عقائد

مركز الأبحاث العقائدية

المکتبة | الأسئلة | مساهمات المستبصرین
البحث المكتبة العقائدية » بلون الغار... بلون الغدير (لـ معروف عبد المجيد)

الصفحة 1

بلون الغار...

بلون الغدير

تأليف

معروف عبد المجيد

الصفحة 2

مركز الأبحاث العقائدية :

إيران ـ قم المقدسة ـ صفائية ـ ممتاز ـ رقم ٣٤

ص . ب : ٣٣٣١ / ٣٧١٨٥

الهاتف : ٧٧٤٢٠٨٨ ( ٢٥١ ) ( ٠٠٩٨ )

الفاكس : ٧٧٤٢٠٥٦ ( ٢٥١ ) ( ٠٠٩٨ )

العراق ـ النجف الأشرف ـ شارع الرسول (صلى الله عليه وآله)

جنب مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله

ص . ب : ٧٢٩

الهاتف : ٣٣٢٦٧٩ ( ٣٣ ) ( ٠٠٩٦٤ )

الموقع على الانترنت :www.aqaed.com

البريد الالكتروني : info@aqaed.com

٩٦٤-٣١٩-١٩٢-٣شابِك (ردمك) :

بلون الغار بلون الغدير

تأليف

معروف عبدالمجيد

الطبعة الأُولى

سنة الطبع : ١٤٢٠هـ

* جميع الحقوق محفوظة للمركز *

الصفحة 3 الصفحة 4 الصفحة 5

بسم الله الرحمن الرحميم

الحمد لله رب العالمين والصلاة على خاتم

المرسلين محمد وآله الغرّ الميامين

مقدّمة المركز

من الثوابت المسلّمة في عملية البناء الحضاري القويم استناد الاُمّة إلى قيمها السليمة ومبادئها الاصلية، الامر الذي يمنحها الارادة الصلبة والعزم الاكيد في التصدّي لمختلف التحديات والتهديدات التى تروم نخر كيانها وزلزلة وجودها عبر سلسلة من الافكار المنحرفة والاثار الضالة باستخدام أرقى وسائل التقنية الحديثة.

وإن أنصفنا المقام حقّه بعد مزيد من الدقّة والتأمّل نلحظ أن المرجعية الدينية المباركة كانت ولا زالت هي المنبع الاصيل والملاذ المطمئن لقاصدي الحقيقة ومراتبها الرفيعة، كيف؟! وهي التي تعكس تعاليم الدين الحنيف وقيمه المقدّسة المستقاة من مدرسة آل العصمة والطهارة(عليهم السلام) بأبهى صورها وأجلى مصاديقها.

هذا، وكانت مرجعية سماحة آية الله العظمى السيّد علي السيستاني ـ مد ظله ـ هي السبّاقة دوماً في مضمار الذبّ عن حمى العقيدة ومفاهيمها الرصينة، فخطت بذلك خطوات مؤثّرة والتزمت برامج ومشاريع قطفت وستقطف أينع الثمار بحوله تعالى.

ومركز الابحاث العقائدية هو واحد من المشاريع المباركة الذي

الصفحة 6

اُسس لاجل نصرة مذهب أهل البيت(عليهم السلام)وتعاليمه الرفيعة.

ولهذا المركز قسم خاص يهتم بمعتنقي مذهب أهل البيت(عليهم السلام)على مختلف الجهات، التي منها ترجمة ما تجود به أقلامهم وأفكارهم من نتاجات وآثار ـ حيث تحكي بوضوح عظمة نعمة الولاء التي مَنّ الله سبحانه وتعالى بها عليهم ـ إلى مطبوعات توزع في شتى أرجاء العالم.

وهذا المؤلَّف «بلون الغار... بلون الغدير» الذي يصدر ضمن «سلسلة الرحلة إلى الثقلين» مصداق حي وأثر عملي بارز يؤكّد صحة هذا المدعى.

على انّ الجهود مستمرة في تقديم يد العون والدعم قدر المكنة لكل معتنقي المذهب الحقّ بشتى الطرق والاساليب، مضافاً إلى استقراء واستقصاء سيرة الماضين منهم والمعاصرين كي يتسنى جمعها في كتاب تحت عنوان «التعريف بمعتنقي مذهب أهل البيت».

