الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » معنى (السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه)


فاطمة راشد عبد الكريم / البحرين

السؤال: معنى (السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقي في بطن أمه)

ما معنى العبارة التالية في العقيدة الاسلامية:
(السعيد من سعد في بطن امه, والشقي من شقي في بطن امه), وكيف تتناسب هذه العبارة واختيارية الأنسان وعدم اجباره؟

الجواب:

الاخت فاطمة المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي ان يعلم ان هذا الحديث وان ورد في بعض المصادر المعتبرة لدى الامامية، الا انه قد رفضه بعض الاجلاء مثل بهاء الدين العاملي ونسبه الى الوضع، الا انه لو ثبت ففي ضوء الادلة التي تحتم علينا الالتزام بان لا جبر ولا تفويض والامر بين الامرين توضيح هذا الحديث بنحو لا يتنافى مع هذا المبدأ. وقد قيل في ذلك شيء كثير. ويمكن ان يفسر بأن الحديث يكشف عن أن من يسعد في عمله وعقيدته بعد الولادة وبلوغه حد التكليف معلوم لله سبحانه، كما ان من يشقى باختياره فساد العقيدة والعمل معلوم لله سبحانه أيضاً، ومعلوم ان العلم لا يكون علة للمعلوم لانه كاشف وغير مؤثر وتابع وليس متبوعاً فعلمك بانك تموت يوماً ما جزماً ويموت جميع من على الارض يوماً من الايام ليس يعني انك بعلمك قاتل لهم، هذا هو أبرز التفاسير واحسنها، وقلنا هناك تفاسير اخرى والله ولي التوفيق.
وبناء على ظاهر النص المقتضي تحقق الشقاوة والانسان جنين في رحم أمه، فان أريد الشقاوة الدنيوية من الصحة والمرضية البدنية والنفسية والفقر والغنى، فهي إما من تقدير الله سبحانه ابتلاءً منه للعباد حسب اقتضاء الحكمة البالغة التي لا تصل اليها ادراكات عقولنا، وإما بعض منها بفعل الاباء والامهات، ومعنى الشقاوة التعب والمشقة التي يبتلى بها الناس. وان أريد بها الشقاوة الاخروية، فالمراد بها ما يؤل اليه أمر الجنين نتيجة سوء التصرف منه، ومن الابوين كان يكون ابن زنى وهو على هذا جناية أبويه فيكون معظم وزره عليهما مثل من كان سبباً لضلال أحد.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » السعادة والشقاء على نحو الأقتضاء لا على نحو العلة التامة


الجعفري / العراق

السؤال: السعادة والشقاء على نحو الأقتضاء لا على نحو العلة التامة

{السعيد سعيد في بطن امه والشقي شقي في بطن امه }
اولا :هل النص وارد في في النصوص والروايات المعتبرة ام لا ؟
ثانيا : على فرض وروده فكيف يمكن توجيهه ..ألا يقتضي الجبر وعدم الاختيار بحيث ان الظروف سوف
تؤدي الى سعادته او شقائه فيسير لما قدر له ..؟؟
ثالثا : ما معنى السعادة والشقاء المتصورة في هذا النص ؟؟

الجواب:

الاخ الجعفري المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعد الاستعانة بالله نقول: لعلك تتخيل أن معنى السعادة والشقاوة في هذا الحديث أمران ذاتيان في أصل تكوين السعيد والشقي بحيث لا يسع السعيد أن يصير شقياً ولا يسع الشقي أن يصير سعيداً وأن الله تعالى خلقهما وهما في بطن أمهما سعيداً وشقياً فلابد للسعيد أن يختار الطاعات ولابد للشقي أن يختار المعاصي، فهما مجبران على سلوك سبيلي السعادة والشقاء ولا يمكن أن يتخلّفا عما هو ذاتي لهما.
وليس لنا الحق السؤال عن علة تلك السعادة وتلك الشقاوة فيهما لأن الذاتي لا يعلل وهذا ما انتهى إليه جملة من الفحول منهم أكابر علمائنا كصاحب الكفاية الشيخ محمد كاظم الخرساني (قده) وتبعه جملة من أجلاء تلامذته.
ولكن التأمل في مضمون هذا الحديث بعد التسليم بصحة صدروه عن المعصوم (عليه السلام) يقود إلى عكس النتيجة التي توصل إليها أولئك الأعلام.
إذ كل مخلوق لابد له من اعتبارين: اعتبارٌ من خالقه وهي جهة وجوده، واعتبارهٌ من نفسه وهي جهة ماهيته وكل من الوجد والماهية محدثين وكل محدث يحتاج في بقائه إلى مدد، فالفاعل سبحانه يمدّد من نوعه، كما يمد الطين من الطين والماء من الماء والهواء من الهواء، فلكل ميلُ إلى نوع مدده، فالوجود الذي هو نور ميل إن المدد من نوعه الذي هو النور وهو الطاعات وأنواع الخيرات، وللماهية التي هي ظلمة ميل إلى المدد الذي من نوعها الذي هو الظلمة وهو المعاصي وأنواع الشرور، فمقتضى السعادة هو الوجود ومقتضى الشقاء هو الماهية، وهما معاً متحققان في كل إنسان إلا أن ميل بعض الناس إلى مقتضى السعادة أكثر من ميلهم إلى مقتضى الشقاء وبالعكس، وهذا الميل ليس على نحو العلة التامة التي لا تتخلف بل هو على نحو المقتضي، والتجربة خير شاهد على هذه الحقيقة فنرى بعض الناس يستمرون بمقتضى ميلهم إلى فعل الطاعات إلى إتيان الأفعال الحسنة ثم يختم لهم بالعاقبة السيئة، وبعض الناس يميلون في أكثر حياتهم لفعل المعاصي والمنكرات ثم يختم لهم بالعاقبة الحميدة.
فلو كان ذلك الميل على نحو العلة التامة لأمتنع أن يختم لهما إلاّ بما يقتضيه ميلهما.
فمعنى الحديث الشريف إذن هو: ((أن السعيد يميل إلى فعل مقتضى السعادة من الخيرات والطاعات وهو في بطن أمه، والشقي يميل إلى فعل مقتضى الشقاء من الشرور والمعاصي وهو في بطن أمه، إلا أن ذلك الميل ليس على نحو العلة التامة وإلا لأمتنع التكليف، إذ التكليف العام يقتضي إمكان أن يسعد كل من يتبع مقتضى السعادة وأن يشقى كل من يتبع مقتضى الشقاء باختياره وإن كان على خلاف ما يميل إليه)) هذا هو الوجه الذي نرجحه وقد قادنا إليه التأمل فأنظر فيه فإنه من توفيقات الله عز وجل
ودمتم في رعاية الله

حسن / العراق

تعليق على الجواب (1)

كيف يصح اطلاق الشقي ع شخص هو في بطن امه.اليس من الاولى ان نقول ان هذا التعبير ناتج من علم الله عز وجل على لسان المعصوم وذلك بمقتضى علمه جل وعلا بما سيفعله السعيد والشقي فالتفسير يكون ان السعيد سعيد وهو في بطن امه وذلك بما سيؤديه من الطاعتطات واجتناب النواهي والشقي شقي وهو في بطن امه (اي اننا نعلم بما سيختاران من الافعال في مستقبليهما) بما سيؤديه من المعاصي وترك الواجبات.الا يكون ذلك انسب؟

الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما تفضلتم به وجه مقبول وهو لا يتعارض مع ما ذكرناه في جوابنا، ونزيده بياناً فنقول: إن حديث« السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه » على فرض صدوره عن الإمام عليه السلام وعدم كونه من الموضوعات، محمول على تقدم علم الله سبحانه قبل ولادة افراد الانسان بما يصيرون إليه في عاقبة أمرهم بسبب سعيهم الاختياري في ترجيحات بعضهم المنافع الأخروية على الفوائد الدنيوية واللذائذ الشهوانية، وترجيحات بعضهم الآخر اللذائذ الدنيوية على الفوائد الجليلة الأخروية، وذلك أن الله سبحانه قد علم سعادة كل شخص وهي ثباته وسلوكه في سبيل الله وعلم شقاوة كل أحد وهي عدم ثباته في سبيل الله وسلوكه في سبيل الطاغوت.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » مناقشات مع الأشاعرة (1)


أبو الزين / الاردن

السؤال: مناقشات مع الأشاعرة (1)

تعليقات صديقي الأشعري على كتاب الالهيات لسيدنا السبحاني وعلى الرد الوارد في نشرتنا .
يقول : في مسألة العدل الخلاف دائر بين أقوال : فالأشاعرة يمنعون أن يدخل في ملك مولاهم ما لا يكون بارادته وقدرته, فالافعال كلها ابتداء من الله بالخلق, وبعضهم قال الله تعالى مؤثر في أصل الفعل لا حقيقته .......... ويردف, وغاية الأمر فان الأشاعرة يقولون : إن الله تعالى جعل فعله في محل قدرة العبد ووسعه وفق إرادة العبد لا خلافها, فلا اجبار, وإنما الاجبار أن يخلق الله في محل قدرة العبد ما لا يريده العبد, فالعبد اكتسب الفعل اكتسابا, لا أنه أوجده بقدرة لها من الطاقة إيجاد الاشياء من العدم, إذ الابداع والخلق لا يكون إلا من اتصفت فدرته مطلقة أبدا .
السؤال : هل قوله مؤثر في أصل الفعل لا حقيقته, هو مثل قولنا إذا هناك البعض منهم قائل بقولنا أيضا قوله أنهم يمنعون أن يدخل في ملك مولاهم ما لا يكون بارادته وقدرته, هل نحن أيضاً لا نمنع إذاً ؟
وهل قولنا الذي مضمونه أن الارادة هي علمه تعالى بالنظام الاصلح لا يؤدي إلى ذات المنع ؟

الجواب:

الأخ أبا الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن العدلية ترى نسبة صدور الأفعال إلى العبد نسبة حقيقية, حذراً من إسناد ما لا يليق إلى ساحة الباري عزوجل, نعم وفي نفس الوقت تعتقد بأن قدرة العبد مخلوقة من قبله تبارك وتعالى, ولكن هذه القدرة هي بمنزلة الطاقة, فلا يضطر العبد في تسييرها وتوجيهها بأي نحوف شاء أو أراد .
وأما الأشاعرة, فيلتزمون بخلق الأعمال, معتمدين على دلائل واهية .
ثم إنّ علماءنا تصدّوا للجواب عن مبنى الاشاعرة من زاويتين :
1- ردّ الحجج التي أقاموها عقلاً ونقلاً .
2- النقوض المستلزمة لقبول مبناهم .
ومجمل القول في المجال الأول أن الأدلة التي تبنوها إما هي خطابية وإما لم تنتج المدعى, وعلى سبيل المثال ما ذكرتموه في السؤال نقلاً عنهم, فهو لا يجدي نفعاً لاثبات مدعاهم .
وبيانه : أنه لا ينكر أن العبد وما أراد وفعل هو تحت سيطرة المولى ولا يسعه الخروج عن حيطة العبودية, فلا تدخل العدلية شيئاً خلاف إرادة المولى في ملك مولاهم ـ على حسب تعبيرهم ـ بل إننا نقول : بأن الفعل الصادر لا يخلو من أن يكون إما من الله عزوجل أو من العبد, والشق الأول باطل بالضرورة لطرو التناقض بين إرادته وذلك الفعل حينئذف في موارد المعصية, فلابد من القول باسناد الفعل إلى العبد .
وبعبارة واضحة : إن القدرة على الأفعال وإن كانت مخلوقة لله عزوجل, ولكن الأفعال هي بنفسها صادرة ومنتسبة إلى العبد, وهذا هو أسلوب الجمع بين دليل خالقية الخالق وصحة اسناد الأفعال إلى العباد .
ثم إن فيما قالوه تهافت وتناقض, فما معنى ( ان الله تعالى جعل فعله في محل قدرة العبد ) ؟ فهل إن الفعل المعين قد خلق أولاً ثم جعل في محل قدرة العبد, فما هو دور قدرة العبد فيه ؟! أم أنّ القدرة المذكورة قد أوجدته, وحينئذف فلا دخل لجعله تعالى في خلق الفعل .
ومما ذكرنا يظهر الوجه في موضوع الاكتساب, فان اكتساب الفعل هو ايجاده واختياره من جانب العبد بالقدرة الالهية التي تعطى للعبد, فالفعل منتسب إلى العبد وإن كانت الطاقة فيه مستندة إلى الله تبارك وتعالى, لأن توجيه القدرة والطاقة المخزونة عند العبد نحو الطاعة أو المعصية هو باختيار العبد, وعليه سيكون إسناد الفعل اليه لا إلى المولى .
ثم تكلم علماؤنا في المجال الثاني وأوردوا النقوض المبرمة التي لا مفر للاشاعرة عنها, فاما يجب أن يتخلوا عن مبناهم, وإما أن يعالجوا هذه النقوض (( ولات حين مناص )).
والأهم من هذه الموارد هو إسنادهم الافعال الى الله تبارك وتعالى (( سبحانه وتعالى عما يصفون )) , فان كان مقصودهم اسناد القدرات الموجوده في الافعال, فما خلافهم مع العدلية ؟ ولكن الذي يتفوهون به غير ذلك, بل انهم يرون الافعال صادرة من الخالق وبذلك يفتحون المجال على مسلك الجبرية, وهذا مما تدل عليه ظواهر كلماتهم المذكورة في مصادرهم .
وأما قولكم بأننا أيضاً نمنع دخول ما يتناقض مع إرادة المولى وقدرته في نظام الخلق والتكوين استناداً إلى قاعدة ( ان إرادته هي العلم بالنظام الاصلح ), فهو صحيح في محله كما ذكرناه آنفاً, ولكن الذي نشير هو أن هذا القول لا يؤدي إلى مبنى الاشاعرة في المقام, إذ أن الارادة التكوينية لله عزوجل تشمل حتى مورد المعصية من العبد, فوجود المعاصي في دائرة النظام الاصلح لا يتنافي مع ارادته لها .
ويحتمل قوياً أن الاشاعرة لم يفرقوا بين الارادة التكوينية والارادة التشريعية في ساحة الباري عزوجل, فنسبوا إليه ما لا يليق (( سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً )) .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » مناقشات مع الأشاعرة (2)


