يا شيعة ؟ يا اتباع صدر المتألهين؟ كيف يكون المتمايز بسيطاً والبسيط في عين المركب؟ وكيف صار المركب بسيطاً بناءاً على مثال ساذج تضربونه وتعتقدون انكم حللتم ما لايمكن ان يحل ابداً ! وكيف يمكن ان يوجد سبيل منطقي وتبرير عقلاني لجمع المتقابلين؟
كل مانريده منكم يافلاسفة هو الانصاف ! انصفونا واعترفوا بالحقيقة وتخلوا عن الوهم الذي تعيشون فيه.

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ مصب كلام هذا الملحد في نقطة واحدة وإن لم يوضحها وأخذ يدور حولها وقدم لها مقدمات لا تخلو من المناقشة سنشير إليها إن شاء الله, ولكن لنبيّن أولاً نقطة الإشكال حتى يتضح الخلط في المقام:
ينقسم الفاعل إلى فاعل عالم بفعله وفاعل لا علم له بفعله,ويختص الفاعل غير العالم بفعله بالفاعل بالطبع والفاعل بالقسر, وأما أقسام الفاعل الأخرى فهي تنضوي تحت الفاعل العالم بفعله.

وقد فرغ المتكلمين والفلاسفة بعد إثبات وجود الله إلى إثبات صفاته, ومنها أنه عالم, بأدلة كثيرة لا مجال هنا لبسطها أقلها أن واجب الوجود وهو العلة الأولى يمتلك كل الكمال ولا يوجد فيه حد عدمي,وأن المجرد عالم بنفسه وبغيره لحضور ذاته لذاته وغيرها, وقد غفل هذا الملحد عن هذه الأدلة أو أغمض الطرف عنها وذهب يناقش الفلاسفة في آرائهم بكون العلة الأولى من أي نوع من الفاعل العالم بفعله؟وهو قد قفز بهذا الفعل على المقدمات اللازم بحثها أولاً ثم الانتقال منها ما يترتب عليها, فكان يجب عليه أولا إثبات أن العلة الأولى ليست بعالمة ودحض أدلة المتكلمين والفلاسفة على علمها ثم بعد ذلك تأتي النوبة نحو الكلام عن نوع فاعليتها,لأن نوع الفاعل مقسم أولاً حسب ثبوت العلم أو عدمه..
والبحث لابد أن يكون أولاً في التقسيم الأولي ولا ينتقل إلى التقسيم الثانوي إلا بعد الفراغ من اختيار أحد طرفي التقسيم الأولي, والقفز على هذا التقسيم إلى التقسيم الثانوي ومناقشته خطأ في المنهج والتفكير وترتيب المقدمات العقلية يؤدي إلى المغالطة.
فبعد أن قامت الأدلة المتكثرة على علم العلة الأولى لا مجال للدخول بين المتكلمين والفلاسفة في نوع الفاعل من قبل الملحد المنكر لعلم العلة الأولى والمثبت للطبيعة, فإن دخوله للنقض عليهم وإثبات كون العلة الأولى لا علم لها بدليل الخلف فضول من القول لا يتم,خاصة إذا عرفنا أن أنواع الفاعل العالم بفعله غير منحصرة بما ذكره الفلاسفة.
ثم ولنذكر بعض الملاحظات على كلامه:
وان الأمر يعود للاستقراء ولذا تطورت أقوال الفلاسفة في نوع الفاعل بمرور الزمن حتى وصل الأمر إلى الملا صدرا ومن بعده والأمر مفتوح للبحث والتنظير عندهم, والمجال للمناقشة في آرائهم يكون قسماً بينهم أي بين من يثبت العلم للعلة الأولى ولا دخل للملحد بينهم لأنه خرج أولاً عندما أنكر ثبوت صفة العلم للعلة الأولى الواجبة.
ومن هنا سوف لا نناقش هذا المستشكل في تعليقاته على أراء العلماء في نوع الفاعل لأن لها مكانها الخاص ولا دخل لها في إشكاله وان أطال القول فيها. بما لا يغني.
فنقول: أنك قد قررت أن العلة الأولى فاعل بالطبع وهو ما يسميه العلماء الملاحدة الآن الطبيعة ولكنك لم تلتفت إلى عدم المناسبة بين كون الطبيعة هي العلة الأولى ومفهوم العلة الأولى التي يقول بها الفلاسفة وهي واجب الوجود فان المادي لا يمكن أن يكون واجب الوجوب أقلاًّ لأنه مركب ومحتاج ومتغير والأدلة على ذلك يجب أن تراجعها في أوليات الفلسفة.
ثم بغض النظر عن ذلك ماذا فعلت بأدلة الفلاسفة والمتكلمين المستقلة لإثبات صفة العلم للعلة الأولى إذ كان عليك وأنت تناقش المخالفين لك أن تبدأ معهم من المسألة الفارقة بينكم وهي علم العلة الأولى أو عدم علمها لا أن تدخل في النقاش معهم وقد فرغوا عن إثبات العلم للعلة الأولى, فافهم.
فإذا أثبت أن العلة الأولى لا تعلم بفعلها فلك أن تختار أحد القولين أما فاعل بالطبع أو فاعل بالقسر وأما إذا ثبت خلاف قولك وأن العلة الأولى تعلم بفعلها انحصرت الأقسام بما يقوله المتكلمون والفلاسفة لا غير ولا يمكن لك أن تدخل معها الفاعل بالطبع أو القسر, فلاحظ.

إلى هنا تبين الخلط وعدم دقة التفكير لدى هذا الملحد الذي يجعل لنا الحق بأن نعتقد بأنه لم يدرس الفلسفة بصورة صحيحة وإنما يحاول التنطع في نقاشه مع الفلاسفة.

1- ظهر مما قدمنا أن قوله بأن ما يطرحه قول ثالث عار عن الصحة وإنما هو نفس قول الفكر الإلحادي القديم المنكر لوجود الله والمتمسك بالمادة أو الطبيعة والصدفة فإن قولهم لا يعدو قول القائل بالفاعل بالطبع.
مع حسنة يمكن أن نحسبها للفكر الإلحادي وهو أنه من البداية تنبه للمباينة بين مفهوم الواجب وبين الطبيعة فأنكروا الواجب بينما هذا الملحد الجديد لم يدرك الفرق أو تعامى عنه وحاول الجمع بين الواجب وبين كونه فاعلاً بالطبع أو أن الواجب بالذات هو الطبيعة مع أن أقل طلاب الفلسفة يدرك استحالة ذلك.

2- أن المتكلمين والفلاسفة لا يطلقون على صفات العلة الأولى الواجبة بأنها صفات شخصية وإنما يطلقون على هذه الصفات الخاصة المذكورة ومنها صفة العلم بالصفات الذاتية.

3- أن الكلام على ان الواجب فاعل بالإرادة أو لا فرع إثبات كونه عالماً بفعله إذ لا يأتي الكلام عن وجود الإرادة وعدمها إلا بعد إثبات العلم, وهذا خلط آخر منه فإن كون الفاعل بالطبع لا إرادة له مفروغ عنه وإنما النزاع في ثبوت الإرادة وعدمها قام عند الفلاسفة والمتكلمين بعد إثبات العلم.

4- هناك فرق بين وجود الطبع وبين كون ذي الطبع فاعلاً بطبعه, فلعل من أنكر وجود الفاعل بالطبع وحصره بالفاعل بالقسر لا ينكر وجود ذي الطبع ولكنه غير قادر على إعمال طبعه, فما استدل به هذا الملحد خارج عن مصب النقاش, فهو استدل على وجود الطبع من ان الفاعل بالقسر يفعل خلاف طبعه, وهذا لا ينكره من ينكر وجود الفاعل بالطبع إذ أن الاستدلال لا يثبت وجود الفاعل بالطبع وإنما يثبت وجود الطبع وهو غير إعماله.
والتمثل بالكرة في غير محله فإنها عندما تتدحرج تكون من الفاعل بالقسر لمقام الجاذبية وعندما تسكن تكون من الفاعل بالطبع أيضاً لمقام الاحتكاك, فلعل القائل بالقسر يقول إن الأفعال كلها ناتجة من قسر بعد قسر ولا يوجد في الطبيعة (فعلاً) مجال للفاعل بالطبع, وكلامنا لا يعني أننا ننكر وجود الفاعل بالطبع أو عدم إمكانه, فلاحظ.

5- إن كون صدور الفعل من قبل الفاعل بالوجوب,لأن المعلول ما لم يجب لم يوجد, لا يعني كون الخالق (العلة) مجبراً فان الجبر يعني وجود ما هو خارج عن العلة يجبرها على الفعل وهذا غير متحقق ما لو كان الوجوب من ذات العلة, وتفصيل هذا البحث لك أن تراجعه في كتاب نهاية الحكمة للعلامة الطباطبائي.

6- أما ما ذكره من مناقشات على أقوال الفلاسفة فقد ذكرها نفس الفلاسفة أنفسهم ولك أن تراجعها في نهاية الحكمة, ولكن الذي يلفت الانتباه ربطه بين الفلاسفة والشيعة,ولم نع ِ هذا الربط بينهما!
فهو يقول: كيف يمكن أن يجتمع المتقابلان يا شيعة؟ يا أتباع صدر المتألهين؟ مع أن في الشيعة فلاسفة وغير فلاسفة وبعض من الفلاسفة أتباع صدر المتألهين كما أن هناك فلاسفة من غير الشيعة.
مع أنه لم يقل أحد أن ما يذكره الفلاسفة هو من عقائد الشيعة, نعم أن بعض المباحث تدخل في علم الكلام ولكن هذا لا يعفيها من النقض والإبرام, وليس من عقائد الشيعة المذهبية القول بكيفية علم الله بالأشياء وإن كان إثبات العلم وأنه من الصفات الذاتية من عقائدهم فما فعله هذا الملحد لا يخلو من التهريج!! 
ودمتم في رعاية الله


كالسو / بلجيكا

تعليق على الجواب (48)

لايوجد خالق مهما طال الكلام من يومن في الخالق هاذا كلام فقط

الجواب:

الأخ كالسو المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نتحدث معك بلغة بسيطة لنعيدك الى الفطرة السليمة التي لوثتها بالمعاصي فنقول لك لو رأيت بناية في مكان هل يمكن ان تدعي انها وجدت دون ان يوجد لها بان بل وجدت صدفة بفعل تدافع الامواج وحركة الرياح مثلا هل تستطيع ان تدعي ذلك ؟
وهل تستطيع ان تدعي ان هذه الساعة الالكترونية الصغيرة او جهاز الموبايل او الحاسوب وجدت دون تدخل صانع بل وجدت بتدافع بعض القوى الطبيعية ؟
اذا لم تكن تستطيع ادعاء انها وجدت لوحدها او بفعل الطبيعة فلماذا عندما يصل الامر الى هذا الانسان الكائن المعقد المتكون من مئات الاجهزة والاعضاء الدقيقة تقول انه خلق بدون خالق ؟
اذا استطعت ان تجيب على هذا التساؤل بجواب مقبول فمن حقك ان تدعي ما تدعي .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » لماذا فقط وجود وماهية


وسام / العراق

السؤال: لماذا فقط وجود وماهية

بسمه تعالى

في الدليل على اصالة الوجود نقول ان الماهيه تتساوى نسبتها الى الوجود والعدم لكن بعض الماهيات موجوده في الخارج فمن اخرجها من حد الاستواء الى الوجود الخارجي فا ما ان يكون المخرج لها هي الماهيه نفسها وهدا محال فيبقى الوجود او فلا بد ان يكون الوجود هو المخرج لها فهو الاصيل.لمادا نحصر المخرج بالوجود والماهيه فان لم يكن احدهما المخرج فلا بد من الثاني هل دلك لان الشى الخارجي هو ماهيه ووجود فقط لا غير اي لاثالث لهما بحسب التحليل العقلي ام لا؟

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي يراد ان يبحث في مبحث أصالة الوجود أو الماهية هو ان هذه الواقعية للأشياء التي ندركها بأنفسنا هل هي مصداق للوجود ام انها مصداق للماهية, حيث اننا انتزعنا من هذه الامور المشهودة لنا مفهومين احدهما الوجود والاخر الماهية, اما لماذا فقط ماهية ووجود فلان الذهن عندما يحلل الواقع العيني يحلله بصورة هلية بسيطة موضوعها المفهوم الماهوي ومحمولها المفهوم الفلسفي الذي هو الوجود, فيقول الانسان موجود, والملاحظ من هذه القضية ان ليس فيها غير الوجود والماهية.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » العلّة وأقسامها


فاطمه / البحرين

السؤال: العلّة وأقسامها

ماهي العلة وماهي اقسامها؟

الجواب:

الأخت فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العلة: هي السبب.
وتنقسم العلة إلى: تامة وناقصة.
فالعلة التامة: السبب الذي لا يبقى للمعلول معه إلا أن يوجد, أي أنها التي يكون تحققها موجباً لتحقق المعلول لا محالة.
كالضياء الذي هو علة تامة للشعاع.
أما العلة الناقصة: فهي التي لا يلزم من وجودها وجود المعلول, وهي على أقسام: المقتضي, والشرط, وعدم المانع, والمعد. فكل واحد منها يعد علة ناقصة لحصول المعلول.ولا يصدر المعلول إلا بعد تمامية أجزاء علته التامة.
ولنضرب على عدم تحقق المعلول بوجود بعض هذه الأقسام المثال التالي: فإن النار هي مقتضي لحصول الاحتراق ولكن بشرط المماسة مع الشيء الذي يُراد إحراقه, ويمكن أن يكون النار والمماسة متحققان لكن هناك مانع هو رطوبة الشيء الذي يحول دون تحقق الأثر الذي هو المعلول (الاحتراق), ومثال المعد هو قدح الزناد مثلاً فلولا هذا القدح لم تستعد النار لإيجاد أثرها.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » علاقة العلة بالمعلول


زهرة عبد المحسن / البحرين

السؤال: علاقة العلة بالمعلول

1- ما هي علاقة العلة بالمعلول؟ فمثلا ما هي علاقة الشمس بالنور؟ هل لهما مصداق واحد؟ هل يمكن تسمية العلاقة اتحاد ام تركيب ام شيء آخر؟
2- في أدلة وحدانية الله تعالى نقول ان فرض وجود اله آخر يستلزم المحدودية، فلماذا فرض وجود مستقل يستلزم المحدودية بينما الوجود التبعي لا يستلزم المحدودية؟
ووفقكم الله لكل خير

الجواب:

الاخت زهرة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: مثال الشمس والنور العلاقة بينهما هي علاقة صدور, فالنور قائم بالشمس قيام صدور... والنور هو أثر فعل الشمس وهكذا جميع الاشياء قائمة بمشيئة الله قيام صدور فقد ورد في الحديث) خلق الله الاشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها) وهناك انماط آخرى من العلاقة بين العلة والمعلول:
1- قيام التحقق او القيام الركني :ومثاله قيام المركب بأجزائه كقيام السرير بأجزائه.
2- قيام الظهور :وهو مثل قيام الكسر بالانكسار وكقيام الارواح بالاجساد..
3- قيام العروض,وذلك قيام الآعراض بالاجسام كقيام الالوان بالاجسام.

ثانياً: ان قلنا باله آخر فمعنى ذلك اننا نعتبره واجب الوجود, وبما ان الوجوب رتبة واحدة بازاء الامكان والاثنينية تستلزم ان يحد كل من الشيئين الآخر,فلابد ان يكون الاله الثاني محدودا بالاله الاول وهكذا العكس, فترتيب المحدودية على فرض اله ثان وهو باطل لأن الواجب لا حد له انما المحدود هو الممكن.
اما بالنسبة للممكن والواجب فلا يحد احدهما الاخر لان الممكن انما يستفاد الوجود من الواجب فتكون رتبته دون رتبة الواجب فلا يصلح لان يكون ضدا ولا ندا ولا حدا للواجب لانه لولا الواجب لا حقيقة له، ومثاله الشمس والاشعة فالشمس هي واهبة الوجود للاشعة فالاشعة لا تحد الشمس لانها صادرة عنها وقائمة بها قيام صدور .ولأنها أثر فعل الشمس والاثر ليس في رتبة المؤثر فلا يحده.
دمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » القديم الزماني والقديم الذاتي


مرتضى / بلجيكا

السؤال: القديم الزماني والقديم الذاتي

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
ما المقصود بقدم الزماني وما هو فرقه عن القديم المكاني, وهل هناك مخلوقات قديمة زمانيا, فإذا كان نعم فما معنى قدمها, وهل هناك آيات قرآنية وروايات معصومية شريفة تدل على هذا, نرجوا بيانها للضرورة  الفائقة وشكر, وهل هذه الفقرة من دعآء السحر الشريف تدل على ذلك ((اللهم إني أسئلك بمنك بأقدمه وكل منك قديم اللهم إني أسئلك بمنك كله )), وأيضا ما معنى قديم وأقدم هنا .
ثم الشق الثاني للسؤال, وهو مهم جدا بالنسبة لي وأريد جوابا تفصيليا عليه, شاكرا ومقدرا لجهودكم الكريمة, آجركم الله بحق أبي عبدالله الحسين عليه السلام
لا ريب أن لكل صفة أثرها الوجودي في تكوين كل مخلوق, وتفاعله وفاعليته مع الغير وبالغير, فإذا كانت هناك مخلوقات قديمة زمانيا فما هي الآثار التي ستكون لها في تكوينها وفاعليتها, وهل يصح لها أن تكون منفعلة إذ حينها لا يكون قديما, أرجوا أن تزيلوا اللبس عن فهمي بمصباح بيانكم من نور روايات أهل البيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم أجمعين .
وأسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها
يـا عـــلـــــــي

الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القديم الزماني: هو الذي يكون وجوده ليس مسبوقاً بعدم زماني, ويمثل له بالزمان, فهو غير مسبوقٍ بعدم زماني كمسبوقية يوم الجمعة بعدها في يوم الخميس, لأنه لو تقدمه عدم زماني - كما مثلنا - فأنه يلزم أن يكون الزمان موجوداً قبل وجوده فيثبت بذلك الزمان من حيث هو منفي, وعليه فالزمان لا زمان قبله ولا زماني وهو الذي يوجد في الزمان, فالزمان قديم.
وهذا معنى قدم الزمان وهو مخلوق ممكن وليس قديماً ذاتياً وهو الذي متصفاً بذاته بالوجود أو قل: هو الذي تقتضي ذاته الوجود وهو الباري جل ذكره, وأما القديم المكاني فلا معنى اصطلاحي له, إلا المعنى العرفي وهو واضح.
وليس هنالك روايات أو آيات تدل على هذا الذي ذكرناه كمصطلحات, وبعبارة أخرى لا وجود لمثل هذه المصطلحات في الآيات والروايات الشريفة لفظاً, لكنها متضافرة معنى ودلالة على أكثر من هذا.

أما ما ذكر من دعاء السحر فيدل على المعنى العرفي لا الاصطلاحي, لأن المنان معناه المعطي والمن هو العطاء كما في دعاء أبي حمزة الثمالي: ((أنت المنان بالعطيات على أهل مملكتك)).
ويطلق على الذي لا يعطي شيئاً إلاّ مَنّ به واعتدّه على من أعطاه.
قال تعالى: (( لَقَد مَنَّ اللّهُ عَلَى ال مُؤمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِم رَسُولاً مِّن أَنفُسِهِم )) (آل عمران:164).
فالمنة: الإرشاد إلى سبيل الخيرات المعنوية, فهو أسم له تعالى باعتبار افتتاح أبواب الهداية إليه, وجعل سبل معرفته واستعدادها في كل نفس وتذكيرها بإرسال الرسل وأنزال الكتب.
فالقديم والأقدم واحد لا تعدد فيه بحسب هذا, وإن كان بحسب اللغة والفن والصناعة يختلفان بحسب المتعلق, فالقديم وصف نفسي والأقدم وصف أضافي, تقول: هذا قديم وهذا أقدم من هذا, فهما كالتشخص والتمايز.

أما جواب الشق الثاني يبتني على بيان الفرق بين:
1- القديم الزماني, وقد تقدم بيانه.
2- القديم الذاتي.

القديم الذاتي: وهو الذي يكون متصفاً بذاته بالوجود لا بواسطته, أو قل: هو الذي تقتضي ذاته الوجود وتأبى العدم وهو الواجب سبحانه.
وبعبارة فلسفية: عدم مسبوقية الشيء بالعدم في ذاته.
ثم نقول: فكل ما عداه مخلوق ممكن إلا أن بعض هذه الممكنات قديم بالمعنى المذكور أعلاه, وبعضها حادث وهو الذي يكون وجوده مسبوقاً بعدم زماني.
وعليه فلا تنافي بين أن يكون الشيء قديماً - بهذا المعنى المذكور - ومنفعلاً لأننا لا نفترض قدمه الذاتي, أو قل: إذا لم يكن قديماً ذاتياً فأي مانع من كونه منفعلاً هذا أولاً.
وثانياً: إن القول بالقديم الزماني لا يوسع من قاعدة: ((كل ما ثبت قدمه امتنع عدمه)), ولا يضيقها لأنها مختصة بواجب الوجود سبحانه ولا تشمل القديم الزماني لأنه بحد ذاته ممكن مخلوق من مخلوقاته تعالى.
ودمتم في رعاية الله


مهدي صالح / العراق

تعليق على الجواب (49)

الأدعية عادةً على قدر العقول. والمعاني تثبت بخلافها أو أضدادها فالقديم و الأقدم يثبت بالحديث و الأحدث و هذا يتعلق فقط بالحادث و لا يصح القول علمياً بالقديم الذاتي.

الجواب:

الأخ مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا جاز اثبات التقدم الذاتي فإثبات القديم الذاتي يجوز كذلك، وتوضيح ذلك: إن التقدم نوعان، تقدم ذاتي وتقدم زماني، والتقدم الزماني واضح وهو أن يتقدم شيء على شيء أو حادث على آخر زماناً كتقدم وجود الأب على وجود ابنه وتقدم الفعل على رد الفعل... وأما التقدم الذاتي فمثاله تقدم حركة اليد على حركة المفتاح الذي هو فيها، فمع أن الحركتان متزامنتان إلا أن حركة اليد لكونها هي العلة في حركة المفتاح صارت متقدمة عليها ذاتاً إذ حركة المفتاح مستفادة من حركة اليد وإن كانتا في وقت واحد.

والآن نأتي إلى توضيح القدم الزماني والقدم الذاتي فنقول: الزمان هو مقدار حركة الفلك، لأن حقيقته متولدة من حركة الارض والشمس وحركات الاجرام السماوية، ولولا هذه الحركة لبطل وجود الزمان، فلو فرضنا أن الكون ليس له نقطة بداية فيكون إذن قديما، ولكن هذا القدم إنما يكون بالقياس إلى الزمان وليس بالقياس إلى الوجود، فالكون معلول لوجود مكونه أو هو موجود بغيره لا بذاته ، وهكذا الزمان فإنه قبل نشوء الكون لا حقيقة له لأن حقيقته متقومة بحركة الافلاك، ولذلك قلنا في جوابنا أن الزمان نفسه قديم إذ ليس للقدم الاصطلاحي من معنى سوى عدم المسبوقية بالعدم الزماني أو بعبارة أخرى: القدم معناه اللانهاية من جهة الزمان...

وأما القدم الذاتي فهو القدم بالقياس إلى ذات الوجود لا بالقياس إلى الزمان، وهذا النوع من القدم ليس اصطلاحياُ ولذلك ينكره من لا اطلاع له على مقاصد الفلاسفة، إذ مرادهم منه هو الغنى الوجودي في قبال الفقر الوجودي، أي كون الوجود واجبا للشيء وجوبا ذاتيا، وليس ثمة موجود آخر سوى الله تعالى واجب بذاته، وأما وجود الاشياء فمتعلق بمدد معطى من ذلك الواجب، أي يكون كل شيء ما خلا الله تعالى فقير إلى علة تمده بالوجود ما دام موجودا، ولذلك قيل عن هذا الوجود الفقير بأنه وجود رابط إذ لا حقيقة له سوى الربط والتعلق بذلك الوجود الغني أو الواجب بذاته.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » السهروردي ومذهبه العقائدي


حسين علاء / العراق

السؤال: السهروردي ومذهبه العقائدي

السلام عليكم
مارايكم بشيخ الاشراق السهروردي وهناك بعض المراجع من يقول عنة قدس سرة وهل هو شيعي ام سني

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفيلسوف شهاب الدين السهروردي شافعي المذهب حسبما وردت ترجمته في كتاب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء) لابن أبي أصيعبة. ومن جمله ما ذكره في ترجمته أنه كان أوحد في حكمة الأوائل، بارعاً في أصول الفقه، مفرط الذكاء فصيحاً، لم يناظر أحداً إلا أربى عليه، مولده بسهرود (من أعمال زنجان) سنة تسع وأربعين وخمسمائة تقريباً.. أخذ أصول الحكمة والفقة عن مجد الدين الجيلي بمراغة، ولقي بماردين فخر الدين المارديني وصحبه، ثم رحل إلى حلب، واجتمع بفقهائها وعلمائها في زمن الظاهر بن صلاح الدين الأيوبي وناظرهم فظهر عليهم، فطلبه الظاهر وعقد له مجلساً للمناظرة فبان فضله، فقرّ به الظاهر وأختص به، فتعصبوا عليه وعملوا محاضر بكفره وبعثوها إلى صلاح الدين، فأمر ابنه الظاهر بقتله، فشنق في قلعة حلب....

أما راي المركز بالسهروردي فهو أنه فيلسوف إشراقي أحيى حكمة فارس وأصلحها بمزجها بالافلاطونية وأضاف عليها من بنات أفكاره واستفاد من سلفه ابن سينا الذي كان قد ألمح إلى أنه بصدد تأليف كتاب في الحكمة المشرقية فاسند السهروردي فلسفته إلى المشارقة وسماها بحكمة الإشراق.
أما قول بعض المراجع عنه بـ (قدس سره) فلم يثبت عندنا أن أحداً منهم قال فيه مثل ذلك، نعم ربما ورد ذلك على لسان بعض العرفاء الذين كان بعض منهم يحسن الظن بالمتصوفة والفلاسفة ذوي النزعة الصوفية والسهروردي منهم بطبعية الحال.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » نظرية التناسب النفعي المعرفي


جعفر / لبنان

السؤال: نظرية التناسب النفعي المعرفي

(نظرية التناسب النفعي المعرفي )

ملاحظة اولى ضرورية: ان هذه النظرية موجهة خاصة الى العقلية الغربية وكل عقلية غارقة بالموضوعية والنسبيةوالشك.وتشكل -هذه النظرية- الحل والعلاج لمشكلة النسبيةوالشك الفكرية والعلمية التي وقع فيها العالم, ولعل -الحل التناسبي-هو الحل الانسب لان الانسان اصبح يتمسك بالاحتمال البعيد والضعيف في هذا العصر اما لان المنهج والنظريات العلمية فتحا باب الاحتمال والشك على مصراعيه, او للخلاف الفكري والفلسفي القديم والمستمر او لسبب نفسي كالخوف والوسواس من الخطا والخدعة, مما اوهم الكثيرين بسقوط اهمية ومنفعة كل المواضيع والقضايا الغير مؤكدة او الغيرعلمية موضوعية والتحرر من المسؤولية تجاهها واضلهم واغفلهم ذلك عن المنهج النفعي المعرفي عندهم.

الملاحظة الثانية الضرورية: ان منهج الانسان الطبيعي من اجل البقاء والتطوروالسعادة يكون اما بطلب منفعة(حاجة) ضرورية او فرعية لذلك واما لدفع خطر جسيم او صغير,وعليه يتشكل المنهج النفعي المعرفي عنده.

الملاحظةالثالثة والاهم: ان الملاحظة الاساسية والاهم في النظرية هي ان عدم توفرالدليل اليقيني العلمي والموضوعي المؤكد% على الموضوع لا يعني ذلك سقوط اهمية وقيمة الموضوع النفعية والعلمية والعملية مطلقا والتحرر من المسؤولية والالتزام تجاه الموضوع, بل ان هناك قيمة نفعية فعلية متناسبة ومتساوية لكل دليل اوعمل معرفي وحتى الافترض .
تقوم هذه النظرية على القاعدة التالية :( قيمةالمنفعة +قيمة الدليل = قيمةالفعل المتناسب معها )
او ( قيمةالموضوع او الشئ نفعيااو خطريا ) + (قيمة الدليل عليه) = قيمة الفعل المتناسب مع القيمتين )
( او القيمة النفعيةاوالخطرية للموضوع او الشئ) +(قيمة الدليل عليه)= قيمة الفعل المتناسب معهما
ويمكننا توضيح وتقديم النظرية والقاعدة بطريقة سهلة جدا ليفهمها اكثر الناس, وذلك بطرح بعض الامثلة والصور . المثال الاول : اذا احتاج احدهم الى الماء ليسد عطشه القاتل او عطش اولاده, وقام دليل عقلي غير يقيني او غير مؤكد% او غير
علمي على وجود الماء في مكان واحتمل وجود خطر.
فما هو الحل لهذه المشكلة ؟ الحل على قاعدة التناسب النفعي :
اولا: تحديد القيمة والاهمية النفعية للموضوع (ضرورة الماء للبقاء والحياة) وهي اهمية اساسية واولية لا يستغنى عنها للحياة .
ثانيا : تحديد قيمة واهمية الدليل على الموضوع .
ثالثا : تحديد قيمة احتمال الخطر والضرر من عملية تحصيل الماء
رابعا : تحديد الفعل المتناسب مع المنفعةوالدليل والخطر لتجنب الوقوع في الخطا والخدعة مما يقلل من نسبة الخطا او نتائجه, وهذا يعني ضرورة التحرك والعمل المتناسبين المدروسين لتحصيل الماء محتملين ومقدرين حصول الخطر والخطا
ومتهيئين لمعالجة ذلك.

مثال اخر : اذا اراد احدهم السفر لتحصيل الرزق لنفسه وعياله والخروج من الفقر والحرمان واحتمل حصول الخطر والموت . الحل : عليه ان يحدد المنفعة والحاجة الاهم للبقاء ثم يحدد الدليل ثم يحدد الخطر المحتمل من السفروعدمه ليحدد اخيرا الفعل المتناسب والذكي فيقوم بالسفر مثلا ولكن السفر المتناسب والمدروس .
وهكذا في كل موضوع وامر فان العاقل يحدد المنفعة والحاجة الاهم والاولى المتناسبة مع الدليل الافضل, ملاحظا ومقدرا احتمال الخطا والخدعة ومتعاملا مع ذلك اخيرا بالطريقة المتناسبة والمدروسة.

الدين المتناسب : وهكذا يمكننا التوصل الى الدين الجديدالمتناسب الذي يقتضي ضرورة التسليم والاعتقاد بالاله والدين المتناسبين مع قيمة الحاجة والمنفعة المطلوبة وقيمة الدليل وقيمة الخطر المقدر من الايمان وضده والقيام بكل عمل ديني متناسب يجلب المنفعة المطلوبة ويمنع الخطر المقدر والمحتمل . فالصلاة والصيام ومساعدة المحتاجين المحدودة وترك الظلم والقتل وكل عمل خير لا يؤدي الى تعارض مع المنفعة او المصلحة الاهم هو واجب ولازم منهجي لتحصيل النفع من الاله والدين و دفع الخطر والضررالمقدر والمحتمل منهما.
نحتاج الى ردكم حاجة ضرورية تحت طائلة المسؤولية . ولاني مضطر للقول اني بعثتها اليكم .

الجواب:

الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد يمكن أن نخضع كثيراً من الأمور الحياتية والعلمية إلى هذه النظرية التي تجعل من المنفعة قيمة وغرضاً.. فتطبيق النظرية النفعية في الميادين النفسية والاجتماعية والاقتصادية وربما السياسية أيضاً له ما يبرره استناداً إلى مبدأ حياتي إنساني وهو جلب المنافع ودفع المضار حتى عدّ هذا المبدأ أمراً عقلائياً ضرورياً لا غنى عنه في الحياة الدنيا ... ولكن يشكل تطبيق هذه النظرية دينياً لأمور منها.

أولاً: عدم إحاطة الإنسان بجميع المنافع والمضار، فرب منفعة يراها الإنسان لأول وهلة يتبين له فيما بعد أنها ضرر والعكس صحيح، وإذا جاز هذا في مستوى الحياة الدنيا فجوازه في الآخرة أولى، لأن الإنسان من تلقاء نفسه ومن دون شرع إلهي يرشده إلى مواضع النفع والضرر الأخروي قد يضل ويصل إلى نتائج لا يمكن تداركها حينذاك و يدلك على هذا الأمر ما ورد في قوله عز وجل: (( وَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً وَهُوَ خَيرٌ لَّكُم وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُم )).

ثانياً:  إن جاز إخضاع الأمور المادية المرتبطة بحياة الإنسان إلى نظرية منفعة من جهة إمكان قياس وتقييم تلك الأمور إحصائياً أو مخبرياً فإن إخضاع الأمور المعنوية ولا سيما الدينية منها إلى هذه النظرية يبدو هدفاً بعيد المنال، وذلك لأن المقاييس المادية لا تتفق مع المقاييس المعنوية ويتعذر العثور على مقياس معنوي شامل يعم جميع البشرية إلا بمعونة ومدد إلهي وبنهج سماوي. ودعوى ( إمكان التوصل إلى دين جديد يقتضي ضرورة التسليم والاعتقاد بالإله والدين المتناسبين مع قيمة الحاجة والمنفعة وقيمة الدليل ) دعوى مجردة لا تستند إلى واقع مدروس، ذلك لأن الدين الجديد إن لم يكن موحاً به إلى نبي أو رسول مبعوث من قبل الله عز وجل فإنه يأول إلى نقض غرض نظرية المنفعة، لأن الدين المبتدع دين لا ثمرة فيه اخروياً، فإن كان المنظور بحسب نظرية المنفعة هو جلب النفع الأخروي فإن النفع ساقط اصلاً وابتداءً لأن الدين الذي يخترعه الإنسان ليس ديناً على الحقيقة بل منهج سلوكي أو أخلاقي لا يتجاوز مدى الحياة الدنيا، شأنه شأن المناهج الوضعية.