سائلينه تبارك وتعالى أن يتقبل هذا القليل

بوافر لطفه وعنايته

مركز الابحاث العقائدية

فارس الحسون

الصفحة 7

مقدمة الشاعر

«عندما يكون الشعر معجزة.. !»

استيقظ أهل مكة ذات صباح مشرق محمّل بعطر البنفسج، فسمعوا كلاماً لم يسمعوا مثله من قبل، كلاماً لم يصادفوه في (سوق عكاظ) ولا في أندية البيان في مكة !

فأُسقط في أيديهم !

وغرقوا في بحر الدهشة !

ثم ذهبوا إلى كبير لهم في البلاغة والفصاحة والحكمة والمال والبنين، فعرضوا عليه أن يرى رأياً (نقديّاً) في هذه (الحداثة) الوافدة إليهم من (غار حراء) دون أن يستطيعوا مجاراتها مع أنها مكونة من (ا ب ج د) و (ن) و (القلم) و (ما يسطرون) !

إنه التحدي الصارخ بنفس الاداة وبنفس السلاح، فما بالهم عجزوا عن المواجهة ؟!

فاستمع كبيرهم.

فدخله العجب !

واقشعر بدنه !

ووقف شعره !!

ولكنه جحد، واستكبر، وتعملقت فيه صنميته التقليدية، وتحركت بين أضلاعه وثنية الاباء الاولين، ففكر وقدَّر، ثمّ نظر، ثم عبس وبسر، ثم

الصفحة 8

أدبر واستكبر، فقال إن هذا إلاّ سحر يؤثر !

* * *

بَيْد أن القرآن لم يكن سحراً، وكانوا يعلمون أنه ليس بسحر، وأن هذا (الناقد) العتيد ربما أصابه مس من الشيطان، ولربما أسره سحر البيان، فاعتمدوا صيغة (النقد الجماعي) ووقفوا معاً وقالوا بصوت واحد: بل هو شاعر !!

وكانوا يظنون بذلك أنهم ربما اقتربوا من (الموضوعية النقدية) إذْ أن الشعر عندهم هو الكلام، والشعراء عندهم سادة الكلام، والشعر هو الصيغة المثلى للبيان اللغوي والفصاحة اللفظية، وليس سوى الشعر بمقدوره أن يرسّخ قناعة ما في عقل ما.. !!

وهذه هي خطورة الشعر عند العرب، فلا عجب إذاً أن يعتبروه ديوانهم وصندوق عهدهم الذي تخرج منه المعجزات فيتحول اليابس إلى أخضر، ويتحول الاخضر إلى أشجار تمشي، ثم تتدلى أغصانها، فتسبّح !!

فهل المعجزة إلاّ هذا ؟!

* * *

ومنذ تلك اللحظة يحتل الشعر خندقاً في المواجهة، وينتقي له دوراً رسالياً،ويغدو سلاحاً أحدّ من السيف، وأسنّ من الرمح،وأبرى من السهم.. !

ثم ما تلبث أن تنزل سورة باسم (الشعراء) ليصوغ القرآن الكريم للشاعر أسلوبه ويحدد له هدفه، بل ويوضح للمتلقي طريقه، فتنطلق الاشعار لتستقر في صدر الخصوم، وتُرتجل الارجاز في خضمّ المعركة

لتزيدها حماسة وبأساً وضراماً، وتجعلها أشد شراسة وضراوة، ثم تتولد

الصفحة 9

أغراض جديدة لتضاف إلى أغراض الشعر التقليدية.

وليس الشعر هكذا عند العرب وحدهم، فهو كذلك أيضاً عند الاغريق والرومان والفرس، وهو كذلك في الهند والصين واليابان، وهو الاطار الاوسع الذي بمقدوره أن يحتوي الملاحم التي أبدعتها شعوب المعمورة في الشرق والغرب، قديماً وحديثاً.

* * *

ويستمر الشعر سلاحاً فتاكاً في سوح الصراع، فيكون أولُ حِجَاج جاء لنصرة آل البيت النبوي (عليهم السلام) منطلقاً من لسان شاعر مؤيد بروح القدس يحمل خشبته على ظهره ضارباً في طول البلاد وعرضها منتظراً لمن يصلبه عليها.. ! فيسجل الشعر بذلك دوره الريادي في الولاء ويكون هو الصوت الوحيد الذي علا عندما خفتت كل الاصوات خشية التكميم والتعقيب والحبس والفتك والقتل، ويكون الشاعر هو أول من قال: كلا ـ للسلطات الغاشمة وحكام الباطل والطواغيت والمتحكمين في رقاب عباد الله الاحرار.. !