ابو الزين / الاردن

السؤال: مناقشات مع الأشاعرة (2)

يقول صديقي الأشعري : إن العدل الالهي بإثابة المطيع وعقاب العاصي مرتب على ذلك الكسب , وهو الموافق لما نص عليه القرآن الكريم بأكثر من آية بالتعبير بالكسب (( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت )) لا من خلقت .
أيضاً يقول : لا من مدخلية لم يقول فيلزم الاشاعرة محاسبة الله للخلق على اجباره لهم بتلك الافعال , فالله تعالى أعطى الانسان حرية الاختيار والتوجه بالارادة لهذا الفعل أو ذاك .
فهل يصح ما ذكره هنا ؟

الجواب:

الأخ أبا الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقتضى العدل أن يؤاخذ العبد في حوزة خياراته, وهذا المقدار مما لا كلام فيه .
ثم إن العدلية تعتقد أن تلك الخيارات هي التي تسمى أحياناً بالاكتساب وتارةً بالفعل واخرى بالعمل, و ..., فلا مشاحة في الألفاظ طالما يكون المعنى واضحاً, وهو أن الفعل المعين الذي هو توجيه القدرة نحو شيءف مستند إلى العبد وإن كانت القدرة هي بنفسها مخلوقة لله عزوجل .
وأما الاشكال الذي أوردوه على الاشاعرة في المقام فهو صحيح, وتوضيحه أن الفعل إن كان مخلوقاً من جانب الله تعالى ـ كما تقوله الاشاعرة ـ فهذا يعني خلق الطاقة مضافاً إلى خلق الجهة المصروفة فيها, وعليه فلا يكون دوراً لخيار الانسان بالنسبة لتوجيه الطاقة والقدرة, وحينئذف فما معنى حرية الاختيار عند العبد ؟
وهل هذا غير الاكراه ؟ لأن الفعل ـ على حسب مبناهم ـ قد خلق من قبل, فلا يبقى مجال هناك لفاعلية العبد حتى يؤاخذ, ومن ثم لا يحاسب العبد, بل الأوفق أن ينسب الفعل الى الله تبارك وتعالى, نعوذ بالله .
ثم إن كان الاعتماد على ظواهر الكلمات هو الحجة فالقرآن الكريم يصرح بأن العباد سوف يسألون عما يفعلون (( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون )), أي يسألون عما كانوا يفعلون .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » مناقشات مع الأشاعرة (3)


ابو الزين / الاردن

السؤال: مناقشات مع الأشاعرة (3)

بقيت بعض المسائل المتعلقة من تعقيبات صديقي الأشعري في المسألة: يقول: إنّ هناك تعارض بين القول باستناد جميع الأفعال إلى الله تعالى وبين القول بالترابط العقلي بين الأسباب والمسببات والعلل والمعلولات, وإلا لاحترق سيدنا ابراهيم (عليه السلام) .
قال لي : ان الشيخ شلتوت لم يفهم مذهب الاشاعرة, والكلام معه ليس هو التصور الحقيقي لمسألة الكسب عند الاشاعرة, فالعبد كما سبق القول كاسب وفاعل ومريد لاكتساب هذا الفعل الذي رتب الله على اختيار ذلك الفعل عقاباً أو حساباً ....
وليس الحساب مرتب على خلق حرمه الله تعالى أو أمر الله به .
ويردف : وكما أن الانسان لا يسمى مجبوراً على منتهى اختياره لفعله وعدم قدرته على تغييره, كذا لا يسمّى مجبوراً عندما يخلق الله تعالى له فعلاً يأمره مرة باكتسابه ومرة بتركه ثم يجعل ذلك الفعل منتهى كسبه وإرادته دون مدخلية لله تعالى في إجباره مع ذلك الكسب .
ويقول : نحن لا ننكر أن الله سبحانه وتعالى جعل للانسان إرادة وقدرة بهما يتم الكسب, ولكن هل هذه الارادة والقدرة جواهر قائمة بالعبد مستقلة عن الله تعالى أو أعراض غير فانية مستقلة عن الله تعالى بها يتم ايجاد الانسان لأفعاله ؟ أم هي عرض يخلقه الله تعالى في الانسان عند إرادته الاكتساب من غير إجبار من الله تعالى على ذلك ؟ فالانسان ليس مجبراً, لا ظاهراً ولا باطناً .

الجواب:

الأخ أبا الزين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الحقيقة أن الأفعال والأعمال كلها مستندة إليه عزوجل من جهتين : من جهة ايجاد سلسلة العلل والمعاليل, ومن جهة إعطاء الوجود والقدرة إلى كل شيء, أي أن خالقية الله تبارك وتعالى تؤثر في جانبين : الجانب الطولي, والجانب العرضي لعالم الوجود, وبتعبير علمي أدق : إن الله عزوجل له شأن الخلق في العلة الأولى والموجود الأول, وأيضاً له إعطاء الفيض الوجودي في كلّ آنف لكل موجود له الخلق الأمر .
ثم مما ذكرنا يظهر أن استناد الأفعال إلى الله تعالى يمكن أن يتصور من زاوية النظر إلى إحدى الجهتين الطولية والعرضية, وفي نفس الوقت لا ينفي خيار العبد بالنسبة لتلك الافعال, فان العبد يختار الفعل الفلاني ويعمل به, ولو أن القدرة على ذلك الفعل قد منحت من جانب الباري عزوجل, وحتى ولو أن ذلك العمل يعتبر معلولاً للفاعل, وهذا العبد الفاعل هو أيضاً معلولاً لعلل ومعاليل متسلسلة تنتهي أخيراً إلى الله تبارك وتعالى .
وملخص القول : أن العبد مع كلّ هذه المواصفات ذو اختيار وإرادة في ذلك الفعل, فالعمل ينسب إليه . وأما ما ذكر من عدم احتراق إبراهيم (عليه السلام) كنقض لقانون العلية فليس وارداًً, إذ كما قلنا ان إعطاء الفيض الوجودي في كل لحظة لكل شيء هو بيد الله تعالى, فوجودية النار وصفة إحراقها كلها منوطة بأمره, فعندما لا يرى مصلحة في وجودها أو وجود صفتها, لا يبقى لها أثر في عالم الوجود, فقانون الترابط العقلي بين العلل والمعلولات هو في الحالات العادية التي اقتضتها التجربة البشرية وتعاودت عليها, ومن البديهي أن معاجز الانبياء (عليهم السلام) هي خرق للعادة, وإلا لم تتصف بالاعجاز, فلا يكون مشمولاً لقانون العلية المتداولة وإن كانت هي بنفسها لها علل غائية وتكوينية أخرى غير معروفة عندنا .
وأما مسألة الكسب, فكما ذكرنا ليست له صورة واضحة عند الجميع, ولكن القدر المشترك بين كافة الانظار هو عدم اعطاء دور الخيار والحرية للانسان في مرتبة العمل, فعلى سبيل المثال لا الحصر يقول القوشجي وهو من أعلامهم :( والمراد بكسبه اياه مقارنته لقدرته وارادته, من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاً له ) .
ثم كما قلنا سابقاً : إن التعريف الصحيح للفعل هو : توجيه القدرة نحو المراد, فان كان الكسب ـ بحسب نظرهم ـ يتولى هذه المهمة فهو, وإلا فلا شأنية للكسب في تحمل العقاب أو إعطاء الثواب . ولا نعلم وجهاً صحيحاً للكسب بعد مرحلة خلق الأفعال, إذ لو خلقت الأفعال والأعمال من قبل فهذا يعني أن القدرة وجهت فيها نحو المطلوب والمأمورية, وحينئذف فما هو دور الكسب في مصداقيتها ؟
ثم إن هنا اشكالاً ظريفاً آخر, وهو أن الأشاعرة بهذا الرأي يجب أن يلتزموا بخلق هذه الافعال قديماً بما أنهم يرون صفات الباري عزوجل قديمة, وعليه فان أعمال العباد سوف تكون ازلية وغير حادثة, ثم يرد عليهم محذور تعدد القدماء وشبهة الجبر العويصة.
وأما الحديث عن الارادة والقدرة فهو كما ذكرنا لكم, أي أنهما مخلوقان مودعان عند الانسان, فعندما يوجههما نحو موضوع أو يصرفهما عنه سوف يكون مطيعاً أو عاصياً .
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » تفسير آية 178 من سورة الاعراف


عبد الرسول / السعوديّة

السؤال: تفسير آية 178 من سورة الاعراف

قال تعالى (( من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فاولئك هم الخاسرون )) (الأعراف:178).
فإذا كانت الهداية و الضلال من الله فكيف يستحق البشر الثواب والعقاب؟
وجزاكم الله خيرا.

الجواب:

الاخ عبد الرسول المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لتوضيح مراد الآية لابد من مقدّمات :
1- أن الله تعالى له ملك السماوات والأرض ملكاً مطلقاً غير مقيد من أي وجه من الوجوه ويلزمه كمال التسلط . وملك غيره تعالى محدود جداً بالحدود التي حدها الله وبالمقدار الذي أذن الله به ومع ذلك لا يكون ملك الآخرين للاشياء منافياً ولا ملغياً لملكه، لأنه المملّك لما يملك والمسلّط على ماهو متسلط عليه . فإن الانسان إذا ملك دابةً تسلط على ركوبها والتصرف بها بالمقدار الذي يعرفه العقلاء، وهذا لا يلغي قدرة الله وتسلطه عليه وعلى الدابة أبداً . والانسان في المثال لا يملك أن يغيّر ولا يبدّل في خلقتها ولا في زيادة قدرتها على الحمل والسرعة وامثال ذلك .
2- أن الهداية والضلال أيضاً داخلة في ملكه ومن مظاهر سلطته، لأن كل تصرف من تصرفات عباده وكل صفة من صفاتهم غير خارجة عن دائرة ملكه وقدرته .
3- أن ذلك لا ينافي اختيار العبد في الأفعال الاختيارية ولا يؤدي إلى الوقوع في الجبر.

وأما تفصيل الموضوع فيحتاج إلى بيان أكثر والمطلب دقيق جداً . فنحن لا نشك أن الله نصب نفسه في مقام التشريع وشرع لعباده شريعة وسنّ لهم قوانين كلفهم بالالتزام بها، ووعد المطيعين بالثواب وتوعد العاصين بالعقاب فلو أجبرهم على الطاعات والمعاصي لم يكن الثواب في مورد الطاعة إلا جزافاً وعبثاً والعقاب في مورد المعصية إلاّ ظلماً، وكلاهما محال على الله تعالى لأن حكمته وعدله تقتضيان عدم العبث وعدم الظلم .

فالتكليف غير مبني على الإجبار، وهو متوجه إلى العباد من حيث أنهم مختارون في الفعل والترك، والمكلفون أنما يثابون ويعاقبون بما كسبت أيديهم من خير وشر . وأمّا ما ينسبه القرآن إليه تعالى من الاضلال والخدعة والمكر والامداد في الطغيان وتسليط الشيطان وتوليته على الانسان وتقييض القرين ونظائر ذلك جميعها منسوبة إليه تعالى على ما يلائم ساحة قدسه ونزاهته عن ألوان النقص والقبح المنكر والظلم، ولا يمكن نسبة الإضلال إليه بالمعنى الذي ننسبه إلى البشر، فلا ينسب إليه الإضلال الإبتدائي من دون سبق عمل شيء ولا الاضلال على سبيل الاغفال والايقاع في الضلال فانه غير لائق بجنابه وبعيد عن ساحته .
والقرآن في هذا المجال يفسر بعضه بعضاً :
قال تعالى : (( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم )) (الصف:5), (( كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب )) (المؤمن:34).