وإن كان الدين هو أحد الأديان فإن اتخاذ نظرية المنفعة لديانة سابقة كاليهودية مثلاً واعتبارها هي الديانة الحقة المنسجمة مع الدليل فإن ذلك يعاكس الديانات الأخرى كالإسلام الذي اشترط لقبول الأعمال أن يكون الإنسان مسلماً والذي يتخذ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين قال تعالى: (( وَمَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلاَمِ دِيناً فَلَن يُقبَلَ مِنهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ))، وهكذا لا يصدق تطبيق هذه النظرية على صعيد الأمور المعنوية وخاصة الدينية، لإفضائه إلى التناقض.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » معنى أن الممكن زوج تركيبي


احمد صباح / العراق

السؤال: معنى أن الممكن زوج تركيبي

بسمه تعالى

لمادا يقولون ان الممكن زوج تركيبي من ماهيه ووجود؟مع ان الممكن الحقيقي وموضوع الامكان هو الماهيه فادا كان الممكن زوج تركيبي والممكن هو الماهيه صارت الماهيه زوج تركيبي ؟

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الماهية الذهنية ليست زواجاً تركيبياً, إنما الزوج التركيبي هو الماهية الموجودة في الخارج بالوجود فمعنى كونه (الممكن) كذلك أنه مركب من ماهية ووجود, هذا الكلام لا يعني أن هنالك شيئاً في الخارج يقابل الوجود وشيئاً آخر يقابل الماهية, بل ليس في الخارج إلا شيء واحد وهو الوجود, ولكن الماهية تبيّن مرتبة وحدود الشيء الوجودي في المراتب المشككة للوجود كالجماد والنبات والحيوان.. وهكذا, كما أن الوجود يحكي عن عينيته الخارجية التي تطرد العدم.
فالممكن أي الوجود بغيره المحتاج إلى العلة الواجبة في وجوده ونسبة الامكان الماهوي إليه باعتبار ماله من ماهية والا فالماهية اعتبارية لا ثبوت لها, وهذا متناسق مع القول باصالة الماهية ولذا عدل عنه صدر المتألهين القائل بأصالة الوجود إلى الامكان الوجودي والفقر الذاتي .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الدليل الفلسفي على النبوة ومعنى الوحي


احمد صباح / العراق

السؤال: الدليل الفلسفي على النبوة ومعنى الوحي

بسمه تعالى

س1: يقول صدر الدين الشيرازي في اثبات الرسول (حسب الدليل الفلسفي) بما معناه ان الانسان مدني بطبعه وان شخصه غير محصور بفرد فتكثر فظهر الاختلاف بين افراد الانسان وكل واحد منهم يطلب مصلحته فلابد من شارع وقانون لفك التنازع والشارع يحتاج لمشرع والمشرع لابد ان يكون انسان لان الملك (الملاك) لا يصلح في تعليم الانسان على هذه الشاكله هل المقصود بان الملك لايصلح لذلك ان (الرسول) يكون موجودا مع الانسان وان الانسان يراه جهرتا ويتحدث معه جهرتا فلا بد ان يكون انسانا؟
س2: لماذا يحتاج الله تعالى الى وسيط في التبليغ اليس من الممكن ان يلهم الله تعالى الناس لما يريده بدون واسطه؟
اللهم الا اذا كان دور الرسول ان يكون مع الناس يشاهدهم ويشاهدوه يتحدث معهم ويتحدثون معه؟

الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جواب السؤال الأول: ما ذكره صدر الدين الشيرازي هو الدليل العقلي على النبوة, وسؤالك عن قوله بعدم صلوح الملك في تعليم الإنسان, أي عدم صلوحه في أن يحل محل النبي في تبليغ الشرائع السماوية, فإن الإنسان لا يأنس إلا بنوعه, ويستوحش من غير نوعه, فاقتضت الحكمة أن يكون الملك واسطة بين الله تعالى والرسول ينقل إليه وحي الرسالة أو وحي النبوة, ثم يباشر النبي بنفسه تعليم الناس أحكام دينهم وما فرض الله عليهم من الفروض ونهاهم عنه من المناهي وسائر ما يتعلق بأمور الدين وكالعقائد مثل التوحيد والمعاد والأخلاق والعلاقات بين الناس في المجتمع...

جواب السؤال الثاني: الله تعالى لا يحتاج إلى وسيط, بل الإنسان يحتاج إلى وسيط لتلقي التبليغ الإلهي, فلا يمكن أن يأتي التبليغ عبر إلهام الناس, نعم يمكن أن يلهم النبي, والإلهام النبوي أحد أقسام الوساطة بين الله تعالى والنبي أو الرسول, وقد أشير إليها في القرآن الكريم بقوله تعالى: (( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحياً أَو مِن وَرَاء حِجَابٍ أَو يُرسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ )) (الشورى:51).
فالوحي صنفان: وحي إلهام ووحي مشافهة.
أما وحي الإلهام فيكون بالإلقاء في الروع, وهو يشمل النبي وغيره, ووحي المشافهة هو الوحي بواسطة الملك, والتكليم من وراء حجاب كتكليم الشجرة موسى (عليه السلام).
وأما سبب عدم الوحي أو الإلهام لكل الناس, فهو لعدم أهليتهم لذلك, وعدم وصولهم للرتبة الوجودية الكمالية التي تكون للرسول أو النبي أو الإمام.
ودمتم برعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ما ذكره الفلاسفة في إثبات النبوة


احمد صباح / العراق

السؤال: ما ذكره الفلاسفة في إثبات النبوة

بسمه تعالى

ما الدليل الفلسفي على اثبات النبوه ؟ وما الحاجه للنبي؟

الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الطريق الفلسفي لإثبات النبوة هو ما ذكره الحكماء, وملخصه هو:
أن الإنسان مدني بالطبع, أي لا يمكن تعيّشه إلا باجتماعه مع ابناء نوعه ليقوم كل واحد بشيء مما يحتاجون إليه في معايشهم من الأغذية والأبنية وغير ذلك, فيتعاونون في ذلك, إذ يمتنع أن يقدر واحد على جميع ما يحتاج إليه من غير معاونة غيره فيه, وإذا كان كل إنسان مجبولاً على شهوة وغضب فمن الممكن أن يستعين من أبناء نوعه من غير أن يعينهم, فلا يستقيم أمرهم إلا بالعدل, ولا يجوز أن يكون مقرر ذلك العدل أحداً منهم من غير مزيّة, إذ لو كان كذلك لما استقام أمرهم. والمعجز هو الذي به يمتاز مقرر العدل عن غيره, ولو لم يكن ذلك المعجز من عند الله لم يكن مقبولاً عند الجمهور, ولو لم يعرفوا الله تعالى لما عرفوا كون ذلك من عنده, فإذن لا يمكن إستقامة أمور نوع الإنسان إلا بنبي ذي معجز يخبرهم عن ربهم بما لا يمتنع في عقولهم ويظهر العدل ويدعوهم إلى الخير, ويعدهم بما يرغبون فيه إن استقاموا ويوعدهم بما يكرهونه إن لم يستقبحوا ويمهد لهم قوانين في عبادة بارئهم القادر على كل ما يشاء المطلع على الضمائر, الغني عن غيره لكيلاً ينسوه, ويقبلوا شريعته ظاهراً وباطناً.
ودمتم برعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » اختلاف الآثار المترتبة على الوجود الخارجي مع الآثار المترتبة مع الوجود الذهني


عبد الله / العراق

السؤال: اختلاف الآثار المترتبة على الوجود الخارجي مع الآثار المترتبة مع الوجود الذهني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من اشكالات القائلين باصالة الوجود على القائلين باصالة الماهية ان الماهية لوكانت هى الاصيل يعنى هى منشا الاثار لجائت اثارها الى الذهن عند تصورها ولكن اليس يمكن ان يتوجه نفس الاشكال على القائلين باصالة الوجود وان الوجود هو منشاء الاثار وان الوجود هو المشترك يعنى فى الذهن كذلك يوجد وجود المعبر عنه بالوجود الذهنى اذا لماذا لا تصدر الاثار عن ذلك الوجود فان قيل الوجود الذهنى غير الوجود الخارجى يقال ان الماهية فى الذهن كذلك غير الماهية فى الخارج?

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من أجل أن يتضح الأمر لابد لنا من تقديم هاتين المقدمتين:
1- الوجود الخارجي ليس هو نفس الوجود الذهني, بل هما رتبتان من الوجود مختلفتان, وحينئذ فإن الآثار المترتبة على أحدهما تختلف عن الآثار المترتبة على الآخر.
2- الماهية الخارجية هي عين الماهية الذهنية, أي لا توجد رتبتان مختلفتان من الماهية حتى يصح قلب الإشكال على القائلين بأصالة الوجود.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » خطأ الحواس لا يؤثر على وجود الحقائق الخارجية


محمد نادر / الكويت

السؤال: خطأ الحواس لا يؤثر على وجود الحقائق الخارجية

السلام عليكم جميعا
أن المحسوسات التي تظهر لنا هي فقط تنقل لنا إشارات عن الخارج لا الواقع كما هو تماما,ولقد اكتشف أن الكون الذي يحس بالأجهزة العلمية يختلف تماما عما نحسه بالحواس, وذلك لأنها تخضع لتركيب الأعصاب وبناء المخ وشروط الزمان والمكان فهناك على سبيل المثال من الحيوانات من يرى العالم بدون ألوان أبيض وأسود وذلك لتركيب الجهاز العصبي لديه وآخر يراه بثلاث ألوان فقط ونحن أيضا بالألوان السبعة لتركيب جهازنا العصبي. وكذلك ما نأكله ونستطعمه فقد يكون رائعا لنا ولكنه بالنسبة لحيوان آخر مقزز أو غير مثير وكذلك الرائحة والمسموعات. وقال ديكارت ولوك بأن لها فائدة عملية فقط ولا تحكي عن الواقع.

الجواب:

الاخ محمد نادر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحواس لا تخطأ في إدراك الظواهر الخارجية, ولكن يحصل أحياناً أن يكون الجزء المسؤول عن تفسير الإدراك الحسي في الدماغ في حالة لا يتسنى له معها صواب التفسير لوجود بعض الموانع أو المؤثرات.. والفرق بين إدراكاتنا الحسية وإدراكات غيرنا من سائر الحيوانات هو اختلاف في الكيف أو الدرجة.. فهنالك بعض الحواس لدينا أقوى مما لدى بعض الحيوانات, وبالعكس فإن حواس أخرى تكون عندنا أضعف مما عند البعض الآخر من الحيوانات وهذا الاختلاف لا يؤثر على الواقع أبداً, فما يظهر لنا عبر الحواس وإن كان يختلف عما يظهر لبعض الحيوانات فإن أقصى ما يدل عليه أن الواقع الخارجي من جهة الادراك والمعرفة (الوجود الذهني) لا يتطابق مع الخارج أو الواقع...

وهذا أمر مسلم به, فإننا لا نزعم بأن الوجود الذهني ينبغي أن يكون مطابقاً للخارج تماماً, ذلك لأن المدركات الذهنية هي معلومات حصولية سواء أكانت تصورات أم تصديقات والعلم الحصولي لا يعكس إلا ظواهر الأشياء لا حقائقها.
نعم هنالك علم آخر هو العلم الحضوري الذي نعلم به حقائق الأشياء ومنه على سبيل المثال علمنا بأنفسنا وشؤوننا الخاصة. ثمَّ أن ما نحصله بالادوات العلمية هو عن طريق الحواس أيضاً فإذا صدقت الكلية بأن الحواس تخطأ شملت ما علمناه عن طريق الاجهزة والأدوات العلمية ولا يوجد لنا وسيلة للتفريق بينهما.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » خطأ رأي باركلي بخصوص الوجود الخارجي


محمد نادر / الكويت

السؤال: خطأ رأي باركلي بخصوص الوجود الخارجي

السلام عليكم جميعا
يقول جورج باركلي بأن الله هو الذي يخلق لنا صور جميع المحسوسات وأن المادة هي وهم لا وجود لها بل كلما حاولنا الاتصال بذلك الواقع المادي فلا يخرج عن كونه صورة ذهنية أو فكر؟

الجواب:

الاخ محمد نادر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قول باركلي صحيح من جهة وفاسد من جهة أخرى, فأما صحته فهو أن صور الأشياء الخارجية المنطبعة بالذهن مخلوقة لله تعالى بتوسط الحواس بل إن كل شيء سواء أكان مادياً  أم معنوياً هو مخلوق لله عزوجل, ولكن كون الصور مخلوقة في الذهن لا يعني أنه لا يوجد بأزائها شيء في الخارج, بل يوجد وراء هذه الصور الخارجية حقائق عينية, نعم ربما يصح القول بان الصور الذهنية لا تحاكي في بعض الأحيان ما بإزائها بالخارج وتكون بالنسبة للذهن مجرد ظواهر أو مظاهر للأمور الواقعية ولكن ذلك لا يلغي وجودها أو يحيلها. إلى مجرد وهم كما يقول باركلي .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » مقارنة بين الفلسفة التجريبية والعقلية


آسيا / المغرب

السؤال: مقارنة بين الفلسفة التجريبية والعقلية

ما اوجه المقارنة بين الفلسفة التجريبية والعقلية

الجواب:

الأخت اسيا المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفلسفة التجريبية (المذهب التجريبي) تعتبر التجربة هي المصدر الأول للمعارف البشرية وتقول إن الإنسان عندما يكون مجرداً عن التجارب لا يعرف أية حقيقة من الحقائق مهما كانت واضحة ولذا يولد الإنسان حَالياً من كل معرفة فطرية ويبدأ إدراكه بابتداء حياته العلمية ويتسع علمه كلما ازدادت تجربته.
اذن التجريبيون لا يعترفون بمعارف عقلية ضرورية سابقة على التجربة فهم يحددون طاقة الفكر البشري بحدود الميدان التجريبي وان الفكر يسير من الخاص إلى العام أي من حدود التجربة الضيقة إلى القوانين والقواعد العقلية وتنتهي نتائج هذا المذهب إلى انكار الصانع وإنكار قانون العلية والمعلولية.

أما الفلسفة العقلية (المذهب العقلي) فتعتبر ان المقياس الأول للتفكير البشري بصورة عامة هو المعارف العقلية الضرورية ويجب أن تقاس صحة كل فكرة وخطأها على ضوئها وان السير الفكري عند العقليين يندرج من القضايا العامة إلى قضايا اخص منها علماً أن المذهب العقلي لا يتجاهل دور التجربة المهم في العلوم الإنسانية ولكن يعتقد ان التجربة بمفردها لم تستطع أن تقوم بهذا الدور الجبار لأنها تحتاج في استنساخ أية حقيقة علمية منها إلى تطبيق القوانين العقلية الضرورية (راجع فلسفتنا 65ـ 67).

ومن الجدير بالذكر أنّ الاسلوب التعقلي لا يستخدم في جميع العلوم بسبب ما يتميز به عن الأسلوب التجريبي كما ان للأسلوب التجريبي أيضاً نطاقاً خاصاً ولهذا فإنه لا يستخدم في مجال الفلسفة والرياضيات.
ومن الواضح ان هذه الحدود بين الأساليب ليس أمراً اعتبارياً يتفق عليه وإنما هو مقتضى طبيعة مسائل العلوم. فلون مسائل العلوم الطبيعية يقتضي أن يستفاد في حلها من الأسلوب التجريبي ومن المقدمات الحاصلة عن طريق التجربة الحسية وذلك لأن المفاهيم المستعملة في هذه العلوم والتي تشكل موضوع ومحمل تلك القضايا هي مفاهيم مأخوذة من المحسوسات وطبيعي ان يحتاج إثباتها إلى تجارب حسية.
مثلاً لا يستطيع أي فيلسوف - مهما ضغط على عقله - أن يكتشف بالتحليلات العقلية والفلسفية أن الاجسام مركبة من جزئيات وذرات أو أن تركيب العناصر الكذائية يؤدي إلى ظهور المواد الكيميائية الفلانية وما هي الخواص المترتبة عليها؟ أو أن الموجودات الحية من أي مواد قد ركبت وما هي الشروط المادية التي تتوقف عليها حياتها وما هي الأمور التي تؤدي إلى اصابة الإنسان والحيوان بالمرض.

ومن ناحية أخرى هناك مسائل تتعلق بالمجردات والأمور غير المادية وهذه لا يمكن حلّها إطلاقاً بالتجارب الحسية وحتى نفيها أيضاً لا يمكن أن تقوم به العلوم التجريبية مثلاً بأية تجربة حسية وفي أيّ مختبر وبواسطة أية وسيلة علمية يمكن اكتشاف الروح والمجردات أو حتى إثبات عدمها؟ (راجع المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ص 109 - 110).
ودمتم برعاية الله


صوفيا / الجزائر

تعليق على الجواب (50)

ما اوجه المقارنة الفلسفة التجريبية والعقلية

الجواب:

الأخت صوفيا المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفرق بين الفلسفة التجريبية والفلسفة العقلية ان الاولى تجعل من التجربة اساسا للتفلسف، فكل شيء غير خاضع للتجربة او الملاحظة المباشرة فلا يعتمد عليه، ولذلك فقد انكروا فلسفة ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقيا فهي عندهم تصورات لا يمكن التحقق منها تجريبيا، وهذا هو السبب الاقوى في انكارها اما الفلسفة العقلية فتستند على براهين نظرية وتأملات حول الكون وعلله، ولم يشترطوا في العلة ان تكون علة طبيعية بل اخذوا بعين الاعتبار العلل الماورائية ويعتمد العقليون على ادلة وقياسات منطقية ومقدمات عقلية محضة بديهية او نظرية .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الزمان من المعقولات الأولى


محمد نادر / الكويت

السؤال: الزمان من المعقولات الأولى

السلام عليكم جميعا
أتوجه بالشكر إلى العاملين بهذا الموقع العظيم وذلك لجهودهو في نشر الحق وإرشاد العباد إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم يوم القيامة أما بعد.
هل الزمان هو مفهوم انتزاعي أم اعتباري؟ هل صحيح بأن عملية الادراك تختلف من إنسان لآخر وذلك لاختلاف الأعصاب بين بني الإنسان كلهم؟

الجواب:

الاخ محمد نادر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تعريف الزمان: هو كم متصل غير قار, وهو مقدار الحركة.. أما كونه من المفاهيم الاعتبارية أو الانتزاعية, فهو مفهوم حقيقي من المعقولات الأولى, وليس مفهوماً اعتبارياً بمعنى أنه من المعقولات.
الثانية أما كونه انتزاعياً أم لا فاعلم أن للانتزاعي معانٍ كثيرة, والزمان لا يكون انتزاعياً بمعنى اننا نقوم بانتزاع مفهومه عما هو في الخارج كما نقوم بانتزاع المفاهيم الخاصة بالمعقولات الثانية الفلسفية كمفهوم الوجود. 
ودمتم في رعاية الله

م / محمد / بريطانيا

تعليق على الجواب (51)

أنا مبتدئٌ في علم الكلام وبدأت منذ فترة ليست بالبعيدة بطلب العلم بكثافة فيه، ومما استوقفني قولكم هذا عن الزمان أنه "مفهوم حقيقي وليس اعتباري" فالذي أعرفه أن الحقيقي ما كان له مصداق متحقق في الخارج فهل للزمان مصداق خارجي؟ ثم أليس المفهوم ما كان ذهنيًا فكيف يكون هناك مفهوم حقيقي ومفهوم اعتباري؟ أليس كقول البهشمي حين قال الموجود إمّا موجود أو معدوم أو كما يسوغ للبعض القول الأبيض إمّا أبيض أو أسود؟

الجواب:

الأخ المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انما قلنا ان مفهوم الزمان حقيقي حسب رأي الفلاسفة لبيان ان مصداقه في الخارج امر حقيقي، ويطلق عليه ايضاً المفهوم المتأصل، ولا نسلم ان كل مفهوم ذهني فيجب ان يكون مفهوماً اعتبارياً (اي باعتبار معتبر) فثمة مفاهيم لا تحقق لها في الخارج ويعتبرها الإنسان اعتباراً، ولمزيد البيان نقول:
المفاهيم تنقسم إلى ثلاثة اقسام: متأصلة وانتزاعية واعتبارية.
الأول: المفاهيم المتأصلة او الحقيقية: وهي كل مفهوم له مصداق موجود بإزائه في الخارج، كمفهوم الإنسان والشجر.

الثاني: المفاهيم الانتزاعية: وهي كل مفهوم ليس له ما بإزاء في صفحة الخارج ولكن له منشأ انتزاع. مثلاً مفهوم الفوق ليس له مصداق في الخارج ولكن له منشأ انتزاع، بمعنى أن الذهن إذا قارن بين الأرض والسقف ينتزع مفهومين فيقول: الأرض تحت والسقف فوق، فالتحتية والفوقية ليسا موجدين في الخارج وإنما الموجود في الخارج منشأ انتزاعهما، وهو المقارنة بين الأرض والسقف مثلاً، ولكن الذهن يرى نفسه مضطراً لهذا الانتزاع، بمعنى أنه متى ما قارن بين الأرض والسقف يجد نفسه مضطراً لأن يحكم بأن الأرض تحت والسقف فوق مع أنهما ليسا في الخارج، وإنما الموجود في الخارج فقط الأرض والسقف.

الثالث: المفاهيم الاعتبارية: وهي المفاهيم التي ليست موجودة بنفسها في الخارج ولا يوجد لها في الخارج منشأ انتزاع، وإنما الذهن يختلقها ويصطنعها، ولذلك تسمى بالمفاهيم الاعتبارية؛ لأنها اصطناع ذهني. مثل مفهوم الملكية، ومفهوم الديموقراطية.
ولو رجعنا الى الزمان لعلمنا انه مفهوم حقيقي متأصل عند الفلاسفة، إذ لا يتحقق شيء في الخارج الا في زمان ومكان، نعم الزمان ليس امراً قاراً كالمكان، بل هو متغير سيال، ولكن لا يخلو شيء في العالم الا وان يكون في زمان، وقد ثبت ذلك في النظرية النسبية التي جعلت نسيج الكون مؤلف من اربعة ابعاد ثلاثة منها للمكان وهي: الطول والعرض والارتفاع، بالاضافة الى البعد الرابع الذي هو الزمان.
وللمتكلمين رأي آخر يراجع في محله
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » بطلان التركيب في ذاته سبحانه


حسين علي / الكويت

السؤال: بطلان التركيب في ذاته سبحانه

السلام عليكم
لدي مسائل في التوحيد:
1- ما هو الدليل على بطلان الوحدة الاعتبارية لله عزّ وجلّ والكثرة الحقيقية (من قبيل الفرقة الواحدة في الجيش التي تتكون من عدد من الأفراد)؟
2- (في أنّ الله سبحانه وتعالى بسيط وغير مركب):
في برهان أنّ الله تعالى ليس مركّباً من المادّة والصورة... لماذا يتمّ الفصل بين المادّة والصورة؟ أليست الصورة هي انعكاس شكل المادّة (أي: أن الصورة ليس شيئاً حتى يتمّ فصله عن المادّة)؟
وإذا كانت الصورة شيئاً أخر, لماذا لا يمكن أن يكون بينهما امكاناً بالقياس؟
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جواب السؤال الأوّل: ينقسم المركب نوع تقسيم إلى:
1- مركّب حقيقي: وهو الذي يكون بين أجزائه فقر وحاجة في بعضها إلى البعض الآخر، كالماء مثلاً فهو مركّب حقيقي، إذ أنّه يحصل باندماج عنصري الهيدروجين والأوكسجين فيكون بين أجزائه أي بين كلّ واحد منها فقر وحاجة، فالأوكسجين محتاج إلى الهيدروجين حتى يوجد الماء وكذلك العكس، فبسبب الاتحاد أو قل الاندماج بينهما تكون هناك حقيقة هي الماء.
2- مركّب انضمامي: ويحصل من انضمام شيء إلى شيء آخر، كانضمام أفراد الجيش بعضهم إلى بعض فيحصل مجموع منهم يسمّى بحسب اصطلاحهم بـ(الفوج)، أو كانضمام حبّات الطعام فيحصل كيس من الطعام، وهكذا، فهذا مركّب غير حقيقي، أي انضمامي.
والدليل على ذلك من ملاحظة الفرق بينهما ــ أي المركّب الحقيقي والمركّب الانضمامي ــ والفرق هو: أنّ الحقيقي فيه وحدة حقيقية مغايرة للأجزاء التي تكوّن أو تركّب منها، فالماء مثلاً له أثر يختلف عن آثار أجزاءه، فأثره رفع الظمأ أو الأرواء، وهذا بخلاف أجزاء من الآثر فأثرهما مباين لأثر الماء.
بينما في المركّب الانضمامي أو الاعتباري فالأثر الحاصل من الكلّ هو عين الأثر الحاصل من أجزائه، أي لا تكون هناك خصائص غير خصائص الأجزاء.
بعد هذه المقدّمة نقول: أنّ التركيب الوارد في السؤال هو تركيب انضمامي، هذا أوّلاً.
ثانياً: أنّ التركيب جملة وتفصيلاً بحقّه سبحانه باطل، لأنّه يقتضي الاحتياج، و (( اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ )) (لقمان:26)، فالغنى ليس صدفة عارضة عليه سبحانه، بل عين الذات المقدّسة، وهذا ما أثبته صاحب (الحكمة المتعالية)(قدس) في بحث الإمكان الفقري.

جواب السؤال الثاني: إن وجد الفصل بين الصورة والمادّة، فهو بحسب التحليل لا بحسب الواقع، لاستحالة الفصل بينهما، لأنّ المادّة هي الجنس والصورة هي الفصل، أو قل: إنّ المادّة والصورة الخارجيتين هما الجنس والفصل العقليان. فكيف يمكن أن يوجد جنس بلا فصل، أو فصل بلا جنس؟!
ثم من قال أنّ الصورة هي انعكاس شكل المادّة؟
وكيف أنّ الصورة ليست شيئاً؟ أليست هي الفصل، وحقيقة الأنواع بصورها، أو قل: بفصولها، لأنّ الفصول هي التي ترفع الابهام عن الجنس، وما كان معيناً ومحقّقاً ومحصّلاً كيف لا يكون شيئاً؟
أمّا الإمكان بالقياس إلى الغير، فهو افتراض، كما لو افترضنا أنّ هناك واجبين، ولنسمّ الأوّل: (أ)، والثاني: (ب)، فالواجب (أ) بالقياس إلى الواجب (ب) ممكن، لأنّه لا واجب الوجود بالنسبة إليه ولا ضروري العدم، وهذا معنى أنّه ممكن، لأنّه لا علّية ولا معلولية بين (أ) و (ب).
والإمكان بالقياس غير الإمكان بالغير، فهذا ليس بمعقول، أي: محال، لأنّ الممكن بالغير، في حدّ نفسه، إمّا أن يكون واجباً بذاته، وأمّا ممتنعاً بذاته. وأمّا أن يكون ممكناً بالذات، لأنّ المواد لا تخلو عن هذه الثلاثة، نعني: الوجوب، والامتناع، والإمكان.
فإن كان واجباً فإنّه لا يمكن أن يكون ممكناً بغيره, وإن كان ممتنعاً بالذات فلا يمكن أن يكون ممكناً بالغير، وإن كان ممكناً بالذات فالممكن بالذات لا يمكن أن يكون ممكناً بالغير، لأنّه ممكن بذاته، وعليه يكون الإمكان بالغير ممتنعاً.
ودمتم برعاية الله


جابر اليامي / الكويت

تعليق على الجواب (52)

لدي سؤالان في خصوص التركيب
1- من اعتراضات ابن تيمية على الاستدلال بالإمكان هو أنه يقول أن المركب ليس إلا مجموعة أجزاء، والمركب يفتقر إلى أجزائه جميعها فبالتالي يكون المركب مفتقراً إلى نفسه وهذا يعني الغنى والاكتفاء بالذات فكيف يُرفع هذا الإشكال؟
2- عندما نقرر أن الله تعالى لا يجوز عليه أ يكون مركباً هل يوجد مانع عقلي يمنع من أن يكون الله تعالى بنفسه جزءاً من مركب؟

الجواب:

الأخ جابر المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الإشكال على التركيب ياتي من عدة وجوه:
الوجه الأوّل: إنّ المركب هو مجموع أجزائه، وأنه يكون بالأجزاء لا من دونها، فتكون الأجزاء أقدم ذاتاً من المركب والمركب حادث ذاتاً بالأجزاء، ويكون الحدوث زمانياً في الأمور الزمانية، وذلك لتقدم الأجزاء على المركب زماناً كما هو مبرهن عليه في الفلسفة.
الوجه الثاني: سلمنا أنّ المركب المفتقر إلى اجزائه مفتقر إلى نفسه، ولكن حين يكون اللحاظ هو مجموع الأجزاء، ولكنه كذلك مفتقرا إلى كلّ جزء من اجزائه على حدة والمركب ليس هو بعض أجزائه بل كلّها... وحينئذ يثبت افتقاره إلى غيره لأن كلّ جزء على انفراده غير المجموع، فيكون المجموع المدّعى أنّه نفس المركب يفتقر إلى غيره من الأجزاء وهي غيره قطعاً.
الوجه الثالث: إن مفهوم الغنى الذاتي معناه الغنى المطلق من جميع الوجوه، وما ذكر في مفروض السؤال هو غنى من وجه واحد، وهو غنى المركب بلحاظ المجموع أو من حيث مجموع اجزائه.

ثانياً: من المحال عقلاً أن يكون الله جزءاً من مركب وذلك لانه سيكون محتاجاً إلى غيره من الأجزاء المؤلفة لذلك المركب واذا كان ذلك الجزء غنياً فلا يجتمع حينئذ مع الأجزاء الأخرى، لأن اجتماعه معها دليل فقره اليها، ويرد الإشكال على المركب هل يكون اقوى منه ام اضعف؟ هل يكون اكمل منه أم أخس؟ هل يكون الاله غيره ام ان الاله هو ذلك الجزء؟ وهناك عدة إشكالات غير هذه لا يناسب ذكرها المقام.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل تجري قاعدة وحدة الصدور في الشرعيات


وسام صباح / العراق

السؤال: هل تجري قاعدة وحدة الصدور في الشرعيات

السلام عليكم...
يستدل الفلاسفة على اثبات النبوة بان الانسان يحتاج الى قانون ينظم حياته ولابد من مشرع لهذا القانون ومبلغ له فلا بد من ارسال رسول ولابد من ان يكون انسان كي يتحدث مع البشر ويعيش معهم.
ولقد ارسلت لكم سؤالا هو انه لماذا لايلهم الله تعالى الناس باوامره ونواهيه فلا حاجه للنبي؟ وذكرت لكم قولا للسبزواري مفاده ان الواجب يستحيل اتصاله باي انسان كان. وكانت العباره الصحيحه هو ان الملك يستحيل اتصاله باي انسان كان ولم يكن المقصود بالملك واجب الوجود. اي ان السبزواري ينفي من البدايه اتصال الواجب الوجود باي انسان كان ولم يذكر الدليل على ذلك؟ ويبدا دليله بان الملك ايضا لايتصل باي انسان كان؟
فهل نستطيع ان نقيم الدليل على اثبات الرسول بالدليل الاتي: ان الانسان يحتاج الى مشرع ومنظم لمعاشه وحياته ولا بد من ان يكون انسانا كاملا لان الواجب الوجود لايرتبط باي انسان كان وذلك لان الواحد لايصدر عنه الا واحد فبواسطه هذا الواحد يتم تبليغ باقي البشر. اي اننا ننطلق من قاعده ان الواحد لايصدر عنه الا واحد فلا يكون الفيض الا لواحد ومن هذا الواحد يجري الفيض للكثره وهذا يجري في كل فيض سواء كان الفيض وجودا ام شئ اخر اي يجب ان يمر الفيض عبر الصادر الاول لباقي الصوادر

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا واحد لا تجري في الشرعيات ومنها إرسال الرسل وبعث الأنبياء بل تجري في الكونيات, فعالم التكوين يقتضي وجود واسطة الفيض بين الله تعالى وخلقه وهذه الواسطة هي المشيئة أو الحقيقة المحمدية أو العقل الأول على اختلاف الأدلة, أما في الشرعيات فيمكن أن يبعث الله تعالى عدة أنبياء في زمان واحد كإبراهيم ولوط (عليهما السلام) فإنهما كان متعاصرين وكان الملائكة يتصلون بكل بينهما..
فدليلكم حول اتصال الله تعالى بالإنسان المؤسس على قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا واحد ليس على ما ينبغي لأن هذه القاعدة تتعلق بعالم التكوين لا التشريع, فلاحظ.
ودمتم برعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل ديكارت ولوك من الشكاك؟


محمد نادر / الكويت

السؤال: هل ديكارت ولوك من الشكاك؟

السلام عليكم جميعا
السؤال:
قرأت في كتاب العلامة حسن العاملي في كتاب (المدخل إلى العلم والفلسفة ونظرية المعرفة) في رده على أنصار الشك الحديث مثل ديكارت وجون لوك حيث اعتبرا من الشكاكين لكونهم يقدحون في الحواس (الصفات الثانوية) ولأنها لا تعتبر واقعيات بل هي انفعالات نفسية.
ولكن لم أجد جوابا كافيا في نفسي عن هؤلاء الفرقة كما انه أطال الله بقاؤه الشريف لم يسهب في الرد على هؤلاء, فأتمنى من الله ومنكم هدايتي إلى الجواب العلمي الفلسفي عليهم.
فهل الألوان والروائع والطعم من الأمور الموضوعية في الأشياء أم لا ؟
والحمد لله رب العالمين

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الفيلسوف الفرنسي (رينيه ديكارت) حاول من خلال منهجه أن يعيد النظر في كل معلوماته، وأن يضع أساساً جديداً، فشك في أفكاره من المحسوسات والمعقولات والمنقولات، وقال لنفسه: لعل الحقيقة ليست هي كما أحس أو أفكر أو كما قيل لي، فلعل هذه جميعاً خيال محض تتراءى لي كما يظهر للنائم الحلم أثناء نومه، فما هو الدليل على أن الأمر ليس كذلك؟
وانتهى أخيراً إلى هذه النتيجة: إذن كل أفكاري (و حتى أصل عدم التناقض) باطلة، ولم يبق لي حتى أصل واحد يمكنني أن أعتمد عليه، وفي هذه اللحظة انتبه إلى أنه مهما شك وتردد في كل شيء، لكنه لا يمكن أن يشك في وجود الفكر.
فقال: إذن أنا لا أشك ولا أتردد في وجود الفكر، وهذا يدل على وجودي لأني إنسان مفكر، فأطمأن بوجوده، وقال: (أنا أفكر إذن أنا موجود)، وجعل هذا أساساً لسائر الأصول وتقدم نحو الإمام.
وهكذا فإن ديكارت لا يعتبر من الشكاك النافين لأصول المعرفة، بل هو يستعمل الشك كمنهج للوصل إلى اليقين، ولذلك لا يصح اعتباره من الشكاك / كما ذكرتم.