* * *

إنها لخطوة فريدة ومحمودة أن يتبنى (مركز الابحاث العقائدية) ديواناً شعرياً في (الرحلة إلى الثقلين) وذلك في زمن تنكر فيه المعنيون للشعر، وأحجموا عن الشعراء، وبات همهم إصدار المجلدات الضخمة التي من شأنها أن تملا عين (الملا)، غافلين عن أن (كتاب الجيب) أصبح اليوم وسيلة الاعلام والدعوة، وليس ذلك المجلد الذي عادة ما يحتل مستقره الابديّ على رف من رفوف المكتبات المغلفة بالاتربة.

لقد تبدل كل شيء في عصرنا هذا أيها السادة ! فنحن في عصر

الصفحة 10

(الديسك) و(الاينترنت) و(الانتقال الجزيئي) و(الواقعية المجازية)، وإن الدعوة إلى دين عالمي ـ هو الاسلام ـ لا ينبغي لها إلاّ أن تواجه السحر بالسحر والشعر بالشعر !

* * *

على أن هذا لا ينفي كليةً جدوى (المجلدات)، ولا يصادر أبداً وظيفة (النثر)، ولا يلغي البتة أدوات التعبير الاخرى، سوى أن الشعر يرفض رفضاً باتاً أن يصادره الاخرون، وأن الشاعر سيظل أمير من يتكلم حتى لو أجمعوا في (السقيفة) على خلافة غيره !!

فالمجد للشعراء في الارض والسماء !

والخلود لمن قال بيتاً من الشعر ! أو أذاع بيتاً من الشعر !!

القاهرة ـ مصر

معروف عبدالمجيد

٢٦ ذي الحجة ١٤١٩

الصفحة 11

(ذكرى الخلود)