وإذا اتضح ذلك فان أفعال العباد لها انتسابان انتساب إلى الفاعل باعتبار إختياره وهو الانتساب الفعلي . وانتساب إلى الخالق باعتبار أنه الموجد والمكون وهو الانتساب الوجودي .
والعبد عندما يقدم بملئ ارادته على كسر زجاجة كان قادراً على ترك ذلك الفعل لكنه عندما أراده وأقدم عليه كان تحقق الانكسار متوقفاً على إذن الله التكويني (لا التشريعي فانه ربما كان محرّماً)، وكذلك حركة العبد تتوقف على إذن الله التكويني واقدار العبد ليكون قادراً على الفعل، ومنه يتضح أن هداية الله على نحوين هداية بمعنى الإرشاد والتعليم (( إنا هديناه النجدين )) وهي مهمة الأنبياء والعقل والفطرة . وهداية تكوينية بمعنى تحقق المتابعة للهدى وصيرورة الانسان مهتدياً وهذه متأخرة مرتبة عن تلك وهذه تتوقف على إرادة العبد واختياره فإذا اهتدى هداه الله . ومنه قوله تعالى : (( اهدنا الصراط المستقيم )) بعد تقدم الحمد والتسليم التام الذي هو فعل العبد .
وننقل لكم نص ماجاء في تفسير الآية من تفسير الميزان 8 : 334 .
اللام في «المهتدي» و «الخاسرون» يفيد الكمال دون الحصر ظاهراً، ومفاد الآية أن مجرد الاهتداء إلى شيء لا ينفع شيئاً ولا يؤثر أثر الاهتداء إلا إذا كانت معه هداية الله سبحانه فهي التي يكمل بها الاهتداء، وتتحتم معها السعادة، وكذلك مجرد الضلال لا يضر ضرراً قطعياً إلا بانضمام إضلال الله سبحانه إليه فعند ذلك يتم أثره، ويتحتم الخسران .

فمجرد اتصال الإنسان بأسباب السعادة كظاهر الإيمان والتقوى وتلبسه بذلك لا يورده مورد النجاة، وكذلك اتصاله وتلبسه بأسباب الضلال لا يورده مورد الهلاك والخسران إلا أن يشاء الله ذلك فيهدي بمشيئته من هدى، ويضل بها من أضل . فيؤول المعنى إلى أن الهداية إنما تكون هداية حقيقية تترتب عليها آثارها إذا كانت لله فيها مشية، وإلا فهي صورة هداية وليست بها حقيقة، وكذلك الأمر في الإضلال، وإن شئت فقل : إن الكلام يدل على حصر الهداية الحقيقية في الله سبحانه، وكذلك الإضلال ولا يضل به إلا الفاسقين .
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » عدم الرضا عن القتل يعود إلى فعل العبد


كميل / عمان

السؤال: عدم الرضا عن القتل يعود إلى فعل العبد

كيف نوفق بين عدم الرضا عن الظلم و بين الرضا بقضاء الله وقدره ، مثلا إذا قتل رجل ظلما هل علينا عدم الرضا عن القتل و لكن نرضى بموته لأن موته قضاء وقدر ؟

الجواب:

الأخ كميل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان هذه المسألة تعود إلى مسألة الجبر والتفويض , وذلك أن العبد فاعل ما به الوجود, والله تعالى فاعل ما منه الوجود, فمن ناحية فاعل ما به الوجود لا جبر , ومن ناحية فاعل ما منه الوجود لا تفويض, فيصح في العقل ما جاء في الأثر عن أهل البيت (عليهم السلام) : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين.
وفي المثال الذي ذكرتموه , فان عدم الرضا عن القتل لأنه يعود إلى فعل العبد الذي عبرنا عنه أنه فاعل ما به الوجود, والرضا بموته لأنه يعود إلى فعل الله الذي عبرنا عنه أنه فاعل ما منه الوجود, إذ لو انقطع فيض الله عن العبد لحظة واحدة لانعدم العبد وانعدمت أفعاله.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » هل التوفيق والعناية الخاصة نحو من أنحاء الجبر


محمد / السعودية

السؤال: هل التوفيق والعناية الخاصة نحو من أنحاء الجبر

فسرت كثير من الآيات مثل (( مَن يَهد اللَّه فَهوَ المهتَدي وَمَن يضلل فَلَن تَجدَ لَه وَليًّا مّرشدًا )) وغيرها على أنها لا تدل على الجبر ولكن على العناية والتوفيق..
السؤال الأول:
ما المقصود بالعناية والتوفيق ؟ وهل هما لفئة من الناس أم لا (ولعله من الواضح أن العناية والتوفيق درجات ولكل شخص درجة محددة لا تعطى لشخص آخر)؟ والعناية والتوفيق في ذاتهما أليس فيهما شيء من الجبر ؟

السؤال الثاني:
عندما نقول بأن أهل البيت (عليهم السلام) ليسو مجبورين على ترك المعصية ولكن الله عز وجل أعطاهم الاستعداد والعلم بحيث استلزم من ذلك استلزاما عقلياً وتكوينياً عصمتهم بدلالة الإرادة التكوينية وإذهاب الرجس والتطهير.. أليس في إعطائهم ذاك النوع من الاستعداد والعلم شئ من الجبر ( بمعنى أنه أجبرهم على العصمة ولكن بشكل غير مباشر) ؟
نسألكم الدعاء

الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المقصود بالعنايه والتوفيق هو ان يكون الشخص مورداً لهداية الله تعالى له, وهناك نوعين من الهداية: هداية عامة تعم كل الموجودات عاقلها وغير عاقلها وهي على قسمين:
أ- الهداية العامة التكوينية والمراد منها خلق كل شيء وتجهيزه بما يهديه الى الغاية التي خلق لها ، قال سبحانه حاكياً كلام النبي موسى عليه السلام: (( ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى )).
ب- الهداية العامة التشريعية وهي عبارة عن الهداية الشامله للموجود العاقل المدرك المفاضه عليه بتوسط عوامل خارجه عن ذاته وذلك كالانبياء والرسل والكتب السماويه واوصياء الرسل وخلفاءهم والعلماء والمصلحين قال سبحانه (( وان من امة الاخلا فيها نذير )).

اما النوع الثاني من الهداية: فهي الهداية الخاصه التي تختص بجمله من الافراد الذين استضاؤوا بنور الهداية العامه تكوينها وتشريعها فيقعون مورداً للعناية الخاصة منه سبحانه.
ويدل على ذلك قوله سبحانه (( ان الله يضل من يشاء ويهدي اليه من اناب )) فعلق الهداية على من اتصف بالانابة والتوجه الى الله سبحانه وقال سبحانه (( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين )) فمن اراد وجه الله سبحانه يمده بالهداية الى سبله.
وكما انه علق الهداية هنا على من جعل نفسه في مهب العناية الخاصه علق الضلاله في كثير من الآيات على صفات تشعر بأستحقاقه الضلال والحرمان من الهداية الخاصه قال سبحانه (( والله لا يهدي القوم الظالمين )) وقال سبحانه (( وما يضل به الا الظالمين ويفعل الله ما يشاء )) وقال سبحانه (( وما يضل به الا الفاسقين )) فالمراد من الاضلال هو عدم الهداية لأجل عدم استحقاق العنايه والتوفيق الخاص لانهم كانوا ظالمين وفاسقين.
وبالمراجعه لم ينسب في كلامه الى نفسه اضلالاً الا ما كان مسبوقاً بظلم من العبد او فسق او كفر او تكذيب ونظائرها التي استوجبت قطع العنايه الخاصه وحرمانه منها. اذا عرفت ذلك تقف على ان الهداية العامة التي بها تناط مسألة الجبر والاختيار عامة شاملة لجميع الافراد ففي وسع كل انسان ان يهتدي بهداها, واما الهداية الخاصه والعناية الزائدة فتختص بطائفه المنيبين والمستفيدين من الهداية الاولى وفي هذه الهداية تعلقت مشيئته بشمولها لصنف دون صنف ولم تكن مشيئته مشيئة جزافية بل الملاك في شمولها لصنف خاص هو قابليته لان تنزل عليه تلك الهداية لانه قد استفاد من الهداية التكوينيه والتشريعية العامتين فاستحق بذلك العناية الزائدة كما ان عدم شمولها لصنف خاص ما هو الا لأجل اتصافهم بصفات رديئه لا يستحقون معها تلك العناية الزائدة (انظر الألهيات ج2 ص387).

اما الجواب على السؤال الثاني: الله سبحانه عالم لكل شيء لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء فهو يعلم بأفعال عبيده قبل ان يخلقهم ويعلم ما يصدر عن الانسان قبل ان يخلقه ومحيط بما هو صائر اليه. ومن علم منهم انهم لا يريدون لانفسهم الا الطاعة المطلقة له سبحانه اعانهم على ذلك واخبر عن مشيئته التي منشؤها العمل بما يريدون الوصول اليه. فالله سبحانه اخبر عن عصمة اهل البيت (عليهم السلام) لانه علم منهم انهم لا يريدون لانفسهم الا الطاعة فلم تتعلق مشيئته وارادته التكوينية بهم إلا بان يكونوا طاهرين وان يكونوا منزهين عن كل رجس.
ثم انه لا تنافي بين انه علم منهم انهم يريدون الطاعة اليه بأختيارهم وبين ان تتعلق ارادته التكوينية بأذهاب الرجس عنهم وان يطهرهم تطهيرا.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » لا جبر ولا تفويض


نوفل / المغرب

السؤال: لا جبر ولا تفويض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المرجو من سماحتكم تفسير ما يلي
1ـ هل الإنسان بإرادته هو الفاعل أم الله هو خالق الإرادة والإنسان متروك له (حرية الإختبار) والله خلقكم وما تعملون
2ـ ما معنى المشيئتين في قوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاؤون إلا أن يشاء

الجواب:

الأخ نوفل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جواب السؤال الاول: ان أصحاب المناهج الفكرية، في مسألة أفعال الانسان، اعتقدوا بأنّ الامر ينحصر في القول بالجبر أو التفويض وأنه ليس هناك طريق ثالث يسلكه الانسان الباحث لتفسير أفعال العباد فقد كان الجنوح الى الجبر في العصور الأولى لأجل التحفظ على التوحيد الأفعالي وأنه لا خالق إلا هو... كما أن الانحياز الى التفويض كان لغاية التحفظ على عدله سبحانه، فالاشاعرة جنحوا الى الجبر حرصاً على الأصل الأول، والمعتزلة إلى الثاني حرصاً على أصل العدل، وكلا الطرفين غفل عن نظرية ثالثة يوافقها العقل ويدعمها الكتاب والسنة وفيها الحفاظ على كل من أصلي التوحيد والعدل، مع نزاهتها عن مضاعفات القولين، فإن في القول بالجبر بطلان البعث والتكليف، وفي القول بالتفويض الثنوية والشرك..
فهذه النظرية الثالثة هي مذهب الأمر بين الأمرين الذي لم يزل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يحثون عليه. وخلاصة هذا المذهب:
إن افعالنا من جهة هي افعالنا حقيقة ونحن اسبابها الطبيعية، وهي تحت قدرتنا واختيارنا، ومن جهة أخرى هي مقدورة لله تعالى، وداخلة في سلطانه، لأنه هو مفيض الوجود ومعطيه، فلم يجبرنا على أفعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي، لأن لنا القدرة والاختيار فيما نفعل، ولم يفوّض لنا خلق افعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه، بل له الخلق والحكم والأمر، وهو قادر على كل شيء ومحيط بالعباد.
وهذا بحث دقيق شريف ينبغي الاطلاع عليه.. وللتوسعة يراجع كتاب (الالهيات) للشيخ السبحاني ج2 ص341 وما بعدها، بحث مناهج الاختيار. وكتاب (عقائد الامامية) للشيخ المظفر تحقيق محمد جواد الطريحي ص269.

جواب السؤال الثاني: آية (( وَاللَّه خَلَقَكمْ وَمَا تَعْمَلونَ )) (الصافات:96) فالظاهر من السياق ان (ما) موصولة بقرينة قوله تعالى قبلها (( أتعبدون ما تنحتون )) ويكون معنى الآية: ((أتعبدون الأصنام التي تنحتونها والله خلقكم أيها العبدة والأصنام التي تعملونها)) فتتم الحجة على المشركين بأنهم ومعبوداتهم مخلوقات لله سبحانه، فلا وجه لترك عبادة الخالق وعبادة المخلوق.
اما لو قلنا بأن (ما) في الآية مصدرية فتفقد الآية الثانية صلتها بالأولى ويكون مفاد الآيتين: ((أتعبدون الأصنام التي تنحتونها والله خلقكم أيها العبدة وخلق أعمالكم وأفعالكم)) والحال أنه ليس لعملهم صلة بعبادة ما ينحتونه. ولو قلنا بذلك لتمت الحجة لغير صالح نبي الله ابراهيم (عليه السلام) ولا نقلبت عليه، اذ عندئذ ينفتح لهم باب العذر بحجة أنه لو كان الله سبحانه هو الخالق لأعمالنا فلماذا توبخنا وتنددنا بعبادتنا إيّاهم.

