عقائد

مركز الأبحاث العقائدية

المکتبة | الأسئلة | مساهمات المستبصرین
البحث المكتبة العقائدية » بلون الغار... بلون الغدير (لـ معروف عبد المجيد)

(فاجعة عاشوراء)

طغى الحزن سيلاً فغطّى الحمى

ودمع المحبين أمسى دَمَا

يعود المحرّم في كل عام

فنبكي عليك لحدّ العمى

فأنت المجدّل فوق الرمالِ

وأنت القتيل، قتيل الظما

وماء الفرات صداق اللتي

تفوق بمن أنجبت مريما

نعبّ الدموع فلا نرتوي

وقد أغلقوا دوننا زمزما

فديتك يا أعظم الاعظمِينَ

ومن أصعد المرتقى هَاشما

تفضلْتَ فخراً على العالمين

بأصل وجذع وفرع سَمَا

فأنت الحسين وسبط الرسولِ

به حُزْتَ مَحتدك الاكر ما

الصفحة 32

أبوك عليٌّ وصيُّ النبيّ

وأمّك من سُمّيَت فاطما

هما الاعليان، هما الفاطمانِ

وخيرُ البريّة طرّاً.. هُما

مدحتك شعرا، فتاه القريضُ

بمدحك، ثم ارتقى سُلَّمَا

إلى المجد يا أمجد الامجدينَ

وبزّ الكواكبَ والانجما

وأزهرتِ المفردات اللواتي

صحون، وكنّ مدًى نُوَّما

فواحدة قد غدت وردةً

وأخرى غدت جنبها برعما

ولكنّ دمعي بذكر المصابِ

تحدَّر كالغيث لمّا هَمَى

فناح قصيدي كمثل الثكالي

وقافيتي أصبحت مأتما.. !

طلبتَ النصيرَ، فأعدمتَهُ

سوى قلة باركتها السما

وما كنتَ فظاً ولا مستبداً

ولا كنتَ وغداً ولا واغما

الصفحة 33

وكم من مُوَال دعاك لتأتي

أتيتَ، ولكنه احجَمَا

فهذا أراد بها منصباً

وذاك أراد بها درهما

وذلك جعجع حتى تؤوبَ

وآخرُ من خلفه همهما

فما هنتَ نفسا ولا لنت عزماً

وظَلْتَ أمامهمُ قائما

تذود عن الدين رغم الحتوفِ

وتقصم ظهراً أتى قاصما

تغلغلت في صفهم مفرداً

فمن لم تنله أتى مُرغما

وضنّوا عليك بماء الفرات

فجرّعتهم مثله علقما

ومن بايعوك بدون وفاء

أضاعوا السواعد والمعصما

وجُلْت كليث تخوض المنونَ

تصدّ المكابر والغاشما

ومن ؟! إنّها فئة قد بغت

تضم المنافق والاثما

وتحوي الطليق سليل الطليقِ

ربيبَ الثعابين، والارقما

الصفحة 34

وتطوي الجناح على حاقد

وطالب ثأر أتى ناقما

يروم الاريكة والصولجانَ

ويبغي الخلافة، لكنّما.. !

إذا نالها فاسق حقبةً

فلن تستقيم له دائما

تؤول الامور لاصحابها

ويسقط غاصبها نادما

حججتُ إليكَ بكرب البلاءِ

وكنتُ بحزن الدُّنى مفعمَا

حثثت اليك الخطى من بعيد

وزرتك أبغي بها مغنما

وجثتُ خلال الرواق الشريفِ

وقد ثار روعي، وخوفي نما

ونبضي تعالى، يدق ارتهابا

وخطوي يحاول أن يُقدما

فلما انتهيتُ لباب الضريحِ

وقفتُ بأعتابه واجما

أُسائل نفسي: أهذا الحسينُ

ومن في البلايا به يُحتمى ؟!