ذكراكَ باقية مدى الاعوامِ

يا خيرَ مولود لخير أنامِ

الارض حين وُلدْتَ حجّت للسما

والكون منذ وُلِدْت في إحرامِ

والكعبة العصماء شعت بالسّنا

من فيض نور الوحي والالهامِ

يا مصطفى والمصطفوْن جميعهم

خُتموا بأفضل مصطفى وختامِ

بشرى بمولدك الكريم وفرحة

عمّت ربوع العُرْب والاعجامِ

الفارق التقوى، فكل من اتقى

عند الاله يُخص بالاكرامِ

يا والدَ الزهراء انقذتَ الدنَى

من نعرة وجهالة وظلامِ

صلّى الاله عليك في عليائه

وصلاته قد أُتبعت بسلامِ

الصفحة 12

الدين قد أكملته، ورضيته

ديناً، وتمّت نعمة بإمامِ

فمن ابتغى ديناً، فدينك وحده

لا يُبتغى دين سوى الاسلامِ

ناجيت وجهك والضريح لثمته

فارتاح قلبي حين نلتُ مرامي

لما أتيتك زائراً، وملبياً

بين الحجيج، تلفني آثامي

مابين بيتك قد أقمتُ ومنبر

في روضة مفتوحة الاكمامِ

ودعوتُ أنْ لبيك، فرّج كربتي

باسم اللطيف مطبب الاسقامِ

واشفع لمرء غارق في ذنبه

يوم المعاد ودهشة الاقوامِ

فمنحتُ سؤلي، والدعاء قبلته

وغمرتني بالعفو والانعامِ

وهناك في أمّ القرى رافقتني

عند الطواف وكنت ثَمّ أمامي

حين التزمتُ الركن واستلمت يدي

حجراً حفا بالسعد والاعظامِ

الصفحة 13

طهرتني، ورويتني من زمزم

فاخضرّ قلبي بعد عمر ظامي

ومن الصفا حتى الوصول لمروة

باركتَ سعيي، مثلما إحرامي

وعلى الحجون وقفت استجلي مدًى

تلك العهود وسالف الايامِ

عانقتُ ذاك، وذاك أعطاني يداً

فالتَامَ جرحي إذ وَجدت أُوامي

ومتى وصلت إلى الجمار وجدتُني

أسترجع التاريخ مذ إبرامِ

فرميت إبليس اللعين مجسَّداً

وفديتُ إسماعيل بالانعامِ

أهلاً بمولدك الشريف، ومرحباً

بالذكريات وعاطر الانسامِ

يا جامع القوم الذين بحولِه

ألّفت بين قلوبهم بوئامِ

ألّفتَ بينهمُ، ولولا ربنا

ما كان، لو انفقت كل أدامِ

هم صدقوك وآمنوا، فعصمتهم

بالحبل، حبل الله، خير عصامِ

الصفحة 14

هم ناصروك، فاصبحوا بك أمةً

من بعد «غبراء» وطعن حسامِ

ونسُوا بفضلك «داحسا» ونوازلا

شاب الرضيع بهنّ دون فطامِ

واليومَ، ها نحن الذين جمعتَهم

متفرقون مقطعو الارحامِ

لولا المذاهب والطوائف والهوى

وتعددُ الاحزابِ والاحزامِ

لولا الدناءة والتصاغر والخنا

وسفاهة الاراء والاحلامِ

لولا قبائلنا التي في نومها

قنعت، ومر الوقت دون قيامِ

لتوحد الشمل الذي من أعصر

قد شتتته دسائس الحكامِ..!

يا داعياً للهِ ربّاً واحداً

ومحطّمَ الاوثانِ والاصنامِ

يا من أقمت حكومة شرعيّة

أنْعم بها من سلطة ونظامِ..!

العرشُ منبعها ورافدُهها الذي

مما يضم يجود بالاحكامِ

الصفحة 15

وكتابها القرآن نور ساطع

لا ريبَ فيه هدًى لكلّ مرامِ

أنشأْتَها والعدلُ كان عمادَها

أكرم به من قائم ودعامِ

ومن الحقيقة صغتها، وعلى النُّهى

أسستها، فخلت من الاوهامِ

ومن التساوي والاخاء صنعتها

فالكل راع، دونما أغنامِ..!!

ومشيت فيها بالرشاد وبالتقى

لا بالحديد ورهبة الصَّمصامِ

يا ليت أمتك التي كادوا لها

فَغَدَت مقسمة إلى أقسامِ

تدع التعصب والتشرذم جانباً

وتفرُّقَ الرايات والاعلامِ

فالمسلمون ـ وان تناسوا ـ أمة

رغم الجراح وشدّةِ الالامِ

والمسلمون ـ وان تناءوا ـ أخوة

لافرق بين «الفارسي»و«الشامي»..!

٢٤ ـ ١٠ ـ ١٩٨٨

الصفحة 16 الصفحة 17

(شايعت علياً)

«تحية للسيد الحميري»

ما للاحبة غُيَّباً ليسوا معي

والوجد نارأُضرمت في أضلعي..؟

الدار رسم، والحياة طُلاطلٌ

والحيّ أطلال بقفر بلقعِ

والليل طال، وماله من آخر

فاذا انجلى فعن الظلام الاسفعِ

ما كنت أحسب أن حبكِ قاتلي

يا «نُعْمُ» لم أشعر بذاك ولم أعِ

حتى إذا بنتم، وقامت بيننا

حجُبٌ من الغيب الممضّ المُفزعِ

أدركت أن الحبّ يطعن كالقَنا

والسمهريّ، وكالرّماح الشُّرَّعِ

فاذا المحبُّ مضرّج بدمائه

ولرمسه المحفور قبلا قد دُعي

واليوم أُومن ـ بعد ما لعبت بنا

كف الزمان كريشة في زعزعِ ـ

الصفحة 18

أن المحب ـ أراد ذلك أم اَبي ـ

عند الحبيب كخاتم في إصبعِ..!