أما الفيلسوف الإنكليزي (جون لوك) فهو زعيم الحسيين، حيث يتحدث عن المحسوسات، فيقول: ليس من المعقول إنكار الموجودات المحسوسة ومن الواضح أن اليقين فيها ليس كاليقين بالنسبة إلى المعلومات الوجدانية (وهي الأشياء التي يصدق الذهن بها بغير وساطة بين الموضوع والمحمول، كعلم النفس بوجود ذاتها، وأن الثلاثة تساوي أثنين بإضافة واحد، وأن المثلث غير المربع) ولا كاليقين الحاصل في الأمور العقلية: (وهي الأشياء التي يحتاج الذهن لكي يدرك النسبة بين الموضوع والمحمول إلى تصور معانٍ أخرى) وهي من قبيل: إن مجموع زويا المثلث يساوي مجموع زاويتين قائمتين، أو أن للعالم مبدعاً، ويرى لوك أن الادراكات الحسية يمكن عدها من وجهة النظر العلمية والفلسفية في زمرة الظنون، ولكننا في أمور حياتنا الدنيوية لابد لنا من اليقين بحقيقة المحسوسات.
وعلى ذلك ربما لا يصح أن تصنف لوك من جملة الشكاك مادام يعتبر الحسيات من جملة المظنونات، فإنه لا يشك بوجودها، ولكنه ينفي ترتب اليقين العلمي عليها..وإن كان ذلك نوع من الشك.
إن الروائح والألوان والطعوم وسائر المحسوسات من الأمور الواقعية التي لا يطالها الشك، ولذلك عدّ علماء المنطق الأوائل المحسوسات من جملة البديهيات، صحيح أن الحس يمكن أن يخطأ في بعض الأحيان، ولكن ذلك لسبب عارض على الحواس لا أن الحسيات أمور غير حقيقية. وهكذا فإن فلسفة لوك وديكارت لا تصلح للمعرفة الموضوعية الواقعية للمحسوسات،وهي بالأحرى مناهج وصفية مبتنية على تأملات وتصورات غير ناضجة.. وتصورات غير ناضجة.. ولذلك سرعان ما انتقدت من قبل الفلاسفة.. وخاصة من قبل أقطاب المادية... على أن هؤلاء أيضاً قد أشتطوا بعيداً فجعلوا المادة أصلاً لكل المعارف البشرية ورفضوا الاعتماد على نتائج التفكير المجرد فأنكروا الميتافيزيقيا وأنكروا العوالم المجردة وأنكروا الله تعالى بل وأنكروا كل شيء لا يمت إلى المادة بصلة.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الكثرة العرضية مسببة عن الماهية ولا أثر لها في العلية


السؤال: الكثرة العرضية مسببة عن الماهية ولا أثر لها في العلية

بسمه تعالى

يقول ملاصدرا ان الموجودات في الكثره العرضية للوجود والتي سببها الماهية اضافة الى اختلافها بالماهيات فانها مما تضعف وتشتد.
ألا يؤدي ذلك لحصول علاقه العلّة بالمعلول في هذه الكثره لأن الوجود الشديد علة للوجود الضعيف؟

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإشتداد والضعف في الوجود يكون بحسب الترتب الطولي للوجود الواحد، والعلية والمعلولية تظهر في هذه السلسلة الطولية لإختلاف رتبة العلّة عن رتبة المعلول - ولا تظهر في السلسلة العرضية التي تكون بحسب الكثرة المسببة عن اختلاف الماهيات في العوارض والمشخصات.
فالشدة والضعف الوجوديان لا يستلزمان الكثرة العرضية .فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » بداهة ثبوت الواقعية أمر يغاير أصالة الوجود


وسام

السؤال: بداهة ثبوت الواقعية أمر يغاير أصالة الوجود

يقول الفلاسفه ان المقصود بالوجود والموجود والموجوديه ما يساوي مطلق الواقعيه وان الواقعيه بديهيه التحقق ولايمكن الشك فيها وهي تقابل العدم المطلق(وهنا نحن لسنا بناظرين الى ان الواقعيه واحده ام كثيره فقط ان هنالك واقعيه ما) وهذا القول هو قبل البحث عن اصاله الوجود لان الوجود هنا بمعنى الواقعيه ويقابل مطلق العدم لا الماهيه ثم ان هذا الوجود او الواقعيه كثيره حقيقه في الخارج وسبب كثرتها الماهيات اذن اصبحت الواقعيه كثيره بواسطه الماهيات فكل واقعيه مؤلفه من كونها واقعيه وان لها ماهيه تميزها عن غيرها هنا يبدا البحث عن من هو الاصيل ؟سؤالي هو انكم تقولون ان الواقعيه تحققها بديهي ثم ان الواقعيه متكثره بالماهيات اذن تصبح كل واقعيه مؤلفه من كونها واقعيه وكونها ذات ماهيه اليس كل واقعيه خاصه لها حصه من الواقعيه المطلقه البديهيه التحقق اذن تكون كل واقعيه خاصه بديهيه التحقق لانها حصه من الواقعيه المطلقه فلماذا يطلبون الدليل على اصاله الوجود

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نحن عندما نقول ببداهة الواقعية نريد ان نذكر على السفسطائي الذي ينكر أصل الواقعية وبثبوت هذه الواقعية لا يثبت عندنا ان الوجود هو الأصيل لأننا ننتزع من هذه الأمور الواقعية مفهومان أحدهما الوجود والآخر الماهية فيكون إثبات ان الأصيل هو أحدهما في مرحلة لاحقه على ثبوت أصل الواقعية ولا يتحدد الأصيل بمجرد ثبوت الواقعية.
والذي يبحث في أصالة الوجود أو الماهية هو إثبات ان الواقع العيني هل هو مصداق للوجود والماهية ما هي إلا انعكاساً لحدود الواقع وقالباً للوجود العيني أو ان الواقع العيني هو مصداق للماهية فيكون هو المنشأ للآثار التي تترتب عليه، واما الوجود فيحمل على الوجود بواسطة المفهوم الماهوي ومن هنا فهو يتصف بالفرعية والثانوية.

ثم إننا نود التعليق على بعض التعبيرات التي وردت في كلامك، فانت ساويت بين الوجود والواقعية في أكثر من موضع من كلامك.
ونحن نقول : ان هذا اشتباه منك فان هذا يتم بعد الفراغ من كون الأصيل هو الوجود ولو كان الأصيل هو الماهية لما صح كلامك فأنت افترضت من البداية ان الأصيل هو الوجود في حين نحن قلنا ان ذلك يأتي في مرحلة لاحقة فبعد الفراغ من ثبوت أصل الواقعية تأتي لنبحث ما هو الأصيل وكذلك قلت ان الواقعية تتكثر بالماهية وهذا ايضاً يتم بعد الفراغ من أصالة الوجود اما لو كانت الماهية هي الأصيلة فإنهم لا يقولون ان التكثر يكون بها بل بتعدد الواقعيات.ثم انك افترضت ان الواقعية الخاصة لها حصه من الواقعية المطلقة بمعنى أنها جزء منها والحال ان هذه الواقعية الخاصة هي ليست جزءاً بل هي مصداق للوجود المطلق الذي هو الواقعية المطلقة.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » التجرد في الفلسفة وحقيقة النفس المجردة


جعفر

السؤال: التجرد في الفلسفة وحقيقة النفس المجردة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبق وان تفضلتم بالاجابة على بعض الاسئلة وكلنا امل في ان نحظى برعايتكم مرة اخرى واسئلتي حول التجرد في الفلسفة
1- التجرد بمعنى التجرد عن المادة الفلسفية اي القوة كما في النفس اليس ذلك مناف لكون الصور العلمية صورا لها وهي مادتها؟
2- ما هو المعيار في دخول الجنة والنار ؟اليس الكمال؟ ومن المعلوم ان المجرد اكمل من المادي فكيف يكون هو في النار والمادي في الدنيا يكون احسن منه حالا؟
3- هل النفس موجودة قبل كون البدن ام لا كما في راي الحكمة المتعالية؟

الجواب:

الأخ جعفر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: التجرد على ثلاثة انحاء :
أ- التجرد عن المادة العنصرية.
ب- التجرد عن المدة الزمانية .
ت- التجرد عن الصورة الحسية
فالنفس لكونها ليست مؤلفة من العناصر الارضية فهي مجردة عن المادة العنصرية . ولكونها غير خاضعة للزمان الذي هو مقدار حركة الاشياء المادية، فهي مجردة عن المدة الزمانية، ولكونها من عالم الملكوت لا من عالم الملك فهي مجردةعن الصورة الحسية . فالصور العلمية هي الصور الحاصلة في النفس بسبب انتزاع القوة الذهنية لها بمساعدة الحواس الظاهرة، وهذه الصور ليست صوراً ثابتة في النفس تتصور بها لانها تتبدل على الدوام . اما الصورة التي تعلق بالنفس بعد مفارقة البدن فهي على طبق صورة البدن وليست مادتها النفس كما توهمتم بل مادتها من عالم المثال، فلعالم المثال الذي هو برزخ بين الملك والملكوت عناصر تتشكل بها النفس بعد مفارقة البدن وهو ما يطلق عليه البدن المثالي او البرزخي .

ثانياً: هذه حجة قريبة من حجة ابليس حينما قال : (انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ). فأنت تظن ان النفس المفارقة للبدن تكون اكمل من النفس المقارنة له بغض النظر عن الاعمال والملكات والصفات التي اكتسبتها وهذا غير صحيح من عدة وجوه:
ان النشأة الدنيا هي دار ابتلاء للانسان يحصل فيها اتصافه بما يؤهله لدخول الجنة او النار، فان النفس تمر بمراحل ادناها النفس الهيولاتية التي ليس فيها من الفعلية شئ بل هي استعداد محض, واعلاها النفس الناطقة القدسية وهي التي حصلت على جميع ما يليق بها عبر عملية من التكامل او خروج الاستعدادت من القوة الى الفعل .. فهذه النفس تكون خليقة بورود الجنان..اما النفس التي فشلت في الابتلاء ولم يتسن لها اخراج ما اودع فيها الى الفعلية من الاستعدادات بل كسبت اضداد الكمالات فانها وان خرجت الى الفعلية بعد مفارقة البدن الا انها لاتكون متهيأة لدخول دار البقاء في الجنان بل تكون واردة مورد الشقاء والخذلان فتدخل النار.. فهذه النفس بالقياس الى النفس المقارنة للبدن تكون أسوء حالا وان لم تصل االنفس المقارنة للبدن الى الفعلية بعد.

ثالثاً: نعم , ورد في الأخبار المستفيضة عن اهل البيت عليهم السلام ان الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد باربعة الاف عام وهذه القبلية لايشترط فيها ان تكون زمانية لان الزمان من خصائص عالم الملك, والنفس اصلها من الملكوت ومن هنا يرى بعض الحكماء ان المراد بهذه القبلية هو الشرفية او التقدم في الرتبة.
دمتم برعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » البساطة المقدارية والبساطة المحضة


حيدر / العراق

السؤال: البساطة المقدارية والبساطة المحضة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الى اي مدى يعتبر ابن عربي للوجود انقلابا ففي حين تكون نظريته في الوجود على شكل دائرة محيطها الموجودات الكثرة ومركزها الله تعالى الوحدة تتبنى المدرسة الاشراقية الافلاطونية رؤيته اي الوجود كالخط النازل من السماء الله تعالى الى الارض الخلق وبهذا هل يبطل مقولة الواحد لايصدر الا واحد وامكانية حدوث الكثرة من الوحدة
وبعد هذا ارجو ان ترشدوني الى المصادر التي تحدثت عن هذا الوضوع بتفصيل
ودمتم للعلم اهلا

الجواب:

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يظهر من عبارات ابن عربي المتبع فيها لسائر الصوفية القول بوحدة الوجود والموجود، أي ان الوجود عنده واحد شخصي هو الله تعالى، فلا موجود سواه، وانما يتصف غيره بالموجود على على سبيل المجاز، فما ذكرتموه في التمثيل ليس صحيحا لانكم اثبتم المركز والمحيط، وابن عربي لا يرى إلا المركز. اما سائر ما هو خارجه فليس سوى شؤون واعتبارات لله عز وجل كالموج بالنسبة للبحر.

اما تمثيلكم لنظرية الفيض الافلوطينية بالخط النازل من السماء (التي هي مثال المركز) الى الارض (التي هي مثال المحيط) مما يمكن معه فرض عدة خطوط اخرى نازلة من السماء الى الارض على حذو ما يكون في الدائرة من امكان اتصال اكثر من خط بل ما لانهاية له من الخطوط بالمركز، فيبطل بهذا التصوير ان صح نظرية (لايصدر عن الواحد الا الواحد)، فهذا التمثيل ايضا ليس صحيحا لانكم صادرتم منذ البداية بهذا التمثيل على امكانية صدور المتعدد عن الواحد، والحال ان الجهة المنظورة في نظرية الفيض هي الوحدة الحقيقية التي يمتنع ان يصدر عنها من حيث هي كذلك اكثر من واحد لجهة البساطة المحضة، فالتمثيل الهندسي الذي تخيلتموه إنما يناسب مقام البسيط المقداري (الرياضي) والله تعالى لا يجري عليه ما يجري على سائر البسائط فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ماذا كان قبل الزمان والمكان؟


قنبر حيدر / لبنان

السؤال: ماذا كان قبل الزمان والمكان؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أود السؤال عن البعض الأمور المتعلقة ببداية الخلق، وأرجوا أن تكون الإجابة موسعة بشكل كاف:
هل إن الله عز وجل كان في حال من السكون قبل أن يخلق الكون ؟؟ أي لم يكن قد خلق إي شئ مسبقاً وهل كان معه منذ الأزل المكان و الزمان ؟؟ وبذلك هل يعتبر الزمان و المكان مخلوقين ؟؟؟ ماذا كان قبل الزمان و المكان ؟؟
** أيضاً إذا كان قد أجاب الأئمة عليهم السلام على بعض من هذه الإشكالات، أرجوا أن تقدموا هذه النصوص

الجواب:

الأخ قنبر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تجري على الله تعالى الحركة ولا السكون لأنه هو الذي اجراهما فهما من خصائص الاجسام التي تنتقل من موضع الى آخر اما الله تعالى فليس جسما من الاجسام فلا تعرض عليه الحركة ولا ضدها.
وقبل الخلق كان الله تعالى ولم يكن شيء سواه ولا معه شيء، ولا يطلق على تفرده بالوجود قبل الخلق وعدم غيره بالسكون لأن السكون ضد الحركة كما اسلفنا، نعم إن كنت تعني المعنى المجازي الذي يساوق الوحدة الصرفة والوجود البسيط فانه صواب على ان لا يفهم من ذلك ان للوحدة الصرفة معنى آخر وراء ذاته التي ليست بزائدة عليها.
إن الله تعالى في رتبة الازل لا شيء معه قبل الخلق ولابعده ولما شاء الله ان يخلق الخلق ظهرت الموجودات من مشيئته لا من ذاته والفرق بين المشيئة والذات أن المشيئة هي فعله او صفة فعله، فهي تقع في رتبة دون رتبة الذات ومثاله ان نقول (زيد كاتب) فذات زيد كانت ولم تكن كتابة فلما كتب زيد ظهرت الكتابة، توصفنا زيد بلحاظ ما اظهره من فعل الكتابة فقلنا زيد كاتب. وهذا مثال ولله المثل الاعلى، فزيد مثال الذات المقدسة وحركة يده مثال مشيئته والكتابة الظاهرة مثال مخلوقاته، ولا ريب ان رتبة ذات زيد اعلى من رتبة فعله ورتبة فعله اعلى من رتبة أثره الذي هو الكتابة.
اما المكان والزمان فهما عرضان او شرطان لظهور الاجسام فلولاهما لا يمكن ان نميز في الجسم أبعاده الثلاثة وموضعه بالنسبة الى الاجسام الاخرى ووقت كونه، وقد عرفوا الزمان بانه مقدار ما يقطعه الجسم في حركته.
وهكذا تفهم بان الله تعالى منزه عن الزمان والمكان لانه منزه عن المادة الجسمانية اما الازل الذي كان قبل ايجاد الزمان والمكان فهو ذاته المقدسة وهي رتبة الوجوب بالذات، ونحن بسبب ضيق الخناق في التعبير عن عظمة الله وجلاله نصفه تارة بصفات يتبادر منها انه كسائر الاشياء والحال انه ليس كمثله شيء. وسؤالك ماذا كان قبل الزمان والمكان إن كنت تقصد به القبلية الزمانية فهو سؤال خاطئ لأن المفروض انك تريد ان تعرف امرا لا زمانيا فكيف تستعمل لفظة (قبل) الزمانية؟ وإن كنت تقصد القبلية الذاتية فواضح ان الذي قبل الزمان والمكان موجدهما وفاطرهما وهو الله عز وجل ذاتا وفعلا وصفات.

اما بخصوص ما ورد من اخبار عن الائمة (عليهم السلام) في هذا المضمون فهي أكثر من ان تحصى، ولكن لا بأس بالاشارة الى طائفة صغيرة منها:
سأل نافع بن الازرق أبا جعفر (عليه السلام) فقال: أخبرني عن الله متى كان؟ فقال (عليه السلام): (متى لم يكن حتى اخبرك متى كان، سبحان من لم يزل ولا يزال فرداً صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا) (الكافي:1/88).
وعن الباقر (عليه السلام) قال لاصحابه: (كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق مصنوع مثلكم مردود اليكم، ولعل النمل الصغار تتوهم ان لله زبانيتين فإن ذلك كمالها ويتوهم ان عدمهما نقصان لمن لا يتصف بهما وهكذا حال العقلاء فيما يصفون الله تعالى به...) الحديث (بحار الانوار:66/293).
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): (من وصفه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن عدّه فقد ابطل ازله، ومن قال كيف؟ فقد استوصفه، ومن قال أين؟ فقد حيزه. وعالم إذ لا معلوم. ورب إذ لا مربوب. وقادر إذ لا مقدور...)(نهج البلاغة).
وعن زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أكان الله ولا شيء؟ قال: (نعم كان ولا شيء). قلت: فأين كان يكون؟ قال - وكان الامام (عليه السلام) متكئاً فاستوى جالساً - وقال: (احلت يا زرارة وسألت عن المكان إذ لا مكان)(الكافي:1/90).
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): (الحمد لله الأول قبل كل أول، والآخر بعد كل آخر، وبأوليته وجب أن لا أول له، وبآخريته وجب أن لا آخر له)(نهج البلاغة).
وعنه (عليه السلام): (لا تصحبه الاوقات ولا ترفده الادوات، سبق الاوقات كونه والعدم وجوده والابتداء ازله...)(نهج البلاغة).
وعنه (عليه السلام): (تعالى الذي ليس له وقت معدود، ولا أجل ممدود، ولا نعت محدود، سبحان الذي ليس له اول مبتدأ ولا غاية منتهى، ولا آخر يفنى)(الكافي:1/135).
وعنه (عليه السلام): (ليس لاوليته ابتداء ولا لازليته انقضاء هو الاول لم يزل والباقي بلا اجل... لا يقال له متى؟ ولا يضرب له أمد بحتى)(نهج البلاغة).
ودمتم برعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » النقص أمر عدمي لا يعطى فلا يدخل تحت قاعدة ( فاقد الشيء لا يعطيه )


احمد / امريكا

السؤال: النقص أمر عدمي لا يعطى فلا يدخل تحت قاعدة ( فاقد الشيء لا يعطيه )

فاقد الشيء لا يعطيه: هناك قاعدة معروفة مفادها: (أنّ فاقد الشيء لا يعطيه).
وهنا لدينا سؤال حول انطباق هذه القاعدة وهو: إنّ الله ــ سبحانه وتعالى ــ لا يعتريه النقص، فهو فاقد للنقص، وإذا كان كذلك فكيف يعطي النقص للموجودات؟
وكما هو معلوم أنّ الموجودات لا تخلو من نقص، فعلى سبيل المثال هنالك الكثير من البشر لا يستطيعون السمع وهذا نقص.

الجواب:

الأخ أحمد المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
النقص أمرٌ عدمي لا يكون متعلّقاً للعطاء الإلهي، وكون الله عزّ وجلّ (كامل لا يعتريه النقص، فيجب أن لا يكون في مخلوقاته نقص) شبهة يمكن حلّها بأدنى التفات، إذ النقص ليس من جهته تعالى وإنّما هو من جهة القوابل الإمكانية والرتب الوجودية، فكلّما ابتعد الممكن الذي هو فقير في ذاته ــ بل هو عين الفقر والنقص ــ عن مصدر الفيض، فإنّه ينال قسطاً من عطاء الله عزّ وجلّ ونعمه، ولا يسعه أن يأخذ أكثر ممّا هو مستعدٍ لأخذه، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا الناموس الإلهي بقوله: ((أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَت أَودِيَةٌ بِقَدَرِهَا))(الرعد (13): 17).
فمثل رحمة الله وعطاءه مثل الماء النازل من السماء، ومثل قابليات الأشياء والمخلوقات مثل الأودية، فحينما يسقط المطر على الأودية فكلّ وادٍ يأخذ من الماء بقدر سعته لا أكثر، فالوادي الكبير يأخذ ماء كثيراً، والوادي الصغير يأخذ ماء قليلاً، وهكذا الممكنات فإنّها تأخذ من رحمة الله عزّ وجلّ بقدر وسعها واستحقاقها، فالقريب من مصدر الفيض ينال من جود الله ونعمائه بقدر ما يحتمل، والبعيد من مصدر الفيض ينال كذلك ما يحتمله، والبعد والقرب ليس المقصود منهما البعد والقرب المكاني بل المعنوي، فمن عباد الله عزّ وجلّ من لا يصلحه إلاّ الغنى ولو وكلّه إلى غيره لهلك، ومنهم من لا يصلحه إلاّ البلاء كالمرض والفقر وأشباه ذلك ولو وكلّه الله إلى غيره لهلك.
فالله تعالى أجرى الأشياء بمقاديرها، وأعطاها ما تستحقّ، وحاشاه أن يمنع عطاءه ومواهبه من يستحقّ، لأنّه لا يوجد في ساحته بخل فهو الغني، ولا ينقص من ملكه شيء إن أعطى أحداً من خلقه نعمة أو موهبة، فكلّ شيء في ملكه ولا يخرج عن سلطانه، فلا يفقد شيء فكيف يبخل بالعطاء أو يمتنع عن الجود والنعماء؟!
فعندما يقال: (فاقد الشيء لا يعطيه)، أي: فاقد الوجود والكمال، والنقص ليس بشيء حتى تتصوّرون أنّ الله تعالى فاقد له، نعم هو فاقد للنقص، أي: أنّه واجد لغيره وهو الكمال.. أمّا النقص الملحوظ في مخلوقاته فإنّه مقتضى قابلياتها واستعداداتها الإمكانية التي يجب أن تكون متفاوته ومتدرجة بحسب السلسلتين الطويلة والعرضية في هذا النظام الكوني البديع والفائق الدقّة والعجيب التركيب، فلو تأمّلنا في فرضية كون جميع ما خلق الله كاملاً لا نقص فيه ولا عيب يعتريه، فكيف نتصوّر حكمة الابتلاء والتكامل؟!
بل هل يبقى مجال لخلق الدنيا التي هي دار امتحان وابتلاء الخلق لأجل بلوغهم إلى السعادة والفوز بالجنّة أو وصولهم إلى النار والعياذ بالله، ليمتاز الأخيار من الأشرار، ويسعد من سعد ممّن سبقت له من الله الحسنى، ويشقى من شقي ممّن آثر الدنيا وكان غاية همّه متاعها الزائل... ((فَاعتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبصَار))(الحشر (59): 2).
ودمتم في رعاية الله


زهراء / العراق

تعليق على الجواب (53)

أذن .. كيف يعطينا الله الاجسام والتي هو فاقد لها سبحانه؟
اقصد انه فاقد الشيء لا يعطيه فكيف اعطانا الجسمية والحركة وهو تعالي عنها بفقدانه لها؟

الجواب:

الأخت زهراء المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كمال الشيء بحسبه فكمال النملة ان لها زبانيتين وكمال الحي الارضي انه له جسما او بدن يحيل به في الطبيعة وكماله من هذه الجهة كذلك ان يكون متحركا وهكذا لكل شيء كمال يخصه واغلب هذه الكمالات نقائص بالنسبة للعوالم العلوية المجردة فالجسمية نقص بالنسبة للنفوس في عالم الملكوت لان الجسمية تهبط بها الى عالم الملك فتحط درجتها، ولذلك لا يصح المثال الذي ضربته فيما يتعلق اعطاء الله تعالى الانسان الجسمية والحركة فالجسمية والحركة من شأن المخلوقات الارضية وهي غير لائقة بالمخلوقات العلوية فكيف تكون لائقة بالله تعالى حتى يصح الاشكال بان فاقد الشيء لا يعطيه ؟ فالله تعالى هو الخالق على الاطلاق ويهب لمخلوقاته ما يليق بهم من كمالات وان كانت نقائص بالنسبة اليه او لغيره من المخلوقات القريبة من المبدأ . فافهم .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » بين مراتب السلسة الطولية علاقة العلة والمعلول


وسام صباح / العراق

السؤال: بين مراتب السلسة الطولية علاقة العلة والمعلول

السلام عليكم...
كما هو معلوم ان للوجود سلسلتين طولية وعرضية, والسلسلة الطولية ناتجة عن اختلاف الوجودات بالشدة والضعف والكمال والنقص والتقدم والتأخر, ويقول الفلاسفة ان بين مراتب هذه السلسلة علاقة العلية والمعلولية ولايبينون الدليل على هدا المدعى, اي ماالدليل على وجود علاقة العلة بالمعلول بين افراد السلسلة الطولية للوجود؟ ارجو الرد بسرعة.

الجواب:

الأخ وسام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى الترتب الطولي ان هنالك مراتب وجودية تتنزل بحسب حصة كل منها من شدة الوجود او ضعفه، فهنالك الاشرف وهنالك الاخس وهنالك الكامل وهنالك الناقص وهكذا، وكلما زادت حصة الشيء من الكمال والشرفية كلما كان اعلى وكان علة لما هو دونه في الكمال والشرفية، وهكذا حتى تنتهي السلسلة من طرفيها بالكامل على الاطلاق وبالناقص الذي لا يملك من صفات الكمال شيء وهي الهيولي... ولو لم تكن بين الاشرف والاخس علاقة العلة بالمعلول لكان الاشرف والاخس في عرض واحد، وهذا خلاف الفرض بل خلاف البرهان فقد ثبت في محله ان الاخس اذا كان موجودا فالاشرف موجود قبله بالشرف والرتبة وهو ما يسمونه بقاعدة (امكان الاشرف). والتي مفادها : ان الممكن الاشرف يجب ان يكون اقدم في مراتب الوجود من الممكن الاخس، وانه اذا وجد الممكن الاخس فلابد ان يكون الممكن الاشرف منه قد وجد قبله.
فان لم يكن بين الاشرف والاخس في السلسلة الطولية علاقة العلة والمعلول، فحينئذ لا يصح فرض انهما في طول واحد بل يكونان في عرض واحد ويكون حصة كل منهما من الوجود متساوية، لان افراد السلسلة الواحدة العرضية كلها في رتبة وجودية واحدة، وهذا خلاف الغرض.
دمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء


مرتضى / بلجيكا

السؤال: النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النظرية المعروفة المقبولة حاليا لدى أكثر علمائنا وأفاضلهم خصوص النفس ونشأتها, هي أن قالوا بـ " أن النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء ", والتي إستندوا في التدليل عليها بـ الحركة الجوهرية وآيات مثل آية " (( وَلَقَد خَلَقنَا الإِنسَانَ مِن سُلالَةٍ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلنَاهُ نُطفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ... ثُمَّ أَنشَأنَاهُ خَلقاً آخَرَ... )) (المؤمنون:12-14). " فقالوا : محلّ الشاهد قوله تعالى: (( ثُمَّ أَنشَأنَاهُ خَلقاً آخَرَ )) فإنّ التعبير بالإنشاء بدل الخلق يدلّ على حدوث أمر حديث غير ما كان في العمليّات التي تواردت عليه سابقاً، حيث إنّ مورد العمليّات من خلق وجعل وإنشاء هو شيءٌ واحد على ما يُفهم من السياق، والذي يؤكّد ذلك أكثر هو وصف هذا المخلوق المنشأ إنشاءً بالآخر «أي بُدِّل وهو مادّة ميّتة جاهلة عاجزة موجوداً ذا حياة وعلم وقدرة... فهو تلك المادّة السابقة فإنّها التي صارت إنساناً، وليس بها؛ إذ لا يشاركها في ذات ولا صفات، وإنّما له نوع اتّحاد وتعلّق بها يستعملها في سبيل مقاصدها استعمال ذي الآلة للآلة كالكاتب للقلم "
سؤالي هو كيف تنسجم هذه النظرية القائلة بحدوث النفس جسمانيا وبقائها روحانيا, مع آيات وروايات صريحة وعديدة جدا في أن الأرواح خلقوا قبل الأجسام بألفي عام, وهناك آية صريحة في القرآن الكريم تدلل على هذه الحقيقة, وهي آية " واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين " وهي صريحة بأن الله قد أشهدنا على أنفسنا, فلقد كان هناك وجود للنفس قبل الجسم وليس العكس, وإني قد بحثت في هذه النظرية اعني " النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء " على قدر ما أستطيع, فوجدت أن الفلاسفة لم يستقروا فعلا على هذه النظرية التي يقول بها ملاصدرا رضوان الله عليه, بل منشأ قبولهم له هو أنها أكثر الأقوال عقلانية في نظرهم, لذا وددت منكم أن تبينوا لنا هذه المسئلة الشائكة, وهذا الأمر وإن كان يبدوا منه أنه مسئلة تخصصية ولكن بيانها موجبة لحل كثير من المشاكل والمُعضلات.
وشكرا لكم

الجواب:

الاخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس معنى كون النفس جسمانية الحدوث أنها حادثة عن جسم او أصل حدوثها هو الجسم وانما المقصود ان حدوثها مقارن لحدوث الاجسام وهو ما يطلق عليه بالتعلق,فالنفس منشأها هو عالم النفس وهي من نشأة الملكوت لا من نشأة الملك.اما كونها مخلوقة قبل الجسم الذي تتعلق به بأربعة الآف عام فلا يراد منه ان زمان خلقها يسبق زمان خلق الجسم, فإن الزمان هو مقدار حركة الاجسام لا الارواح والنفوس.
اما النفوس فوقتها الدهر,لان وقت كل نشأة بحسبها,فوقت عالم الجبروت هو السرمد ووقت الملكوت هو الدهر ووقت الملك هو الزمان والزمان يقاس بمقدار الحركة,ولا حركة في المجردات.اذا اتضح ذلك فاعلم ان المقصود من سبق خلق النفس على الجسم ليس هو السبق الزماني بل السبق في الرتبة والشرف.
اما كون بقاء النفس روحانيا فلا اشكال فيه لان النفس بعد مفارقة البدن تنطلق الى عالم روحاني برزخي تبقى فيه الى ان يشاء الله ويقوم الناس لرب العالمين.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » نظرية تجسم الاعمال


عبد الله / العراق

السؤال: نظرية تجسم الاعمال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماهية نظرية تجسم الاعمال والموقف منها؟

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دلت بعض النصوص في القرآن الكريم والسنة النبوية والروايات عن الائمة الاطهار على تجسم الاعمال في النشأة الاخروية، وذكروا ان ذلك من البديهيات في الفكر الشيعي، ومع ذلك فقد انكرها بعض علمائنا كالمجلسي، وعممها بعضهم الى تجسم الاخلاق والعقائد.
ودمتم برعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » العقول العشر


عبد الله / العراق

السؤال: العقول العشر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
يرجى بيان حقيقة العقول العشرة و مصاديقها ؟

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العقول العشرة في نظرية الفيض لأفلوطين مترتبة طوليا بحيث يصدر كل عقل من العقل الذي قبله حتى تنتهي سلسلة الفيض بالعقل العاشر وهو العقل الفعال وتصدر عنه كافة العقول الجزئية للكائنات العاقلة. وهذه النظرية هي فرضية لتصحيح صدور الكثير من الواحد، وهي مبتنية على وجود الافلاك التسعة وكونها ذات نفوس مريدة.
ودمتم برعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الحركة الجوهرية


عبد الله / العراق

السؤال: الحركة الجوهرية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
يرجى منكم بيان الحركة الجوهرية والفائدة منها ؟

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراد من الحركة الجوهرية هو ان اشياء عالم المادة بالاضافة الى ما يحصل فيها من تغييرات مختلفة في الكيفية والكمية والمكان وما اشبه ذلك فيها حركة في داخلها وجوهرها، أي انها وجود سيال ومتحرك، والتغييرات الظاهرية هي انعكاس عن التغييرات  الداخلية لها.
ودمتم برعاية الله

ابو باسل / العراق

تعليق على الجواب (54)

إذاً فالحركة الجوهرية (نظرية) فيزيائية أكثر من كونها نظرية فلسفية.
ولكن السائل قال: والفائدة منها؟
لم تذكروا الفائدة منها، وما سبب ظهورها لدى المتكلمين، ولم احتاجوا القول بها؟!

الجواب:

الأخ أبا باسل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نظرية الحركة الجوهرية ليست من نتاج علم الكلام، ولم يقل بها المتكلّمون، وإنما ذكرها الملا صدر الدين الشيرازي في بعض كتبه ومنها (الأسفار)، فهي ليست نفس نظرية الجوهر الفرد عند المتكلّمين، كما أنها ليست نظرية فيزيائية، بل فلسفية

نعم، يمكن إثباتها من خلال أبحاث علم الفيزياء المعاصر، وخاصة في حقل الذرة وحركة الالكترونات وتصادم جزيئات المادة التي هي من أسباب حصول التغيرات في بنية وأوضاع وكيفيات المواد والمركبات.
ودمتم في رعاية الله


عبد السلام مصطفى / العراق

تعليق على الجواب (55)

ولكن لماذا طرق الملا صدرا الموضوع أصلاً ؟ (أي ما هو جواب السائل) ؟
وأيضاً لقد قلتم انه يمكن إثباتها بالفيزياء فهل من الممكن توضيح ذلك .

الجواب:

الأخ عبد السلام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في سبيل إنارة الموضوع ولكي يتضح ما هو المراد من الحركة الجوهرية ننقل نص ما ذكره الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ج 17 - ص 404 - 405:
بعض المؤيدين للحركة الجوهرية يستدلون لإثبات مرادهم بالآيات القرآنية أو يعتبرونها إشارة لمقصودهم، ومن ضمن ما يستشهدون به الآية الكريمة : (كل يوم هو في شأن). التوضيح: يعتقد الفلاسفة القدماء أن للحركة أربع مقولات عرضية هي: ( أين، كيف، كم، وضع ).

وبتعبير أوضح أن حركة الجسم تكون بتغيير مكانه وذلك بانتقاله، وهذه هي مقولة (الأين)، أو بنموه أو زيادة كميته وهذه مقولة (الكم). أو تغير اللون والطعم والرائحة (كشجرة التفاح) وهذا المقصود من (الكيف)، أو أن يدور في مكانه حول نفسه كالحركة الوضعية للأرض وهذا ما يراد به من (الوضع) . وقد كان سائدا أن الحركة غير ممكنة في جوهر وذات الجسم أبدا، لأنه في كل حركة يجب أن تكون ذات الجسم المتحرك ثابتة، إلا أن عوارضه قد تتغير، فالحركة لا تتصور في ذات الشئ وجوهره، بل في اعراضه.

لكن الفلاسفة المتأخرين رفضوا هذه النظرية واعتقدوا بالحركة الجوهرية، وقالوا: إن أساس الحركة هي الذات (الجوهر) والتي تظهر آثارها في العوارض.
وأول شخص طرح هذه النظرية بشكل تفصيلي استدلالي هو المولى صدر الدين الشيرازي حيث قال : إن كل ذرات الكائنات وعالم المادة في حركة دائبة، أو بتعبير آخر: إن مادة الأجسام وجود سيال متغير الذات دائما، وفي كل لحظة له وجود جديد يختلف عن الوجود السابق له، ولكون هذه التغيرات متصلة مع بعضها فإنها تحسب شيئا واحدا، وبناء على هذا فإن لنا في كل لحظة وجودا جديدا، إلا أن هذه الوجودات متصلة ومستمرة ولها صورة واحدة، أو بتعبير آخر: إن المادة لها أربعة أبعاد (طول وعرض وعمق وأما البعد الآخر فهو ما نسميه (الزمان) وهذا الزمان ليس بشئ إلا مقدار الحركة في الجوهر)...

وأما اثباتها من خلال ابحاث علم الفيزياء المعاصر، فقد برهن العلماء في حقل المايكروفيزياء أن المادة عبارة عن كتلة من الذرات المؤلفة من من اجزاء اصغر منها وهي الالكترونات والبروتونات والنيوترونات، وأن الالكترونات في حالة حركة مستمرة حول نواة الذرة فما نحسبه من الثبات في المادة هو ثبات ظاهري ليس غير، وثبت في حقل الماكروفيزياء وخاصة في نظرية النسبية أن الجسم وبالتالي الكون ككل مؤلف من اربعة ابعاد وأن الزمان بعد رابع يضاف الى ابعاد المكان المعروفة، اي ان للزمان دور اساسي في وجود الكون وما يتألف منه.