أما معنى الآية: ان مشيئة العبد تتفرع على مشيئة الله سبحانه وتعالى، واعمال سلطنته، والاستثناء من النفي يفيد أن مشيئة العبد متوقفه في وجودها على مشيته تعالى ومشيته تعالى لم تتعلق بافعال العباد، وانما تتعلق بمبادئها كالحياة والقدرة وما شاكلهما، وبطبيعة الحال ان المشيئة للعبد إنما تتصور في فرض وجود تلك المبادئ بمشيئة الله سبحانه، وأما في فرض عدمها بعدم مشيئة الباري ـ عزوجل ـ فلا تتصور، لأنها لا يمكن أن توجد من دون وجود ما تتفرع عليه، والآية الكريمة انما تشير الى هذا المعنى، والله العالم.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » القضاء والقدر والجبر والتفويض


عبد الله / الكويت

السؤال: القضاء والقدر والجبر والتفويض

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أني تتبعت موضوع القضاء والقدر ولكن وجده أجابات مختلفه: في موضوع (ما الفرق بين القضاء والقدر) , ومسيّر أو مخيّر, وكانت الأجابه أن الأنسان مخير لا مسير, وكذلك وجده أجابه أن الأنسان ما بين البينين وكانت تحت معنى اخر وهو (جبر والتفويض) , وسؤالي: هل يوجد فرق بالمعنى والفهم بين مسيّر ومخيّر والجبر والتفويض.

الجواب:

الاخ عبدالله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ معنى القضاء والقدر:
القدر: هو الحد والمقدار. قال ابن فارس: القدر هو حد كل شيء ومقداره وقيمته وثمنه.
وقال الراغب: القدر والتقدير: تبيين كمية الشيء.
وأما القضاء: قال ابن فارس: القضاء أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته.
قال الامام الرضا (عليه السلام) كما في الكافي: القدر هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، والقضاء هو الابرام وإقامة العين.
والقضاء والقدر كلاهما عيني وعلمي:
فالعيني: يمثل كيفية الخلقة وشعبها والخلق من مراتب التوحيد وهو التوحيد في الخالقية وأنه ليس على صفحة الوجود خالق مستقل سواه.
وكون التقدير والقضاء العينيين منه سبحانه لا يلازم كون الانسان مسلوب الاختيار، لأن المفروض أنَّ الحرية والاختيار من الخصوصيات الموجودة في الانسان. فالله سبحانه قدَّر وجود الانسان بخصوصيات كثيرة منها كونه فاعلاً بالاختيار.
وأما القضاء والقدر العلميان: وهذه هي المزلقة الكبرى للسطحيين الذين مالوا الى الجبر.
وبيانه: أن علمه سبحانه لم يتعلق بصدور أي أثر من مؤثره على أي وجه اتفق، وإنما تعلق علمه بصدور الآثار عن العلل مع الخصوصية الكامنة في نفس تلك العلل. فإن كانت العلة علة طبيعية فاقدة للشعور والاختيار كصدور الحرارة عن النار، أو واجدة للعلم فاقدة للاختيار كصدور الارتعاش في الانسان المرتعش، فتعلق علمه سبحانه بصدور فعلها وأثرها عنها بهذه الخصوصيات. أما لو كانت العلة عالمة وشاعرة ومريدة ومختارة كالانسان فقد تعلق علمه سبحانه على صدور أفعالها منها بتلك الخصوصيات وانصباغ فعلها بصبغة الاختيار والحرية. فلا يلزم من قضاء الله وقدره العلميين القول بالجبر.
وقد تبين مما قدّمناه أن الايمان بالقضاء والقدر لا يجر الى القول بالجبر قطعاً (ملخصاً من الالهيات للسبحاني).
وأما سؤالك عن الفرق بين معنى التسيير والتخيير ومعنى الجبر والتفويض، فإن التسيير بمعنى الجبر، والتخيير يعني أن الإنسان مخير في فعله غير مجبور، والتفويض يعني أن الله فوض افعال الانسان للانسان ولا دخل له بها.
ونحن نقول أنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين، كما أوضح ذلك أئمة أهل البيت (عليهم السلام), والمراد من ذلك الأمر هو نفس معنى (( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين )) وكذلك قولنا (لا حول ولا قوة إلا بالله), وببساطة نقول إن المسبب لأفعالنا والذي يعطينا الحول والقوة والقدرة على فعل ما نشاء هو الله سبحانه وبشكل متواصل ومستمر ولو شاء قطع ذلك بإرادته ولما استطعنا فعل شيء أبداً فتكون مشيئتنا وإرادتنا تابعة لمشيئة الله وإرادته, وكذا حولنا وقوتنا تابعة لاستمرار عطاء الله تعالى وتقديره لنا فعل ما نريد فلو شاء أعطى وأقدر ولو شاء منع وأعجز.
وأما الفاعل المباشر المختار فهو الانسان الفقير الذي يمده الله تعالى بالحول والقوة لفعل ما يريد ولكن بمشيئة الله تعالى, لأن الله تعالى هو المعطي ويستطيع المنع في أي آن من الآنات التي يشاء فنبقى محتاجين فقراء لعطاء الله دائماً لا كما قال المفوضة من أن الانسان مستقل بفعله، ولا ما قاله المجبرة من ان الانسان مجبور على فعله غير مخير إذ يلزم على الاول عدم سعة قدرته وعلى الثاني قبح عقابه على المعصية.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » نقد المعتزلة والأشاعرة في الجبر والتفويض


هاشم / الجزائر

السؤال: نقد المعتزلة والأشاعرة في الجبر والتفويض

دخل عبد الجبار المعتزلي على أبي إسحاق الاسفراييني فقال له سبحان من تنزه عن الفحشاء قال أبو إسحاق سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء قال المعتزلي أشاء ربنا أن يعصى ؟ قال أبو إسحاق أفعصي كارها فبهت المعتزلي فقال الحاضرون والله ما على هذا جواب وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه و سلم أنه قال القدرية مجوس هذه الأمة

الجواب:

الأخ هاشم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهنلفت انتباهك أن المحاورة المذكورة ربما تكون ترديد للمحاورة المشهورة التي تمت في حضرة هشام بن عبد الملك بن غيلان الدمشقي وميمون، فراجع. والحق هو المذهب الوسط فقول المعتزلة باطل وقول الأشاعرة أيضاً باطل,فالإنسان ليس هو الخالق لأفعاله من دون الله فيكون شريكاً لله تعالى، ولا أن أفعاله مخلوقة لله فيكون مجبوراً عليها فتكون المعاصي منسوبة إليه عز وجل، إذ لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين.
وبعبارة أوضح : إن الإمامية الأثنى عشرية بعد رفض نظرية الأشاعرة في أفعال العباد ونقدها صريحاً ورفض نظرية المعتزلة فيها ونقدها,كذلك اختارت نظرية ثالثة وهي نظرية ((الأمر بين الأمرين)) , وهي نظرية وسطى، لا إفراط فيها ولا تفريط، وقد أرشدهم إلى هذه النظرية ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) من الروايات.
وبيان ذلك: أن نظرية الأشاعرة وأن تضمنت إثبات السلطنة المطلقة للباري عز وجل، إلا أن فيها القضاء الحاسم على عدالته سبحانه ونظرية المعتزلة على عكسها.فإنها وإن تضمنت إثبات عدالة الباري تعالى إلا أنها تنفي بشكل قاطع سلطنته المطلقة.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » ابليس اغوى آدم ولكن ابليس من اغواه؟


يوشع / بريطانيا

السؤال: ابليس اغوى آدم ولكن ابليس من اغواه؟

حفظكم الله ورعاكم وسدد خطاكم بحق محمد وآل محمد
من الذي اغوى ابليس مع الدليل من القرآن والسنة النبوية الشريفة الطاهرة التي وردتنا عن أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائمة والوحي والتنزيل.
كمااعلم ان الشيطان هو من يوسوس ويغوي الانسان وهو من وسوس الى نبي الله وصفوته ادم عليه السلام لكني لا أعلم واتمنى ان اجد الجواب على سؤالي من اغوى ابليس لاننا لا نقول بالجبر وعلى حسب فهمي لو قلنا ان الله هو من اغوى ابليس, اذاً حكمنا بالجبر كما افهمها انا من مفهومي القاصر.
ارجو التوضيح والشرح لي بالتفصيل وجزاكم الله عنا وعن الدين الف الف الف خير
تقبلو تحياتي ونسألكم الدعاء

الجواب:


الاخ يوشع المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ادّعى إبليس لعنه الله , كما يحكي المولى سبحانه ذلك عنه في القرآن الكريم ان الذي أغواه هو المولى سبحانه نفسه حين قال: (( قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )) (الحجر: من الآية39).
وهذه الدعوى مردودة من الشيطان, فالشيطان مكلّف حاله حال الإنسان, ولا تكليف مع الجبر, وإنّما يفسّر معنى الاغواء هنا بأنّه التسبيب إلى الغي, أي ان المولى أمره بالسجود لآدم (عليه السلام) فأفضى ذلك إلى غيّه, وما الأمر بالسجود إلاّ شيء حسن وتعريض للثواب بالخضوع والتواضع لأمر الله تعالى, ولكن إبليس اختار الإباء والاستكبار فهلك, والله تعالى برئ من غيّه ومن إرادته والرضا به. ونسبة الاغواء هذه الصادرة من إبليس إلى المولى سبحانه إنما هي على طريقة الجبرية وفي محاولة من إبليس لتبرير فعله وضلاله فالحق سبحانه منزه عن تضليل خلقه.
قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره (الأمثل) [8: 467] : إن إبليس كان أول من وضع أسس مذهب الجبر الذي ينكره وجدان أي إنسان. حيث ان الدافع المهم لأصحاب هذا المذهب تبرئة المذنبين من أعمالهم المخالفة لشرع الله, وكما قرأنا في الآيات مورد البحث من أنّ إبليس تذرع بتلك الكذبة الكبيرة لأجل تبرئة نفسه, وأنّه على حق في إضلال بني آدم حين قال:(( ... رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ )) (الحجر: من الآية39). انتهى.
وكيفما كان : فإن إبليس مخلوق مكلّف حاله حال الإنسان, وقد أودع المولى فيه أسباب الهداية والضلال معاً وتركه مختاراً في فعله, وقد اختار هو بنفسه الضلالة على الهداية والمعصية على الطاعة والاستكبار على الخضوع لله تعالى فاستحق بذلك اللعنة من الله أبد الأبدين وكان مفتاحاً لمعاصي بني آدم, ولا يعد ايداع أسباب الهداية والضلال في المخلوقات جبراً بل هو من الحكمة في الابتلاء , ولتحقيق العدل في باب الثواب والعقاب.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » على أي اساس اعطى الله بعض القابليات للانبياء


حسين / ايران

السؤال: على أي اساس اعطى الله بعض القابليات للانبياء

الترجيح بلا مرجح امرقبيح وظلم بناءا علي ذلک لابد ان يکون فرق ذاتي او فقل قابليه ذاتيه بين الموجودات لفاَن يکونوا مختلفين فمن لم يصبح نبيا مثلا لعدم وجود القابليه فيه!السؤال هو ان هذه القابليه والاستعداد من اين اتت اهي معطاه من قبل الله ؟ ان کان کذلک فيرجع السؤال ثانيا علي اي اساس وزع الله سبحانه هذه القابليات بين عباده؟ وان لم تکن معطاه من قبل الله بل کانت خصيصه ذاتيه يستلزم ان يکون هناک شئ مستقل عن الله في هذا الوجود؟

الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بغض النظر عن قبول قاعدة استحالة الترجيح بلا مرجح أو رفضها والقول بإمكان الترجح من غير مرجح كما قال به السيد الخوئي (قدّس سرّه) وكفاية وجود المرجح على طبيعي الفعل في اختيار أحد الأفراد المتساوية, فأنا يمكن أن نلتزم أن الإرادة هي المرجح أو أن الأفعال الصادرة من النفس القادرة المختارة لا تحتاج إلى مرجح حسب الالتزام بأحد القولين في الترجيح بلا مرجح.
وتفصيل الجواب: بأن الله سبق في علمه بأن هذا الفرد سيعمل عمل الصالحين والأولياء والأنبياء فإصطفاهم على خلقه واجتباهم بقابليات واستعدادات من نعمه, فخرج بذلك عن نسبة العبث إلى فعله جلّ وعلا, أو إن شئت قلت تنزلاً بأنه لم يكن ترجيح بلا مرجح وإن كان المرجح نابعاً من ذات القابل لا من شيء خارج.
فإن قلت: من أين للقابل هذا المرجح النابع من ذاته (أي اختيار عمل الصالحين والأولياء والأنبياء) وكل داخل تحت الإمكان الراجع بالأخير إلى إرادته الأزلية سبحانه لرجوع ما بالغير إلى ما بالذات.
قلنا: أن الله قادر على أن يعطي لخلقه قوة وسلطنة على الاختيار (سواء كانت هذه القدرة على الاختيار هي الإرادة أو صفة أخرى كما يقول السيد الخوئي والشهيد الصدر) تكون خاضعة للنفس تستطيع أعمالها من دون الاحتياج إلى شيء آخر خارجي كمرجح ولكل فرد فرد استقلالية كاملة في أعمال هذه القوة والسلطنة الموهوبة من الله بالارادة التكوينية, والجبر على الاختيار لا ينافي الاختيار, فلا مانع من الالتزام بأن الإنسان مجبور على الاختيار.
فإن قلت:أن هذه القابليات والمبادئ السابقة للإرادة لا تكون أكثر من مقتضي وليس علة, فإن النفس تبقى لها سلطة والقدرة على الفعل أو الترك, والأمر في هذا وجداني, فلها أن تختار أحد الطرفين مستقلاً, والإشكال بأن هذا ترجيح بلا مرجح مردود لأن هذه القاعدة ترجع إلى قاعدة استحالة وجود المعلول بلا علة وهي قاعدة وجدانية من المدركات الأولية للعقل (كما يقول الشهيد الصدر) والوجدان يحكم بأن الممكن كما يمكن أن يخرج إلى الوجود بالوجوب بالغير (ومنه المرجح) كذلك يمكن أن يوجد بأعمال سلطنة النفس, فكما يكفي الأول في الوجود يكفي الثاني فيه أيضاً.
فالحصيلة في الجواب تكون بأن هناك قوة وسلطنة للنفس موهوبة من الله تعمل استقلالاً في اختيار أحد الفعلين وإن كان للقابليات الأخر تأثير بنحو المقتضي لا العلة وهذه القابليات متفاوتة من شخص لآخر ولكن الثواب والعقاب يكون على هذا الاختيار ومتناسباً على مقدار القابليات. والله أعلم. فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » الناس في الجبر والاختيار ثلاث طوائف


السيد سلمان

السؤال: الناس في الجبر والاختيار ثلاث طوائف

هل هناك خلاف بين المذهبين بخصوص ان الانسان مخير في جميع افعاله ام هناك افعال سيره الله بها.
(شاكرين لكم جهدكم وجزامكم الله خيرا).

الجواب:

الأخ السيد سلمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الناس في مسألة الجبر والاختيار على ثلاثة أصناف.
الصنف الأول: القائلون بأن الإنسان مخير مطلقاً في أفعاله،ويطلق على هؤلاء ايضاً المفوضة، ومعنى التفويض أن الله تعالى فوض إلى الإنسان أفعاله فهو حرّية كاملة في الفعل والترك. وقد ذهب إلى هذا الرأي أغلب المعتزلة.
الصنف الثاني: القائلون بأن الإنسان مجبر على أفعاله ومسير فيها،أي أنه كالدمية بيد صاحبها يحركها ويوجهها كيف يشاء، واستدلوا على رأيهم هذا ببعض الآيات القرآنية كقوله تعالى: (( وَمَا رَمَيتَ إِذ رَمَيتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى )) (الأنفال:17)، وقوله: (( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ )) (الانسان:30), وغيرها. وقد ذهب إلى هذا الرأي عامة الأشاعرة.
الصنف الثالث: وهم القائلون بأنه في منزلة بين الجبر والتفويض فليس هو مخير تماماً ولا مجبر تماماً، بل هو بين بين. ومثلوا له بالطير المحبوس في القفص، فهو حر في حركته داخل القفص يستطيع أن يتحرك فيه كيف يشاء، ولكنه بالنسبة إلى الخارج مجبر وغير قادر على الحركة.
وقد ذهب إلى هذا الرأي جميع شيعة أهل البيت (عليهم السلام) واستدلّوا عليه بأحاديث عن الأئمة (عليهم السلام) كقول الصادق (عليه السلام) : (لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين)، كما استدلو عليه بآيات من كتاب الله عز وجل كقوله تعالى: (( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفساً إِلَّا وُسعَهَا )) (البقرة:286), وقوله: (( وَلا تَكسِبُ كُلُّ نَفسٍ إِلَّا عَلَيهَا )) (الأنعام:164), وقوله: (( وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى )) (الأنعام:164), وقوله عز وجل: (( ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَت يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيسَ بِظَلَّامٍ لِلعَبِيدِ )) (الحج:10), وغيرها.
وللتفصيل أرجع إلى موقعنا على الإنترنيت وتحت العنوان: (الأسئلة العقائدية/ الجبر والاختيار).
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » لماذا خلق الله الكافر أذا كان يعلم بكفره


رعد عبد الواحد / العراق

السؤال: لماذا خلق الله الكافر أذا كان يعلم بكفره

بسمه تعالى..
الحمد لله والصلاة على محمد واله الطاهرين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد..قد نسال من بعض الملحدين عن ان الله لماذا خلق الكافر اذا كان يعلم ان مصيره النار والله تعالى غير محتاج لعذابه..وشكرا
وادامكم الله ذخرا للمسلمين

الجواب:

الاخ رعد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الله لم يخلق الكافر بهذا الوصف, وانما خلق انساناً مختاراً قادراً ذا ارادة حرة (ودليل الاختيار تجده في مضانه) وعرّضه للتكليف وساعده بمختلف الوسائل من ارسال الرسل , واعطاء العقل , الى خلقه على الفطرة , وغرس اصول الفضائل في تكوينه , ولم يبق شيئاً يساعده على فعل الخير والسعي نحو الفضائل للأرتقاء الى درجات الكمال العليا الا اعطاه اياه ولم يبق شيئ يمنع من ذلك او ينتج له مفسدة إلا بينه له ووضّح له طرق اجتنابه.
ولا نعتقد ان وجدان احد من البشر ينكر ان الوجود خير من العدم , والخلق خير من عدم الخلق , مع ان الله جل جلاله عندما اخرج الأنسان من كتم العدم الى الوجود لم يتركه سدى بل ساعده بالتكليف الموصل له الى نيل الثواب , فإذا عصى الأنسان باختياره ورفض كل ما امده الله من وسائل المساعدة لنيل الثواب والكمال, لصقه وصف الكفر الذي يجنيه بيده وارادته, فالكافر يكون كافراً باختياره لا لخلق الله له كافراً.
فتحصل من ذلك ان اصل خلق الانسان خير وتعريضه للثواب بالتكليف حسن, ولكن لا يصح الثواب الا بالطاعة ولا تكون الطاعة الموجبة للثواب إلا عن اختيار, ولو خلق الله المطيعين فقط؛ لم يكن لهم ثواب ولا استحقوا هذا الخير العميم لأنهم سيكونون مجبورين على الطاعة, اذ لو خلقهم مطيعين لم تكن الطاعة من فعلهم ولم تكن جنة ولا نار (انظر حديث هشام بن الحكم عن زنديق سأل الإمام الصادق(عليه السلام) (بحار الانوار 5: 18 ج29)).
ولو فرضنا وفرض المحال غير محال ان الكافر المعدوم (غير المخلوق) لو استطاع النطق بلسان الحال لاعترض وقال لماذا لم تخلقني مثلما خلقت غيري وتعرضني لهذا الخير (وهو الوجود), كغيري اذ من المعلوم ان اصل الوجود خير من العدم ولذا لو اختبرت أي انسان مؤمناً كان او كافراً فيم يفضل وجوده او عدمه, لرأيته يعتبر وجوده افضل وهذا الاعتراض المتصور في السؤال لا يكون من الكافر الا بعد ان يرى العذاب على ما جنت يداه, وعلم الله السابق بكونه سيكفر لا يؤثر في اختياره وارادته حتى يتوهم منه الجبر, فان الله سبحانه يعلم انه سيفعل هذا الفعل الفلاني بماله من الخصوصية أي انه سيطيع بخصوصية الاختيار وانه سيعصي ويكفر بخصوصية الاختيار, ولذا سوف لا يقع هذا الفعل من العبد (سواء الطاعة او المعصية) الا باختياره , ولو لم يقع باختياره أي لو وقع منه بالجبر لكان وقوعه عن جبر هو خلاف علم الله تعالى اعوذ بالله.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » كفر الكافر لا يمنع من خلقه مختاراً


عباس المهدي / البحرين

السؤال: كفر الكافر لا يمنع من خلقه مختاراً

الجواب واضح في مسألة الجبر والإختيار ولكن الاشكال يضل في مسألة علم الله ، وبعبارة أخرى كيف يصح أن نتصور بان الله يعلم بان انساناً معيناً سوف يكون كافراً قبل أن يخلقه ومع ذلك يخلقه؟

الجواب:

الأخ عباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الله تبارك وتعالى لا يفعل فعلاً ولا يخلق خلقاً إلاّ طبقاً للحكمة,فخلقـَه عز وجل للكافرين هو كخلقه لأصناف الشرور الموجودة في العالم لا يقدح في حكمته، فإن الدنيا دار امتحان واختيار، فما يوجد فيها من تصارع بين الخير والشر والمؤمن والكافر هو لأجل الغربلة والتمحيص قال تعالى (( إنَّ الَّذينَ كَفَروا ينفقونَ أَموَالَهم ليَصدّوا عَن سَبيل اللَّه فَسَينفقونَهَا ثمَّ تَكون عَلَيهم حَسرَةً ثمَّ يغلَبونَ وَالَّذينَ كَفَروا إلَى جَهَنَّمَ يحشَرونَ* ليَميزَ اللَّه الخَبيثَ منَ الطَّيّب وَيَجعَلَ الخَبيثَ بَعضَه عَلَى بَعض فَيَركمَه جَميعاً فَيَجعَلَه في جَهَنَّمَ أولَئكَ هم الخَاسرونَ )) (لأنفال:37) فالله جل جلاله قادر على عدم خلقهم ولكنه خلقهم رغم علمه بكفرهم لتتم عليهم الحجة، ولم يظلمهم بخلقهم لأنه خلقهم مختارين فاختاروا الكفر على الإيمان وأستحبوا العمى على الهدى ، فالله لا يريد ظلماً للعباد تعالى عن الظلم ، لأن الظلم فرع الحاجة والعجز والله منزه عن الحاجة والعجز، فخلقهم إذن هو عين العدل والرحمة، فباختيارهم سبيل الكفر والطغيان والتمرد والعصيان استحقوا الجزاء في الآخرة بدخول النار.
فلو كان علم الله بكفر الكافرين مانع عن خلقهم لما وجد في الدنيا إلاّ المؤمنون، ولبطل الثواب والعقاب ولم تكن ثمة فائدة في بعث الرسل والأنبياء لهداية الناس طالما كان الناس كلهم مهتدون بهدى الله قال عز وجل (( أَفَلَم يَيأَس الَّذينَ آمَنوا أَن لَو يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاسَ جَميعاً وَلا يَزَال الَّذينَ كَفَروا تصيبهم بمَا صَنَعوا قَارعَةٌ أَو تَحلّ قَريباً من دَارهم حَتَّى يَأتيَ وَعد اللَّه إنَّ اللَّهَ لا يخلف الميعَادَ )) (الرعد:31) ولو كان نفس علمه عز وجل بكفرهم مانعاً عن خلقهم لكان علمه مضاداً لإرادته إذ أن الإرادة قد تعلقت بخلق المؤمنين والكافرين جميعاً لأجل حصول الإمتحان في الدنيا، فإذا خلق الله المؤمنين دون الكافرين أختل النظام ولم تتحقق الغاية التي لأجلها خلق الله الدنيا كدار إمتحان وفتنة.
وذلك قادح في الحكمة.