لا تحسبي أني جفوت، وإنما

آثرت أن أنسى هوى لم ينفعِ

وقصدْتُ وجه أحبة، في حبهم

هام الخلائق، فاعذليني أوْ دَعي

أحببت صهر المصطفى ووصيّه

ذاك الملقبَ بالبطين الانزعِ

بعل البتول، يزفّه ويزفّها

ركبُ الملائك للمقام الارفعِ

مولود بيت الله، جاء يحفّه

نور الامامة والتقى من أربعِ

هو من بمكةَ كان أول مسلم

للاّت أو لمناة لمّا يركعِ

وهو المراد بقول «كُرّم وجههُ»

قُصرت عليه ومالها من مدّعي

وهو الذي والى الرسول بمكة

إذْ ناهضوه بكل فعل أشنعِ

وهو الذي ملا الفراش بليلة

حين القبائل أقبلت في مجمعِ

لتنال من طه وتطعن صدره

شُلت يد الدهماء إن لم تُقطعِ

الصفحة 19

حتى إذا انبلج الصباح بنورهِ

وجدوا عليّاً راقداً في المضجعِ

واذكره في بدر يبارز جحفلا

الجند فيه تدثّروا بالادرعِ

واذكره في أُحد، ودونك شأنها !!

ثبتت جوانحه ولم يتزعزعِ

وبخندق الاحزاب جندل فارسا

يخشاه كل مدجّج ومدرّعِ

وهو الذي في خيبر دانت له

اعتى الحصون وأوذنت بتضعضعِ

وهو الذي حمل اللواء مؤذّنا

في يوم فتح بيّن ومشعشعِ

فاذا أتى يوم الغدير تنزّلت

آيات ربك كالنجوم اللمّعِ

:قم يا محمد، انها لرسالة

إن لم تبلّغها كأن لم تصدعِ

وقف الرسول مبلّغا ومناديا

في حَجة التوديع بين الاربُعِ

وأبو تراب في جوار المصطفى

طلق المحيّا كالهلال الأروعِ

رفع النبيّ يد الوصيّ وقال في

مرأى من الجمع الغفير ومسمعِ

الصفحة 20

«من كنتُ مولاه فهذا المرتضى

مولى له»... فبخ بخ لسميدعِ..!

وسَعَتْ جموعُ الناس نحو أميرها

مابين موصول الرجاء، وأقطعِ..!

وصَّى بها موسى، وهذا أحمدٌ

وصّى أخاه، فذلَّ من لم يبخعِ..!!

مهما مدحتك يا علي، فألكنٌ

ومقصر في الحق، مهما أدّعي

من جاوز الجوزاء، يعجز دونه

مثلي وأهل الشعر لو جُمعوا معي

أنت الذي شرع الامامة فاتحا

أكرم بحسن ختامها والمطلعِ

يا والد الحسن الزكي وسيد الشـ

ـهداء أوفى الاوفياء الأشجعِ

وعليِّ السجّاد زينِ العابديـ

ـن الزاهد المتهجد المتورِّعِ

والباقر العِلْم الشبيهِ محمد

الحاضرِ الراضي الشكور الأجمعِ

والصادق المنْجي المحقق جعفر

كنز الحقائق والفقيه الأضلَعِ

والكاظم الغيظ الوفيّ بعهدهِ

موسى الصبور على البلاء الأخشعِ

الصفحة 21

وغريب أهل البيت قرة عيننا

كفؤِ الملوك وعِزِّ كلِّ مدفَّعِ

ومحمد ذي النور يسطع حوله

هذا الملقب بالجواد، الأقنعِ

وعليٍّ الهادي النقيّ المرتضى

الناصح المفتاح، دونك أو.. فَعِ..!

والخالص الحسن الكتوم لسرّهِ

العسكريّ الشافع المستودَعِ

والقائم المهديّ كاشف غمِّنا

بُقيا النبوة والدليلِ الأنصعِ

يا غائباً، طال الغياب، وعيننا

تشتاق طلعتك البهية، فاطلعِ

يا راجعاً بعد الذهاب، قلوبنا

مُدت إليك، كما الايادي، فارجعِ

يا كاشف الغم الجسيم، شفاهنا

نادتك من وسط المظالم، فاسمعِ

يا صاحب الامر الحكيم، إلى متى

تبقى الامور مبعثراتٍ فاجمعِ ؟!

والدار يغزوها الفساد مدمدماً

كالسيل يأتي من محيط مترَعِ

يا صاحب الدار التي ممّا بها

قد آذنَت بتشقق وتصدّعِ

الصفحة 22

عجّلْ بسيفك، فالدواء بحدّه

للجور والكفر الذئوم الأنقعِ

يا حجة الله، الذي بظهوره

يتفرق الطاغوت بعد تجمّعِ

اظهرْ، فليس الماء في قيعاننا

للظامئين سوى سراب أخدعِ..!