ومع ان الحركة الجوهرية لا ترتبط بمسألة الحركة في داخل الذرة لأن الحركة في الذرة وضعية وعرضية، وأما الحركة في الجوهر فلها مفهوم عميق جدا تشمل الذات والجوهر، بيد أن فكرة وجود حركة في المادة غير الحركات المعهودة هي من القضايا التي تمت البرهنة عليها في العلم المعاصر، وبطبيعة الحال فإن غرض الفيلسوف من القول بوجود حركة في الجوهر ليس هو نفس غرض الفيزيائي باعتبار أن مراد الفيلسوف (من اتباع الفلسفة المتعالية) ليس هو الجانب العلمي المجرد بل اثبات أن الخلق والخلقة لم تكن في بداية الخلق فحسب، بل إنها في كل ساعة وكل لحظة، وإن الله سبحانه مستمر في خلقه، ونحن مرتبطون به دائما ومستفيضون من فيض ذاته.
ودمتم في رعاية الله


زيد ابو علي / العراق

تعليق على الجواب (56)

هل هناك علاقة بين الحركة الجوهرية وبين قانون تحول الكم الى كيف وبالعكس ؟؟

الجواب:

الأخ زيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عند ملا صدرا الشيرازي جميع الحركات العرضية كالحركة في الاين او في الكيف او في الكم ترجع الى الحركة الجوهرية التي هي حركة استمداد وجودية من واهب الوجود سبحانه وتعالى والتغيرات الكمية التي تترتب على التغيرات الكيفية او بالعكس لم تكن لتتم لو لم يكن لها استناد الى الحركة الجوهرية.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » القدم الزماني


عبد الله / العراق

السؤال: القدم الزماني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
يرجى منكم بيان القديم الزماني والموقف منه؟

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القديم الزماني: هو الذي لا يسبقه عدم زماني او هو الذي لا أول لوجوده في الزمان ولا آخر له فيه او هو الذي يكون خارجا عن ظرف الزمان ومن امثلته الزمان نفسه فانه قديم زماني لأنه غير مسبوق بعدم زماني ويقابله القديم بالذات .
ودمتم برعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل توجد ملازمة بين صفات الممكن والواجب؟


يوسف / العراق

السؤال: هل توجد ملازمة بين صفات الممكن والواجب؟

ماهي الملازمة بين الصفات التي يتّصف بها الغنسان وبين صفات علّة الوجود؟

الجواب:

الأخ يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ليست ثمّة ملازمة بين صفات الممكن ــ سواء أكان إنساناً أم غيره ــ وبين الواجب جلّ شأنه الذي هو علّة الايجاد وعلّة العلل.. لأنّ صقع الممكن هو عالم الإمكان وهو ظرف للوجود المعلول، وصقع الواجب هو عالم الوجوب الذي هو رتبة الأزل، ففي عالم الإمكان هنالك ظرف ومظروف لمحلّ التكثر الذي يعتري الممكنات، أمّا في عالم الوجوب فيتّحد الظرف والمظروف، لا بمعنى أنّ هنالك شيئين ثم اتحدا، بل على سبيل الفرض والتقريب، إذ ليس في عالم الوجوب بالذات إلاّ الواجب بذاته، وهو ذات بسيطة لا تعدّد فيها ولا تكثر، وهو مقام الأحدية الذي تكون فيها الصفات عين الذات، ويستحيل أن نتصوّر أنّ هنالك ظرفاً تقرّ فيه الذات لأنّ ذلك من صفات الممكنات.
ودمتم برعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الله تعالى غير داخل في العلل الطبيعية


طالب الحق

السؤال: الله تعالى غير داخل في العلل الطبيعية

1ــ إذا كان الإله موجوداً فهو العلّة (لوجود الكون).
2ــ العلّة يجب أن تجاور معلولها في الزمان والمكان.
3ــ لذا إذا كان الإله موجوداً فهو يجب أن يكون مجاوراً لمعلوله في الزمان والمكان.
4ــ ولكن الإله لا يمكن أن يكون مجاوراً لمعلوله في الزمان والمكان (لأنّه متباين عنه).
5ــ لذا: الإله غير موجود.
ما هو ردّكم؟

الجواب:

الأخ طالب الحقّ المحترم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا نسلّم أن يكون كلّما وجدت العلّة وجد المعلول معها على نحو المجاورة في الزمان والمكان, لأنّ علّة المكان والزمان لا تجاورهما في الزمان والمكان، وإلاّ لكان كلّ من الزمان والمكان موجوداً قبل أن يوجد، وهذا خلف.
فالدليل المذكور في السؤال نسلّم صغراه، ولا نسلّم كبراه، وهي: ((العلّة يجب أن تجاور معلولها في الزمان والمكان)), فالعلّة في الكبرى هي العلّة المادية لا مطلق العلّة, والله تعالى ليس علّة مادية، وحينئذٍ لا يتكرّر الحدّ الأوسط, فإنّ (العلّة) في المقدمتين ليست واحدة!
إنّ الله عزّ وجلّ منزّه عن الجهة والمكان والزمان وسائر المقولات والمشخصات الإمكانية, لأنّه في صقع الوجوب, وبالتالي ينبغي ألاّ يكون مجاوراً لمعلولاته, إذ أنّه هو الذي أجرى تلك الحيثيات، فكيف يجري عليه ما هو أجراه؟! فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » مفهوم الحكمة


عمار جبار / العراق

السؤال: مفهوم الحكمة

السلام عليكم
ما هو مفهوم الحكمه والطريق وصول اليها
دمتم سالمين

الجواب:

الأخ عمار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الأصفى للكاشاني 1/ 128قال:
الحكمة تحقيق العلم وإتقان العمل . وفي رواية : " طاعة الله ومعرفة الامام " . وفي أخرى : " معرفة الامام واجتناب الكبائر التي أوجب [ الله ]  عليها النار "  . وفي أخرى : " المعرفة والفقه في الدين - قال : - فمن فقه منكم فهو حكيم "  . وفي أخرى : " الحكمة ضياء المعرفة وميراث التقوى وثمرة الصدق، ولو قلت : ما أنعم الله على عباده بنعمة أنعم وأعظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة لقلت، ثم تلا هذه الآية "  . أقول : والكل يرجع إلى ما فسرناها به أولا .

وفي تفسير الميزان للسيد الطباطبائي  2/ 395قال:
الحكمة بكسر الحاء على فعلة بناء نوع يدل على نوع المعنى فمعناه النوع من الاحكام والاتقان أو نوع من الامر المحكم المتقن الذي لا يوجد فيه ثلمة ولا فتور، وغلب استعماله في المعلومات العقلية الحقة الصادقة التي لا تقبل البطلان والكذب البتة . والجملة تدل على أن البيان الذي بين الله به حال الانفاق بجمع علله وأسبابه وما يستتبعه من الأثر الصالح في حقيقة حياة الانسان هو من الحكمة، فالحكمة هي القضايا الحقة المطابقة للواقع من حيث اشتمالها بنحو على سعادة الانسان كالمعارف الحقة الإلهية في المبدأ والمعاد، والمعارف التي تشرح حقائق العالم الطبيعي من جهة مساسها بسعادة الانسان كالحقائق الفطرية التي هي أساس التشريعات الدينية .
دمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » مسألة في كنه الذات المقدسة


مصطفى

السؤال: مسألة في كنه الذات المقدسة

إذا كانت معرفة كنه الذات الإلهية المقدسة ( حقيقة الله)/معرفة الله بنفس ما الله عارفاً بنفسه ) أمر مستحيل حتى على النبي صلى الله عليه وآله والإمام علي (عليه السلام) ؟
فماذا تقول في حديث النبي صلى الله عليه وآله لعلي (عليه السلام) : (يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت, ولا يعرفني إلا الله وأنت, ولا يعرفك إلا الله وأنا)
فهل معنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله والإمام علي (عليه السلام ) يعرفون كنه الذات الإلهية المقدسة ؟ هل يعرفون حقيقة الله عز وجل ؟ هل يعرفون الله تعالى بنفس ما الله عارفاً بنفسه ؟
نرجوا التوضيح

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معرفة النبي (صلى الله عليه واله وسلم)وامير المؤمنين لله عز وجل اعلى وارقى معرفة يمكن ان يبلغها مخلوق . فلا يعرف الله تعالى بتلك المعرفة الا النبي وعلي (صلوات الله عليهما) . واما معرفة الله نفسه فأمر اخر وطور لا يتسنى للمخلوقين ولان علم الله بذاته هو عين ذاته .وصقع الذات هو الوجوب ولا يصل الى الوجوب الا الواجب تعالى .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الدليل على أن كل متغير حادث


لقمان ناصر / السعودية

السؤال: الدليل على أن كل متغير حادث

السلام عليكم
نستدل على ان اله سبحانه ليس متغير, بأن كل متغير هو حادث.
ولكن ماهو الدليل المنطقي على ان كل متغير لابد ان يكون حادث؟

الجواب:

الاخ لقمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التغير يشتمل على حركة والحركة دليل الحدوث لانها(أي الحركة) ان كانت في الجوهر تسمى صيرورة كصيرورة المعدوم موجودا بفعل الموجد وان كانت في المكان تسمى نقلة او انتقال كحركة الاجسام من نقطة الى اخرى في المكان وان كانت في الكم تسمى نمو او ذبول او زيادة او نقصان... وان كانت في الكيف تسمى استحالة كاستحالة اللون الاحمر الى اصفر بانضياف الابيض او كاستحالة الماء البارد حارا وبالعكس.
فكل هذه التغييرات تصحبها حوادث ومعنى الحادث انه لم يكن ثم كان فالمعدوم صار موجودا(في الجوهر) والصغير صار كبيرا(في الكم) والبعيد صار قريبا(في المكان) والحار صار باردا(في الكيف) ومعلوم ان هذه الحوادث لم تكن قبل الحدوث.
ودمتم في رعاية الله

علي

تعليق على الجواب (57)

1- إخواني ممكن ان تشرحون بشكل اكثر تفصيلاً ؟
2- ذكرتم ان (( الشئ البعيد اذا صار قريبا فهو دليل الحدوث المكاني ))
هذا دليل على حدوث ما هو مُحتَوَىً في المكان , لكن ما الدليل على حدوث نفس المكان مثلا ؟؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرنا في جوابنا أن التغير في العالم يستفاد من التغيرات التي يمكن ملاحظتها في الأشياء الخارجية وذكرنا جملة من الامثلة على التغيرات المتنوعة في الكم والكيف والمكان والجوهر وغيرها، والسائل كان يشير الى البرهان الذي يذكره الفلاسفة عادة في اثبات حدوث العالم عبر توسيط (التغير)، فاستشكل بأننا كيف نعرف أن التغير دليل الحدوث؟ ولكون دلالة التغير على الحدوث بديهية لكونها محسوسة ومشاهدة في الخارج ضربنا له امثلة على انواع التغيرات في اهم مكونات العالم وهي الجوهر والمقولات العرضية الاخرى كالكم والكيف والمكان... وقلنا فيما يخص المكان أن البعد والقرب بالنسبة للشيء المتمكن بالمكان هو دليل تغير المكان، لان المكان هو الحيز الذي يشغله الشيء فإذا بعد أو قرب فقد شغل أكثر من حيز، وتبدل الحيز دليل حدوث المكان. وفيما يلي البرهان الذي طلب السائل اثبات مقدمته الكبرى.
العالم متغير..........(المقدمة الصغرى)
وكل متغير حادث...(المقدمة الكبرى)
إذن العالم حادث.....(النتيجة)
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تعاريف فلسفية


بو محمد / الكويت

السؤال: تعاريف فلسفية

نريد تعريفاً مختصراً ويسيراً لأهم موضوعات الفلسفة:
1- الوجود والماهية.
2- الواجب والممكن والممتنع.
3- الجوهر والعرض.
4- العلّية (العلة والمعلول).
5- الدور والتسلسل.
6- الثابت والمتغير.
7- السبق (التقدم) واللحوق (التأخر).
8- المعقولات الأولى والثانية.
9- العلم الحضوري والحصولي.
10-الإدراك.

الجواب:

الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً:
الوجود: لا يمكن تعريف الوجود بما هو أعرف منه، إذ من شروط صحة التعريف هو أن يكون المعرِّف (بالكسر) أجلى من المعرَّف (بالفتح) ذلك أن الوجود معروف بنفسه لا يفتقر إلى تعريف وإلا لزم الدور من تعريفه بغيره، إذ أن كل شيء يتوقف تعريفه على معرفة الوجود. وبعبارة أخرى منطقية: لابد في تعريف الشيء من معرفة جنسه وفصله، والوجود أعم من كل شيء وأعرف، وليس له فصل يفصله عن غيره من المشاركات في جنسه لعدم اندراجه تحت جنس أعلى منه... ولكن يجوز تعريفه من باب شرح الاسم، كما عرفه بعضهم بالثابت العين، مع أن الثابت العين أخفى معرفة من الوجود.

الماهية: ماهية الشيء هي حقيقته، وتلتئم من الجنس والفصل، وهي مشتقة من قول (ما هو)، فماهية الانسان أنه حيوان ناطق وقد عرفوها ايضا: ما به يكون الشيء هو هو وليس غيره.

ثانياً:
الواجب: هو الضروري الوجود، فإما أن يكون واجبا بذاته كالباري عز ذكره أو واجبا بغيره كالموجود بعد تحققه في الخارج.

الممتنع: هو ضروري العدم، كشريك الباري سبحانه وتعالى.

الممكن: هو الذي لا ضرورة في وجوده، وهو الممكن بالامكان العام، وأيضا الذي لا ضرورة في وجوده وعدمه أي مسلوب ضرورة الوجود والعدم كليهما، وهو الممكن بالامكان الخاص.

ثالثاً:
الجوهر: هو المتحيز، أي الحاصل في حيز بحيث يشار إليه إشارة حسية بأنه هنا أو هناك لذاته. كزيد، وهذه الشجرة، وذلك القلم. وللجوهر أقسام أربعة: الجوهر الفرد، والخط، والسطح، والجسم. 

العرض: هو الحال في المتحيز؛ أي الذي يحل في الجوهر، وتقع الاعراض تحت تسع مقولات هي: الكم والكيف والإضافة والفعل والانفعال ومتى (اي الزمان) وأين (اي المكان) والوضع، والمِلك.

رابعاً:
العلية: هي علاقة خاصة بين العلة والمعلول يترتب بواسطتها حصول المعلول عند وجود العلة، وتسمى أيضا الاقتضاء.

العلة: هي كل ذات يلزم منها وجود ذات أخرى، وبعبارة ثانية: هي كل ما يتعلق به وجود شيء من غير أن يكون ذلك الشيء داخلا في وجوده أو متحققا به وجوده، وبعبارة ثالثة: هي ما يحتاج إليه أمر ما في وجوده. والعلة على نوعين (باعتبار تحقق ذلك الشيء عند وجودها أو عدم تحققه)، فإذ لزم عن وجودها وجود الشيء من دون تخلف فهي علة تامة، وإلا فهي ناقصة، أي لا تؤثر في وجود الشيء إلا بعد تحقق عناصر أخرى والعلل الناقصة هي المقتضي، والشرط، وعدم المانع، وأضاف بعضهم المُعد.
ولديهم اصطلاح آخر للعلل وهي علل الكيان وهي اربعة: العلة الفاعلية والعلة المادية والعلة الصورية والعلة الغائية.

المعلول: قد اتضح تعريفه من خلال تعريف العلة إذ هما من المفاهيم المتضايفة. ولكن لا بأس بتعريفه هنا لمزيد الايضاح: هو الامر أو الشيء المترتب وجوده على وجود شيء آخر يؤثر فيه.

خامساً:
الدور: هو توقف شيء على نفسه أو على ما يتوقف عليه،  والدور تارة يقع بمرتبة واحدة ويسمى دورا مصرحا كتعريف الشمس بأنها كوكب يطلع في النهار، مع أن لا يعرف إلا بالشمس، إذ يقال في تعريفه: زمان تطلع فيه الشمس، فتوقفت معرفة الشمس على معرفة النهار، ومعرفة النهار حسب الفرض متوقفة على معرفة الشمس، فينتهي الأمر إلى أن تكون معرفة الشمس متوقفة على معرفة الشمس. اي توقف الشيء على نفسه.
ويقع الدور تارة بأكثر من مرتبة ويسمى الدور المضمر، مثل تعريف الاثنين بأنها زوج أول، والزوج يعرف بأنه منقسم بمتساويين، والمتساويان يعرفان بأنهما شيئان يطابق أحدهما الآخر، والشيئان يعرفان بأنهما اثنان، فرجع الأمر إلى تعريف الاثنين بالاثنين.

التسلسل: هو ترتب أمور لا نهاية لها، كترتب العلل على بعضها إلى غير نهاية، كمن يزعم (في السلسلة الصعودية) أن لكل علة علة اخرى وهلم جرا... أو من يزعم (في السلسلة النزولية) أن لكل معلول معلولا وهكذا نزولا من دون نهاية...والتسلسل والدور باطلان.

الثابت: هو الموجود الذي يلزم حالة واحدة، والمتغير: هو الموجود الذي ينتقل من حالة إلى أخرى.

سابعاً:
السبق: هو الكون أولا، واللحوق: هو الكون تاليا... والسبق نوعان: السبق أو التقدم الذاتي، والسبق أو التقدم الزماني، وهكذا اللحوق أو التأخر، ومثال السبق الذاتي: سبق العلة التامة على معلولها، كسبق حركة اليد علي حركة المفتاح الذي فيها، مع أنهما متزامنان من جهة الحركة، وأما السبق الزماني فظاهر، وقس عليهما اللحوق أو التأخر الذاتي والزماني.

ثامناً:
المعقولات الأولى: هي المفاهيم الخارجية التي تحصل في الذهن من خلال الحواس كزيد وعمرو والانسان والشجر والاسد والحيوان والارض والسماء ونحو ذلك، أي المفاهيم التي ترد على الذهن بشكل مباشر من خلال ادراكه للواقع الخارجي سواء أكانت جزئيات كزيد وهذه الشجرة أم كليات كالانسان والحيوان والجسم.

المعقولات الثانية: عي المفاهيم التي تحمل على المعقولات الاولى، وهي على ضربين: معقولات ثانية فلسفية كمفهوم الوجود والشيئية والماهية والوجوب والامكان ونحوها، ومعقولات ثانية منطقية، كمفهوم الكلي والجزئي والجنس والفصل والنوع ونحوها، فهذه المعقولات لا ترد الذهن بصورة مباشرة من الخارج وإنما يقوم الذهن بصياغتها.

تاسعاً:
العلم الحضوري: هو العلم بالشيء من دون حصول صورته في الذهن، بل بحضوره بنفسه لدى العالم، كعلم زيد بنفسه وصفاته واخلاقه... فهذا العلم إذن هو عين المعلوم الخارجي لا صورته.

العلم الحصولي: هو حصول صورة الشيء في الذهن لا ذاته، وذلك كعلمنا بالاشياء التي حولنا، الذي هو حصول صورها في ذهننا عن طريق الحواس.

عاشراً:
الإدراك: هو ارتسام صور الاشياء في الحس المشترك أو القوة المدركة، ويشترط لتحقق الادراك وجود المدرِك (بالكسر) والمدرَك (بالفتح) فالمدرِك هو الذهن والمدرَك هو صورة الشيء المنتزعة عن حقيقتها في الخارج، وهو نفس معنى التصور.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تحقيق الاوعية الثلاثة : الزمان, الدهر, السرمد


زهرة عبد المحسن / البحرين

السؤال: تحقيق الاوعية الثلاثة : الزمان, الدهر, السرمد

هل يعتبر الزمان المطلق حادث دهري؟ وما الدليل العقلي؟

الجواب:

الأخت زهرة  المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي علينا قبل حل هذا السؤال أن نذكر تعريف بعض المصطلحات تجنبا لوقوع اللبس، فالزمان والدهر والسرمد هي أوعية الوقت الثلاثة، والفرق بين كل منها إنما هو بحسب الفرق في شدة الوجود وضعفه، أي أنها متفاوتة تبعا لرتبة الموجود في السلسلة الطولية
فالزمان هو أول تلك الاوعية وهو وقت الاشياء المادية والجسمانية وهو مدة انتقال الجسم إلى الأمكنة الظاهرة العقلية أو مكثه فيها.

أما الدهر فهو وقت للمجردات عن المادة العنصرية والمدّة الزمانية، سواء أكانت مجردة عن الصور مطلقاً كالعقول، أم عن الصور التامة كالأرواح، أم غير مجردة عنهما كالنفوس، وهو قار الذات بمعنى أن فيه التعاقب والتمايز والترقيّ والهبوط في كل من الثلاثة (العقول، الارواح، النفوس) إلاّ أن ذلك في العقول (معنى)، وفي الأرواح (رقيقة)، وفي النفوس (صورة).

وأما السرمد فهو وقت المشيئة وأول صادر عنها وهي الحقيقة المحمدية وهو مسبوق بالغير وملحوظ فيه الإمتداد والاستمرار، ولكن لما أريد منه عدم التناهي لا في نفسه ولا إلى غيره كان مفارقاً للزمان والدهر، لانتهائهما إلى غيرهما، ومبايناً للأزل لكون السرمد مسبوقاً بغيره، والأزل غير مسبوق بالغير، وقولنا أن السرمد لا ينتهي إلى غيره مع أنّه مسبوق بالغير، نريد به أنّ السرمد هو ظرف المشيئة، وليس قبله شيء من الممكنات يجوز أن ينتهي إليه، ولا يصح أن ينتهي إلى الأزل؛ لأن الحادث لا ينتهي إلى القديم.
بعد هذه المقدمة يمكننا الاجابة عن سؤالك فنقول: إن كنت تقصد من (الزمان المطلق) وقت الاشياء المادية والجسمانية (في نفسه، لا الى إلزمانيات) فليس هو بغض النظر عنها حادثا دهريا لأنه قطعا ليس من النفوس ولا من الارواح ولا من العقول، وهو (من جهة اطلاقه) لا يحمل عليه التعاقب او التمايز أو الترقي والهبوط، فلا يكون من هذه الجهة أيضا حادثا دهريا... وغالبا ما يقال فيه انه قديم زمانا لعدم مسبوقيته بالزمان.

ولكن قد ذكر بعض الفلاسفة أن الزمان المطلق هو زمان العالم، وقد وصفوا العالم بانه حادث دهري، وجعلوا مطلق التجرد هو المائز بين الدهري والزماني، ولما كان نظرهم منصبا على هذا الامر جوزوا أن يوصف الزمان المطلق (اي الزمان المجرد عن النسب والاضافات) بانه حادث دهري، وهذا مبنى آخر عند بعض الفلاسفة لا يتسع له المقام الآن، ولكن نشير إليه اجمالا لأننا كنا قد أجبنا عن بعض الاسئلة فيما سبق تبعا لهذا المبنى، وملخص القول: أن اصحاب هذا المبنى قد جعلوا الزمان ظرفا للاجسام وعالمه هو الملك، والدهر ظرفا للنفوس وعالمه هو الملكوت والسرمد ظرفا للعقول وعالمه هو الجبروت، وذلك تبعا لشدة التجرد، ولكنهم تخبطوا أحيانا فجوزوا أن يكون السرمد وقتا لعالم الوجوب، والحال أن الواجب تعالى مجرد عن جريان الوقت عليه بأي معنى من تلك المعاني، نعم، يقال فيه سبحانه أنه الازل أو الابد، وهما ذاته من دون فرق، إذ لا يدرك للأزل والأبد معنى غير ذات الحق سبحانه وتعالى، وإلاّ لزم تعدد القدماء.
ودمتم في رعاية الله


محمد حبيب / العراق

تعليق على الجواب (58)

ما الدليل العقلي على وجود الدهر... وما الدليل العقلي على وجود السرمد

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدليل العقلي على وجود الدهر والسرمد هو وجود عوالم أخرى غير عالم الملك ليست فيها كثافات مادية ولا حركات فلكية. ولا يلتأم وجود العالم سواء أكان لطيفا أم كثيفا إلا بظرفين أحدهما هو المحل والآخر هو الوقت، ومفهومهما يختلف بحسب شدة التجرد وضعفه، ويطلق اسم المجرد على الذي لا يكون متعلقا بالمادة فسواء أكان متعلقاً بالصورة فقط كالنفس أو غير متعلق بالصورة والمادة جميعا كالعقل، فإنه (أي المجرد في عالمي الملكوت والجبروت) ليس مجردا على الاطلاق من جميع الجهات كالواجب سبحانه بل لا يخلو من شائبة تعلق ما بسببها يحصل التكثر، إذ جميع العوالم الإمكانية هي مثار الكثرة، وأما صرف الوحدة فلا يوجد إلا في عالم الوجوب بالذات.
وينشأ بسبب ذلك التكثر نوع من الارتباطات الخاصة بين المجردات كل في عالمه، وهذه الارتباطات والعلائق في عرض كل عالم تصحح وجود الوقت في كل رتبة، فمثلما كان الزمان مقياسا للحوادث والحركات الارضية يكون في العوالم المجردة مقياسا للارتباطات الخاصة بين المجردات اللازمة عن حقيقة كونها متكثرة...
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق

تعليق على الجواب (59)

فهل ممكن ان يستغنى عن الزمان والدهر والاكتفاء بالسرمد حيث نعيش عندئذ عالم العقل ولا يكون حينها جسم او نفس انما فقط عقول حيث لانعرف عندئذ كيف تتعايش العقول

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس حيث تذهب، إنما مراتب الوقت في الاوعية الثلاثة تابعة لشدة التجرد وضعفه، فالعقول أو المعاني العقلية نتيجة لتجردها عن المادة والصورة تكون في مرتبة وجودية أعلى ويكون الوقت بالقياس إليها (لا بالقياس إلى عقل الإنسان) سرمدياً، واما العقول أو المعاني العقلية التي عند الانسان فإنها لو كانت مفارقة لكان هذا هو حالها، ولكنها ليست مفارقة، والكلام في مراتب النفس والروح والعقل هو باعتبار كونها مفارقة لا مقارنة للإنسان...فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق

تعليق على الجواب (60)

واذا اكتفي بالسرمد والتي اول صادر عنها هي الحقيقة المحمدية ا فلا يوجد حينها ادم ولا اناس قبلها

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد أوضحنا أن الكلام هو في أوعية الوقت الثلاثة، والتفاوت إنما هو بحسب اختلاف الرتبة في التجرد عن المادة أو الصورة أو كليهما، وأما الحقيقة المحمدية فهي أول صادر عن المشيئة الألهية، ففي تلك الرتبة لا يوجد مخلوق، وليس لا آدم عليه السلام ولا ذريته، وليس لمخلوق هناك عين ولا أثر... ومثاله: أنك لو اردت صناعة عربة معينة من الخشب، فسوف تقوم بتقطيع الخشبة الأولى إلى قطع مختلفة يجتمع منها في النهاية شيء لو صممته على هيئة العربة واحسنت ترتيب الاجزاء ووضعها في المواضع الصحيحة طبقا للصورة التي رسمتها في ذهنك عن العربة فإنك سوف تنتهي إلى صناعة ذلك الشيء المسمى عربة، ولو ارتأيت أن تصنع عربات أخرى على منوال هذه العربة لأغراض تجارية مثلا فسوف تقوم بعملية مشابهة لصناعة العربة الأولى.... والأن لو انك تركت العربة جانباً وتوجهت إلى الخشب الذي صنعته منها فهل يصح سؤالك: أين هي العربة؟ ففي الرتبة الخشبية المحضة لا يوجد عربة ولا أجزاء العربة ولا أمثالها.... وهكذا يكون اعتراضك: ألا يوجد في رتبة أو مقام الحقيقة المحمدية آدم والناس؟ اعتراض لا معنى له، وهو شبيه بمن يتوجه الى الخشبة ويسأل عن وجود العربة قبل صنعها بواسطتها.
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق

تعليق على الجواب (61)

واذا اكتفي بالسرمد واكتفي بعالم العقول فلا ندري أي العقول ستكون موجودة او من اين جاءت العقول او كيف تتكاثر

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يبدو لنا جلياً أنك لم تستوعب الموضوع الذي طرحناه بعنوان (الأوعية الثلاثة)؛ لأنك حتى الآن لست قادراً على التمييز بين المجرد وغير المجرد وأنواع التجرد في الوجود، فلا موضوعية لما تسأل عنه بخصوص تكاثر العقول ومنشؤها، فقد أوضحنا لك بأن العوالم تترتب بشكل طولي من الأعلى تجريدا إلى ألاضعف تجريدا، فأعلى الاشياء تجريدا بعد الحقيقة المحمدية هي العقول أو المعاني العقلية وعالمها هو الجبروت، ثم يتلوها الرقائق أو الأرواح وعالمها هو عالم الأمر، ثم يتلوها النفوس وعالمها هو الملكوت، ثم يتلوها المثال وعالمها هو البرزخ، ثم يتلوها المادة وعالمها هو الملك أو الشهادة. فهذا هو الترتيب بحسب التجريد.
والانسان فيه قبضة من جميع تلك العوالم، لأن فيه عقلاً وروحاً ونفساً وجسداً وخيال الانسان بإزاء عالم المثال، ولذلك قيل فيه:

دواؤك فيك وما تبصر ***** وداؤك منك وما تشعرُ
وتزعم أنك جرمٌ صغير ***** وفيك انطوى العالم الأكبرُ

ودمتم في رعاية الله


ام عباس / الكويت

تعليق على الجواب (62)

هل يمكن تطبيق الدهر مثلا على ما حدث في احدى المرات حين اتفق أن الامام علي ع ثبت حضوره عند أكثر من شخص، كلهم حضر معهم على حدة في نفس الوقت؟
أو عندما شاهده أحد أصحابه وقت الاحتضار، وكان الإمام ع حاضرا عنده، فقال له إني أراك قد جئت مع ملك الموت؟

الجواب:

الأخت ام عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدهر هو زمان عالم الملكوت (عالم النفس) والحوادث المروية التي اشرتم اليها فيها خرق لبعض النواميس الطبيعية فيحتمل والله اعلم انها داخلة تحت الولاية التكوينية للامام (عليه السلام) حيث يستطيع الامام ان يعمل قدرته الموهوبة له من الله عز وجل في التصرف في عالم الطبيعة ان يكسر القوانين الطبيعية والانظمة المألوفة والمتعارفة في علاقات الانسان بالاشياء المحيطة به فحضور امير المؤمنين (عليه السلام) مثلا في اكثر من مكان واحد في نفس الوقت ربما يكون داخلا تحت تلك القدرة الموهوبة التي هي الاصل في الولاية التكوينية او يكون داخلا تحت تجلي النفس الالهية الملكوتية التي هي قوة لاهوتية وجوهرة بسيطة حية بالذات وهي اعلى رتبة من النفس الناطقة ... فمن الواضح ان هذه النفس الالهية لها اشراقات وفيوضات كالنور المنعكس في المرايا المتعددة وظرف هذه النفس هو الدهر .
ودمتم في رعاية الله

ماجد / السعودية

تعليق على الجواب (63)

أخي الكريم حقيقة لم أستطع الصبر على هذه الكلمات التي أدليت بها في جوابك: (تجلي النفس الالهية الملكوتية التي هي قوة لاهوتية وجوهرة بسيطة حية بالذات) فأنا حاولت تفسيرها بمنطق آخر ولكن وجدتها لا تليق إلا بالذات الإلهية وليست في الإمام علي (عليه السلام) فأتمنى منك التوضيح ؟

الجواب:

الأخ ماجد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
النفس الالهية هي النفس المنسوبة الى الله تشريفا لها كما تقول الوحي الالهي وبيت الله والحرم الالهي...فالنسبة في الجميع تشريفية وهذه النفس ليست واجبة الوجود بل هي ممكنة الوجود مخلوقة فلا يختلط عليك الامر فالله تعالى ليس نفسا ملكوتية لان الملكوت احد العوالم المعنوية واعلى منه عالم الجبروت الذي هو عالم العقل.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » علتي التكوين والتشريع


عبد المحسن الصايغ / الكويت

السؤال: علتي التكوين والتشريع

يقول تعالى في سورة الذاريات: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون )). ونفهم منها ان الله تعالى خلقنا لعبادته فقط وذلك لورود كلمة إلا والتي تدل على الحصر
ويقول جل شأنه في حديث الكساء: (يا مَلائِكَتي وَيا سُكَّانَ سَماواتي إِنّي ما خَلَقتُ سَماءً مَبنَّيةً وَلا أرضاً مَدحيَّةً ..... الى قوله: إِلاّ في مَحَبَّةِ هؤُلاءِ الخَمسَةِ). ونفهم منه ان الله تعالى خلق الكون لأجل اصحاب الكساء الخمسة صلوات الله عليهم فقط وذلك لورود كلمة إلا والتي تدل على الحصر ايضا
فكيف يكون التكامل بين الآيه القرآنية والحديث القدسي الشريف، حيث في موضع يقول عز وجل (( إلا ليعبدون )) وفي موضع آخر يقول (إلا في محبة هؤلاء الخمسة)

الجواب:

الأخ عبد المحسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تعارض بين ما ورد في الآية القرآنية المباركة وبين حديث الكساء الشريف، فالآية تتحدث عن العلة التي من أجلها خلق الله الجن والإنس وهي العبادة وفسرت في بعض الاخبار بالمعرفة.
وحديث الكساء يتحدث عن العلة التي من أجلها خلق الله السماوات والأرض وما بينهما وهي ذوات أصحاب الكساء الشريفة، فعلة خلق الجن والانس مترتبة على علة خلق السموات والأرض وهي في طولها لا في عرضها حتى تتعارضان او تتقاطعان.
وبعبارة أخرى: إن الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما لأجل الخمسة أصحاب الكساء، وخلق الإنس والجن لأجل عبادة الله تعالى أو معرفته فالعبادة والمعرفة هي علة واقعة في طول الغاية التي لأجلها خلق الله السماوات والارض وما بينهما وهي وجود هؤلاء الخمسة صلوات الله عليهم، أي أن هنالك غايتان أو علتان غائيتان تندرج احداهما تحت الأخرى: العلة الأولى هي محمد وآله والعلة الثانية هي العبادة والمعرفة، فعالم التكوين مخلوق بسبب العلة الاولى وعالم التشريع مخلوق بسبب العلة الثانية، فوجود عالم التشريع فرع وجود عالم التكوين، فلا تعارض.
ومنه يفهم قولهم عليهم السلام: ((نحن الاعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا)) فالعبادة لا تصح إلا ممن يعرف الله عزوجل ومعرفة الله عزوجل لا تحصل إلا بعد معرفة السبيل إلى معرفته تعالى وهم أهل البيت صلوات الله عليهم.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » معنى التشكيك في الوجود


بلال شاكر / العراق

السؤال: معنى التشكيك في الوجود

ما معنى ان الوجود واحد ولكن مشكك

الجواب:

الأخ بلال المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
معنى التشكيك في الوجود: انه ذو مراتب متعددة متمايزة في شدة الوجود وضعفه ولكن هذا الامتياز هو بالوجود نفسه لا بامر آخر, فشدة الشديد وضعف الضعيف منسوبة الى الوجود وهي بالوجود ومثاله النور فهو مشكك أي توجد له مراتب نورية متعددة او متمايزة بحسب شدة النور وضعفه والشدة والضعف هي بالنور لا بامر آخر من خارج النور .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » المعارف الضرورية والمعارف الكسبية