الصفحة 35

وحين تأكدتُ مما أراهُ

وأني لست به حالما

طلبتُ الدخولَ، فآذنتني

وأنتَ تراقبني باسما

رميتُوجودي بحضن الضريحِ

ورحت أعانقه لاثما

ومرّغت خدي بخزّ الجنان

أباشر ملمسه الناعما

ورحت أنوح، وأشكو طويلاً

لمابي، ومابي،ومابي، وما.. !!

ويمناك تمسح قلباً عصيّا

وتُلقي على كربتي بلسما

وثغرك يلثم بالشهد عيني

فيطفىء جمراً بها ضارما

ونورك يغشى كياناً اضاءَ

وقد كان من قبلها مظلما

وحبك يزهر بين الضلوعِ

ويهدي الربيع لها موسما

وساد المكانَ سكون عميقٌ

وناطق حالي غداً اعجَما.. !

دهشتُ وقد حُزتُ هذا المقامَ

ونلتُ الشفاعة والمنسمَا

الصفحة 36

فحسبي هذا العطاء العظيمُ

أعود به سالماً غانمَا.. !

ذكرتكَ، والطفَّ، والعادياتِ

وسبعين حُرّاً بقوا مَعْلَمَا

وعشرَ ليال تبيت خميصاً

وغيرُك بات بها مُتخما

ورأسَك يثوي أمام الزنيم

يباهي، وينكت منه الفَمَا

ووازنتُ عصري، فألفيتُه

لئيماً كعصرك، بل ألاما.. !

فهذا «يزيد»، وحزب الرعاعِ

أقرّوه مولى لهم حاكما

و«شمرٌ» يناوشنا بالسهامِ

ويسبي الحليلة والمحْرَما

ويمنعنا عن أداء الصلاةِ

ويقتل في الكعبة المُحرما

وفي كل يوم حسين شهيد

تهز ظليمتُه العالَمَا

فتأتي السياسة في زيفها

وتُخفي الجريمةَ والمُجرما

الصفحة 37

هو المُلك مُلك عضوض عقيم

فما أعضضَ المُلك،ماأعقَما.. !!

مللنا السجون وشَدَّ الوثاقِ

وضربَ الرقاب وسفكَ الدما

وتُقنا لبارقة من ضياء

تنير لنا ليلنا المظلما

ومعجزة من يد لا تكلّ

تفك السلاسلَ والادهَمَا

وتُسقط شتّى عروش الطغاةِ

وهمّا على صدرنا جاثما

تسرّ الاعزّ، وتُشقي الاذلَّ

وتترك في خَطمهِ مَيْسَما

تلفتُّ حولي فلم ألقَ إلاّ

حسيناً ومنهجه الاقوما

ليهدم لذّاتِ أهل القصور

ويبني من الدين ما هُدِّما

١٩٩٢

الصفحة 38 الصفحة 39

(مناحة الرؤوس المسافرة)

يزمع ألمي ان يورق أسيافاً

تنغرز برأسي المحمول على الرمحْ

يا للموت المئويّ الرابع بعد الالفِ

وبعد العطش المتسرب من نهر الملحْ

يا للرأس الدائر في الافاق المدهوشة

بعد القتل

وبعد الذبحْ.. !

تتفرّد بي في هذي الليلة رؤيا

لم يرها غير نبيّ

ووصيّ نبيّ

لم يرها غير أبيّ

أو شاعر مرثية لحشاشة فاطمة

وفؤاد عليّ

رؤيا خابطة في رأسي

كشعاع هرب من الشمس

وممزقة لستائر روحي كَصراخ المأتمْ

الصفحة 40

فابيضّت عيناي من الحزنِ

ولم أكظمْ.. !

رؤيا هبطت من تلك البقعةِ

حيث أناخ الاحباب ركابَا

ليواري الاحباب الاحبابا

حيث العقر، وحيث العطشُ

وحيث الموت تخطَّفَ أشبالاً

وشبابا..