وقد يتبادر إلى الذهن أن الله عز وجل لأنّه رؤوف ورحيم بعباده فمقتضى رأفته ورحمته أنّه إذا علم بكفر الكافرين أن لا يخلقهم لأنّه إن خلقهم فسيكفرون وسيجازيهم في الآخرة بدخول النار كما وعد، فمن هذه الجهة لا يكون رؤوفاً بعباده ولا رحيماً، وجواب هذا الإشكال هو: إن نفس خلق الخلق وإخراجهم من كتم العدم إلى حيز الوجود هو رحمة ورأفة ونعمة لا يمكن تقديرها ، فنعمة الوجود هي أجل النعم ، ولكنه حينما خلق الخلق علم أن بعض عباده سيكفرون وبعضهم الآخر سيؤمنون لأنّه محيط بطرفي الزمان ومحيط بكل شيء فلا تخفى عليه خافيه، ثم بعد ذلك ذرأهم في الأرض وبعث إليهم الأنبياء وأستخلف عليهم الأوصياء فأرشدوهم إلى ما يريده الله منهم وما أعدّه لهم ولم يتركهم هملاً , ولما علم أنّ بعض عباده سوف يضلون رغم كل ذلك أمهلهم. ليتوبوا ليغفر لهم، أفترى بعد كل هذه النعم العظيمة التي أسبغها عليهم ثم عاندوه واستكبروا عن طاعته يكون قد قصّر حاشاه في هدايتهم؟! وهل يجوز لقائل أن يقول لماذا خلقهم رغم علمه بكفرهم؟ فهل بين الله وبين الكافرين عداوة قديمة تستلزم الأنتقام منهم؟ جل الله عن عداوة عباده وقد قال في محكم كتابه: (( والله رؤوف بالعباد )).
الخلاصة: إن كفر الكافرين هو محض أختيارهم والله تعالى لا يجبر أحداً على الطاعة ولا على المعصية فمن هلك فقد شاء أن يهلك ، ومن نجى فقد شاء أن ينجو ، وعلم الله بعباده المطيع منهم والعاصي لا يمنع من خلق العصاة ولا يصيّره ظالماً إذا جازاهم بأختيارهم ، تعالى ربي عن الظلم علواً كبيراً.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » أصل خلق الكافر خير، لأن الوجود خير محض


علي / البحرين

السؤال: أصل خلق الكافر خير، لأن الوجود خير محض

من الواضح أن علم الله بأن الإنسان الفلاني سوف يكون مجرما لو خلق لا يتنافى مع أن هذا المجرم هو مختار، فإذن استحق العقاب جزاء عمله و اختياره.
و لكن سؤالي هو عن الله سبحانه و تعالى لماذا لم يتوقف عن خلق هذا الإنسان لما علم منه ذلك، حيث أن الله لا يجب عليه أن يخلقه ثم يعذبه.
فلما لم يكن الله مضطرا لخلق هذا الإنسان، كان من الأجدر به أن لا يخلقه لكيلا يتعذب.
فهل من مسوغ لله سبحانه و تعالى أن يأتي بهذا الإنسان و هو غني عن ذلك؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان أصل الخلق والإيجاد خير محض وإيجاد هؤلاء (المؤمنين) دون هؤلاء (الكافرين) ينافي التكليف، وهو خلاف الحكمة والعدل، وعلم الله السابق بإيمان المؤمن وكفر الكافر لا ينافي الاختيار، فلم يبق إلا أن الكافر سيعذب باختياره لأنه اختار الكفر على الإيمان.
فجواب لماذا خلق الله الكافر؟ هو أنه خلقه خير محض ونعمة كبرى وتفضل منه سبحانه يجب شكرها.
وعدم صحّة الاعتراض من الكافر بأن خلقه ظلم سببه أنه أختار الكفر بنفسه ولم يجبر عليه وكان بإمكانه أن يختار الإيمان فيعمه خير وهو الوصول إلى الكمال فوق الخير الأول عند خلقه.
ودمتم في رعاية الله

علي / الكويت

تعليق على الجواب (2)

اطلعت على أكثر الأجوبة في الموقع حول هذا السؤال ولكن إلى الآن لم أجد جوابًا وافيًا ..
السؤال ليس عن الظلم ولا الحكمة .. بل السؤال عن الرحمة المطلقة لله، وكمثال لتقريب الفكرة:
لو كنت أعلم أن ابني سيقتل نفسه لو أعطيته سكينًا، فهل سأعطيه بحجة أنه مختار وأنني أخبرته بخطر السكين ومهدت له الطرق ؟!
رحمتي بابني تمنعني من هذا، فكيف برحمة الله عز وجل ؟!
وأما قولكم بأن الوجود خير من العدم، فلا أقو بهذا على إطلاقه، فلو أضفنا قيد "الوجود مع الخلود في جهنم" لكان العدم أفضل لي !!
وكون هذا الأمر بعد اختيار الإنسان لكفره، لا يعني أن الله لم يعلم بهذا، فعلم الله بنهاية هذا الكافر، مع ربطها برحمته تعالى تؤديان لعدم خلقه أساسًا فهذا خير له

فوجداني وعقلي يقول:
اعدمني ولا تخلدني بالعذاب؟!
وهذا ما يتمناه الكفار في يوم القيامة " يا ليتها كانت القاضية", "ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك" ..
فعلمهم بأفضلية العدم لهم كانت متأخرة، ولكن اللازم أن علم الله سابق.

فالخلاصة:
العدم أفضل من الوجود مع الخلود في جهنم
وأكرر أن الإشكال ليس أن الله ظالم حتى يجاب باختيار الإنسان، بل هو عن الأرحمية (وليس فقط الرحمة)

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سنناقش بنفس المثال الذي ضربته لتستدل به على عدم صلاح خلق الانسان فنقول ان الفعل الذي فعلته مع ابنك هذا الذي تخشى عليه من ان يقتل نفسه بسكين هو ان تمنع منه السكين لا ان تمنع انجابه والاتيان به الى هذه الدنيا وبعبارة اوضح انت لم تفكر في عدم الانجاب لمجرد ان هناك مخاطر كثيرة في هذا الدنيا على هذا الولد بل لانك راغب في هذا الولد فقد انجبته لكن راعيت لأجل حفظه شتى الوسائل من اصدار تعليمات له والى من يقوم بحفظه ان تبعد عنه الآت الخطرة التي تؤثر على حياته وكذلك في بعض الاحيان تقوم انت بهذا الدور بان تمنع بنفسك من بعض ما يضره وكذلك الخالق للانسان فانه اصدر تشريعه لحفظ هذا الانسان من المخاطر الدنيوية والاخروية وفي بعض الاحيان يمنع عنه بعض الحاجات على الرغم من انه يستأنس بها الا انها مضرة به وفق علمه تعالى فيصيب البعض بالفقر لان المال مضر له ويصيب البعض بالمرض لان قوة البدن وصحته تضر بالبعض ولا يستجيب لدعاء البعض لان في الاجابة ضرر على هذا الانسان وهكذا فهذه الافعال وان كان ظاهرها العذاب بالإنسان الا انها عين الرحمة كما يفعل الاب مع ابنه خوفا عليه من المخاطر .

واما مسألة خلق الله للإنسان الذي يعلم ان مصيره سيكون الى النار فهو ناشيء في بعضه استجابة لإرادة الانسان ولتوضيح ذلك نقول ان الله سبحانه وتعالى يمنع البعض من الذرية لعلمه بسوء حالهم في المستقبل لكن الحاح البعض في الدعاء لتحصيل الذرية سيكون سببا في تحقيق هذا الامر وكذلك يصيب البعض بإمراض لأجل اماتتهم قبل البلوغ او قبل الانحراف لكن الحاح نفس الشخص او ذويه في الدعاء يكون سببا في شفاءه وعلى كل حال اماتة بعض الناس دون المستوى الطبيعي للعمر هو قد يكون منشأه الرحمة لبعض الناس وابقاء البعض لاعمار طويلة قد يكون منشأه الرحمة بهم لان الله يعلم ان ببقاءه تحصل منهم التوبة .
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » لا جبر في الرواية عن الباقر(عليه السلام) : (والله لو استطاعوا لفعلوا)


الشيخ عزيز / السويد

السؤال: لا جبر في الرواية عن الباقر(عليه السلام) : (والله لو استطاعوا لفعلوا)

ما هو مراد الامام الباقر (عليه السلام) حول المخالفين وانهم لايمكنهم الدخول في الولاية( والله لو استطاعوا لفعلوا)
وشكرا.

الجواب:

الاخ الشيخ عزيز المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية بغض النظر عن سندها لابد أن تأول بما يرفع الجبر الذي ربما يفهم للوهله الاولى منها بأن يقال انهم بسوء اختيارهم بمقارفتهم للمعاصي مثلاً وابتعادهم عن أهل البيت عليهم السلام بأختيارهم أوصلتهم تلك الحاله من العصيان والنفور عن اهل البيت الى حاله لا يمكنهم فيها الرجوع وتدارك ما مضى فالروايات تتحدث عن اولئك الاشخاص الذين وصلوا بأختيارهم الى هذه المرحله مرحلة اللارجوع أو مرحله عسر عملية الرجوع.
ولقد بين صاحب البحار بعد هذه الرواية بقوله: (وعلل ذلك بأنهم بسوء اختيارهم بعدوا عن الحق بحيث يعسر عليهم قبول الحق كأنهم لا يستطيعونه أو صاروا بسوء اختيارهم غير مستطيعين) بحار الانوار ج2 ص19.
اذن لأنهم دخلوا الى هذه المرحله بأختيارهم فلا يأتي محذور كونهم مجبورين على افعالهم.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » حديث (ما من مولود يولد الا وابليس...)


أم حيدر / البحرين

السؤال: حديث (ما من مولود يولد الا وابليس...)

عرض احد الاخوة السنه حديث كتاب من بحار الانوار واريد معرفه صحة هذا الحديث عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : ما من مولود يولد إلا وإبليس من الابالسة بحضرته ، فان علم الله أنه من شيعتنا حجبه من ذلك الشيطان ، وإن لم يكن من شيعتنا أثبت الشيطان إصبعه السبابة في دبره فكان مأبونا فإن كان امرأة أثبت في فرجها فكانت فاجرة فعند ذلك يبكي الصبي بكاءا شديدا إذا هو خرج من بطن امه ، والله بعد ذلك يمحوما يشاء ويثبت وعنده ام الكتابولكم منا جزيل الشكر

الجواب:

الأخت أم حيدر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الحديث غير صحيح، فقد رواه العياشي في تفسيره (ج2/328) مرسلاً عن إبراهيم بن أبي يحيى به، ونقله عنه المجلسي في (البحار ج4/121) لكن وقع في نسخته بعض التصحيف في اسم الراوي فقال: عن أبي ميثم بن أبي يحيى ولا يوجد لهذا الرجل أي ترجمه في كتبنا ولهذا قال المحقق عنه بانه مجهول.
وعلى أية حال فكيف كان اسم الرجل الراوي لهذا الحديث عن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) فان الحديث ضعيف, لارساله, فبين العياشي وبين الراوي أكثر من طبقة، وهو ما يسميه علماء الحديث بالحديث المعضل, ثم إنه ليس له شاهد أو متابعة من طرق أخر وانما هو حديث واحد في بابه, وفيه مخالفة لما عليه مذهب الإمامية في القضاء والقدر كما هو الظاهر من متن الحديث.

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » هل للبيئة والوراثة دور في نفي الاختيار


ابو جواد المياحي / العراق

السؤال: هل للبيئة والوراثة دور في نفي الاختيار

كيف توجيه هذا الاشكال العقائدى وهو: ان المولود الذي يولد ويتربى في بيت يفعل المنكرات والمعاصي والذنوب والبيئة الفاسدة وما فضل المولودة الذي يولد في بيت صالح ومن العلماء فان الاثار الوضعية التي تتركها كلا البيئتين فما ذنب هذا وما فضل ذلك

الجواب:

الأخ أبا جواد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا غرو أن للبيئة دور في تربية وتنشئة الناس، فإن كانت بيئة صالحة ساهمت في تنشئة الجيل الصالح، وإن كانت بيئة طالحة فإن لها أكبر الأثر في إفراز الجيل الطالح. ولكن ليس صلاح وفساد البيئة بمؤثر في تربية الناس على نحو الاقتضاء واللزوم، بحيث يلزم دائماً أن يكون صلاح الفرد بصلاح بيئة أو محيطة، فإنه من المسلم به تاريخياً من خلال استقراء حضارات الأمم والشعوب أن يحصل الرجل الصالح في مجتمع فاسد، والعكس أيضاً، فلو كانت هنالك ملازمة بين صلاح الفرد أو فساده بالقياس إلى حال مجتمعه أو بيئته لما وجد المصلحون في الأوساط الفاسدة، ولا وجد الأشرار في الأوساط الصالحة.
وهنا يمكن أن نرجع التأثير إلى أمر آخر غير التربية، كالوراثة من الآباء أو الأجداد، أو وجود الاستعدادات الغريزية والنفسية التي تتبلور حولها شخصية الإنسان ، فإن الناس يتفاوتون في حظهم من هذه الخصال الذاتية أو المكتسبة عن طريق الوراثة ، وغالباً ما يعزى صلاح أو فساد الفرد إلى رصيده من هذه الخصال أو أضدادها، ومع ذلك فلا تصل درجة تأثير العوامل الوراثية والسمات الشخصية التي تعطي للمرء تفرده وتميزه من بين أقرانه ، إلى أن يكون الإنسان مقهوراً تحت سلطانها ومجبوراً على تأدية ما يترتب عليها من أفعال أو أخلاق.. فإن له القدرة على تغيير تلك المزايا والخصال من خلال الإرادة الحرة وعامل الاختيار الذي هو أهم ما يمتاز به نوع الإنسان، ولذلك فإنها أيضاً لا تصل إلى درجة الإيجاب، بل لا تعدو مرحلة الاقتضاء التي يمكن للإنسان بشيء من المثابرة والجهد الدؤوب أن يحول دون ما تقتضيه.
إذ لا يؤثر المقتضي شيئاً مع وجود المانع أو عدم الشرط ، كما ثبت ذلك بالدليل.
وحينئذٍ فإن التفاضل بين من يولد في بيئة صالحة وبين من يولد في بيئة طالحة يكون بحسب ما يبذله كل منهما من جهد، فالمولود في بيئة طالحة يتحمل من الأعباء لأجل إصلاح نفسه ما لا يتحمله المولود في بيئة صالحة، فيكون ثوابه أعظم لأن الأمور مهيئة لصلاح الثاني دون الأول، بل لولا إرادة الأول وجهده في سبيل إصلاح نفسه لاقتضى الحال أن يكون طالحاً إذ البيئة مهيئة لجعله كذلك. ومن هنا نفهم أن الله تعالى طبقاً لعدله لا يساوي بين الرجلين في استحقاق الأجر، وإن كان صلاحهما متناسباً بحيث يكون ما لدى كل منهما من الصلاح واحداً غير أن الجهد المبذول ممن ولد في البيئة الطالحة لأجل تحصيل الصلاح أعظم من الجهد المبذول من المولود في البيئة الصالحة بلا ريب، فلابد طبقاً للموازين العادلة لأحكم الحاكمين أن يكون الأكثر مشقة منهما أكثر استحقاقاً للثواب.
ولكن لا يرد على ذلك أن الأنبياء والأئمة (ع) مثلاً قد ولدوا في ظرف الصلاح والتسديد الإلهي فيلزم أن لا يكون لهم من الأجر ما للمؤمن المثابر المشتغل لإصلاح نفسه وتحصيل كمالها.. فإن المسؤوليات الجسام الملقاة على عاتق الأنبياء والأولياء والأئمة (ع) من الخطورة بمكان بحيث انهم يحاسبون من قبل الله تعالى في أدق التفاصيل المباحة عند سواهم، ولذا قيل: ((حسنات الأبرار سيئات المقربين، ولذلك وكل الله تعالى بهم البلاء والامتحان المستمر، فبعضهم نشر بالمناشير،وبعضهم أحرق، وبعضهم دفن حياً ،وبعضهم ألقي من شاهق، وبعضهم ابتلي بفقد الأولاد والأعزة ، وبعضهم ابتلي بالأمراض والأسقام ...،وبعضهم ابتلي بمعاداة أقرب المقربين إليه فتآمروا عليه ليقتلوه أو ينفوه من الأرض.. وتلك الابتلاءات العظيمة من قبل الله عز وجل مع ما يضاف عليها من مسؤوليات ومهام رسالية وإصلاحية تقتضي نوعاً من الصبر والتحمل والإخلاص والمثابرة والجد... الخ.... بحيث لا يمكن المقارنة بين ابتلاء وعناء المؤمن العادي وبين ابتلاء وعناء المؤمن العادي وبين ابتلاء وعناء النبي أو الوصي أو الإمام .. فالنبي قد يعاتب على ترك الأولى وهو ما لا يعاتب عليه سائر المؤمنين، بل قد يطول استغفار النبي سنين متطاولة طلباً للمغفرة من الله عز وجل لأجل ترجيح أمر مرجوح بين أمرين كلاهما مباح،ولذلك قال نبينا الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) ((شيبتني سورة هود)) وذلك لأجل آية واحدة وردت فيها: وهي قوله عز وجل: (( فَاستَقِم كَمَا أُمِرتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ )) (هود:112)، وهذه الاستقامة المطلوبة ليست بالأمر الهيّن، إذ تقتضي جهوداً عظيمة لم يكن ليضطلع بها إلا نبينا الخاتم(صلى الله عليه وآله). فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » العلم بواقعة كربلاء لا يوجب الجبر


علي / السعودية

السؤال: العلم بواقعة كربلاء لا يوجب الجبر

اللهم صل على محمد و آل محمد الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
المذهب الامامي الاثني عشري لا يؤمن بحتمية التاريخ و أن سلوك الفرد والمجتمع مجبرون عليه و لا إرادة لهم فيه كل ذلك مرفوض لانه يمس العدل الالهي ..
سؤالي هو أليس في واقعة الطف ما يشير إلى ان ذلك حتمي وقوعه و ان الجيش الاموي و كأنه مجبور و لا إرادة له في سلوكه العدائي تجاه الامام الحسين و اهل بيته واصحابه فالنبي صلى الله عليه و آله و سلم قد أخبر الامام الحسين بكل تفاصيل الواقعة وكأنها حتمية تاريخية ؟؟
والسلام ختام
وكل الشكر والامتنان لكم

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العلم بالشيء والإخبار به يختلف عن الإجبار, فلو ان واقعة الطف ذكرت تفصيلاً قبل وقوعها لا يعني ان الله أجبر أولئك على هذا العمل بل لا يمكن الشك أنهم مختارون في عملهم ذاك. فالعلم ليس علة للعمل وانما اخبار بأن هؤلاء سوف يختارون هذا الفعل بإرادتهم.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » ولاية أهل البيت لا تكون من خلال الجبر


عمر / السويد

السؤال: ولاية أهل البيت لا تكون من خلال الجبر

السؤال الذي حيرني ... لو افترضانا ان الولايه امر رباني .. وان الصحابه تدخلو ومنعو من وصولها لال البيت ... هذا السيناريو الذي يطرحه الشيعه .
الان السؤال ..
طبعا يفترض انه بولايه ال البيت يتحقق العدل في الارض وتكمل الرساله ..
الان السؤال :
اما ان الله ظالم لانه لم يجعل الولايه لال البيت باعتبار انها الت الى ابي بكر وعمر ... او ان الله عاجز .. لانه لم يستطع ان ينفذ ارادته باعتبار ان امر الولايه امر رباني .. انا لا انتقد .. انا ابحث عن اجابه ..

الجواب:

الأخ عمر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله ليس بظالم ولا عاجز, فهو يستطيع أن يثبت ولاية أهل البيت على الناس, ويجعل الناس جميعاً مهتدين, لكن هذا يؤدي إلى الجبر, فالله يستطيع أن يجبر عباده على الهداية عن طريق إزالة كل عناصر الضلال, لكن هذا خلاف حكمته فأنه سبحانه أراد لهذه الحياة أن تكون ساحة اختبار وامتحان, فإذا أراد بعض الناس الانحراف والضلال وإضلال الآخرين, فأنه لا يجبره على عكس ذلك, بل يجعله موضع امتحان واختبار للآخرين, فإذا أتبعوه على الرغم من علمهم بضالة وإضلاله فهم الفاشلون في الاختبار وأما الذين سلكوا طريق الهداية بمتابعة أومر الله التي أرشدتم إلى طاعة أهل البيت (عليهم السلام) فأولئك هم الفائزون.

ثم أن الله ليس بظالم بعد إتمام الحجة على الناس من خلال إرسال رسوله الكريم حيث أرشد الناس إلى طريق الهداية من خلال القرآن الكريم, ومن خلال سنة النبي (صلى الله عليه وآله) الشريفة, ومع ذلك أوعد المؤمنين بعد انحراف الناس وتركهم لتعاليم الإسلام أوعدهم بأن يكون في آخر الزمان أمام يسبط القسط والعدل, وفيها يتحقق حكم أهل البيت (عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » الجبر العرفاني


محمد / الكويت

السؤال: الجبر العرفاني

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،
الرجاء توضيح المراد من الجبر العرفاني.
ولكم جزيل الشكر.

الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجبر العرفاني: هو الجبر الذي يعتقد به بعض العرفاء, وهو ايضا الجبر الباطني الذي يتضمن القول بان الانسان من حيث طينته لايسعه الا ان يكون خيرا او شريرا, فهو في الدنيا وان بدا مختارا حرا في افعاله الا ان لطينته التي خلق منها فان كانت طينته طيبة فانه يفعل افعال الاخيار وان كانت طينته خبيثة فهو يفعل افعال الاشرار .. ويسدل عليه ببعض الروايات منها :عن الامام الصادق (عليه السلام)  في حديث طويل الى ان يقول : ان الله خلق الطينتين فعركهما ثم فلقهما فقال :هذه الى الجنة وهذه الى النار ولا ابالي فالذي رايت من خبث اللسان والبذاء وسوء الخلطة وقلة الوفاء بالميعاد من الرجل الذي هو من اصحابكم يقول بقولكم,فبما التطخ بهذه الطينة الخبيثة وهو عائد الى طينته والذي رايت من حسن الهدى وحسن السمت وحسن الخلطة والوفاء بالميعاد من الرجال المخالفين فبما التطخ به من الطينة .. الحديث
دمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » الاختيار يحصل من خلال مقدمات الفعل الاختيارية


عبد الهادي / الكويت

السؤال: الاختيار يحصل من خلال مقدمات الفعل الاختيارية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
هل ما فعله الخضر عليه السلام في قصته مع موسى عليه السلام عندما قتل الصبي يدل على الجبر وان الانسان غير مخير في افعاله فلو كان مخيرا لما قتل الخضر عليه السلام الصبي

الجواب:

الاخ عبد الهادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شك في أن الانسان مختار في افعاله واما ما يصدر منه بسوء اختياره والذي يؤدي به الى ان يكون مصيره القتل او الموت فهذا لا يدل على عدم الاختيار فالذي يلقي بنفسه من مرتفع لا يقال له انه مسلوب الاختيار وذلك لان مقدمات هذا الفعل اختيارية فكان بامكانه عدم القاء نفسه من مرتفع لكي لا يموت وكذلك ما يصدر من الانسان من افعال توجب الموت عليه لا تجعله غير اختياري لان مقدمات مصيره هذا اختيارية.
دمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » الهداية لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)


زياد جميل / العراق

السؤال: الهداية لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)

يقول الامام الصادق (ع) لدينا كتاب بأسماء شيعتنا ومحبينا وهم في الاصلاب, نستدل من ذلك بان الانسان يخلق وهو مقدر عليه حب امير المؤمنين (ع) فكيف يمكن ان يكون شخص من ابناء العامة ثم يهتدي ويصبح من الموالين علما اننا نؤمن بحقيقة( البداء) ارجوا التوضيح.

الجواب:

الاخ زياد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم الائمة (عليهم السلام) يعرفون أسماء شيعتهم ومحبيهم ولكن ليس معني ذلك أن الانسان مسيّر ومجبور في عقائده وأعماله وأفعاله لأن العلم بالشيء يكشف عنه ولايكون علة لوجوده فيمكن أن يكون شخص كافراً أو من أبناء العامة لكن يختار الاسلام أو الايمان في آخر عمره فيصبح مسلماً أو شيعياً وهذا الشخص يكون اسمه مكتوباً في ذلك الكتاب باعتبار استبصاره واهتدائه، كما أن من يكون مسلماً وشيعياً من أصله لايكون ذلك منافياً لإرادته واختياره فإنه حينما يصير بالغاً وعاقلاً يتمكن من اختيار الاسلام والايمان كما يتمكن من اختيار الكفر والضلال وليس مكرهاً علي أحدهما، بل لايمكن ؤكراه الشخص بالنسبة للعقيدة فإنها أمر قلبي لايتسلط عليها أحد بل لابد أن يقتنع بصحة عيدته وايمانه حتي يعتقد، نعم يمكن إكراهه علي التلفظ بكلمة (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله) لكن لايمكن إكراهه علي الاعتقاد بذلك فإذا صار مؤمناً شيعياً يكون بمحض إرادته واختياره وإلي هذه النكتة تشير الآية الكريمة: (( لا إكراه في الدين )).
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » التكليف يقتضي الاختيار


محمد / العراق

السؤال: التكليف يقتضي الاختيار

ثلة من الأحبة والاصحاب والزملاء يريدون اجابات قطيعية ودقيقة عن هذا السؤال ...
الإنفجارات التى هزت الجوامع في العاصمه بغداد والمحافظات في الايام الماضية وقُتلَ وجُرِح العشرات من المصلين داخلها .
يُذكر ان الجوامع والحسينيات في العراق قد تعرضت في الاونه الاخيرة الى عدة تفجيرات راح ضحياتها المئات من المصلين خصوصا في ايام الجمع (المباركه).
السؤال العفوي هنا :
لو كانت الجوامع والحسينيات هي فعلا بيوت الله المقدسه فلما لا يحميها اله السماء ويحمي من بداخلها أو على الاقل يحمي كتبه المقدسه الخاصه به ؟
أرجو الاجابة الكافية والوافية والدقيقة مع ذكر امثلة ودلائل لكي يتضح الجواب امام الذي يبحثون عن اجوبة منطقية ومقنعة .
أدامكم الله لكل خير وجعلكم ممكن يخدم دين محمد ص ومذهب الصادق ع

الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدنيا دار تكليف وامتحان واختبار والتكليف يعني ان تعطي حرية الاختيار للناس جميعا لاظهار افعالهم الحسنة والقبيحة فالذي يعمل الحسنات يجازى والذي يرتكب السيئات يعاقب ولو اراد الله سبحانه وتعالى ان يمنع كل فعل قبيح لما امكن الاحتجاج على الظالمين بانهم ذوو افعال قبيحة وكذلك لو اراد الله سبحانه وتعالى منع بعض الافعال كتهديم المساجد وقتل المؤمنين واحراق الكتب المقدسة لما امكن اظهار قباحة تلك الافعال التي يفعلها الظالمون ولما امكن الاحتجاج عليهم في الاخرة وكذلك الثواب للمؤمنين يكون على اساس صدور الفعل الحسن منهم حتى ينالوا الجزاء في الاخرة فمصير بعضهم ممن له اهلية القتل في سبيله ان ينال ذلك وليس هناك اعز واكرم من اهل بيت النبي على الله سبحانه وتعالى وهم بما لهم من معزة وكرامة عند الله نالوا ما نالوا في هذه الدنيا ليصلوا الى درجات مقدرة لهم .