مهما تبعتك يا عليُّ، فعاجزٌ

من للكسيح وراء سهم مسرعِ..؟!

أنت الشهاب، أبوالشهاب، وكلكم

شهب تحلّق في الفضاء المهيَعِ

أنت الامير أبو الامير، وكلّكم

أُمراءُ عزّ في زمان الخُنعِ

أنت الامام أبو الائمة من لكم

خُلِقَ الوجود، بفضل ربٍ مبدعِ

أنت الشهيد أبو الشهيد، وكلكم

شهداء حق في العصور مُضيَّعِ

بيد الاولى سلبوا الولاية عُنوةً

وتوارثوها ذات يوم مُفجعِ..!

ويد الاولى في مكة قد أُطلقوا

والادعياءِ ذوي الدعيّ ابن الدعي

الصفحة 23

والطامعين الطالبين مناصباً

والساقطين من اللئام الوُضَّعِ

القلبُ ضاق بقيحه وجراحهِ

والعين كمهاء بفيض الادمعِ

فاذا شكوتُ، فللذي يُشكى له

وإذا فزعتُ، فحيدرٌ هو مفزعي

وهو الملاذ إذا المقابر بُعثرت

وسُئلتُ: هل من شافع ومشفعِ..؟!

شايعتُ من رُدّتْ له الشمس التي

رُدّت ـ إذا حلَّ الغروبُ ـ ليوشعِ

فاذا مَدَحْتُ، فمدحتي مبتورةٌ

إن لم تكن مقرونة بتشيّعي..!!

٤ ـ ١١ ـ ١٩٨٨

الصفحة 24 الصفحة 25

(الفضائل)

اللحظ يفتك كالقنا ويجندلُ

والقتل في شرع الغرام محلّلُ

والصبّ يرضى بالبلاء، وطبعهُ

صبر على محن الهوى وتحمُّلُ

والموت وصل، والفناء تواصِلٌ

والخلد عقبى، والنعيم المنزلُ

من ذاالذي بالقلب أغرى لحظَهُ

ورمى به، فأصيب مني مقتلُ..؟!

قد كنتَ أعزلَ يا فؤادي، فانبرى

لك فارسٌ في الحرب لايتزلزلُ

ودعاك فاخترت السلامة مكرَهاً

أيصول في سوح المعارك أعزلُ.. ؟!

فأتاك من حيث استكنت مباغتا

والخيل من فرط الحماسة تصهلُ

الصفحة 26

شهر الاسنة، والسهامُ تدافعت

والطبل يُقرع، والسيوف تصلصلُ

حتى إذا نهض الغريم يصدّها

بشغافهِ، حمّ القضاء الأعجلُ.. !

أكبرتُ جرحي واستطبت نزيفه

ودم الجراح لمن هوى لا يُغسَلُ

وكتمت ما بي، وامتثلت تلذذاً

متجاهلاً عذلا، أمثلي يُعذَلُ ؟!

وأنا الذي عشق الذي في شأنه

الاي فاضت والكتاب المنزَلُ.. !

يا ابن الاولى بزّوا البطاح مناقباً

وأبا الاولى ورثوا العلم وفُضّلوا

إن عدّدوا النبلاء، أنتم أنبلُ

أو عدّدوا الفضلاء، أنتم أفضلُ

أهلاً بمولدك السعيد ومرحباً

عيد أتانا بالبشائر يرفلُ

وكأنّ وجهك قد أطلّ، وأشرقت

أنوارُ قدسك، فاستضاء المحفِلُ

تسمو وتعلو يا عليّ وترتقي

في العالمين فآملُ ومؤملُ

الصفحة 27

ما حزتَ من حظ عظيم في العلا

ما حازه إلاّ نبيٌّ مرسلُ.. !

شرفٌ على حسب على نسب علَى

مجد، ومجدُ الهاشميّ مُؤَثَّلُ

يا كعبة الميلاد تيهي وافخري

هذا الوليدُ به الكمال مكمَّلُ.. !