أفّ للناصر لو صار قليلاَ

والعز إذا ولّى

والدّهر إذا بات خليلاَ

[ يا دهر أف لك من خليلِ

كم لك بالاشراق والاصيلِ

من صاحب أو طالب قتيلِ

والدهر لا يقنع بالبديلِ ]

وحيث الفارس في الخيمةِ

يستذكر أبياتا ويعالج سيفَا

ويقلّب صفحات الماضي

ويناجي للموت القادم طيفَا

ويغالب عطشاً في صدر

تتفجّر منه ينابيع الابديّهْ

بالقرب من النهر الحافِل

الصفحة 41

بالحيّات المسمومةِ

وخنازير الوالي

وكلاب البرّيّهْ

أفّ للسلطان

إذا قام يهرّج في ذاكرة البشريّهْ.. !

أفّ للراعي

لو قام يجرجر شعباً في الاسواقِ

كما الاغنام

ويلجم ألسنة الصدقِ

ويقطعها

ويحزّ الاعناق على الظنّةِ

والتهمة

ويطبق قانون الهمجيّهْ

ويسوق النسوة للسبيِ

ويرهب أطفالاً

ويحارب شيخاً وصبيّ

ويؤلّف شعراً

ويجاهر بعداء نبيّ

أفّ للشعر إذا قام يجاهرُ

بعداء نبيّ.. !

فلتُكتَبْ بطلا يا ابنَ الطلقاءِ

لتُصبحْ ملكاً

الصفحة 42

فلقد تُوّجتَ أخيراً

وقتلت حسيناً

وغنمت البرنسَ

والدرع البتراءَ

ونعلاً.. !

وسلبت رقيةَ قرطا ذهبيّ

وذبحت حسيناً

وقطعت الاصبع من أجل الخاتمِ

وكأنك لص صربيّ.. !

ونزعتَ الاثواب عن النسوةِ

وكسوتَ قبائلنا شرفاً عربيّ.. !!

فلتلبسْ هندٌ في حفرتها

حلل الايتام الاسرى

ولتتجمَّلْ يا ابنَ سليمِ الكلبيّ.. !

وجهه.. والمدَى

صوته.. والصدى

دمعه.. والندى

رحله.. والذئاب.. والردى

صدره.. والسهام.. والقدَرْ.. !

وجهه كان باسمَا

صوته ظل قادما

الصفحة 43

دمعه الربابُ في السّما

قلبه كان عائما

كقارب علي أشعة القمرْ.. !

فأغرقته موجة من الرماحِ

والسيوفِ

والحجَرْ.. !

آه، وألفٌ، واَمَدْ.. !

من الحسرة المتشعبة في

ذرات النفس كسيقان العنكبوتْ

كربلاءُ.. كربلاءْ

يا عَبرةَ الارض وشهقةَ السماءْ

ومئذنة العرش ومبكى الانبياءْ

ومحطّ المعجزات الخارقهْ

حيث يعبق أريج الورود المدمّاةِ

المدلاةِ

من عُرى قلوب الوالهين

أيّة ذكرى تلك موجعة وساحقَهْ

ومشعلة وحارقهْ.. !

وأيُّ ماض لن يعود

وما كان ليعود

وأيّ خاطر كان ومرَّ

الصفحة 44

كنشيد غجريْ

في حفل بربريٍّ وحشيّ

ثقل به دفتر الزمانْ

آه لكَ، ومنك.. !!

آه لك أيها الجسد الملقَى مُجَدّلاً

على مسرح الفنون الجاهليَّهْ

بلا رأس، ولا خشبة

ولا نُظَّارة، ولا نَصّ.. !

وآه منك أيها الرأس الدائرُ

في مدن اليبابْ

وضمائر الخرابْ

أربعين يوماً

أربعين جيلاً

أربعين آدماً

وأنت الذي لم تكن أبداً «بروتوسْ»

ولا طاعنَ الامبراطور القيصرْ

ولا حارق الخليل الحنيفْ

ولا مبلبل اللغة اللسانْ

في برج بابلْ

أو الصرح الذي لم يبنه «هامانْ».. !