فهد كامل / العراق

السؤال: المعارف الضرورية والمعارف الكسبية

ما هو المرادمن قول العلامة الحلي في كتاب نهج الحق, المعارف الكسبية فرع المعارف الضرورية والمعارف الضرورية الكلية فرع عن المحسوسات الجزئية فالمحسوسات اصل الاعتقادات هذا اولا وثانيا ماهو المراد من الاستنباط الرياضي الذي اعتمده ديكارت

الجواب:

الأخ فهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المراد من كلام العلامة : هو أن المحسوسات التي يتلاقها الانسان عبر حواسه الظاهرة كالباصرة والسامعة واللامسة والشامة والذائقة هي الأصل الذي تستند عليه جميع المعارف الانسانية الأخرى التي تنقسم إلى قسمين: ضرورية أو بديهية، وكسبية أو نظرية، وأقدم المعارف الضرورية هي المحسوسات فما تناله حواس الانسان الخمس هو أول ما يحصل عند الانسان ثم يترتب عليه غيرها من البديهيات او الضروريات، وأما النظريات أو الكسبيات فإنها تستحصل من خلال تلك المعارف الأولية... والمعرفة بشكل عام سواء أكانت ضرورية أم كسبية نوعان: تصورات وتصديقات، والمراد من التصور هو حصول صورة الشيء في الذهن، فالبديهي من التصور مثلا هو حصول صورة شاخص معين في الذهن من خلال حاسة البصر، والكسبي من التصور هو حصول صورة غير محسوسة لها آثار في الخارج كالصورة الحاصلة للروح او النفس أو الملائكة أو الجن في ذهن الانسان من خلال الاثار المحسوسة كما في النفس الانسانية أو الاخبار المتواترة كما في الملائكة والجن... وأما التصديق الضروري فهو كحكمنا بأن الكل أكبر من الجزء وأن النقيضان لا يجتمعان، وأما التصديق الكسبي أو النظري فكحكمنا بأن مجموع زوايا المثلث يساوي مائة وثمانين درجة أو زاويتين قائمتين وذلك بالاستناد إلى شكل المثلث والعلاقة بين اضلاعه.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الفيلسوف ابو اسحاق الكندي هو من حاول تأليف كتاب تناقض القرآن وليس عبد المسيح الكندي


حسين علاء / العراق

السؤال: الفيلسوف ابو اسحاق الكندي هو من حاول تأليف كتاب تناقض القرآن وليس عبد المسيح الكندي

في سؤالي اليكم عن الفاضل الدربندي بان هنالك من العلماء ممن يقولون عن كتبه بانها مملوءة بالخرافات هو الشهيد مطهري في كتابه نقد الفكر الديني وكذلك عن الملا حسين الكاشفي قدة فما هو ردكم على هذة الشبهه ودمتم في رعايه صاحب الزمان (عج)

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المشهور ممن ينسب إليه محاولة تأليف كتاب تناقض القرآن هو أبو اسحاق الكندي الفيلسوف وكان معاصراً للامام العسكري عليه السلام وذلك في عهد المعتمد العباسي، أما عبد المسيح الكندي فلم يشتهر بأنه فيلسوف وإن كانت لديه بعض الانظار الفلسفية وهو معاصر للمأمون العباسي، وأما استبعاد ان يؤلف مسلم كتابا في تناقض القرآن فمردود إذ أن الفلاسفة في ذلك الوقت كانوا يعتقدون بأن رتبة الفلسفة تقع أعلى من رتبة الدين في المعارف الحقيقية، وأن ما موجود في الاديان ليس سوى مثالات للحقائق الفلسفية، وأن رتبة النبي تقع متأخرة عن رتبة الفيلسوف، ولذلك جعل الفارابي وهو تلميذ الكندي رئيس مدينته الفاضلة في كتابه (آراء أهل المدينة الفاضلة) فيلسوفا وليس نبيا..
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » النفس أبدية بلحاظ عالمها حادثة بلحاظ مقارنتها للبدن


فهد كامل / العراق

السؤال: النفس أبدية بلحاظ عالمها حادثة بلحاظ مقارنتها للبدن

اجاب صاحب الاسفار على اشكال القائلين بقدم النفس ان النفس ابدية من حيث ذاتها المجردة وغير ابدية من حيث مفارقتها للبدن بالموت وهذا كاف لتبرير حدوثها ارجوا توضيح الجواب و الاشكال هو كل ماهو ابدي فهو ازلي والنفس ابدية فهي ازلية

الجواب:

الأخ فهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل ما سوى الله تعالى إذا وصف بالأبدية فإنه يوصف بها بلحاظ القدم الزماني لا الذاتي، فالقديم ذاتا والأبدي والأزلي حقيقةً هو الله سبحانه، وأما ما عدا الله عزوجل من جميع مخلوقاته الإمكانية والكونية فإنه إذا وصف بالأبدية والأزلية فإنما يكون ذلك بقياسه إلى القدم الزماني... والنفس في عالمها الذي هو عالم الملكوت توصف بكونها قديمة أو أبدية أو أزلية من جهة أنها في عالم أعلى حيث لا وجود للزمان الأرضي الذي هو مقدار حركة الفلك وما دونه من الحركات؛ لأن الفلك وما دونه من ضمن عالم آخر هو عالم الملك، بينما النفس حقيقتها أنها من عالم الملكوت، والوقت في كل عالم هو بحسبه لا بحسب العالم الذي قبله، والفلاسفة حينما يطلقون على بعض المخلوقات بأنها أبدية قد يلاحظون كونها في خارج عالم الملك وهو عالم المتغيرات والحركات، فالنفس قبل صيرورتها في البدن تكون متصفة بهذا الوصف ولكنها بمقارنته تصبح حادثة وبمفارقته يقطعها الموت عن بقائها الدينوي المُلكي
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » دليل بطلان اي فرض بوجود الهين


ساره ايوب المعاني / الاردن

السؤال: دليل بطلان اي فرض بوجود الهين

قرأت مره على الانترنت سؤال لشبهه لم استطع اجابته وهو كالتالي
افرض وجود كون اخر لا نراه واله اخر
والذي نفكر فيه ان عجز الاله محال هو من تفكير عقلنا الذي خلقه الله وبالتالي يعتبر تحيز التفكير بذلك

الجواب:

الأخت سارة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما فهمناه من الشبهة التي نقلتها هو كالتالي:
إن الله تعالى خلق عقلنا محدودا وعاجزا عن ادراك وجود إله آخر وكون آخر خلقه ذلك الإله، وبالتالي فلو فرضنا أن هنالك بالفعل إله أخر وكون آخر فإننا لن نستطيع ادراكه لهذه العلة، فيكون الله تعالى قد عطل عقولنا عن معرفة وادراك ذلك الإله الآخر وذلك الكون حتى نظن بانه قادر وليس بعاجز... وهذا ليس عدلا لأن الله يمنعنا عن ادراك الواقع.

وجواب هذه الشبهة بسيط، وهو ان الفرض الذي يسوغ لنا تصور وجود إله أخر وكون أخر مخلوق لذلك الاله المفترض والذي نرتب عليه عجز الله تعالى وليس عجز العقل الانساني هو فرض محال وذلك لأن الإله المفترض لو كان موجودا وكان بحيث يكون ندا لله تعالى فلابد أن نعثر له على أثر في الوجود يشير إليه أو دليل يدل عليه، ومع عدم الاثر والدليل فلا وجود للاله والكون الاخر، وإذا جاز وجود الهين فوجود عشرة ألهة بالفرض كذلك ممكن بل يمكن ان نفرض وجود مالا يحصى من الالهة والأكوان... فالفرض يفتقر إلى اثبات وإلا فلا قيمة له من الناحية العلمية والفلسفية، وما دام الله تعالى هو علة العلل ومسبب الأسباب ومادام الوجود واحدا فالاله المفترض باطل، إذ كل ما نفرضه موجودا سواء أكان إلها أم مألوها خالقا أم مخلوقا فلابد أن يكون موجودا ويصدق عليه أنه موجود ونحن نقول أن الوجود هو أثر فعل الموجد ولا يتعدد الوجود ابدا، وكل شيء غير الوجود فهو عدم ولا حقيقة له. والعقل الذي يستطيع أن يفرض وجود إلهين من دون أن يمنعه خالقه عن هذا الفرض فكذلك لا يحول بينه وبين إثبات جوده لو كان لديه أي دليل عليه، ولهذا السبب نجد الكثير من المشركين والملحدين في كل عصر، والدليل الدامغ على صحة ما نقول أن الله تعالى لم يمنع عقول أولئك المشركين والملحدين من الاعتقاد بوجود أكثر من إله او بعدم وجود اي إله.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » التقابل بين (النور والظلمة) و (الظلمات والنور) هو تقابل الضد وليس تقابل النقيض


وسيم / سوريا

السؤال: التقابل بين (النور والظلمة) و (الظلمات والنور) هو تقابل الضد وليس تقابل النقيض

يقول الحكماء ان الوجود علة الوجود، والعدم‌ علة العدم‌ أي‌ أن علة الاشياء الموجودة‌ يجب‌ أن‌ تكون‌ موجودة‌ حتماً، في‌ حين‌ يكفي‌ عدم‌ تحقّق‌ علّة‌ الوجود في‌ الاشياء المعدومة‌، إذاً فعلة العدم‌ عبارة‌ عن‌ عدم‌ علة الوجود. فعلة الظلمة هو عدم علة النور و علة الموت هو عدم علة الحياة.
وورد في القرآن الكريم الآيات التالية (وجعل الظلمات و النور) و (الذي خلق الموت و الحياة) فيفهم من الآيتين ان الظلمات و الموت خلقا كما خلقا النور و الحياة و المخلوق موجود و بالتالي هما شيئان وجوديان لا عدميان. كيف نوفق بين قول الحكماء و نص القرآن الكريم؟

الجواب:

الأخ وسيم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجب أولا التنبيه لغرض التفرقة بين الجعل والخلق: فالخلق أقدم من الجعل، فلولا أن الله تعالى خلق السماوات والارض أولا لم يترتب عليها جعله الظلمات والنور ثانيا، فالجعل والتصيير مسبوق بوجود أمر يستند عليه وينشأ بسببه، والخلق يختص بالله تعالى ولا يستعمل مع غيره إلا مجازا، بينما الجعل يكون من الله والانسان على السواء كما ورد في قصة يوسف حينما أجمع أخوته (( أَن يَجعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الجُبِّ )) (يوسف:15).
والآن نعود إلى اصل الإشكال، فنقول: لا نسلم أن التقابل بين النور والظلمة هو نفسه التقابل بين الوجود والعدم، اي ليس (النور والظلمة) نقيضان كالوجود والعدم، والصواب أنهما ضدان، والضدان أمران وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد ولا يجتمعان فيه ويجوز أن يرتفعا، كالسواد والبياض... فالظلمة ليست هي العدم مطلقاً بل هي عدم النور، بينما عدم الوجود هو عدم مطلق. وهكذا بالنسبة إلى الموت والحياة فإنهما ضدان وليسا نقيضان، اي انهما أمران وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد وهو الكائن الحي كالانسان مثلا، فالموت ليس هو العدم مطلقا بل عدم الحياة.
ودمتم في رعاية الله

احمد شاكر كاظم / العراق

تعليق على الجواب (64)

اني قرأت احدى الاسئلة والجواب عليها ... ولم يكن الجواب دقيقا كان السؤال حول النور والظلمة واي قسم من اقسام التقابل قلتم انهما من اقسام الضدين يعني امران وجوديان ثم قلتم ان الظلمة ليست هي عدم مطلق بل هي عدم النور فإذا كان عدم النور كيف نطلق عليهما بعد ذلك بانهما امران وجوديان؟!!

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بل كان الجواب دقيقا ولكنك لم تتوجه إلى ادراك المعنى، لأننا كنا بصدد الحديث عن العدم المضاف لا العدم المطلق، وبعبارة أخرى: فإذا اضيف لفظ العدم إلى شيء فإنه يرفع ذلك الشيء لا أنه يرفع الوجود دفعة وجملة... فعدم الشيء أو العدم المضاف يصدق على الضد كالسواد المقابل للبياض وعلى العدم المقابل للملكة كالعمى المقابل للبصر وعلى النقيض الرافع لوجود الشيء كاللاإنسان الرافع للإنسان، والضدان من بين هذه المتقابلات هما أمران وجوديان يتعاقبان على موضوع واحد...

والحاصل: إن الظلمة هي عدم النور أي ضد النور، وليست الظلمة هي نقيض النور أي اللانور، لأن كل شيء ما عدا النور نفسه يصدق عليه أنه (لانور)، فالإنسان لانور، والقلم لا نور، والشجرة لانور، والحجر لانور...وهكذا، ولكن ليس سوى ضد واحد من بين جميع هذه الاشياء للنور وهو الظلمة. والآية القرآنية تشير بواسطة لفظ (الجعل) أن الظلمة شيء، لأن نقيض الشيء لا يُجعل، إنما المجعول هو الشيء الموجود، وحينئذ فالظلمة هي ضد النور أو كما عبرنا عنها بالأعم من أصناف التقابل وهو عدم النور، ولأجل إخراج الصنفين الآخرين أوضحنا أننا نعني بالظلمة عدم النور بمعنى التضاد واستدركنا بتعريف الضدين إتماماً للفائدة.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الفلسفة الحديثة بتعريفها الواسع


ياسين / المغرب

السؤال: الفلسفة الحديثة بتعريفها الواسع

ما هي الفلسفة الحديثة بتعريفها الواسع؟

الجواب:

الأخ ياسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يوجد تعريف جامع لكافة التيارات الفلسفية الحديثة والمعاصرة، وذلك لكونها تدور حول محاور متباينة لا رابط بينها غالباً، وتعالج مسائل مشتتة من الطبيعة والإنسان والعقل والنفس والمجتمع واللغة...
ولكن ربما أمكن صياغة تعريف لها من خلال جملة من المميزات التي تفترق بها عن الفلسفة المتعارفة عند الأوائل، وهي كونها جميعاً فلسفات خاصة ذات أهداف مرحلية ولا تتسم بالعموم والشمول الذي كانت تتسم به الفلسفة القديمة، إذ هي في الغالب لا تعتني بالأمور العامة وبما وراء الطبيعة، بل تهتم بمواضيع جزئية متنوعة، وأكثر ما يميزها هو المنهج، أي أنها فلسفات مناهجية، مع خلو أكثرها من الصرامة والإحكام المنطقي، واتصافها بالأساليب السردية الأدبية، والتحليلات الابيستمولوجية والألسنية والاهتمام بالشكل على حساب المضمون.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » عالمي الإمكان والتكوين


ام رضا / البحرين

السؤال: عالمي الإمكان والتكوين

هل عوالم النفوس في قوس الصعود تختلف عن عوالم عالم الامكان

الجواب:

الأخت ام رضا المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لعلك تسألين عن عالم التكوين وعالم الإمكان.
فعالم الإمكان صنفان عالم الامكان المتساوي، وعالم الامكان الراجح، والمتساوي هو العالم الذي نسبة الممكن فيه إلى الوجود والعدم سواء، والراجح هو العالم الذي نسبة الممكن فيه إلى الوجود ارجح من نسبته إلى العدم، ويسمى بعالم المشيئة أو الذكر الأول حيث تكون الاشياء مذكورة في العلم ولكنها غير مكونة.

وأما عالم التكوين فهو العالم الذي خرجت فيه الأشياء إلى الكون عبر مراتب الفعل الإلهي وهي المشيئة ثم الإرادة ثم القدر ثم القضاء ثم الامضاء أي التحقق في الخارج، وبه صارت واجبة الوجود بالله بعد أن كانت في نفسها ممكنة الوجود.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل الاشتراك بين الواجب والممكن لفظي أم معنوي؟


إمامي / لبنان

السؤال: هل الاشتراك بين الواجب والممكن لفظي أم معنوي؟

السلام عليكم..
أغلب الفلاسفة يلتزمون بالاشتراك المعنوي لمفهوم الوجود، وبالتالي يصرّحون بأننا نشترك مع الله تعالى في مفهوم الوجود، وبالتالي فقوله تعالى: (لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ)(الشورى:11) لا يشمل هذا المورد.. وإنّما الاختلاف بيننا وبين الله تعالى في مصداق الوجود.
بمعنى أنّ وجوده تعالى ليس كمثله شيء بحسب المصداق، وإن كان يوجد كمثله شيء بحسب المفهوم.. فسائر المخلوقات تشترك مع الله في مفهوم الوجود.. وأمّا جهة الامتياز بينها وبينه فإنّما هي في مصداق الوجود.. فوجوده تعالى غير وجود غيره مصداقاً، وإن اتحد وجوده ووجود غيره مفهوماً..

الجواب:

الأخ إمامي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
قد يلوح من عبارات بعض الفلاسفة المتأخّرين: أنّ الاشتراك المعنوي بين وجود الخالق ووجود المخلوق اضطراري من جهة الفهم المنسوب إلى العقل البشري الذي يفتقر في التعبير عن الله تعالى ووصفه بأنّه موجود إلى استعمال ما يأنسه من المعاني، ولولاه لتعذر أن نعرفه عزّ وجلّ، أو نهتدي إلى توحيده، بل لأدّى ذلك إلى تعطيل العقول عن المعرفة.
فالاشتراك يطلق عند الفلاسفة على كل من الواجب والممكن، إمّا على سبيل الإطلاق اللفظي، وإمّا على سبيل الاطلاق المعنوي.
والحقّ في المسألة كما أشار إليه بعض المتأخّرين من علمائنا: أنّ مطلق الاشتراك بين الواجب الممكن لا يصحّ إلاّ على سبيل العنوان الانتزاعي، فالمراد بالوجود الواجب عند من قال بأحد الاطلاقين هو الذات البحت سبحانه وتعالى، والمراد بوجود الممكن هو ذات الممكن، وبلحاظ هذا المراد يعلم بأنّه لا يصحّ الاشتراك المعنوي، لأنّه يلزم منه أن يجمع الواجب والممكن حقيقة واحدة، ولا يصحّ الاشتراك اللفظي، لأنّ أقلّه أن يكون الممكن سمياً للواجب فيما يراد منه الذات، والعقل يمنع منه، والقرآن ناطق بنفيه، قال تعالى: (هَل تَعلَمُ لَهُ سَمِيًّا)(مريم: 65).
فيكون المراد بالاشتراك إذاً هو الاشتراك في العبارة عمّا لا بدّ من التعبير عنه لضيق الخناق، وأنّ المراد باشتراك الواجب والممكن هو عنوانيهما لا ذاتيهما، حينئذ يصحّ القول بالاشتراك من جهتين:
الجهة الأولى متفرّعة على الاشتراك اللفظي، وهي أن نقول: إن أريد بالاشتراك مطلق ما يفهم من اللفظ مع قطع الالتفات إلى المصداق فلا محذور.
ومن جهة الاشتراك المعنوي: إن أريد بالوجود هو الثبوت، فإنّ مطلق الثبوت معناه أن يكون الشيء المتصف به هو غير عدم، وهذا الأمر على السواء في الممكن والواجب.
 
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الجسم واقسامه عند بعض الفلاسفة


احمد فيصل هاشم / البحرين

السؤال: الجسم واقسامه عند بعض الفلاسفة

السلام عليكم
هل الملّا صدرا مجسّم؟
 فقد جاء في التنقيح للسيد الخوئي (رحمه الله) ج3 ص72 او 73 .. (( هذا والعجب من صدر المتألهين حيث ذهب إلى هذا القول في شرحه على الكافي وقال ما ملخّصه : إنّه لا مانع من التزام أنه سبحانه جسم إلهي فانّ للجسم أقساماً فمنها : جسم مادي وهو كالأجسام الخارجية المشـتملة على المادّة لا محالة .
ومنها : جسم مثالي وهو الصورة الحاصلة للإنسان من الأجسام الخارجيـة وهي جسم لا مادّة لها .
ومنها : جسم عقلي وهو الكلِّي المتحقِّق في الذهن وهو أيضاً مما لا مادّة له بل وعدم اشتماله عليها أظهر من سابقه .
ومنها : جسم إلهي وهو فوق الأجسام بأقسامها وعدم حاجته إلى المادّة أظهر من عدم الحاجة إليها في الجسم العقلي.
ومنها : غير ذلك من الأقسام ولقد صرّح بأن المقسم لهذه الأقسام الأربعة هو الجسم الذي له أبعاد ثلاثة من العمق والطول والعرض .
وليت شعري أن ما فيه هذه الأبعاد وكان عمقه غير طوله وهما غير عرضه كيف لا يشتمل على مادة ولا يكون متركباً حتى يكون هو الواجب سبحانه؟
 نعم عرفت أن الالتزام بهذه العقيدة الباطلة غير مستتبع لشيء من الكفر والنجاسة كيف وأكثر المسلمين لقصور باعهم يعتقدون أنّ الله سبحانه جسم جالس على عرشه ومن ثمة يتوجهون نحوه توجه جسم إلى جسم مثله لا على نحو التوجه القلبي . )) وشكراً لكم.

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما أورده قدس سره على صدر الدين الشيرازي صحيح طبقاً لتعريف الجسم في الاصطلاح الفلسفي، وقد يرى بعض أتباع منهج الملاّ أنّه لم يقصد التعريف الاصطلاحي للجسم المنحصر في الجسم المادي المعروف في عالم الطبيعة وهو الجوهر ذو الابعاد الثلاثة، وإنما يريد به المعنى الأعم وهو ما يطلق عليه جسم بحسب كل عالم من عوالم ما وراء الطبيعة كعالم المثال وعالم الملكوت وعالم الجبروت وعالم اللاهوت.
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق

تعليق على الجواب (65)

هل يستطيع الله خلق اجسام مادية بدون زمان؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الله تعالى على كل شيء قدير، لكن القدرة لا تتعلق بالمحالات الذاتية؛ الناتجة من محدودية المادة؛ لأن الله تعالى خلق المادة وجعل افتقارها إلى الزمان في ذاتها، وبناء على ذلك فان كل حركة في عالم الكون لا يمكن أن تحدث من دون زمان.
ودمتم في رعاية الله

محمد حبيب / العراق

تعليق على الجواب (66)

هل يستطيع الله خلق اجسام مادية ذو بعد واحد فقط

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يوجد جسم ذو بعد واحد، لأن ذا البعد الواحد هو الخط، فلا يمكن أن تنقلب حقيقة الجسم الذي هو المتحيز الذي يقبل القسمة في الأبعاد الثلاثة إلى حقيقة الخط وهو المتحيز الذي يقبل القسمة في الطول فحسب... وانقلاب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق بالمحال.
ودمتم في رعاية الله

ابو ايمن الركابي / العراق

تعليق على الجواب (67)

 ان ملا صدرا كان يرى ان الله سبحانه وتعالى وجود بلا ماهية، وهنا يقول بأن له جسماً إلهياً، فيكون جسمه الإلهي هو عين وجوده، وحيث ان الوجود الخارجي الحقيقي للخالق والمخلوق هو وجود واحد، بغض النظر عن تشكيكه، فيكون لجميع المخلوقات جسماً إلهياً قد يوصف على اقل تقدير بأنه جسم إلهي تشكيكي !! وهذه هي النتيجة المؤسفة التي تحمل في طياتها الكثير من معاني الشرك والابتعاد عن التوحيد الصحيح.

الجواب:

الأخ أبا ايمن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد الخوئي (قدس سره) في نفس المقطع الذي مر في السؤال: (.. نعم عرفت أن الالتزام بهذه العقيدة الباطلة غير مستتبع لشيء من الكفر والنجاسة كيف وأكثر المسلمين لقصور باعهم يعتقدون أنّ الله سبحانه جسم جالس على عرشه ومن ثمة يتوجهون نحوه توجه جسم إلى جسم مثله لا على نحو التوجه القلبي).
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » إشكالية السنخية بين العلّة والمعلول


مصطفى أسعد / العراق

السؤال: إشكالية السنخية بين العلّة والمعلول

السلام عليكم ورحمة الله..
هل يمكن أن تذكروا لنا تعريف السنخية من كتب العرافان؟
شكراً لكم وجزاكم الله عنّا خيرا

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لا أثر لمصطلح السنخية في كتب العرفان، فهذه الكلمة كثيرة الاستعمال في كتب الفلاسفة وخاصّة في بحث العلّة والمعلول، حيث يجعلون بين العلّة والمعلول مناسبة خاصة تدعى السنخية، بل ذهب بعضهم إلى أنّها من شرائط العلية والمعلولية. وذكروا أنّ السنخية كذلك بين الحال والمحل، والعارض والمعروض، والمصدر والصادر، والفاعل وفعله. ولكنّهم أنكروا أن تكون ثمّة سنخية بين العقل والمعقول بناء على أنّ ما يدركه الإنسان بعقله ليس هو الواقع الخارجي ذاته، بل صورته، فالمعقول إذاً ليس من سنخ العقل.
على أنّ هنالك من أنكر السنخية بين العلّة والمعلول مطلقاً، واوجبها فقط في حدود العلّة والمعلول الطبيعيين، فلا يتعدى أثرها إلى ما وراء الطبيعة، وإلاّ لكانت حقيقة الخلق من سنخ حقيقة الخالق، وربما هذا ما يلوح من سبب ذهاب الصوفية إلى القول بوحدة الوجود والموجود، وجعل جميع ما في العالم شؤونا واعتبارات للذات الإلهية، غير أنّ إنكار السنخية قد قادهم في نهاية المطاف إلى إنكار الواقعية الخارجية.
ولكن يرد على ما تقدم أنّ السنخية المعتبرة فيما وراء الطبيعة ليست هي السنخية بين الذات الإلهية وبين المفعول، أو المخلوق، حتى يرد الإشكال المزبور، بل بين الفعل الإلهي ومفعوله، فالعلّة هي فعل الله تعالى وليست ذاته المقدّسة.

ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الاختيار ومقدمات الإرادة


علي / العراق

السؤال: الاختيار ومقدمات الإرادة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم..
حتّى وإن توفّر العلم والشوق لفعل معيّن، فيبقى الفاعل المختار عنده الخيار، إمّا أن يريد الفعل، وإمّا أن لا يريده، وهو حقيقة الاختيار كما يشهد بذلك الوجدان. في الله تعالى، المقتضي لفعل الحسن موجود إذا اختار أن يريده، ولكن لماذا يجب عنه أن يريده؟
أليس القول باستحالة صدور القبيح عنه مستنداً إلى جواب هذا السؤال؟
وشكراً

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الاختيار لفعل معيّن له مقدمات، ومنها العلم بنفع الفعل للفاعل والميل، أو الشوق إلى تحصيل الأثر النافع منه لو فعله، وعدم المانع كعطب آلات الفعل والحركة وغير ذلك.
وهذه المقدمات متفاوتة من جهة الدرجة والقوّة، فهنالك مثلاً الميل الشديد والمانع القوي الذي يحصل معه رجحان الفعل وبعكسه مرجوحيته. والقبيح الذي يأتي به المكلّف بناء على كونه فعل من الأفعال لا يخرج عن هذا الإطار، فإدراك كونه نافعاً (ولو في العاجل) والميل إلى تحصيل الأثر المترتب عليه، وعدم وجود المانع في أدوات الحركة دون فعله، ومنه كذلك ضعف الوازع الديني أو الأخلاقي الحائل دون الإقدام على إتيانه إلى غير ذلك يجعله واقعاً بقوّة الاختيار والإرادة، مع الالتفات أن القبيح ينسلخ عن قبحه في نظر الفاعل حال فعله، فيراه حسنا قال تعالى: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا)(فاطر: 8)، ولا شك حينئذ أنّ الخلل يكمن في المقدمات لا نفس الاختيار أو قوّة الإرادة.
ولا ينسحب هذا التفصيل على الإرادة الإلهية أو الاختيار الإلهي. والبحث فيه موكول إلى محلّه من علم الكلام، وعلم الأصول وخاصّة في مبحث الطلب والإرادة.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » بينونة الصفة وبينونة العزلة


مصطفى شاكر / العراق

السؤال: بينونة الصفة وبينونة العزلة

ذكر الفلاسفة ثلاثة مراتب من التوحيد الذاتي: الأولى التي يعتقدها عموم الناس بأنّ الله واحد. والمرتبة الثانية: التوحيد الذي يمكن أن يعبّر عنه بـ (كثرة الوجود والموجود) أي إن الله تعالى موجود والمخلوقات موجودة ولكن منفصلة ومنعزلة عنه تعالى.. هذه النظرية هي النظرية المشهورة بين فلاسفة المشّاء، وبين المتكلمين على اختلاف مشاربهم، وبين المحدّثين الأخباريين، وغيرهم وغيرهم.
والمرتبة الثالثة من التوحيد الذاتي الذي يعبّر عنه (بوحدة الوجود)، فالله تعالى موجود والمخلوقات موجودة ولكن البينونة هي بينونة صفة لا بينونة عزلة كما هو الحال على سبيل المثال بين الماء الحار وحرارته، فالحرارة قائمة بالماء ولكنها غير الماء بل صفتها، وهذه النظرية يؤمن بها الكثير من العرفاء ويستشهدون بقول أمير المؤمنين عليه السلام: (وَتَوحِيدُهُ تَميِيزُهُ مِن خَلقِهِ، وَحُكمُ التَّميِيزِ بَينُونَةُ صِفَةٍ لَا بَينُونَةُ عُزلَةٍ).
ولكن سؤالي بالتحديد هو كالآتي: كيف يفسر المحدثون هذه الرواية (بينونة صفة لا بينونة عزلة) بحيث هم يؤمنون بالنظرية الثانية لا الثالثة ؟

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نسلم أن المحدثين والمتكلمين كافة يقولون بالمرتبة الثانية من التوحيد، كما لا نسلم أن مراتب التوحيد ثلاثة بل هي أربعة، فالمعتقدون بوحدة الوجود على صنفين: من يقول بوحدة الوجود والموجود معا في عين الوحدة، أي أن حقيقة الوجود واحدة وأما الكثرة فهي اعتبارية لا حقيقة لها كالأمواج بالنسبة إلى البحر؛ وهو قول الصوفية على اختلاف مشاربهم، والصنف الآخر يذهب إلى وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة؛ أي أن حقيقة الوجود واحدة لكن لها مراتب مشككة (أي متفاوتة شدةً وضعفاً) حيث يرجع ما به الامتياز في كل مرتبة الى ما به الاشتراك؛ كمراتب النور فإن النور الشديد يمتاز عن النور الضعيف ولكن بأمر ليس بخارج عن أصل النورية، فشدة الشديد وضعف الضعيف ترجع إلى النور نفسه لا إلى أمر آخر، وهو رأي ملا صدرا الشيرازي وأغلب تلامذته ومنهم جملة من العرفاء المتأخرين... والعبارة المذكورة في حديث الامام التي تنص على (بينونة الصفة لا بينونة العزلة) تتفق مع هذا الصنف الأخير أي المرتبة الرابعة من التوحيد، ومعنى العبارة: أن صفات الله تعالى مباينة لصفات خلقه ولكنه ليس معزولاً عن خلقه وذلك لأن ربوبيته للخلق تقتضي الاحاطة بهم والقرب، وهو تبارك وتعالى أقرب إليهم من حبل الوريد.
ودمتم في رعاية الله

حسين جلال / العراق

تعليق على الجواب (68)

ما الفرق بين المرتبة الثالثة من الوحيد والمرتبة الرابعة؟
مع ذكر الامثلة في كل واحده
س/ كيف يمكن للإنسان تحقيق او التدرج في هذه المراتب؟

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يوجد تدرج حقيقي واقعي لمراتب وحدة الوجود المذكورة بل هناك تدرج بحسب المراد من الوحدة والكثرة في كل مرتبة وعليه يكون الترتيب هكذا:
1- وحدة الوجود والموجود معا . ( رأي الصوفية وهو باطل عندنا )
2- وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة ( وهو رأي ملا صدرا واتباعه وفي صحته او بطلانه نظر )
3- وحدة الوجود وكثرة الموجود ( وهي النظرية التي تذهب الى تكثر الوجود في السلسلة العرضية بلحوق القيود والمشخصات وان كان واحدا وبطلانها ظاهر )
4- كثرة الوجود وكثرة الموجود ( وهذه هي النظرية التي تؤيدها الاديان السماوية وكثير من الفلاسفة ولاسيما المشاءون ) .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » البرهان على عدم إمكان إله مثل الله تعالى


محمد الخفاجي / العراق

السؤال: البرهان على عدم إمكان إله مثل الله تعالى

هل يستطيع الله أن يخلق إله مثله؟

الجواب:

الأخ محمّد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

لو فرضنا أنّ الله تبارك وتعالى خلق إلها وجعله مثله في كلّ شيء، فلا يمكن أبداً أن يكون مثله تماماً، لأنّ ذلك الإله سيكون مخلوقاً من الله تعالى بينما الله غير مخلوق!
وليس الإشكال في قدرة الله عزّ وجلّ، بل في الإمكان وعدمه، لأنّ الإله المفترض مهما فرضناه مثل الله تعالى فلن يكون مثله تماماً، فالمثل لله لأجل أن يكون مثلا له ينبغي أن يكون خالقاً غير مخلوق، والقول بذلك يفضي إلى اجتماع النقيضين، لأنّ ذلك الإله المفترض سيكون مخلوقاً (لأنّ الله هو من أوجده)، وغير مخلوق لأنّه مثل الله (تعالى الله عن المثل علوا كبيرا)، واجتماع المتناقضين محال، والقدرة لا تتعلّق بالمحال.
 ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل يمكن انقلاب الزمان ورجوع الحوادث القهقرى باتجاه الماضي؟


محمد حبيب / العراق

السؤال: هل يمكن انقلاب الزمان ورجوع الحوادث القهقرى باتجاه الماضي؟

هل يستطيع الله إرجاع الزمن إلى الوراء بدون زمن مستقبلي؟

الجواب:

الأخ محمّد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

إنّ الله تعالى على كلّ شيء قدير، ولكن القدرة لا تتعلّق إلاّ بالمقدور في نفسه الممكن بذاته، وأمّا الأمر الممتنع بذاته أو المحال في نفسه فلا تتعلّق به القدرة، فلو كان معنى إرجاع الزمن إلى الوراء هو انقلاب حركة الزمان، فيكون سير الوقت القهقرى، بحيث يترتب على ذلك انقلاب الحركات ورجوع الفعليات إلى الاستعدادات على عكس سير الطبيعة، فيكون مثلاً نمو الناميات معكوساً بحيث تنحل المركبات إلى بسائطها، وينعكس نظام كون الأشياء وفسادها على سبيل المثال أن يكون مبتدأ أمر الإنسان في الدنيا شيخاً ثم يغدو مع الوقت شاباً، ثم وليداً، ثم جنيناً فيلج بطن أُمّه...الخ، فهذا النمط من الانقلاب الزماني محال، ولا يصحّ حينئذ السؤال عن تعلق القدرة به.
ولكن إذا كان معنى إرجاع الزمن إلى الوراء هو إمكان انتقال الاجسام والزمانيات على محور الزمن صوب الماضي من دون أن يترتب على ذلك تبدل النظام الطبيعي للحوادث، فهو مقدور وممكن وحينئذ تتعلّق به القدرة فيستطيع الله تبارك وتعالى أن يرجع إنسان في الوقت الراهن مثلاً إلى زمان قد انقضى أوانه وكذا يجعله في زمان سيأتي في المستقبل، فإنّ الزمن كما ثبت في النظرية النسبية بعد رابع للمكان، فمثلما يمكن التحرك ضمن الطول والعرض والارتفاع جيئة وذهاباً أو صعوداً وهبوطاً، يمكن كذلك نظرياً التحرك ضمن البعد الرابع، وعدم توفر الامكانيات والوسائل في الوقت الراهن لمثل هذا الانتقال في الزمان لا يعني أنه مستحيل، فهو إذاً ممكن والقدرة تتعلّق بالممكن.
ونود هنا التذكير بما نعنيه من (عدم تعلّق القدرة بالمحال)، حتى يتسنى لك في المستقبل أن تصوغ أسئلتك صياغة منطقية سليمة، مثال عدم تعلق القدرة بالمحال: أن يجتمع الوجود والعدم بحيث يكون الشيء موجوداً ومعدوماً معاً، ومنه اجتماع النقيضين الذي أشرنا إليه في جواب سابق، ومنه انقلاب الحقائق فيصير الواجب الوجود بذاته ممتنعاً أو ممكناً وبالعكس، ومنه أن يتصف الشيء بصفتين متعارضتين كأن يوصف جسم ما بأنّه أحمر وأزرق في نفس الوقت من دون أن يكون في جزء منه حمرة وفي جزء آخر زرقة، بل يكون كلّه أحمراً أزرقاً... ومنه تسلسل علل الشيء إلى غير النهاية بحيث لا تنتهي تلك العلل إلى علّة أولى، ومنه عود الشيء الأخير أولاً وترتبه على نفسه، وهو المسمّى بالدور كمن يعرف النهار بالشمس فيقول بأنّه زمان ظهور الشمس، ثم يعرف الشمس بالنهار فيقول هو جرم يظهر في النهار، فهذا التعريف دور باطل لأنّك قد عرفت الشيء بما لا يعرف إلاّ به. فكل هذه الامور تندرج في باب المحال.
ومعنى المحال هو غير الممكن، أو الممتنع الحدوث، أو الباطل في ذاته وحقيقته.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل دحضت الاكتشافات العلمية في الطبيعة والحياة الميتافيزيقا أو ما وراء الطبيعة؟


محمد الخطيب / الكويت

السؤال: هل دحضت الاكتشافات العلمية في الطبيعة والحياة الميتافيزيقا أو ما وراء الطبيعة؟

كيف يمكن معالجة التصورات الميتافيزيقية مع الاكتشافات العلمية الحديثة في الفيزياء الكمية و البيولوجيا؟ (اذا فرضنا) حيث يتم توجيه هذه الاكتشافات الى دحض تصورات ميتافيزيقية

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع الميتافيزيقا (ما وراء الطبيعة) يختلف عن موضوع الفيزياء والبيولوجي وسائر العلوم الطبيعية والحياتية... وعليه فالدحض والابطال للميتافيزيقا بسبب الاكتشافات العلمية في هذه الميادين لا معنى له، فلا تداخل بين الموضوعين ولا تطابق بين غرضيهما، ومثلما توجد اكتشافات جديدة في حقل العلوم الطبيعية كذلك توجد اكتشافات جديدة في حقل ما وراء الطبيعة، فعلى سبيل المثال استطاع الفيلسوف صدر الدين الشيرازي وهو من متأخري الفلاسفة أن يدخل بعض المباحث الأساسية إلى الفلسفة لم يتطرق إليها من كان قبله من الفلاسفة سواء أكانوا مشائين أم إشراقيين، ومن جملة ما استحدثه مواضيع مثل أصالة الوجود، والوجود الرابط، والحركة الجوهرية... الخ. فمثلما لا يصح أن يقال أنه بهذه الاكتشافات الجديدة في حقل الفلسفة الإلهية أو ما وراء الطبيعة قد دحض التصورات الطبيعية والبيولوجية كذلك لا يصح أن يقال العكس، فلكل ميدان موضوعه ومنهجه الخاص. ويكمن السبب في مثل هذه الأحكام المسبقة الثقة العمياء بالنظريات والاكتشافات المعاصرة وافتعال قطيعة ابيستيمولجية لا وجود له إلا في خيال المنبهرين بالماديات والطبيعيات.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » استحالة معرفة كنه حقيقة الخالق تبارك وتعالى


مصطفى عبد الله / السعودية

السؤال: استحالة معرفة كنه حقيقة الخالق تبارك وتعالى

1- اذا الله تعالى جعل قدرة العقل لا محدود؟ فهل يستطيع العقل اللامحدود إدراك الله اللامحدود؟
2- هل الله قادر أن يجعل الإنسان يعرف كنهه وحقيقته ( الله ) ؟

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الممكن للعقول أن تدرك آثار صفاته وأفعاله، ولكن يستحيل عليها إدراك كنه ذاته، لأن الممكن مهما علت رتبته لا يصل إلى الواجب.. ففرض أن للعقل إدراك لا نهائي (وإن كان فيه ما فيه فلسفيا) لو جاز له ان يتخطى عتبة الوجوب ليعرف ما هنالك من كنه حقيقة الباري سبحانه إلا أن تنقلب حقيقته إلى حقيقة الواجب، ومن المحال أن تنقلب حقيقة العقل إلى حقيقة أخرى حتى يتسنى له ادراك الواجب سبحانه إذ انقلاب الحقائق باطل، يضاف إلى ذلك أن ليس في صقع الوجوب ثمة إلا موجود واحد وهو الله تبارك وتعالى وقد دلت على ذلك أدلة التوحيد والأخبار المروية عن أهل البيت صلوات الله عليهم وأكثر من أن تحصر، وحينئذ فالممكن مهما فرض عاليا في سلسلة الشرف والرتبة لا يستطيع أن يعرف كنه حقيقة خالقه، ولو كان ذلك بالإمكان لكان أولى الناس به هو أقربهم إلى الله منزلة وأقواهم عقلا وأجلهم مقاما وهو نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو القائل: ((سبحانك ما عرفناك حق معرفتك)).
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الخلق أثار فعله، لا آثار ذاته... وفعله ممكن لا واجب


مصطفى عبد الله / السعودية

السؤال: الخلق أثار فعله، لا آثار ذاته... وفعله ممكن لا واجب

اذا كانت الموجودات صفات أفعال لله تعالى ؟
فهذا يقودنا إلى أن هناك ثمة تغيير قبل الخلق وبعد الخلق ؟
إذ أن قبل الخلق الله لم يفعل فعل ( لم يخلق الخلق ) ثم فعل الفعل ( خلق الخلق ) ؟
فهذا يقودنا إلى أن صفات أفعال الله ممكنات ؟
والأفعال صادرة من ذات الله تعالى ؟
فبالتالي يكون حدث تغيير في الله تعالى أن هناك فرق بين الله قبل خلق الخلق و بين الله بعد خلق الخلق ؟
فالأساس ذات الله حدث فيها تغيير لما خلق الخلق ؟
فماذا تقولون ؟

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الاستدلال غير صحيح، فرتبة الفعل تختلف عن رتبة الذات، إذ أن ذات الله تعالى رتبتها هي الوجوب، وأما الفعل فرتبته الإمكان الراجح، وسائر ما يصدر عن فعله أو مشيئته من الذوات والأفعال والجواهر والأعراض فهي آثار(أو صفات) فعله، والأثر لا يكون في رتبة المؤثر، ولا من سنخه، ولا يكون له وجود قبل التأثير، إذ وجوده نفس أثريته، فلو كان الأثر مقتضى ذات المؤثر من حيث ذاته، لا من حيث فعله، لم يكن أثراً أصلاً؛ إذ المفروض أن العلة التامة هي البسيطة المطلقة التي لا تركب فيها بوجه، أي أن الاقتضاء هو في (فعل الفاعل) لا في ذاته. فلا ينسحب على الذات الواجبة إمكان الفعل ولا ما يصدر عنه من الآثار. فالأثر لا يلحق رتبة المؤثر بوجه من الوجوه وإن بلغ ما بلغ (إنما تحد الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظائرها) كما ورد في الحديث.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الحكمة تعريفها وكيفية تحصيلها


محمد / الكويت

السؤال: الحكمة تعريفها وكيفية تحصيلها

(( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ))
ما هي الحكمة؟
وكيف تكتسب الحكمة؟
وكيف يكون الانسان حكيما ؟؟
يقول احد العلماء الحكيم من يستطيع ان يخلع روحه من بدنه؟ هل هذا صحيح

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقصد بالحكمة: الفلسفة النظرية والعملية معاً طبقاً لمباني الدين الإسلامي الحنيف، ولكل منهما شروط؛ أما شروط (الحكمة النظرية) فهي:
أ- أن يجمع قلبه على استماع المقصود والتوجه إليه من غير أن يريد العناد والرد، لأنه لو استمع وهو يريد الرد والعناد كان مشتغلاً بغير ما هو بصدده فيتفرق قلبه ولا يفهم المراد.
ب- أن لا تركن نفسه إلى ما أنست به، فإن حب الشيء يعمي ويصم، حتى أنه يصعب عليه مفارقة ما عنده، وإن ظهر له كونه مرجوحاً، فيتكلف في الجواب عما يخالفه.
ج- أن لا يعتمد على ما عنده من القواعد والضوابط، فإن من اعتمد على ذلك لا يكاد يصيب الحق، لأنه يرى كل ما يوافق قواعده صحيحاً.
وعليه: ينبغي لطالب الحكمة تركَ العناد والركون والأنس بالمسألة، وعدم الالتفات إلى القواعد، وإنما ينظر فيما يرد عليه من الكتاب والسنة وفيما أراه الله تعالى من آياته في الآفاق وفي نفسه بمحض فهمه وذكائه، بحيث يكون متعلماً من الكتاب والسنة وآيات الله سبحانه قابلاً منها مصدّقاً لها، فيكون تابعاً، ولا يكون مأوّلاً للكتاب والسنة وآيات الله سبحانه على ما يلائم مراده وهواه فيكون متبوعاً وهي تابعة له.

أما شروط الحكمة العملية فيمكن إيجازها بالعبارة التالية:((أن يكون الطالب مخلصاً لله عز وجل في توحيده وعبادته، بحيث لا يكون له غرض إلاّ رضى الله سبحانه في كل شيء)). والحكمة العملية هذه هي المصطلح عليها بعلم الأخلاق، ولكن ليس هو العلم المتفرع عن فلسفة اليونان التي أُسِست على نظرية الطرفين والوسط،إذ يرد عليها:((أنّ القوة المعتدلة نور والطرفان ظلمة، فكيف تتركب منهما؟ إذ المركب من الظلمتين ظلمة أشد منهما)). أي أنه كيف يصح أن تتركب الفضيلة وهي الوسط المعتدل من رذيلتين وهما جانبي الإفراط والتفريط؛ مع العلم أن الفضيلة نور، وكل من الرذيلتين ظلمة؟

أما دليل الحكمة فهو الدليل الذي يوصل من يستعمله إلى معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر، وإليها الإشارة بقول النبي صلى الله عليه وآله: ((اللهم أرنا الحقائق كما هي))؛ لأن الأشياء إذا نظرت إليها من حيث هي، مع قطع النظر عن مشخـّصاتها ومميزاتها، كانت مجردة عن كل ما سوى ذواتها، والشيء إذا نظرت إليه مع قطع النظر عن جميع مشخصاته ومميزاته خلص من جميع الجهات والكيفيات والنسب، وإذا خلص من ذلك كله تجرد عن الإشارات والهيئات والأوضاع، فلا يكون معنى ولا صورة لإستلزامهما الإشارة.
ولدليل الحكمة مستندان وهما: الفؤاد والنقل. أما الفؤاد فهو أعلى مشاعر الإنسان، لأنه محل المعارف الإلهية المجردة، وهو نور الله الذي ذكره عليه السلام بقوله: ((أتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)). والفؤاد أيضاً هو:الوجود من حيث كونه أثراً لفعل الله تعالى، فإن للشيء اعتباران: اعتبار من ربه وهو أنه آية الله، واعتبار من نفسه وهو هويته من حيث نفسه.
وإنما تم حصر دليل الحكمة الاصطلاحي في إدراك الفؤاد لأنه هو المشعر الوحيد الذي يدرك الشيء مجرداً عن جميع ما سوى محض وجود الشيء.

أما المستند الآخر لدليل الحكمة- أي النقل- فيقصد به الكتاب والسنة، ومعنى كونهما مستنداً لذلك الدليل أنهما محل استنباطه، لاشتمالها على الإحتجاج به على وجه لا يحتمل الخطأ والغفلة.
ولهذا الدليل شرط ينبغي أخذه بنظر الإعتبار، وهو: أن ينُصِف المستدل بدليل الحكمة ربّه، وتعليل ذلك: أنك إذا لم تنصف ربك لم يفتح باب النور والبصيرة على فؤادك، فإن قبلت منه فتح لك باب النور والهدى، وإن لم تقبل منه وأتّبعت شهوة نفسك أو ما تعودت به نفسك أو ما طابق قواعدك، وهي بخلاف ما ظهر لك، فإذا لم تنصف بعدُ ما بيَّن لك من الحق في نفسك حجب عنك نور الهدى والفهم، فلم تنتفع بما ظهر في نفسك
فهذا هو طريق تعلم الحكمة ذكرناه لك على وجه الاختصار. وأما ما ذكرته من خلع البدن فلا صلة له بتعلم الحكمة، ولكن بعض المرتاضين (أصحاب الرياضة الروحية) كالمتصوفة والبراهمة مثلا يقومون ببعض الممارسات ومنها خلع الجسد، وهو ما يسمى في علم الباراسيكولوجي (الإسقاط النجمي) ولا يشترط كون الانسان حكيما أو عارفا حتى يتمكن من ممارسة خلع الجسد.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل يمكن تعريف الله تعالى بأنه عقل غير محدود؟


مصطفى عبد الله / السعودية

السؤال: هل يمكن تعريف الله تعالى بأنه عقل غير محدود؟

هل يصح القول أن الله تعالى قبل أن يخلق الخلق ؟ لم يفعل شيئاً ؟ ولم يكن معه شيئاً ( كان الله ولا شيء معه ) ؟
ماهو شأن الله تعالى قبل أن يخلق الخلق ؟
هل الجواب ( كان الله ولاشيء معه ) ؟

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يصح ذلك، لأنك بهذا القول تجعل الله تحت جنس (العقل) مطلقا، وكأنك تقول: العقل نوعان: عقل بلا حدود، وعقل محدود.. والأول هو الله، والثاني هو سائر العقول الأخرى (العقول المحدودة)، وحينئذ سيكون لله تعالى ماهية خاصة كما أن لسائر الأشياء ماهيات، مع أن الله تعالى ماهيته أنيته، أو أنه لا ماهية له بالمفهوم المنطقي، لأنه لا يمكن السؤال عن الله بما هو؟

وبعبارة أخرى: سيكون تعريفك لله تعالى بأنه: عقل غير محدود، هو تحديد لحقيقة الله؛ لأن التعريف هو تحديد، ولكنك إذا حددته بهذا الحد أو التعريف فكيف يصح كونه غير محدود؟ (هذا خلف).
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الشيء يحتاج الى خالقه وجودا وبقاءً....


منير / لبنان

السؤال: الشيء يحتاج الى خالقه وجودا وبقاءً....

اريد ان توضحوا لي كيف ان الخلق لا يمكنه الاستغناء عن الله اي البعض قد يتصور ان الله خلق المواد و تتطورت بفعل نفسها و عوامل طبيعية و يتذرعون بفطرة هذه المواد على التطور فكيف ننقد هذه الفكرة؟

الجواب:

الأخ منير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل شيء يحتاج إلى الله تعالى حدوثا وبقاء، بمعنى أن الشيء المخلوق يتلقى مددا وجوديا من الله تعالى مادام موجودا، فإذا انقطع المدد الوجودي يفنى الشيء ويؤول أمره إلى العدم. وذلك لأن الكائنات أثار قائمة بمؤثرها قياما صدوريا وتحققيا، ولا غنى أو استقلال للأثر بنفسه من دون تأثير المؤثر، والمؤثر هو الله تعالى، والتأثير هو فعله، والآثار هي المكونات الصادرة عن فعله.
وبعبارة أخرى: فأن المخلوق لا تذوّت له (أي لا تتحقق له ذات موجودة) بنفسه، بل تذوّته يكون بغيره أي بـ(فعل) خالقه، وهذا الفعل هو المعنى المصدري لكلمة (الخلق)، ومثاله النور والأشعة، فإن النور هو فعل المنير (المنير هو مصدر الإنارة) والأشعة هي أثر ذلك النور المنتشر، وتنقطع الأشعة بانقطاع الاستنارة من المنير. فمثل الله تعالى - ولله المثل الأعلى - هو المنير أو مصدر الإنارة، ومثل فعله هو النور، ومثل مفعولاته أو مخلوقاته هو الأشعة. وهذه الأشعة قائمة بالنور قياما صدوريا (أي أنها صادرة عن النور) وقياما تحققيا (أي أن حقيقتها من حقيقة النور)، فمثلما لا يمكن للأشعة الاستغناء بنفسها عن النور والمنير فكذلك لا تستغني المخلوقات عن تأثير خالقها الذي يمدها بالوجود...
وقد ثبت في العلم الحديث أن مادة هذا الكون أصلها من الطاقة، وأن الطاقة تأتي من مصدر ما مجهول (من أعماق الكون)، ومهما حاولوا تغطية عظمة هذا المصدر بغربال الفرضيات والتصورات فإنهم لا يستطيعون أنكار وجوده، وإن اختلفوا في ماهيته وحقيقته.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » معنى قول امير المؤمنين (عليه السلام): لم يخلق الاشياء من اصول ازلية ..


هدى / البحرين

السؤال: معنى قول امير المؤمنين (عليه السلام): لم يخلق الاشياء من اصول ازلية ..

عن الإمام علي (عليه السلام) قال: لم يخلق الأشياء من أصول أزلية. و لا من أوائل أبدية. بل خلق ما خلق فأقام حده و صور ما صور, فأحسن صورته.
ما الفرق بين الحد و الصورة؟

الجواب:

الأخت هدى المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحد هنا هو ما جعل للشيء في ذاته، او هو الفصل بعبارة المناطقة، الذي يقع في جواب : أي شيء هو في ذاته . وبه يمتاز الشيء عن سائر الاشياء الاخرى الواقعة معه تحت جنس واحد، كالناطق بالنسبة للانسان، والصاهل بالنسبة للفرس ..
اما الصورة فهو الشكل الذي يظهر به الشيء، او التركيب العام له فالصورة تفتقر الى اجزاء تأتلف فتكون كلا يصدق عليه معنى واحد .... والصورة عند الفلاسفة اما صورة جسيمة، وهي جوهر ممتد قابل الابعاد الثلاثة ,واما صورة نوعية , وهي جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون ما حل فيه .
والحد والصورة من خواص المخلوقات، وفي كلام امير المؤمنين اشارة الى نفي ما زعمه بعض الفلاسفة من وجود جواهر واصول قديمة كالهيولى . فقوله : لم يخلق الاشياء من اصول ازلية ولا من اوائل ابدية تعريض باعتقادات هؤلاء الفلاسفة .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » احاديث في ذم الفلسفة


بهاء الدين / العراق

السؤال: احاديث في ذم الفلسفة

ما هو رأي ائمة اهل البيت (ع)
1- في نظريات الفلسفة ل أرسطو وأفلاطون وغيرهم؟
2- هل لأهل البيت ع نظرية خاصة في الفلسفة؟
3- البعض يعتبر ان الكلام في الفلسفة هو الابتعاد عن خط اهل البيت ع والميل نحو الصوفيه والمبتدعة وغيرهم! فما صحة هذا الاشكال؟

الجواب:

الأخ بهاء الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: وردت عدة احاديث في ذم الفلسفة بشكل عام ومنتحليها فعن الامام الصادق (عليه السلام) في حديثه مع المفضل بن عمر : فتبا وتعسا لمنتحلي الفلسفة ......الخ .
وعن الامام الحسن العسكري (عليه السلام) في كلامه مع ابي هاشم الجعفري : علماؤهم شرار خلق الله على وجه الارض، لانهم يميلون الى الفلسفة والتصوف .........الخ
وعن امير المؤمنين (عليه السلام) في جواب اليهودي المعترض عليه بأنه لا يعلم الفلسفة قال : اليست الفلسفة من اعتدلت طباعه، ومن اعتدلت طباعه صفي مزاجه، ومن صفي مزاجه قوي اثر النفس فيه . ومن قوي اثر النفس فيه سما الى ما يرتقيه، فقد تخلق بالاخلاق النفسانية، ومن تخلق بالاخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو انسان دون ان يكون موجودا بما هو حيوان ............الخ ولكن توجد فلسفات تتخذ من الدين ومبادئه منطلقا للتفلسف فاذا لم تتعارض مع الدين وكانت متفقة معه فلا اشكال فيها.

ثانياً: ليس لهم نظرية خاصة في الفلسفة، بل لديهم الحكمة وهي الفلسفة الحقة، وسائر الفلسفات ما هي الا اراء ومذاهب فكرية وعقائدية لا تمت الى حكمة اهل البيت بصلة .

ثالثاً: الكلام في الفلسفة او التفلسف لا اشكال فيه ان لم يكن خروجا عن الايمان والعقيدة، والا فيلزم المحذور المذكور .
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تركب الأجسام من مادة وصورة


ابو سالم / مصر

السؤال: تركب الأجسام من مادة وصورة

1- ما الدليل على تركب الأجسام من مادة وصورة ؟
2- هل يمكن أن تقبل المادة صورة غير جسمية ؟ وهل يمكن أن يكون ماليس بجسم ماديا ؟؟

الجواب:

الأخ أبا سالم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الدليل على تركب الاجسام من مادة وصورة بديهي لا يحتاج الى نظر ولكن ينبغي توضيح امر هام جدا: ان المادة الجسمية لها صورة جسمية وهناك مادة ابسط منها يطلق عليها الهيولى ولها صورة تسمى الصورة النوعية. ومثال المادة الجسمية الخشب الذي يصنع منه السرير والكرسي والباب والشباك والاواني..الخ والخشب قبل الصنع ليس له صورة الا الصورة النوعية أي (الخشبية) التي يختلف عن (الفضية) و(النحاسية )..الخ وهو بعد الصنع تكون له صورة من الصور المشار اليها .والحاصل ان الجسم ما دام جسما لابد له من صورة اذ لو لم يكن له صورة لكان مادة صرفة وهي الهيولى والهيولى لا تظهرالا بالصورة اذ هي استعداد مخض لقبول الصور .

ثانياً: لا يمكن ان يقبل الجسم صورة سوى الصورة الجسمية او النوعية وليس ثمة جسم الا ويكون ماديا لانه ان لم يكن له مادة فهو مجرد صورة ولا يطلق على الصورة جسما الا مجازا .
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تطور الفلسفة ومعنى الحكمة


بو محمد / الكويت

السؤال: تطور الفلسفة ومعنى الحكمة

أولاً: ما هي مراحل تطور الفلسفة الاسلامية؟ لاسيما أن البعض مازال مصراً على أنها نشأت على تلال فكر أهل اليونان..

ثانياً: البعض يقول بأن الفلسفة وردت منذ نشأة الاسلام.. والكلمة الاقرب التي كانت مستخدمة في النصوص الإسلامية الأساسية (القرآن والسنة) لكلمة الفلسفة هي كلمة (الحكمة)..ما رأيكم بهذا الرأي؟

الجواب:

الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الفلسفة الإسلامية بالمعنى المشهور لهذا الاصطلاح نشأت في زمن الخلافة العباسية بعد أن ترجمت كتب اليونان إلى العربية، وقد كان الكندي اول فيلسوف إسلامي حيث كتب عدة رسائل في الفلسفة نشرت في كتاب سمي رسائل الكندي الفلسفية، ولكن نضج الفلسفة الإسلامية وتطورها إنما كان على يد الفارابي الذي لقب بالمعلم الثاني (باعتبار أن ارسطو هو المعلم الاول)، وقد كتب الفارابي الكثير من الكتب في الفلسفة أهمها كتاب الحروف وكتاب أراء أهل المدينة الفاضلة وكتاب تحصيل السعادة، ثم ارتقت الفلسفة الاسلامية إلى اوج نضجها على يد ابن سينا الذي لقب بالشيخ الرئيس، واشتهر ابن سينا بكتابه الشفاء وهو من أعظم ما انتجه الفكر الاسلامي المشائي حتى الان، وله كتب اخرى هامة ككتاب النجاة وكتاب الاشارات والتنبيهات.
واتسمت الفترة التالية لابن سينا بالنقد للفلاسفة فظهر الغزالي والف كتابه الشهير تهافت الفلاسفة حتى زعموا بأن الفلسفة الإسلامية قد انتهى أمرها على يديه، ولكن ظهور ابن رشد في الاندلس وتصديه لكتاب الغزالي بكتابه الشهير تهافت التهافت قد أعاد الروح مجددا للتفلسف في بلاد الإسلام، ثم ظهرت مدارس أخرة فلسفية حاولت قدر الامكان التقليل من الاعتماد على ما كتبه المشاءون من اليونان والمسلمين، فظهرت مدرسة الإشراق على يد السهروردي حيث زاوج فيها بين الفلسفة اليونانية وفلسفة الفهلويين من حكماء الفرس، ثم اخيرا وبعد مخاض طويل ظهرت الفلسفة المتعالية التي شيد صرحها صدر الدين الشيرازي، وهي نسق فريد من المعارف العقلية اشتملت بالاضافة على فلسفة اليونان والفلسفة الاشراقية ما انتهى إليه النظر في علمي التصوف والكلام، وقد ابدع صدر الدين الشيرازي في ايجاد محاور جديدة للتفلسف لم تكن معهودة من قبل، وما كتابه الاسفار إلا موسوعة ضخمة من الافكار والمباحث العالية في الفلسفة تضمنت مختلف منازع الفكر الانساني حتى عصره وصيغت بعبارة فذة وسلسة على خلاف ما هو معروف من صعوبة العبارة الفلسفية وجفافها...

ثانياً: أصل كلمة فلسفة مشتق من كلمة (فيلاسوفيا) وتعني باليونانية : محبة الحكمة، وهذه الفلسفة ليست هي الحكمة المشار إليها في الكتاب والسنة، فالحكمة هي الكلام المحكم والرأي الصائب الذي يوافق الواقع، وهي لا تكون إلا ممن له اتصال بالسماء والوحي، فالحكماء هم الأنبياء والأوصياء أو من اخذ عنهم، لأن اقوالهم مطابقة للحق وكاشفة عن الحقيقة، ليس كل الناس يقدرون على فهم الحكمة، فلا يفهمها حق فهمها إلا القلة من الناس، ولذلك ورد في القرآن الكريم تقسيم الناس إلى ثلاث طوائف ومخاطبة كل منهم بما يفهمه قال تعالى: (وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي أحسن) اي ان الناس على ثلاثة اصناف: اهل الحكمة وهؤلاء يجب مخاطبتهم بلسان الحكمة ودليل الفؤاد، واهل الموعظة الحسنة، وهؤلاء يمكن دعوتهم بالمواعظ والارشادات وضرب الامثلة، والصنف الثالث: اهل المجادلة، لأنهم يميلون إلى البراهين الجدلية والادلة والاثباتات المنطقية، فدعوتهم يجب ان تكون بالتي هي احسن دون المجادلة بالتي هي اسوء كالمغالطات اللفظية والمعنوية.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » خطر الفلسفة المحتمل على العقيدة بين النفي والاثبات


بو محمد / الكويت

السؤال: خطر الفلسفة المحتمل على العقيدة بين النفي والاثبات

س1: عرفنا بأن الفلسفة الإسلامية نشأت في العصر العباسي، فهل يعتبر هذا العلم دخيل على الإسلام كون أن النبي (ص) والأئمة (ع) لم يتطرقوا اليه.. روي عن الإمام الحسن العسكري (ع) انه قال لأبي هشام الجعفري: يا أبا هشام! سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكة مُستبشرة، وقلوبهم مظلمةٌ منكدرة، السنَّة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنة.. علماؤهم شِرار خلق الله على وجه الأرض، لأنهم يميلون إلى الفلسفة والتصوّف...) سفينة البحار، عباس القمي، ج5 ص198-199 باب (الروايات في ذم الصوفية)- حديقة الشيعة، المقدس الأردبيلي، ص562؟

س2: ما الحاجة (الغرض) الى (من) الفلسفة طالما أن المعارف الإلهية نأخذها مباشرة من مدرسة أهل البيت (ع) دون الرجوع الى أقوال الفلاسفة؟

س3: ألا يتعارض مبحث الوجود (الذي هو صلب الفلسفة اليوم (الإلهيات) والذي يدرس في الحوزات وكليات الإلهيات) مع الأحاديث التي تنهى عن التفكر في ذات الله:
عن رسول الله (ص): (تفكّروا في كلّ شيء، ولا تفكّروا في ذات الله). (ميزان الحكمة، الريشهري ج3 ص1892)
وعنه (ص): (تفكّروا في خلق الله، ولا تفكّروا في الله فتهلكوا). (ميزان الحكمة، الريشهري ج3 ص1892)
وعنه (ص): (تفكّروا في الخلق، ولا تفكّروا في الخالق، فإنّكم لا تقدرون قدره). (ميزان الحكمة، الريشهري ج3 ص1892)
خرج رسول الله (ص) ذات يوم على قوم يتفكّرون، فقال: ما لكم تتكلّمون؟ فقالوا: نتفكّر في خلق الله عزّ وجلّ، فقال: وكذلك فافعلوا، تفكّروا في خلقه، ولا تتفكّروا فيه). (ميزان الحكمة، الريشهري ج3 ص1892)
عن الإمام عليّ (ع): (من تفكّر في ذات الله ألحد). (ميزان الحكمة، الريشهري ج3 ص1892)
وعنه (ع): (من تفكّر في ذات الله تزندق). (ميزان الحكمة، الريشهري ج3 ص1892)
وعن الإمام الصادق (ع): (إياكم والتفكّر في الله، فإنّ التفكّر في الله لا يزيد إلاّ تيهاً، إنّ الله عزّ وجلّ لا تدركه الأبصار ولا يوصف بمقدار). (ميزان الحكمة، الريشهري ج3 ص1892)
وعنه (ع): (من نظر في الله كيف هو؟ هلك). (ميزان الحكمة، الريشهري ج3 ص1892)
وعنه (ع): (يا سليمان! إنّ الله يقول: (( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ المُنتَهَى )) (النجم:42) فإذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا). (ميزان الحكمة، الريشهري ج3 ص1892)

الجواب:

الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الفلسفة التي هي (معرفة حقائق الاشياء بحسب الطاقة البشرية) كانت معروفة في بلاد الاسلام حتى قبل ترجمة كتب اليونان الفلسفية في العصر العباسي، فكل نظر في الأسباب القصوى للوجود هو معرفة من هذا القبيل وإن لم يطلق عليه فلسفة اصطلاحا، نعم الفلسفة في محاورها ومسائلها وأنماط أقيستها واستدلالتها كما وردت في كتب فلاسفة اليونان لم تكن معروفة لدى العرب والمسلمين، او بالأحرى كان نطاق معرفتها ضيقا جدا.
ولا شك بأن الحديث المشار إليه المروي عن الامام العسكري عليه السلام يؤكد على أن الفلسفة والتصوف -وهما التياران المعرفيان السائدن في ذلك العصر- فيهما خطر على عقائد عامة الناس وبعض الخاصة الذين افتتنوا بهما، ذلك لمعارضتهما جزئيا أو كليا لما ورد عن أهل البيت صلوات الله عليهم من المعارف الإلهية الحقة، أما الفلسفة ففي موضوعها لأنها تبحث في الوجود من حيث هو وجود وتتطرق في أثنائه إلى البحث عن العلة الأولى وحقيقتها وكيفية صدور سائر العلل والمعلولات عنها، وهو بحث لا يخلو في بعض مفاصله من مصادمة للعقيدة الحقة والشرع الاسلامي الحنيف، وأما التصوف ففي منهجه، حيث أن المتصوفة قد سلكوا سبيلا ابتعدوا فيه عن سبيل أهل البيت عليهم السلام فبنوا معرفتهم بالله عز وجل على اساس الكشف والمشاهدة عبر مسلك خاص يتدرج به السالك في المقامات إلى أن يبلغ درجة الفناء والاتحاد وغيرها من المقامات التي يترتب عليها القول بوحدة الوجود والموجود معا وهو مذهب باطل، بينما منهج اهل البيت عليهم السلام في معرفة الباري جل شأنه هو العمل بالشريعة واداء الواجبات واجتناب المحرمات وطلب التقرب إليه تعالى بالعمل الصالح والدعاء ومودة وموالاة اهل البيت عليهم السلام الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم.

ثانياً: لا توجد حاجة إلى الفلسفة من جهة الإيصال إلى المعرفة الحقة، ولكن الاطلاع عليها قد يكون في بعض الاحيان مفيدا لدرء خطر أعداء الاسلام الذين يحاولون التشكيك في عقائد المسلمين بالاعتماد على بعض النظريات الفلسفية والبراهين المغلوطة منطقيا، فاقتضت الحاجة أن يتعلمها البعض ولو من باب الواجب الكفائي لردع هؤلاء وكشف مواقع المغالطة في شبهاتهم.

ثالثاً: قد أشرنا في النقطة الأولى اعلاه إلى وجود مثل هذا الخطر، ولكن نلفت الانتباه إلى أن الفلسفة الإسلامية قد خطت خطوات جبارة في تنزيه الخالق تبارك وتعالى والتطرق إلى بعض المعارف الالهية على ضوء ما ورد في الشرع الاسلامي المقدس وتضمينها في البحث الفلسفي، ولا تبطل الفلسفة كلها جملة ببطلان بعض مذاهبها واتجاهاتها، بل إن كثيرا من مباحث الفلسفة غير الاسلامية لا ضرر منها على العقيدة كأغلب مسائل علم الطبيعة وعلم المنطق.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » توضيح حول ما تتعلق به القدرة وما لا تتعلق به


علي

السؤال: توضيح حول ما تتعلق به القدرة وما لا تتعلق به

الله سبحانه هو قادر على فعل كل شيء, لكن هنالك في بالي اشياء احارتني: قتل النفس, جعل واحد زائد واحد يساوي خمسة, جعل نهاية للابدية, اللابدية نفسها, وغيرها من الاشياء. هل يقدر سبحانه فعل ذلك أيضا؟ (والله هذه سؤال من جاهل يريد ان يعرف ربه ولا يضر في عقيدته شيئاً, فلا تنقدوني رجاءاً).