حتى إذا فُطم الرضيع وجدتَهُ

قد شب من نبع النبوة ينهلُ

فاذا أتى أمرُ السماء محمداً

صدع الفتى، وأقرَّ: أني أقبلُ

قالوا: صبيٌّ، قلت: أهدى قومِهِ

وقيل: ثان، قلت: كلاَّ..أولُ.. !

وهو الوزير، هو الوصيُّ،هو الخليـ

فة، والامير، هو الامام الأعدلُ

من ظلَّ في بيت الرسالة قائماً

لما أغاروا بالسيوف وأقبلوا

عادوا وقد عَميَتْ قلوبُهمُ التي

ضَلّت وباتت في الضلالة توغلُ

يا بعلَ فاطمة، وقد زُوّجتَها

من فوق سبع، والشهود تُهلّلُ

الصفحة 28

الخاطب الباري، وحورُ العين حو

ل العرش في حلل السنا تتدللُ

نور ونور زُوِّجا، ما النور ؟ قيـ

ل: هما، ونورُ كليهما لا يأفلُ.. !

يا سيف بدر يا مفلق هامهم

سقطوا وحولهم النساء تولول

أقبلت في أحد وغيرك أدبروا

ولووا أعنّة خيلهم، وتسَلّلُوا.. !

وبرزت للصنديد عابرِ خندق

فجعلته ذكرى لمن يتأملُ

يا ليث خيبرَ، والحصونُ تمنعت

فدككتها، وهوى يخرّ المعقلُ

يا راية الفتح المظفر، مكة

خرجت إليك، كماالحبيب، تهرول

أديت عن طه الرسولِ براءةً

وحملتها فسواكما لا يحملُ

وخُصصت في يوم الغدير بآية

شهد الحجيج بها، فكيف تُؤوَّلُ ؟!

أنت الوليّ، ومن سواك معطلٌ

عنها، وإجماع السقيفة يبطلُ

الصفحة 29

أفهكذا تأتي الخلافةُ فلتةً

وعن الائمة ـ في الخفاء ـ تُحوَّلُ..؟!

أين الشهامة والدماثة والندى

ونبيهم ـ من دون دفن ـ مُهمَلُ.. ؟!

يا من له الافلاك قد خُلقت، وجلّـ

الخالق المبدي المعيد الاولُ.. !

يا أيها النبأ العظيم، ومن به اخـ

تلفوا، وعنه تسأءلوا وتقوّلوا

يا حجة الباري، وباب الله كن

لي شافعا، فأجوز منك وأدخلُ

يا أيها الصدّيق، والفاروق، والـ

لقب الاصيل يُفاد منه فيُنحَلُ.. ؟!

يا صاحب الاعراف،والنجوى،وسو

رةِ هل أتى، ياعالياً لا يسفلُ

شمس تُردّ، وراية تُعطى، وحو

ض سائغ صاف وعذبٌ سلسلُ

أنت الصراط المستقيم، ومن يحيـ

د عن الصراط مكابر ومضلِّلُ

أنت القسيم، لمن أحبك جنّةٌ

ولمن قلاك جهنم والحنظلُ

الصفحة 30

يا أيها السِّفر المبين، ومن له

علمُ الكتاب،وجلّ من لا يبخلُ.. !

لم أختلقْ فضلاً، ولكن أُنزلت

سور الكتاب به، وعزَّ المنزلُ.. !

فهي الفضائلُ كلها في واحدٍ

وهي الحقيقةُ حيت لا تتخيلُ

تحلوا المدائح في الامير،وتكتسي

ثوباً من النور البهيّ، وتجمُلُ

يا والد الحسنين، مدحك شاقني

فمضيتُ، يحفزني الرضيُّ ودعبلُ

نالا بمدحك جنتين، فليتني

بعضَ الذي نالا أنول وأحصلُ

حسبي عليٌّ موئلاً يوم الزحا

مِ، إذا دعا الداعي وعزّ الموئلُ

فاذا وجدتُ صحيفتي مسودَّةً

وعلمتُ أنّ السيئاتِ الاثقلُ

ناديتُ من أحببته متحسّراً

ودموعُ عيني في خشوع تهطلُ

فلعله يمحو الذنوبَ بحبّه

والعفوُ من عند الحبيب مُؤَمَّلُ.. !

١٩٩٣

الصفحة 31 الصفحة السابقة الصفحة التالية