ولم تكن «الاسخر يوطّي» على

مائدة العشاء الاخيرْ.. !

الصفحة 45

أيها النبأ الساطع في

صفحات السِّفر الاولِ

قبل الصفْرِ..

وقبل التكوينْ

تمنح الظلام قمراً ونجوما

والسماء فردوسا

والارض حُججا وأوصياءْ

والكونَ أوفياءْ

والسُدَّةَ حكماءْ

في زمن يحكمه البغاءُ

والرجال التي تحيضْ

والنعاج والدجاجْ

وأبراج المراقَبَةْ

وأحبار الاسفار المخضَّبهْ

الذين يشترون بآيات رأسك الرّيَّ

والشامَ، والعراقَ

وبيتَ الله

والشموس الغاربَهْ.. !!

أجول وتبحر ذاكرتي

نحو «حوارين» الاراميَّهْ

لارى اللاعب بالطنبور يصلّي

الصفحة 46

في حجر امرأة روميّهْ

أثر معاقرة ومسامرة

وقصيدة غزل غير عفيفْ.. !

والحُلمُ مخيف.. !!

والرؤيا تنذر بكلاب عاوية

تتقافز فوق المنبرِ

وتؤمّ الامَّةْ.. !

مرحى للضارب بالدفِّ

صديق القردة

وضجيعِ العَمَّهْ.. !!

مرحى لابن ابن أبيهِ

ومرحى لابن البوّال على عقبيهِ

وراعية المعزى

مرحى للملهاة إذا انقلبت محنَة.. !

مرحى لمن اختار النار على الجنَّةْ.. !

مرحى للناكتِ لثنايا السبطِ

أمام رسولِ الرومِ

كأنّ ثناياه المتلالئةَ بفمه الوضَّاءْ

لا تعدل حافر بغل

لابن العذراءْ.. !

يا عيسى.. يا ابنَ العذراءْ ـ !!

مرحى لتقاليد الادبِ على

الصفحة 47

مائدة الامراءْ.. !

مرحى لسياسات الخلفاءْ.. !

مرحى لكَ.. يا ابنَ النصرانيَّةِ

وحفيدَ «مينيرقا»..

وسليلَ «زيوسْ»

Dios, Dios

Santos, Santos

Dios, Santos..!!

راءٌ، باءْ.. !

لولم يأخذ ربي من ظهري عهداً

لسجدتُ لرأسك ياابنَ الزهراءْ.. !!

فقأت عيني..

لاستدر عطف الشانئين

فازدادوا شنآنا.. !

وأخرجت شَطئي

فلم أعجب الزرّاع.. !

وصرخت.. فلم يُستجَبْ لي.. !

فجننت على ضفتك المسلوبِة

يا نيلْ..

وزعقت أولول.. وأقولْ:

[ مسموح أن تبكي كليوباترا

انطونيو

الصفحة 48

فوق ضفاف النيلْ

أما زينب فعليها الصمتْ

عليها أن ترقص للموتْ

وأخوها في الطفّ قتيلْ.. !

...

يا سيدتي..

يا زينب يا سيدتي.. !

في قاهرتي

تجدين يزيداً يتحصن بالقلعَهْ

يسكر فيها..

يتبول فيها..

.... ويصلي فيها الجمعَهْ.. ! ]

...

ليست في عنقي ليزيد بيعَهْ.. !

كل رجال مدينتنا «ابنُ عقيل»

وجميع نساء مدينتنا «طوعَهْ».. !

[ يا ربي..

لم يرتفع قلبي

ولم تَسْتَعْلِ عينايْ

ولم أسلك في العظائمْ

ولا في عجائبَ فوقي

الصفحة 49

بل هَدَأتُ، وسَكَّتُّ نفسي

كفطيم نحو اُمّهْ..

نفسي نحوي كفطيم.. ! ]

هَلِّلُويا.. هلِّلُويا.. !!