هذا من جهة ومن جهة اخرى هناك بعض الذنوب التي تصدر من الافراد او الجماعات تجعلهم في معرض لمثل هذه الابتلاءات وتكون بذلك عقوبة لبعضهم فمثلا الاستيلاء على الاموال العامة او الخاصة بالشكل المحرم الذي لاتعد رزقا حلالا للانسان مقدرا من الله سبحانه وتعالى يؤدي الى ان ينقص الله سبحانه وتعالى من رزق الانسان المقدر فينفذ ما قدر له بتعجيله لرزقه واخذه في غير وقته وبذلك يؤثر ذلك على اجله فينقصه وكذلك قطع الانسان للرحم يؤدي الى ان يجعل الله الفناء على قاطع الرحم وقد ورد في الخبر ان من الذنوب التي تعجل الفناء قطيعة الرحم واليمين الفاجرة والاقوال الكاذبة والزنا وسد طريق المسلمين وادعاء الامامة بغير حق وفي رواية اخرى في قطيعة الرحم والعقوق وترك البر ثم ان هناك سننا او قوانينا الهية ان لم يعمل بها فانها تؤدي الى اضطراب في المجتمع وفوضى عارمة منها قانون القصاص ففي خطبة الزهراء (عليها السلام) التي اوضحت فيها علل بعض الامور قالت (عليها السلام) :(ففرض الله ... والقصاص حقنا للدماء).
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » الانسان ليس مجبورا على الطاعة او المعصية


اسامة عبد الأمير / العراق

السؤال: الانسان ليس مجبورا على الطاعة او المعصية

جال في فكري سؤالٌ لم أعرف له جواب ولا يسعني بما لدي من علم متواضع وانصراف إلى الدراسة الأكاديمية أن أسعى في طلب جوابه بذاتي، فرتأيت أن أسأل حضرتكم عسى أن يكون الجواب عندكم.
* أوجب العزيزُ (سبحانه وتعالى) النارَ لمن عصى والجنة لمن أطاع، وذلك العصيان وتلك الطاعة هما حصيلة النزاع بين قوى الشر والخير لدى الإنسان.
و سؤالي: هل إنّ جميع الناس يَخلقهم الله (جلّ وعلا) بمقدار متساوٍ من القوتين في نفس العبد، وبمقدار متساوٍ مع غيره من العباد؟ وإن كان الجواب بالاختلاف، ألا يكون ذلك الأختلاف سبباً في الطاعة أو المعصية مستقبلاً؟ وإن كان الجواب بالتساوي، فلم يختلف ويتفاوت العباد بالإتّباع؟
* وعندي سؤالٌ آخر في غير موضوع: هل قوى الشر (بكل الأصناف والأنواع) هي مخلوقةٌ بذات شرٍ؟ أم هي ذاتٌ غاب أو قلّ فيها الخير؟ وإن كان الجواب بأنها ذاتٌ غاب أو قل فيها الخير، أفلا يكون ذلك الغياب أو النقصان بميلٍ عن الخير أو مُحدِثٍ؟ أفلا يكون ذلك الميل شراً؟

الجواب:

الأخ اسامة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم ايها الاخ العزيز ان الله سبحانه وتعالى قد اودع في الانسان اسباب الخير والشر جميعا، ولكن الانسان تبعا لسلوكه وعمله يقوم بتغليب الشر او الخير، والحكمة من جعله مستعدا لهما بما جهز من القوى والاسباب هو أن الدنيا دار امتحان واختبار وليست دار جزاء، فعلى الانسان ان يعمل ويكدح في الدنيا لتحصيل الخيرات باتباع سبل النجاة التي بينها الله عزوجل في شرائعه وكتبه وارسل لنشرها بين الناس انبيائه ورسله. نعم اختلف العلماء في ميل بعض الناس الى الصلاح والخير وبعضهم الى الضلال الشر، وانتهى ببعضهم الحال الى تبني نظريات متطرفة كالجبر المحض والتفويض المحض، ولكن الحق ان الانسان يشهد على نفسه بأنه قادر على فعل الخير والشر بإرادته وهذا ما اشار إليه القرآن الكريم (( إِنَّا هَدَينَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا )) (الأنسان:3) وفي حديث عن الامام الصادق عليه السلام: لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين امرين.

ولكن مع ذلك قد وردت بعض الاخبار التي لو حملت على ظاهرها لفهم منها الجبر كالرواية عن النبي صلى الله عليه واله: السعيد سعيد في بطن امه والشقي شقي في بطن امه، وكذا ما ورد في اخبار الذر والطينة وهي اكثر من ان تحصى. ولكن مجرد حمل تلك الاخبار على الظاهر من دون البحث في دلالاتها وتأويلاتها لا يخلو من مجازفة، إذ بمجرد الركون الى ظاهر تلك الاخبار نصطدم بمحذورات كثيرة تعارض الشرائع الالهية والغرض من بعثة الرسل والثواب والعقاب وحرية الارادة وما الى ذلك. وحينئذ فالصواب الاعتقاد بكون الانسان ليس مجبورا على الطاعة او المعصية بدليل ارادته وحرية اختياره، واما الميل نحو الخير والشر على تفاوت بين الناس فلا يصل الى درجة الالجاء فللانسان القدرة على مجاهدة الميل السيء والاهواء الشريرة ليكون من اهل الصلاح فينجو مما أوعد الله عليه العصاة في الاخرة.
ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » علمه سبحانه وتعالى لا يلزم منه الجبر


ابو محمد الخزرجي / الكويت

السؤال: علمه سبحانه وتعالى لا يلزم منه الجبر

أقول: فيما يتعلّق بالقضاء و القدر لو فسّرها القدر بمعنى الرسم النظري للمُستقبل، و فسّرنا القضاء بمعنى الإمضاء و الإبرام العملي لهذا التقدير (على ما فهمناه من تفاسير عُلماء الإماميّة لمعنى القضاء و القدر) سوف نواجه إشكالا ً يقول:
لو كان الله عالما ً بكل شئ "منذ الأزل"، فهو يعلم قطعا ً ما سيختاره الإنسان من قدر، و بالتالي لو علم الله أن فلانا ً من الناس قُدِّر له أن يعصي، و هو في علم الله يعلم أنه سوف يختار المعصية، فكأن الله في هذه الحالة حدّد له مُسبقا ً المعصية لأنه عالم بأنه سيختار المعصية، و ظاهره يُلازم الجبر، و بالتالي سوف تُضرَب صفة العدل الإلهي، إذ سيعاقب الله في هذه الحالة الإنسان بمعصيةٍ أجبره عليها، و هذا عين الظُلم المناقض للعدالة.
أما إذا اخترنا الخيار الآخر، و هو أن الله لا يعلم ما سيختاره هذا الإنسان (المعصية من عدمها)، فسوف ننسب الجهل إلى الله لأنه لا يعلم خيار هذا الإنسان، و بالتالي سوف تُضرَب صفة العلم الإلهي.
فوفقا ً لهذا التفسير للقضاء و القدر سوف نُلزَم إما بضرب صفة العدل أو العلم، فما هو حل لهذا الإشكال؟!
خلاصة الإشكال: أن صفة العلم الأزلي تُلازم الجبر و تناقض العدالة، و الإقرار بالاختيار (بأن للإنسان حق الاختيار) يُلازم سلب صفة العلم الأزلي كما شرحنا أعلاه، فإما أن نحافظ على صفة العدل على حساب صفة العلم أو العكس، فما هو الحل؟!

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا نسلم أن صفة العلم تلازم الجبر وتنافي الاختيار، لأن الجبر هو الإلزام والتسيير بحيث تكون إرادة العبد مسلوبة، ومع إقرارانا بأن الله تعالى قد وهب الإنسان إرادة حرة فلا معنى لترتيب الجبر على علمه القديم تبارك وتعالى... ومن جهة ثانية فإن العبد لديه ممكنات عديدة يسعه ترجيح بعضها على البعض الآخر طبقا لما يراه مصلحة له، فإن أخطأ أو قصر في تقدير أصلح الممكنات واختار ما يؤدي به إلى الزيغ وارتكاب المعصية فإن الله تعالى ليس مسؤولا عن خيار الإنسان هذا، حتى ولو علم بأنه سيختار ما تترتب عليه المعصية، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن الله عزوجل قد أعطى للإنسان المخطيء أو العاصي فرصة العدول عن نهج الخطأ والمعصية وتداركهما بالتوبة، وتفضل عليه بالمغفرة فكأن التائب لم يتركب ذنباً، ولهذا ورد أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وذلك لأن الله سبحانه قد سن قانون البداء وهو ما تشير إليه الآية الكريمة: (( يَمحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ )) (الرعد:39) فالتوبة والمغفرة وتغيير ما كتب على العباد ورسم وقدر كل ذلك خاضع لقانون البداء، يضاف إلى ذلك أن الله تبارك وتعالى لم يترك الانسان سدى، بل وهبه عقلا وضميرا يستطيع بهما أن يلتفت إلى نفسه فيصحح مصيره ويتدارك ما فاته بمطلق إرادته الحرة.
والذي يزيل هذا الإشكال أن تعلم بأن الله عزوجل له علمان: علم محتوم لا يتغير، وعلم موقوف له فيه المشيئة يمحو ما يشاء منه ويثبت، من دون أن يترتب عليه جهل الله تعالى ولا جبر العبد. وهذا موضوع طويل بحث في علم الكلام الشيعي تنحل به كافة الاشكالات، ولا يسعنا في هذه العجالة التفصيل، ولمزيد الاطلاع ارجع إلى صفحتنا العقائدية/ حرف الباء/ البداء، وتعرف على أجوبتنا للمسائل حول الموضوع.
ودمتم في رعاية الله

ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :


الاسئلة و الأجوبة » الجبر والاختيار » التسجيل في اللّوح ليس معناه الجبر


يوسف / الأردن

السؤال: التسجيل في اللّوح ليس معناه الجبر

هل الإنسان إن كان مكتوباً في اللوح المحفوظ من أهل النار يستطيع تبديل المكتوب، بالدعاء مثلا..
عقلي لا يستوعب كيف أنّ المرء يسجل من أهل الجنّة أو النار من قبل أن يولد.. أي قبل حتّى ان يعمل؟!!

الجواب:

الأخ يوسف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

التسجيل في اللوح المحفوظ بأنّ فلاناً سيكون من أهل الجنّة وفلاناً سيكون من أهل النار لا يترتب عليه جبر وإكراه، بل سبق علم من العليم سبحانه، فالله تعالى هو علاّم الغيوب، وهو يعلم مصائر الناس وعواقب أمورهم، ولكنّه مع ذلك لم يقهرهم على الصيروة من أهل النار، أو أهل الجنّة، لأنّ الجبر لا يجتمع مع حرّية الإرادة التي وهباها الله لهم، وإلاّ لو كان الناس مجبرين لبطل الثواب والعقاب، ولأصبح التكليف تكليفاً بما لا يطاق... ويترتب على ذلك جملة لوازم باطلة، كمنافاة العدل، وخلاف الحكمة، وعبثية الحساب.
فالتسجيل في اللوح إذاً لا يلزم منه الجبر، ولكنّه إحصاء لما يعلمه الله تعالى من شؤون خلقه، وهو مترتّب على علمه المسبق بعاقبة كلّ شيء.
ومع ذلك، فاللوح ليس هو لوح الإثبات فقط، بل لوح المحو والاثبات معاً، قال تعالى: (يَمحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ)(الرعد:39)، فيمكن للإنسان العاصي المكتوب أنّه من أهل النار أن يتدارك عصيانه بالتوبة والدعاء والتوسّل بمن جعلهم الله تعالى وسيلة إليه وشفعاء عنده، فيصير بذلك من المطيعين، وحينئذ يمحى اسمه من ديوان المستوجبين لدخول النار، ويثبت في ديوان المستوجبين لدخول الجنّة.

ودمتم في رعاية الله


ادلاء التعليق على الاجابة

الاسم :

الدولة :

العمر :

الرتبة العلميّة :

الدين والمذهب :

البريد الالكتروني :

اكتب تعليقك :

This page downloaded from http://www.aqaed.com/faq/0101