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى (القدرة) أنها تتعلق بمقدور ممكن، ولا تتعلق القدرة بغير المقدور أو المحال. وبعبارة أوضح: لا تتعلق القدرة بما يترتب استحالة ذاتية كاجتماع العدم والوجود، أو انقلاب الحقيقة، أو التسلسل إلى غير نهاية، أو ترتب وجود الشيء على نفسه... إن الله تعالى قادر على كل شيء، ولكن تلك الأمور المذكورة ليست بشيء حتى تتعلق بها القدرة، أنها لا شيء ولا يمكن أن تكون شيئا أبداً. ومثال ما تتعلق به القدرة أن الله تعالى الذي خلق سبع سماوات قادر أن يخلق سبعين سماء لو شاء، وأن الله قد خلق الأرض بهذا الحجم فهو قادر على أن يخلق أرضا بأضعاف حجمها، وأن الله قادر على أن يخلق الانسان كائنا بمائة رأس وأكثر ونحو ذلك.... فهذه كلها أمور تتعلق بها قدرة الله تعالى... ولكن ما معنى أن يخلق الله تعالى شيئا معدوما وموجودا في نفس الوقت؟ أو أن يخلق الله تعالى إنسانا هو في نفس الوقت خنزير ظاهرا وباطنا؟ ومن ذلك ما ذكرتموه في سؤالكم فالشيء الواحد لا يمكن أن يكون (من حيث هو واحد) خمسة لأن حقيقة الواحد تختلف عن حقيقة الخمسة فهو أما واحد أو خمسة، ومنها الأبدية فمعناها اللانهاية من جهة الزمان، فإذا بلغت حدا تنتهي إليه فهي ليست ابدية، ونحو ذلك من المحالات التي لا تتعلق بها القدرة.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » رد قول المتصوفة: بسيط الحقيقة كل الأشياء


يقين حسن / السعودية

السؤال: رد قول المتصوفة: بسيط الحقيقة كل الأشياء


ما معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء ؟ وهل كل من اعتقد بأن كل بسيط الحقيقة كل الأشياء يدخل النار أم لا ؟

الجواب:

الأخت يقين المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرادهم من بسيط الحقيقة العقل وما فوقه من البسائط ومنها الله تبارك وتعالي، فهم يقولون: أن كل بسيط الحقيقة فهو كل الاشياء، واستدلوا عليه بهذا الدليل: ان كل موجود سُلب عنه امر وجودي فهو ليس بسيط الحقيقة، بل ذاته مركبة من جهتين: جهة بها هو كذا وجهة هو بها ليس كذا، فبعكس النقيض: كل بسيط الحقيقة هو كل الاشياء.
ويرد عليه: إن بسيط الحقيقة هذا هل هو الذي فُرض معه شئ غيره ولم‌ ينف عنه لئلا تتركب حقيقته من الاثبات و النفي، أم هو الذي لم‌ ينف عنه شئ لانه لم‌ يكن معه شئ في رتبته؟ فإن كان بسيط الحقيقة هو الذي معه شئ غيره ولم‌ ينف عنه فهذا مركب وليس بسيطا، وان نفي عنه ذلك الغير لم‌ يكن ذلك البسيط كل شيء، اذ لا شئ غيره الا المنفي، فيتركب من الاثبات والنفي، وان كان هو الذي لم‌ ينف عنه شئ لعدم وجود شئ في رتبته فهذا بسيط الحقيقة، ولكن اي شئ يكون هو كله؟ ثم إذا أريد به الله تعالى فالأشياء كلها صنعه، منها ما كان ومنها ما سيكون ومنها ما لا يكون وإن كان ممكنا (كالموهومات التي لا واقع لها وإن كانت موجودة في الذهن)، ومنها حق ومنها باطل ومنها طيب ومنها خبيث، وكل شئ من هذه إنما هو شئ بما هو هو من طيب وخبيث وحق وباطل وكون وعدم، فعلى قوله: (بعكس النقيض بسيط الحقيقة كل الأشياء) يلزم أن يكون الله تعالى كل ما كوّنه ومالم‌ يكوّنه وكل حسن وكل قبيح، وهو باطل بالضرورة... وأيضا النفي لا يكون قيدا للثابت الا إذا اخذ قيداً للاثبات الذي هو الإيجاد، ليتحقق التركيب في الحقيقة، لا النفي الذي هو لأجل نفي شئ حتى يتميز عند المميز كما في الصفات السلبية.
المعتقد بأن بسيط الحقيقة كل الاشياء إن قصد بذلك الله عز وجل فهو كافر، لأمور أهمها أنه يجعل المخلوق في رتبة الخالق، ويترتب على اعتقاده هذا الاعتقاد بوحدة الوجود والموجود معا، ونفي الواقعية الخارجية، ونفي التكثر في الحقيقة، وغيرها.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » عجز القابل ليس تحديدا لقدرة القادر


ياسر الحسيني / العراق

السؤال: عجز القابل ليس تحديدا لقدرة القادر

ورد في كتاب تجريد الاعتقاد في بحث القدرة قوله ((إن الله قادر على كل مقدور)) وشرحها اهل العلم بانه ليس ذلك بنقص بفاعلية الفاعل ولكن النقص بقابلية القابل وأعتقد إن فيها نوع من تحديد وتقييد للقدرة الالهية لملاحظة الايات الواردة في القدرة
(( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ)) (البقرة:20)
(( أَلَم تَعلَم أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ)) (البقرة:106)
(( وَلِلَّهِ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ )) (آل عمران:189)
وعشرات الآيات توحي ان القدرة مطلقة بلا اي قيد حتى من جهة ما قالوه من نقص قابلية القابل فلعل في الآية التالية نفي لما قاله شراح التجريد
(( أَيَحسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُسَوِّيَ بَنَانَهُ)) (القيامة:3-4)
وتوضيحها وحسب التفسير العلمي لهذه الظاهرة ان العظام تتحلل مع التراب وتتداخل في جذور النباتات والحيوان ياكل من النبات ويتكون جزءا من جسمه على هذه النباتات ويتغذى الانسان على الحيوان فينمو وتتكون له خلايا منه.
وهنا كيف تكون قابلية القابل مؤهلة للإرجاع على ما كانت عليه سوى القدرة المطلقة لله عز وجل نرجو تفسير هذا الكلام واعطائنا وجهة النظر الصحيحة

الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما أجابوا به من أن العجز ليس في الفاعل وانما هو في القابل ليس تحديدا أو تقييدا للقدرة المطلقة الواجبية التي هي عين الذات المتعالية، وذلك لأن القدرة لا تتعلق الا بالممكن، وأما المحالات الذاتية الباطلة الذوات كسلب الشيء عن نفسه والجمع بين النقيضين ورفعهما مثلا، فلا ذات لها حتى تتعلق بها القدرة، فحرمانها من الوجود ليس تحديداً للقدرة وتقييداً لاطلاقها.
وأما ما ضربته مثلا للقابلية من خلال عملية تكون ونمو للخلايا ورجوع المتحلل من الجسد العنصري للانسان ليصير عبر التغذية جزءأ من جسد آخر... فلا ينهض في مقام التمثيل لنفي دعوى عجز القابل مع وجود قدرة الفاعل القادر. وذلك لأنا لا نسلم أن يكون العجز في القابلية هو تقييد لقدرة الله سبحانه المطلقة، إذ أن عجز القابل - كما تقدم- هو عدم استعداده الذاتي للقبول، أي عدم وجود ما هو أبعد من حدود ما هو مستعد له، ومن غير الممكن أن يتجاوز الشيء طوره وحدّه، وإلا لحصل الانقلاب في الحقائق ولأمكن أن يتعدى الشيء عن رتبته الذاتية فيصير كل شيء مستعدا لأن يكون اي شيء آخر، وهذا محال، والقدرة لا تتعلق بالمحال لأنه باطل الذات والحقيقة.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تعريف العلة والمعلول


هنادى سعيد / البحرين

السؤال: تعريف العلة والمعلول

ما تعريف العلة والمعلول على حد

الجواب:

الأخت هنادي المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلف الفلاسفة والمتكلمون في تعريف العلة والمعلول.
قال الشيخ الرئيس ابو علي الحسين بن سينا في رسالة الحدود: (إن العلة هي كل ذات يلزم منها أن يكون وجود ذات أخرى...).
وقال المحقق الطوسي : (كل شيء يصدر أمرا إما بالاستقلال أو بالانضمام فإنه علة لذلك الأمر، والأمر معلول له).
وأورد عليه القوشجي في شرحه للتجريد: (والصواب: أن يقال: العلة ما يحتاج إليه أمر في وجوده).
ولهم في كتبهم في تعريف العلة والمعلول عبارات شتى، راجع المنظومة ص117 والاسفار ج2 ص127 وحكمة الاشراق ص63 وشرح المقاصد ج1 ص152 وشرح المواقف ص168.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الوجود الرابط هو وجود حقيقي لا ظلي


احمد / لبنان

السؤال: الوجود الرابط هو وجود حقيقي لا ظلي

الكثرة المتحققة في الوجود هي كثرة اعتبارية، فليس في الوجود سوى الحقيقة الواحدة الأحدية البسيطة المنزهة عن التركب والتكثر... وهي حقيقة واجب الوجود جل وعلا، وكل ما دونه هو ظل له وفيض منه، وجوده وجود رابط...
سؤالنا هو حول معنى (الاعتبار)، وحول إثبات أن الكثرة إعتبارية وليست حقيقية.

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى (الاعتبار) في سياق النص المذكور هو امتناع التحقق في الخارج، وللاعتبار معان أخرى لغوية واصطلاحية لا يتسع المقام لذكرها.. والنص باستثناء ذيله (عبارة: وجوده وجود رابط) يشير إلى ما يسمى بوحدة الوجود والموجود معا، وهي نظرية صوفية بنى عليها المتصوفة عقيدتهم الخاصة القائلة بان الاشياء الخارجية لا حقيقة لها ولا تذوت، وإنمامن شؤون الذات الالهية، فالكثرة التي نشاهدها ليست كثرة حقيقة بل اعتبارية. وقد تم نقد هذه النظرية في الفلسفة المتعالية وإبطالها، ويشير إلى ذلك ما ورد في ذيل النص المذكور، فإن عبارة (وجوده وجود رابط) لا تتسق مع سائر النص، لان الوجود الرابط هو وجود حقيقي لا وجود ظلي اعتباري، وبالتالي فالنص عبارة عن تلفيق بين نظريتين متعارضتين: نظرية وحدة الوجود والموجود معا التي قال بها المتصوفة ونظرية وحدة الوجود والموجود في عين كثرتهما التي نادت بها الفلسفة المتعالية.
ولمزيد الاطلاع ارجع صفحتنا العقائدية: حرف الفاء: الفلسفة/ وحدة الوجود (1) و(2) و (3)...
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تقسمات متعددة للعوالم


سيما عبد الحميد / البحرين

السؤال: تقسمات متعددة للعوالم

قرأت في الكتب أن هناك 3 عوالم عالم العقل، عالم المثال وعالم المادة وفي موقع آخر قرأت عن عالم الجبروت والهاهوت واللاهوت والناسوت أريد توضيح هذه العوالم ولكم مني جزيل الشكر ورحم الله والديكم وهل أن بعضها يخص عالم النفس والبعض الآخر يخص عالم الامكان.؟

الجواب:

الأخت سيما المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يختلف التقسيم بالنظر إلى اختلاف اساس القسمة، فتقسيم العالم إلى عام العقل وعالم المثال وعالم المادة يكون بحسب درجة صفاء وكدورة العوالم من الكثافات العنصرية والصور الجسمية، فعالم العقل عالم لا تشوبه كثافة مادية ولا صورية، وعالم المادة هو عالم الكثافات العنصرية والأجسام المادية، وعالم المثال هو عالم متوسط لطيف ليس فيه عناصر مادية وإنما صور مجردة قائمة بأجساد أثيرية.

وأما تقسيم العالم إلى عالم اللهوت وعالم الجبروت وعالم الملكوت وعالم الملك فهو بحسب درجة التجرد من التعلقات، فعالم اللهوت مجرد من كافة التعلقات، وعالم الجبروت مجرد من التعلقات المادية والصورية معا ولكنه غير مجرد من المعاني العقلية ويسمى أيضاً بعالم العقول، وعالم الملكوت عالم مجرد من التعلقات المادية والصورية والمعنوية وهو عالم النفوس المجردة القابلة للتعلق بالاجسام، وعالم الملك هو عالم التعلقات بكافة أنواعها مادية ومعنوية وصورية، وبين الملك والملكوت عالم المثال وهو عالم مجرد من المواد العنصرية ولكنه غير مجرد من الصور الجسمية، وبين الجبروت والملكوت عالم الأمر وهو عالم الأرواح.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل تفنى المجردات


حسن / ايران

السؤال: هل تفنى المجردات

هل تفنى المجرّدات - كالأرواح والملائكة- ؟!
وإذا كان لا تفنى كيف نفهم رواية موت عزرائيل كما في بعض النصوص؟
وهل هذا يتعارض مع ما ثبت بالدليل العقلي فتُطرح الرواية أو توجّه ؟

الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن كنت تعني بالفناء ما يقابل البقاء، فنعم إن المجردات لا تفنى لأن الفناء لا يعرض إلاّ المركبات حيث يحصل تحللها أما البسائط ومنها المجردات فلا يعرضها التحلل فتلزم حالة واحدة ما دام الزمان... والأرواح والملائكة بسائط وهي مجردة عن شوب المادة فلا يعرضها (والحال هذه) الفناء، ولذلك ورد عن النبي(ص): (خلقتم للبقاء لا للفناء).

أما إذا كنت تريد بالفناء ما يكون من جهة الواهب للوجود فلا جرم أنه بانقطاع مدد الوجود يستحيل كل شيء إلى عدم محض حتى البسائط.. فظهر أن هذا القول (أي عدم فناء المجردات) مبتن ٍ على فرض توفر فيض الوجود من الموجد جل وعلا. فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » نظرية الوجود


غزوان حسين مفتن / العراق

السؤال: نظرية الوجود

مختصر عن نظرية الوجود

الجواب:

الأخ غزوان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نظرية الوجود:
وهي النظرية القائلة ان الموجود يحتاج إلى علة، لأجل وجوده . وهذه الحاجة ذاتية للوجود، فلا يمكن ان نتصور وجودا متحررا من هذه الحاجة، لأن سبب الافتقار إلى العلة سر كامن في صميمه . ويترتب على ذلك ان كل وجود معلول . وقد أخذ بهذه النظرية بعض الفلاسفة، مستندين في تبريرها علميا إلى التجارب التي دلت في مختلف ميادين الكون على ان الوجود بشتى ألوانه وأشكاله التي كشفت عنها التجربة لا يتجرد عن سببه ولا يستغني عن العلة. فالعلية ناموس عام للوجود، بحكم التجارب العلمية . وافتراض وجود ليس له علة مناقض لهذا الناموس، ولأجل ذلك كان ضربا من الاعتقاد بالصدفة . التي لا متسع لها في نظام الكون العام. (لمزيد الاطلاع انظر: فلسفتنا - السيد محمد باقر الصدر - ص 272)
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ماذا كان يفعل الله قبل الخلق


علي كريم / العراق

السؤال: ماذا كان يفعل الله قبل الخلق

ماذا كان يفعل الله قبل خلق الكون هذا هو سؤالي

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السؤال من الناحية الفلسفية غير صحيح، لأن القبلية بالمعنى الزماني لا تناسب إلا الزمانيات، والله جل شأنه هو خالق الزمان والزمانيات، فلا يجري عليه قول متى وأين وكيف، لأنه أيّن الأين وكيّف الكيف وأبدع المتى, فالقبلية التي هي السبق على ثمانية أنحاء حسبما عثر على ذلك بالاستقراء.
1- السبق الزماني: وهو السبق الذي لا يجامع فيه السابق اللاحق, وهذا مختص بالزمان والزمانيات وهو المتبادر من مفروض سؤالكم، ومثاله تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض كتقدم الأمس على اليوم, أو تقدم الحادثة في الزمان السابق على حادثة أخرى في الزمان اللاحق.
2- السبق بالطبع: وهو تقدم العلة الناقصة على المعلول، كتقدم الأثنين على الثلاثة، فيقال: الأثنين قبل الثلاثة.
3- السبق بالماهية: وهو تقدم علل القوام على معلولها، كتقدم أجزاء الماهية النوعية على النوع، مثاله: تقدم الحيوان والناطق على الإنسان، وعد منه أيضاً تقدم الماهية على لوازمها كتقدم الأربعة على الزوجية. وتقدم الإنسان على قابل صنعة الكتابة.
4- السبق بالحقيقة: كتلبس السابق بمعنى ذاتي, وتلبس اللاحق بمعنى عارض, مثل تلبس الماء بالجريان حقيقة وبالذات لأن ذات الماء أنه جار، وتلبس الميزاب أو الساقية بالجريان بالعرض تبعاً للماء, فيقال جرت الساقية وجرى الميزاب.
5- السبق بالدهر: وهو تقدم العلة الموجبة على معلولها، من حيث إيجابها لوجود المعلول وإفاضتها له، كتقدم عالم العقول على عالم النفوس وعلى عالم المادة.
6- السبق بالعلية: وهو تقدم العلة التامة على المعلول، كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح، وإن كانا متقارنين زماناً.
7- التقدم بالرتبة: وهو على نحوين, الأول تقدم الأجناس والأنواع على بعضها البعض، كتقدم جنس الأجناس على الجنس القريب، أو تقدم النوع العالي على النوع السافل، والثاني كتقدم الإمام على المأموم والرئيس على المرؤوس.
8- السبق بالشرف: وهو السبق في الصفات الكمالية، كتقدم العالم على الجاهل والشجاع على الجبان والسخي على البخيل... وهلم جرا.
فقولكم في السؤال: الله قبل أن يخلق الخلق ماذا كان يفعل؟ المتبادر منه أنكم تسألون عن القبلية والسبق الزماني, والحال أن السؤال عن أمر زماني قبل خلق الخلق والزمان ليس بصواب.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ما هو المقصود من الهاهوت


ام رضا

السؤال: ما هو المقصود من الهاهوت

قرأت في محاضرة ان مقام الهاهوت وهو مقام الرسول وامير المؤمنين قبل مقام الله كيف؟

الجواب:

الأخت ام رضا المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد لنا من تعداد العوالم صعودا حتى يتبين لك ما هو المقصود من الهاهوت في لسان بعض الحكماء: فالعوالم تبتدأ من عالم الناسوت ويسمى ايضا بعالم الملك وعالم الشهادة وهو ما تحت الجسم الكلي اي عالم الاجسام، ويدخل فيه السماوات والارضون وما بينهما، وعالم الملكوت وهو عالم النفس الكلي والملكوت مبالغة من الملك للإشارة إلى عالم النفوس في قبال عالم الأجسام، وعالم الجبروت وهو عالم العقل الكلي والحقيقة المحمدية التي هي اول صادر من مشيئة الله سبحانه، وعالم اللاهوت أي عالم اتصاف الحقيقة المحمدية بصفات الربوبية إظهاراً للإلوهية، وعالم الهاهوت وهو عالم (لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو ...) وهو عالم الوجه الأعلى من الفؤاد الذي هو الطرف الأعلى من الحقيقة المحمدية مع قطع النظر عما تحته، وهو الأزل الأسفل والعنوان الأعلى، ثم عالم الأزل الأصلي أي عالم الذات البحت الذي لا اسم له ولا رسم، وهو في العالم وليس في العالم، ليس في مكان ولا يخلو منه مكان، ولا يجري عليه الزمان ولا يخلو منه الزمان.

وعلى هذا فالهاوت هو مقام العنوانات والعلامات والمقامات التي لا تعطيل لها في كل مكان لا فرق بينها وبينه سبحانه إلا أنها عباده وخلقه فتقها ورتقها بيده (كما وردت الاشارة إليه في دعاء الحجة عليه السلام في كل يوم من شهر رجب)، وهذا المقام هو لهم صلوات الله عليهم لا يشركهم فيه أحد لا نبي مرسل ولا ملك مقرب. والكلام في هذا الموضوع طويل الذيل نقتصر فيه على ما ذكرنا.
ودمتم في رعاية الله


علي امير / العراق

تعليق على الجواب (69)

يرجى توضيح أكثر وتسبيط اكثر
ثم ما المقصود لنا مع الله حالات هو فيها نحن ونحن هو
يعني هم الله والله هم ؟
ثم ما الفرق بين هذا المعنى ووحدة الوجود ؟
كلامنا لا على نحو الانكار بل الاستفاهم

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حين الكلام عن الذات الإلهية فنحن لا نكشف بكلامنا عن حقيقتها فهذا محال، ولكن مع ذلك نحن نتكلم عن الله تعالى، بل نعبر عن ذاته بألفاظ لها معنى، وذلك لأغراض تتعلق بالمعرفة وتقديم الأدلة على التوحيد، فنعبر عن الذات وصفاتها بألفاظ، فنستعمل مثلاً ألفاظ مخصوصة من قبيل: الذات البحت، والمجهول النّعت، وذات بلا اعتبار... الخ، هذه الالفاظ لها معان تدلّ عليها وهي مخلوقة خلقها الله سبحانه لعباده ليعرفوه بها، لأنها تدلّ بصفة الاستدلال عليه لا بصفة الكشف عنه، فاذا اطلقت هذه الألفاظ دلّت على تلك المعاني، وهي ما اسميناه في جوابنا: العنوانات للذات والعلامات والمقامات التي لا تعطيل لها... وهذه العنوانات هي مظاهر له تعالى خلقها وجعلها محالّ افعاله وارادته، وهي وجهه الى عباده يعرفه بها من عرفه، كما أنك تعرف النار اذا رأيت الحديدة المحماة بها؛ لأنها اي الحديدة المحماة محل فعل النار وتأثيرها، وكذلك تلك المقامات لا تفقد في حال كما قال تعالى: (( فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ )) (البقرة:115).

هذه المقامات هي موضوع علم التوحيد لأن علم التوحيد يبحث فيه عن عوارض هذه المقامات الذاتية، وليس موضوع علم التوحيد كما قاله المتكلمون انه ذات الله تعالى، لأن ذات الله لا تدرك، فكيف يبحث عن عوارضها الذاتية؟ مع انه تعالى لا عوارض له الّا صفات هي عين ذاته بكل اعتبار او هي احكام المقامات التي هي عنوانه، فاذا توجّهت العبارات المطلقة والاعتقادات الصافية وقعت على العنوان وليس على الذات، والذي يبحث العارف فيه من المقامات هي اركان التوحيد، لأن تلك المقامات عوارضها الذاتية هي اركان التوحيد، وإالى هذا اشاروا عليهم السلام بقولهم: نحن الاعراف الذين لايعرف الله الّا بسبيل معرفتنا، و لولانا لما عرف الله، ومن عرفنا عرف الله، ومن لم يعرفنا لم يعرف الله، و يعرفك بها من عرفك، ومن اراد الله بدء بكم، ومن وحّده قبل عنكم، ومن قصده توجّه بكم... وامثال ذلك من كلماتهم عليهم السلام . فهذا هو مقام الهاهوت.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الارادة الالهية وتعلقها بالممتنع


عبد الله الحساني / العراق

السؤال: الارادة الالهية وتعلقها بالممتنع

1- هل يمكن ان يتخلف المراد عن ارادة الله سبحانه وتعالى؟...مع الاخذ بنظر الاعتبار عدم تحديد نوع الارادة في السؤال.
2- هل يصح القول بأن المراد يتخلف عن ارادة الله سبحانه وتعالى في الممتنع عن الوجود.

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
1- لابد في الاجابة عن هذا السؤال من تحديد نوع الارادة الا اذا عنيتم من عدم تحديدها توافق الارادتين فحينئذ لا يتخلّف المراد عن الارادة. فالارادة نوعان : ارادة تكوينية وارادة تشريعية والذي يستحيل تخلفه عن الارادة هو المراد بالارادة التكوينية لا التشريعية لان الله تعالى اذا اراد شيئا فانما يقول له كن فيكون اما بالنسبة للارادة التشريعية فيمكن ان يعلم بالمصلحة في فعل المكلف ولكنه لا يريده بالارادة التكوينية فيتخلف المراد .
2- لا توجد قضية موضوعها الممتنع الوجود فهكذا قضية ليست سوى قضية سالبة بانتفاء الموضوع وبعبارة ثانية :ان فرض تعلق الارادة الالهية بالممتنع الوجود فرض لا واقع له لعدم واقعية الممتنع الوجود اذ ما لا وجود له لا واقعية له .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » حثية النفس الثابتة


فهد كامل / العراق

السؤال: حثية النفس الثابتة

كيف يعبر عن النفس بانها الحثيّة الثابتة في الانسان مع اننا نرى ان النفوس توجد خالية من كل شيء ثم تكتسب بعد ذلك فضائلها او رذائلها

الجواب:

الأخ فهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله
النفس من شأنها الترقي ابتداءا من النفس الهيولائية التي ليس فيها فعلية بل هي قوة واستعداد محض، حتى تبلغ الى اوج الفعلية بخروج ما فيها من الاستعداد والقابليات الى الفعل والتحقيق.
وربما لا يناسب وصف بعض النفوس بالترقي، اذا ان ما تتكسبه النفس قد يهبط بها الى دركات من الانحطاط، ولكننا نتكلم عن نفس خروج النفس استعدادتها وكموناتها الى فعلياتها وهذا كما يحصل بالتطبع بالصفات الحميدة يحصل ايضا بأضدادها . وفي جميع الاحوال فان النفس لا تنقلب بما تكتسبه في مراحل تطورها الى حقيقة اخرى، وبالتالي فالحيثية الثابتة في النفس هي احتفاظها بهويتها خلال مدة بقائها.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » ما هو سبب استعمال البرهان الأني في أدلة التوحيد وبعض الأدلة كدليل النظم ودليل الحدوث رغم عدم افادته لليقين؟


فهد كامل / العراق

السؤال: ما هو سبب استعمال البرهان الأني في أدلة التوحيد وبعض الأدلة كدليل النظم ودليل الحدوث رغم عدم افادته لليقين؟

جملة من البراهين كبرهان الحدوث والامكان والنظم هي براهين انية وهذه البراهين يستدل بها في كتب العقائد فما الوجه لاستدلالهم بها اذا لم تكن مفيدة لليقين

الجواب:

الأخ فهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاستدلال بالمعلول على وجود العلة وصفاتها المعروف بالبرهان الاني (ومنه دليل النظم، ودليل الحدوث) وإن لم يكن مفيداً لليقين إلا أنه صالح للاثبات ومدخلا إلى حصول الايمان وهو المطلوب في أدلة التوحيد، وفي بعض الاحيان مقدمة للتنبه إلى مسلك العلم اليقيني الذي يفيده الدليل اللمي بل وصنف آخر من الدليل الإني كذلك كما سيتضح، والغالبية العظمى من الناس لا يستطيعيون بسبب اندكاكهم بعالم الأثار والمسببات وغفلتهم عن العلل والاسباب القصوى فهم مأخذ البرهان اللمي أو إقامة الدليل على اثبات المعلول بواسطة العلة، إذ لو كان متيسرا لهم ذلك لم تكن هناك حاجة إلى ذكر البراهين الانية في كتب التوحيد، فإن وضوح العلة يغني عن إقامة البرهان على وجودها، والمطلوب في باب العقائد هو اثباتها لمن يشك في وجودها او يتعذر عليه فهم بعض صفاتها ومنه الخالقية مثلا، ولذلك لا يفتقر بعض الناس كالصديقين من عباد الله تعالى إلى الدليل الإني لأن العلة عندهم أوضح من المعلول واكثر انكشافا.... فاقتضى الامر تدريج ذوي القرائح المتوسطة والضعيفة بتنبيههم إلى وجود العلة وبعض صفاتها من خلال إقامة البراهين الإنية المشار إليها ...
ثم إنهم عرفوا اليقين بأنه (العلم بأن كذا كذا وأنه لا يمكن أن لا يكون كذا بالفعل أو بالقوة القريبة منه) وبينوه بأنه لو تحقق العلم بوجود ذي سبب وجب تحقق العلم بوجود سببه قبله والا جاز عدمه وهو مساوق لجواز عدم السبب وقد فرض العلم بأنه موجود بالضرورة.. هذا خلف، وفرعوا على ذلك عدم افادة أحد قسمي البرهان الإني للعلم وهو القياس الذي أوسطه علة لوجود الأصغر، وبعبارة أخرى القياس الذي يتوسل فيه بآثار الشيء إلى اثبات نفسه؛ وذلك أن العلم بالمعلول لا يتم الا مع العلم بوجود علته قبله، فيكون اثبات وجود العلة به ثانياً لغوا لا اثر له (وقد أوضحنا مع ذلك فائدته)، فينحصر البرهان وهو القياس المفيد لليقين في قسمين: أحدهما البرهان اللمي الذي يسلك فيه من اثبات العلة إلى اثبات المعلول، وثانيهما البرهان الإني الذي يسلك فيه من بعض اللوازم العامة إلى بعضها كالبراهين الإنية المستعملة في الفلسفة الأولى (ومنه الملازمات العامة بين أحكام الوجود المطلق الذي لا علة له).
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الدليل الاني والدليل اللمي


فهد كامل / العراق

السؤال: الدليل الاني والدليل اللمي

يقول المحققون من علماء المنطق ان برهان الان الدليل لايفيد اليقين بالمعنى الاخص ومن هنا تنشأ مشكلة وهي ان ظاهر جميع الادلة الكلامية على وجود الله تبارك وتعالى اني فما هو الحل لهذا الاشكال ارجوا الجواب مفصلا وخالي من التعقيد

الجواب:

الأخ فهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان برهان الإن لا ينحصر فيما يسلك فيه من المعلول إلى العلة، فهذا المسلك لا يفيد اليقين كما قال المناطقة، ولكن ربما يسلك فيه من بعض اللوازم العامة التي للموجودات المطلقة إلى بعض آخر وهو يفيد اليقين، كما بينه الشيخ في كتاب البرهان من منطق الشفاء... ومهما يكن من أمر فإن البرهان الإني ليس هو البرهان الوحيد المستعمل في علم الكلام، بل استعمل ايضا الدليل اللمي وهو الاستدلال بالعلة على المعلول، لوضوح كون العلة اقوى وجوداً ودلالة من المعلول، ولكن السبب الذي صار لأجله البرهان اللمي مستعملا بكثرة في الكتب الكلامية هو سهولة مأخذه فالاستدلال عند أكثر الناس يكون بلحاظ العلم بالمعلولات والانتقال منها الى العلم بالعلل، باعتبار ان العلل بالرغم من كونها هي المؤثرة في وجود المعلول ولكن لا يكاد يلتفت إليها عادة بسبب الإلف والأنس بالمعلولات، فتكون بعض المعلولات وصفاتها سببا للعلم بالعلة... فالخلل إنما هو في القابل لا في الفاعل، اي ليس ذلك بسبب ضعف وجود العلة وإنما بسبب قصور القابل المستدل، إذ أن العلة قطعا اقوى وأولى وجودا من وجود معلولها... ولذلك فإن أصحاب البصائر يرون الامور بغير هذا الشكل ويسلكون في الاستدلال غير هذا المسلك الإني، حيث يلتفتون إلى العلل قبل المعلولات ويستدلولون بوجودها وصفاتها على وجود المعلولات وصفاتها، فيرونها بحسب الحقيقة أظهر من المعلولات... ويدل على هذا النمط من الاستدلال (البرهان اللمي) اي جعل العلم بالعلة دليلا على العلم بالمعول ما ذكره الامام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة مشيراً إلى أن المسلك الإني في الاستدلال إنما هو لأجل نقص في التفات وتوجه المستدل... قال صلوات الله عليه: ((كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك؟ لأيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك، متى غبت حتى تحتاج غلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك....)) الدعاء.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الغاية من دراسة الفلسفة والانطلوجيا


بو محمد / الكويت

السؤال: الغاية من دراسة الفلسفة والانطلوجيا

س1: ما الهدف (الغاية) من دراسة الفلسفة؟
س2: ما الهدف (الغاية) من دراسة الأنطولوجيا (مبحث علم الوجود)؟ أليس الإسلام (بأحاديث أهل البيت عليهم السلام) قد جاوب على كل المسائل التي طرحها الفلاسفة؟

الجواب:

الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: إن السؤال عن الغاية من دراسة الفلسفة هو سؤال عام وفضفاض، وذلك لتنوع وتكثر الفلسفات، وبطبيعة الحال فإنه لا جدوى من دراسة الفلسفة إذا لم تكن مبتنية على اسس عقلية رصينة ومتوافقة مع مباديء التوحيد والأصول الحقة للديانات السماوية، فبعض هذه الفلسفات تتخذ من الطبيعة موضوعا لها وتعتبرها سبباً لكل شيء موجود، مع انكارها لوجود مبدأ لا متناهي خارجها، أي انكار الألوهية وعدم قبول فكرة الخلق ووجود خالق الذي لا حدود لقدرته، وبعضها يهتم بمواضيع جزئية من دون ربطها بأسبابها كالفلسفة الوضعية، والفلسفة الوجودية، والفلسفة الماركسية، والفلسفة البارغماتية وغيرها ... وفي المقابل هناك فلسفات تجعل من موضوعها الوجود بما هو وجود وتتعرض لمباديء الوجود العامة وعلله القصوى من اجل اثبات الخالق تبارك وتعالى من زاوية فلسفية خالصة، وتفسر كيفية صدور الاشياء عن المبدا الخلاق عبر براهين عقلية رصينة تستند إلى المنطق... وهناك ايضا فلسفة تهتم بالجوانب الماورائية او الميتافيزيقية وتطرح أنظارها بخصوص العوالم العليا وكيفية الصدور وظهور الأكوان ومباديء الطبيعة ومن تلك الاطروحات: نظرية الفيض، ونظرية المحرك الاول، ومبحث النظام، وبرهان النظم، وبرهان الممكن والواجب (الدليل الكوسمولوجي) وغيرها... فهذه الفلسفات لا إشكال في دراستها بل قد تكون دراستها مطلوبة لأجل دعم العقائد الدينية بأدلة عقلية وبرؤى فلسفية تستطيع تفسير الكثير من الأصول التي يؤيدها الدين أو يقوم عليها كالتوحيد والنبوة والإمامة.

ثانياً: الانطولوجيا هو البحث الفلسفي الذي ينظر في الوجود من حيث هو وجود، اي دراسة الاشياء في ذاتها أو من حيث وجودها، والغاية من دراسة الانطلوجيا هي التعرف على الكيانات الوجودية أو الكينونات أو الأعيان الخارجية الموجودة في الحياة واصنافها. وللانطلوجيا استخدامات كثيرة معاصرة في ميادين علمية متنوعة وخاصة في ميدان الذكاء الصناعي والويب، وعلم المكتبات، وبناء النظم المعلوماتية، ففي مجال الويب الدلالي مثلا تفيد الانطلوجيا في تعزيز قابلية التشغيل التبادلي بين الانظمة في الميادين المعرفية المختلفة، أو في انشاء الوكلاء الاذكياء الذين يمكنهم انجاز اعمال معينة.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الدليل على بطلان التسلسل في العلل


حسنين / العراق

السؤال: الدليل على بطلان التسلسل في العلل

سأل احد الملحدين: إذا كان الله علة العلل او علة تامة كما تقولون:
1- من خلق هذه العلة التامة
2- من الذي اعطاها هذا العلم المطلق والقدرة المطلقة
وهذه الاسئلة هي نفس الاسئلة التي لم يجد ريتشارد دوكنز عالم الاحياء الملحد اجابة لها ...
قرأت في كتاب (الدوافع نحو المادية) للشيخ المطهري ان هذا السؤال لا يمكن لأسباب لم أفهمها فياحبذا لو نتعرف اكثر على الاجابة بشئ من التفصيل..