فلماذا ارتجّت الامم.. ؟

وتفكَّرَ الشعوب في الباطل

وكثرت الفروج على السروجْ.. ؟!

هلّلويا.. هلّلويا.. !!

ولماذا قطعوا كفّ العبّاسِ

وناشوا عبدالله بسهم

مزّق نَحْرَهْ.. ؟

ولماذا باعوا الكوفَةَ

والفسطاطَ

وفتحوا مكةَ سوقا حُرَّهْ.. ؟

ولماذا قتلوني عطشاً

ولماذا باعوا ماء بحيرة طبريَّهْ.. ؟

ولماذا جعلوا من غزّةَ

راقصةً غجريَّهْ.. ؟

ولماذا جعلوني أرطن بالعبريَّهْ.. ؟!

هلّلويا.. هلّلويا.. !!

ورجوتكَ من ساعتها

وإلى الانْ..

الصفحة 50

وإلى الدهرْ.. !

ومن الاعماق صرخت إليكْ

كالفرس الصاهل ظُهر العاشرْ

يفتح للثوار معابرْ

نحو الحريّة في الافق النادرْ

ووقفت أناجيك تقدس وجهكْ

فتقبّلْني كدماء لا تسقطْ

أَصعِدني.. أَصعِدني

حتى لا أفقد ذاكرتي

او ألتاثَ، وقد صلّى الصبحَ خليفتُنا

أربع ركعات

وتهيّأَ لثمان لمن ازدادْ.. !!

وارفع عن ليل وجودي

وندى الحلم على أرض سجودي

شبح العاتية الرعويَّهْ

تلك الامويَّهْ

فلقد أسرتني بحديد الظلمِ

ونار الطغيانْ

الف شهر

الف عام

.... الف قرن

.. الف دهر.. وزمانْ

الصفحة 51

الف موت.. ومَعادْ

الف سوق.. ومزادْ

...

سيفي لم يُصنعْ للاغمادْ.. !

...

فان ازدادت طرفة عين أخرى

فلتشهد أني لست بمزدادْ

لست بمزدادْ..

لستُ.. بمزدادْ.. !!

١١ ـ ٢ ـ ١٩٩٤

الصفحة 52 الصفحة 53

(الظليمة.. !)

يخنقون الورود في فصل التجلِّي

ويبيدون الغصون وهي تصلّي

فاستمرّوا.. !

إنه العطر رشّته على الكون الشدائدْ

واجتباه الربيع من كمد الروض

واصطفته الخدود من دموع الخَرائدْ

واستدار للشرق يعزف للفجرِ

ويسترخى على صدر القصائدْ

واستمروا..

يفرح القلب بالرحيلِ.. ويبقى

وهج عينيه برقاً

يغمر اللهفةَ في النظرةِ

والعَبرةِ.. شدْواً

ويسترعى سيوف الغيبِ للثأر

ويستدعي السواعدْ

واغرزوا في ملاءات النهار رماحاً

الصفحة 54

وسهاما أخرى

والصَقوا الحلكةَ في وجه الليلِ

وجبهات النجومِ

وناموا عن صلاة

تنشر الحبَّ

وصدقَ النيّةِ

والاملَ العلويَّ

وتكبيراً

ورُدّوا طارق الوحي

وسدوا طاقة النورِ

وأبوابَ المساجدْ.. !

عارفا.. كنتُ

وكشف السِّتر أدماني

ودمي خمرةُ نساك الخراباتِ

واملاك يقرآن زيارة المذبوحِ

في صحن الرزايا..

لم أحبّذ لعبة العكسِ

وظل الظلِّ في قعر المرايا..

بل تجولت بنفسي

حول نفسي

وهززت رفاتي

الصفحة 55

وطرقتُ البابَ

واجتزت الحجابَ

وصولا للذي تخفيه ذاتي.. !

فتبدّت في تجلِّي النور أشباح الخفايا.. !

وانجلى السر لبصر أصبح اليوم حديداً

بعد ما انبلجت خيوط الصبح من دلج العشايا

جذبةٌ.. !

يده تراءت.. !

فتطاولتُ وأمسكتُ بحبل

وتبصّرتُ بكحل

لم أعد من هذه الدنيا

ولا هاتي البرايا..

في فمي نبعٌ

وفي عينيَّ بستانٌ

وفي كفيَّ للنعمة طعم ودنانٌ

والفضاء الواسع الرحبُ تناءى

وترامى

فانمحى البَعْدَ.. صُعُوداً..

واختفى البُعْدُ. وُجُوداً..

وزالت من زواياه الزوايا..

ذُهل الحزنُ

وجفّت من محيطاتي همومي

الصفحة 56

ولمستُ القاعَ.. ؟!

هل قاعٌ.. ؟!

وتحسستُ السقف..

اَسَقْفً.. ؟!

.. ليس هذا..

إنه الماضي

غزا قولي بنذر من تشابيه البقايا..

هاهنا عشقٌ

ومعشوقٌ

والعلاقات تَعَرَّت في كمالِ الوصلِ

وانطفأت شرارات الخطايا..

وتجمّعْتُ على هيكل خُلد وصفاء

بعد ما كنت عظاماً

وقتاما

وتصاويرَ فناء

وشظايا.. !

كم تجملتُ..

فقد كنت قبيحَا. !

وتنافستُ..

فلم أخْلُدْ كسيحَا

وتداويت بعشب العشقِ

الصفحة 57

فازددتُ جروحَا.. !

فترجَّعتُ..

فأصعدْتُ ذبيحَا..

فتوسلتُ بنصل بين أضلاعِ (الحسينِ)

فهمَّت تحتويني عن يمين العرش طوبى

وأحاطتني عصافير البشائرْ.. !

يائساً.. كنتُ..

وقلبي كان مشقوقاً كصدري

ورجائي كان مصدوعاً كعمري

لم أكن أدري بأنّ (الرمزَ)

في احرفِ (عَشْرِ).. !

فتناولت يقيني..

وتتبعت الوفدَ إلى (الطَّفِّ)

لاعرف روحي

وهي عطشى فوق شطآن الخناجرْ..

مسرعاً كنتُ.. كخيل جَمَحَتْ

فتعثرت بطفل كحّل الافاق من دمهِ

ونحرُ الطفل يسقي الارض نبضاً

ومِهاداً..

ومحيّاه تجلَّى بالبراءاتِ

وصلَّى بين أشلاء المجاوزْ.. !

مُغمداً سيفيَ... كنتُ

الصفحة 58

فجرَّدْتُ..

وملت بخيلي نحو أرض الكربِ

أُبلَى.. !

ضارباً من لحميَ المنهوشِ فسطاطاً

على هلع الحرائرْ.. !

واضعاً حتْفي على كفِّي

أشدُّ الشمسَ..

يا شمسُ أعينينا

وكوني في زمان القهر والخذلان ناصرْ.. !

فتحيّرت لوجه فوق رمح

كسفَ الشمسَ

وأرسى نوره الخلابَ في حَدَق المنائرْ

أشرق الله (بكوفانَ) على الرمحِ

جهاراً..

علّها تحيا..

وتستيقظ هاتيك الضمائرْ.. !

زاهداً كانَ..

كما كان أبوهُ..

وخصفُ النعلِ خيرٌ

عندما تأبى الامارَهْ.. !

إنَّ للبيعة عبئاً يثقل الاعناقَ

الصفحة 59

أنتم ناقضوها.. !

فاستمرّوا..

وانْسَخوا الاياتِ في غار حراء

وافتحوا في الكعبة العصماءِ

بيتاً للدعارهْ.. !!

٣ ـ ٣ ـ ١٩٩٥

الصفحة 60 الصفحة 61 الصفحة السابقة الصفحة التالية