الجواب:

الأخ حسنين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجه عدم إمكان هذا السؤال هو أن السائل يفترض ابتداءا: (أن كل علة لها علة فوقها وهكذا إلى غير النهاية)، وهذا ما يسمى في المنطق بالتسلسل، وهو باطل، وقد برهن الحكماء على بطلانه وعدم إمكانه، ذلك لأن معيار الحكم باستحالة التسلسل عندهم هو استجماع شرطي الترتب والاجتماع في الوجود بالفعل في جهة اللانهاية، ومعنى ذلك أن ترتب أمور إلى غير نهاية مع اجتماعها جميعا متحققة بالفعل لا بالتقدير هو بالتالي إنكار للترتب اللانهائي؛ لأن معنى الترتب اللانهائي هو عدم إمكان حصوله بالفعل بل بالقوة والتقدير، فإنك إذا افترضت الترتب إلى غير نهاية لا يمكنك أن تفترض اجتماع سلسلة الامور المترتبة اجتماعا فعليا أى متحققا في الواقع، فالترتب إلى غير النهاية والاجتماع في الوجود لهذه المترتبات أي العلل المتصاعدة إلى غير النهاية يؤدي إلى التناقض، والتناقض باطل، وحينئذ لا بد لسلسلة العلل أن تنتهي إلى علة أولى ليس فوقها علة وهي علة العلل.
(لمزيد الاطلاع ارجع إلى كتاب نهاية الحكمة للسيد محمد الحسين الطباطبائي بتصحيح وتعليق الشيخ عباس علي الزراعي السبزواري ص 217)
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تحليل مقولة الصوفية : بسيط الحقيقة كل الاشياء


علي / كندا

السؤال: تحليل مقولة الصوفية : بسيط الحقيقة كل الاشياء

هل مقولة (( بسيط الحقيقة كل الاشياء وليس بشئ منها ))، لا تجوز وهل من يقولها يعتبر خارج عن الملة

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وتحليل هذه المقولة : انه قول الصوفية ذكره ابن عربي في فتوحاته وتابعه سائر المتصوفة بعده . ان قولهم : بسيط الحقيقة : حق لاشك فيه، لانه احدي المعنى احدي الذات في نفس الامر وفي الخارج وفي الذهن، لا يمكن ان يتصور خلاف ذلك .... واما انه كل الاشياء : فهذا باطل، ففي الازل وعالم الوجوب ليس ثمة شيء سواه، فلا شيء غيره ولا شيء معه، فالاشياء التي اشير اليها بأنه كلها يلزم ان تكون هي ابعاضه، مع انها في الامكان فيجب ان تكون خارج الذات فكيف سيكون الله عز وجل كلها ؟ فهي في رتبة ذاته تعالى لا شيء بكل اعتبار ... وانما يجوز ان لا نسلبها من حقيقة، فقول الصوفية هذا مبني على الاوهام . فأنهم لما فهموا بأن النفي عن الشيء لو اعتبر في بسيط الحقيقة نفي الاشياء عنه يستلزم تركيب مفهومه، كان عدم اعتبار النفي مستلزما للبساطة فهذه شبهة دخلت عليهم من قولهم بوحدة الوجود والموجود، والشيعة لا يعتقدون بوحدة الوجود والموجود، فيجب ان لا يعتقدوا بهذا المقولة لابتنائها عليها .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الفرق بين الفلسفة والعلم


مصطفى

السؤال: الفرق بين الفلسفة والعلم

ما الفرق بين الفلسفة و العلم ؟ وهل صحيح أن الفلسفة ليست بعلم . بحيث أنها تخرّّصات إكتسبت ثوب العلم بتوسط بعض المبادىء العقلية الصحيحة وهي لا توصل إلى شيء من الحقائق (كالعلم) ؟ وهل صحيح أن أهل البيت عليهم السلام نهونا عن الفلسفة وتبرأوا ممن يميل إليها ؟ نرجو التوضيح .

الجواب:

الأخ مصطفى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفلسفة اسم مأخوذ عن اليونانية وتعني محبة الحكمة، وتعرف بأنها البحث في الوجود من حيث هو وجود، والغرض منها ان يقف المحصل لها على حقائق الاشياء على قدر ما يمكن الانسان ان يقف عليه . هذا هو معنى الفلسفة، ولكن قد تعددت الفلسفات تبعا للاراء المتنوعة، فاليوم لا يوجد بين ايدينا الا نظريات فلسفية يسمى كل منها فلسفة وتنسب الى منتحليها كفلسفة كانت وفلسفة هيجل وفلسفة ديكارت وفلسفة ابن سينا وهكذا .... فلا شك ان هذه الفلسفات بعيدة عن العلم وتحصيلها مضيعة للوقت والجهد .
وردت بعض الروايات في النهي عن الفلسفة، ولكن بما هي اراء اصحابها ومذاهبهم الفكرية لا بما هي حكمة او محبة الحكمة، فأن الحكمة قد يقال لها فلسفة، واهل البيت حكماء وليسوا فلاسفة .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » تعدد النشآت الوجود به دليل الاشرفية


محمد / لبنان

السؤال: تعدد النشآت الوجود به دليل الاشرفية

اريد ان اطرح على حضرتكم سؤالا و هو عن مسألة خلق الله عز و جل ال البيت عليهم السلام انوارا قبل خلق الخلق فإن اهل السُنة يعتبرون هذا غلوا فكيف السبيل الى رد هذه الشبهة ؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في القرآن الكريم الاشارة الى وجود نشآت قبل هذه النشأة كعالم الذر والميثاق، وأن الله تعالى وجه الخطاب الى ذوات موجودة قبل هذه النشأة : الست بربكم وجاء الجواب : بلى فهذا دليل على وجود عالم قبل عالم الدنيا.
والذي يدل عليه من كتب السنة ما رواه ابن ابي شيبة في مصنفه عن وكيع عن موسى بن عبيدة بن كعب قال : خلق الله الارواح قبل ان يخلق الاجساد فأخذ ميثاقهم (المصنف ج7/65) ورواه المتقي الهندي كنز العمال تحت رقم 15226، وقال ابن الجوزي في التبصرة (2/258): وفي حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم)انه قال : الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، قال ابو سليمان الخطابي : ومعنى هذا الحديث الاخبار عن مبدأ كون الارواح وتقدمها الاجساد على ما روي ان الله عز وجل خلق الارواح قبل الاجساد بكذا وكذا، فأعلم ان النبي (صلى الله عليه واله وسلم)انها خلقت على ائتلاف واختلاف ... الخ .
وهذا دليل قاطع بأن مسألة خلق الارواح قبل الاجساد مأخوذة عند جمهور المسلمين كمبدأ متفق عليه كما اشار الى ذلك ابن الجوزي بل ان قبلية خلق الارواح على الاجساد بل مطلق اللطائف والبسائط على الكثيفات والمركبات مبرهن عليه عقلا . فقد ورد في الفلسفة العالية تقدم الاشرف على الاخس في الوجود، ويسمونها قاعدة امكان الاشرف،فأن الثابت عند جميع المسلمين ان محمدا واله اشرف الخلق بجميع اطوارهم الوجودية، فأرواحهم اشرف الارواح وانوارهم اشرف الانوار ونفوسهم اشرف النفوس واجسادهم اشرف الاجساد .
وبالرجوع الى قاعدة امكان الاشرف يتضح جليا سبب كون انوارهم متقدمة في الخلق على سائر المخلوقات . فليس ثمة غلو اذن .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الماهية من حيث هي ليست موجودة ولا معدمة


زهرة عبد المحسن / البحرين

السؤال: الماهية من حيث هي ليست موجودة ولا معدمة

بما ان الماهية بحد ذاتها ليست موجودة وليست معدومة، فانها تحتاج الى من يوجدها، ولكن العدم ايضا ليس عين ذات الماهية، فهل تحتاج الى من يعرض عليها العدم لتكون في الواقع الخارجي معدومة؟ وان كان الجواب لا فلماذا؟

الجواب:

الأخت زهرة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الماهية من حيث هي ليست موجودة ولا معدومة، لان الموجود هو الشي الذي وجب وجوده سواء أكان ذلك بذاته كواجب الوجود جل وعلا ام بغيره كما هو حال سائر الموجودات الخارجية . والمعدوم ليس له حظ من الوجود، ولو احتاج المعدوم الى عروض العدم لكان قبل عروضه موجودا وهذا محال لان الوجود والعدم بينها نسبة التناقض، فالمعدوم هو اللاموجود والعدم هو اللاوجود، فانت تفترضين ان الماهية التي هي متساوية النسبة الى الوجود والعدم مفتقرة الى العدم حتى تكون في الخارج معدومة مثلما هي مفتقرة الى الوجود حتى تكون في الخارج موجودة...
فانت تنظرين الى الماهية بلحاظ الخارج لا الماهية في نفسها، ولا شك ان المقصود من قولهم ان الماهية ليست موجودة ولا معدومة ليس مع لحاظ الخارج بل الماهية من حيث هي .. فهل تقتضي الماهية من حيث هي الوجود ام العدم ؟ والجواب انها من حيث هي ماهية لا تقتضي أيا منهما لانها لو كانت مقتضية للوجود لصارت موجودة ولو اقتضت العدم لصارت معدومة .
ودمتم برعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل يجر تبدل الذاتيات في الإنسان إلى تبدل حقيقته ؟


زهرة عبد المحسن / البحرين

السؤال: هل يجر تبدل الذاتيات في الإنسان إلى تبدل حقيقته ؟

هل يجوز تغير الصفات الذاتية للشيء؟ فمثلا الانسان هو حيوان ناطق فالحيوانية والناطقية هم عين ذاته فهل يجوز ان تتغيران هاتان الصفتان او ان تكون صفات اخرى عين ذات الانسان؟ وان كان لا يجوز تغيرهما فما الدليل الفلسفي على ذلك؟

الجواب:

الأخت زهرة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يجوز تغير ذاتيات الانسان فإذا تغيرت ذاتياته انقلب إلى حقيقة اخرى غير الانسانية والمفروض أنه انسان لا غير والدليل: أننا لو فرضنا تغير الفصل مع بقاء الجنس أي تبدل الناطقية إلى الصاهلية فتكون حقيقة الإنسان حينئذ حيوان صاهل فيكون هو والفرس مثلان فيكون الانسان فرس والفرس انسان وهذا باطل.

ولو فرضنا تغير الجنس مع بقاء الفصل أي تبدل الحيوانية إلى حقيقة أخرى فها هنا احتمالان:
الاحتمال الاول: تبدل الحيوانية التي هي جنس قريب للانسان إلى الجسمية وهي جنس بعيد له فيكون الانسان حينئذ (جسم ناطق) ومع ان هذا مقبول الا ان الجسم ليس هو تمام المشترك بين الانسان وسائر المشاركات في الحيوانية بل هو جزء من تمام المشترك فيكون الجسم الناطق أعم من الانسان وغيره مما يمكن معه ان يكون ناطقا فلا تحصل جميع ذاتيات الانسان في مثل قولنا : الانسان جسم ناطق.

الاحتمال الثاني: تبدل الحيوانية إلى جنس آخر قريب كاللون مثلا الذي هو جنس قريب للاحمر والاخضر والاصفر وغيرها من الالوان فيصبح الانسان: لون ناطق ولا يوجد شيء تكون هذه صفته فالالوان المعروفة كلها ليست ناطقة.
والمتحصل من ذلك كله ان تبدل ذاتيات الشيء غير جائز لأنه يؤدي إلى انقلاب الحقيقة.
ودمتم برعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » حقيقة التجزئة إلى غير النهاية


محمد حبيب / العراق

السؤال: حقيقة التجزئة إلى غير النهاية

لناخذ فترة زمنية معينة وجزأناها الى اجزاءها فانها ستتجزا تجزاة لانهائية
السؤال....اذن كيف يمكن للزمن بتقدمه الى الامام ان يجتاز اجزاءه اللانهائية باقل من سرعة لانهائية

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تجزأة المتناهي سواء أكان وقتاً أم غيره إلى أجزاء لا نهاية لها بالفعل مستحيل، ولكن يمكن التجزأة النظرية أو بالفرض والتقدير، كأن تفترض للشيء المراد تجزأته نصف ولنصفه نصف وهلم جرا دون أن ننتهي إلى حد... فهذه التجزأة تكون على مستوى الفرض والتقدير وليست على مستوى الفعل والواقع، فنحن يمكننا قطع مسافة متناهية (بين حدين) في زمن متناه حتى لو كانت المسافة بينهما قابلة للتقسيم إلى مالا نهاية له، وبالتالي فنحن لم نقطع في الواقع (فعلا) مسافة لامتناهية وإنما قطعنا المسافة المحصورة بين الحدين... وهكذا بالنسبة للزمن فإن أي جزء منه قابل للتجزأة إلى ما لانهاية له من الاجزاء بنفس الطريقة فمثلا الثانية الواحدة لها عشر من الثانية وجزء من مائة وجزء من الف وجزء من مليون.... الخ. ولكن الزمن المقاس بالفعل (= في الواقع) هو الزمن المعاش أو الزمن الحادث أي هو مقدار الحركة والتغير الذي يطرأ على الشيء بين حدين وليس الزمن هو تلك الاجزاء اللانهائية المقدّرة بين الحدين.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الفرق بين العلل الطبيعية والفواعل الارادية


محمد حبيب / العراق

السؤال: الفرق بين العلل الطبيعية والفواعل الارادية

ان مبدا العلية يشير الى وجود العلة والمعلول بل يشير الى وجود المعلول الذي وقعت عليه العلة... وهل ممكن ان توجد العلة او السبب الذي اجرى تغييرا في المعلول بشكل مجرد

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في العلل التامة الطبيعية لابد من وجود المعلول حيثما وجدت علته، لأن وجود المعلول مترتب على وجود علته التامة وهو لا يتخلف عنها، وأما وجود العلة التامة مع عدم وجود المعلول فهو في الفواعل الإرادية وليس في العلل التامة الطبيعية، فإن ارتباط المعلول بالعلة الطبيعية يفترق عن ارتباط المعلول بالعلة الفاعلية في نقطة، ويشترك معه في نقطة اخرى.

أما نقطة الافتراق: فهي أن المعلول في العلل الطبيعية يرتبط بذات العلة وينبثق من صميم كيانها ووجودها، وأما المعلول في الفواعل الإرادية فلا يرتبط بذات الفاعل والعلة، ولا ينبثق من صميم وجودها، نعم يرتبط المعلول فيها بمشيئة الفاعل وإعمال قدرته ارتباطا ذاتيا، يعني: يستحيل انفكاكه عنها حدوثا وبقاء، ومتى تحققت المشيئة تحقق الفعل، ومتى انعدمت انعدم، وعلى ذلك فمرد ارتباط الأشياء الكونية بالمبدأ الأزلي وتعلقها به ذاتا إلى ارتباط تلك الأشياء بمشيئته وإعمال قدرته، وأنها خاضعة لها خضوعا ذاتيا وتتعلق بها حدوثا وبقاء، فمتى تحققت المشيئة الإلهية بإيجاد شئ وجد، ومتى انعدمت انعدم، فلا يعقل بقاؤه مع انعدامها، ولا تتعلق بالذات الأزلية، ولا تنبثق من صميم كيانها ووجودها.
ودمتم في رعاية الله


ام زينب / العراق

تعليق على الجواب (70)

قال ان المعلولية تفترض سنخية العلة لمعلوها او العكس ولولاها لما حدثت.. وبالتالي فان المعلولات ترجع في نهاية المطاف الى الله عزوجل فهل هناك سنخية بينها وبين الله عزوجل؟

الجواب:

الأخت ام زينب المحترمة 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا سنخية بين الله تعالى وبين خلقه، ولا دليل على ان المعلول يحب ان يكون من سنخ علته، مع ان العلل منها طبيعية ومنها إرادية، فإذا ساغ ان يكون اثر العلة الطبيعة من سنخها، فلا نسلم ان يكون اثر العلة الارادية كذلك. فالحرارة المعلولة للنار مثلاً هي من سنخ النار، ولكن بمزيد من التدقيق في الامر يتضح ان تلك السنخية المدعاة بينهما لا اصل لها، فالسنخية هي بين فعل النار وبين الحرارة وليس بين ذات النار (التي هي الحرارة واليبوسة المستجنة) وبين الحرارة، فإذا كان الحال على هذا المنوال في العلة والمعلول الطبيعيين، فكيف به بين بالعلة والمعلول الإراديين؟ ولذلك نقول: انه لا توجد سنخية بين الله تعالى ومخلوقاته كما تصورتم، وإنما بين فعل الله تعالى وبين خلقه، فالله تعالى قد خلق خلقه بفعله لا بذاته، وفعل الله حادث كمفعوله، فتأمل.
ودمتم في رعاية الله 

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » أرباب الأنواع، وكون النبي واسطة الفيض


عبد الله

السؤال: أرباب الأنواع، وكون النبي واسطة الفيض

ورد عند الحكماء ان آخر العقول الطولية هو العقل الفعال وان لكل نوع ربا واحدا من ارباب الانواع (العقل المدبر والعلة للنوع و كمال النوع) وان رب النوع الانساني هو واسطة الفيض لكل افراد النوع الانساني.
السؤال انه لماذا يعتبر النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) هو واسطة الفيض على جميع افراد النوع الانساني بل وجميع الخلق,في حين انه (صلى الله عليه وآله) معهم في نفس المرتبة الوجودية (ولا يوجد علاقة علية في السلسلة العرضية, انما العلية في السلسلة الطولية) وفي حين ان عقلا واحدا (رب النوع) مفيض على الجميع على حد سواء, واذا كان رب النوع هو حقيقة النبي (صلى الله عليه وآله) في مرتبة وجودية اعلى واكمل, افلا يعتبر رب النوع حقيقة وعلة كل افراد النوع ايضا؟

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
معنى كونه (صلى الله عليه واله) واسطة الفيض : ان الفيض يصل بتوسطه فيه يرزق الله العباد ويحيي الموتى ويميت الاحياء وبه ينزل الغيث ويمسك السماء ان تقع على الارض الا باذنه وبه ينفس الهم ويكشف الضر .... الخ
وسبب كونه (صلى الله عليه واله) واسطة الفيض انه الانسان الكامل الذي تتجلى فيه حقيقة الانسانية على اكمل وجه. واعلم انهم اطلقوا العقل الفعال على رب النوع الانساني ايضا وارباب الانواع هي العقول الكلية المرسلة ايضا ويطلق لفظ ارباب الانواع كذلك على المثل الالهية وفي الصحف الالهية تسمى بالاسماء الالهية ويقول الاشراقيون: ان كل رب من ارباب الانواع مربوب اسم من اسماء الله ومع الاعتراف بكون رب النوع جزئيا يقولون انه كلي ذلك النوع بمعنى ان نسبة فيضه الى جميع اشخاصه على السواء لا بمعنى انه مشترك بينها حتى يلزم ان تكون انسانية النبي (صلى الله عليه واله) مثلا مجردة أي مشتركة بين جميع الافراد كالكي بالنسبة لافراده
نعم للنبي (صلى الله عليه واله) حقيقة اعلى هي الحقيقة المحمدية التي هي علة وجودية او واسطة فيض الوجود على سائر الموجودات .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الفرق بين المنطق الحديث والمنطق التقليدي ؟


مرتضى / العراق

السؤال: الفرق بين المنطق الحديث والمنطق التقليدي ؟

كنتُ أقرأُ كتب الدكتور علي الوردي ولاحظتهُ كثيراً ما ينتقد المنطق الآروسطوطاليسي, ويدعو إلى المنطق الحديث ..
أقولُ : ترى ما هو جوابكم على هذا الكلام ؟ وهذا المنطق الحديث ممكن تبينوا لنا ما هو وأن كان الوردي ذكر بعض الفروق ومنها أنه لا يوجد نقيضان وإنما الحقائق نسبيه فيه ..
نرجوا منكم الجواب مع شيء من التوسع ..

الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المنطق الحديث يتبنى على الاستقراء والتجربة اكثر من ابتنائه على الاستنتاج والقياس مع ان المنطق التقليدي (الارسطو طاليسي) لا يغفل الاستقراء كذلك، ولكن يُعَد الدليل الاستقرائي وخاصة في الاستقراء الناقص اقل يقينا من الاستنباط او القياس البرهاني .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » حديث الامام الحسن العسكري (عليه السلام) في الفلسفة


محمد سعيد بحر / البحرين

السؤال: حديث الامام الحسن العسكري (عليه السلام) في الفلسفة

هل من الممكن أن توردوا لنا الرواية عن الإمام العسكري (عليه السلام) التي ينهى فيها عن الفلسفة.

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن الشيخ المفيد عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن ابي محمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عبد الله عن محمد بن عبد الجبار عن الامام الحسن العسكري (عليه السلام) انه قال لابي هاشم الجعفري : يا ابا هاشم سيأتي زمان على الناس وجوههم ضاحكه مستبشره وقلوبهم مظلمه متكدره. السنه فيهم بدعه والبدعه فيهم سنة المؤمن بينهم محقر والفاسق بينهم موقر امراؤهم جاهلون جائرون وعلماؤهم في ابواب الظلمة سائرون اغنيائهم يسرقون زاد الفقراء واصاغرهم يتقدمون على الكبراء وكل جاهل عندهم خبير وكل محيل عندهم فقير لايميزون بين المخلص والمرتاب ولايعرفون الضأن من الذئاب علماؤهم شرار خلق الله على وجه الارض لانهم يميلون الى الفلسفه والتصوف وايم الله انهم من اهل العدول والتحرف يبالغون في حب مخالفينا ويضلون شيعتنا وموالينا ان نالوا منصبا لم يشبعوا عن الرشاء وان عبدوا عبدوا الله على الرياء ألا انهم قطاع طريق المؤمنين والدعاة الى نحلة الملحدين فمن ادركهم فليحذرهم وليصن دينه وايمانه ثم قال :يا ابا هاشم هذا ما حدثني ابي عن ابائه عن جعفر بن محمد (عليهم السلام) وهو من اسرارنا فاكتمه الا عن اهله (مستدرك الوسائل 112380)
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الترتب الطولي والترتب العرضي


محمد سعيد / السعودية

السؤال: الترتب الطولي والترتب العرضي

ما المقصود بـ (( الطول )) و (( العرض )) في الأبحاث الفلسفية؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل معلول يترتب مع علته ترتبا طوليا فيكون في طوله واما المعلولات المسببة عن علة واحدة فكل منها في عرض الاخر.. فالطول اذن هو الترتب العلّي والعرض هو الترتب المعلولي. وبعبارة اوضح كل سبب يرتبط بنتيجته ارتباطا طوليا لان النتيجة تنشأ عن السبب فالسبب اعلى رتبة منها ولو نشأ عن النتيجة هذه نتيجة اخرى بسببها كانت سببا آخر ونتيجتها ادنى رتبة منها وهكذا تترتب الاسباب والمسببات في طول بعضها البعض.ومن الامثلة الواضحة للترتب العرضي افراد او مصاديق النوع الواحد..فالانسان الذي هو النوع وله ما لا نهاية له من الافراد الموجودة او المقدرة وكل فرد بالقياس الى الفرد اخر هو في عرضه، وهكذا ظهر مصطلح السلسلة الطولية للاشارة الى الترتب العلي بين العلل ومعلولاتها او الاسباب ونتائجها او الكليات وجزئياتها. ومصطلح السلسلة العرضية للاشارة الى الاسباب التي تكون في رتبة واحدة ولا يوجد بينها علية وكذا المعلولات لعلة واحدة، والجزئيات المندرجة تحت كلي واحد .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الفلسفة بحث نظري في الوجود


محمد / الكويت

السؤال: الفلسفة بحث نظري في الوجود

هناك شي غريب في اغلب كتب الفلسفة التي تتكلم عن الله مثل نهاية الحكمة و منظومة السبزواري انه لا توجد آيات قرآنيه ولا احاديث اهل البيت
والغريب ان بعض الذين كتبوا في الفلسفة كتبوا ايضا في تفسير القرآن ولكن كتبهم خاليه من ايات الله
من وجهة نظري القاصر يبدو ان الفلسفة ضلال
كل شي ليس فيه كتاب الله و ال محمد فهو غير امن
فما رأيكم بالفلسفة في مذهب اهل البيت

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي التفرقة بين الفلسفة باعتبارها بحثا نظريا في الوجود وعوارضه الذاتية بقدر الطاقة الانسانية وبين الحكمة التي هي معرفة نظرية وعملية معا في الوجود باعتباره صادرا عن الله تعالى فأما النظرية فهي معرفة الله وصفاته واسرار الخلق، وتحصل للعقل بالسير والمجاهدة كما قال تعالى: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنَا )) (العنكبوت:69)، فبتعلمها يترقى العقل وبترقي العقل يتعلم حكمة جديدة لم يكن مستعداً لها من قبل، وأما الحكمة العملية فهي إطاعة الله في كل ما خلق الإنسان لأجله والإخلاص له في العبادة، وليس المراد بالحكمة النظرية أو العملية تقليد جماعة معينة من الحكماء بل متابعة العقل والدليل.

ولكون موضوع الفلسفة هو الوجود من حيث هو وجود فالإلهيات والشرائع السماوية لا يبحث عنها في الغالب إلا في الفلسفة الإسلامية التي أدرجتها في مبحث الأمور العامة ومن ثم اطلق عليها العلم الإلهي، وهذا بخلاف الحكمة فهي تهتم بالإلهيات ابتداءً. ومثلما لا يرد ذكر الله تعالى والنبي صلى الله عليه وآله في مسائل الرياضيات ولا في مسائل الكيمياء فكذلك الفلسفة بالمعنى المتقدم فهي بحث نظري في أصول ومباديء ومحاور ومسائل تتعلق بالوجود بغض النظر عن الدين، وينبغي للباحث في الفلسفة مراعاة تلك الأصول والمسائل والمباديء ولا يخرج عنها إلى غيرها.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » وجوب الوجود لا يترتب على القدم الزماني


بشار الدمشقي / سوريا

السؤال: وجوب الوجود لا يترتب على القدم الزماني

سؤالي هو بخصوص برهان الامكان والوجوب
كيف نرد على من قال أن الهيولى أزلية وانها تتبدل صورتها ولا تفنى وبالتالي الهيولى هي واجبة الوجود

الجواب:

الأخ بشار المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا ربط بين قدم الهيولى وبين الازلية ذلك أن الهيولى قديمة زمانا بينما معنى الأزلية هو القدم الذاتي، وبالتالي فالاستنتاج المذكور في مفروض السؤال خاطيء إذ لا يصح ترتيب وجوب الوجود على القدم الزماني، لأن وجوب الوجود معناه أن الوجود يجب لذات الواجب وإلا لعرض عنه المحال، إذ كل شيء موجود مترتب على وجود واجب الوجود بذاته، ولمزيد الاطلاع ارجع إلى صفحتنا العقائدية: الأسئلة والأجوبة/ حرف الفاء/ الفلسفة/ القديم الزماني والقديم الذاتي.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » التفكر في الله تعالى بين الجواز وعدمه


محمد عبد الامير / البحرين

السؤال: التفكر في الله تعالى بين الجواز وعدمه

أولاً: في تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي (عليه الرحمه) ج 19 ص 53 - في تفسير قوله تعالى (( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ المُنتَهَى )) في سورة النجم "نص ما يقول "
وفي الدر المنثور أخرج أبو الشيخ عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله فتهلكوا.
أقول: وفي النهي عن التفكر في الله سبحانه روايات كثيرة أخر مودعة في جوامع الفريقين، والنهي إرشادي متعلق بمن لا يحسن الورود في المسائل العقلية العميقة فيكون  خوضه فيها تعرضا للهلاك الدائم.
حسنا : بالنسبة لما تعرض إليه حيث قال إن النهي إرشادي فلم يذكر السيد الطباطبائي أساس ما توصل إليه وسند ما توصل إليه من نتيجة النهي الإرشادي فهل يوجد روايات تدل على ما توصل إليه؟ ففي نفس الصفحة قد ذكر العلامة روايات تنهي عن التفكر في ذات الله وفي روايات أهل البيت ورد العديد من تلك الروايات ولكن هل ورد روايات تجيز التفكر في ذات الله حتى يقول إن النهي إرشادي ؟

ثانياً: ذكر ملا صدرا في كتابه الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة (حديث عن النبي يقول رب زدني فيك تحيرا ) ص256 ج 5 في كلام أرسطو في حشر جميع الصور الطبيعية .[ وقد ذكره في هامش الكتاب ] هل هذا الحديث ثابت عن النبي (ص) ؟

ثالثاً: في كتاب نهاية الحكمة للسيد الطباطبائي ص24 إلى 25 يقول : الحق أنها حقيقة واحدة في عين أنها كثيرة (5)، لأنا ننتزع من جميع مراتبها ومصاديقها مفهوم الوجود العام الواحد البديهي، ومن الممتنع انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة بما هي كثيرة غير راجعة إلى وحدة ما..." إلى أن يصل في قوله" في ص 26 فيقول : فالنور حقيقة واحدة بسيطة متكثرة في عين وحدتها، ومتوحدة في عين كثرتها، كذلك الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة بالشدة والضعف والتقدم والتأخر والعلو والدنو وغيرها.
حسناً... فالنتيجة التي وصل إليها أن الوجود حقيقة واحدة مشككة أي ذات مراتب مختلفة في الشدة والضعف فهل هذه عقيدة صحيحة لما يعتقده العلامة الطباطبائي بأن وجود الله ووجودنا واحد بدليل قوله : " أنه من الممتنع انتزاع مفهوم واحد من مصاديق كثيرة " فالمشكلة تكون لما نقل ابن شعبة الحراني في كتابه " تحف العقول" ص245 في خطبة الأمام الحسين في التوحيد إلى أن يقول (( يصيب الفكر منه الايمان به موجودا ووجود الايمان لا وجود صفة )) فالامام يقرر أن وجود الله وجود الإيمان به لا كالذي قرره العلامة الطباطبائي بأنه وجوده صفة فما هو الصحيح لعقيدتنا ؟

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما ذكره العلامة الطباطبائي مبتنٍ على أصول فلسفية مأخوذة عن مدرسة الحكمة المتعالية لصدر الدين الشيرازي، وقد تطرق السيد في مواضع من تفسيره وسائر كتبه إلى جملة من المسائل الفلسفية على ذوق أصحاب هذه المدرسة. وبالتالي يدّعي هنا أنّ التفكر في الله لا يراد منه التفكر في حقيقة وكنه الذات المتعالية التي لا يعلمها حتّى الأنبياء، بل بوجودها.
إذ يرى السيد الطباطبائي تبعاً لملا صدرا الشيرازي أن ذلك الوجود يقع في أقصى مراتب التشكيك الوجودي، وأما نفس حقيقة الذات فمن المحال معرفة كنهها، وحينئذ فالتفكر المشار إليه في كلامه قد يراد منه حسب رأيه التفكر في وجود الله تعالى الذي ربّما يصدق معه أن يقال فيه: أنه (تفكر في الله).
وأمّا كون النهي إرشاديا استفاده من ظاهر الروايات التي ذكرت فيها علّة النهي وهي (الهلاك)، إذ أن الذي يفكر في ذات الله لا يرتكب معصية ولكن يخشى عليه من الضلال والهلاك، كالمقتحم في البحر وهو ليس بسبّاح ماهر، فإنه لا إشكال من اقتحامه البحر، ولكن يخشى عليه من الغرق.
ويعتقد السيد الطباطبائي أن الوجود حقيقة واحدة مشككة وأن الوجود المنسوب إلى سائر ما خلق الله تعالى هو وجود رابط لا تذوت له من دون مدد مستمر من الخالق تبارك وتعالى، وهو ما يسمى بعقيدة وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة، خلافا للمتصوفة الذين ذهبوا إلى وحدة الوجود والموجود في عين الوحدة،ـ واعتبروا أن المخلوقات جميعا شؤون لله عز وجل لا حقيقة لها وإنما هي وهم أو خيال، فنفوا بهذا القول الواقعية الخارجية... بينما لا يترتب على القول بوحدة الوجود والموجود في عين الكثرة نفي للواقعية الخارجية.
وأمّا الحديث المنسوب إلى النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلم نعثر له على سند، وإنّما ذكر مرسلاً في كتب الصوفية والعرفاء، من ابن عربي فما بعد.
وأمّا رواية تحف العقول، فالإمام(عليه السلام) يريد في خطبته نفي وجود صفة خارجة عن ذات الله تعالى، فقال المجلسي في بيان كلامه(عليه السلام): ((أي لا يصيب منه تعالى التفكّر فيه إلاّ أن يؤمن بأنّه موجود وأنّ يجد صفة الإيمان ويتصف به، لا أن ينال منه وجود صفة، أي كنه صفتة أو صفة موجودة زائدة))(بحار الأنوار 4: 301 باب جوامع التوحيد ح 29).
وهو معنى آخر لقول أمير المؤمنين (عليه السلام): (لم يطلع العقول على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب معرفته)، وقوله(عليه السلام): (وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف)، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ومن قرنه فقد ثناه)، فلا علاقة لقول الإمام الحسين(عليه السلام) بما يقوله العلامة في نهاية الحكمة.
ودمتم في رعاية الله


بو رضا / السعودية

تعليق على الجواب (71)

أفهم من هذا القول: كون النهي إرشاديا استفاده من ظاهر الروايات التي ذكرت علّة النهي وهي (الهلاك)، إذ أن الذي يفكر في ذات الله لا يرتكب معصية ولكن يخشى عليه من الضلال والهلاك، كالمقتحم في البحر وهو ليس بسبّاح ماهر، فإنه لا إشكال من اقتحامه البحر، ولكن يخشى عليه من الغرق.
إن الله تعالى يمكن الغور في ذاته، أنّ عقيدتنا لا تفكك في ذاته وصفاته عين ذاته، فمن أين فككتم بين وجوده وبين ذاته؟
أفهل يوجد "سباح ماهر" أو الله بحر محدود يمكن اقتحامه؟
أليس الصحيح لو أردنا الحمل الإرشادي أن نقف عند ما علمنا أهل البيت عليهم السلام من تنزيه الله سبحانه وتعالى، وليس التفكر ثم الخوض في كيفية وجوده ولا كيف له وهو الغيب المطلق؟!
وفوق هذا نجد أنهم ذهبوا للصوفية وأرسطوا وغيرهم، وكأن لا إمام لنا ولا قرآن عندنا ولم يعلمنا النبي وأهل بيته أول شيء وهو التوحيد!
ثم إن مقتضى التقابل في الرواية بين التفكر في الله والتفكر في المخلوقات يفيد أن ننظر ما المراد بالتفكر في المخلوق بالتالي هو التفكر الممنوع في الخالق، وإلا أصبحت بلا فائدة، ونحن قد جاوزنا الحد في الله وفككنا بين الذات والوجود!!
بل هل بقي شيء ممنوع؟ إلا اللهم ما منعه الفقهاء من إلغاء الاثنينية، ثم قل ما تشاء!
بل حتى الذي ألغوا الإثنينية قلتم : ((وكفر القائل بوحدة الوجود والموجود في عين الوحدة محل اتفاق بين جمع من علماء مذهب أهل البيت عليهم السلام))
كلمة ((جمع من علماء)) أي ليس الكل؟!

الجواب:

الأخ بو رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يرى العلاّمة أن النهي عن التفكّر في الله ارشادي، ولا يترتب على التزامه هذا إمكان التفكر في ذاته جلّ وعلا تفكراً تترتب عليه الفائدة والثمرة، فان هذا التفكير وإن أمكن لوجود آلة الفكر عند المفكر إلا أنّه غير مثمر ولا مفيد، لأنّ كنه الذات لا يعلمها أحد، بل قد تترتب عليه خطورة الهلاك، ومن الحكمة أن لا يعرّض الإنسان نفسه الى الهلاك. هذا إذا حملنا التفكّر على التفكّر في الذات، وإمّا إن قلنا أنّه يريد التفكّر في وجوده جلّ وعلا لا ذاته فهو واضح.
وأمّا الرجوع الى ا